شهدت التجربة البرلمانية في الأردن تحولات حادة في العقود الثمانية الماضية، حيث ظلت هذه التجربة عرضة للتقلبات السياسية خارجيا وداخليا، في حين شكل قانون الصوت الواحد ملمحا من ملامح إضعاف البرلمان في السنوات العشرين الماضية.

وتتأهب الحكومة الأردنية لتقديم قانون انتخاب جديد يحاول أن يرسم صورة جديدة لشكل الحياة النيابية في البلاد.

حلقة الأحد (07/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء مع ضيفيها مبارك أبو يامين رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب الأردني الأسبق وحسين الرواشدة الكاتب والمحلل السياسي، على التجربة البرلمانية في الأردن من زاوية التاريخ والواقع وآفاق المستقبل.

ثقة متزعزعة
وقال أبو يامين في مستهل حديثه إن غياب الإرادة السياسية الحقيقية أدى إلى تزعزع الثقة العامة في مؤسسة البرلمان.

وعزا البرلماني السابق تركز السلطات في يد سلطة واحدة ممثلة في السلطة التنفيذية، إلى الظرف الإقليمي وعدم نضج الواقع الأردني وتراجع الإيمان بالديمقراطية في المملكة.

واعتبر أبو يامين الوضع الراهن مؤشرا على أزمة حكم حقيقية، لافتا إلى أن المشكلة لا تكمن في القانون الانتخاب، بل هي مرتبطة بعقل الدولة الإستراتيجي الذي يؤمن بضرورة إضعاف مؤسسة البرلمان.

وخلص إلى أن الدولة الأردنية لم تستطع التعلم من تجارب الثورات العربية، وهي لا ترغب في إصلاح حقيقي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

أداء متواضع
أما حسين الرواشدة، فأكد أن التجربة البرلمانية في المملكة شهدت تراجعا، خاصة بعد إقرار الصوت الواحد بداية من عام 1993، ووصف أداء البرلمان اليوم في الجانبين السياسي والتشريعي بالمتواضع إلى حد كبير.

واعتبر أن الثنائية المطروحة على الأردنيين تتمثل في القليل من الديمقراطية أو سيطرة الإسلاميين على مجلس البرلمان.

وقال الرواشدة إن ما أفرز من برلمانات في الأردن يكاد يكون نسخا متشابهة باستثناء برلمان عام 1989.

وأنهى مداخلته بالتشديد على ضرورة إنتاج مجلس برلماني قوي، لافتا إلى أن المحيط الملتهب حول الأردن يفترض أن يدفع صاحب القرار الأردني إلى إعادة إنتاج عملية إصلاح جديدة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: التجربة البرلمانية بالأردن.. التاريخ والواقع والآفاق

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيوف الحلقة:

- حسين الرواشدة/ كاتب ومحلل سياسي

- مبارك أبو يامين/ رئيس اللجنة القانونية بمجلس النواب الأردني الأسبق

تاريخ الحلقة: 7/12/2014

المحاور:

- تجربة برلمانية منذ عشرينات القرن الماضي

- ظروف إقليمية مؤثرة علي الأردن

- محاولة لتجاوز الصوت الواحد

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على التجربة البرلمانية في الأردن التاريخ والواقع وآفاق المستقبل.

شهدت التجربة البرلمانية في الأردن تحولات حادة خلال العقود الثمانية الماضية ظلت هذه التجربة عرضة للتقلبات السياسية خارجياً وداخلياً في حين شكل قانون الصوت الواحد ملمحاً من ملامح إضعاف البرلمان في السنوات العشرين الماضية وتتأهب الحكومة لتقديم قانون انتخاب جديد يحاول أن يرسم صورة جديدة لشكل الحياة النيابية في البلاد، نبدأ بتقرير ناصر آيت طاهر الذي يعرفنا على تاريخ الحياة النيابية في الأردن بالأرقام.

