سلط برنامج الواقع العربي في حلقة 17/8/2014 الضوء على جماعة الحوثي في اليمن من عدة نواحٍ تاريخية ودينية وسياسية وصولا إلى اللحظة الراهنة.

فما هذه الجماعة؟ وإلى ماذا تهدف؟ وكيف نجحت في مواجهة السلطة في ست حروب قبل أن تنتقل لمواجهة الأحزاب والجماعات والقبائل أيضا، وقامت بتوسيع نفوذها من شمال البلاد -وتحديدا صعدة- باتجاه العاصمة صنعاء؟

استضافت الحلقة أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان، الذي قال إن النظر إلى هذه الجماعة ينبغي أن يكون أوسع من خلال قراءة الواقعين المحلي والإقليمي المرتبطين بنشأتها ومسارات هذه الظاهرة.

وقد بين أن الأئمة الزيديين حكموا اليمن منذ 890 للميلاد حتى 1962 عندما قامت الثورة اليمنية وأقصت هذه السلالة، وفي السبعينيات دخل العامل الإقليمي وبدأ المذهب السلفي يتمدد في المجال الجغرافي للمذهب الزيدي في مناطق عمران والجوف وصنعاء.

التاريخي الجغرافي
هذه المناطق الثلاث تعتبر مجالا تاريخيا لتحرك الحوثيين الذين تقلص وجودهم فيها على المستويين الديني والسياسي، وهم يعتبرون أن السعودية وجماعات قبلية مثل بيت الأحمر وعلي عبد الله صالح لعبوا دورا في إقصاء الجماعة الزيدية ضمن خطاب سياسي تعبوي يشير إلى أن عهد الإمامة التي كانت تحكم اليمن هو عهد "الفقر والتخلف" وفق قول شمسان.

أما ما تمثله صعدة لدى الحوثيين، فقال إن هذه المدينة كانت منطلق الإمام الهادي للمذهب الزيدي، وهي ذات رمزية كبيرة لأن فيها قبري الهادي وابنه.

وكرر شمسان التأكيد أن ظاهرة الحوثي ترجمة لفشل المشروع الوطني، مضيفا أن البعد الخارجي المتمثل في إيران والسعودية ودول أخرى عديدة نقل الصراع إلى هذه المنطقة.

ويضيف أن منتصف التسعينيات الذي شهد إقصاء وحصار الحوثيين كانت إيران داعمة لكسر الحصار عليهم، يضاف إلى ما قال إنه دعم إقليمي لجماعة السلفية.

video

المكون القبلي
 أما قبليا، فقال إن الحوثيين يتشكلون من قبيلتي حاشد وبكيل، وأثناء التمدد السلفي باتجاه هذه المناطق الجغرافية التاريخية انقسمت هذه الجماعات القبلية بين المذهبين السلفي والزيدي، وهذا كان عاملا مضافا لأن ينهض الحوثيون لدفع ما يعتبرونه تدخلا في مجالهم الخاص، لافتا إلى أن هذا الصراع القبلي المذهبي جرى توظيفه من قبل النظام السابق.

أما ما يوظفه الحوثيون الآن لتبرير الصراع السياسي والمسلح، فيضيف أنه يجري الآن الترويج إلى أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح بخروجه من المشهد السياسي سيكون آخر رئيس زيدي يحكم اليمن، كما يجري توظيف فشل الدولة الوطنية، واستثمار سيطرة الزيديين -رغم أنهم أقلية بين أغلبية سنية- على مفاصل مهمة في الدولة والجيش.

وخلص شمسان إلى أن تأسيس الدولة المدنية ينظر إليه كمؤثر سلبي لدى هذه الجماعة فتتشدد في وقوفها خلف مصالحها ومعتقداتها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: شمسان: ظاهرة الحوثي ترجمة لفشل المشروع الوطني

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيف الحلقة: عبد الباقي شمسان/أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء

تاريخ الحلقة: 17/8/2014

المحاور:

