بعد ستة أسابيع من التجاذبات السياسية وخلافات بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة، صوت 153 نائبا صوماليا السبت لصالح مشروع حجب الثقة عن الحكومة مقابل ثمانين نائبا صوتوا ضده.

وأعلن رئيس البرلمان محمد عثمان جواري، إخفاق الحكومة في النجاة من حجب الثقة وبالتالي سقوطها، وطلب من رئيس الجمهورية حسن الشيخ محمود تسمية رئيس وزراء جديد خلال ثلاثين يوما من تاريخه.

ويرى حسن عبد حيلة، الكاتب والباحث السياسي والناطق السابق باسم الرئاسة الصومالية، أن إقالة الحكومات الصومالية هي ظاهرة غير سلمية تعكس فشل الدولة الصومالية، واعتبر أن هذا الفشل غير نابع من المجتمع الصومالي وإنما من السياسيين ومن الظروف المحيطة بالبلد.

وأكد أن الخلافات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء تتدخل فيها القبلية التي قال إنها تمثل المشكلة الحقيقية لأنها تؤدي إلى انهيار الدولة.

أما الكاتب والباحث السياسي فهد ياسين، فقال لحلقة 6/12/2014 من برنامج "الواقع العربي" إن الصومال يمر بمرحلة "التشافي والتعافي"، بمعنى أن الصوماليين تجاوزوا مرحلة الحديث عن الحرب وعن زعماء الحرب إلى مرحلة كيفية هيكلة الدولة وإيصالها لمختلف المناطق والقرى.

وأشار إلى أن الوضع بات أفضل من السنوات الفائتة بدليل أن هناك أكثر من أربعين سفارة مفتوحة في الصومال في البلاد، إضافة إلى زيارات يقوم بها مسؤولون أمميون وعرب وأوروبيون إلى مقديشو.

وبشأن معوقات بناء مؤسسات الدولة الصومالية، قال عبد حيلة الذي كان يتحدث من العاصمة البريطانية لندن، إن الفساد هو السبب الأول لذلك، وثانيا النظام الفدرالي الذي لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع. وخلص إلى أن الصومال قد بات مقسما على رغبة دول الجوار.

وعن دور دول الجوار، أكد ياسين -الذي كان يتحدث من مقديشو- أن وجود القوات الكينية داخل الصومال يؤزّم الوضع الصومالي، لكنه شدد أيضا على أن نيران القضية الصومالية باتت تصل لهذه الدول وخاصة كينيا.

كما أوضح المتحدث أن الرهان في المستقبل سيكون حول كيفية تشكيل الحكومة المقبلة ومن يرأسها، وكذلك موقف المجتمع الدولي منها.

وكان البرلمان الصومالي قد سحب الثقة في ديسمبر/كانون الأول 2013 من رئيس الوزراء السابق عبدي فارح شردون، الذي اختلف هو الآخر مع الرئيس الصومالي بشأن تعديل وزاري.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تأثيرات تعثر استعادة بناء الدولة الصومالية

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-  حسن عبدي حيلة/ باحث سياسي وناطق سابق باسم الرئاسة الصومالية

-  فهد ياسين/ كاتب وباحث سياسي 

تاريخ الحلقة: 6/12/2014

المحاور:

- حالة الاستقرار في ظروف الصومال

- حظوظ المواطن الصومالي بين الآمال والتحديات

- أبرز معوقات بناء مؤسسات الدولة

- الدور الإقليمي تجاه القضية الصومالية

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على تأثيرات تعثر عملية استعادة بناء الدولة على حياة المواطنين في الصومال وذلك على ضوء حجب البرلمان الثقة عن الحكومة.

بعد نحو عام من حجب البرلمان الصومالي الثقة عن حكومة رئيس الوزراء السابق عبدي فارح شِرْدُون صوت البرلمان يوم السبت لصالح حجب الثقة عن حكومة عبد الولي شيخ أحمد، القاسم المشترك بين تصويت البرلمان بحجب الثقة عن الحكومتين هو خلاف رئيسيهما مع رئيس الجمهورية حسن شيخ محمود الذي يتهمه نواب معارضون له بأنه من حرض على حل حكومة عبد الولي شيخ أحمد ويؤكدون أن ضعف أداء الحكومة الذي تذرع به النواب الموالون للرئيس لا أساس له من الصحة ولا علاقة له بحل الحكومة، وهكذا يتجدد تعثر محاولات استعادة بناء الدولة الصومالية بسبب الخلاف بين السياسيين وهو الذي قاد البلاد على مدى أكثر من عقدين إلى حالة من الانهيار والفوضى.

