أطلقت جماعة الحوثيينباليمن مؤخرا سلسلة متصاعدة من التحركات الاحتجاجية مطالبة بإسقاط الحكومة والتراجع عن قرار رفع أسعار الوقود، ومنحت الحكومة مهلة لتلبية تلك المطالب.

حلقة السبت 23/8/2014 من برنامج "الواقع العربي" حاولت الوقوف على الظروف والأسباب الكامنة وراء احتجاجات الحوثيين، ومناقشة دلالات وطبيعة مطالبهم.

ووصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء محمد الظاهري خروج حركة الحوثيين في مظاهرات احتجاجا على رفع أسعار الوقود بـ"العمل الذكي" مشيرا إلى أن الحركة حاولت أن تتحسس حاجات المجتمع، خصوصا وأنها لم تشارك بالحكومة، مؤكدا أن الشعب اليمني يعاني من الفساد والتبلد السياسي "وأن مرامي الحركة الحوثية أبعد من الاحتجاج على رفع أسعار الوقود فقط".

video

دولة محورية
ورأى الظاهري أن اللجنة الرئاسية التي تتفاوض مع الحوثيين تكشف عن ارتباك واضح لدى السلطات التي تتحدث عن اصطفاف وطني، بعكس الحوثيين الذين يرتبطون بفلول النظام السابق داخليا وبإيران خارجيا، وتحاول أن تحاكي نموذج حزب الله في لبنان.

وأكد أن الحكومة تعتبر فاشلة لأنها عملت على تمديد المشاكل والأزمات بدلا من حلها، وعبر عن أسفه لعدم قيام الحركة بتسليم أسلحتها كما نصت على ذلك مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وأوضح أن تلك الحركة تنادي بمحاسبة الفاسدين ولكنها في نفس الوقت تسعى للاستقواء بالبندقية.

وكشف مراقبون عن أن دول مجلس التعاون الخليجي عبرت عن قلقها البالغ من تصاعد احتجاجات جماعة الحوثي، وأكدت دعمها للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي حتى يصل بالبلد لبر الأمان.

وعن أهمية الاستقرار، قال الكاتب والباحث السياسي حسين شبكشي إن اليمن دولة محورية بالمنطقة وأمنها من أمن دول مجلس التعاون الخليجي عموما والسعودية وعُمان بشكل خاص، وأضاف أن التدخل الإيراني بدعم جماعة الحوثي لا يخفى على الجميع، في بلد يمثل عمقا أمنيا لدول الجوار.

وأوضح أن الوضع باليمن يعاني من "السيولة السياسية" غير العادية، مؤكدا أن كل شيء وارد في ظل استهداف الجميع للسلطة المركزية بصنعاء، وأشار إلى ظهور التمويل الإيراني في صعدة لكثير من المشاريع "الخيرية" إضافة إلى تدريب العناصر بالصومال وإرسالها لدعم جماعة الحوثي.

وردا على سؤال عن احتمال سيطرة الحوثيين على صنعاء، قال شبكشي إن التركيبة الديموغرافية لسكان صنعاء لن تسمح للحركة بالسيطرة على المدينة، موضحا أن الحوثيين حركة طائفية.

وأكد شبكشي أن التحركات الإيرانية بالمنطقة "تزعج للغاية" دول الخليج ويرون فيها تدخلا سافرا في شؤون دولة مجاورة، يرقى إلى درجة إعلان الحرب بصورة غير مباشرة على دول مجلس التعاون.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: طبيعة حراك الحوثيين وحقيقة مطالبهم

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   محمد الظاهري/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء

-   حسين شبكشي/ كاتب وباحث سياسي- الرياض

تاريخ الحلقة: 23/8/2014

المحاور:

