تفاجأ المراقبون من التغير المفاجئ في الموقف الإيراني من تشكيل الحكومة العراقية الجديدة الذي جاء مساندا لرئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي الذي كلف تشكيل حكومة جديدة خلفا لرئيس الحكومة المنتهية ولايته نور المالكي.

وتعيب طهران على المالكي فشله في إدارة البلاد، وعدم قدرته على ردع تنظيم الدولة الإسلامية والمسلحين والحفاظ على وحدة بلاده. وترى أن تعنت المالكي وإصراره على التشبث بكرسي الحكم تسبب في انقسام التحالف الشيعي- الذي يعد أكبر القوى السياسية العراقية- إلى قسمين أكبرهما مؤيد للعبادي.

وعن العوامل التي ساهمت في تكون الموقف الإيراني الجديد من حكومة المالكي قال مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية ما شاء الله شمس الواعظين إن "النكسة" الاستخبارية للأجهزة الإيرانية في العراق والتي تسببت في سقوط أراض كبيرة في أيدي قوات الدولة الإسلامية، تعد عاملا حاسما ساهم في فرض واقع جديد يترتب عليه اتخاذ بعض الخطوات السياسية الجريئة.

video

مصالح مشتركة
وأضاف شمس الواعظين أن إيران تتمتع بسياسة "براغماتية" فيما يتعلق بالمسائل الإقليمية، وأشار إلى أن ترشيح العبادي تم بواسطة التحالف الوطني نفسه، مما دفع إيران إلى تفضيل التقارب مع التحالف بدلا عن نوري المالكي، وأضاف أن هذه الخطوة يمكن أن تمثل منعطفا إيجابيا في علاقات إيران مع السعودية وأميركا.

من ناحيتها، رأت الباحثة المتخصصة في الشؤون الإيرانية بمركز الجزيرة للدراسات فاطمة الصمادي أن إيران تحاول استعادة السيطرة على العملية السياسية بالعراق، ولذلك قامت بهذا التعديل، وضحت بالمالكي للحفاظ على وحدة الصف الشيعي.

وتوقعت الصمادي أن ينحاز الصف الشيعي إلى شق العبادي، لأن المالكي فقد الطرفين اللذين كان يعتمد عليهما سابقا والمتمثلين في أميركا وإيران، وأكدت أن المالكي لم يعد مهما لإيران ولذا أطاحت به.

في المقابل نفى كبير الباحثين بمركز الشرق الأدنى للدراسات الإستراتيجية ديفيد بولوك أن يكون هناك تنسيق في المواقف بين أميركا وإيران، ولكنه أكد أن التطورات في المنطقة جعلت مصالح مشتركة بين الدولتين تفرض نوعا من التقارب في وجهات النظر.

وأكد أن المفاوضات لا تزال تجري حول الملف النووي الإيراني، الذي توقع أن يستمر التفاوض حوله لفترة طويلة جدا، ورأى أن العلاقة بين طهران وواشنطن توصف بأنها علاقة "عداء" أكثر من أي وصف آخر.

وأوضح بولوك أن مهمة الأميركيين في العراق قد انتهت بتحرير البلاد من نظام صدام حسين، مؤكدا أن تكملة المهمة تعد واجب العراقيين أنفسهم.

اسم البرنامج: الواقع العربي                    

عنوان الحلقة: أسباب تخلي طهران وواشنطن عن المالكي

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   ما شاء الله شمس الواعظين/ مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية

-   فاطمة الصمادي/ باحثة متخصصة في الشأن الإيراني بمركز الجزيرة للدراسات

-   ديفد بولوك/ كبير الباحثين بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى

تاريخ الحلقة: 14/8/2014

المحاور:

-   أبعاد تغير موقف إيران من المالكي

-   إيران وضبط إيقاع البيت الشيعي

-   سر التوافق الأميركي الإيراني على العبادي

-   رؤية إيرانية جديدة للواقع العراقي

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي، نبحث الموقف الإيراني من تشكيل الحكومة العراقية وتغيّر موقف إيران من رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، كما نبحث التوافق الأميركي الإيراني على مسألة تكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة، دلالة هذا التوافق وأبعاده على مستقبل العراق وعلى العلاقة بين طهران وواشنطن.