]تقرير مسجل[

ناصر آيت طاهر: تعود بداية الحياة البرلمانية في الأردن إلى عهد ما كانت تسمى إمارة شرق الأردن فقد منحها القانون الأساسي الصادر عام 28 الشرعية الدستورية لإدارة شؤون البلاد مما أفضى إلى وضع قانون انتخاب انتخب بموجبه أول مجلس تشريعي وقتذاك، وقد شهدت فترة الإمارة انتخاب 5 مجالس تشريعية كان أولها عام 29 وانتهى آخرها عام 47 وعلى إثر انتقال البلاد إلى عهد المملكة تقرر إجراء انتخابات عامة لانتخاب المجلس النيابي الأول عام 1947، كان صدور دستور عام 47 نقطة تحول في النظام البرلماني الأردني إذ أخذ بنظام المجلسين مجلس النواب ومجلس الأعيان وهو المبدأ الذي أكده فيما بعد دستور عام 52 الذي أخذ أيضاً بمبدأ الفصل المرن بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ونص الدستور ذاته على أن نظام الحكم في الأردن نيابي ملكي وراثي، واستمرت الحياة النيابية طبيعية إلى أن احتلت الضفة الغربية عام 67 بما فرض أوضاعاً جديدة تم على إثرها تعيين ثلاثة مجالس وطنية استشارية في الفترة ما بين 78 و 84 ليصار بعد ذلك إلى تشكيل المجلس النيابي العاشر، بعد قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية عام 88 جرى تعديل على قانون الانتخاب ليناسب الوضع الجديد ، ثم دعي مجلس النواب التاسع إلى الانعقاد ليكون بذلك بمثابة المجلس النيابي العاشر، وفي عام 1989 عادت الحياة النيابية إلى طبيعتها بإجراء انتخابات المجلس النيابي الحادي عشر وصولاً إلى المجلس السابع عشر الحالي، انبثق المجلس عن انتخابات نيابية في العام 2013 ويضم 8 كتل نيابية إلى جانب نواب مستقلين، شهد هذا المجلس ارتفاعا في عدد المقاعد النيابية من 120 إلى 150 مقعداً كما خصصت مقاعد للقوائم الوطنية عددها 27 مقعداً وأصبح للناخب الحق بالإدلاء بصوتين، صوت للدائرة الانتخابية المحلية وآخر للدائرة الانتخابية العامة، كما خصص للكوتا النسائية 15 مقعداً لكن المجلس شهد وصول 18 سيدة إلى قبة البرلمان، إذ فازت سيدتان من خلال الدوائر الانتخابية المحلية وفازت ثالثة من خلال القائمة الوطنية، مدة مجلس النواب في الأردن 4 سنوات وللملك أن يمدد المجلس بإرادة ملكية إلى مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد عن سنتين.

]نهاية التقرير[

تجربة برلمانية منذ عشرينات القرن الماضي

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمّان مبارك أبو يامين رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب الأسمق الأسبق عفواً والكاتب والمحلل السياسي حسين الرواشدة، نرحب بضيفينا الكريمين ولعلنا نبدأ بالسيد حسين الرواشدة، التجربة البرلمانية الأردنية هي منذ عشرينيات القرن الماضي، إلى أي مدى قِدمها يمنحها نضجاً أو ليس بالضرورة؟

حسين الرواشدة: يعني صحيح التجربة الديمقراطية والبرلمانية في الأردن قديمة عمرها يناهز الـ 80 عاماً لكن اليوم نتساءل عن مدى تقدم هذه التجربة أو تراجعها، أنا أعتقد أنه مع استئناف الحياة البرلمانية في الـ 1989 كانت هنالك بادرة بتقدم في التجربة البرلمانية، شهدنا برلمانا قويا أستطاع أن يشكل مطبخاً سياسيا وتشريعياً أقنع المواطنين وكان يمثل بحق إلى حد كبير الناخب الأردني لكن للأسف بعد هذه التجربة التي حظيت باحترام الأردنيين شهدنا تراجعاً في التجربة وخاصة بعد إقرار الصوت الواحد الذي شكل مفصلاً مهماً في تحول التجربة من حالة التقدم إلى حالة التراجع، اليوم نتساءل أيضاً عن مدى ما يمثله البرلمان بالنسبة للأردنيين وأعتقد أن معظم استطلاعات الرأي اليوم تشير إلى أنه يعني لا يحظى بمتابعة.. البرلمان لا يحظى بمتابعة يعني أكثر من ثلث الأردنيين، اليوم يوقظ الأردنيين على صوت البرلمان هو المشاجرات التي تتم داخل البرلمان أنا أعتقد أن الصوت الواحد يعني أثر في صيرورة الحياة البرلمانية في الأردن وانعكس سلبياً على يعني أداء النواب وعلى قناعة الشعب الأردني بأن هذا المجلس يمثله، اليوم أداء البرلمان في الجانب السياسي وفي الجانب التشريعي يكاد يكون متواضعاً إلى حد كبير وبالتالي يعني أعتقد إنه بعد ثماني..

