اتفقت أحزاب سودانية من الحكومة والمعارضة على مبادرة الحوار الوطني التي قدمت خارطة طريق تحدد معالم الانتقال السياسي.

وتنص المبادرة على حقوق المواطن والعدالة الاجتماعية والحريات وبناء الثقة، لكن المعارضين لها يقولون إنها مبادرة حوار بين الرئيس السوداني عمر البشير ونفسه، في حين يقول مؤيدوها إنها رافعة السودان نحو الديمقراطية.

يقف في صف مقاطعي الحوار حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي والجبهة الثورية التي تضم الحركة الشعبية والحركات الدارفورية، وهما الطرفان اللذان أصدرا في باريس إعلانا يحمل حكومة الإنقاذ مسؤولية العنف في الحياة السياسية بالسودان وتوسيع دائرة الصراع وفصل الجنوب.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة ويستمنستر عبد الوهاب الأفندي لبرنامج "الواقع العربي" في حلقة 18/8/2014 إن الأحزاب السودانية كلها -بما فيها حزب الأمة- رحبت بالحوار، ولكنها "جاءت إلى المائدة فوجدت الصحون فارغة" حيث لم تقدم الحكومة أي شيء للمعارضة.

ولا يرى الأفندي أن المشكلة الأساسية في وجود دستور جديد للبلاد بل في ضمانة أن يطبق الدستور، مشيرا إلى أن الحكومة لم تلتزم بالدستور الحالي الذي كتب عام 2005 ويشتمل على مواد حول الحريات والديمقراطية والتنمية المتوازنة، مما يثير الشكوك فيها حين تفكر في تدشين دستور جديد.

واعتبر أن الحوار الحقيقي في المجتمع يمكن أن يتم عبر برلمان منتخب، وعبر مؤسسات الأحزاب والمجتمع المدني والإعلام.
video

الإرادة السودانية
ولفت الأفندي إلى أن عبارة "الإرادة السودانية" التي وردت في المبادرة كضامن لإنفاذ مخرجات الحوار عبارة فضفاضة، وفيها "خداع للذات" إذ أن عدم الثقة متبادل بين الفرقاء السياسيين.

وقارن بين النظامين في السودان وجنوب أفريقيا، فقال إن الأول غير مقتنع بأن الحوار الجاد قد آن أوانه، كما كانت الحال مع حكومة الفصل العنصري حين اقتنعت بأنها وصلت نهاية الطريق وطلبت ضمانات للنظام والأقلية البيضاء.

وأضاف الأفندي أنه حتى هذا التاريخ لم يدر حوار جدي حول الضمانات التي ستمنح إذا قرر الرئيس البشير أن يستقيل، وأن هناك أسئلة تحتاج لحوار مثل: هل سيحاكم وسيعتقل أو ماذا سيحدث لحزب المؤتمر الوطني والوزراء؟ منتهيا إلى أنه ما لم تعرف الحكومة مصيرها لا يمكن أن تسلم الحكم لأي جهة.

واقترح أن تضمن مؤسسات مستقلة كلا من الحكومة والمعارضة كالجيش والقضاء المستقل، أو أي جهة يتفق عليها لتكون الضامن للمستقبل.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الأفندي: المشكلة السودانية ليست بالدستور بل تطبيقه

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي                                

ضيف الحلقة: عبد الوهاب الأفندي/أستاذ العلوم السياسية بجامعة وست مينستر

تاريخ الحلقة: 18/8/2014

المحاور:

-   فرص نجاح مبادرة الحوار

-   خارطة الحوار الوطني

-   مناخ استقطابي بامتياز

-   غياب التوافق الحزبي

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط فيها الضوء على مبادرة الحوار الوطني في السودان التي توافقت بموجبها أحزاب من الحكومة والمعارضة على خارطة طريق تحدد معالم الانتقال السياسي، خارطة ما فتئت أن أصبحت موضع جدل بين من يقول إنها رافعة السودان نحو الديمقراطية وبين مشكك في جدواها على ضوء تجارب الحوار الوطني السابقة التي دعت إليها حكومة الإنقاذ وانعدام الضمانات الفعلية لتطبيق مقتضياتها.