تفاجأ المراقبون من التغيّر الطارئ في الموقف الإيراني من نوري المالكي، فإيران التي كان يُنظر لها على أنّها الداعم الأول والأقوى للمالكي استجابت لرغبةٍ عراقيةٍ وإقليميةٍ ودولية بتغيير واجهة السياسة العراقية نوري المالكي خاصةً أنّ بقائه يعني للكثيرين مزيداً من الدماء وتفتيت البلاد ويعني أيضاً تمدداً لتنظيم الدولة الإسلامية الذي لم يملك المالكي القوة لردعه وحماية وحدة بلاده منه.

[تقرير مسجل]

صفاء كرمان: لم تكن طهران يوماً تقف ضد المالكي لكنّها اليوم وعلى الأقل ليست معه بالكامل، يُغادر المالكي رئاسة الوزراء في العراق بينما يُبارك الإيرانيون علناً مجيء بديله حيدر العبادي، حين رفض المالكي تكليف العبادي وهدّد بتحرّكٍ عسكري ما توجّهت الأنظار إلى طهران، حسم الإيرانيون موقفهم تدريجياً من ترحيبٍ حذرٍ بتكليف العبادي إلى دعمٍ مشروطٍ بتشكيل حكومة وحدةٍ وطنية، واليوم يقول المرشد الأعلى إنّ إيران ستكون إلى جانب الحكومة الجديدة وهي تُعالج جراح العراق الغائرة.

[شريط مسجل]

علي خامنئي/مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية: نأمل أن يؤدّي انتخاب رئيس الوزراء  العراقي الجديد إلى حلّ مشكلات العراق بعد تشكيل حكومةٍ جديدة قادرةً على الرّد بشكل لازم ومناسب على من يحاولون زرع الفتنة بين العراقيين.

صفاء كرمان: في إيران من يقول إنّ طهران طوت صفحة المالكي، هؤلاء يعتقدون أنّ الرجل لم يعد جزءاً من الحل بقدر ما غدا جزءاً أساسياً من المشكلة ففي عهده هدّد الأكراد بإعلان الاستقلال والانفصال، كذلك سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق شاسعةٍ من العراق وهذا أشعر الإيرانيين بأنّ أمنهم القومي في خطر.

[شريط مسجل]

حسن رويوارن/باحث وخبير في القضايا الإستراتيجية: هذا الموقف الإيراني المتطابق إقليمياً ودولياً وخاصةً مع أميركا لا يعني اتفاقاً، لأنّ هناك خط أحمر في إيران أن لا اتفاق مع أميركا في أي موضوع قبل الاتفاق على الملف النووي.

صفاء كرمان: تعرف طهران أنّ رئيس الوزراء المكلّف يرثُ تركةً ثقيلةً في السياسة والاقتصاد والأمن، بَيدَ أنّ أول هذه التحدّيات هو الحصول على ثقة البرلمان العراقي، هناك سيكون المالكي قوياً فالرجل لديه 92 مقعداً برلمانياً هنا تسمع من يقول إنّ إيران غدت حاضرةً في الحكومة والمعارضة معاً، فلن ينجح العبادي دون طهران ولن يفلح المالكي كمعارضٍ دون طهران أيضاً.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: وقت تسبّب تعنّت رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي وتشبّثه بقوة بمنصبه وعدم الاعتراف بالمرشح الجديد لرئاسة الوزراء حيدر العبادي تسبّب في انقسام التحالف الوطني الشيعي إلى قسمين: أحدهما وهو الأكبر مؤيّد للعبادي والآخر مؤيّد للمالكي، وأدّى هذا الصراع السياسي لأوّل مرّة إلى تفكّك التحالف الوطني الشيعي الذي طالما شكّل الحجر الأساس في العملية السياسية في عراق ما بعد العام 2003.

