بحث برنامج "الواقع العربي" في حلقة 12/8/2014 المرحلة السياسية المقبلة في تركيا بعد فوز رجب طيب أردوغان برئاسة الجمهورية والملفات العربية التي سيحملها معه إلى القصر الجمهوري، ومن بينها رفع الحصار عن قطاع غزة.

وقال مدير مركز الدراسات الحضارية في إسطنبول برهان كور أوغلو إن فوز أردوغان يشير إلى أن هناك دعما لسياساته، وهذا يضع أمامه مشاريع كبيرة اجتماعية وسياسية.

ولفت إلى أن الفوز تأكيد على الثقة في حكومته وشخصه بعد محاولات مختلفة للانقلاب على حكمه، مما سيمنحه قوة أكبر لتقوية تركيا أمام القوى العالمية التي يتحداها مثل إسرائيل.

وتعليقا على عدم نيل أردوغان أغلبية ساحقة، قال أوغلو إن فوزه في المرحلة الأولى كان بتجاوزه نسبه 50% وكان هذا كافيا، ولو كانت هناك مرحلة ثانية لكانت نسبته أكثر من 70%.

وحول دلالة ما جاء في خطاب النصر الذي اعتبره أيضا نصرا لعدة مدن عربية وإسلامية كالقدس وغزة وطرابلس ودمشق وكابل، قال أوغلو إن أردوغان ينظر إلى أن هذه المنطقة موحدة مصيريا وتاريخيا، وأنه لا بد من التناصر لحل مشاكلها.

video
صورة تركيا
وسلط تقرير بُث أثناء البرنامج الضوء على صورة تركيا عند العرب بوصفها نموذجا يرنون إليه، باعتبارها دولة مسلمة وديمقراطية حققت إنجازات بدت مذهلة في أعينهم.

وتحدث أوغلو عن انتماء تركيا إلى قيم الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية التي تكفل للأمم أن تتطور، وهو الأمر الذي جعلها تدعم ثورات الربيع العربي.

لكن مراقبين -في المقابل- قالوا إن صورة أردوغان تعرضت لأضرار بعد الأحداث التي شهدها ميدان تقسيم في إسطنبول، وهنا يقول أوغلو إن تقسيم واحد من عشرات الميادين، وإن تقييم ما يحدث في تركيا يقاس بالتطور في المؤسسات الحقوقية والاقتصادية والقانونية والانتخابات، لافتا إلى أن أحداث تقسيم كانت مدبرة من عدة جهات، حسب قوله.

وحول فلسطين، قال إنها قضية عويصة وصعبة ولا يمكن أن تحل من خلال مبادرات إقليمية، بل لا بد من تحرك دولي، مضيفا أن دول المنطقة ليس لديها التوجه ولا القدرة لحلها، على حد قوله.

ورأى أوغلو أن موقف تركيا من الأحداث في مصر سيجري تقديره بعد سنتين أو ثلاث حين يتبين أن وقوف أنقرة مع الشرعية كان بـ"دوافع أخوية"، ولأن خمسين سنة من الانقلابات في تركيا علمتها أن أي انقلاب سيجر البلاد عشرات السنوات إلى الوراء.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل يختلف أردوغان رئيس الوزراء عن رئيس الجمهورية؟

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيف الحلقة: برهان كور أوغلو/ مدير مركز الدراسات الحضارية في اسطنبول

تاريخ الحلقة: 12/8/2014

المحاور:

-   سياسة أردوغان في المرحلة المقبلة

-   الحضور التركي في قضايا المنطقة

-   ملفات إقليمية شائكة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، في هذه الحلقة من "الواقع العربي" نرصد كيف ينظر العرب شعوباً وحكومات لفوز رجب طيب أردوغان برئاسة تركيا؟ وكيف سيؤثر فوزه هذا على تعامل تركيا مع مختلف القضايا الإقليمية وعلى رأسها الحصار على غزة ودعم دول ثورات الربيع العربي؟ نرحب بتعليقات مشاهدينا الكرام حول القضايا التي يناقشها البرنامج على # Tag الذي يظهر على أعلى يسار الشاشة.