]تقرير مسجل[

محمد الكبير الكتبي: أطيح بالرئيس الصومالي المخضرم محمد سياد بري ونظامه في السادس والعشرين من يناير عام 1991 بعد 22 سنةً قضاها حاكماً مطلقاً في الصومال، لكن سرعان ما تفرغت السبل بمن أطاحوا به وانهارت الدولة بكامل مؤسساتها ونشب صراع شرس على السلطة عرف بصراع أمراء الحرب من أشهر أبطاله في أول عهده على مهدي محمد ومحمد فرح عيديد وسقط الآلاف بين قتيل وجريح في هذا الصراع، وبحكم موقع الصومال الإستراتيجي المطل على المحيط الهندي ألقت الولايات المتحدة بثقلها عليه ودفعت في بدايات الصراع بنحو 30 ألفاً من جنودها لهزيمة أمراء الحرب وفق استراتيجياتها، لكن مقتل جنود أميركيين وسحل أحدهم في شوارع العاصمة مقديشو أرغم واشنطن على سحب كل جنودها من الصومال، واستمرت عجلة الحرب في الدوران وتغير أمراؤها وفشلت في وقفها مؤتمرات عقدت بالسودان ومصر وكينيا وأثيوبيا وجيبوتي رغم إشراف الأمم المتحدة على كثير منها واختلط الحابل بالنابل حتى بلغ عدد الفصائل المتحاربة عام 1999 نحو 30، ثم نجحت جيبوتي في أغسطس عام 2000 في عقد مؤتمر شارك فيه الكثير من قادة المجتمع الصومالي وتم خلاله انتخاب الأكاديمي عبدي قاسم صلاد حسن رئيساً للصومال لكنه لم يستطع فعل شيء يغير من واقع البلاد وظلت الحرب مشتعلة خلال سنوات حكمه الأربعة، في عام 2004 وفي مؤتمر عقد بكينيا اعتمدت وثيقة فدرالية انتقالية انتخب بموجبها عبد الله يوسف أحمد رئيساً للبلاد ولم يكن حظه أفضل من غيره حيت اجتاح اتحاد المحاكم الإسلامية برئاسة الشريف شيخ أحمد معظم البلاد مستميلاً قلوب الصوماليين برفع راية الإسلام وطُرد أمراء الحرب لأول مرة من مقديشو، لكن إتحاد المحاكم فشل في تقديم نفسه سياسياً وفي تقديم أي طرح لبناء الدولة المفككة وفي ديسمبر عام 2006 أخرجت القوات الأثيوبية التي جيء بها للصومال لدعم قوات الحكومة أخرجت إتحاد المحاكم من مقديشو وقطعت طريق العودة على مقاتليه، ووقع ممثلون من الحكومة واتحاد المحاكم ومعارضون آخرون وزعماء قبائل بجيبوتي في يونيو عام 2008 معاهدة سلام أفضت بعد 6 أشهر لتولي شريف شيخ أحمد رئاسة البلاد ووضعت إجراءات لقيام انتخابات رئاسية بعد 4 سنوات، وانشق حسن طاهر عويص على تلميذه ورفيقه الرئيس شريف شيخ أحمد واعتبره خارجاً عن الشريعة ومن الواجب قتاله وأسس الحزب الإسلامي وانضم في مرحلة ما لجماعة شباب المجاهدين التي كانت الجناح العسكري لاتحاد المحاكم قبل أن تنظم نفسها كمعارض صعب المراس للنظام، أصبح حسن شيخ محمود رئيساً للصومال في أغسطس عام 2012 بعد أن هزم شريف شيخ أحمد في أول انتخابات رئاسية مباشرة تشهدها الصومال منذ نحو 40 عاماً ويواجه الرئيس شيخ محمود حتى الآن ذات التحديات الأمنية ويسعى لبسط سلطان الدولة وبناء مؤسساتها ويعترف بأن حرب نظامه مع الشباب المجاهدين وغيرهم من أجل تحقيق السلام في الصومال ليست سهلة لأنها حرب عسكرية واقتصادية ودينية كما وصفها تستهدف مختلف مفاصل البلاد.

