بثت جماعة "بيت المقدس" شريط فيديو بعنوان "أيها الجندي" يظهر عملية إعدام أربعة جنود مصريين انتقاما لأعمال التعذيب التي تمارسها قوات الأمن المصرية ضد مدنيين، بحسب الجماعة.

وبالتزامن تقريبا، نشر تنظيم الدولة الإسلامية شريطا يُظهر ذبح الصحفي الأميركي جيمس فولي ردا على ما يصفها التنظيم بـ"الجرائم" الأميركية في العراق.

ناقشت حلقة الخميس 21/8/2014 من برنامج "الواقع العربي" بروز هذه التنظيمات الجهادية التي تمارس العنف باسم الدين، وحاولت بحث علاقة القمع الذي تمارسه بعض السلطات على تنظيمات الإسلام السياسي المعتدل بتنامي نفوذ هذه الجماعات.

ولتوضح الفرق بين الجماعة التي تدخل في تصنيف التطرف أو الاعتدال في الوعي الغربي، قال الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة إن تعبير "الإسلام السياسي" يعتبر مصطلحا مستحدثا، أطلقته بعض الدوائر الغربية لتوصيف الجماعات الإسلامية التي تهتم بالبعد السياسي، وتندرج تحت هذا المصطلح الحركات الجهادية والإصلاحية على السواء.

وأضاف أن مشاركة الحركة السياسية في الحياة البرلمانية من عدمه لا يكون مقياسا لتصنيفها متطرفة، مثل جماعة العدل والإحسان في المغرب التي لا تشارك في العملية البرلمانية، ولكنها لا تدرج ضمن الحركات المتطرفة.

القمع الشرس
وأوضح الزعاترة أن بعض الإسلاميين تم اختبارهم قبل فترة الربيع العربي في السودان، ولكنهم مالوا نحو الديكتاتورية والتطرف، وفي مصر لم تمنحهم الدولة العميقة فرصة الانتقال إلى الدولة المدنية، وأضاف الزعاترة أن الكثير من المفكرين الغربيين ينظرون إلى انتهاج بعض الجماعات العنف على أنه سياسة أو أيدولوجيا لدى هذه الجماعات.

ورأى الزعاترة أن القمع الدموي والشرس الذي جرى في سوريا مثلا وتدخُّل إيران هو الذي أدى إلى عودة السلفية الجهادية، مؤكدا أن طائفية رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي عملت على توفير بيئة حاضنة للتطرف في العراق.

من ناحيته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة هوبكنز خليل العناني إن الحركات الإسلامية لها مرجعيات تتبعها وتستند إليها في تطبيق التفسير السياسي للنص الديني، والسياق السياسي هو الذي يدفع بحركة ما في اتجاه ما مقارنة بحركة أخرى، مؤكدا أن الاستبداد والتطرف ظلا على مدى التاريخ صنوين، مما يجعل بعض الحركات تلجأ لاستخدام لغة الرصاص ضد حكوماتها باعتباره اللغة الوحيدة التي تفهمها هذه الأنظمة كما في حالة الجزائر مثلا.

ودعا لعدم التقليل من أدبيات الجهاد بالنظر إلى الإرث الكبير والكتابات الكثيرة التي تمثل الإطار الفكري الذي ينظم لممارسة العنف، والتراث الإسلامي ضعيف في ما يتعلق بالتنظير لمصطلح الدولة مثلا، ويلعب التحالف الكبير جدا بين السلطان والعالم دورا في عدم التجديد للنظريات القديمة ذات العلاقة بالحكم والحاكمية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل يؤدي القمع إلى قيام حركات التطرف الديني؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   ياسر الزعاترة/ كاتب صحفي

-   خليل العناني/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة جون هوبكنز

تاريخ الحلقة: 21/8 /2014

المحاور:

-   تنامي ظاهرة العنف جراء قمع الإسلام السياسي

-   الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي

-   النظرة السلبية للإسلام السياسي

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نناقش خلالها قضية العنف باسم الدين، وكيف يؤدي قمع الحركات الإسلامية المعتدلة إلى تنامي التطرف والعنف.

