قتلى وجرحى ونازحون ولاجئون وتدمير لمدن وأحياء بأكملها وحديث عن تغير وجه الحياة في سوريا.

هذا هو حديث الأخبار اليومي، لكن ما يغيب عن الصورة قليلا هو مخطط إعادة تشكيل الخريطة السكانية في البلاد على أسس طائفية ومذهبية وعرقية.

ما الذي يسعى إليه النظام السوري من وراء هذا المخطط؟ وما الذي تحقق منه على الأرض؟ وكيف يكون شكل سوريا المستقبل؟

هذه الأسئلة طرحتها حلقة الاثنين (08/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" التي سلطت الضوء على واقع التغيير الديمغرافي في سوريا عبر عمليات التهجير والإحلال التي قام ويقوم بها النظام في عدد من المناطق السورية.

كسر الإرادة
وحل الدكتور برهان غليون -المفكر والباحث السوري، والرئيس السابق للمجلس الوطني السوري- ضيفا في الأستديو وبين في البداية أن الهدف من عمليات التهجير التي ينتهجها النظام هو كسر إرادة التحرر لدى الشعب السوري ومعاقبته على القيام بالثورة.

وأكد غليون أن مدنا سورية بأكملها مدمرة اليوم وهناك رغبة من النظام بمنع السكان المهجرين من العودة إلى ديارهم في محاولة يائسة لإعادة رسم الخريطة الديمغرافية، وفق تعبيره.

وأوضح المفكر السوري أنه بعد اندلاع الثورة قبل نحو أربع سنوات بقدر ما كان الشعب السوري يقاوم بقدر ما أوغل النظام في اكتشاف إستراتيجيات التقسيم الطائفي والمذهبي والعشائري والجهوي.

وقال إن الصراع اليوم حول من يملك المشرق العربي ويبسط سيطرته عليه، لافتا إلى سعي إيران إلى حسم هذا الصراع وتحقيق هدفها في تشكيل المحور الممتد من قم إلى البحر المتوسط.

أما فيما يتعلق بالأكراد فذكر الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري أن هذا المكون لديه مشكلة تاريخية مرتبطة بقضية قومية.

وأضاف أن الأكراد أخطؤوا عندما بدؤوا من سوريا وقطعوا طريق التحالف مع القوى الديمقراطية السورية.

وختم غليون بالقول إن الشعب السوري سيعاني من فقدان أعداد هائلة من شبابه، مشيرا إلى أن هذه المعضلة سوف تحل من خلال السيرورة التارخية وبربيع ولادات لتعويض المفقودين، بحسب وصفه.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تغيير الديمغرافيا السكانية بسوريا عبر التهجير والإحلال

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيف الحلقة: برهان غليون/الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري

تاريخ الحلقة: 8/12/2014

المحاور:

-   تقسيمات قائمة على التمترس الطائفي

-   الرؤية الإيرانية لسوريا

-   مخططات وممارسات على الأرض

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط فيها الضوء على واقع التغيير الديمغرافي في سوريا عبر عمليات التفجير والإحلال التي قام ويقوم بها النظام في عدد من المناطق السورية.