هل سيختلف رجب طيب أردوغان رئيس الدولة التركية عن رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء في تعاطيه مع هموم بلاده الخارجية وخاصة في محيطها الإقليمي؟ يرد مراقبون بأن فوز أردوغان بالرئاسة من الجولة الأولى أكسب سياساته في ملفات فلسطين وسوريا ومصر شرعية جديدة، ويؤكدون أيضاً أن تركيا في ظل رئاسة أردوغان ستتحمل مسؤوليتها في تحقيق السلام في العالم وخاصة في الشرق الأوسط.

[تقرير مسجل]

عمر خشرم: الشعب التركي أوصل أردوغان إلى قمة الدولة رغم حملات الدعاية المضادة الداخلية والخارجية التي حاولت مراراً إقناع الأتراك بأن سياسة أردوغان أوصلت تركيا إلى عزلة دولية وصراع إقليمي، وأردوغان الذي حث شعبه دائماً على الوقوف إلى جانب مَن يراهم مظلومين أسوة بأجداده العثمانيين لقي تجاوباً من شعبه وتعاطفاً من تلك الشعوب وهذا ما جسده أردوغان في خطاب الفوز.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان/ الرئيس التركي المنتخب: لم تكن تركيا فقط هي مَن انتصرت اليوم بل انتصرت معها بغداد وإسلام آباد وكابل وبيروت والبوسنة وسكوبيا وانتصرت اليوم أيضاً دمشق وحلب وحمص وحماة وطرابلس ورام الله وأريحا وغزة والقدس.

عمر خشرم: ويقول مساعدو أردوغان إنه سيحمل معه إلى القصر الجمهوري الملفات الإقليمية والدولية مؤكدين أن الملف العربي سيحظى باهتمام خاص نظراً لما تمر به المنطقة العربية من ظروف خاصة، سيبقى الملف الفلسطيني هو الأهم بالنسبة لأردوغان الذي أيد منذ البداية حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعارض السياسات التوسعية والاستيطانية، ويرى أنصار أردوغان أن انتقاله للقصر الجمهوري سيفتح أمامه آفاقا أوسع تتعلق بتقديم الدعم للشعب السوري وثورته للتحرر من النظام الحالي وإقامة نظام ديمقراطي، أما في الملف المصري فسيزداد تمسك أردوغان بموقفه الرافض للانقلاب والمؤيد لشرعية الرئيس مرسي كرئيس منتخب، ويرى المراقبون أنه ربما يسعى لتشكيل تحالفات أوسع لنصرة الشرعية المصرية حسب رؤيته وعراقياً سيسعى أردوغان إلى توطيد علاقاته مع الساسة العراقيين لترسيخ نظام ديمقراطي يمثل جميع أطياف الشعب العراقي بشكل متساو، وبالتأكيد ستبقى مواقف أردوغان الداعمة للربيع العربي هي السمة الغالبة على سياسته في التعامل مع الملفات العربية.

[شريط مسجل]

حسين شليك/ نائب رئيس حزب الحرية والتنمية: تركيا لها موقع مهم والمنطقة المحيطة بها تشهد حروباً وسفك دماء وهجرة، وتركيا ستنفذ ما يقع على عاتقها من مسؤوليات تجاه السلام العالمي والسلام في الشرق الأوسط بالقيادة القوية لأردوغان.

عمر خشرم: أنصار أردوغان الفرحين بنصره لوحوا بأعلام فلسطين وسوريا ومصر ولسان حالهم يعلن استمرار دعمهم لمسار أردوغان وسياساته، منذ عقده الثاني من العمر كان أردوغان نصيراً للشعوب المظلومة وناشطاً مدافعاً عن الفلسطينيين واليوم بعد دخوله السياسة وهو في الستين من العمر نجده ملتزماً بذات الأفكار والمواقف ومدافعاً عن حقوق الشعوب في سوريا ومصر والعراق وليبيا والبلدان الأخرى، الخبراء يرون أن هذا الفوز وفر لقرارات أردوغان ومواقفه غطاءاً سياسياً وشعبياً وهذا سيجعله يواصل التمسك بهذه السياسات والقيام بدور أكثر فعالية في المنطقة.