أصدرت جماعة أنصار بيت المقدس شريط فيديو بعنوان: "أيها الجندي" يُظهر عملية قتل أربعة جنود مصريين ردا على ما تقول الجماعة أعمال التعذيب التي تمارسها قوات الأمن المصري بحق المدنيين فيما أصدر تنظيم الدولة الإسلامية شريطا يظهر ذبح الصحفي الأميركي جيمس فولي ردا على ما يقول التنظيم الجرائم الأميركية في العراق، بروز جماعات جهادية على الساحة في الآونة الأخيرة يحيلنا على التساؤل القديم الجديد حول سبب تنامي الجماعات الإسلامية المسلحة وهل هي نتيجة تلقائية ناجمة عن قمع حركات الإسلام السياسي المعتدل.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: كان هذا المشهد في حينه عام 2012 في مصر الثورة مثيرا للدهشة عند البعض والإعجاب عند البعض الآخر لكنه أثار غضب آخرين، رئيس قادم من حركة الإخوان المسلمين التي تعد الحاضن الرئيسي لحركات الإسلام السياسي التي قبلت خيار الديمقراطية والحلول السياسية التوافقية بديلاً عن نهج العنف، ثورات الربيع التي انطلقت عام 2011 بدءا بتونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا لتخلع رؤسائها وأنظمتها كانت محركا إضافيا لصعود الإسلام السياسي المتمثل بحركة الإخوان وإدخاله بشكل فعلي في دائرة صنع القرار السياسي لكن تجربة وصول التيار الإسلامي إلى السلطة لم تكتمل، إذ رأت الدولة العميقة وحلفائها الخارجيون في الإسلام السياسي والديمقراطية خطراً فجهزت للإيقاع بالتجربة .

انقلب العسكر على أول رئيس ينتخب ديمقراطيا في مصر وشنوا حملات قتل واعتقال واستهداف لمناصريه والنتيجة هي تكرار للتجربة الجزائرية في عدم اكتمال حلم تطبيق نموذج الحكم الإسلامي الديمقراطي، من هذه التجربة المريرة والصادمة استعادت جماعات العنف كالقاعدة وتنظيم الدولة في العراق وسوريا وأنصار الشريعة سلطتها الأيديولوجية لتؤكد سؤالها القائل: ما جدوى الديمقراطية التي تسجن وتقتل الفائزين بالانتخابات وأنصارهم؟ ولئن استطاعت حركة الإخوان المسلمين في مصر الصمود أمام العنف المتنامي ضدها من قبل سلطات المشير عبد الفتاح السيسي ودعوات اللجوء للعنف فإن استمرار العنف على هذا النحو منذ الانقلاب بحق رافضيه الطاعنين في شرعيته قد يجعل مصر غير بعيدة عن ذلك.

فجماعة أنصار بيت المقدس بمصر التي نشرت مقطع فيديو تتبنى فيه مسؤولية عملية قتل جنود مصريين قالت إن العملية رد على أعمال التعذيب التي يمارسها جنود الجيش والشرطة بحق المدنيين، بث مقطع الفيديو في هذا الوقت مع رسالة صوتية لمنظر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب السعودي إبراهيم الربيش يترك أسئلة هامة حول استفادة هذه التنظيمات من قمع الأنظمة للتيار الإسلامي السياسي المعتدل لتطوير أدوات ووسائل وتبريرات العنف.