بعد نقاشات استمرت عدة أشهر أعلنت لجنة 7+7 المعنية بالحوار الوطني في السودان على الاتفاق على خارطة الطريق تُحدد معالم الانتقال السياسي وتكريس الديمقراطية في السودان. بيد أن أطرافا عديدة في المعارضة وصفت الحوار بأنه بين الرئيس البشير ونفسه وبأنه مجرد محاولة للّم الشمل شمل بعض الأحزاب الإسلامية المنشقة، وقد سبق الإعلان عن خارطة الطريق إعلان باريس الذي وقّع عليه حزب الأمة المعارض بزعامة الصادق المهدي والجبهة الثورية التي تضم  الحركة الشعبية والحركات الدارفورية، فرص نجاح الحوار في غياب أطراف سياسية وثورية فاعلة قد تبدو قليلة في بلد لم يتخلص بعد من حكم المؤسسات العسكرية.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: خارطة طريق من أجل حوار وطني شامل في السودان وثقة ولدت بعد شهور من النقاش بينما يعرف بلجنة سبعة زائد سبعة التي يرأسها عميد الرؤساء العرب حاليا عمر البشير، بناء عليه سيعقد مؤتمر الحوار الوطني يضم نحو 200 مشارك منهم 250 يمثلون الحركات والأحزاب و50 آخرون شخصيات وطنية مستقلة متفق عليها، أبرز أهداف الحوار: التوافق على دستور وتشريعات تكفل الحرية والحقوق والعدالة الاجتماعية، إجراء انتخابات عادلة ونزيهة تحت إشراف مفوضية مستقيمة سياسيا وماليا، اتخاذ إجراءات بناء الثقة ومنها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووضع الضمانات اللازمة لحملة السلاح للانخراط في الحوار مع وقف شامل لإطلاق النار، أهم الموقعين من جانب الحكومة بالإضافة إلى حزب المؤتمر الوطني الحاكم هناك حركة العدالة والتحرير والحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة الميرغني ومن جانب المعارضة وقع حزب المؤتمر الشعبي بزعامة الترابي وحزب الإصلاح والحزب الناصري والاتحاد الاشتراكي، ولكن ما هي فرص نجاح خارطة طريق ورد فيها أن الإرادة السودانية هي الضامن الأول لتنفيذ قرارات الحوار، عدا عن الغائبين عن حوار يفترض أنه جامع لكل الأطياف في السودان المتعدد الأحزاب والحركات أهم الرافضين للوثيقة هم حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي الذي انسحب من الحوار بعد اعتقال بعض قياداته والجبهة الثورية التي تضم الحركة الشعبية قطاع الشمال والحركات الدارفورية حركة تحرير السودان بشقيها من ناوي وعبد الواحد نور والعدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم، لم تكتف بعض الأطراف بمقاطعة الحوار فحسب فحزب الأمة والجبهة الثورية اجتمعا في فرنسا وأصدرا إعلان باريس في الثامن من أغسطس الجاري، نص الإعلان على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان ووقف الحرب وتحميل حكومة الإنقاذ المسؤولية عن العنف في الحياة السياسية وتوسيع دائرة الحرب وفصل الجنوب، ينتقد آخرون دعوة البشير للحوار الوطني بأنها حوار مع  نفسه وبأن خارطة الطريق المعلنة جمعت الأحزاب الإسلامية المنشقة لا أكثر، كان سقف أحلام السودانيين أعلى في عام 1986 عندما تخلى العسكري سوار الذهب عن السلطة بشكل سلمي وحضاري لحكومة منتخبة انخفض السقف وتبخرت الأحلام منذ عاد العسكر إلى الحكم، لم تنقذ حكومة الإنقاذ السودان من انفصال جزئه الجنوبي ولا من استمرار الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق ولا المعارضة من الاعتقالات ولا الشعب من الفقر قبل الحوار ربما السودان بحاجة إلى مناخ ديمقراطي حقيقي ولكن في ظل العسكر قد يبدو ذلك مطلبا طوباوية.

[نهاية التقرير]

فرص نجاح مبادرة الحوار

 الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من كامبردج الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست مانيستر مرحبا بك دكتور سترافقنا على امتداد هذه الحلقة مشكورا في محاولة لتشريح هذه المبادرة ومحاولة تفكيك بنودها ومفرداتها السياسية، ولكن دعني أسأل في البداية عما إذا كان لتوقيت صدور هذه المبادرة وإعلانها أي مغزى سواء يعني بالنسبة للداخل السوداني أو في معترك المتغيرات السياسية في الواقع الحربي حاليا

