طالب زعيم حركة الحوثيين عبد الملك الحوثي الحكومة اليمنية بالعدول عن قرار رفع أسعار الوقود، وأمهلها إلى يوم الجمعة القادم للاستقالة، وهدد باللجوء لإجراءات تصعيدية وصفها بـ"المزعجة" في حال عدم الاستجابة.

برنامج "الواقع العربي" سلط في حلقة 19/8/2014 الضوء على حالة التصعيد هذه، فرأى عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي محمد البخيتي أنها تطالب بـ"إنهاء الفساد" في حين رأى الكاتب والباحث السياسي ياسين التميمي أن جماعة الحوثي صادفت موضوع الوقود لتمارس نوعا من الانتهازية والديماغوجية السياسية والتأليب الجهوي والمذهبية، على حد قوله.

وقال التميمي إن الحوثيين منذ 2004 وهم  يتمردون على الدولة، ولكن هذه المرة يحمل التمرد عنوان الانقلاب مما يجعلهم خصما ليس لتيار سياسي معين بل للمجتمع كله، وفق ما قال.

من جانبه، قال البخيتي إن الحروب الست السابقة التي وقعت بين الدولة والحوثيين "لم نكن نحن السبب فيها" واعترفت الدولة بأنها أخطأت، كما قال. 

وشدد مرات على أهمية حكومة الكفاءات، قائلا إن الحوثيين لا يريدون المشاركة فيها وإنما في إقرارها، وإنهم لم يطالبوا بحصة في الكراسي، بل دعوا إلى ما قال إنها شراكة واسعة وحكم رشيد.

video
التنظير والفعل
وأكد البخيتي أن "الشعب كله ضد الفساد" وحتى حزب الإصلاح يعترف بأن الحكومة ضعيفة، والفارق وفق رأيه بين الآخرين وبين جماعة الحوثي أنهم يُنَظّرون "ونحن نفعل".

وعن قضية السلاح، يضيف بأن معالجة هذا الموضوع يجب أن تكون شاملة، مشيرا إلى أن حزب الإصلاح "يدعي أن ليس لديه أسلحة" وعليه فإن مخرجات الحوار ينبغي أن تتوجه للجميع وليس بشكل انتقائي، كما يقول.

بدوره، قال التميمي إن الدولة قادرة على التعامل مع ما قال إنه تمرد الحوثيين، لكنه أشار إلى ضغوط إقليمية ودولية توظفهم ليكونوا "هراوة غليظة" في وجه خصوم سياسيين على الساحة الوطنية.

وشدد على أنه لا بديل لاستخدام الدولة صلاحياتها الدستورية ونفوذها العسكري أمام ما قال إنه  "مشروع تدميري" يقوده الحوثيون الذين يرون السلطة لا تحل إلا لهم ضمن مشروع مقدس وحق إلهي في الحكم يهدد بتفكيك المجتمع.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الحوثيون في الشارع.. مطالب محقة أم انتهازية؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   محمد البخيتي/عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي

-   ياسين التميمي/ كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 19/8/2014

المحاور:

-   إجراءات تصعيدية لجماعة الحوثي

-   محاولة تحقيق مكاسب سياسية

-   الحوثيون وتسليم السلاح للدولة

-   استدراج تطبيق الفصل السابع

-   صنعاء في مواجهة ضغوط الحوثي

غادة عويس: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلّط خلالها الضوء على حالة التصعيد التي يشهدها اليمن في ضوء تنظيم الحوثيين تظاهراتٍ في العاصمة صنعاء وإمهال الحكومة 5 أيامٍ للاستقالة. إذن طالب عبد الملك الحوثي زعيم حركة الحوثيين طالب الحكومة اليمنية بالعدول عن قرار رفع أسعار الوقود وأمهلها إلى غاية يوم الجمعة القادم للاستقالة، وهدّد باللجوء إلى إجراءاتٍ تصعيديةٍ وصفها بالمزعجة في حال عدم الاستجابة لمطالبه، ودعا أنصاره إلى النزول من كل المحافظات لتنظيم اعتصاماتٍ حول العاصمة صنعاء وتسيير مسيراتٍ احتجاجيةٍ في داخلها، من جهته انتقد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تصريحات الحوثي وقال إنّه لا مجال لإقالة حكومة التوافق الوطني.