-   استقواء الحركة الحوثية

-   الحوثيون.. ارتباطات داخلية وخارجية

-   محورية الدولة اليمنية

خديجة بن قنة: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على طبيعة الحراك، حراك الحوثيين في الشارع اليمني وحقيقة مطالبهم، أطلقت جماعة الحوثي سلسلة تحركات احتجاجية بشكل متصاعد في اليمن مطالبة بإسقاط الحكومة وبالتراجع عن قرار رفع أسعار الوقود ومنحت الجماعة الحكومة مهلة تلبية المطالب كما توعدتها باتخاذ تدابير وصفتها بالمزعجة بعد انتهاء تلك المهلة ولكن ما هي حقيقة مطالب الحوثيين وراء هذا الحراك والتصعيد.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: ترتفع أسعار الوقود فيجدها الحوثيون فرصة،  يحتشدون على طريق مطار صنعاء الدولي والمطار العسكري المجاور ويتجمعون بكثافة على مداخل العاصمة وينصبون نقاط تفتيش والاهم ينصبون خيام اعتصام من يريدونه دائما، مطالبهم المعلنة هي التراجع عن قرار رفع أسعار الوقود وإقالة الحكومة بينما تتردد تهديدات على السنة معتصميهم باجتياح العاصمة إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم،  ماذا يريد الحوثيون فعلا؟  الصورة الأشمل لتحركاتهم تستدعي تجربة أخرى في المنطقة حتى اسم جماعتهم وهو أنصار الله يبدو استنساخا لاسم حزب الله اللبناني فعبد الملك الحوثي زعيمهم تصنع له صورة شبيهة بزعيم حزب الله حسن نصر الله وكلاهما لديه مجموعة مسلحة اقرب إلى الجيش منها إلى الجماعات المسلحة الصغيرة فللحوثيين كما تقول المصادر جيش يتكون من مجندين وعددهم بالآلاف ويتقاضون رواتب شهرية، هؤلاء وإقتداء بنموذج حزب الله يمتلكون شبكة اتصالات لا سلكية حديثة خاصة بهم ومعسكرات تدريب ويحوزون أسلحة حديثة وفي ترسانتهم دبابات وحاملات صواريخ وعربات مدرعة ومدافع ثقيلة وأخرى مضادة للطيران ناهيك عن السعي الحثيث لخلق بيئات يمكن وصفها بالصافية لهم وعلى الأخص في محافظة صعدا،  هناك يتهم الحوثيون بتهجير كل من لا ينتمي إليهم بحسب جماعات يمنية مناوئة لهم، أكثر من ذلك قاموا بحسب هؤلاء بتوزيع مناطق سيطرتهم على معظم الشمال اليمني المتاخم للسعودية ووصلوا إلى عمران أخيرا ما يجعل من مناطق شاسعة المساحة تحت سيطرتهم الفعلية،  وتجيء مسيراتهم الأخيرة لتقربهم من صنعاء التي يعتبرها بعض الحوثيين ساقطة عسكرية ولا تحتاج سوى إلى توجيه ممن يصفونه بالقائد عبد الملك الحوثي وإذا صدر التوجيه سيتم اقتلاع الظلمة كما قال احد أنصار الحوثي والدخول إلى صنعاء وإسقاط الحكومة واقتلاع الفساد،  رمزيا يستعيد خطاب كهذا مفهوم المظلومية الجوهري في أدبيات حزب الله اللبناني أيضا لكنه يتناقض مع شعارات المواطنة التي يطلقها الحوثيون أحيانا ناهيك عن مقررات الحوار الوطني الذي كانوا شركاء فيه وفي خلاصاته، وذاك تم برعاية دولية وإقليمية ويدعو إلى دولة اتحادية تمنح المحافظات قدرا من الاستقلالية اكبر داخل الدولة،  أمر يقول كثيرون أن الالتزام به يقيم حدا فاصلا بين إسقاط الحكومة وهو مشروع بالسبل السلمية في ظل أي حراك ديمقراطي وبين إسقاط الدولة وهو ما يقول معارضو الحوثيين أنهم يسعون إليه فعلا.