[تقرير مسجل]

وليد إبراهيم: "مات الملك عاش الملك" مقولةٌ طالما تردّد صداها في دولٍ تدين بولائها للحكام أكثر من ولائها لبلدانها، في العراق أسفرت الأحداث العاجلة والمذهلة التي شهدتها البلاد في الأيام القليلة الماضية تطبيقاً عملياً لهذه المقولة، فبين ليلةٍ وضحاها تفكّك التحالف الشيعي الذي طالما شكّل توحدّه الحصن الحصين لرئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، التحالف الشيعي الذي يُعتبر أكبر القوى السياسية العراقية تخلّى عن المالكي في لمح البصر بعد أن كان الرجل لسنواتٍ هو القائد المنقذ له، والتف حول المرشح الجديد لرئاسة الوزراء حيدر العبادي، حدثٌ فسّره كثيرون على أنّه بدايةُ تفكّك الموقف السياسي الشيعي الذي شكّل ولسنوات حجر الزاوية في المشهد السياسي لعراق ما بعد عام 2003.

يُصرّ المالكي على موقفه ويُعلن صراحةً رفضه ما جرى من تطورات وفي المقابل تتفاعل الكتل الأخرى التي يتشكّل منها المشهد السياسي العراقي مع موقف الكتل الشيعية الرافضة لاستمرار المالكي وفي مقدمتها التيار الصدري الذي يقوده مقتدى الصدر وكتلة المجلس الأعلى بقيادة عمّار الحكيم، فانقسمت البلاد إلى معسكرين أحدهما لا يجد من يؤيّده سوى بقايا تكتّلٍ للتحالف الوطني المتمثل بكتلة حزب الدعوة المؤيّد للمالكي الذي ما يزال يمسك بمقاليد السلطة والقوة، والآخر يحظى بتأييدٍ كبيرٍ ليس داخلياً فحسب بل وخارجياً أيضاً. ولأول مرة تتقاطع السياسة مع زعاماتٍ دينيةٍ شيعية طالما شكّل حضورها في المشهد السياسي الشيعي صمّام الأمان وضمان عدم تفكّك هذا التحالف، ولأول مرة أيضاً ترفض الكتلة التي أيّدت المالكي في مسعاه للفوز بالولاية الثالثة تصريحاتٍ تكاد تكون قاطعةً أدلت بها المرجعيات الدينية الشيعية تُطالب فيها بالتغيير وعدم التشبث بالمناصب وتُطالب أيضاً بتقديم المصلحة العامة للشعب على المصالح الفئوية الخاصة، ومع تعنّت المالكي في موقفه تزداد الهوّة اتساعاً بين كتلتين شيعيتين أضحى الجمع بينهما شبه مستحيل، وهو ما قد يؤدي إلى انفراط العقد الشيعي الذي هيمن على المشهد السياسي في عراق ما بعد صدام حسين، فهل يُساهم هذا الانفراط في إعادة رسم الخارطة السياسية في البلاد على أسسٍ تتجاوز الطائفة أم أنّ هذا الانفراط سيؤدي إلى انتكاساتٍ جديدة قد تنقل العنف إلى داخل الطائفة الواحدة وهو ما قد يؤدي إلى مزيدٍ من الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد؟

[نهاية التقرير]

أبعاد تغير موقف إيران من المالكي

الحبيب الغريبي: ومعنا من طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، سيد شمس الواعظين ما الذي يُفسّر هذه النقلة الإيرانية في التعاطي مع الملف العراقي وتحديداً مع شخص نوري المالكي، ما الذي حكّم هذا التغيير في المواقف؟