]نهاية التقرير[

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن السيد حسن عبدي حيلة الكاتب والباحث السياسي والناطق السابق باسم الرئاسة الصومالية مرحباً بك سيد حسن كان اللافت في هذه العملية أن رئيس الوزراء كما رئيس الوزراء الذي سبقه نزل على قرار مجلس النواب أو قرار البرلمان الصومالي بإقالته والذي جرى من خلال تصويت على حجب الثقة عنه ولم يتمكن من الإفلات منه بـ 153 صوت تقريباً في مقابل 80 صوت أيدوا بقاءه، الرجل انصاع بسلاسة شديدة ولم تحدث أي أزمة لا سياسة ولا أمنية جراء هذا أو هذه الإقالة، هل يمكن القول إن المؤسسات السياسية على الأقل في الصومال تجذرت بنيتها بحيث أصبح هناك شيء من التداول السلمي للسلطة؟

حسن عبدي حيلة: والله يعني يا أخ محمود أنا لا استطيع أن أذهب إلى هذا المذهب لأن هذه العملية تتكرر وهي إقالة حكومات وطردها من مكتب يعني رئاسة الوزراء هي ظاهرة يعني غير سليمة فإن دلت على شيء فإنما تدل على فشل بناء الدولة الصومالية، الصومال دولة فاشلة فشلت يعني الدولة في الصومال وهذا الفشل أنا في اعتقادي يعني ليس نابعاً من المجتمع الصومالي كأنه مجتمع لا يفهم يعني الدولة الحديثة ولا يريد يعني إقامة دولة، المجتمع أظهر بأنه يحتاج إلى دولة قادرة على قيام بالواجبات لكن السياسيين الصوماليين والظروف التي تحيط بهم وبرنامج الفدرالي الذي يعني بعض الناس يعني يشككون بأن الصومال لم تختره اختاروه زعماء الحرب في كينيا في 2004 وأيدته الدول المجاورة التي لا تريد للصومال أن تريد يعني لا رغبة لها أن تقوم الصومال كدولة موحدة، كدولة موحدة ويعني والحدود القبلية بدل يعني الصوملة أو الصومالية الوطنية الصومالية التي كانت يعني  مصدر قلق يعني.

حالة الاستقرار في ظروف الصومال

محمود مراد: يعني أنا ما قصدت إليه، ما قصدت إليه سيد حسن أن الصوماليين أخيراً توصلوا إلى آليات ديمقراطية لحسم الخلافات بينهم دونما إراقة دماء ودونما توترات أو أزمات توقع البلاد في دوامات لا آخر لها كما يحدث في بعض الدول حتى العربية الأخرى، هل يعني ذلك أن استقرار المؤسسات السياسية هل يعني أن هناك استقرارا لمؤسسات الأخرى للدولة الصحة والتعليم وسائر المؤسسات الموجودة التنموية والخدمية؟

حسن عبدي حيلة: لا أبداً، لأن الآن الشعب الصومالي يعني يئس من الحروب الأهلية ليس بمقدوره أن يعود إلى الحروب الأهلية لكن هذه يعني إذا نظرنا إلى الخلافات الجوهرية يعني بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء فالقبلية ليست بعيدة عنها هناك أسباب أخرى، فالقبائل الصومالية في امتعاض وكلهم لا يحبون يعني أن تحدث أن تتكرر هذه إذا رئيس الجمهورية يمثل شريحة أو قبائل معينة فرئيس الوزراء يمثل قبائل أخرى فالقبائل التي يعني ترى أن رئيس الوزراء دائماً يطرد من العاصمة الصومالية يعني حصلت منذ قيام يعني الحكومة يعني الغير انتقالية وأعني الحكومة التي يرأسها حسن شيخ محمود يعني في خلال السنتين هناك رئيسين للوزراء تم طردهم من منصبهما بسبب يعني النفوذ الذي يستخدمه رئيس الجمهورية، فهذه تؤدي إلى يعني انهيار الوحدة الصومالية والقبائل ربما تعود إلى حرب أهلية لأن هذا يعني يثير غضب وحنق بين الصوماليين لأن يعني القبلية دائماً كانت هي العقبة الكأداء.