[شريط مسجل]

غالب صّالاي/ باحث وخبير في شؤون الشرق الأوسط: سياسات أردوغان المتعلقة بفلسطين وسوريا والانقلاب في مصر اكتسبت شرعية إستراتيجية بعد فوزه ورغم الانتقادات الشديدة لهذه السياسات من الأوساط العلمانية والقومية سواء في الداخل أو الخارج فقد نال أردوغان تأييد الشعب لها.

عمر خشرم: ولعل تفاعل الأتراك مع الحراك الجماهيري والسياسي وثورات الشعوب العربية كان المشهد الأبرز في الحقبة الأردوغانية وهذا أدى أيضاً إلى لجوء بعض أحزاب المعارضة وسعياً منها لكسب تأييد الشعب التركي إلى إعلان مواقف سياسية مؤيدة للشعوب العربية في ثوراتها. عمر خشرم- الجزيرة- أنقرة.

[ نهاية التقرير ]

سياسة أردوغان في المرحلة المقبلة

عبد الصمد ناصر: وينضم إلينا من اسطنبول الدكتور برهان كور أوغلو أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الدراسات الحضارية مرحباً بك دكتور، كسؤال افتتاحي كيف ستختلف تركيا أردوغان حينما كان رئيساً للوزراء مع تركيا تحت قيادة أردوغان كرئيس للجمهورية من حيث المواقف التي تخص العالم العربي؟

برهان كور أوغلو: يعني طبعاً أردوغان منذ بداية حملة رئاسة الجمهورية أكد عدة مرات على أنه سيستمر على نفس النهج ولكنه بقوة أكثر وبدعم شعبي أكثر حيث أنه سيحصل مثل يعني حصل على ثقة الشعب من خلال هذه الرئاسة أنه سيؤكد على أنه حتى نظام الوصاية في مجال رئاسة الجمهورية سينتهي وسيكون هناك دعم شعبي أكثر لسياساته وتأييد لسياساته، الآن طبعاً هذه الانتخابات أدت يعني أشارت على أن هناك دعم لسياساته وسيستمر ولكن سيكون هناك تواصل وتنسيق قوي بين الحكومة ورئاسة الجمهورية، وطبعاً هناك مشاريع كبيرة اقتصادية واجتماعية أمامه يريد أن يتأكد منها وطبعاً يريد كذلك أن يكون لتركيا دور أكبر على الساحة الدولية وعلى المنطقة، فلذلك كل هذه الانتخابات المتتالية الانتخابات المحلية ولا انتخابات رئاسة الجمهورية تؤكد على ثقة الشعب به بحكومته وبشخصه وبعد خاصة المحاولات المختلفة للانقلاب على حكمه وعلى حزبه، الآن هذه العقبات كلها زالت والآن هناك يشعر بأنه أقوى حزبياً وشخصياً أعتقد سيكون عنده يعني ثقة وهناك قوة أكثر من أجل تحقيق هذه الأهداف التي كان يريد أن يعني يضعها أمامه خاصة في مجال رفع تركيا أمام هذه القوى العالمية التي يتحداها منها مثل إسرائيل مثل بعض دول المنطقة وخاصة طبعا سياسات الدول الكبرى التي كان ينتقدها بشدة الآن هناك سيكون أعتقد مسار أقوى وجديد أمامه.

عبد الصمد ناصر: يعني أنت قلت قبل قليل بأن الرجل كرئيس دولة سيستمر على نفس النهج ولكن بقوة أكبر ولكن هناك مَن قد يرى بأن النتيجة التي حصل عليها وإن كان قد حصل كما قلت على ثقة الشعب لكنها تبدو ثقة منقوصة حينما لم يحصل على الأغلبية الساحقة التي قد تمكنه وتمنحه قوة في تدبير بعض الملفات الخارجية بالتحديد؟