[نهاية التقرير]

استقواء الحركة الحوثية

خديجة بن قنة: ومعنا من صنعاء محمد الظاهري أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، أهلا بك أستاذ محمد ظاهري، هل رفع أسعار الوقود كافل للمطالبة بإسقاط الحكومة كاملة كما يطالب الحوثيون برأيك؟

محمد الظاهري: هي ليست كافية ولكنها عبارة عن يعني غطاء استطاعت الحركة الحوثية بذكاء شديد أن تستغلها لأنه بالفعل الواقع السياسي اليمني والاجتماعي والاقتصادي واقع لا يحسد عليه وبالتالي هي تصدرت المشهد لان الحكومة حكومة ما عرف بحكومة الوفاق التي ارتكزت للأسف على المحاصصة وتقاسم الوظائف وعجزها عن تحسين الاقتصاد قد جعل الحركة الحوثية يعني أن تدخل من هذا المدخل أن الحركة الحوثية قد استقوت وهي حركة صاعدة لم تشارك في الحكم وهي الآن يبدو لي أنها دخلت مدخلا ملائما حاولت أن تتحسس يعني حاجات المجتمع اليمني، لأن اليمن  يعاني اقتصاديا وهناك فساد اقتصادي هناك يعني للأسف تبلد سياسي لدى الحاكمين سواء كانوا في المعارضة أو الذين كانوا يحكمون، وبالتالي اعتقد انه مدخل ذكي لكن اعتقد أن مرامي وأهداف الحركة الحوثية هو ابعد من فقط الجرعة أو رفع أسعار المشتقات النفطية هي ترفع ثلاث مطالب رفع الجرعة إسقاط الحكومة وأيضا تنفيذ مؤتمر الحوار الوطني.

خديجة بن قنة: طيب هناك الآن في خضم هذا التصعيد هناك لجنة رئاسية تتفاوض مع الحوثيين حول مطالبهم التي ذكرتها الآن ولكن حتى اللحظة ليس هناك نتائج لهذه اللجنة، بماذا تفسر هذا هل هذا سيدل على استعصاء المفاوضات؟

محمد الظاهري: علينا أن نضع هذا التساؤل في إطار اشمل وأعمق، الحركة الحوثية حركة دينية تركن إلى قاعدة اجتماعية لها ارتباط بالخارج، هي حركة صاعدة تحالفت مع علي عبد الله صالح الذي كان حاكما سابقا ويعني هي الآن في قوة متصاعدة وبالتالي ما هو مطروح الآن هو مدخل أسلوب اللجان الرئاسية للأسف أسلوب يعني غير ناجع والإشكالية هنا أن هذه الحركة الصاعدة هي تستثمر أخطاء القوى السياسية الأخرى في اليمن لدينا ويعني توازن بين القوى السياسية يتم إعادة بنائه ويبدو لي انه لمصلحة الحركة الحوثية أو أنصار الله فهي كما قلت تستثمر الخارج وأيضا استوعبت متغيرات الداخل، اشترك شبابها في حركة فبراير 2011 وها هي اليوم تتحدث عن حركة شعبية عن ثورة شعبية جديدة فاعتقد أن أصحاب اللجان هناك ارتباك واضح لدى الذين هم في السلطة يعني للأسف يتحدثون الآن عن اصطفاف وطني هم يعني ثقافتهم..

الحوثيون.. ارتباطات داخلية وخارجية

خديجة بن قنة: في شرحك لطبيعة هذه الجماعة قلت أن لديها ارتباطات في الداخل مع فلول النظام السابق وارتباطات خارجية ربما تقصد بالأساس ارتباطاتها مع إيران، ما طبيعة هذا الارتباط؟

محمد الظاهري: نعم الأبحاث والتقارير تتحدث أن أولا كما أشرت في تقريركم أن الحركة الحوثية يبدو لي أنها تحاكي نموذج حزب الله في لبنان ويعني أيضا على مستوى الفكري هي يبدو لي أن الحركة الحوثية تجمع بين المذهب الزيدي الشيعي المعتدل وأيضا بين الاثني عشرية فهي تحاكي النموذج الإيراني ونموذج حزب الله سياسيا وأيضا مذهبيا في هذا السياق وهذا الارتباط يبدو لي نحن في اليمن كثير من القوى تحاكي الخارج وتنفعل به وليست فاعلة في هذا السياق فاعتقد أنها تريد أن توجد نموذجا يحاكي حزب الله رغم انه يمكن أن نقول أن البيئة اليمنية حتى النماذج عندما لا تستورد وإنما تستلهم في هذا السياق ولكن أنا هنا أوضح واشهد أن الحركة الحوثية استطاعت أن تنفتح على الآخرين كانت في الماضي تطرح الحكم الإلهي وحكم البطنيين ويعني لم تكن ترفع شعار العلم الجمهوري اليمني  والثورة اليمنية، هي الآن بدأت تغير من خطابها الداخلي وتتعامل مع الخارج ويبدو لي أن الحظ أيضا قد ساعدها لأنها في إطار الصراع أو في إطار الموقف الخليجي السعودي الإماراتي تحديدا من حركة الإخوان المسلمين الأم قد انعكس سلبا في العلاقات السعودية للتجمع اليمني للإصلاح في اليمن بحيث انه قد حصل نوع من التلاقي وان كان غير..