المشهد ذاته في العراق فتنظيم الدولة الذي استولى على مناطق واسعة وأعلن الخلافة فيها لم يستطع السيطرة إلا بعد سلسة من أعمال القمع استهدفت عشائر السنة أبرزها اقتحام الجيش العراقي لساحة اعتصام قضاء الحويجة التابع لمحافظة كركوك شمال العراق وسقوط عشرات القتلى والجرحى، وقد أعقبها دعوات إلى أبناء العشائر في المحافظة لحمل السلاح، ولئن كان محور النقاش الرئيسي بعد اندلاع ثورات الربيع العربي حول الحريات والديمقراطية والحقوق فقد كانت انتكاسته انتكاسة لهذه المبادئ إذ حاولت جماعة العنف تحويله إلى حوار حول الإسلام والهوية، تتنامى مشاهد العنف إذن فتطال المحليين والغربيين وتطال المخالفين في أشكال مرعبة من القتل الجماعي المبرر بالدين والدفاع عن النفس، فهل سيكون ذلك دافعاً لتقدم وانتشار حركات الإسلام الجهادي جراء تغييب وإقصاء تيار الإسلام المعتدل وينعكس في أشكال عنف تشهده الدول العربية والغربية أم أن المعادلة قد تتغير.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: حول هذا الموضوع وهذا الواقع معنا من عمّان الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة ومن واشنطن خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جون هوبكنز، أهلا بضيفيّ الكريمين، أستاذ ياسر لنبدأ بالاصطلاح أو الإطار ما المقصود في الإسلام السياسي عندما نتكلم عن الاعتدال عن التطرف من يدخل في هذه الدائرة والذي يدخل في الدائرة الأخرى؟

تنامي ظاهرة العنف جراء قمع الإسلام السياسي

ياسر الزعاترة: يعني الإسلام السياسي هو تعبير مستحدث ربما أطلقته بعض الدوائر الغربية على الظاهرة الإسلامية التي تهتم بالبعد السياسي إن كانت جهادية أم إصلاحية بعني المصطلح يندرج تحته الحركات ذات البعد الإصلاحي التي تتبنى النهج الإصلاحي كما هو حال جماعة الإخوان المسلمين ومثيلاتها في عدد من الدول مثل جماعة العدل والإحسان على سبيل المثال في المغرب وغيرها، إضافة إلى الحركات الجهادية التي تتبنى مسار العنف في مواجهة الأنظمة القائمة ولذلك جميع هذه الحركات تندرج فيما يسمى الإسلام السياسي والحرب عليها تدخل في هذا الإطار يعني لا يمكن الفصل بين المعسكرين المعسكر الإصلاحي والمعسكر الجهادي الكل في الوعي الغربي هو يندرج تحت مسمى الإسلام السياسي، لكن بعد ذلك تبدأ التفريقات، الذي ينبغي الحديث عنه في هذا الإطار في تقديري هو أنه الأبعاد التي تؤدي إذا جئنا نناقش مسألة العنف المسلح في ظل الشعارات الإسلامية لا بد أن نقول أن هناك أبعاد محلية وأبعاد خارجية .

عبد القادر عيّاض: سنناقشها أستاذ ياسر، سنناقشها ولكن فقط حتى نحدد الإطار مثلا هل مجرد المشاركة في العملية السياسية يمكن من خلالها تصنيف هذا التنظيم أو هذه الجماعة أو هذه الكتلة بأنها معتدلة والآخر الذي لا يقبل بها متطرف أم ماذا حتى نفهم؟

ياسر الزعاترة: بطبيعة الحال وإن كان ليس في كل الأحوال بمعنى أنه يمكن أن تكون الجماعة مندرجة في الإطار السياسي تقبل باللعبة البرلمانية وتصنف في الإطار المعتدل ويمكن أن لا تفعل ذلك وتبقى أيضا في الإطار المعتدل حركة العدل والإحسان في المغرب على سبيل المثال لا تقبل باللعبة الديمقراطية الراهنة وتعتبر أنها عبارة عن لعبة فقط للتغطية على المسار الدكتاتوري من الناحية العملية، لكن لا احد يصنف حركة العدل والإحسان في الإطار الجهادي على سبيل المثال، حزب التحرير أيضا يدعو إلى الخلافة لكنه لا يتبنى العنف المسلح وهو يندرج في إطار الإسلام السياسي من دون أن يصنف في الإطار المتطرف في بعض الأحيان وإن كان بعض الأطر العربية تصنفه في هذا الإطار وبالتالي الإسلام السياسي هو كل الحركات والجماعات وحتى الأشخاص المستقلين الذين يريدون أن يستعيدوا الشريعة الإسلامية كل حسب تفسيره.

عبد القادر عيّاض: طيب.

ياسر الزعاترة: لمفهوم الشريعة أن يعيدوا المرجعية الإسلامية للدولة والمجتمع إن كانوا أفرادا أو جماعات أو حركات أو تنظيمات كل هؤلاء..

