حذرت الأمم المتحدة من تسارع تدهور الوضع الأمني والإنساني في جنوب السودان، وقالت إنها تستعد لإعلان حالة المجاعة في البلاد الغنية بالنفط، حيث الأزمة الأمنية والإنسانية آخذة في التفاقم منذ نشوب الحرب الأهلية.

من جانب آخر، كيف تقرأ الخرطوم التدهور المتفاقم في هذا الجزء الذي انفصل عنها باتفاق سلام واستفتاء لتقرير المصير، لكن السلام كان أبعد ما يكون عن الدولة التي حملت رقم 194 بالأمم المتحدة.

هذه المواضيع كانت ضمن المواضيع التي ناقشها برنامج "الواقع العربي" في حلقته التي بثت بتاريخ 24/8/2014، وذلك بعد ثلاث سنوات من استقلالها، وهي الغارقة الآن في صراع بين رفاق الأمس حوّل البلاد إلى دولة فاشلة، كما يرى ذلك مراقبون.

منسق دراسات القرن الأفريقي بالمركز العربي لدراسة السياسات النور حمد قال إن الجوهري في الأمر هو أن اختلاف العرق والدين واللغة ليس مبررا لانفصال الشعوب، حيث ينبغي أن يكون الأساس هو البرامج والسياسات.

وأضاف أن الشماليين كانوا يعلمون أن الانفصال يحمل داخله التناقضات بما يجعل هذه التجربة مهددة، مبينا أن الجنوب ليس فيه مكونات الدولة، بل ما قبل الدولة من قبليات برزت بوضوح في الحرب التي اندلعت بين الرئيس سلفاكير ميارديت، ونائبه السابق قائد المتمردين رياك مشار.

video

الشمال أيضا مهدد
لكن جمهورية السودان أيضا مهددة -كما يرى حمد- لأن من أساسيات الدولة الوحدة الوطنية، والحال أن السودان فيه صراع مسلح في جنوب كردفان ودارفور.

وحمّل حمد الحكومة السودانية "وزر الانفصال" حين التجأت إلى الحل العسكري الذي لم يكن جديدا بالسودان في فترات سابقة، لكنه هذه المرة رفع فيه الشعار الديني باسم الإسلام "ضد الكفار"، مما دفع الصراع إلى منعطف خطير.

وأشار إلى بعض التشابكات في جنوب السودان التي ظهرت من خلالها "الأطماع الشخصية" المدفوعة بقوى قبلية، فهذا سلفاكير كان يحارب مع زعيم "الحركة الشعبية لتحرير السودان" جون قرنق، ثم ما لبثت أن دارت حرب داخلية عنيفة سال فيها دم جنوبي غزير، بينما رياك مشار ذهب إلى التصالح مع حكومة البشير نتيجة نزاعه مع قرنق، ثم تراجع عن ذلك.

كما أوضح حمد أن الفئات المتعلمة في جنوب السودان تنظر إلى أن سلفاكير -الذي فاز بالانتخابات بوصفه الذراع اليمنى لقرنق- ليس الوجه الأمثل لكي يمثل بلادهم.

وبشأن إنذار المجتمع الدولي للفريقين المتصارعين بقيادة سلفاكير ورياك مشار للوصول إلى حل سياسي، قال إن الفريقين وعدا بأنهما سيشكلان حكومة انتقالية، وكان هناك جدول زمني لذلك، لكنهما لم يفيا بالوعد، بينما تتحدث التقارير مؤخرا عن ضلوع دول أفريقية في تدفق أسلحة بعشرات ملايين الدولارات إلى جنوب السودان.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: جنوب السودان من الاستقلال إلى الانهيار

مقدمة  الحلقة: خديجة بن قنة

ضيف الحلقة: النور حمد/ منسق دراسات القرن الإفريقي بالمركز العربي لدراسة السياسات

تاريخ الحلقة: 24/8/2014

المحاور:

-    إدراك في الشمال بفشل التجربة في الجنوب

-    خطأ أميركي في دعم الجنوب

-    عقوبات دولية مفروضة على الطرفين

خديجة بن قنة: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على وضع دولة جنوب السودان بعد ثلاث سنوات من استقلالها. تحذر الأمم المتحدة من تسارع تدهور الوضع الأمني والإنساني في دولة جنوب السودان وتقول إنها تستعد لإعلان حالة المجاعة في البلاد، البلاد الغنية بالنفط فالأزمة الأمنية والإنسانية آخذة في التفاقم منذ نشوب الحرب الأهلية نهاية العام الماضي بين الجيش النظامي الموالي للرئيس سيلفاكير ميارديت وأنصار نائبه السابق رياك مشار، الصراع بين الأخوة الأعداء في الدولة التي أكملت عامها الثالث في يوليو تموز الماضي أدى إلى مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص وتهجير مليون ونصف مليون شخص، وضعٌ دفع مجلس الأمن الدولي وعدداً من الدول التي دعمت استقلال جنوب السودان دفعها إلى التلميح بفرض عقوبات على الأطراف المتناحرة إذا لم توقف الحرب.. تتوقف الحرب الأهلية ولكن حتى الآن لا مؤشر على أن الحرب ستضع أوزارها قريباً.

[تقرير مسجل]

مريم أوبابيش: الكوليرا والمجاعة في زمن الاستقلال آخر ما كان يتوقعه شعب جنوب السودان بعد ثلاث سنوات من إعلان الانفصال عن السودان، هي حرب أهلية بين رفاق الأمس، الحرب التي اندلعت في ديسمبر العام الماضي بين الجيش النظامي الموالي للرئيس سيلفاكير ميارديت وأنصار نائب الرئيس السابق رياك مشار أودت بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص، هُجِرَ مليون ونصف مليون شخص من بيوتهم هرباً من حرب الزعامات التي تحولت إلى صراع بين قبيلتي الدينكا والنوير، وجد أربعون ألفا منهم الملجأ في مخيم تابع للأمم المتحدة في مدينة بينتيو الغنية بالنفط والمضطربة حتى الآن، المخيم يغرق في مياه الفيضانات وفق وصف منظمة أطباء بلا حدود الحياة في المخيم إهانة للكرامة الإنسانية، ينام آلاف النازحين وهم واقفون، حتى وصول المساعدات إلى هنا مسألة محفوفة بالمخاطر بسبب الوضع الأمني المتدهور، في الدولة الفتية يعيش أكثر من سبعة ملايين شخص في مجاعة والموت يهدد خمسين ألف طفل خلال نهاية العام الجاري. الأمم المتحدة تنتظر انتهاء الإجراءات لإعلان المجاعة في هذا البلد، نحو خمسة ملايين شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، المفارقة الصادمة أن جولات المفاوضات العقيمة بين طرفي الصراع والتي تجري في أديس أبابا كلفت سبعة عشرة مليون دولار لم يتم التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار يُحتَرم من جميع الأطراف ولا مؤشر إلى احتمال تشكيل حكومة انتقالية. الوضع المروع دفع الولايات المتحدة الداعمة سابقاً لجنوب السودان من أجل استقلاله إلى تهديد مشار وسيلفاكير بفرض عقوبات، لغة الضغوط من أجل إنهاء الحرب الأهلية وتحقيق المصالحة الوطنية لم تسكت صوت السلاح، تحركات المجتمع الدولي لإغاثة المدنيين ستفشل إذا استمر الاقتتال بين الزعماء وغياب الوحدة التي تحمي جنوب السودان من انفصال جزء منه، ما هو مؤكد أن البلد على حافة مجاعة بعد أن أعتقد أنه سيرتوي من الاستقرار والتنمية يوم يتخلص من حكم الخرطوم تبين أن حكم جوبا ليس أفضل وربما أسوأ.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور النور حمد منسق دراسات القرن الأفريقي بالمركز العربي لدراسة السياسات ومدير تحرير مجلة سياسات عربية أهلاً بك دكتور.

النور حمد: مرحباً أهلاً.