محمود مراد: أتقول هذا، تقول هذا رغم أن الصومال يعني يمكن أن يقال عنه أنه من أكثر البلدان تجانساً يعني من الناحية العرقية والمذهبية والدينية؟

حسن عبدي حيلة: لكن القبلية كانت هي المشكلة فالصومال نعم ربما يعتبر أسرة واحدة ولهم انتماءات واحدة إذا نظرت إلى الخارطة السياسة الجديدة هذه أنظر إلى شمال الصومال يعني شمال الصومال يعني لا يريد العودة إلى جنوب الصومال وربما يعني يفكرون التقسيمات يعني حتى الاستعمار نفسه يعني لم يحاول تقسيمات قبلية، عندما جاء المستعمر البريطاني والإيطالي والفرنسي أخذوا مناطق وأخذوا كل القبائل التي فيها، لكن التقسيمات التي تظهر الآن هي قبلية محضة، الجمهورية الفدرالية القبلية الصومالية والفدرالية ليس لها يعني أرضية في الصومال إن لم تكن يعني بالصيغة قبيلة، قبيلة، فهذه القبلية هي كانت مشكلة الحياة السياسية الصومالية فهل نعود بطريقة هذه الفدرالية إلى القبلية مرة أخرى وهي أسوأ وهي التي أدت إلى الحرب الأهلية وهي التي أشعلت يعني الفتن يعني بين المجتمع الصومالي الموحد قومياً الموحد عرقياً الموحد يعني دينياً حتى بعض الناس يقول حتى الصوماليين كما يعرف أنهم يعني يذهبون للمذهب الشافعي فيعني يعملون يعني هم قائمون على مذهب الشافعي بدل المذاهب الأخرى الصومالية فعندهم كل يعني التكوينات الوحدوية لكن القبلية السياسية التي كانت تعرقل الحياة السياسية الصومالية.

محمود مراد: طيب دعني أرحب في هذه النقطة بضيفنا من مقديشو الكاتب والباحث السياسي السيد فهد ياسين، سيد فهد ياسين مرحباً بك، سيد عبدي حيلة تحدث عن شيء من القبلية يكتنف الأداء السياسي للحكومة ومؤسسة الرئاسة لكن السؤال بعد كل هذه السنوات من الاحتراب التي قال أيضاً إن المواطن الصومالي ليس مستعداً للاندماج مرة أخرى في احتراب أهلي أو في صراعات من هذا القبيل، هل بعد كل هذه السنوات يمكن القول إن الحكومة الصومالية لامست هموم المواطن وصلت إليه قدمت إليه خدمات تعليمية وصحية وأمنية مميزة أو على الأقل تلبي احتياجاته في هذه المرحلة؟

فهد ياسين: أستطيع أن أقول أن الصومال الآن تمر بمرحلة التشفي ومرحلة التعافي فهذه المرحلة يمكن وصفها إذا نظرنا أو قارنا بما كان عليه الحال الصومالي قبل خمس سنوات أو عشر سنوات فعند مقارنة حال المجتمع يمكن النظر من خلال الحديث الاجتماعي بين الناس بماذا يتحدثون، الصوماليون الآن لا يتحدثون عن حروب أهلية، الصوماليون الآن لا يتحدثون زعماء حرب، الصوماليون لا يتحدثون عن مشاكل فقط يتحدثون عن طريقة يمكن التوافق عليها فيما يخص قضية هيكلة الدولة إيصال الدولة الصومالية إلى المناطق وإلى القرى وإلى البوادي، لدينا الآن خلال السنوات الماضية إدارات تم انتخابها عبر مؤسسات تم التوافق عليها بين مكونات هذا المجتمع لدينا إدارة جبة لدينا إدارة جنوب غرب الصومال لدينا إدارة في وسط الصومال يمكن إنشاؤها قريباً، ففي هذه الحالة بالنظر للمجتمع الدولي أنا أعتقد أنه في الصومال الآن لديها أكثر من 40 سفارة مفتوحة في الصومال ولديها ممثلين في هذه الدول أغلب وزراء الخارجية في الدول الأوروبية زاروا إلى مقديشو قبل يومين كان الأمين العام لجامعة الدول العربية في مقديشو ووزير خارجية الكويت وفي الشهر الماضي كان بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصومال وزار مقديشو، لكن المواطن الصومالي يحتاج إلى جرعات دوائية سريعة التأثير وهذا لا يمكن أن يجده في الحالة الراهنة، ففي الصومال الآن كما أعتقد ليست في مرحلة..