عبد القادر عيّاض: الآن..

ياسر الزعاترة: يدرجوا في الوعي الغربي حتى في الوعي الإسلامي والمحلي ضمن إطار الإسلام السياسي.

عبد القادر عيّاض: الآن ندخل فيما طرحناه من إشكالية في هذه الحلقة وهو هذه الجدلية هذه الإشكالية العلاقة بين التطرف والاعتدال وبين مقاومة أو قمع الاعتدال بالضرورة قد يؤدي إلى بروز وظهور التطرف، وهنا سؤالي موجه للأستاذ خليل العناني، كيف يمكن فهم هذه الآلية هل بالضرورة قمع المعتدل من الجماعات الإسلامية بالضرورة يتيح المجال أمام الفريق الآخر؟

خليل العناني: إلى حد بعيد صحيح، لا بد أن نضع الأمور في إطار السياق السياسي الذي يتم طرح فيه هذه المسألة بمعنى آخر أنه الحركات الإسلامية ليست عبارة عن حركات أو كتل صماء هي حركات اجتماعية بالأساس لديها مرجعية إسلامية تتسع باتساع حركات مثل حركة الإخوان المسلمين حركة إصلاحية حسب التفسير الديني للنص أو التفسير السياسي للنص بمعنى هل التفسير منفتح متعدد الآراء أم تفسير مغلق وتفسير إلى حد بعيد متحيز بالأفكار المغلقة، النقطة المهمة انه السياق السياسي هو الذي يعطي هذه الحركة أو يدفع بها في اتجاه ما مقارنة بحركة أخرى يعني على سبيل المثال خلال الخمسين عام الماضية اكتشفنا من خلال التجربة أنه الاستبداد والتطرف صنوان لا يفترقان إطلاقا، الاستبداد يؤدي إلى التطرف إلى حد بعيد لأنه يقوم بإغلاق المجال السياسي ليعطي النشطاء السياسيين مساحة للحركة والتعبير عن رأيهم بشكل كثير خاصة فيما يتعلق بالحركات التي تنتمي للمرجعية الإسلامية، التيارات المتطرفة على الطرف الآخر تستفيد من هذا الاستبداد ومن هذا الإقصاء بأن تكون أن ليس هناك جدوى من العمل السياسي السلمي لا ينفع مع هذه الأنظمة إلا السلاح وإلا الرصاص وشهدنا ذلك بشكل واضح جدا في حالة الجزائر يعني حالة الجزائر حالة تعتبر نموذجاً على العلاقة الجدلية بين التطرف وبين الانفتاح، وبين التطرف وبين الإقصاء وبين الاعتدال وبين الانفتاح، لكن عايز أقول أنه كما تفضل الأستاذ ياسر الزعاترة ليست بالضرورة علاقة خطية أو علاقة ميكانيكية لأنه في بعض الأحوال بعض الحركات الإسلامية استطاعت أن تكيف نفسها مع هذا الانغلاق يعني على سبيل المثال حركة الإخوان المسلمين في مصر وفي الأردن على سبيل المثال رغم عدم وجود مساحة سياسية واسعة رغم وجود قمع للحريات خلال الثلاثين عام الماضية لكنها استطاعت أن تكيف نفسها داخل هذا الإطار وهذا يعكس مدى مرونة هذه الحركة وقدراتها على التكيف مع الأوضاع وقدرتها على التحكم في أعضائها وعدم السماح لهم بالخروج عن النص أو الخروج على الإطار المعروف وهو الإطار السلمي للعمل السياسي وبالتالي كي نفهم ظاهرة التطرف والاعتدال لا بد أن يتم وضعها في إطار السياق السياسي الذي ينتج مثل هذه الظاهرة.

الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي

عبد القادر عيّاض: طيب أستاذ ياسر الزعاترة قدمنا مجموعة من النماذج كما ذكرناها في هذه الحلقة، النموذج الجزائري أو نماذج أخرى، من وقف دون وصول الإسلاميين إلى السلطة واستراحتهم في هذه الأماكن دلل على أنه قام بعمل وقائي بأن هؤلاء ويقصد الإسلاميون لا يؤمنون بالديمقراطية وإنما يتحايلون وبالتالي يستوي عنده من يوصف بالمعتدل ومن يوصف بالمتطرف ففي النهاية ما يرنون إليه واحد.