برهان كور أوغلو: يعني شوف بالنسبة لهذه الانتخابات طبعاً انتخابات الجمهورية أنت بحاجة إلى أن تتجاوز نصف الأصوات في تركيا لو لم يتجاوز مثلاً 50% كان هناك مرحلة ثانية هذه المرحلة الثانية أكيد سيكون لو لم يعني كان سيكون أكثر من 60 أو 70 ولكن هو في المرحلة الأولى تجاوز هذا الحد، ولكن هذا لا يعني أن 50% البقية كلها تعارض هذه السياسات بما فيها السياسات الاقتصادية أو مثلاً موقف من فلسطين، فلذلك هذه الانتخابات سيكون هناك أحزاب معارضة ولكن هذه لا يعني أن كل الذين صوتوا لأحزاب أخرى يعارضون سياساته مثل مثلاً الأكراد، الأكراد هم قد اتخذوا موقف للسياسة الكردية ولكنهم يتفقون معه على سياسته مثلاً في موضوع فلسطين وكذلك هناك قوميون يتفقون معه في كثير من القضايا المتعلقة بالقضايا الإسلامية مثل قضية فلسطين فلذلك نحن لا نستطيع أن نقول أنه كل مَن صوت ضده يكون ضده في كل القضايا ولكن هناك اختلافات مثل أي دولة ديمقراطية ما بين حزب أو أخرى مثلاً في الدولة الفرنسية كذلك كان أولاند حصل على نصف الأصوات.

عبد الصمد ناصر: يعني حتى نكون يعني مركزين أكثر على علاقة تركيا بالعالم العربي كان لافتاً حينما في خطاب النصر أن أردوغان حينما قال بأن فوزه هو ليس فوز أردوغان أو حزب العدالة والتنمية وإنما هو فوز كل الأتراك وقال أيضاً في جملة يعني لافتة لم تكن تركيا هي مَن انتصرت اليوم بل انتصرت معها بغداد وإسلام آباد وكابل وبيروت والبوسنة وسكوبيا وانتصرت معها أيضاً دمشق وحلب وحماة وحمص وطرابلس ورام الله وأريحا وغزة والقدس ماذا كان يقصد أردوغان بذلك وماذا يكشف بذلك يعني هذه النظرة الواسعة للأمور من حيث السياسة الخارجية لأن هناك مَن قد يرى بأن الرجل وكأنه يؤسس لعثمانية لنظام عثماني جديد؟

برهان كور أوغلو: يعني طبعاً هذه المقولة يعني يرددونها عدة أطراف الذين يتفقون مع سياسة أردوغان أو يعارضونه منذ فترة طويلة ولكن ما يقصده بالتحديد أن هذه المنطقة منطقة موحدة تاريخياً وثقافياً ومصيرياً فلذلك أي دولة لديها القدرة لحل مشاكل المنطقة لا بد أن يضع يده على يد الآخرين، وتركيا الآن بموجب أنها لديها بعض القدرة من القدرة المالية والقدرة التنفيذية في العالم لابد أن تأخذ لها أو أن يكون لها دور أكثر لحل مشاكل المنطقة مثل موقف تركيا من قضية فلسطين أو موقف تركيا من المشاكل المتعلقة بالشرق الأوسط من العراق وسوريا، فهذه المشاكل هي مشاكلنا كلنا فلابد أن يكون هناك تناصر بين هذه الدول وهذه الشعوب التي أصلاً لها نفس المصير، مثلاً ما يحدث في العراق إذا نحن تجنبنا من حلها سيتسرب إلى دول أخرى مثلما حدث في سوريا الآن عدم الاستقرار في سوريا الآن أدى إلى عدم الاستقرار في العراق وأدى إلى مثلاً مشكلة توسيع مشكلة على الإخوة الذين في فلسطين فإذاً هذا النصر في تركيا طبعاً هو يقصد بها الديمقراطية نعم.