ما شاء الله شمس الواعظين: مساء الخير، أعتقد أنّ هناك عوامل أو دلائل شكّلت الموقف الجديد الإيراني حيال الوضع العراقي الجديد، إيران تريد الابتعاد شيئاً فشيئاً من تفاصيل العملية السياسية خاصةً عندما يتكوّن واقعاً مخالفاً للوضع القائم بقيادة الرئيس نوري المالكي لتقترب إيران من المرجعية الشيعية التقليدية في النجف الأشهر، ولكن الأهم أعتقد أنّ السبب الرئيسي جاء بعد أن النكسة إذا صحّ التعبير أن أستخدم النكسة الاستخباراتية لإيران فيما يتعلق بالوضع الأمني الذي شهده العراق عبر سقوط أكبر المناطق حساسيةً مثل الموصل بيد قوات داعش، هذا أدّى إلى اقتراب إيران أو القيادة الإيرانية أو محاولة الاقتراب من الواقع العراقي عبر محاور جديدة وواقع جديد ومفاوضات جديدة مع الواقع الجديد الذي يترتّب عليه اتخاذ بعض الخطوات السياسية الجريئة في الوضع..

الحبيب الغريبي: ولكن سيد شمس الواعظين يعني لطالما كانت إيران هي الحامية لنوري المالكي وهو الذي يتفاخر بذلك على مدى سنين حكمه، يعني عملية التخلي عن هذا القرار بالتخلي عنه، هل خضع بالنهاية لحسابات براغماتية جيواستراتيجية جديدة أما أنّ المالكي ربما أصلاً هو رقم في الإستراتيجية الإيرانية؟ ولعلّه الآن يشعر بأنّه عاش على وهم وأفاق على خديعة.

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا أعتقد أنّ الفرضية الأولى التي ذكرتموها هي الأصح أو هي تقترب من الواقع، لأنّ إيران في النهاية تتمتّع بسياسة البراغماتية فيما يتعلق بالمسائل الإقليمية، ولكن في هذه المرحلة بالذات وفيما يتعلّق بالرئيس نوري المالكي وابتعاد إيران عن هذه الشخصية جاء ترشيح حيدر العبادي من التحالف الوطني نفسه ولذلك تقترب إيران من التحالف أكثر مما تقترب من شخصية تتمثل بنوري المالكي، وهذا سيشكل نقلة نوعية في التعامل وفي التعاطي مع الملف العراقي في المرحلة المقبلة وخاصةً أنّ هذه الخطوة الإيرانية ستشكل منعطفاً في العلاقات الإيرانية السعودية من جهة، ومن جهة أخرى العلاقات الإيرانية الأميركية فيما يتعلق بملفات أخرى، لأنّ السعودية ترى في هذا الموقف الإيراني هو الاقتراب من التوجهات السعودية فيما يتعلق بالعراق من جهة والولايات المتحدة أيضاً ترى أنّ إيران قد اتخذت سياسة أكثر اقتراباً مما تراه واشنطن ضرورياً للمرحلة التي يمر بها العراق.

الحبيب الغريبي: طيب أشكرك جزيل الشكر ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية من طهران، معنا الآن في الأستوديو الدكتورة فاطمة الصمادي الباحثة المتخصصة في الشأن الإيراني بمركز الجزيرة للدراسات، مرحباً دكتورة، دكتورة هل يعني نفض الأيادي من المالكي إن صحّ التعبير هو بالنهاية ملتقى إرادات محلية إقليمية دولية، أم هناك حسابات أخرى بالنسبة للمنطق الإيراني؟

فاطمة الصمادي: بالنسبة للمنطق الإيراني نفض اليد من نوري المالكي هو محاولة لاستعادة السيطرة على العملية السياسية في العراق، أنا أتفق مع الكثير مما تحدّث به الأستاذ شمس الواعظين ولكنّي أختلف معه في أنّ إيران تحاول الابتعاد عن العملية السياسية والاقتراب من المرجعية، إيران تحاول اليوم استعادة الإمساك بالعملية السياسية في العراق لأنها ببساطة..