عبد الوهاب الأفندي: هي أصلا مبادرة الحوار هذه كان يفرضها الواقع السياسي والدستوري بمعنى أنه بمجرد أن انفصل الجنوب في عام 2011 أصبح الدستور القائم الآن إشكاليا بمعنى أنه يعني يحتوي على مواد كانت تتعامل مع بلد أكبر مما هو الآن وجنوب السودان كان هناك مواد منصوصة عليه فيها وبالتالي كان لا بد من الجلوس لعمل دستور جديد يتناسب مع إنه هناك بلد جديد غير البلد الذي كان الدستور القديم يعني ليديره، وأيضا 2015 هي أيضا الموعد الانتخابي وبالتالي إذا أرادت الحكومة أن تكون الانتخابات القادمة شرعية فلا بد أن تحصل على شيء من الإجماع من القوى السياسية الأخرى على القبول بهذه الانتخابات وهذا هو الذي فرض الحوار يعني، الحوار فرضته أول هذه الأسباب الإجرائية الضرورية ولكن أيضا المناخ العالمي المتغير والربيع العربي والصراع الذي ما زال مستمرا في ولاية السودان كثيرا في دارفور في جنوب النيل جنوب كردفان والنيل الأزرق فهذا أيضا كلها دوافع تجعل للحوار ضرورة.

الحبيب الغريبي: جميل ولكن دكتور يعني أنت تحدثت عن ضرورة حصول إجماع وطني سياسي على مثل هذه المبادرات ولكن باستعراض الأحزاب والقوى السياسية والحركات المسلحة أيضا وموقفها من هذه المبادرة نجد أن هناك تباين بل رفض يعني في مقابل القبول، إلى أي حد هذه الحسابات حسابات المع والضد يعني وازنة جدا في المعادلة وخاصة مثلا عدم وجود حزب الأمة ومن الأحزاب الرئيسية في الإطار في السياق؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني هي الأحزاب كلها رحبت بالحوار بما فيها حزب الأمة ولكنها يعني كما ذكرت أن في أحد المقالات بأنها جاءت إلى مائدة الحوار وجدت الصحون فارغة ليس فيها شيء يعني الحكومة وعدت بالحوار وهي التي طرحت الحوار  ولكنها عندما جاء للحوار لم تقدم شيئا بالنسبة للـ.. وقبل ذلك يعني لو أن الحكومة طبقت الدستور الحالي الذي أيضا كان هناك توافق عليه محلي ودولي وعالمي هذا الدستور دستور عام 2005 الذي يعني تم تدشينه بعد اتفاقية السلام 2005 هذا الدستور كان مقبولا من كل السودانيين ومقبولا دوليا ولكن الحكومة لم تلتزم به أصلا التزاما كاملا وبالتالي يعني هناك هذا أدى إلى شكوك، لو أن الحكومة التزمت بدستورها الحالي وطبقت مثلا الانتخابات بشفافية ربما لا يكون داعي للحوار الحوار الحقيقي إذا كان هناك  بلد ديمقراطي يمكن أن  يتم  في إطار البرلمان المنتخب، الحكومة الآن وافقت على أن تعقد الانتخابات بشفافية وتسمح لجهة محايدة بعقدها ربما لا يكون هناك داعي للحوار يعني يكون هناك برلمان يتم إنهاء الحوار في إطار البرلمان، لو أن الحكومة أيضا أطلقت الحريات فيما يتعلق بتشكيل الأحزاب السياسية وحريات الإعلام وحرية المجتمع المدني كما ينص على ذلك الدستور الحالي..

الحبيب الغريبي: يعني..

عبد الوهاب الأفندي: أيضا ربما كان يتم الحوار في هذه المؤسسات.

الحبيب الغريبي: يعني هل تعتقد أنها قد تكون نهاية منطقية هذا الحوار قد يكون نهاية منطقية لاعتمالات سياسية داخلية وبمعنى آخر هل أن الأزمة السودانية بلغت حسب ما يعرف في العلوم السياسية وتسوية النزاعات بمرحلة النضوج ripeness الآن؟