خديجة بن قنة: سنتحدث عن ذلك في الجزء الثاني من البرنامج لكن ما زلنا في سياق الحديث عن مطالب جماعة الحوثيين والتصعيد الذي يقومون به،  بالنسبة لمطالبهم قلنا هناك لجنة رئاسية تتفاوض معهم حول المطالب المذكورة لكن الرئيس قال لا يمكن إلغاء رفع أسعار الوقود بأي حال من الأحوال لكن يمكن إدخالهم في الحكومة،  الآن لماذا يرفضون الدخول في الحكومة يعني لا يكتفون بوزارة أو وزارتين يريدون نسبة أو نصيبا اكبر ربما؟

محمد الظاهري: اعتقد الحكومة للأسف هي قد فشلت رغم أن مخرجات الحراك الوطني تحدثت عن صلاحيات رئيس الدولة هل يغير في الحكومة ولا يغير الحكومة، أقول سياسيا تم تجاهل الحركة الحوثية في إشراكها بصنع القرار في الحكومة في الفترة الماضية ويبدو لي هي الآن في مرحلة قوة وسياسيا لا بد أن تشرك في صنع القرار السياسي، هناك نوع من استمرار الفساد أنا هنا أوضح أن توصيفي للمشهد اليمني الحالي الآن انه مشهد تمديدي وليس مشهدا انتقاليا، في اليمن نشبت ثورة شبابية شعبية في 2011 ثم انتقلنا إلى ما عرف بالمبادرة الخليجية ثم انتقلنا إلى شرعية توافقية ثم دار حوار واستمر فترة طويلة نسبيا ثم انتهى الحوار في يناير من هذا العام ولكن للأسف حدث نوع من التلكؤ وعدم المصداقية فيمن تولوا الحوار لم يستطيعوا أن ينقلوا مخرجات الحوار الوطني إلى مرحلة انتقالية فيعني حدث تمديد وهنا يعني الحركة الحوثية كانت تقوم بإعداد نفسها كما قلت بروافد داخلية وخارجية وتستثمر أخطاء الحكومة وأخطاء الرئاسة.

خديجة بن قنة: من هنا جاء من هنا جاء توعد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عندما توعد بالتصدي لما سماه خطر الحوثيين على الدولة وكذلك القوى  الوطنية الأخرى رأت في الحوثيين خطرا على الدولة اليمنية نتابع.

[تقرير مسجل]