 عبد الصمد ناصر: سنفصل أكثر في هذه الأزمات دكتور سنفصل أكثر كل أزمة على حدة نعم دكتور سنفصل أكثر كل ملف على حدة تركيا مع هذه البلدان ولكن بعد أن نستعرض هذا التقرير الذي يعرض صورة تركيا اليوم عند العرب وهذه ليست تلك التي كانت وهذه الصورة ليست تلك التي كانت قبل وصول رجب طيب أردوغان لرئاسة حكومته في مارس من عام 2003 هي اليوم نموذج ترنو إليه أنظار الثائرين في دول ثورات الربيع العربي، دولة مسلمة ديمقراطية حققت إنجازاً اقتصاديا يبدو مذهلاً كما يبدو رجب طيب أردوغان مثالاً لزعيم يدافع عن قضايا أمته وقيمها وحضارتها دون أن ينعزل عن العصر متغيراته.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: في 2009 وجد العرب أنفسهم أمام مشاهد قادمة من دافوس تعبر عن ذلك التوق الدائم بنصرة فلسطين وأهلها فما يزال وقف رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان في التاسع والعشرين من يناير 2009 مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز عالقاً في الذاكرة العربية عندما ترك الجلسة احتجاجاً على خطابه بحضور عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية آنذاك، كما كان موقفه حازماً ضد خرق إسرائيل للمعاهدات الدولية وقتلها للمدنيين أثناء هجومها على غزة، وفي الثاني والعشرين من مارس عام 2013 عشر أجبر أردوغان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تقديم اعتذار رسمي عن الهجوم على سفينة مرمرة التي هاجمها الإسرائيليون واقتحموها وهي تحمل مئات المتضامنين مع غزة معظمهم أتراك واعترف بحدوث بعض الأخطاء في العملية وتعهد بدفع التعويضات لأسر الضحايا مقابل الاتفاق على عدم ملاحقة أي جهة قد تكون مسؤولة عن الحادث قانونياً، تلك كانت مقدمات الربيع التركي العربي في عهد أردوغان بعد انقطاع العلاقات التي استمرت طويلاً وبدأت العلاقات تنفرج في أشكال اقتصادية وسياسية وثقافية وفي خِضَم هذا التحول والتقدم في العلاقات العربية التركية انفجرت ثورات الربيع العربي فوجدت تركيا نفسها في القلب من هذه الثورات والتغييرات المفاجئة ورغم أن كثيرين يرون أن الدعم الّذي حظيت به ثورات الربيع ناتج من التوجّه الأيديولوجي للحكومة التركية إلا أن آخرين يرونه رغبةً في الانتقال والتحول السريع في سياسة تركيا الخارجية باتجاه نظام إقليمي قائم على مزيج من العوامل السياسية والأخلاقية، كل هذا التوجه نحو الشرق الأوسط طرح انتقادات وأسئلةً حول ماذا تريد تركيا من العرب الّتي فضلت التقارب مع العرب على التقارب مع أوروبا رغم أن التقارب مع الإتحاد الأُوروبي يبدو أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والمكانة الاقتصادية والعسكرية ورَغم أن مشاكل العرب ستثقل كاهل تركيا، وهذا ما حدث فعلاً فبعد انقسام الدول العربية إلى ثورةٍ وثورةٍ مضادة وجدت تركيا المؤيدة للربيع نفسها أمام أمرٍ واقع تمثل في دفعها ثمن تبنيها للثورات وخسرت بذلك علاقاتها السياسية والاقتصادية مع بعض دول المنطقة بل ذهب الأمر لأبعد من ذلك إذ بدأت بعض الدول تشكل تهديداً ضد تركيا وتشجع احتجاجات لإسقاط حكومة حزب العدالة والتنمية، يرى البعض الحضور التركي في الشأن السوري تدخلاً لكن تركيا الّتي اختارت هذا الطريق تقول إنها لا تستطيع ترك الملايين من اللاجئين من جيرانها على الحدود دون أن تقدم مساعدةً لهم، الوضع نفسه بالنسبة لمصر الّتي قررت تركيا تحديد إدارة علاقتها معها بعد سقوط حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك عام 2011 أو حتى بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو 2013 وما تلاه من إجراءاتٍ بينها موقف الحكومة من المشير عبد الفتّاح السيسي وهو ما أثار انتقاداتٍ ضدها، ويبدو أن دور تركيا جلبه التغوّل الإيراني في المنطقة وخاصةً في العراق بعد الاحتلال الأميركي لها عام 2003 إذ بدت دول المنطقة وخاصةً دول الخليج حريصةً على الدور التركي بشكلٍ جدي، لكن رياح التحولات الّتي جاء بها الربيع العربي في 2011 جعلت الموقف مختلفاً في النظرةِ والسياسة، فهل ستشهد العلاقات التركية جديدا في المواقف في عهد أردوغان الّذي أصبح رئيساً أم أنه سيضطر لإعادة مقولة أتاتورك وداعاً أيها الشرق؟