عبد الوهاب الأفندي: لا أعتقد حيث أنها وصلت مرحلة النضج لأن النظام السوداني حتى الآن لا يزال غير مقتنع في نظري بأن الحوار الحقيقي والجاد أصبح آن أوانه  يعني عندما حصل مثلا في جنوب أفريقيا أو في مناطق أخرى أن النظام القائم برر واقتنع بأن هذه نهاية الطريق وأنه يريد أن يكون هناك طريق آخر أول شيء طالبوا بالضمانات يعني طالبوا عندما دخلوا في حوار مع الاتحاد الإفريقي الاتحاد الوطني الإفريقي كان هناك مطالب حول المؤتمر الوطني الإفريقي كان هناك مطالب محددة بالضمانات للنظام القائم وللأقلية البيضاء وكذا، حتى الآن لم يدر حوار جدي بين النظام وبين معارضيه عن ما هي الضمانات بالنسبة للرئيس البشير إذا قرر أن يستقيل مثلا ويسلم السلطة لرئيس آخر، هل سيحاكم؟ هل سيعتقل؟ ماذا سيحدث لحزب المؤتمر الوطني ومساعديه والوزراء السابقين هل سيعتقلون؟ هل سيحاكمون؟ كل هذه أسئلة لم تطرح لا في اتفاقية السلام في نيفاشا ولا في الحوار الجاري في نظري ما لم يتم طرح هذه القضايا بشفافية فالحكومة لا تعتقد ذلك لا يمكن..

الحبيب الغريبي: طيب. 

عبد الوهاب الأفندي: أن تسلم لجهة هي لا تعرف مصيرها يعني.

خارطة الحوار الوطني

الحبيب الغريبي: طيب دكتور خلينا فقط أن نقترب أكثر من بنود هذه المبادرة وأهداف هذا الحوار يعني نقرأ أنه هذه الأهداف هي التأسيس الدستوري والمجتمعي لدولة عادلة ونظام سياسي فاعل إضافة إلى التعاون لتجاوز كافة الأزمات التي تعصف في البلاد والتوافق على دستور وتشريعات قانونية تكفل الحرية والحقوق والعدالة الاجتماعية للأفراد، كما يسعى المتحاورون إلى التوافق على التشريعات والإجراءات الضرورية لإجراء انتخابات عادلة ونزيهة تحت إشراف مفوضية مستقلة سياسيا وماليا وإداريا، هذه تقريبا يعني الأهداف الكبرى لهذا الحوار ما الذي ترى فيها هل هي منزلة تنزيل واقعي أم أنها طوباوية بعض الشيء؟

عبد الوهاب الأفندي: كما أكرر أن الدستور الحالي كل هذه الأشياء مضمنة فيه يعني الدستور الحالي الموجود في السودان يقر في كل هذه بالحريات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتساوي في المواطنة والتنمية المتوازنة وكل هذه الأشياء موجودة في الدستور الحالي ومضمنة فيه، ولكن السؤال الآن هو ليس في هذه القضية حقيقة وهذا هو في نظري الذي يجعل من هذا النقاش النظري غير ذي موضوع يعني عندما يتناقش الناس في أشياء نظرية أصلا موجودة ومطبقة أو أقصد مضمنة في الدستور الحالي ولكنها لا تطبق ويقولوا نجلس ثم نعيد صياغة هذا نفس الكلام ونكرره ونصيغه في دستور السؤال هو متى سينفذ هذا الدستور؟ يعني الحكومة لو أرادت..

مناخ استقطابي بامتياز

الحبيب الغريبي: دكتور أنا آسف مضطر لمقاطعتك لأن هناك مادة نريد أن نتفاعل معها أكثر، هناك من شكك حقيقة في جدوى الحوار الوطني من خلال القول أنه لا يلبي مطالب الشعب السوداني وبأن الحوار معيب بسبب غياب الإرادة سياسية وعدم مشاركة جميع القوى السياسية فيما حذر البعض من بينهم بعض مؤيدي مبادرة الحوار من أن إجراء الانتخابات في مناخ الاستقطاب السائد من شأنه أن ينعكس سلبا على مسار الحوار نتابع هذه الآراء.

[شريط مسجل]

فضل الله برمة ناصر/نائب رئيس حزب الأمة: هذا الحوار لا يلبي تطلعات الشعب السوداني والإرادة الوطنية فيه غائبة تماما وبالتالي هذا الحوار غير قادر لحل مشاكل الوطن الأساسية للآتي: 1- أن الحوار الدائر الآن هو حوار دائر بين المؤتمر الوطني وأحزاب التوالي هم الذين لفوا لفهم وبالتالي أن هذا الحوار يمكن أن نطلق عليه حوار طرشان بأنه حوار يتحاور مع النفس وليس مع الأمة السودانية وليس مع الشعب السوداني، الحوار الذي ننشده لحل قضايا الوطن هو الحوار الذي يجمع جميع القوى السياسية والقوى التي تحمل السلاح ومنظمات المجتمع المدني ليناقشوا قضايا السودان.