الحبيب الغريبي: وهل فقدتها يوماً؟

فاطمة الصمادي: هي لم تفقدها لكنّها في تطورات الحدث العراقي جعلت إيران تشعر أنّها قد تفقدها ولذلك عادت وأجرت هذا التعديل، وإذا تابعنا التصريحات الإيرانية هذا ليس مفاجئاً حتى في الدورات الانتخابية السابقة كان من الممكن لإيران أن تُضحّي بالمالكي، لكن هي حسابات وحدة الصف الشيعي، وحدة الصف الشيعي بالنسبة لإيران مسألة في غاية الأهمية وضحّت بالمالكي لأنّ هناك شرخ داخل الصف الشيعي الآن بدا واضحاً، هذه القضية في غاية الأهمية لفهم الموقف الإيراني، إيران..

إيران وضبط إيقاع البيت الشيعي

الحبيب الغريبي: ولكن عفواً يعني حتى في الصف الشيعي الداخلي، البيت الشيعي الداخلي العراقي على خلفية يعني تعيين العبادي والتخلّي عن المالكي يعني هناك شرخ هناك صدع الآن في البيت الشيعي يعني الأغلبية مع العبادي وجزء مع المالكي.

فاطمة الصمادي: الأغلبية مع العبادي وجزء مع المالكي، ولذلك أنا أتوقف عند كلمة شرخ في الصف الشيعي، برأيي أنا أنّ الصف الشيعي سينحاز بشكل كبير جداً إلى صالح العبادي لسبب بسيط جداً أنّ مقومات القوة التي امتلكها المالكي في السابق كانت من علاقته بطرفين في غاية القوة إيران إقليمياً والولايات المتحدة الأميركية دولياً، ولذلك هو فقد الطرفين معاً هو الآن يعني مصادر قوته الأجهزة الأمنية والمناصب الحكومية التي تعمّد أن يضع مؤيديه فيها، ولذلك إلى أي مدى من الممكن أن يمتلك المالكي أوراق قوة؟ أشك أنّه يستطيع أن يقوم بمواجهة أو يُحدث مواجهة على هذا الصعيد.

الحبيب الغريبي: يعني عملياً حسابياً المالكي فقد أي هامش للمناورة وأصبح ورقة محترقة سياسياً.

فاطمة الصمادي: في رأيي ومن قراءتي للعراق في الإستراتيجية الإيرانية، نعم المالكي لم يعد ذا أهمية بالنسبة لإيران ولذلك التخلص من المالكي أصبح ضرورة إيرانية في باب قراءة..، لأنّ الإستراتيجية الإيرانية تجاه العراق تقوم على محورين: التهديد والفرصة، وبالتالي أصبح المالكي تهديداً ولذلك يجب الإطاحة به لتشكيل فرصة جديدة في العملية السياسية العراقية تكون لصالح إيران.