خديجة بن قنة: دكتور النور حمد يعني ثلاث سنوات بعد انفصال دولة جنوب السودان دخولها كدولة 194 في الأمم المتحدة الجميع استبشر خيراً حينها والكثير دفع من الدول الغربية والولايات المتحدة دفع باتجاه انفصال الجنوب كدولة مستقلة بذاتها اليوم الوضع أمنياً وإنسانياً وسياسياً كارثي بامتياز ما الذي حدث حتى تتحول دولة جنوب السودان إلى ما يشبه دولة فاشلة اليوم؟

النور حمد: بالنسبة للسودانيين الشماليين كانوا يعلمون أن جنوب السودان يحمل في داخله من التناقضات ما يجعل تجربة الانفصال يعني تجربة مهددة والغربيون دفعوا في مراحل مختلفة من تاريخ السودان المعاصر أو شجعوا الجنوبيين على مسألة الانفصال، وعلى أي حال الانفصال حَدَث ونحن هنا كما يقولون يعني لا نبكي على اللبن الذي انسكب لكن هي تجربة يمكن أن نناقشها لنخلص منها للأشياء الجوهرية، دائماً اختلاف العِرق واختلاف الدين واختلاف الثقافة واختلاف اللغة ليست مبرراً للانفصال لأنه الشعوب تُحكَم ببرامج فإذا كان أصلاً يعني السياسات هي الأساس وليست الاختلافات، ولذلك الدفع.. يعني جنوب السودان ظلَ جزءا من السودان منذ عهد محمد علي، يعني يمكن أن أقول 150 سنة إلى الآن، يعني في الفترة الخديوية أصبح جنوب السودان جزءا من السودان المعاصر.

خديجة بن قنة: يعني بعد 150 سنة..

النور حمد: تقريباً نعم، نعم..

خديجة بن قنة: تقريباً من الوحدة أستاذ ثلاث سنوات كانت كافية..

النور حمد: لكن المؤكد أن الحكم الإنكليزي جاء سنة 1898 واستمر لحد 1956 هذه 58 سنة بعد ذاك من الاستقلال لحد انفصال الجنوب 50 سنة أخرى يعني في قرن والجنوب جزء من الدولة السودانية الموحدة.

خديجة بن قنة: وفي ثلاث سنوات هكذا تنهار التجربة ما تفسيرك لسرعة الانهيار؟

النور حمد: نعم التفسير لأنه أصلاً يعني الجنوب ليس فيه أساساً مقومات الدولة، هو كان أصلاً متماسكا بالشمال هو أصلا وجود قبلي، وواضح جداً من النزاع الذي جرى بين سيلفاكير وبين رياك مشار أنه تحول في أيام بسيطة إلى صراع قبلي وإلى تصفية إثنية.

خديجة بن قنة: نعم لكن ما هي مقومات الدولة يعني هناك دولة هناك أرض هناك شعب كان يطالب بالاستقلال هناك ثروات طبيعية هناك نفط هناك كل شيء، صحيح أن البنية التحتية ضعيفة جداً في جنوب السودان ولكن هناك مقومات دولة موجودة وكل مؤشرات ما يمكن أن تبدأ به أي تجربة ناجحة كانت موجودة.

النور حمد: لكنه أيضاً من أساسيات الدولة الوحدة الوطنية، الشمال نفسه الآن مهدد بمشكلة الوحدة الوطنية، ما عايزين نُلقي .. أنا ما ماشي في اتجاه أن نلقي اللوم كله على الغرب، نحن أيضا كشماليين لم نعمل بما يكفي للاحتفاظ بالجنوب ضمن القطر الموحد، يعني منذ الاستقلال الجنوبيون ما كان عندهم مطمح أكثر من أن يُعطوا حكما فيدراليا، في سنة 1972 جعفر النميري توصل إلى اتفاقية سلام مع الجنوبيين مع حركة أناميا التي كانت بتحارب في الوقت ذاك وتمكن من أنه يعطي السلام عشر سنوات، السودان عشر سنوات من السلام، وكان السبب في أنه أعطي الجنوب حكما ذاتيا، الجنوبيون مع بواكير الاستقلال طالبوا بالفيدرالية الشماليون رفضوا، والشماليون كانوا باستمرار يتملصون وينكثون عهودهم مع الجنوبيين ولذلك هي المسألة معقدة وتاريخها طويل لكن الجنوب ما كان مهيأ لأن تقوم فيه دولة وأنا أعتقد أن الناس الذين  دفعوا الجنوب في اتجاه أنه ينفصل لم يقرءوا الواقع الموضوعي قراءة صحيحة لأن الأحداث..

إدراك في الشمال بفشل التجربة في الجنوب

خديجة بن قنة: لكنك تقول أن الشماليين كانوا يدركون أن التجربة ستفشل.