-   البعد السلفي في تشكل الحوثيين

-   الأصول الفكرية لجماعة الحوثي

-   القبائل بين المذهبين السلفي والزيدي

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" الّتي نسلط خلالها الضوء على جماعة الحوثي في اليمن، من هي هذه الجماعة؟ إلى ماذا تهدف؟ وكيف نجحت في مواجهة السلطة في 6 حروب قبل أن تنتقل لمواجهة الأحزاب والجماعات والقبائل أيضاً؟ وكيف تمكن الحوثيون من توسيع مناطق نفوذهم من شمال البلاد وتحديداً صعدا باتجاه العاصمة صنعاء؟ نبدأ حلقة اليوم من برنامج "الواقع العربي" بهذا التقرير الذي يقرأ في تاريخ  الجماعة، جماعة الحوثي وتوجهاتها وأهدافها.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: اسمه حسين بدر الدين الحوثي هو الأب الروحي لجماعة الشباب المؤمن قبل أن تتطور فيصبح اسمها جماعة الحوثي وتخوض حرباً بدأت في العام 2004ضد السلطات اليمنية الّتي كان على رأسها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وامتدت 6 حروب رغم أن صالح كان الداعم الأول لحركة الشباب المؤمن بحسب اعترافات قيادتها آنذاك، إذ كان نظام صالح يحاول إضعاف مركز دار الحديث السلفي في صعدا شمالي اليمن على الحدود مع المملكة العربية السعودية، وتعد صعدا معقل الزيدية الهاداوية في اليمن، ومنذ اندلاع الحرب بين الدولة والحوثيين كان السؤال الّذي يُطرح ما الّذي يريده الحوثيون؟ وظل هذا السؤال يدور حتى اندلاع الثورة الشبابية الشعبية السلمية في فبراير عام 2011بعد إسقاط نظام علي عبد الله صالح حيث تلا ذلك صعودٌ سياسي وعسكري للجماعة، أُعتبر الحوثيون كياناً سياسياً مع امتلاكهم جناحاً عسكرياً وسُمح لهم رغم ذلك بخوض جولات الحوار الوطني بإشراف المجتمع الدولي إلى جانب جميع الكيانات والأحزاب السياسية، وقد حاول الحوثيون التملص أكثر من مرة من توقيع نتائج مؤتمر الحوار، وبعد الاتفاق الّذي تمخض عن الحوار وإعلان تقسيم اليمن إلى أقاليم عاد الحوثيون مرةً أخرى لرفض ذلك وأعلنوا صراحةً أن الإقليم الذي يوجدون فيه وهو صنعاء وصعدا وذمار وعمران اختير على أساسٍ مذهبي كما يقولون واعتبروا أنه يفتقر إلى الثروات النفطية والميناء مطالبين وإن بشكل غير رسمي بضم محافظة الجوف النفطية وحجا الّتي تقع على ميناء ميدي إليهم، بدا المسار العسكري واضحاً في تحركات الحوثي إلى جانب مسارٍ سياسي يتناقض معه، فأبرز ما حسم الحوثيون بالقوة خلال أشهر ما بعد الحوار كان إخراج السلفيين من دمّاج وضمان السيطرة على صعدا سياسياً ومذهبياً كمحافظةٍ تتبعهم،  واستطاعوا في يوليو الماضي بتحالفٍ مع الرئيس المخلوع علي صالح حسم معركة عمران ضد قبائل حاشد وآل الأحمر أعدائهم التاريخيين وعدّوه نصراً على من يعتبرونه عدوهم الأول حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، يمتلك الحوثي جيشاً منظم يقدر بعشرة آلاف مقاتل ويمتلك مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة ولديه مصانع أسلحة في صعدا ومخازن في المدن الرئيسية بما فيها العاصمة صنعاء وفقاً لتقارير أمنية رسمية،  كما قامت الجماعة بتأهيل مطار صعدا ليكون بمثابة مقدمة لتأمين حكم ذاتي وفق ما يقول بعض المتابعين الّذين يرون أيضاً أن الحوثي يسعى إلى استنساخ تجربه حزب الله في لبنان ليكون بمثابة ذراع إيران في شبه الجزيرة العربية، الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اتهم أكثر من مرة إيران بتمويل جماعاتٍ بالمال والسلاح في إشارةٍ غير خافيةٍ للحوثيين كما رأى مراقبون أن دولاً إقليميةً قدمت الدعم لهم لضرب قوى قبلية وإسلامية بسبب مخاوفها من الديمقراطية والربيع الّذي كان اليمن أحد بلدانه، لكن السؤال الّذي يدور مع محاولة الحوثيين السيطرة على مناطق بالسلاح أو حتى بدخول مناطق  تحسب للمذهب الشافعي هل تبدو اليمن أمام منعطف صراعٍ مذهبي؟ يجيب على هذا السؤال المنطق التاريخي للتعايش الديني في اليمن الّذي يمكن تقسيمه بين مذهبين رئيسيين الشافعي والزيدي إلى جانب مذاهب صغيرة كالإسماعيلية، وشهدت البلاد على مدى سنواتٍ تقارباً ملحوظاً بينهما لكن نشوء الحركة الحوثية وارتباطها بإيران فرض برامج جديدة بعد استهدافها أطرافاً تعتبرها عائقاً أمام توسعها المذهبي والسياسي وقيامها في الحروب الأخيرة بتدمير مراكز التحفيظ والمدارس الدينية والمساجد المحسوبة على حزب التجمع اليمني للإصلاح والسلفيين، جماعة أنصار الله أو الحوثيون أو المسيرة القرآنية وهي أوصاف يطلقها الحوثيون على أنفسهم رغم محاولات ارتداء لباسٍ مدني إلا أنها وعبر منشوراتها وفعالياتها تثير القلق بخطابٍ ديني غريبٍ عن اليمنيين شأنها شأن تنظيماتٍ كالقاعدة وجماعاتٍ تنتمي إلى التيار السلفي، فزعيم الجماعة ينادي بانحصار الإمامة في البطنين وهم نسل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ومعروفٌ أن الحكم في اليمن ظل محصوراً في المنتمين إلى الزيدية والهاشمية على مدار مئات السنين وهو ما يفاقم المخاوف من طموح الجماعة بعودة الحكم الإمامي الّذي ثار عليه اليمنيون عام 62 للميلاد، ورغم نفي الحوثيين لذلك إلا أن علامات الخطاب الديني السلالي المذهبي تبدو مخيفة للمواطن اليمني الّذي يقول أصدِّق ما أرى لا ما أسمع، ويظل السؤال ماذا يريد الحوثيون؟ ربما لا تحتاج القوى المدججة بالسلاح للإجابة عن أيٍ أسئلة ٍ الآن أو هكذا تعتقد.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: للنقاش حول هذه الجماعة ينضم إلينا من صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء أهلاً بك دكتور عبد الباقي ولنبدأ من البداية كيف تشكلت هذه الجماعة؟وكيف؟