قتلى وجرحى ونازحون ولاجئون وتدمير لمدن وأحياء بأكملها وحديث عن تغيير لأوجه الحياة في سوريا، هذا هو حديث الأخبار اليومي لكن ما يغيب عن الصورة قليلا هو مخطط إعادة تشكيل الخارطة السكانية في البلاد على أسس طائفية ومذهبية وعرقية، ما الذي يسعى إليه النظام السوري من وراء هذا المخطط وما الذي تحقق منه على الأرض وكيف يكون شكل سوريا المستقبل؟ أسئلة نحاول الإجابة عنها مع ضيفنا بعد تقرير أحمد الشلفي الذي يستعرض التركيبة السكانية في سوريا بالأرقام.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: بحسب أكثر الإحصائيات وثوقية فإن نسب المكونات الطائفية في سوريا كالتالي، نسبة السنة في سوريا 74% وتشمل السنة مكونات إلى جانب العرب مثل الأكراد والتركمان والشركس والشيشان والبشناق والأرناؤوط، نسبة العلويين في سوريا 11% الموحدون الدروز 3% الشيعة الجعفرية 1% الإسماعيليون 0.5% بلغ عدد سكان سوريا أكثر من 23 مليون نسمة الأرقام التقديرية للتهجير واللجوء الداخلي تشير إلى 6 ملايين نسمه، الأرقام التقديرية للجوء والنزوح خارج البلاد تقدر بثلاثة ملايين نسمة وأكثر المدن تضررا هي حمص ثم حلب ثم القصير ثم درعا ثم دير الزور ثم ضواحي دمشق وتحديدا المناطق الريفية من حمص وإدلب وحماة ودرعا أي أن التغير الديمغرافي استهدف بالدرجة الأولى الأكثرية السكانية من العرب السنة ومراكزها العمرانية الكبرى، في 19 من ديسمبر 2012 صدر مرسوم تشريعي رقم 66 قضى بإحداث منطقتين تنظيميتين في نطاق محافظة دمشق وكان الواضح أن خطط الهدم طالت الأحياء الثائرة في جنوب دمشق وصولا إلى حرستا وهذا ما تعرضت له 9 أحياء في حمص ومخيم النازحين في درعا وريف السلمية، معلومات تحدثت عن منح 40 ألف شخص الجنسية السورية ومعظمهم من أتباع المليشيات العسكرية اللبنانية والعراقية التي تقاتل إلى جانب النظام وتركز توطين عدد كبير منهم في محافظة السويداء، أخطر وأوضح عمليات التغير الديمغرافي حصل في حمص المدينة وريفها وتحديدا في القصير حيث تم تهجير أكثر من 200 ألف شخص من سكان المدينة، وتجدر الإشارة إلى تدمير وثائق العقارات في حمص علما أن الحكومة لا تمتلك نسخا إلكترونية منها وبالتالي لا يوجد الآن أي وثيقة أو قرينة  في حال عودة المهجرين ليثبت حقه في بيته أو أملاكه.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفنا في الأستوديو الدكتور برهان غليون المفكر والباحث السوري والرئيس السابق للمجلس الوطني السوري مرحبا بك دكتور..

برهان غليون: أهلا بك.

الحبيب الغريبي: دكتور هل نتحدث عن الموضوع علي أنه من إفرازات الحرب الدائرة منذ 4 سنوات أو تقل قليلا أو أنه مخطط مستمر مسبق مستقر في ذهن السلطة للعبث بالخارطة الديمغرافية في البلاد؟

برهان غليون: يعني أنا أتصور أنه ما حد كان يخطط الماضي لأنه تكون في ثورات ربيع عربي يعني صعب الواحد يقول هيك لكن بالتأكيد بذهن الناس قرروا أن هذه مزرعة لهم وهذه ليست وطنا لجميع السوريين وإنما هي مملكة أو إمارة صغيرة لشخص أو لأسرة وصارت تسمى كما تعرف سوريا الأسد لفترة طويلة، كان بذهنهم إنه إذا صار شيء بالتأكيد عندهم خطط من أجل بس خطط هدفها جيوسياسي بهدف كسر المجتمع وتمزيقه بكل النقاط التي يمكن تقسيمه فيها طائفيا وعرقيا وعشائريا وجهويا، تكسيره من أجل تحطيمه ومنعه من أنه يستطيع يستمر بالمقاومة، الهدف من كل هذا هو حقيقة كسر إرادة التحرر عند الشعب السوري وتدفعيه ثمنا غاليا جدا لأنه قام بالثورة بما في ذلك التهديد بتقسيم بلده، تعرف أنه صار في تهديدات من قبل النظام بهذا الشيء، ومو بس النظام السوري القذافي بزمانه كان هدد بأنه ليبيا ستنقسم وتتفجر وإلى آخره وحقيقة بإطار السياسات التي اتبعها النظام واستراتيجيات التقسيم والتمزيق ووضع السوريين ضد بعضهم على أي أساس كان طائفيا أو مذهبيا، في هذا الإطار تفسر تغذية وتعبئة المشاكل الطائفية والمشاعر العرقية والمشاعر إلى آخره كل هذا الشغل صناعة سياسية.