ياسر الزعاترة: يعني هذا خطاب مسيس واتهامي ويتعامل مع النوايا في كل الأحوال، الإسلاميون لم يختبروا ربما اختبر بعض الإسلاميين قبل مرحلة الربيع العربي كما هو الحال في السودان ومالوا إلى شكل من أشكال الدكتاتورية والديمقراطية لمرة واحدة لكن من الناحية العملية الإسلاميون تطوروا خلال العقود الأخيرة وأصبح الخطاب لديهم مدني وديمقراطي إلى حد كبير وهم يقبلون بالتعددية وبما تفرزه هذه التعددية بصرف النظر عن المسارات السياسية في مصر على سبيل المثال كان الإخوان يعني جادين من الناحية العملية في الانتقال من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية ولكن مؤسسة الدولة العميقة حاربتهم بكل القوة ولم تمنحهم الفرصة للانتقال الذي أرادوه من الناحية العملية لم يكن يريدوا أن يؤسسوا لدكتاتورية بأي حال من الأحوال، لكن من الناحية العنفية إذا شئنا أن نتحدث عن مسألة العنف التي هي جوهر الحلقة هنا، في تقديري أن العنف المسلح ليس ظاهرة فكرية بأي حال من الأحوال الكثير من الغربيين ينظرون إلى مسألة العنف كأنها ظاهرة فكرية ويذهبون نحو التنقيب عن الأسس الفكرية التي تتبناها هذه الجماعات، في واقع الحال هذه الجماعات تتعامل مع الواقع إن كان الواقع المحلي أو الواقع الخارجي، في الواقع المحلي حالة الانسداد السياسي التي تواجهها الدول العربية والحركات الإسلامية تؤدي إلى العنف كما حصل في الجزائر على سبيل المثال، هذا الانسداد السياسي هو الذي يؤسس إلى عملية العنف لاحظنا على سبيل المثال تراجع فكرة السلفية الجهادية بعد انتصار الثورة في تونس ومصر وإلى حد ما في اليمن وقيل أن زمن الإسلام الجهادي أو السلفية الجهادية قد أذن إلى أفول من الناحية العملية ولكن بعد الذي جرى في سوريا وبعد القمع الدموي والشرس وفي ظني أن عسكرة الثورة في سوريا قد تمت بيد النظام أكثر من أي شيء آخر، هذا القمع الدموي والشرس والذي ينطوي أيضا على بعد طائفي ودعم إيران لعمليات القمع في سوريا هو الذي أدى إلى عودة السلفية الجهادية من جديد، في العراق أيضاً العرب السنة عولوا والحاضنة الشعبية التي توفرت لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أو جماعة التوحيد والجهاد قبل ذلك والدولة الإسلامية بعد ذلك الحاضنة الشعبية التي توفرت للتنظيم عندما كان يواجه الاحتلال الأميركي ما لبثت أن تراجعت عندما عول العرب السنة على العملية السياسية لكن طائفية المالكي حشرت هؤلاء في الزاوية وقمع اعتصامهم السلمي.

عبد القادر عيّاض: هذا يجرني لسؤال أستاذ ياسر، سؤال موجه للأستاذ خليل العناني، عندما نتكلم عن فكر متشدد هل منبعه رصيد فقهي تاريخي متراكم لا يحتاج إلى علة حتى يظهر أم هو مجرد رد فعل و بالتالي يصبح في هذه الحالة إعطاء الفرصة للاعتدال فرصة حتى تقلل من التشدد.