مراد هاشم: أيام مضت منذ أعلن جماعة الحوثيين ما سمته الثورة الشعبية الثانية ولا تزال أغلب القوى والتيارات السياسية في البلاد ومعها السلطة الانتقالية تحت تأثير الصدمة، الأطراف جميعا بوغتت على ما يبدو بتحرك الحوثي لاسيما أنه يأتي بعد أسابيع من سيطرة الحوثي على مدينة عمران القريبة من العاصمة. التحرك الحوثي جاء في وقت كانت فيه العلاقات وربما لا تزال بين الأحزاب والقوى المشاركة في حكومة الوفاق الوطني في أسوأ حالاتها والسخط الشعبي على أداء الحكومة في أعلى درجاته، فالعلاقة بين أحزاب اللقاء المشترك والمؤتمر الشعبي العام لم تكن يوما على ما يرام لكنها تفاقمت بعد مساهمة المشترك الفاعلة في الثورة الشعبية التي أزاحت رئيس المؤتمر عن السلطة كما أن الانقلاب على سلطة منتخبة في مصر يقودها الإخوان المسلمون أحدث شرخا في  العلاقة بين أحزاب تكتل اللقاء المشترك الذي يجمع أحزابا إسلامية وقومية ويسارية، شرخ اتسع بفعل تباينات في المواقف من قضايا محلية وفي مقدمتها الموقف من توسع نفوذ ونطاق سيطرة جماعة الحوثي شمال البلاد وهو توسع جاء في المجمل على حساب تجمع الإصلاح الإسلامي أكبر أحزاب التكتل، وبسبب الموقف من هذا التوسع توترت أيضا العلاقة بين الإصلاح وبين الرئيس عبد ربه منصور هادي إذ كان الإصلاح ولا يزال يرى أن تقاعس الدولة عن قصد أو عن عجز في مواجهة التوسع الحوثي هو ما مكن الحركة من السيطرة على مدينة عمران والزحف على العاصمة صنعاء، ولأن التحرك الحوثي يتسم بطابع مسلح لاسيما التجمعات في مداخل صنعاء ومحيطها ويتزامن  مع إقامة متاريس وحفر خنادق  تقرأ فيه هذه القوى  محاولة جديدة من الجماعة لتكرار سيناريو السيطرة على عمران في العاصمة، لكن ما بدا محرجا أكثر لهذه القوى جميعا أن التحرك الحوثي الجديد جاء تحت مظلة مطالب تلقى هوى في نفوس المواطنين ولاسيما ما يتعلق منها بإلغاء الزيادات المقررة على أسعار المشتقات النفطية وهي مطالب لطالما كانت كما تقول هذه القوى ثانوية بل غائبة عن خطاب جماعة الحوثي، ولذلك تبدو ثورة جماعة الحوثي وبصورة ما ولاسيما لأحزاب اللقاء المشترك تحركا ضد شركائها في الثورة الأولى ثورة الحادي عشر من فبراير التي أطاحت برئيس حكم أكثر من ثلاثة عقود وخلف تركة ثقيلة كانت تبرر خلعه، كما أن تحرك الجماعة وإن بدا موجها ضد الحكومة وحدها كما تؤكد الجماعة تراه الأطراف والقوى المشاركة في الحكومة تحركا يستهدف الجميع وفي المقدمة السلطة الانتقالية ويهدف كذلك إلى إعاقة تمديد ما تبقى منها من المرحلة الانتقالية التي توافق عليها أغلب اليمنيين في مؤتمر الحوار الوطني ولذلك لم تجد هذه القوى خيارا أمامها لمواجهة التحدي الحوثي سوى تجاوز تبايناتها وخلافاتها والاصطفاف وراء الرئيس هادي وعلى متانة هذا الاصطفاف وقوته تتوقف قدرة السلطة الانتقالية على احتواء ما يسمى اندفاع جماعة الحوثي. مراد هاشم- صنعاء.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: إذن نعود إلى ضيفنا محمد الظاهري أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء كما جاء في التقرير، إذن الحوثيون يعطلون المرحلة الانتقالية ويشكلون برأي الحكومة والرئاسة خطرا يتهدد البلاد، المشكلة الآن أستاذ محمد الظاهري هو أن الحوثيين يفاوضون فعلا ولكن يفاوضون تحت تهديد السلاح وهم يرفعون ويشهرون السلاح خلال عملية التفاوض ألا يفترض أن يكون التفاوض على تسليم السلاح قبل التفاوض على إسقاط الحكومة؟

محمد الظاهري: نعم أستاذة خديجة أود التوضيح هنا أنني مازلت متحفظا على أن نسم هذه المرحلة بأنها مرحلة انتقالية أنا أصف هذه المرحلة أنها مرحلة تمديدية والمرحلة التمديدية تختلف عن الانتقالية، التمديدية أنك تمدد للمشاكل والأزمات ولا تحلها بينما الانتقالي أنك تنتقل من وضع سيء إلى وضع أفضل، للأسف الرئيس هادي والقوى التي شاركت في الحكم للأسف لم تنجح في أن تنقل اليمن من مرحلة يعني مأزومة إلى مرحلة انتقالية يعني الاتجاه نحو الأفضل رغم أن العقل السياسي اليمني يعني ينتج كثيرا من الوثائق والنصوص الإيجابية والطموحة ولكنها تعجز عن التطبيق لأن الذين أنتجوها وحملوها إما ليسوا صادقين أو ليسوا أكفاء في تمثيلها وبالتالي الحركة الحوثية هي بالفعل مخرجات الحوار الوطني قد أشارت إلى أن كل القوى أن تسلم أسلحتها وللأسف لم يتم التسليم حتى الآن في هذا السياق، الحركة الحوثية تجمع أو تعانق أو تزاوج بين يعني الشعار الحداثي الثوري يعني التغييري الذي هو بجانب الشعب وتطالب إزاحة الفاسدين والسراق ولكن بالواقع بالفعل هي يعني قد استقوت بالبندقية وأنا أسمها بأنها حركة مبندقة والحركات المبندقة والمسلحة ليس لها مستقبل وإن استقوت وإن على صيتها وإن ولدت على أرض مرحليا، وبالتالي قضية نزع السلاح كانت يفترض أن يتم البدء بمخرجات الحوار الوطني وضمان تنفيذه للأسف لا الرئيس هادي ولا المكونات التي شاركت في الحوار الوطني لم تكن..