الحبيب الغريبي: يعني بما يحصل على الأرض اليوم هل سيكون من الصادم غدا إذا ما استقرت الأوضاع أن يفيق السوريون على صورة جديدة غير الصورة التي كانت عليها سوريا قبل 2011؟

برهان غليون: يعني بالتأكيد أنه اليوم صورة غير الصورة القديمة، اليوم عندما يفيق السوريين في مدن كاملة مدمرة في مدن كاملة سكانها هجروها، في أماكن مثل قصير وغيرها تحدث عنها التقرير في رغبة واضحة من الآن بتغيير السكان فيها ووضع سكان آخرين وطرد أهلها ومنعهم من العودة في بعض المناطق في منع للسكان من أنهم يرجعوا إلى مناطقهم يعني في إعادة رسم لخريطة بتصور الحاكمين أنه ستساعدهم على أنهم يضلهم مسيطرين على البلد، لكن هذه أوهام هذه في نظري أوهام، يصير في تغيير والآن في تغيير لكن هذا كله ابن الحرب نتائج الحرب وسيزول بعد الحرب.

الحبيب الغريبي: برصدك لكرونولوجية الأحداث التي مرت بها الثورة السورية إلى حد الآن هل كانت هناك نقطة فاصلة في لحظة ما قرر فيها النظام أن يقوم بمثل هذه السياسات وأن يمارس هذه السياسات سياسيات التهجير القسري وتغيير الخارطة كما تقول؟

برهان غليون: يمكن ما فيه لحظة محددة لكن نمت الإستراتيجية هذه، يعني أول شيء النظام قائم على تقسيم الشعب طائفيا قبل الثورة والموازنات الطائفية والعشائرية والمناطقية مو بس يعني هو مش قضية فقط طائفية قضية أنه ما يكون في شعب، يكون في مجموعات معادية لبعض منقسمة على بعض ما يصير في شعب له استقلاله له رأيه له إرادته، قادر يتدخل ضد السلطة، هذا كان قبل الثورة لكن بعد الثورة استراتيجيات إذا بدنا نقول التطهير العرقي وتغيير السكان والتقسيم هذه جاءت كرد فعل على المقاومة لأنه قاوم الشعب السنة اﻷولى حتى سنة كاملة اليوم إحنا تقريبا لآخر السنة الرابعة، يعني بقدر ما كان الشعب يقاوم بقدر ما كان النظام عن يكتشف بالعبقرية الإجرامية التي له اللي هي يعني موهبة عنده من أول ما تكون أنه كيف يمكن يقطع أوصال الشعب ويكسره، كان يكتشف استراتيجيات التمييز الطائفي والإثني والجهوي إلى آخره.

تقسيمات قائمة على التمترس الطائفي

الحبيب الغريبي: يعني هذه التقسيمات القائمة على التمترس الطائفي هل ستكون نقطة اللاعودة فيما بعد؟

برهان غليون: لا أعتقد أن سوريا ما ممكن تعيش يعني نحن عم نحكي كمان الناس يتصورون أنه سوريا هي موزاييك مثل ما يقولوا فيها مليون من هذه الطائفة ومليون من هذه الطائفة ومليونين من تلك الطائفة، سوريا فيها كتلة يعني ما في دول كثير فيها كتلة متماسكة وصلبة وقوية وكثيفة قد ما في بسوريا، يعني في 70 إلى 75% عرب سنة هؤلاء حتى لو جاء غيرهم وانزاحوا من منطقة لمنطقة هم سيظلون رغم إرادة مين ما شاء من الدول سواء كانت نظاما أو دولا أجنبية ولأنه في دول أجنبية كمان عندها رغبة في تغيير الديمغرافية السورية عشان تعمل لحالها قواعد وبشكل خاص إيران، مهما فعلوا مقاومة الشعب السوري ستكون أقوى بكثير وحساباتهم توصل لطريق مسدود لكن هذا شيء سيكلف الشعب ويكلفه من اليوم، يعني القصف بالبراميل اليومي على المدن شو هدفه؟ هدفه تهجير السكان، طيب هؤلاء السكان الذين تهجروا صار عندك 400 مليون ﻻجئ برا لا عندهم شغل وﻻ عندهم آفاق..