[تقرير مسجل]

حمدي البكاري: بانتقال جماعة الحوثي باحتجاجاتها إلى العاصمة صنعاء من خلال تسيير هذه المظاهرات التي قالت إنّها تهدف إلى إسقاط الحكومة ربّما تكون البلاد قد دخلت في أزمةٍ جديدة. هذا ليس مجرد استعراضٍ للعضلات فالجماعة التي تحمل السلاح بيدٍ وبالأخرى هذه الرايات لن يكون تحديدها العاصمة نطاقاً جغرافياً لنشاطها المكثّف بمعزلٍ عن رغبة أنصارها بأن تصير البديلة من سلطةٍ تصفها بالفاسدة، تعدّدت التفسيرات لهذا المنحى الذي اتخذته الجماعة والمعزّز بخطابٍ حاد من قائدها ضدّ الحكومة، فإن كان الهدف من ذلك هو إخضاع العاصمة لسلطتها مثلما أخضعت مناطق أخرى فإنّ التحديات من وجهة نظر المتابعين تبدو أكبر من أن تستوعبها الجماعة ذاتها والأطراف السياسية الأخرى وحتى المجتمع الإقليمي والدولي، بل يذهبون إلى القول إنّها ستكون مغامرةٌ لها تداعياتها العابرة لحدود البلاد، أمّا إذا كان الهدف هو تحقيق مكاسب سياسية لرفع سقف حضور جماعة الحوثي ومحاولة استثمار انتصاراتها العسكرية وفرض شراكةٍ تستوعب هذه المتغيرات فإن الخيارات المتاحة كما يرى مناهضو الجماعة لن تتجاوز اتفاقية المبادرة الخليجية والحصة التي كان عليها الحوثيون في مؤتمر الحوار الوطني، وبين هذا وذاك يبدو أنّ الجماعة تسعى لنيل استحقاقاتٍ جديدةٍ بحكم الأمر الواقع وبشكلٍ يجعلها شريكةً أساسيةً في القرار دون أن تكون لها اليد الطولى عسكرياً في العاصمة، لكن في حال فشل هذا الاحتمال فإنّ معركةً طويلةً ستكون بانتظارها قبل الشروع في تنفيذ مقررات الحوار الوطني التي تنُصُّ على نزع سلاح المليشيات والتي تُطالب الجماعة وللمفارقة بالإسراع في تنفيذها، والمحصلة هي أنّ تطلعات الجماعة ومحاولة تغيير المعادلة القائمة قد امتزجت مع تراخٍ يسود السلطات وتصدّعٍ اعترى القوى السياسية المؤتلفة في حكومة الوفاق الوطني، ثم جماهير هاربةً من إخفاقات الدولة وانتظارات انجاز أهداف الثورة الشعبية وهو ما يُشكّل أرضيّةً لحركة الحوثيين التي تسير في طريقٍ يصعب حسم التكهن بنهايته. حمدي البكاري، الجزيرة، صنعاء.

[نهاية التقرير]

إجراءات تصعيدية لجماعة الحوثي

غادة عويس: ينضم إلينا من صنعاء محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي، ما طبيعة الإجراءات التي قد يلجأ إليها الحوثي في حال لم تستجب الحكومة لمطالبكم؟