الحبيب الغريبي: ولست أدري إن كان من باب المفارقة هذا التلاقي الإيراني الأميركي على شخصية المالكي في نفس اللحظة، وتقرير الموالي سيحاول شرح يعني تفاصيل العلاقات الأميركية الإيرانية التي شهدت تطورات دراماتيكية وتحولات إستراتيجية منذ سقوط نظام الشاه وانتصار الثورة الإسلامية في طهران في سبعينات القرن الماضي مروراً بغزو العراق عام 2003 ووصولاً إلى توقيع اتفاق جنيف النووي في نوفمبر 2013، نُتابع.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: "شرطي الخليج" كان عنوان العلاقات الإستراتيجية بين واشنطن وطهران خلال عهد الشاه محمد رضا بهلوي في السبعينات من القرن الماضي، لكنّ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 قلب العلاقات رأساً على عقب بعد إسقاط الشاه وعودة الزعيم الديني الخميني من منفاه في نوفمبر عام 1979 اقتحم طلبةٌ إيرانيون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا 63 رهينة وانتهت مهمة إنقاذ الرهائن بكارثةٍ ألمّت بالقوات الأميركية في سماء إيران وأُطلق سراح الرهائن بعد 444 يوماً، في عام 1986 نقلت السفن الأميركية سرّاً أسلحةً إلى إيران بحجّة مساعدة طهران في تحرير رهائن أميركيين احتجزهم حزب الله في لبنان، في الثالث من يوليو 1988 أسقطت طائرةٌ حربية أميركية طائرة ركّابٍ تابعة للخطوط الجويّة الإيرانية في الخليج ما أسفر عن مقتل 290 راكباً كانوا على متنها، بعد حرب الكويت في 1991 تبنّت إدارة بيل كلينتون سياسة الاحتواء المزدوج بحيث لا تدعو إلى إطاحة الحكومة في طهران لكنّها تُصرّ على أنّه لا يمكن تطبيع العلاقات إلا إذا حدث تغييرٌ شاملٌ في السياسة الإيرانية، في عام 1997 دعا الرئيس الإيراني الجديد محمد خاتمي إلى حوارٍ مع الأميركيين وراجت توقعاتٌ بكسر الجمود في العلاقات بين البلدين ولكن لم يحدث أي تقدمٍ يُذكر، خلال خطاب حالة الاتحاد في 2002 انتقد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش إيران ووصفها بأنّها طرفٌ ضمن محور الشرّ مع العراق وكوريا الشمالية، في عام 2007 عقدت الولايات المتحدة وإيران جولاتٍ دبلوماسية مباشرة لأول مرّة منذ القطيعة في بغداد لبحث سبل إحلال الأمن في العراق، بعد تولّي محمود أحمدي نجاد الرئاسة في 2005 فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية واقتصادية على طهران بسبب برنامجها النووي، في عام 2013 أجرى الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي باراك أوباما وهو الاتصال الهاتفي الأول بين رئيسي الولايات المتحدة وإيران منذ 30 عاماً.

[نهاية التقرير]

سر التوافق الأميركي الإيراني على العبادي

الحبيب الغريبي: وينضم إلينا من واشنطن ديفد بولوك المسؤول السابق في الخارجية الأميركية وكبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسة الشرق الأدنى، سيد ديفد هذه العلاقة الملتبسة على الدوام بين واشنطن وطهران تكسرها أحياناً بعض الاستثناءات ومنها هذا التوافق الأميركي الإيراني ولسنا ندري إن كان بتنسيق مسبق على شخص نوري المالكي، أي دلالات تراها في ذلك؟

ديفد بولوك: بصراحة أنا لا أرى تنسيق بين واشنطن وطهران، أنا أرى مصالح مشتركة ولكن دون تنسيق فعّال يعني كل واحد يعمل لمصالحه لوحده وأنا أعتقد أنّه الحقيقة الآن على الرغم من المصالح المشتركة في الماضي في تعيين نوري المالكي لرئاسة الوزراء في العراق في الماضي، نحن الأميركان والإيرانيين لأسباب مختلفة نحن نرى الآن أنّ الاحتياج الرئيسي في العراق هو الوحدة الوطنية لمواجهة الإرهاب ولمواجهة داعش بشكل خاص، ولذلك نحن نرى أنّ الاستقرار في العراق وفي المنطقة بشكل عام يحتاج إلى رئيس جديد قيادة جديدة في بغداد، وأنا أعتقد أنّ الأميركان والإيرانيين لقد أدركوا هذه الحقيقة لوحدهم وبدون تنسيق.