فيروز زياني: كثير من النقاط أشرت إليها سيد حسين سنعود إليك، نود أن نفصل هذه النقاط جزئية وراء أخرى، نتحول إلي ضيفنا السيد مبارك بحكم تجربتك البرلمانية في الأردن يعني منذ يعني منذ قيام المملكة سنة 47 كان هناك نظام ملكي برلماني بعد ذلك تحول الأمر في سنة 52 إلى نظام نيابي ملكي مما أوحى بتطور ما يعني أن نعطي المجلس أهمية أكثر، في الـ 1989 حدثت انتخابات وكانت هناك بالفعل برلمان قوي أفرزته هذه الانتخابات لكن الجميع يتفق على أن سنة 93 كانت ما سمي بالانتكاسة وذلك بعد اعتماد مبدأ الصوت الواحد، إلى أي مدى ربما شل ذلك الحركة البرلمانية في الأردن؟

مبارك أبو يامين: حقيقة منذ ذاك التاريخ كان هنالك قرار سيادي أردني بأن الإرادة السياسية في المملكة الأردنية الهاشمية لا تود أن ترى مجلس نواب قوي في الأردن نظراً لظروف موضوعية سواء كانت في الداخل الأردني أو إقليمية أو على المستوى الدولي، غياب الإرادة السياسة الحقيقية لوجود مجلس نواب أدى إلى تزعزع الثقة العامة في مؤسسة البرلمان هذه المؤسسة لم تعد فاعلة..

فيروز زياني: لكن لماذا غابت هذه الإرادة السياسية سيد مبارك؟

مبارك أبو يامين: بتصوري أن الظرف الإقليمي وعدم نضج الواقع الأردني وعدم نضج المطبخ السياسي في الدولة الأردنية تراجع الإيمان بالديمقراطية بالمملكة الأردنية الهاشمية أدى إلى تركز السلطات بيد سلطة واحدة السلطة التنفيذية وأدوات الحكم المختلفة، التراجع عن هذا الأمر منذ أكثر من عقدين يؤشر إلى أزمة حكم حقيقية، لم يُحترم البرلمان منذ ذلك الوقت سواء بالركون إلى قانون الصوت الواحد أو إلى أيضاً الممارسات الخاطئة بالعبث بإرادة الناخبين وعدم إجراء انتخابات نزيهة حقيقية منذ ذلك الوقت ولغاية الآن، وهذا بتصوري سيعكس آثارا سلبية كبرى على واقع الدولة الأردنية وهذا الذي أدى بكل الأحوال إلى انعدام الثقة.

فيروز زياني: سنعود للآثار سيد مبارك نعم سنعود طبعاً إلى الآثار ونقاطا أخرى مع ضيفينا الكريمين اللذين نرجو أن يبقيا معنا لكن سنتابع هذا النقاش في الواقع بعد تقرير للزميل حسن الشوبكي الذي يلقى فيه المزيد من الضوء حول الإشكاليات المتعلقة بواقع البرلمان الأردني وآفاق أي تعديل مرتقب في المستقبل.

]تقرير مسجل[

حسن الشوبكي: مرت التجربة النيابية الأردنية بتحولات عديدة منذ 9 عقود، بدأت الممارسة البرلمانية أواخر عشرينيات القرن الماضي وفي منتصف القرن الماضي كان برلمان الوحدة بين الأردن وفلسطين يعبر عن شكل سياسي جديد ومؤسسة دستورية قوية سعى رجالها آنذاك إلى تكريس مبدأ الدفاع عن فلسطين وسلامة أهلها، استمرت المجالس بنكهة سياسية معارضة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي وبسبب ظروف الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية توقفت الحياة النيابية لسنوات طويلة ثم عادت التجربة مرة أخرى وبقوة في عام 1989 من خلال مجلس نواب منح المعارضة الإسلامية وكذلك القومية حضوراً في البرلمان بسبب قانون الانتخاب الذي كان يعتمد القائمة النسبية في الاقتراع ويتيح للمعارضة السياسية الوصول إلى المؤسسة التشريعية، استمر هذا الربيع السياسي 4 أعوام فقط وتسببت العلاقة الجديدة مع دول أمس بالنسبة للنظام الأردني في قلب الموازين من زاوية قانون الانتخاب إذ كانت معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية قبل 20 عاماً سبباً في انحياز النظام لقانون الصوت الواحد الذي يقلل فرص المعارضة بالوصول إلى البرلمان وبشهادة مؤسسات رسمية أردنية شهدت انتخابات مجلس النواب في 2007 تزويرا متعدد الأوجه قاده آنذاك جهاز المخابرات وشكلت مقاطعة الانتخابات بعد ذلك قراراً سارت علية المعارضة الإسلامية وبدت المجالس اللاحقة ذات صلة بالتركيبة الاجتماعية والقبلية لا مكان فيها للبعد السياسي بل وتسلل إليها المال السياسي من خلال ظاهرة شراء الأصوات التي لم تعهدها المملكة من قبل غير أن الحكومة الأردنية تؤكد أن قانون الصوت الواحد لن يبقى طويلاً وأن ثمة قانون انتخاب جديداً جاهزاً لدي الحكومة.