الحبيب الغريبي: 4 مليون قصدك.

برهان غليون: 4 مليون عفوا لا  أفق عندهم وﻻ مخرج عندهم يستسلموا ويقولوا أنه خلص هذه سوريا ما عاد لنا علاقة فيها، في حد يعني يستطيع أن يعيش بدون وطن اليوم ويبقى لاجئ وبلده شايفه أن مستعمرين وفي مستعمرين حقيقيين داخليين محلين وخارجيين اليوم عم يحاولوا يسرقوا منهم، المقاومة السورية ستستمر مهما فعل النظام ومهما فعل حلفاؤه من أجل تغيير الواقع الديمغرافي والواقع الجيوسياسي يقسم دولا ودوليات ومناطق، كل هذا يفرط كله هذا سينهار في اللحظة اللي النظام سيصل فيها لنهايته.

الحبيب الغريبي: لكن توصيف القانون الدولي وأخلاقيات ربما الاتفاقات الدولية، هناك جانب أخلاقي ربما في بعض هذه الاتفاقات هذه جريمة حرب قصة التهجير القسري..

برهان غليون: طبعا.

الحبيب الغريبي: وتغيير المعالم..

برهان غليون: طبعا.

الحبيب الغريبي: الديمغرافية والعبث بالتاريخ يعني بالنهاية..

برهان غليون: طبعا.

الحبيب الغريبي: كيف تحكم أو كيف ترى موقف المنظمات الدولية والمنظمات الإقليمية وهي ترصد مثل هذه السياسيات والممارسات؟

برهان غليون: طلع أكثر من تقرير للمنظمات الدولية يقول إنه في جرائم إبادة جماعية في سوريا، وما يحصل في سوريا هو إبادة جماعية، يعني أنت الإبادة الجماعية مش تقتل 23 مليون وﻻّ 20 مليون هذه مش إبادة جماعية هذه شيء ما ممكن يصير في التاريخ، لكن الإبادة الجماعية أنك تحطم شعبا تحطمه يعني تكسره وتفتته وتشتته، تكسر شروط وجوده بشكل أنه ما عاد يعرف يتواصل وما عاد عنده إمكانية أنه يعيش، هذه اسمها حرب إبادة جماعية وهذه اللي عم يمارسها وهذا هدف القصف المستمر واليومي حتى في مناطق عمليا ما فيها مقاومة، حتى في مناطق اليوم لا تشكل خطرا على النظام، الوعر في حمص لا يشكل أي خطر على النظام يوميا في قصف، الهدف هو تكسير الشعب وتحطيمه، هذه جرائم إبادة اعترفت فيها المنظمات الدولية لكن الذي ينقص هو وجود إرادة لوقف يد المجرم، لقطع يد الجريمة وهذه مشكلة يعني تتجاوز الحقوق والقانون إلى الإرادة السياسية للمجتمع الدولي المفقودة.