خديجة بن قنة: شكرا.. 

محمد الظاهري: وفية لتنفيذ الحوار الوطني ومخرجاته..

خديجة بن قنة: أشكرك.

محمد الظاهري: وبالتالي قد استطاعت الحركة الحوثية أن تستفيد من هذا التلكؤ..

خديجة بن قنة: نعم أشكرك جزيل الشكر.

خديجة بن قنة: نعم.

محمد الظاهري: يعني وما أخشاه أن الرئيس هادي قد استمزج وقد رغب في أن يمدد له وبالتالي تمدد المشاكل ويتم ما الحوار في إطار توزيع الكعكة أو توزيع المناصب.

محورية الدولة اليمنية

خديجة بن قنة: شكرا لك شكرا أستاذ محمد الظاهري أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء كنت معنا من  صنعاء. طبعا عبرت أيضا دول مجلس التعاون الخليجي عبرت في الواقع عن قلقها البالغ من الأوضاع في اليمن وذلك بعدما صعدت جماعة الحوثي احتجاجاتها ضد الحكومة وأقامت معسكرات اعتصام على مداخل العاصمة صنعاء، اعتبر المجلس مجلس التعاون الخليجي من يخل بنتائج مؤتمر الحوار الوطني المتفق عليها بين كل الأطراف السياسية معرقلا ومتمردا وأكد مجلس التعاون دعمه للرئيس هادي لإيصال اليمن إلى بر الأمان ومن جانبه أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر انه يبذل قصارى جهده بالتنسيق مع الرئيس اليمني لمعالجة جذور التوتر الحالي في البلاد ووضع حل مستدام عبر الحوار، ومعنا من الرياض حسين شبكشي الكاتب والباحث السياسي أهلا بك أستاذ حسين شبكشي،  بيان مجلس التعاون الخليجي كان لافتا ما سبب صدوره؟

حسين شبكشي: اليمن دولة محورية في المنطقة انهيارها والخلل في أمنها يشكل تهديدا مباشرا لأمن دول الخليج عموما وخصوصا المملكة العربية السعودية وعمان والوضع في اليمن وضع غير مطمئن وليس بخافي على أحد أن هناك جهة إقليمية تحديدا إيران تتدخل في الشأن اليمني والحراك الحوثي ليس حراكا بريئا فهو ليس بالحراك الوطني ولكنه حراك إقليمي طائفي مذهبي مقنن ولا يحمل في شعاراته المسألة الوطنية ولكنه حركة انفصالية وحركة ذات بعد مذهبي طائفي في جو متوتر أصلا وداخل بلد فيه الكثير من المشاكل والكثير من التحديات، فبالتالي الخوف من الانهيار التام في السلطة المركزية في اليمن وتداعيات ذلك على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بطبيعة الحال على المنطقة هي مسألة تهم دول مجلس التعاون الخليجي باعتبار أن اليمن يشكل عمقا لها أمنيا وطبعا..