]نهاية التقرير [

الحضور التركي في قضايا المنطقة

عبد الصمد ناصر: نعود إلى ضيفنا الدكتور برهان كور أوغلو أُستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الدراسات الحضارية في جامعة بهتشه شهير، دكتور يعني إذا كان أردوغان فعلا يعني حسب بعض استطلاعات الرأي أنه يحظى بشعبية واسعة في أوساط كثيرة في العالم العربي على الصعيد الشعبي إلا أنه يصطدم بفتور، ببرود من قبل الكثير من القيادات في هذا العالم العربي وحساسيات لربما تقول بأنه يدعم تياراً إسلاميا ما ضد هذه الأنظمة، إلى أي حد قد يكون هذا بدايةً حاجزاً أمام كل طموحات أردوغان في المنطقة للتعامل مع قضايا المنطقة العربية؟

برهان كور أوغلو: طبعاً منذ البداية حتى قبل الربيع العربي تركيا كانت دائماً على مبدأ معين ألا هو حقوق الإنسان والديمُقراطية والحريات، إطلاق الحريات، هذه هي الأشياء الّتي أعطت للعالم الجديد فرصة للتقدم والعدالة ومجال للتنمية وتطور الأمم فلذلك تركيا من خلال هذه المبادئ استطاعت أن تقفز هذه القفزة النوعية في تاريخها فلذلك تركيا ها هي تحاول أن ترسخ هذه القيم في منطقتها، بغض النظر عن أي جهة من الجهات بما فيها إسلاميين وغير إسلاميين تلتزم بهذه القوانين.

عبد الصمد ناصر: ولكن بعض المعارضين، اسمح لي دكتور أنا أُقاطعك، نعم، نعم، دكتور سأدعك تكمل هذه الفكرة ولكن بين قوسين هناك معارضون في العالم العربي قالوا بأن كل هذه القيم كل هذه الشعارات الّتي يرفعها أردوغان اصطدمت بواقع تعامله مع قضية ميدان تقسيم والطريقة الّتي تعامل بها مع معارضيه وبالتالي هذه الصورة الّتي كان يريد أن يسوقها عن نفسه أردوغان تفتت أمام الأسلوب الذّي تعامل فيه مع ميدان التقسيم معارضي ميدان التقسيم.

برهان كور أوغلو: يعني إذن طبعاً ميدان التقسيم.. موضوع ميدان التقسيم موضوع طويل إذا أردنا أن ندخل فيها نستطيع أن نقول أنه يعني ميدان التقسيم هو ضمن عشرات الميادين في إسطنبول لا نستطيع أن نقيّم كل ما يحدث تركيا من خلال ميدان التقسيم، في المؤسسات أو المجتمعات الديمُقراطية أفضل مقياس لرضا الشعب هي الانتخابات وكذلك التطور في المؤسسات بما فيها المؤسسات الاقتصادية والقانونية والحقوقية، والآن رضا الشعب من هذه الحكومة إلى حد كبير يعني جيد، لا نستطيع أن نقول أن تركيا قد حلّت كل مشاكلها ولكنها تدعي أنها في طريق جيد وفي الطريق إلى الأفضل، ولكن لا بد أن يكون هناك بعض المشاكل من فترة لفترة ولكن ميدان التقسيم هو ميدان كان مدبر من قبل عدة جهات وهذا السبب الأساسي طبعا يمكن أن يكون هنالك تحاليل أُخرى، ولكن أنا التحليل الشخصي السبب الأساسي لهذا التوجه الّذي قامت به حكومة أردوغان للعالم العربي للدول الإفريقية ولآسيا الوسطى..

عبد الصمد ناصر: نعم، نعم.

برهان كور أوغلو: لئن تكون نموذجا جيدا لهذه الحريات وهذا النموذج أرادوا أن يدحضوا هذا النموذج ولذلك أرادوا أن يخلقوا مشاكل مصطنعة وتقسيم من ضمنها.