محمد البخيتي: طبعاً مثل هذه الإجراءات سنعلن عنها في وقته، وهي إجراءات سلمية لا تخرج عن إطارها السلمي ولا تخرج عن حقوقنا المشروعة فنحن مطالبنا مطالب سياسية مشروعة وهذه ليست مطالبنا نحن وإنّما مطالب الشعب اليمني ونحن جزء من هذه المطالب، الشعب اليمني كله يرفض الجرعة الشعب اليمني يريد إسقاط حكومة الفساد، الشعب اليمني أيضاً يريد تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، إذن نحن نسعى لتنفيذ هذه المطالب ولا نسعى لأن نكون البديل، فعندما نتحدّث عن إسقاط هذه الحكومة وعن تكوين حكومة كفاءات نحن نقول أن تُشارك كل القوى في إقرار حكومة الكفاءات وألا تكون حكومة محاصصة، أي أنّ هدفنا من هذا التحرك ليس حتى المشاركة رغم أن هذا لنا حق، ليس حتى المشاركة في السلطة وإنّما أن تكون البديل حكومة كفاءات قادرة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وقادرة على القضاء على الفساد الذي هو السبب الذي دفع الحكومة الآن لاتخاذ الجرعة.

غادة عويس: كيف علمت أنّ مطالبكم هي مطالب كل فئات الشعب اليمني وأنتم تخوضون حروباً بعض من فئات الشعب اليمني تُساند الجيش ضدّ جماعتكم، كيف تُعمّم؟

محمد البخيتي: أولاً معظم الشعب اليمني مع خفض أسعار المشتقات النفطية، الشعب اليمني ضد الفساد مَن يستطيع أنّه يقول أنّه مع الفساد ومع استمرار الفساد، للأسف الأحزاب السياسية بما ذلك حزب الإصلاح الذي يُدافع عن هذه الحكومة يعترف أنّها حكومة ضعيفة ويعترف أنّها حكومة فاسدة، وأيضاً يعترف أنّ رفع المشتقات النفطية أنّها لم تكن خياراً مناسباً، وكل الأحزاب يقولون ذلك وأيضاً متفقين على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، إذن هذه المطالب هي مطالب كل الأحزاب السياسية، ولكن للأسف هم فقط يُنظّرون ونحن نفعل ما نقول ونسعى لتحقيقه على أرض الواقع، هذا هو الفرق فيما بيننا وبينهم.

محاولة تحقيق مكاسب سياسية

غادة عويس: لكن أنتم تطلبون بضم أقاليم أخرى لكم، أنتم تُسيطرون على عمران تخوضون حرباً في جوف، هذه أيضاً مطالب الشعب اليمني كله؟ مطالب السلفيين الذين تقاتلتم معهم، مطالب الإصلاح من تتهمونهم بأنّهم إرهابيون هذه مطالبهم أيضاً؟ مطالب القبائل التي تُحارب مع الجيش ضدّكم، هذه مطالبهم أيضاً أن تأخذوا انتم حصّة الأسد في التقسيمة اليمنية بعد الثورة وبعد المبادرة الخليجية؟!

محمد البخيتي: تلك الحروب التي اندلعت لم نكن نحن السبب فيها، والحكومة اليمنية بمختلف أحزابها وتلك الأحزاب التي شاركت في الحرب ضدّنا قد اعترفت أنّها لم تتحمّل مسؤولية تلك الحرب وأنّها أخطأت في شنّ تلك الحرب بل وأنّها اعتبرت أنّ أنصار الله الذين استشهدوا في تلك الحرب شهداء وأنّ على الدولة تعويضهم، والمثل العربي يقول والفضل لما شهدت به الأعداء، أي أنّ هذا الخصم الذي حاربنا قد اعترف أنّه كان هو المسؤول، وبخصوص الحرب في عمران فالجميع يعرف..

غادة عويس: سيد البخيتي، لا تشرح لي أسباب الحروب هذه حروب حدثت لم يكن سؤالي عن أسبابها، سؤالي أنّك تقول أنّ مطالبكم هي مطالب الجميع، أنا سألتك عن مطلب لكم مثلاً يقول بإسقاط الحكومة وفي نفس الوقت تطبيق مقرّرات ومخرجات الحوار الوطني، أولاً الحوار الوطني لا يطلب إسقاط الحكومة وإنّما تعديلها والحوار يطلب تسليمكم سلاحكم وأنتم لا تريدون تسليم السلاح، إذن مَن الذي لا يُنفّذ المطالب مطالب الحوار  أنتم!