خديجة بن قنة: نعم لكن ما الذي ما الذي يعني جعلها تستقوي بهذا الشكل لتصبح حركة أو جماعة تملك جيشا وعتادا وآلافا من المقاتلين  يعني هناك من يقول حالت العداء التي ظهرت في بعض دول مجلس التعاون الخليجي تجاه حركات جماعة الأخوان المسلمين استفادت منها جماعة الحوثيين وبالفعل سيطرت سيطرة كاملة على صعدة سيطرت على عمران تحارب في الجوف على حدود السعودية ألم يترك لها الحبل على الغارب لتصل إلى ما وصلت إليه؟

حسين شبكشي: الحكم على هذه المسألة أستاذة خديجة  قد يكون فيه الكثير من الفرضيات الغير منطقية لأنه الآن لا أتحدث على وضع سوي ولا واضح الملامح في اليمن هناك حالة من السيولة السياسية الغير عادية، الحراك الخاص بجماعات الإخوان المسلمين طبعا وارد والنظام القديم أيضا وارد وفلول بعض الأعضاء في الحركات الانفصالية الأخرى في مواقع مختلفة في اليمن وارد، الكل يستهدف الآن السلطة المركزية في صنعاء باعتبارها الشعار المتبقي الوحيد باليمن القديم هناك  رغبة في تشكيل يمن جديد سواء من أربع أجزاء أو من جزء رئيسي منفصل مع باقي أجزاء هشة، نعم هناك رغبة في هذا الأمر كنا نهتم قديما بما يطلق عليه الهلال الإيراني في شمال الجزيرة العربية واسمحي لي بالوصف يعني كان اهتمامنا بالهلال حتى طلع لنا الخازوق في اليمن، النقطة الخطيرة جدا الآن إنه مع إهمال المنطقة اليمنية وإهمال ما حدث في اليمن وإهمال تداعيات الموقف إيران اختارت الدخول والمرور ودعم هذه الفصائل و طبعا ليس بخافي أن هناك تمويلا حصل في صعدا لكثير من المشاريع بين قوسين الخيرية والتدعيم بالسلاح واختيرت مواقع بالقرب من الصومال وإريتريا لتدريب بعض العناصر وإرسالها إلى اليمن لتدريب هذه المجاميع التي نمت بشكل سرطاني وبالتالي نحن في وضع..

خديجة بن قنة: نعم بالتالي نحن الآن أمام واقع يقول إن الحوثيين يسيطرون على صعدا ويسيطرون على عمران يحاربون في الجوف ماذا لو سيطروا أيضا على صنعاء هل سنكون أمام عمل عسكري ما..  

حسين شبكشي: أنا لا اعلم بإمكانيتهم للسيطرة على صنعاء أعتقد التركيبة السكانية يعني عبد الناصر لم يستطع السيطرة على صنعاء حتى يسيطر عليها الحوثيون، التركيبة السكانية والديمغرافية  لليمن خصوصا لمدينة صنعاء في اليمن لم تسمح بسيطرة الكلمة المناسبة هنا والاهم والأدق هي كلمة سيطرة سيطرة الحوثيين، الحوثيين انسحبوا من عمران سيطروا عليها ثم خرجوا منها لأنه لا تزال حركة الحوثيين ينظر إليها في اليمن على أنها حركة طائفية ذات أبعاد سياسية قديمة، اليمن كله لا يتفق..

خديجة بن قنة: طيب على ذكر الطائفية هل يعني وجود ارتباطات لجماعة الحوثي بإيران تقلق دول مجلس التعاون إلى أي مدى تقلق دول مجلس التعاون الخليجي؟

حسين شبكشي: لا هي ليست تقلق هي تزعج ويعني  تزعج للغاية إذا اخترنا تعبيرا دقيقا هي مسألة تعتبرها دول مجلس التعاون الخليجي مسألة أمنية بالمقام الأول وتهديد للأمن الوطني لها وتعتبر أن التدخل نوايا عدوانية ليس فيها أي نوع من الخط البريء الذي ممكن أن يحسن الظن فيه هو تدخل سافر في شؤون دولة مجاورة..

خديجة بن قنة: شكرا.

حسين شبكشي: وحتى إعلان حرب بصورة غير مباشرة في دول مجلس التعاون الخليجي.

خديجة بن قنة: نعم شكرا جزيلا لك الأستاذ حسين شبكشي الكاتب والباحث السياسي السعودي كنت معنا من الرياض، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحات البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر ونلتقي بإذن الله في حلقة جديدة أطيب المنى وإلى اللقاء.