ملفات إقليمية شائكة

عبد الصمد ناصر: قلت قبل قليل دكتور، دكتور قلت قبل قليل بأن أردوغان أراد أن يضع تركيا في خريطة القوى العالمية الّتي لها كلمة الّتي لربما لها إسهام في حل المشاكل الدولية، كيف سيتعامل أردوغان مع القضية الفلسطينية مثلاً؟

برهان كور أوغلو: يعني طبعاً القضية الفلسطينية قضية فعلاً عويصة وصعبة، لا يمكن أن تُحل فقط من خلال مبادرات إقليمية لا بد أن تكون هناك توجّه دولي فيها لابد أن يكون هناك تحرّك دولي، الآن هناك مشكلة في الإقليم دول المنطقة ليس عندها أي توجه ولا أي قدرة على حل هذه المشكلة فلذلك أعتقد حل المشكلة سيأخذ وقتا طويلا ولكن المهم أن تكون هناك إرادة قوية عند الشعوب وأردوغان وتركيا تريد أن تصّر على أن مبدأ أن إرادة الشعب إذا غلُب في أي دولة أعتقد هي تكون في بداية حل مشكلة فلسطين، الآن تركيا إذا قارنا بين عشر سنوات سابقة..

عبد الصمد ناصر: الآن أردوغان موقفه واضح من موقف الربيع العربي، دكتور كان موقفه واضحاً من أحداث الربيع العربي حينما أيد ثورات الربيع العرب ووقف إلى جانب الثورة السورية مثلاً، ماذا هو فاعل والآن وهو رئيس الجمهورية التركية إزاء الثورة السورية إزاء المعارضة السورية لدعم هذه الثورة؟

برهان كور أوغلو: يعني سوريا طبعا كذلك يعني أصلاً بشكل عام نستطيع أن نقول الربيع العربي لم يستمر أو لم يمشِ أو لم يسير على ما كان يرغبه أردوغان بصراحةً، هو كان متفاعل أكثر أو تركيا كانت متفاعلة أكثر مع الربيع العربي، ولكن ما عرفناه من خلال هذه الأحداث بما فيها ما حدث من الانقلاب في مصر أو ما حدث في بعض دول الخليج من رد على هذه المسيرة أكد على الـ Intelligence التركية أو الشعب التركي أن العالم العربي والإسلامي بشكل عام ليس مستعد بمعنى الكلمة على هذا، ولكن هذا لا يعني أننا نقف ونرجع للوراء ولكن لا بد أن نعمل من أجل تجهيز هذه الشعوب للمرحلة القادمة...

عبد الصمد ناصر: في الثواني الأخيرة دكتور في الثواني الأخيرة، لا بد في نهاية البرنامج أن نعرّج على مشكلة علاقات تركيا مع مصر، علاقات أردوغان مع القيادة السياسية الجديدة التي وصفها بالدكتاتورية والاستبداد في مصر، كيف تتصور أنت مستقبل هذه العلاقة في ظل طبعاً حكم أردوغان؟

برهان كور أوغلو: طبعاً العلاقات التركية المصرية بكل صراحة ليست على ما يُرام في هذه المرحلة طبعاً هذا سببها واضح لأن تركيا أصلاً هي تألمت منذ 50  سنه من الانقلابات العسكرية وتعرف أن هذه الانقلابات، كل انقلاب عسكري يأخذ أي مجتمع في هذه المنطقة إلى عشرات السنوات للوراء فلذلك موقفها يعني أشد من كل دولة في المنطقة فلذلك مصريين وخاصةً القيادة العسكرية في مصر لا تتقبل هذا الأمر ولكن أعتقد خلال سنتين أو الثلاث القادمة على الأكثر سيعرفون أنهم قد أخطئوا أنهم سيراجعون هذا الانقلاب وأكيد سيجدون أن تركيا أصلاً كان موقفها موقفا أخويا ومن أجل شعب مصر، ليس عنده أي مشكلة مع شعب مصر..

 عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور برهان كور أوغلو..

برهان كور أوغلو:  ولكن القيادة العسكرية ستعرف أخطاءها..

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور انتهى الوقت دكتور، شكراً لك دكتور برهان كور أوغلو أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الدراسات الحضارية في جامعة بهتشه شهير، أعتذر للمقاطعة شكراً لك، انتهت هذه الحلقة شكراً لكم وإلى اللقاء بحول الله.