عبد الباقي شمسان: طبعاً هو التقرير قد ذكر التشكيل هو يعود إلى 1991 عندما شكلها حسين الحوثي بعد خروجه من حزب الحق عندما كانت الجماعة الزيدية أو الجماعات المنتمية إلى المذهب الزيدي انضمت إلى الأحزاب السياسية وكان بعضها منضم إلى الحزب الحاكم آنذاك لأن كانت هذه الجماعة تعاني من إقصاء تاريخي وهناك صراع إقليمي ودولي، هناك كثير من العوامل ينبغي أن نتعامل مع ظاهرة الحوثي من منظور أوسع من هذه اللحظة لأنه كما تعلم هم أئمة حكموا اليمن من 890  ميلادية إلى 1962 ومن ثم قامت الثورة اليمنية وقامت هناك عملية إقصاء لجماعة السادة الّذين ينتمون إلى سلالة الرسول، وبالتالي في مرحلة السبعينات أيضاً دخل الجانب الإقليمي وبدأ يتمدد المذهب السلفي في المجال الجغرافي والديني للمذهب الزيدي الّتي هي الآن مناطق عمران والجوف والمنطقة الّتي يطالبون بها وصنعاء، هذه الأماكن تعتبر هي المجال التاريخي للمذهب لجماعة الحوثي وللمذهب الزيدي وبالتالي هم الآن يتحركون في هذا المجال الذّي كانوا قد تقلص وجودهم على المستوى السياسي وعلى المستوى الديني في هذه المذاهب، ويعتبرون أن العربية السعودية وبيت والأحمر وغيرهم من الجماعات القبلية الّتي لعبت الدور والرأي الصالح في إقصاء الجماعة الزيدية، وفي خطاب سياسي تعبوي يعيد تذكير اليمنيين بالأئمة الّذين حكموا اليمن باعتبارهم يعني رمزاً للفقر والتخلف وهذا الخطاب الإقصائي وتعميم..