النور حمد: يدركون أن هنالك من التناقضات داخل الجنوب ما تجعل قيام دولة جنوبية متماسكة أمر يعني احتمالاته ضعيفة لكن الحكومة السودانية الحالية أنا أعتقد أنها هي تتحمل جزءا كبيرا  جداً من وزر انفصال الجنوب.

خديجة بن قنة: لماذا؟

النور حمد: لماذا، لأنها هي أصلاً لما جاءت إلى الحكم التجأت للحل العسكري، وقبلها ناس التجئوا للحل العسكري، يعني محمد أحمد محجوب كان من أنصار الحل العسكري في الديمقراطية الثانية أو الديمقراطية الأولى، الفريق إبراهيم عبود في الانقلاب عام 1958 التجأ إلى الحل العسكري، كان في جهات في الشمال لجأت في كثير من المنعطفات إلى الحل العسكري والجنوبيين أيضاً مارسوا العنف ضد الشماليين الموجودين في الولايات الجنوبية وكان في كثير من المجازر ومن المآسي التي حدثت، لكن الشاهد أن الحكومة الحالية رفعت الشعار الديني في الحرب ضد مواطنيها، يعني أول ما جاءت الإنقاذ في 91 تحول النزاع المطلبي والنزاع المسلح بين قبيل في دولة إلى حرب دينية وُجيش الشباب في الشمال باسم الإسلام لمحاربة الكفار، كان هذا هو الخطاب الإعلامي أنا أعتقد بأنها دفعت بالموضوع لمنعطف حاد جداً.

خديجة بن قنة: يعني كأنك تريد أن تقول أن الشمال أراد أن يتخلص من الجنوب لأنه نقطة تشوش على مشروع الدولة الإسلامية الخالصة في الشمال.

النور حمد: هذا صحيح، مثلاً صحيفة الانتباه وهي صحيفة كانت ولا زالت يصدرها جناح من الإسلاميين كانوا باستمرار يهللون، بالعكس يعني لما حصل الانفصال ذبحوا الثيران واحتفلوا وقالوا فليذهب الجنوب، على اعتبار أن البلد ستصير بلدا موحدة بمعنى أنها متجانسة ولذلك لن يقول لنا أحد لا تطبقوا الشريعة الإسلامية لأن البلد خلاص أصبحت كلها مسلمين ودي قالها الرئيس البشير نفسه، بعد ما انفصل الجنوب قال خلاص بعد ما في كلام عن تعددية ثقافية  ولا شيء من هذا القبيل لأنه خلاص، لكن هذا  ليس صحيحا لأن الحرب في جنوب كردفان استمرت، الحرب في دارفور استمرت، الحرب ليست أسسها أسس دينية، الحرب هي على الموارد وعلى اقتسام الثروة والسلطة.

خديجة بن قنة: طيب الحرب على الموارد، الجنوب أخذ تقريباً ثلثي موارد السودان النفطية.

النور حمد: صحيح.

خديجة بن قنة: 98 بالمائة من مداخيل دولة جنوب السودان من النفط.

النور حمد: صحيح.

خديجة بن قنة: الآن هذه التجربة بعد ثلاث سنوات تتعرض لكل هذه الوعكات، يعني نريد أن نفهم سبب المشكلة، هل المشكلة في القيادة في قيادة هذه الدولة الفتية، هل هي صراعات سياسية بين سيلفاكير ميارديت ومشار على من يحكم البلد، ما هي طبيعة المشاكل التي أدت إلى هذا الحال الذي وصلت إليه البلاد؟

النور حمد: هو الوضع كله وضع مضطرب، يعني في الشمال الوضع مضطرب، في الجنوب الوضع مضطرب، والتاريخ نفسه ليس تاريخا متسقا، يعني لو مسكت أنتَ مثلاً أو تحدثت عن شخصية مثل سيلفاكير، سيلفاكير كان يحارب مع جون قرنق لما بدأ حركته في 1983..

خديجة بن قنة: قبل أن ينقلب عليه.

النور حمد: نعم، لكن حصلت حرب داخلية بين سيلفاكير وبين جون قرنق مجموعة جون قرنق وكانت حربا عنيفة ومات فيها أناس كثيرون جداً، ذُكِرَت في كتاب صدر باللغة الإنكليزية اسمه MS war فيه تفاصيل مذهلة للدم الجنوبي الجنوبي الذي أُريق في تلك الحرب، سيلفاكير مع رياك مشار تصالح مع حكومة الشمال مع حكومة البشير وأصبح حليفا لهم نتيجة لنزاعه مع قرنق بعد فترة رجع ثاني إلى مجموعة جون قرنق.