محمد البخيتي: مخرجات الحوار الوطني وخصوصاً فيه بند ضمانات واضحة جداً، أن يكون هناك تغيير في الحكومة بما يُلبّي الشراكة الكاملة فنحن نقول كنا شركاء..

غادة عويس: تغيير وليس إقالة ليس إسقاط، لم تُستخدم كلمة إسقاط.

محمد البخيتي: نعم التغيير بما يضمن الشراكة الواسعة وأيضاً بما يضمن الحكم الرشيد، ولكن للأسف هذه الحكومة لا ضمنت الشراكة الكاملة ولا ضمنت الحكم الرشيد الذي يقضي على الفساد، وبالتالي أدّى في النهاية إلى رفع أسعار المشتقات النفطية الذي هو عتاب للشعب اليمني..

غادة عويس: طيب هذا شأنٌ آخر، ربّما الكل لا يريد رفع أسعار المشتقات، الحكومة نفسها لا تريد الرفع ولكن جرى ما جرى، لكن أن تقفز من مسألة رفع أسعار إلى مسألة إقالة وإسقاط حكومة هذا استغلال لمطالب اجتماعية اقتصادية وظروف معينة لكي تحصلوا أنتم على مكاسب سياسية، عُرضت عليكم وزارتان لم تكتفوا بها تُريدون المزيد، هذا الجشع كما وصفه البعض عند الحوثيين ألن يؤدي إلى مزيدٍ من الخراب؟

محمد البخيتي: أولاً نحن لم نُطالب بأن يكون لنا حصّة في هذه الحكومة ولن نُطالب حتى لو عُرضت علينا نصف مقاعدها، لأنّ المشاكل في اليمن والتحديات التي تُواجه اليمن تحتاج مشاركة الجميع ليس فقط أنصار الله، نحن نعتقد أنّ الجميع لا بُدّ أن يُشارك في إقرار حكومة كفاءات والذين يقولون أنّ أنصار الله يسعون لاستغلال معاناة الشعب..

غادة عويس: طيب لو كانت حكومة الكفاءات سيد البخيتي، حتى أفهم مطالبكم بشكل جيد، لو كانت حكومة فعلاً كفاءات ولكن أنتم لا تُشاركون بها لا بوزارتين ولا بغيرها أفهم منك أنّكم تقبلون يعني المهم بالنسبة إليكم أن تكون كفاءات فقط يعني لا تطلبون شيئاً لنفسكم، تريدون أن نُصدّق ذلك؟

محمد البخيتي: نعم أختي الفاضلة نحن هذا ما طلبناه فليأتوا ليُناقشونا عليه، نحن نريد حكومة كفاءات ليس بالضرورة أن تكون حكومة حزبية حكومة كفاءات..

الحوثيون وتسليم السلاح للدولة

غادة عويس: حكومة كفاءات، لا تطلبون شيئاً لنفسكم، لكن تتمسكون بسلاحكم، لا تريدون تسليم السلاح، الحوار ينص على تسليم السلاح.

محمد البخيتي: بخصوص السلاح أختي الفاضلة، مخرجات الحوار الوطني واضحة والتي نُطالب بتنفيذها ويُطالب الجميع بتنفيذها، أنّه لا بُدّ من معالجة هذه الإشكالية في إطار اليمن الشعب اليمني مسلّح، كل الأحزاب السياسية أو معظمها مسلّحة هناك قوى ومراكز قوى مسلّحة ومخرجات الحوار الوطني واضحة في هذا الشيء، أن تكون المعالجة شاملة وتشمل كل الأحزاب والقوى السياسية، وعندما يأتي حزب سياسي مثل حزب الإصلاح ويدّعي أنّه ليس لديه سلاح فهذا يعني أنّه لا يرغب في تنفيذ هذه المخرجات، وأيضاً عندما يتم التركيز على أنصار الله فهذا معناه أنّهم يريدون أن يُوجدوا مشكلة جديدة، الحوار الوطني مخرجات الحوار الوطني جاءت لتحل المشاكل ولم تأتِ لتنفيذها بانتقائية وخلق مشاكل جديدة، وبالنسبة لحكومة الكفاءات نحن نُطالب بأن يكون هناك حكومة كفاءات وأن نكون مشاركين في إقرارها وليس بالضرورة أن يكون لنا أو لبقية الأحزاب حصص فيها.