الحبيب الغريبي: ابقَ معنا دكتور نواصل النقاش بعد تقرير فتحي إسماعيل الذي يضع فيه الأرقام المتوفرة حول مخططات التغيير الديمغرافي في سياق ما شهدته وتشهده سوريا منذ عام 2011 نتابع.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: اتسع مشهد الحرب الذي آلت إليه الثورة السورية ليشمل أهدافا تفوق في خطورتها ربما الحسم العسكري لصالح هذا الطرف أو ذاك، لقد كانت الحرب أيضا مظلة لإحداث تغيير خطير في التركيبة الديمغرافية في البلاد عبر أشكال متعددة من العنف الطائفي والعرقي وعمليات التهجير والاعتقال، قد تتراءى تلك الأفعال في خضم النزاع وكأنها مجرد حوادث معزولة غير أن ما يمكن أن يسمى مفاعليها المستقبلية المفترضة على الخريطة السكانية لسوريا يجعلها في خانة الفعل الواعي والمقصود، تبدو مدينة حمص وريفها ذات الغالبية السنية مثالا على ذلك فقد استهدفت الأحياء لاسيما المجاورة للتجمعات السكانية العلوية لقصف بدا ممنهجا شمل ذلك نحو 13 حيا في المدينة بينما أطبق الحصار على بقية الأحياء على نحو أجبر سكانها وبينهم مسيحيون على الرحيل الجماعي، في حمص أيضا دمر قصف النظام مراكز تسجل الملكيات ومباني التسجيل العقاري وهو ما سيحرم أولئك النازحين واللاجئين من حقوقهم حتى في منازلهم عند عودتهم إلى مدينتهم، في القصير وحدها جرى تهجير آلاف السكان السنة بفعل عمليات جيش النظام وحزب الله اللبناني بينما ظلت الأحياء العلوية الملاصقة آمنة، ويمكن القول أن الأبعاد الديمغرافية في الحرب السورية تجلت أكثر من خلال عمليات القتل الجماعي التي ارتكبها النظام بمساندة ميليشيات مسلحة طائفية في عدة مناطق، حصل ذلك في الحولة واستهدفت المجازر قرى سنية ثم تكررت العملية على نطاق واسع فيما عرف بمجزرة بيضاء في مدينة بانياس صيف 2013 إضافة إلى مجزرة الكيمياوي في الغوطة الشرقية في ريف دمشق التي قضى فيها آلاف المدنيين، وتكمن مأساة التغيير الديمغرافي الجديد في وجهها الآخر أن الشباب يشكل النسبة الأكبر في تركيبة الوفيات منذ بداية الأزمة ما سيحدث خللا حتى في التركيبة العمرية للسكان، يضاف إلى ذلك قيام النظام بمنح الجنسية السورية لعشرات الآلاف من الشيعة الإيرانيين والعراقيين على أن تغيير الديمغرافيا السكانية سيترسخ أكثر فأكثر مع إطالة أمد الصراع وبقاء نحو 10 مليون سوري في النزوح واللجوء وهؤلاء بالطبع غالبيتهم من العرب السنة باعتبار أن هذا المكون هو الأغلبية في سوريا.

[نهاية التقرير]

الرؤية الإيرانية لسوريا

الحبيب الغريبي: نعود للنقاش مع الدكتور برهان غليون، قلت دكتور منذ قليل بأن هناك أطرافا خارجية وحتى دولا مشتركة بشكل أو بآخر في هذه المخططات، ما مصلحتها من ذلك هل فعلا تحمل مشروعا عابرا للحدود؟

برهان غليون: يعني أنا سمعت أكثر من تصريح من المسؤولين الإيرانيين أن سوريا هي محافظة أهم لإيران من أي محافظة إيرانية أخرى، والإيرانيون النظام في الحقيقة لأنه في  إيرانيين ليس لهم علاقة بالسياسة الإجرامية، النظام في إيران بالنسبة له اليوم لازم يكون عنده نفوذ من قم حتى البحر المتوسط، يعني مرورا بالعراق وبسوريا وبلبنان من شان يحسن بعدين من اليمن يطوق المشرق العربي كله، اليوم نحن الحرب الحقيقية هي مش حرب من شان شيعة وسنة وكذا هذا كله استخدام سياسي، الحرب اليوم هي السيطرة على المشرق العربي، الإيرانيون يفكرون اليوم انه هذه المنطقة فيها فراغ استراتيجي كامل ما في قوة تدافع عنها وفيها ثروات كبيرة طبعا أسواق وأموال ونفط وطاقة وهم الوحيدون القوة القادرة اليوم تسيطر عليها، وعندهم الإمكانية ليسيطروا عليا تحديا كمان  للغربيين اللي يعتقدوا أنهم حماة لها كانوا أو هم أخذوا على عاتقهم انه يحموها، ويفرضوا على الغربيين انه يكونوا هم شرطي المنطقة من جديد وهم المسؤولون الوحيدون عنها ويستفيدوا من كل مواردها وبنفس الوقت يكونوا هم المحاور الرئيسي للعالم الخارجي، يعني ويخرجوا مثلا هذا المحور الذي يسعون لإقامته من قم إلى البحر المتوسط ليبعد تركيا كليا ويعزلها كليا عن العالم العربي ويبعدوا المنافسين لهم اقتصاديا كي يصبحوا هم الوحيدون المالكون للمنطقة، اليوم الصراع هو فعلا من يملك المشرق العربي، الإيرانيون  اليوم بقولون هذا لنا، طبعا وهم عندهم شعور انه في جاليات في ناس يمكن أن  يعتمدوا عليهم من شان يقوضوا الدول من الداخل وهذا اللي عم بصير من اليمن لسوريا للعراق للبنان، وهذا هو مشروعهم، الآن طبعا يعني الحل هو انه المنطقة ترجع تستعيد أنفاسها وقوتها وتقف على قدميها، هذا موضوع آخر، لكن أنا اللي بدي أقوله انه التجنيس اللي عم يصير ليش لخمسين وستين ألف لمين هدول عم يجنّسوا؟