خديجة بن قنة: يعني رجل مُتقلب التحالفات.

النور حمد: يعني واضح أنه لم يكتفِ، يبدو أن المصالح والأطماع الشخصية والأطماع تستند من وراء الستار بقوة قبلية.

خديجة بن قنة: لكن في نفس الوقت يقال أن سيلفاكير ميارديت هو رجل عسكري وسلطوي ويريد التمسك بالسلطة.

النور حمد: هذه هي المشكلة يعني سيلفاكير معه مجموعة قرنق هو انتُخِب ليصبح الرئيس الأول لجمهورية جنوب السودان، تاريخه هو كرجل كان ذراعا أيمنا في الناحية العسكرية لجون قرنق طيلة فترة النزاع مع الشمال وهذا هو الذي رشحه لأن يصبح هو القائد للدولة الجديدة، لكن في مجموعة متعلمة وخريجين جامعات وسياسيين وبعضهم يعني متخرجين من جامعات أميركية يعني رفيعة العيار، ولذلك كانوا يشعرون بأن هذا الجندي الذي تدرج من وسط الصفوف ليس هو الوجه الأمثل الذي يمكن أن يمثل جنوب السودان، وفي أشياء أخرى كثيرة يعني في مطامع شخصية في نزاعات قبلية في كثير.. يعني أنا أعتقد أن بنية الجنوب والجنوبيين لم تسمح للجنوب أن يستقر في يوم من الأيام ليحصل فيه شيء متماسك يمكن أن يشي بأن هذه الدولة ستكون دولة مستقرة ولذلك عند..

خديجة بن قنة: وبالتالي حدثت خيبة أمل كبيرة لدى شعب جنوب السودان ولكن هناك أيضاً خيبة أمل لدى المجتمع الدولي الذي دعم استقلال هذه الدولة، نتحدث عن الغرب عن الولايات المتحدة الأميركية التي كانت دافعا أساسيا للاستقلال كانت تدفع باتجاه استقلال جنوب السودان أليس كذلك؟

النور حمد: صحيح كانوا يدفعون وأنا أعتقد أنه نما منه ما  يدل على شيء من الدهشة إذا لم نقل الندم، يعني دهشوا لأنه كيف الأمور.. هيلدا جونسون كانت من الناس اللي شاركوا في اتفاقية نيفاشا بعد ما أصبح الجنوب دولة منفصلة عينتها الأمم المتحدة ممثلة للأمم المتحدة في جنوب السودان، تركت جنوب السودان في الشهر الماضي وتكلمت بحسرة شديدة على انه كيف كنا نأمل أن دولة جنوب السودان تصبح دولة ديمقراطية ودولة مستقرة، شعبها ينعم بالسلام وهكذا، يعني هو الشمال أصلا اللي هو متقدم أكثر بكثير جدا من الجنوب في التعليم وفي التنمية وفي كذا وفي أشياء كثيرة جدا لم ينعم بالديمقراطية فمن أين جاءهم الاعتقاد أن الجنوب مجرد انفصل من الشمال سوف ينعم بالديمقراطية، أنا أعتقد أنه كان الوضع الأمثل أنهم يضغطون على الجنوبيين في أن يظل البلد بلدا موحدا ثم يصبح البلد ديمقراطيا ليجد الجنوبيون وغير الجنوبيين ممن لا زالوا يحاربون في الشمال اليوم حقوقهم الديمقراطية وحقوقهم الجهوية ..

خطأ أميركي في دعم الجنوب

خديجة بن قنة: يعني أميركا أخطأت في دعم استقلال جنوب السودان؟

النور حمد: اعتقد كذلك، وهم شعروا بذلك، وللحقيقة الخطأ أصبح مجسدا يعني الآن الجنوب يعيش مجاعة طاحنة، ولا يبدو أن مسلسل العنف سوف يقف، رغم المحادثات اللي رعتها الإيغاد في أديس أبابا انسحبوا منها مرة مجموعة سيلفاكير ثاني مرة انسحب منها ريك مشار، الوضع معقد جدا، أنا لا أعتقد أن الأوضاع هذه ستتحسن في وقت قريب ﻷن العناصر فيها متشابكة جدا، حكومة السودان عندها مصالح في الجنوب هي تريد للجنوب أن يستقر وتريد للنفط أن ينساب عبر أنابيبها حتى تعوض الأموال التي فقدتها بفقدان..