[شريط مسجل]

عبد الله النسور/ رئيس الوزراء الأردني: بصير مجلس النواب عنده الأحزاب موجود already عنده، اللامركزي البلديات قانون الانتخاب موجود لكن توجيه جلالة الملك في خطاب العرش لا بد لاحظتموه إنه يكملوا القوانين الثلاثة فنتقدم بقانون الانتخاب لماذا هذا التأخير لأنه إن قروا شيء هناك بتناقض مع هذا نتداركه.

حسن الشوبكي: معظم استطلاعات الرأي التي تعدها مراكز بحثية محلية وخارجية تفيد بأن ثقة الشعب الأردني بمجالس النواب في العقد الأخير تكاد تكون شبه معدومة باعتبار أن البرلمان لا يعبر عن نبض الشارع بقدر تعبيره عما تريده السلطة السياسية والأمنية في البلاد ولذلك تسيد احتجاجات الشارع الأردني في السنوات الثلاث الماضية شعارات رفعت ضد قانون الصوت الواحد والمجالس التي جاءت كنتيجة له، هذه النتيجة السلبية في العلاقة بين البرلمان والشعب أفرزت مزاجا سياسياً يغترب فيه الأردني أحياناً عن واقعه لدرايته بأن المؤسسة الدستورية الأكثر أهمية تتبع بشكل أو بآخر للسلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية وفي المقابل ترى رئاسة البرلمان الحالي أن مؤسسة الرقابة والتشريع تتعرض لاغتيال سياسي وإعلامي شبه دائم وأن رقعة النقد لها تتسع لأسباب موضوعية أو حتى شكلية وتدافع عن هذه المؤسسة الدستورية بالذهاب إلى تعداد القوانين التي أنجزت وإلى أسئلة الرقابة للحكومات التي قدمت وإلى عدد الجلسات. وعلى الجهة الأخرى لا تخلو جلسات البرلمان من هرج ومرج وتلاسن وعراك بالأيدي بل إن نائباً أطلق ذات مرة النار على زميل له كما أن جهود إصلاح ذات البين بين النواب المتخاصمين لا تجدي نفعاً في كثير من الأحيان وسرعان ما تعود أجواء التوتر لتهيمن على أعمال مجلس تصفه المعارضة بأنه غير متوازن. وفي دولة تتقدم النيابة في نظامها على الملكية إذ إن نظام الحكم نيابي ملكي تبقى التجربة النيابية عرضة لمحددات السياسة وتقلباتها وهو ما يفسر حل 12 مجلسا منذ الانتداب البريطاني على المملكة وحتى اليوم من أصل 16 مجلساً تشريعيا. حسن الشوبكي، الجزيرة، عمَان.

]نهاية التقرير[

فيروز زياني: نرحب مرة أخرى بضيفينا الكريمين نتحول مباشرة للسيد حسين الرواشدة الكاتب والمحلل السياسي، ضيفنا من عمّان السيد مبارك أبو يامين تحدث عن غياب إرادة سياسية في الأردن لإنضاج العملية البرلمانية إن صح لنا قول ذلك في الأردن وربطها بثلاثة عوامل منها ما هو إقليمي، تحدث أيضا عن التركيبة الاجتماعية داخل الأردن وتحدث أيضاً عن المطبخ السياسي الذي ليس وفق ما ذكر ربما في المستوى الذي يمكن أن يفرز برلماناً، إلى أي مدى تتفق مع هذه الرؤيا وهذا التشخيص؟