مصطفى محمود/الأمين العام للحزب الاشتراكي الناصري: ما تم في موضوع الانتخابات وإجراءات الانتخابات والمفوضية أرقنا جميعا ونستطيع أن نقول أن هناك قدرا كبيرا من الاطمئنان للذين شاركوا في عملية الحوار بالذات لجنة سبعة زائد سبعة لكن كثير من الناس البعيدين ينظرون إلى مسألة طرح الانتخابات بهذه الصورة وإعادة تشكيل المفوضية وتعديل قانون الانتخابات باعتبار أنها عملية تعمل أو آلية لإجهاض عملية الحوار أو مسألة تنتهي للحكومة للوصول بإخواننا في المعارضة لأن في الواقع السوداني هناك استقطاب حاد واقتسام حاد وتوقعات واضحة جدا في ظل هذا الاستقطاب الحاد الذي رأيناه بأم أعيننا في مسألة الدستور يمكن أن ينعكس بشكل كبير في مقاطعة القوى الوطنية والأحزاب الوطنية للانتخابات القادمة.

الحبيب الغريبي: دكتور في سؤال الضمانات لنجاح هذا الحوار يعني في الوثيقة أن الضمانة المتاحة أو ربما تكون الوحيدة هي الإرادة السودانية أليس هذا عنوان فضفاض عنوان إنشائي بنهاية ليس هناك بعد قانوني هل يكفي الركون فقط إلى حسن النوايا؟

عبد الوهاب الأفندي: لا بالقطع طبعا وهذا كلام كما ذكرت فضفاض ويعني فيه خداع للذات يعني وأصل المشكلة أن هناك عدم ثقة بين الأطراف السودانية ولهذا هناك من يدعو إلى أن يكون هناك طرف خارجي والآن الاتحاد الأفريقي يعني قدم مبادرة في  هذا الإطار، أنا في نظري أن الحكومة الحالية والنظام الحالي لا يؤتمن حتى الآن كما ذكرت إذا لم يطبق دستوره الحالي الذي التزم به فكيف يطبق أشياء يلزمه بها الآخرون رغما عن إرادته فيحتاج الأمر إلى يعني هناك مشاكل إجرائية ومشاكل يعني من المضمون، المشاكل الإجرائية تتعلق بما ذكر في اللقاءات التي ذكرتها إلى أي حد يمكن أن يكون كل السودانيين بالذات الحركات المسلحة ممثلة في هذا الحوار، والثاني أنه ما هي الضمانات لأن كما ذكرنا حسب اتفاقات في السابق ولم تنفذ ما هي الضمانات هذا سؤال أيضا يحتاج إلى إجابة، وتكون الضمانات..

الحبيب الغريبي: دكتور بعد إذنك معلش حتى على مستوى قيادة هذا الحوار يعني كثيرون يشككون يعني في أن تكون قيادة فعلا ناجعة يعني تاريخية الحزب الحاكم مثقلة كثيرا بالخيبات لعل أبرزها انفصال السودان إلى سودانين انفجار الأوضاع في دارفور وغيرها من المناطق، يسألون كيف لهذا الحزب أن يكون قادر على لمّ الشمل بعد تشتيت الشمل؟

عبد الوهاب الأفندي: لا هو بالعكس انفصال السودان إلى سودانين يحسب لصالح الحزب الحاكم لأن على الأقل التزم بنتيجة الاستفتاء والتزم بنتيجة الاتفاقية التي اتفق بها بأن السودان الجنوب له حق الانفصال، السؤال المطروح الآن هو أنه هل سيلتزم أيضا بما سيتفق معه لأن حقيقة الالتزام كما ذكرت سيؤدي ربما إلى زوال النظام وبالتالي أنا في نظري ليس المعارضة فقط هي التي تحتاج إلى ضمانات النظام أيضا يحتاج إلى ضمانات وبالتالي يجب أن يكون هناك حوار حول جهة مستقلة تكون ضمانة بالنسبة للطرفين يعني أنا في رأيي مثلا ممكن يكون الجيش أو القضاء المستقل أو أجهزة أخرى يتفق عليها بأن تكون مستقلة عن الطرفين وتكون هي الضامن للمستقبل، يعني نحتاج إلى دولة، دولة مؤسسات، تقوم مؤسساتها من قضاء وجيش وخدمة عامة ولجنة انتخابات هذه كلها يجب أن يكون موثوق بها من كل الأطراف وبالغد إذا يستدعي الأمر لجنة انتخابات يكون عليها إشراف خارجي من خارج السودان حتى يكون في هناك ثقة في نتيجتها.