الحبيب الغريبي: ولكن هناك من يهمس أحياناً بأنّ هذا التقارب ربّما هذا الودّ الجديد بين الأميركيين والإيرانيين قائم أيضاً على مقايضات ونذكر هنا أساساً الملف النووي الإيراني.

ديفد بولوك: نعم، الملف النووي الإيراني نحن لسه ما وصلنا إلى تسوية سلمية دبلوماسية لهذه المشكلة، والحقيقة أنّ هناك مفاوضات هذا مفهوم ومعلوم ولكن الحل السياسي لهذه المشكلة في المستقبل أنا أعتقد شخصياً في المستقبل يمكن حتى في المستقبل البعيد، ولذلك أنا لا أرى تقارب أو تعاطف بين واشنطن وطهران، وأنا أفهم ذلك بوضوح على الرغم من الآراء المختلفة في المنطقة أنا أرى أنّه حسب الإدارة الأميركية وحسب الكونغرس البرلمان الأميركي وحسب الرأي العام الأميركي وحسب حتى الخبراء الأميركان أنا أرى حتى الآن العداء بين طهران وواشنطن وليس التقارب أو الصداقة.

الحبيب الغريبي: سيد ديفد عندما خرجت القوات الأميركية من العراق صاح وقتها جورج accomplished  missionيعني المهمة  انتهت، لكن إلى الآن ما زال هناك في العراق من يقول أنّ إل  Mission is not accomplishedالمهمة لم تنته والولايات المتحدة في النهاية أعطت العراق لقمة سائغة إلى إيران.

ديفد بولوك: السؤال صعب جداً وبكل الاحترام أنا أُخالف مع ذلك، أنا أعتقد أنّه أولاً المهمة قد انتهت بتحرير العراق من استبداد صدام حسين هذا واضح، ونحن الأميركان بذلنا كثيراً من الأموال والضحايا العسكريين والجهود لنعطي للعراق فرصة لإقامة دولة مستقلة مستقرة ديمقراطية والآن أنا أرى أن هذه المسؤولية في أيدي العراقيين وليست في واشنطن، ولو كانوا العراقيين راغبين على إعطاء بلادهم في أيدي إيران، أنا أعتقد هذا صاحب القرار في بغداد.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر سيد ديفد  بولوك المسؤول السابق في الخارجية الأميركية كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسة الشرق الأدنى إذن من واشنطن.

ديفد بولوك: العفو وإلى اللقاء.

رؤية إيرانية جديدة للواقع العراقي

الحبيب الغريبي: إذن شكراً لك، دكتورة الصمادي الآن هل تعتقدين أنّ إيران مقبلة على سياسات جديدة أو تطبيق رؤية جديدة في الواقع السياسي العراقي باختصار؟

فاطمة الصمادي: باختصار شديد ولكن قبل ذلك أنا أُريد أن أُسجل اعتراض أنّه لا يوجد تنسيق- كما قال السيد ديفد- بين إيران والولايات المتحدة في العراق، أُخالفه كثيراً ومن يُتابع التصريحات الإيرانية منذ سبتمبر الماضي إلى الآن يجد أنّ هناك تنسيق وتنسيق عالي بين الجهتين وتحت عنوان مكافحة الإرهاب، هل نحن أمام سياسات إيرانية جديدة في العراق؟ من الممكن أن يكون الجواب نعم، لأنّه بناءً على تقارير قُدّمت إلى صُنّاع القرار في إيران بناءً على تطورات الحدث العراقي مؤخراً، يعني سمع صانع القرار الإيراني تقديراً بأنّ يعني إيران فقدت الاعتدال الإقليمي وأنّها بحاجة إلى استعادة اعتدالها لاستعادة علاقاتها الإقليمية وهذا لن يكون إلا من خلال بوابة العراق.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر دكتورة فاطمة الصمادي الباحثة المتخصصة في الشأن الإيراني بمركز الجزيرة للدراسات شكراً جزيلاً لكِ، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي ونرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة دُمتم بخير.