غادة عويس: يعني بالمحصلة، بالمحصلة تريدون أن تفرضوا وفق منطق القوة تحصلون على الأرض، بمعنى خضتم معارك في عمران حصلتم عليها، الآن تُحرّكون الأرضية في صنعاء عبر هذه التظاهرات تحت عنوان معيشي ولكن الأهداف سياسية وتُشاركون في حكومة إن سقطت هذه كما تريدون أنتم وليس كما ينص الحوار، وتضمّون الجوف وحجّة وتحتفظون بسلاحكم، ماذا قدّمتم إذن؟ 

محمد البخيتي: أختي الفاضلة هذا غير صحيح، فكما سبق وقلت لكِ أنّ الحروب الستة الحكومة اعترفت أنّها هي الطرف المخطئ وأنّها من يتحمّل المسؤولية، بخصوص حرب عمران معروف أنّه في حاشد أنّ حسين الأحمر الذي بدأ في الحرب هو عمل وثيقة في عام 2012 هذه الوثيقة تنص على أنّه في حال اكتشاف أي فرد من حاشد يحاول الانتماء أو نشر أفكار المتمردين الحوثيين هكذا يقول البند فإنّ دمه وماله وحاله حلال، وقد تم قتل الكثير من المواطنين في حاشد بتهمة أنّهم حوثيين وهدّم بيوتهم وتشريدهم، إذن أختي الفاضلة نحن اضطررنا للدفاع عن أنفسنا، بخصوص عمران أو مدينة عمران كان هناك اتفاق توصلّنا إلى اتفاق، هذا الاتفاق ينص على وقف إطلاق النار في كافة الجبهات..

استدراج تطبيق الفصل السابع

غادة عويس: ولكن الحوثي نفسه خطابه مذهبي وديني، هو مُتهم بأنّ خطابه مذهبي وديني ويتحدث ويتغنى بديمقراطية وبمدنية، لكن هل هو قادر على تطبيق هذه المدنية؟ هل المليشيات الحوثية المسلحة تفهم معنى المدنية وهي أصلاً مسلحة وزعيمها خطابه ديني؟ هل نسيت أن هناك قرار من مجلس الأمن وهنالك جمال بن عمر الذي هدّد بفضح معرقل تنفيذ بنود المبادرة الخليجية، يعني المطالبة بإسقاط هذه الحكومة هو استدراج لتطبيق الفصل السابع.

محمد البخيتي: أختي الفاضلة بخصوص المبادرة الخليجية هي انتهت بمجرّد البدء في عملية الحوار الوطني، لأنّي كنت عضو في اللجنة الفنية التي صاغت اللائحة الداخلية لمؤتمر الحوار الوطني وقد تم التوافق بين كل القوى السياسية بما في ذلك حزب الإصلاح والحزب الاشتراكي والناصري والمستقلين وكافة القوى بأن يكون هناك شرعية حوار، بمعنى أن تكون شرعية الحوار فوق المبادرة الخليجية وفوق الشرعية الدستورية، وأن يكون الحوار سيد نفسه بمعنى أنّه بمجرد أن ينتهي الحوار تكون هناك شرعية جديدة هي شرعية للحوار وأن يكون هناك مرحلة تأسيسية أي أنّ الفاصل للمرحلة الزمنية التي تفصل بين انتهاء الحوار وبين إجراء الانتخابات يجب أن تكون مرحلة يعني جديدة يُشارك فيها كل القوى.