عبد القادر عيّاض: لماذا في صعدا تحديداً دكتور عبد الباقي؟

عبد الباقي شمسان: صعدا هي منطلق الإمام الهادي، صعدا هي منطلق الإمام الهادي للمذهب الزيدي لليمن انطلق من مدينه صعدا، وبالتالي توسع نحو اليمن كاملةً فصعدا هي المكان الجغرافي الرمزي لهذه الجماعة ومنطلق المذهب الزيدي إلى المناطق الشمالية كاملةً وهناك أيضاً قبر الإمام الهادي وابنه وتعتبر مكانا له قيمة دينية ورمزية لهذه الجماعة وبالتالي الجماعة الحوثية الآن في هذه اللحظة هناك عملية من الصراع وهناك فشل المشروع الوطني فشل الدولة الوطنية في مشروعها الوطني يجعل الكثير من الجماعات تبحث عن  أن تضع مشاريع بديلة ومن هذه الجماعات هي جماعة الحوثي.

البعد السلفي في تشكل الحوثيين

عبد القادر عيّاض: أشرت إلى البعد السلفي في تشكل هذه الجماعة، ماذا عن البعد الآخر؟ البعد الإيراني الإمامي فيما يتعلق بجماعة الحوثي.

عبد الباقي شمسان: طبعاً هنالك عند هذه الجماعة إيران والعربية السعودية و الكثير من دول المنطقة نقلت أيضاً لها دور كبير جداً في هذا الصراع، المسألة تتجاوز المحلي فإيران داخلة في الخط، وجماعة الحوثي أيضاً عندما كانوا في فترة تاريخية في التسعينات يعني حوالي عام 94 كان هناك إقصاء وحصار وكانوا يبحثون عن الدعم الخارجي لكسر الحصار وتقديم الدعم خاصة أن المجال الداخلي هناك حصار وهناك أيضاً الدعم الإقليمي للجماعة السلفية، هذا جعل هذه الجماعة تلجأ إلى إيران برغم أنها تنتمي إلى المذهب الإثنى عشري والمذهب الزيدي هناك يعني بعض الفوارق ولكن هذه الجماعة لاقت الدعم..

عبد القادر عيّاض: قبلياً دكتور عبد الباقي ومعروف البعد القبلي في تشكيلة المجتمع اليمني، قبلياً ممن تتشكل هذه الجماعة؟

عبد الباقي شمسان: كما تعلم قبلياً تتشكل هي من أهم قبيلتين حاشد وبكيل وأثناء التمدد يعني أو اتساع المذهب السلفي باتجاه هذه المناطق الجغرافية التاريخية انقسمت هذه الجماعات القبلية بين المذهب السلفي والزيدي وبالتالي هذا كان أيضاً أحد العوامل الّتي جعلت من الجماعة الحوثية تتمترس وتحاول استعادة.. تعتبر هذا نوعا من التدخل في مجالها الديني والتاريخي والمذهبي للجماعة الحوثية والآن هناك صراع بين القبائل، أصبح هناك صراع شديد وظف من قبل النظام السابق و دخل من خلاله أيضاً الحوثيون من خلال الصراعات بين القبائل، والآن يحاولون العودة إلى هذا المجال الجغرافي كمرحلة أولى وبالتالي أصبحت صعدا الآن كمنطقة تاريخية ورمزية، الآن هم تمددوا خارج المجال الجغرافي وبالتالي أي مطالبات أو مباحثات بين الجانبين سنلاحظ أن صعدا خارج لأنها الآن تجاوزت الحضور الجغرافي إلى آماكن أكثر من صعدا وهناك حضور عسكري وحضور خطابي مخالف لانخراطهم بالمجال السياسي، نحن أمام جماعة معروف توجهها لديها إستراتيجيات متنوعة، إستراتيجيات على شاكلة حزب الله في حال ما سيكون لها  وجود عسكري وسياسي هام ومؤثر في المعادلة السياسية وستكون صعدا يعني مجالاً جغرافياً مسيطرا عليه وربما صعدا وبعض المناطق الأخرى ستكون مهيمنة عليه و..