خليل العناني: اعتقد الاثنين مع بعض يعني لا يمكن على الإطلاق التقليل من حجم الأدب الجهادي يعني أنا اختلف في هذه النقطة مع الأستاذ ياسر الزعاترة أنه الرغبة في العنف قد تنبع فقط من الواقع السياسي ولكن أيضا هناك تنظير وهناك يعني أدبيات كثيرة جدا سواء إذا بدأنا على سبيل المثال خلال العصر الحديث كتابات السيد قطب أفكار الجاهلية أفكار يعني الحاكمية أفكار التكفير إذا ذهبنا يعني قدما ونظرنا إلى أدبيات الجهاديين خاصة بعد أحداث سبتمبر أبو مصعب الزرقاوي  كتابات أبو محمد المقدسي كتابات الشهيرة جدا للإمام فضل أو سيد الإمام الشريف وهو كتاب معروف جدا اسمه العمدة في إعداد العدة هذا الكتاب كان يمثل هو Manifesto ويمثل يعني إطار الفكري الذي ينظر عملية العنف واستخدام السلاح ضد الأنظمة الموجودة سواء كان من خلال فكرة العدو القريب والعدو البعيد وبالتالي أساس الفكر موجود وهذا يعني ينقلني لسؤال حضرتك إنه لأ التراث السياسي الإسلامي بشكل عام فقير وضعيف فيما يتعلق بمسائل كثيرة لم يتم حلها حتى هذه اللحظة على سبيل المثال نأخذ مصطلح الدولة، مصطلح الدولة في الفكر السياسي الإسلامي هو مصطلح لم يحظ بقدر عالي من التنظير والتفكير معظم الإسلاميين يعني يستنبطون ويستحضرون مفهوم الدولة على الإطار الذي يطرحه المواد على سبيل المثال في الأحكام السلطانية عندما تحدث على أنماط الدول يعني على سبيل المثال المفهوم الذي تتبناه حركة أو تنظيم داعش هو يعني يتم استنباطه من فكرة الغزو فكرة التغلب وهذه الأفكار تنم نقلها من خلال فقهاء السلطان الذين قاموا بتبرير عمليات الاغتيال وعفوا عمليات الغزو عمليات الاستيلاء على الأراضي يعني على سبيل المثال عندما ننظر مثلا على بعض الدول العربية هناك حالة تحالف كبيرة جدا بين الفقيه وبين السلطان وبالتالي الفقه السياسي الإسلامي هو بالفعل فقه إلى حد بعيد يحتاج إلى إعادة نظر يحتاج إلى تجديد من أجل الإجابة على طروحات هي طروحات معاصرة يعني فكرة المواطنة فكرة التعددية فكرة القبول بالآخر فكرة الأقليات لكن وبالتالي لا بد لا يجب إطلاقا أن نهمل أن هناك ضعفا فكريا في التراث السياسي الإسلامي في حاجة إلى اجتهادات جديدة، لكن أيضا الذي يعطي هذا التراث فرصة للحياة وفرصة كي يعبر عن نفسه هو الواقع السياسي بمعنى إذا كان واقعا سياسيا منفتحا فالكثير من القوى السياسية الإسلامية سوف تشعر بالحاجة للتواصل مع هذا الانفتاح يعني لو أخذنا على سبيل المثال المقارنة بين الحالة التركية والحالة المصرية على سبيل المثال حالة الدمج السياسي اللي حدثت مع حزب العدالة والتنمية في تركيا لم تحدث إطلاقا من 2002 عندما ننظر مثلا على الإسلام السياسي التركي بدأ الدمج المؤسسي له خلال عام 1970 من حزب النظام الوطني ثم حزب السلام الوطني ثم حزب الرفاه تجربة أربكان ثم حزب الفضيلة وهكذا وبالتالي حالة الدمج السياسي للإسلام السياسي..

عبد القادر عيّاض: طيب..

خليل العناني: في تركيا سمحت الآن إلى مرحلة العدالة والتنمية.