الحبيب الغريبي: نحن عرضنا لبعض الآراء يعني المعارضة طبعا هناك أحزاب وقوى سياسية وشخصيات متحمسة جدا لهذا الحوار مثلا السيد إبراهيم غندور مساعد الرئيس السوداني قال إن مسيرة الحوار الجارية لن تتوقف وبأن الإرادة السودانية هي الضامن للحوار، فيما شدد حسن عثمان رزق نائب رئيس حزب حركة الإصلاح الآن على ضرورة التهيئة اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة نتابع.

[شريط مسجل]

إبراهيم غندور/مساعد الرئيس السوداني: ستمضي المسيرة من داخل الخرطوم أول ما اتفقنا عليه في مجموعة الأحزاب في الحكومة والمعارضة أن الحوار سوداني سوداني وأن الحوار في داخل السودان وداخل الخرطوم، وبالتالي حتى الضمانات أردنا أن نضع رغم وجود من يراقب أردنا أن نقول بأن الإرادة السودانية هي التي ستكون الضمان الأولى والأخيرة لهذا الحوار.

حسن عثمان رزق/نائب رئيس حزب حركة الإصلاح الآن: ماذا نريد من هذا المؤتمر وضعنا له غايات وأهداف تمثلت في أربعة نقاط: النقطة الأولى هي التأسيس الدستوري والسياسي والمجتمعي في إطار توافقي بين السودانيين ينشأ دولة عادلة وراشدة ونظام سياسيا وفاعلا، ثانيا: التعاون والتناصر بين جميع السودانيين لتجاوز أزمات السودان كافة، ثالثا: التوافق على دستور وتشريعات قانونية تكفل الحرية والحقوق والعدالة الاجتماعية والاتفاق على نظم مستقلة لحماية تلك الحقوق، رابعا: التوافق على التشريعات والإجراءات الضرورية لقيام انتخابات عادلة ونزيهة تحت إشراف مفوضية مستقلة سياسيا وماليا وإداريا.

غياب التوافق الحزبي

الحبيب الغريبي: دكتور الأفندي هو بالأكيد عامل غنى ولكن هذه الفسيفساء من الأحزاب من الحركات المسلحة إلى أي حد تكون جزء من المشكلة وليس جزء من الحل في هذا الحوار؟

عبد الوهاب الأفندي: صحيح هو هناك إشكالات متعددة كما ذكرت ضمن الحركات المسلحة أقترح الرئيس ثامبو أمبيكي رئيس الآلية الأفريقية مقترح لمعالجة هذه القضية قال أننا ليتم حوار بين الحكومة وبين الحركات المسلحة حول قضايا وقف إطلاق النار والقضايا الأمنية ونزع السلاح وهذه الأمور ويكون هذا حوار منفصل، ثم بعد نهاية هذا الحوار يجتمع كل السودانيين في مؤتمر جامع يناقش فيه القضايا السياسية الأخرى، الإجراء.. المشكلة الإجرائية في هذا أن الحركات المسلحة تصر على أنها يتم الحوار معها في إطار واحد تحت مسمى الجبهة الثورية، والحكومة السودانية ترفض ذلك تقول لا  هي تتفاوض مع الشمال، الحركة الشعبية جناح الشمال لوحدها ومع حركات دارفور لوحدها، وهذه هي العقبة الإجرائية لكن من الناحية العملية ومن ناحية المضمون ما ذكره أحد المتدخلين سابقا من هذا حوار بين أحزاب متقاربة الرؤى  هذا أيضا جزء من الإشكالية لأن بعض هذه الأحزاب مثل الإصلاح الآن كانت جزء من المؤتمر الوطني حتى أشهر قريبة يعني سابقة وانفصلت منه بمعنى أن حتى داخل المؤتمر الوطني ليس هناك آلية للحوار وهذا يشكك السودانيين الآخرين في أنه إذا كان الإسلاميين والمؤتمر الوطني نفسه لا يستطيع إدارة الحوار في داخله فكيف ينتظر منه أن يصل إلى توافق مع الآخرين؟

الحبيب الغريبي: خالص الشكر لك دكتور عبد الوهاب الأفندي الأستاذ العلوم السياسي في جامعة وست مينستر شكرا جزيلا لك، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي ونرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة دمتم بخير.