غادة عويس: كيف تكون مرحلة تأسيسية والحوثي متّهم باستثمار غياب الدولة، كيف تبني دولة وأنت تستثمر غياب الدولة؟

محمد البخيتي: طيب أختي الفاضلة هم يقولون أنّنا نحاول استغلال أخطاء الحكومة نحاول استغلال معاناة الشعب، طيب لماذا لا تصحّحون أخطائكم حتى لا يستغلها الآخرين؟ لماذا تحاكمون نوايانا؟ أنتم تسرقون أنتم تفسدون أنتم تقتلون أنتم تهدمون الاستقرار تمارسون هذا بشكل واقعي وتأتون وتحاكموننا..

غادة عويس: مَن أنتم؟ أنتم يعني كل بقية مكونات اليمن سلفيون، قبائل، إصلاح، الكل يعني وأنتم في المرصاد.

محمد البخيتي: نعم أنصار الله يتمتعون الآن بقاعدة شعبية كبيرة.

غادة عويس: شكراً لك.

محمد البخيتي: تفضلي.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك للأسف انتهى وقتنا معك، من صنعاء محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي شكراً جزيلاً لك. ونستطلع في التقرير التالي التداعيات المحلية والإقليمية والدولية لحالة التصعيد بين حركة الحوثيين والحكومة اليمنية.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: باسم الشعب منح عبد الملك الحوثي السلطة مهلةً مدتها 5 أيام والمقصود هنا بالسلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي لا غير، وبانتهاء المهلة تبدأ ما وصفها الحوثي بإجراءات مزعجة، تكمن مطالب الحوثيين التي يفاوضون الحكومة عليها منذ فترة في إسقاط حكومة باسندوة وإشراكهم فيها بنسبةٍ أكبر رافضين عرضاً قدّمه الرئيس اليمني بمنحهم وزارتين فقط، وإعادة تقسيم الأقاليم وإضافة الجوف النفطية وحجّة الواقعة على ميناء ميدي إليهم بالإضافة إلى رفضهم تنفيذ مطلب تسليم السلاح الثقيل الذي وافقوا عليه في مؤتمر الحوار بعد مشاركتهم فيه نافين أن يكونوا قد قبلوا بذلك، خطابان منفصلان على الأرض يعمل عليهم الحوثيون: الأول عبر ذراعٍ عسكري يتوسّع في مناطق عمق المذهب الزيدي وهي صعدة وصنعاء وذمار وعمران واستدعاء داعي المذهبية للمواطنين فيها وخاصةً العاصمة صنعاء في ظل سيطرتهم المحكمة على صعدة وكسب جولة الحرب في عمران واستيلائهم على كميّات أسلحةٍ من ألوية الجيش، والخطاب الآخر عبر ذراعٍ سياسيةٍ سمّوه أنصار الله شارك في الحوار وهيئاته وفي لجنة صياغة الدستور وحصل على تعييناتٍ في الحكومة والجيش مؤخراً. وفي ظل هذا كله يُطرح سؤالٌ مهم وهو أين يقف الرئيس والجيش والمجتمع الدولي الذي رعى المرحلة الانتقالية من التصعيد الحوثي المتنامي؟ فالجيش اليمني لم يتمكن من وقف تغوّل الحوثي في محافظة عمران ورفضه مطالب الرئيس بالخروج منها وهو ما دفع ناشطين لتنظيم مظاهرات للمطالبة بإقالة ومحاسبة وزير الدفاع محمد ناصر أحمد ورئيس هيئة الأركان أحمد الأشول لاتهامهما بالسماح للحوثي بالتمدّد العسكري والتهاون في التعامل معه والإخفاق في إخراجه من المناطق التي يستولي عليها بعد فشل جولات التفاوض معه، لكنّ مراقبين يرون أنّ الجيش اليمني الذي تتبنّى الولايات المتحدة الأميركية إعادة هيكلته ربّما يرى أولويته في الحرب على القاعدة ووهي أولويةٌ أميركيةٌ ربّما ترى في وجود الحوثي عامل توازن، وقد تجلّى ذلك في زيارات وزير الدفاع اليمني ورئيس أركانه المتكررة إلى واشنطن واهتمام الرئيس الأميركي المباشر بالحرب على القاعدة. أمّا الرئيس عبد ربه منصور هادي وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة فقد هدّد الحوثيين أكثر من مرّة وصف عمران قبل أن تسقط في أيديهم بالخط الأحمر ووصف محاولاتهم السيطرة على صنعاء بالمغامرة دون أن يُسفر ذلك عن وقف تقدّم الحوثي، ويبقي موقف المجتمع الدولي الذي أقرّ عقوباتٍ تحت الفصل السابع على معرقلي العملية السياسية المبهمة، فرغم تهديدات مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر بعقوباتٍ على المعرقلين وتشديده على ضرورة تسليم سلاح الحوثيين والجماعات الأخرى، ذكرت مصادر أنّه لم يتمكن في يوليو الماضي من إدراج اسم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وأبو علي الحاكم القائد العسكري الميداني للحوثيين في قائمة المعرقلين بعد سقوط عمران بسبب معارضةٍ أميركية فرنسيةٍ للقرار، فما الخيارات الممكنة الآن؟ هل سيفرض الحوثي منطق القوة على الأرض ويُشارك بالحكومة وهيئاتها بالنسبة التي يريدها ويضم محافظتي الجوف وحجة إليه ويسيطر على صنعاء ويحتفظ بسلاحه وجيشه ويتحالف مع نظام علي عبد الله صالح لتصفية حسابه مع خصومه المذهبيين والتاريخيين أم أنّ الرئيس هادي والمجتمع الدولي والقوى اليمنية الأخرى ستبحث عن طريقةٍ لكبح جماح هذه القوى إما عبر القوة أيضاُ أو ما تبقى من أدوات الحوار؟ يبدو الوضع المعقّد مفتوحاً على أكثر من إجابة.