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور عبد الباقي، ما الّذي يختلف بين جماعة الحوثي وهي تخوض الحروب ضد نظام أو أيام نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وبين جماعة الحوثي الآن؟

عبد الباقي شمسان: الصراع طبعاً كان هناك صراع بين الجانبين، كان هناك توظيف من النظام السابق لجماعة الحوثي لأن كانت العربية السعودية تتخوف من وجود من جماعة تنتمي إلى المذهب الشيعي بجوارها  وخاصة أن هناك بعض الأقلية تنتمي إلى الزيدية في أراضي جيزان وفي مناطق الحدود، وصالح حاول أن يدعم هذه الجماعة بشكلٍ ما لتخويف الجانب الخارجي وفي مرحلة لاحقة أراد أن يقضي على بعض خصومه العسكريين وخاصة اللواء علي محسن من حيث إدخال قواته في معارك مع جماعة الحوثي مما يؤدي إلى خلق اللواء علي محسن للكثير من الثارات وإضعاف قواته في هذه المعركة، وهذه الحروب المستمرة الّتي كانت لها وظائف محلية يعني على المستوى المحلي وعلى المستوى الخارجي عززت القدرات القتالية ومكّنت الحوثي من التوسع في المجال خاصة أنه يمتلك المعرفة وما يسمى بالرأسمال الرمزي والديني لأبناء السلالة الّذين ينتمون إلى الرسول مما أدى إلى العودة إلى مجاله التاريخي خاصة أمام فشل المشروع الوطني وفشل الدولة في المشروع الوطني هذا يساعد في ذلك ومن حيث إملاء الفراغ الّذي انسحبت منه الدولة كما أن كثيرا من الرموز التقليدية الّتي تنتمي إلى المذهب السلفي كانت لديها صراعات تم توظيفها من قبل هذه الجماعة، نحن الآن أمام.. أمّا الصراع الحالي في هذه المرحلة الحالية فإن هذا الصراع هدفه إثبات الوجود وتحقيق الاعتراف والتوسع في المكان الجغرافي مما يجعل هذه الجماعة  رقماً فهي تتحاور من الجانب السياسي وتدخل في حوار ولكنها على المستوى الواقعي تتوسع خاصةً أمام ضعف السلطة الانتقالية وأمام صراع استمرار الصراع.

عبد القادر عيّاض: طيب عن ما أشرت إليه بين التصريح وبين ما يجري في أرض الواقع، ترافق اتساع نفوذ الجماعة بممارسات تتناقض مع الصورة الّتي تحاول رسمها عن نفسها بأنها تيار يسعى إلى دولة مدنية، من تلك الممارسات طرد يهود بني سالم من صعدا وهم آخر اليهود اليمنيين الّذين رفضوا في العقود الماضية الهجرة إلى إسرائيل، وأخيرا موقف الحوثيين المعادي للفن والموسيقى الّذي تجلى في عمران عقب إحكامهم السيطرة عليها قبل أيام.

[تقرير مسجل]

حمدي البكاري: لن يكون بمقدور هذا الفنان الغناء مرةً أخرى في عمران بعد أن سيطرت جماعة الحوثي على المدينة الشهر الماضي، روى الفنان نبيل عموش قصته للصحافة الّتي بدأت باقتحام مسلحي الحوثي صالة أفراح في المدينة ومنعه بالقوة من الغناء ثم اعتقاله وإجباره على توقيع التزام بعدم الغناء في المدينة، لقد أبلغوه- كما قال- في الغناء بصنعاء إن أراد، أما عمران لقد أصبحت مسلمة، قبل ذلك نسب إلى مسلحين حوثيين إعدامهم مواطناً في عمران بعدما قيل إنه متهم بالقتل، مشهد بدا لمتابعين تعبيراً عن جانب من هوية الجماعة في ممارسة السلطة نيابة عن أجهزة القضاء والدولة، لكن ذلك كله يقابل بنفي من جماعة الحوثي التي نسبت هذه التصرفات إلى أفراد لا يمثلونها، المفارقة إذا صحت هذه الوقائع تبدو واضحة بين الخطاب والواقع فالخطاب السياسي للجماعة ينشد الدولة المدنية الحديثة الضامنة للحريات والحقوق لاسيما بعد انخراطها في مؤتمر الحوار الوطني كطرف سياسي حامل لقضية صعدة، ولكن مع الانتهاء من الحوار كانت شرارة الحرب قد انطلقت في محافظة عمران فتزايد الحضور العسكري للجماعة بعد أن سقطت مناطق عمران بيدها واحدة تلو أخرى، انتصارات عسكرية بدت مغرية من وجهة نظر خصوم الجماعة لبلوغ مناطق أخرى، وها هي الحرب تستعر اليوم في محافظة الجوف الواقعة على الحدود مع السعودية والغنية بالنفط كما يقول مختصون، على مدار سنوات مضت كان للحوثيين خلافاتهم مع من يعتبرونهم خصومهم، تجلت ملامحها في ترحيل يهود آل سالم عام 2007 من صعدة إلى صنعاء ثم المواجهات المسلحة مع السلفيين في دّماج التي أفضت إلى ترحيلهم أيضاً من صعدة وأخيراً خاضت الجماعة حرباً في عمران قالت إنها كانت ضد الإخوان المسلمين وانتهت بسيطرة الجماعة على المدينة، ومع إزاحة جانبٍ من هؤلاء الخصوم من طريق الجماعة فإن الطرف المتبقي لن يكون سوى الدولة نفسها من وجهة نظر خصومها، ومع ذلك ما كان لجماعة هي مثار جدل في الساحات المحلية والإقليمية والدولية أن تحظى بهذا الحضور العسكري والسياسي لولا المناخ الذي تشكلت فيه وعملت، فاليمن أصلاً يفتقر إلى مقومات دولة قوية قادرة على بسط نفوذها على كل مناطق البلاد فضلاً عن تعدد الثغرات الأمنية وانقسام الجيش وضعفه، بالسلم أو بالحرب تبدو جماعة الحوثي رقما صعباً في المعادلة السياسية اليمنية لكن أصعب ما في الأمر أن تنحَ البلاد المعززة بأرقام أخرى من طوابير البطالة والفقر باتجاه صراع طائفي قد يأكل الأخضر واليابس ولن يستطع الحوثيين أو غيرهم حين إذن الإمساك بزمام الأمور. حمدي البكاري- الجزيرة- صنعاء.