الحبيب الغريبي: طيب هلا سؤال يعني.

برهان غليون: هدول عبارة عن مليشيات من شان إذا بكرا طلع قرار مجلس الأمن انه المليشيات الأجنبية لازم تطلع من سوريا وهذا سيجيء يوم من الأيام قريبا أتمنى أن يكون قريبا، وأنا برأيي انه مجلس التعاون الخليجي باجتماعه لابد أن يقدم قرارا واقتراحا للأمم المتحدة لمجلس الأمن انه جميع المليشيات الأجنبية لازم تخرج، فهم عم يجنسونهم من شان إذا صار في إخراج للميلشيات الأجنبية هدول يعتبروا سوريين ويبقوا ويكونوا دعما للنظام.

الحبيب الغريبي: معني ذلك أنهم نجحوا بخلق أمر واقع.

برهان غليون: طيب يعني هذا كمان الأمر الواقع ما زال مربوطا بوجود نظام مرفوض من أغلبية الشعب من جهة وبنفس الوقت اليوم مدان دوليا، المفروض انه معظم قادته يروحوا للمحاكم يعني يقدموا للمحاكم ويقدموا أمام العدالة هذه كلها وقائع جزء من الحرب، يعني وقائع مرتبطة بالحرب وتنتهي بانتهاء الحرب، وأي سلطة قادمة يعني مش بسنة أو سنتين بدها تعيد النظر بكل هذه الوقائع ولازم ينعاد النظر بكل الجنسيات، كل الجنسيات اللي أعطيت بعد أو خلال الحرب، ممكن إعادة النظر فيها يعني ما في شي، هم يحلمون أن ينتزعوا بلدا من شعبه وأنا أقول من شعبه كله وكل شعبه متضرر مسيحي ومسلم وعلوي وسني إلى آخره، الإيرانيون لا  يهمهم مصير أحد، يهمهم أن تكون هذه المنطقة تحت نفوذهم وبكرا يستلموا حتى بحلفائهم اليوم أو ما يعتقدون أنهم حلفاءهم، السوريون سيعودون وهم أصحاب سوريا وليس أي بلد آخر.

الحبيب الغريبي: ولكن دكتور الأمر أيضا لا يقتصر على النظام السوري يعني الأكراد أيضا يحاولون جاهدا أيضا تهجير المكون العربي من بعض المناطق السكانية ويخلقون أمر حالة أو واقعا جديدا هل أصبح الكل يهجر الكل في هذا الزمن؟