[نهاية التقرير]

صنعاء في مواجهة ضغوط الحوثي

غادة عويس: ينضم إلينا من صنعاء الكاتب والباحث السياسي السيد ياسين التميمي، سيد التميمي ما مدى قدرة حكومة باسندوة والرئيس عبد ربه منصور هادي على الصمود في وجه ضغوط الحوثي وتهديده ووعيده ووصوله إلى تحريك صنعاء؟

ياسين التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا لكِ أخت غادة، بالتأكيد الرئيس هادي والحكومة قادرون على التعامل مع الحركة الحوثية المسلحة والجماعة الحوثية المسلحة، ولكن نحن للأسف الشديد الآن أمام طور جديد من أطوار التمرد الذي تمارسه هذه الحركة ابتداءً من 2004 وحتى اليوم، وما يُميّز هذا الفصل من التمرد الذي انتقل بها إلى صنعاء إلى العاصمة هو هذا النوع من الديموغاجية السياسية وهذا النوع من التأليب الجهوي والمذهبي الذي يُهدّد بتفكك الدولة والمجتمع بما يعني أنّ الحركة الحوثية أو الجماعة الحوثية لم تعد خصماً للحكومة والرئيس فقط وإنّما اليوم خصماً للشعب اليمني بكامله وللثوابت الوطنية التي عمل لأجلها وللحلم الكبير بالدولة المدنية الاتحادية الديمقراطية التعددية التي تسع جميع اليمنيين، الحوثي يمارس التمرد من 2004 وحتى اليوم، صيغة التمرد في هذا الفصل من فصول التمرد يعني تحمل عنواناً عريضاً هو الانقلاب، صحيح هو ينفذ من قضية مطلبية احتجاجية لكنّه يمارس نوع من الانتهازية السياسية والمراوغة وتزييف وعي الشارع لا أقل ولا أكثر، هو يُخفي ويُضمر مشروعاً انقلابيا لا..