[نهاية التقرير]

الأصول الفكرية لجماعة الحوثي

عبد القادر عيّاض: أستاذ عبد الباقي شمسان فيما يتعلق بفكر جماعة الحوثي ما أهم ما يميز فكر هذه الجماعة المقاربة بينها وبين إن صح التعبير نظيرتها في الجانب السني القاعدة هل هذه المقاربة واقعية؟

عبد الباقي شمسان: هو طبعاً بالنسبة لجماعة الحوثي فالمقاربة أكثر وضوحاً من القاعدة، القاعدة لها أيضاً لها أسباب ولها رؤى أخرى مختلفة مرتبطة مع جماعة الجهاد والصراع مع الشيوعيين ومن ثم العودة إلى ركبها، لكن جماعة الحوثي لديها هناك فجوة وهناك فكر واضح يقوم على البطنين وهذا الخطاب الواضح الذي يؤسس يعني هناك يعني وضوح..

عبد القادر عيّاض: فقط للتوضيح عندما نقول البطنين نقصد الحسن والحسين نعم.

عبد الباقي شمسان: والحسين طبعاً عندما يكون أنت تنخرط العملية السياسية وأنت تعتبر أن السلطة هذه غير شرعية لأن الشرعية تعود إلى السلالة الهاشمية أو الحسن والحسين أو البطنين هذا جانب واضح ثم تنخرط في العملية السياسية والتقرير تحدث عن إخراج السلفيين وعن إخراج اليهود وأنا كنت تحدثت في المقدمة عن إستراتيجية العودة إلى المجال الجغرافي والرمزي فكان هناك عملية تنقية هذا المجال من الجماعة السلفية ومن كل أولئك المخالفون لهم تمهيداً للسيطرة على هذا المجال الجغرافي والديني والرمزي والحامل الاجتماعي له قبيلتي حاشد وبكيل رغم الانقسام لكن أن تحاول أن تعود إلى هذا الجانب، هناك الآن من حيث الفكر نعود أن الحوثيين أنصار الله والحوثيين يعني يوظفون الجانب الاجتماعي لليمنيين خاصة يعني الجانب الديني والحديث عن العدالة وعن الدولة الإسلامية وبالتالي هذا المشروع لن يجد يعني امتداده في بقية إنحاء مناطق الجمهورية اليمنية ولكن يعني في اليمن الموحد أو في كامل المناطق السنية والمناطق الحضرية سيكون محدودا لأن هناك رفض لهذا المشروع الذي يقوم على السلالة،  ويتناقض تماماً مع الدولة الوطنية هو خطاب محدود مؤثر نظراً لارتفاع الأمية ونظراً لتسويقه في المجال الجغرافي والتاريخي لدولة تأسست لأكثر من عشرة قرون وكانت جزء من بنية السلطة ولديهم خبرة في السيطرة على هذا المجال، هناك الآن هذا عن الحديث عن المقاربة على مستوى منع الأغاني وعلى مستوى هذا، هذا يدغدغ كثير من مشاعر كثير من المواطنين اليمنيين الذين يحلمون بالدولة الإسلامية وبالعدالة نظراً لفشل المشروع الوطني ولضعف الدولة في هذه المرحلة، أعتقد أن هذا الامتداد لن يجد قبولاً في بقية اليمن ولكن سيكون موجوداً في هذه المناطق التاريخية والحوثيون إستراتيجيتهم واضحة تماماً هي الوجود المادي والعقائدي والعودة إلى هذا المجال التاريخي وبالتالي..