عبد القادر عيّاض: هذا نموذج أستاذ خليل هذا نموذج ولكن أيضا هناك نماذج أخرى أيضا تقدم خاصة من خلال الشبكات العنكبوتية لإسلام آخر أيضا يقدم صورة وردود فعل سلبية خاصة لدى العالم الغربي هنا سؤالي موجه للأستاذ ياسر الزعاترة إلى أي مدى ساهم المسلمون بصفة عامة سواء من يوصف منهم بالاعتدال أو من يوصفون بالتشدد في تكريس هذه الصورة السلبية إما بطريقة مقصودة أو بطريقة غير مقصودة؟

النظرة السلبية للإسلام السياسي

ياسر الزعاترة: يعني عفوا على موضوع الأفكار أنا في تقديري أن هذه الأفكار موجودة دائما في بطون الكتب، الذي يخرج الأفكار من بطون الكتب ويجسدها في الواقع من خلال عنف مسلح هو الظروف الموضوعية إن كانت على صعيد الانسداد السياسي داخل الأنظمة العربية أو على صعيد الغزو الأجنبي، على سبيل المثال الذي جرى في العراق هناك كان غزوا إمبرياليا لم يمتلك أي مسوغ لا أخلاقي ولا قانوني ردت عليه الأمة بطريقتها وظهرت جماعة التوحيد والجهاد والتي تحولت إلى قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين ثم الدولة الإسلامية هذا رد على التدخل الغربي واليوم التدخل الأميركي على سبيل المثال يؤدي إلى هذا العنف كما رأينا فيما يتعلق بالصحفي الأميركي هذه ردود أفعال، العنف ظاهرة، الفكر يسند العنف، لكن هذا الفكر يتغير بمرور الوقت على سبيل المثال الذي ذكره السيد إمام الشريف انقلب على أفكاره التي جسدها في العمدة في إعداد العدة والجامع في طلب العلم الشريف ورأينا مراجعات على سبيل المثال كثير فيما يتعلق بالجماعات المسلحة رأينا ذلك في.. 

عبد القادر عيّاض: طيب.

ياسر الزعاترة: مصر المراجعات الشهيرة ورأينا ذلك في ليبيا عبد الحكيم بلحاج اليوم يتحدث..

عبد القادر عيّاض: عطفا، عطفا على ما ذكرته أستاذ ياسر عطفا على ما ذكرته ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه لا مكان لتنظيم الدولة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين وبأن التنظيم لا يملك إيديولوجيا أو دين كما قال أوباما.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: بالنسبة للحكومات والشعوب في الشرق الأوسط يجب أن يكون هناك جهد  لاقتلاع هذا السرطان حتى لا ينتشر، ويجب أن يكون هناك رفض واضح لمثل هذه الإيديولوجية العدمية، هناك أمر نتفق عليه جميعا وهو أن مجموعة مثل تنظيم الدولة الإسلامية ليس لها مكان في القرن الحادي والعشرين.

عبد القادر عيّاض: وفي شريط أصدره تنظيم الدولة الإسلامية وكأنه يرد به على الرئيس الأميركي قال المتحدث إن التنظيم يمثل دولة إسلامية وافق عليها وقبلها العديد من الناس.

[شريط مسجل]

متحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية: نحن جيش إسلامي ودولة رضي بها عدد كبير من المسلمين في العالم، أي عدوان على الدولة الإسلامية في الحقيقة هو عدوان على المسلمين الذي رضوا بأن تقودهم الخلافة الإسلامية بكل ألوانهم وألسنتهم، فأي محاولة من قبلك يا أوباما لمنع المسلمين من حقهم في العيش بأمان تحت ظل الخلافة الإسلامية سيكون سببا في سفك دماء شعبك.

عبد القادر عيّاض: عن هذه الصورة في الغرب قال منفس باركر المعلق في صحيفة الاندبندنت البريطاني في مقال بعنوان: لماذا لا تستطيع حكومتنا التمييز بين الدولة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين فالمسألة ليست صعبة في الحقيقة إذا أخفقنا في إدراك الفرق بين حركة سياسية شرعية وجماعة مثل تنظيم الدولة الإسلامية فإن المزيد من أنصار  الإخوان المسلمين سيتخلون عن المسار المدني ويلجئون للعنف، ويجب أن يكون ذلك واضحا إن مرسي ليس قائدا إرهابيا بينما البغدادي هو قائد إرهابي، إن مجرد تفكيرنا في الخلط بين الرجلين هو سوء تقدير بشع وشنيع، أستاذ خليل العناني ما أهم ما قرأته فيما جاء فيما قاله الصحفي منفيس عندما يتكلم عن عدم التمييز بين صورتين مختلفتين تماما بين فريق يشارك في الحياة السياسية يقبل باللعبة الديمقراطية وبين آخر ينسفها نسفا هل هي الصورة المكرسة لدى الغرب يعني ما أساسها؟