حسين الرواشدة: أعتقد ما ذكره الصديق يعني صحيح 100% ولكن هنالك تفاصيل أخرى يمكن إضافتها للمشهد وأعتقد هنالك يعني 3 أسباب يمكن بوضوح رؤيتها وهي تتعلق بعدم وجود تجربة حزبية في الأردن وخاصة بعد الخمسينيات وبعد يعني القرار السياسي الذي صدر والقانون أيضا بحظر الأحزاب وعودته في الـ 1989 وبالتالي اليوم نحن لا يوجد لدينا أحزاب قوية يوجد لدينا أحزاب ضعيفة باستثناء الإسلاميين والمؤشر الثاني أو الملاحظة الثانية تتعلق بالثنائية أيضاً المطروحة على الأردنيين اليوم وهي ثنائية القليل من الديمقراطية أو هيمنة الإسلاميين على مجلس النواب، أنا أعتقد أنه هنالك مخاوف من اجتياح أو سيطرة الإسلاميين على مقاعد البرلمان وبالتالي يتم ترسيم أو يتم تفصيل قانون يتناسب مع حجم الإسلاميين ويمنعهم من يعني الوصول بعدد كبير للبرلمان، المسألة الثالثة تتعلق بالديمغرافيا الأردنية هنالك يعني رؤيا واضحة لدي السياسة الأردنية يتم بموجبها تقسيم مقاعد البرلمان حسب الديمغرافيا وبالتالي يعني المناطق الأكثر سكاناً مثل العاصمة والمدن المجاورة يخصص لها مقاعد أقل من الأطراف وبالتالي يعني لدينا إفرازات واضحة من قانون مفصل ليراعي الخصوصيات الأردنية لكن في النتيجة أنا أعتقد أنه تم إجهاض التجربة الديمقراطية بتفصيل هذا القانون وبالتالي ما أفرز من برلمانات منذ البرلمان الـثاني عشر إلى اليوم يكاد يعني يكون نسخة متشابهة هنالك يعني اختلاف بالدرجة لكن.

ظروف إقليمية مؤثرة علي الأردن

فيروز زياني: يعني إلى أي مدى كل البرلمانات كانت متشابهة أم أنه كان هناك استثناء في مرحلة ما من هذا التاريخ؟

حسين الرواشدة: باستثناء برلمان البرلمان 89 البرلمان 11 أنا أعتقد إنه معظم البرلمانات التي جاءت وحتى بعضها شارك فيها الإسلاميون كانت ضعيفة إلى حد كبير ويعني هنالك أيضا ظروف إقليمية ودولية أثرت على السياسة الأردنية في منحى عدم إعطاء البرلمان الدور الحقيقي الذي يجب أن يظهر به باعتباره يمثل الشعب الأردني وباعتباره الركن الأول من أركان النظام السياسي في الأردن، النظام السياسي نظام برلماني ملكي وراثي وبالتالي أنا أعتقد أن البرلمان كان يفترض أن يكون مطبخاً للقرار السياسي كان يفترض أن يكون مطبخاً للقرار التشريعي أيضاً.

فيروز زياني: لكن هناك تجارب كثيرة سواء في الأردن أو حتى في بلدان عربية تتحدث عن أن برلماناتها مجرد ديكور وتطبيق لرغبات الحاكم وانعكاس لها، دعنا نتحول للسيد مبارك الآن، يعني يشار الآن إلى حديث عن ترتيبات جديدة قانونية ودستورية لوضع قانون انتخابات جديدة، هل من ملامح لهذا القانون إلى أي مدي يمكن أن تتدارك هذه الأخطاء وهذه المطبات التي وقعت فيها التجربة البرلمانية الأردنية؟

مبارك أبو يامين: سيدتي المشكلة ليست بالقانون، المشكلة أن ما زال عقل الدولة الإستراتيجي يؤمن بضرورة إضعاف مجلس النواب وبالتالي شروط إنتاج مجالس النواب في السابق هي ذات شروط الإنتاج السائدة حالياً المشكلة ليست في القانون أعيدها مرة أخرى المشكلة في أن الدولة الأردنية لا تود أن ترى مجلس نواب يمارس رقابة حقيقية على السلطة التنفيذية.