خديجة بن قنة: لكنها تفرض رسوما عالية.

النور حمد: صحيح لكن هم وصلوا إلى اتفاق في النهاية، في الأول الحكومة السودانية رفعت السقف عاليا جدا، الجنوبيون خفضوا السقف للبرميل الذي يمر عبر أنابيب النفط إلى مدى منخفض جداً، لكن حصل اتفاق لكن الاضطراب الآن أصبح هو الذي يعني يعيق الأمر فحكومة السودان في تجربتنا الأخيرة معها في الأول قالت أنها تدعم سيلفاكير باعتبار انه هو الحكومة الشرعية والآن في الإعلانات الرسمية قالت انه هي تعتقد أن الحل السلمي هو الأمثل للجنوب، لما ريك مشار زعيم المتمردين زار الخرطوم قبل يومين ثلاثة، مسؤولون في جنوب السودان قالوا نحن سنفتح جنوب السودان للمعارضة الشمالية التي  تعارض الحكومة.

خديجة بن قنة: طيب، دكتور نور نتابع معا أولا هذا التقرير سنعود إليك للنقاش في هذه النقاط لنستوفي بقية النقاط المتعلقة بتجربة جنوب السودان، لكن نتابع أولا هذا التقرير الذي يسلط الضوء على تقدم قوائم على أنها تتقدم بؤر الصراعات في العالم وتتصدر قائمة هذه الصراعات، نتابع ذلك في هذا التقرير ثم نعود لاستكمال النقاش مع الدكتور النور حمد.

[تقرير مسجل]

منير بندوزان: بعد ثلاث سنوات على استقلالها أصبحت دولة جنوب السودان تتصدر قائمة النقاط الساخنة في العالم التي تحذر منظمات دولية ومراكز أبحاث تعنى بالأزمات والنزاعات من تدهور الأوضاع فيها، قائمة بؤر الأزمات التي تصدرها مجموعة الأزمات الدولية تصنف حاليا جنوب السودان في خانة الدول متدهورة الأوضاع إلى جانب دول تشهد حروبا ونزاعات منذ عقود، أما مؤشر الدول الهشة التي يصدره الصندوق من اجل السلام فقد منح دولة جنوب السودان الصدارة متقدمة حتى على الصومال التي تصنف على أنها دولة فاشلة، تكمن أهمية مؤشر الدول الهشة في انه أداة لتحديد الضغوط التي تتعرض لها الدول وإبراز تلك التي تدفع بالدول نحو مأزق الفشل فالمؤشر أداة لتقييم الخطر السياسي وبمثابة ناقوس خطر للفت الانتباه لمدى تدهور الوضع في مناطق الصراعات، يعتمد مؤشر الدول الهشة على اثني عشر مؤشرا أساسيا لقياس الحالة الاجتماعية والوضع السياسي والاقتصادي في الدول وتكمن تلك المؤشرات الأساسية في مستوى الضغوط الديمغرافية ومستويات اللجوء والنزوح الداخلي وتظلمات الجماعات الداخلية والمغادرة البشرية وتعني ميول الناس حول الهجرة إلى خارج البلاد والتنمية غير المتكافئة والفقر والتراجع الاقتصادي وشرعية الدولة ومستوى الخدمات العامة ووضع حقوق الإنسان والنظام الأمني وهنا يعني طبيعة الأجهزة الأمنية ومدى انقسام النخبة ومدى التدخل الأجنبي.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: دكتور نور حمد يعني دولة أصبحت يعني هي في الواقع كانت هشة بدون بنية تحتية بدون.. ولكنها دولة غنية بالنفط لم يستثمر خلال الثلاث سنوات الماضية الآن هذه الدولة تسير نحو الانهيار ما دور المجتمع الدولي في منع الانهيار؟