غادة عويس: لا أسألك ما الذي يخفيه هو، أسأل عن التعامل تعامل السلطة الحالية معه تعامل باسندوة وهادي مع هذا الشأن على الصعيد السياسي وعلى الصعيد العسكري كون وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان متهمان بأنّهما لم يتصديا بالشكل اللازم للتوسع العسكري الحوثي إن كان في صعدة في ذمار في عمران الآن في الجوف وحتى الآن العاصمة نفسها مهدّدة، كيفية التعامل وُصف بالفاشل مع تمدّد الحوثي سواء سياسياً أم عسكرياً، لماذا؟

ياسين التميمي: بالتأكيد هذه المآخذ نحن نأخذها أيضاً على الرئيس وعلى حكومته، ولكن علينا أن نفهم بأن الضغوط التي يمارسها الحوثي ليست هي الضغوط الوحيدة، هناك ضغوط إقليمية أيضاً هناك مَن أن يوظف الحركة الحوثية كهراوة غليظة في وجه خصوم سياسيين على الساحة الوطنية وتصفية حسابات..

غادة عويس: مَن تقصد؟

ياسين التميمي: هناك تأثير إقليمي ودولي..

غادة عويس: مَن هم العوامل المؤثرة إقليمياً ودولياً ربّما لفرض نوع من التوازن كما فهمت منك في داخل اليمن بين الحوثيين ومَن تعتبره مثلاً الولايات المتحدة تهديداً إرهابياً كالقاعدة، هل هذا ما تقصده؟ الولايات المتحدة ومَن إقليمياً؟

ياسين التميمي: نعم، نعم هذا أقصده، وهذا التوجه الأميركي أيضاً يتناغم مع توجّه إقليمي يهدف إلى تصفية نفوذ الحركات الإسلامية أو حركة الإسلام السياسي، وطبعاً هذا النوع من التوجه هو الذي يضع اليمن اليوم أمام هذا الاختبار الصعب للغاية، بالتأكيد رئيس الجمهورية والحكومة يستطيعون أن يستخدموا الوسائل القانونية والدستورية التي بأيديهم ولكن هناك محاذير كثيرة لكن في اعتقادي أنّ التصعيد الذي أعلنه الحوثي يضعنا الآن أمام مستوى آخر من المواجهة أعتقد لن يكون هناك بديلاً سوى استخدام الدولة لنفوذها العسكري والأمني استناداً إلى ما تتمتّع به من صلاحيات دستورية، لا يمكن إيقاف الحوثي وإيقاف مشروعه التدميري للدولة إلا بهذا الأسلوب ونحن سننتظر خلال الـ 5 أيام القادمة..

غادة عويس: في أثناء الانتظار..

ياسين التميمي: ما إذا كانت الحكومة جاهزة فعلاً لمواجهة هذه الجماعة أم نحن سندخل في مساومات وتسويات..

غادة عويس: بالثواني المعدودة المتبقية لي معك، هنالك مآخذ على هذه السلطة بأنّها تُخاطب فقط النخب فيما أنّ الحوثي يخاطب المجتمع اليمني يخاطب الجماهير، وهذا ما جعله يُحرّك صنعاء، لِم لا تخاطب السلطة الجماهير كما يفعل الحوثي؟

ياسين التميمي: السلطة تخاطب الجماهير لكنّها مأسورة إلى قضية فعلاً ليست شعبية والحوثي التقط هذه الصدفة التاريخية التي قابلته وهو في طريقه لإنفاذ مشروعه المقدس، مشروعه الذي يهدف إلى الحصول على حقّه الإلهي في الحكم، هذه هي الحقيقة هو لديه مشروع يتأسس على وجهة نظر عقائدية يؤمن من خلالها بأنّ السلطة لا تحل إلا له وليس لسواه، وحكاية رفع الدعم عن المشتقات النفطية كانت مصادفة تاريخية في طريق هذا المشروع لا أقل ولا أكثر.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك من صنعاء الكاتب والباحث السياسي ياسين التميمي، بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي ونرّحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، إلى اللقاء.