فيروز زياني: يعني هل الظروف سيد مبارك أعذرني فقط، هل الظروف في المنطقة وما أفرزته ثورات الربيع العربي تسمح فعلياً بغض الطرف عن هذا الموضوع وإبقاء ما تسميه إرادة سياسية بعدم إفراز برلمان حقيقي، هل لا زالت هذه الأمور بالإمكان فعلاً أن تعيش في الظروف الحالية في المنطقة؟

مبارك أبو يامين: للأسف نحن في الأردن نضيع الفرصة تلو الأخرى لقيام إصلاح حقيقي لقيام سيادة القانون والعدالة، نحن نضيع الفرصة تلو الأخرى في رفع الظلم عن الناس الأردنيين في أريافهم في قراهم في مدنهم في مخيماتهم يشعرون بالظلم الكبير الواقع عليهم، لم تستطع الدولة الأردنية التعلم من التجارب السابقة من الظلم الذي وقع على الشعوب العربية التي أدى إلى الثورات الماضية، لم تستطع الدولة التعلم من هذه التجارب لا بل بالعكس في هذه المرحلة الدولة مسترخية لا ترغب بالإصلاح السياسي الحقيقي، لا ترغب بالإصلاح الاقتصادي الحقيقي ومثالي على ذلك أنه تم إجراء إصلاحات دستورية حقيقية مقدرة في عام 2011 في عام 2014 يتم التراجع عن هذه الإصلاحات الدستورية ويتم نسف الأساس الدستوري الذي يقوم عليه النظام السياسي في الأردن ويتم ربط تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات بيد الملك مباشرة، هذا انقلاب حقيقي على الدستور، انقلاب على القواعد الأساسية في الدستور الأردني هذا يؤشر بشكل واضح وصريح أن الدولة الأردنية لا تهتم في المطالب الأساسية للمواطنين الأردنيين المتعلقة بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وبذات الوقت تؤكد وبذات الوقت.

محاولة لتجاوز الصوت الواحد

فيروز زياني: واضح تماماً سيد مبارك دعني أتحول للسيد حسين ربما فيما تبقى، نعم لأن الوقت فعلاً يداهمنا دعنا نتحول للسيد حسين، هذا الاسترخاء الذي تحدث عنه السيد مبارك استرخاء الدولة ما مرده هل تجاوز فعلاً الأردن مرحلة بين قوسين خطر الثورات العربية وبالتالي هذا يبرر هذا الاسترخاء وعدم ذهاب الإصلاحات إلى أمدها الذي كان مرجواً؟

حسين الرواشدة: بالطبع علينا أن نتذكر في البداية أنه في بداية الثورات العربية ومع الاحتجاجات التي شهدها الشارع الأردني شكلت في الأردن لجنة حوار وطني وانتهت إلى إقرار قانون توصية بقانون انتخابي يكاد يرضى المجتمع الأردني لكن بعد فترة وجيزة تم الانقلاب على هذا القانون وأعيد الصوت الواحد، أنا أعتقد أن المرحلة اليوم أمام الأردن تتطلب إنتاج مجلس برلماني قوي أنا أعتقد أن الأردن اليوم لا يبحث عن طرف في إعادة النظر في قانون انتخابي وقبل ذلك في إرادة سياسية تفرز مجلسا برلمانيا يحظى بثقة الأردنيين، الأردن ليس استثناء في هذا العالم العربي أنا أعتقد أن المحيط الملتهب حول الأردن يدفع أو يفترض أن يدفع صانع القرار الأردني إلى إنتاج حالة إصلاح جديدة في الأردن يكون أساسها بناء وإيجاد مجلس برلماني قوي.

فيروز زياني: ماذا عن قانون الانتخابات الجديد الذي يجري الترتيب له؟

حسين الرواشدة: القانون الانتخابي الجديد ما زال سراً ما زال موجوداً في أدراج الحكومة لم يظهر للرأي العام ولم تعلن ملامحه بعد، قيل بأن ثمة محاولة لتجاوز الصوت الواحد لكن السؤال في أي اتجاه يمكن اليوم أن نتحدث عن تجاوز الصوت الواحد، هل يمكن أن نشهد قائمة انتخاب على قائمة مثلاً بنصف المقاعد هل يمكن أن يكون هنالك انتخابات في دائرة مغلقة على مستوى المحافظة هل يمكن أن يوجد لدينا قانون أحزاب يفرز حالة حزبية.

فيروز زياني: أسئلة إذن عديدة سيد حسين لعلها تبقى معلقة إلى أن يرى القانون الجديد النور، أشكرك لأن وقتنا أنتهي تماماً سيد حسين الرواشدة الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من عمّان شكراً جزيلاً لك كما نشكر ضيفنا مبارك أبو يامين رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب الأسبق وكان أيضا معنا من عمّان. ختام هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، السلام عليكم.