برهان غليون: الأكراد مشكلتهم مختلفة الأكراد عندهم مشكلة تاريخية ليست متعلقة بالوضع السوري ولا بالحرب ولا بسوريا، متعلقة بقضية قومية شعب حرم من أن يكون عنده دولة قومية تعبر عنه، هذا شيء أكيد بالاتفاقات اللي صارت بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، وبقي عندهم شعور الأكراد بقي عندهم شعور بأنهم مظلومون وهم مظلومون في هذا الإطار، وأنا أعتقد انه في يوم من الأيام لازم يكون عندهم الدولة القومية اللي هم يحلموا فيها وهذا حق لكل الشعوب، إنما أنا رأيي انه هم اخطئوا بأن يبدؤوا من سوريا اللي هي يعني منطقة لا يمكن انه من خلالها تتكون الدولة القومية، ويقطعوا طريق التحالف مع القوي الديمقراطية السورية الأخرى ويتركوها من اجل مشروع قومي ظروفه غير ممكنة  بسوريا، ظروفه خارج يعني إذا بده يتكون ما بتكون في سوريا يتكون بمناطق فيها الأكراد يعني موجودين بكثافة موجودين بأرض حقيقة 90% ولا 80%، سوريا هم بالعكس ارتكب حزب العمال اللي اسمه بالكردي بي دي بسموه ارتكب حماقة كبيرة أنا برأيي أو خطيئة عم يدفع الأكراد ثمنها، وهو أيضا يعني وقف ضد الأكراد الثانيين في المجلس الوطني الكردي أحزاب المجلس الوطني الكردي اللي كانوا يعني ضد سياسة التسلط اللي هو يعني قام فيها كحزب فاشستي وحليف للنظام بنفس الوقت، وهو استلم المناطق بالاتفاق مع النظام فهو كان متحالفا مع النظام وبنفس الوقت ضد الأكراد الديمقراطيين الثانيين وقام بحرب تطهير عرقي كما بالبلاد العربية كمان هذا جزء بده يدفع ثمنها ولن يربح فيها ولن ينجح في انه يهرب بما سرقه أو ما يهم بسرقته.

مخططات وممارسات على الأرض

الحبيب الغريبي: لكنه ألا تلاحظ معي دكتور أن يعني الحالة السورية أو هذا المخطط السوري ليس منفردا ليس معزولا وقائما بذاته، هناك تماثل ربما في العراق منذ حتى سنوات حتى قبل قيام الثورة السورية هناك مخططات وممارسات على الأرض لتغيير الخارطة الديمغرافية للعب على المكونات الديمغرافية في العراق، هل يعني هذا أن نفس الإستراتيجية تنبع من نفس المصدر؟

برهان غليون: مش نفس المصدر في تأثيرات طبعا لكن العراق كمان أنا بدي ارجع أقول أنا رأيي كان طبيعيا ونحن كنا مع انه الأكراد في العراق ينالوا حقوقهم، أكراد العراق منطقة كردية بامتياز وكان لازم ينالوا حقوقهم بما في ذلك حق الحكم الذاتي هذا ما عليه أي نقاش، وخاصة أنهم بقوا ضمن إطار العراق الفيدرالي والعراق الموحد، المشكلة هي انه في الفترة اللي كانوا السوريين قائمين بثورة ديمقراطية ضد النظام جاءت فئة طرحت مشروعا ثانيا يقسم المعارضة ويساعد النظام.

الحبيب الغريبي: معلش دكتور لم يتبقَ لنا وقت كثير يعني حتى في 30 ثانية التقرير تعارض وأشار إلى الشباب، الشباب هو الضحية الكبرى لهذه الحرب وهناك تآكل وهناك إهتراء لفئة عمرية هامة جدا هم الشباب، كيف يمكن لهذه الفراغات أن تؤثر بشكل كبير جدا على التماسك الديمغرافي وعلى التركيبة الديمغرافية مستقبلا؟

برهان غليون: يعني ما في شك مثل كل الحروب ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية كمان صار نفس الحدث، سيعاني الشعب السوري من فقدان شبابه وبكل فئاته وبكل طوائفه على كل حال، لكن هذه لا يحلها إلا التاريخ، ما في حلول لهيك فقدان إلا التعويض، وأتصور انه بعد الحروب يجيء شيء  اسمه ربيع تناسلي ربيع ولادات، يصيروا النسوان يولدوا أكثر وبسرعة أكثر ويكثروا عشان يعوضوا المفقودين لكن هذا قضاء وتاريخ.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر دكتور برهان غليون المفكر والباحث السوري الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.