النور حمد: الآن المجتمع الدولي لم يفعل شيئا غير أنه أصدر إنذارا للفريقين المتصارعين فريق سيلفاكير وفريق ريك مشار وأنهم يتوصلوا إلى حل بأن يشكلوا ، أعلنوا أنهم سيشكلون حكومة انتقالية وكان في قيد زمني لتشكيل هذه الحكومة الانتقالية لم يوفوا بوعدهم، التقارير الآن تتحدث عن أن الأسلحة تتدفق على الفريقين في جنوب السودان بل يقال انه دول الإيغاد وبعضها من الدول المحيطة بجنوب السودان هي ضالعة في توريد السلاح إلى جنوب السودان وفي وصول سلاح يقال أنه في الفترة الأخيرة قيمته 58 مليون دولار أسلحة دخلت أو في طريقها أن تدخل مناطق النزاع، ولذلك أنا أعتقد أن المجتمع الدولي سيذهب باتجاه الضغط قد يستجيبوا لهذا الضغط لكن قد لا يستجيبوا لهذا الضغط إطلاقا، يعني القوي يحاول أن يفرض الأمر الواقع والمجتمع الدولي قاعد يقبل الأمر الواقع في النهاية.

عقوبات دولية مفروضة على الطرفين

خديجة بن قنة: يعني الأمم المتحدة، الولايات المتحدة هددت بفرض عقوبات على الطرفين يعني هل تشكل العقوبات فعلا عامل ضغط رادع للطرفين المتحاربين في جنوب السودان؟

النور حمد: لا  أعتقد أنا أعتقد أنهم يحاولون من الناحية الأخلاقية يعني يضعوا نفسهم في موضع معقول بأنهم هم قاموا بشيء وإنهم عملوا تهديدا لكن المنطقة كلها منطقة مضطربة يعني في الناحية الغربية من جنوب السودان أفريقيا الوسطى مضطربة، يوغندا في الشمال جيش الرب يحارب مثلا، شمال السودان المناطق المجاورة للجنوب تنشط فيها الجبهة الثورية والحركة الشعبية قطاع الشمال، فالمنطقة كلها جنوب النيل الأزرق الذي يقع شرق ولايات الإقليم الجنوبي السوداني ودولة جنوب السودان أيضاً إقليم مضطرب ولذلك يمكن جدا أن هذا الأمر لا يمشي في الوجهة التي يريدونها.

خديجة بن قنة: وبالنسبة لمسألة أو معادلة المصالحة و العدالة كيف يمكن تحقيقها؟

النور حمد: في جنوب السودان؟

خديجة بن قنة: نعم.

النور حمد: أول حاجة تحتاجها الاستقرار ووقف الحرب لأنه الآن كما جاء في التقرير انه مليون شخص نزحوا والناس رجعوا.. الجنوبيون رجعوا إلى شمال السودان بالمناسبة إلى الخرطوم يعني ومقيمين بالخرطوم، اليوم كان قي تقرير في بعض القنوات أنهم كمان أوضاعهم سيئة جدا ﻷنهم في شمال السودان لا يعاملوا كلاجئين والأمم المتحدة لا تستطيع أن تعطيهم عونا إلا إذا حكومة السودان اعتبرتهم لاجئين ولكن حكومة السودان قبلتهم وخلتهم يمشوا أي مكان في شمال السودان أي مدينة يعني ما قيدتهم ما خلقت لهم معسكرات في الأطراف من يريد أن يدخل لحد الخرطوم أي مدينة من مدن الشمال يمكن أن يمشي ولذلك في الوضع كله وضع سيء جدا وأنا ما شايف في شيء واضح يقول أن الأمر سيصل إلى نهاية في وقت قريب، يعني كل المؤشرات والتداخلات والتعقيدات، التعقيدات اللي فيها شمال السودان والتعقيدات داخل الجنوب نفسه والصراعات المختلفة والقوى المختلفة بالإضافة لدول الجوار الوضع لا يُنبئ..

خديجة بن قنة: تنذر بالاستعصاء أكثر.

النور حمد: ينذر بأنه الأزمة يعني تستفحل أكثر من أنها تنفرج.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلا لك دكتور النور حمد منسق دراسات القرن الإفريقي بالمركز العربي لدراسة السياسات ومدير تحرير مجلة سياسات عربية شكرا جزيلا لك.

النور حمد: شكراً جزيلا.

خديجة بن قنة: وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر ونلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة من الواقع العربي، لكم منا أطيب المنى والى اللقاء.