خليل العناني: أعتقد إن جزءا كبيرا من هذه الصورة يرتبط بالمصالح الإستراتيجية للدول الغربية في المنطقة من ناحية من الناحية الثانية علاقتها القوية بالحلفاء السلطويين في المنطقة العربية بمعنى إنه الدول الغربية لديها اعتقاد بأنه إذا كانت هناك أنظمة سلطوية قوية تستطيع أن تحفظ الاستقرار وتمنع الانزلاق إلى إما حالة فوضى وإما حالة حروب أهلية هذا أفضل لها من أن تكون هناك حركات إسلامية قد لا تتشارك في نفس الأفكار مع هذه القوى الغربية، وللأسف الشديد رغم الدرس القاسي والدرس القوي لأحداث سبتمبر حتى هذه اللحظة لا يبدو أن الغرب قد تعلم الدرس وقد قبل بالتفرقة بين كل هذه الحركات، الأمر الثاني المهم في هذا الإطار لا بد أن نضع الإطار المحلي للغربي في هذا الإطار بمعنى أصح على سبيل المثال في حالة أميركا التوازن بين التيار اليميني المتشدد في أميركا  واليمين المحافظ وبين التيار المعتدل مهم إنه معظم الذين كانوا يعني يدفعون بفكرة الحرب على الإرهاب وتصوير أن هذه حرب شاملة على كل التيارات الإسلامية إن كان هم اليمين المحافظ اليمين المتطرف المتشدد.

عبد القادر عيّاض: طيب بإشارتك إلى هذه النقطة المهمة أستاذ خليل فقط لأن الوقت يداهمنا عفوا أعتذر منك وأوجه سؤالي للسيد ياسر الزعاترة  فيما يتعلق في هذه النقطة كان يقال بأن على الأقل الولايات المتحدة الأميركية طورت مواقفها تجاه الإسلام السياسي بصفة عامة من خلال تعاملها مع القاعدة وما جرى بعد الربيع العربي بأن تقبل بأن يصل الإسلاميون عن طريق صناديق الاقتراع حتى لا تكون في مواجهة من يوصفون بالتطرف، هل اختلف الوضع عندما نشاهد ما يجري الآن من مواقف أميركية لكثير من القضايا العربية على سبيل المثال ما جرى في مصر؟

ياسر الزعاترة: بالتأكيد يعني أنا في تقديري أنه لم تحدث مراجعة حقيقية للموقف الأميركي مما يسمى الإسلام السياسي في واقع الحال أن الولايات المتحدة الأميركية كدولة إمبريالية ترى أنه لا يمكن الحصول من أجل مصالحها لا يمكن الحصول على ما هو أفضل  من الأنظمة الموجودة حاليا، الأمر الآخر أن القرار السياسي الأميركي الخارجي فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط دائما هو رهينة للهواجس الإسرائيلية وعلى سبيل المثال ما يجري في سوريا لولا أن الموقف الإسرائيلي هو الذي أراد إطالة  أمد الحرب في سوريا من أجل تدمير سوريا واستنزاف إيران وحزب الله وتركيا والربيع العربي برمته لاختلف المشهد.. 

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

ياسر الزعاترة: إلى حد كبير وبالتالي لا أظن أن هناك مقاربة أميركية واعية وناضجة لما يجري هناك عداء للإسلام السياسي برمته باعتداله و بتطرفه ربما يتفاوت هذا العداء لكن من الناحية العملية..

عبد القادر عيّاض: الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة..

ياسر الزعاترة:  الولايات المتحدة الأميركية تصر على دعم هذه الأنظمة القائمة ولا..

عبد القادر عيّاض: كنت معنا من عمّان شكرا جزيلا لك كما أشكر ضيفي من  واشنطن خليل العناني  أستاذ العلوم السياسية في جامعة هوبكنز شكرا جزيلا لكما إلى اللقاء بإذن الله.