القبائل بين المذهبين السلفي والزيدي

عبد القادر عيّاض: هل الحوثيون دكتور عبد الباقي هل الحوثيون هم الصوت الأصيل للشارع الزيدي في اليمن؟

عبد الباقي شمسان: هو كان هناك حديث الآن هناك يعني تقريباً توظيف لكل هذه المسائل، هناك كان الحديث أن المذهب الزيدي والجماعة الزيدية بذهاب أو بخروج الرئيس السابق صالح من المشهد السياسي سيكون آخر رئيس زيدي من اليمن وبالتالي هناك خطر وبالتالي تم توظيف هذا بأن هذه الجماعة ستخرج من المعادلة السياسية تم توظيف أيضا جانب فشل الدولة تم توظيف كما تعلم أن الجماعات التي مسيطرة على السلطة أيضا والقيادة العليا للدولة وللجيش ومفاصله تنتمي إلى المذهب الزيدي رغم أنها أقلية إلى أنها مسيطرة على منافذ السلطة وعلى مواقع السلطة ومفاصلها والأغلبية هي سنية وبالتالي عندما يرتبط الموضوع بالجانب الديني وتأسيس الدولة المدنية سيؤثر على مصالح هؤلاء فإن هناك أيضاً نوع من التمترس خلف الدفاع عن المصالح وخلف التمترس العقائدي ولكن هذه العودة تفيد..

عبد القادر عيّاض: اجتماعياً دكتور عبد الباقي اجتماعياً كيف تحلل ما جرى بين الحوثيين وبين آل الأحمر في عمران توصف عمران بأنها العاصمة القبلية في اليمن مثلما توصف صنعاء بأنها العاصمة السياسية هذا التاريخ المتداخل بين حكم الإمامة وبين مجيء الدولة الجمهورية ودعم آل أحمر للدولة الجمهورية كيف تقرأ اجتماعياً ما جرى مع آل الأحمر من قبل الحوثيين؟

عبد الباقي شمسان: بيت الأحمر كانوا يعتبروا الحوثيين حلفاء للسعودية وأنهم لعبوا دورا في إدخال المذهب السلفي إلى المجال الرمزي للمذهب الزيدي وهي صعدة، عندما أدخلوا السلفيين بأنهم لعبوا دورا في تعميم المعاهد الدينية السلفية في اليمن وبالتالي كان أيضاً الرئيس السابق يدخل الجيش الشعبي أو المجهود الشعبي في حروب الحوثيين واستعان بقبيلة حاشد وبالشيخ الأحمر وأبنائه وهذا عمل يعني غذى الصراع وغذى الثأر وغذى الصراع بين الجانبين فأصبح الصراع هنا يتداخل بين القبلي وبين الديني والعقائدي والسياسي فبالتالي بيت الأحمر تعتبر خصماً لعب دوراً في إقصاء المذهب الزيدي وفي تعميم المذهب السلفي وكفروهم واعتبروهم أنهم يعني خارجين عن المذهب الزيدي كذلك هناك معارك واستعانة الدولة بالشيخ الأحمر في محاربة الحوثيين وهذا أيضاً لعب دوراً وخلق كثيراً من الثارات والاحتقانات وبالتالي الانتصار أو حتى على مستوى تفجير المنازل وعلى مستوى الدخول إلى عمران كان بمثابة إعلان..

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

عبد الباقي شمسان: وجود رمزي ومادي على المجال الجغرافي.

عبد القادر عيّاض: من صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماعي السياسي بجامعة صنعاء شكراً جزيلا لك بهذا  تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي ونرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة وواقع عربي آخر إلى اللقاء.