حظوظ المواطن الصومالي بين الآمال والتحديات

محمود مراد: طيب سيد فهد كثيراً ما نسمع، كثيراً ما نسمع أن القوات الصومالية بالاشتراك مع قوات الإتحاد الإفريقي قامت بطرد حركة الشباب المجاهدين من بلدة ما أو من مدينة ما وسيطرت أو بسطت الدولة سيطرتها على هذه المنطقة أو هذه البلدة، هل يتغير شيء في حياة المواطنين؟

فهد ياسين: حياة المواطن بشكل مباشر لم يتغير شيء يعني إذا تحدثنا عن موضوع الخدمات إذا تحدثنا عن الصحة إذا تحدثنا عن التعليم لكن أريد أن أقول حتى نكون منصفين الواقع الصومالي الآن ليس واقع مطالبة الخدمات إنما هو واقع كيف نستطيع أن نتفق على أسس لبناء دولة صومالية قائمة على العدل والمساواة هذه المرحلة هي التي تمر بها الصومال إلى جانب القضايا التي تتعلق القضايا الخدمية هناك دعم من الدول العربية وهناك دعم من الدول الإسلامية وهناك دعم من المجتمع الدولي، فالمواطن الصومالي ليس لديه قضايا تعالج أموره المادية وأموره التعليمية بشكل مباشر لأنه يمر بمرحلة تحتاج إلى بناء الدولة الصومالية والتوافق عليها.

محمود مراد: قبل مواصلة النقاش نتوقف مع هذه المادة التي أعدتها الزميلة مريم أوباييش واستعرضت فيها أهم الحقائق عن الصومال.

]تقرير مسجل[

معلومات وأرقام عن الصومال:

المساحة: 660637 كم مربع

العاصمة: مقديشو

النظام السياسي: لا توجد حكومة دائمة فقط حكومة انتقالية

عدد السكان: 10.5 مليون نسمة

معدل النمو الديمغرافي: 2.3% وفق إحصائيات 2013

معدل وفيات الأطفال: المرتبة 9 في العالم، 225 طفل متوفي من كل 1000 قبل سنّ الخامسة

عدد اللاجئين: 965.147 لاجئ، حسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين

عدد النازحين: 1.1 مليون نازح حسب الأمم المتحدة

معدل الفقر: 42% من السكان يعيشون في فقر مدقع وبأقل من دولار في اليوم

أبرز معوقات بناء مؤسسات الدولة

محمود مراد: أعود إلى ضيفي من لندن السيد عبدي حيلة، سيد عبدي العراقيل أو أهم المعوقات التي تعترض عملية بناء مؤسسات الدولة وتقديم الخدمة التي يطلبها المواطن، ما هي؟

حسن عبدي حيلة: يعني أول أمس كنا نسمع بأن يعني منظمة الشفافية العالمية تقول إن الصومال ربما يكون الرقم الثاني بعد كوريا الشمالية من ناحية الفساد الإداري والمالي، هذا الفساد الإداري هو الذي يعني يؤدي إلى ويشجع عدم قيام الحكومة بواجباتها يعني القيام بخدمات اجتماعية التي ذكرها الأخ فهد ياسين فهذا هو العرقلة الأولى يشكل يعني العقبة الكأداء، ثانياً النظام الفدرالي الذي يعني الصوماليين يعرفون أنه يعني ليس بإمكانهم تطبيق هذا النظام على أرض الواقع إن لم يكن على شكل قبلي، هذه المناطق كلها التي ذكرها الأخ فهد نعرف أنها دائماً القبائل التي تعيش فيها في تلك المنطقة في حالة نزاع  ليس فردية فيها المناطق الوسطى يعني لم يرضوا عني بالطريق التي يتصرف بها رئيس الوزراء كما نعلم ويعني ما يسمي النظام في الشمال الغربي الصومالي الذي عين الأخ شريف حسن يعني لم يرضاه يعني المجتمع الذي هناك، منطقة جب السفلى التي تعتبر كينيا بأنها منطقة عازلة لها يعني منطقة Buffer Zone لها، يعني الصوماليين يعني ليسوا راضين فيها الحكومات القائمة على تلك المناطق ليس لها علاقة يعني علاقتها بدول الجوار أقرب إلى الحقيقة من علاقتها إلى العاصمة الصومالية، وأعني ذلك أن كل النظام القبلي في تلك المناطق التي ذكرها أخ ياسين يذهبون إلى نيروبي وإلى أديس أبابا بشكل واضح بدون استشارة مع الحكومة الصومالية وهم أقرب إلى ذلك كلهم مثل هذا.

الدور الإقليمي تجاه القضية الصومالية

محمود مراد: طيب نيروبي وأديس أبابا تحديداً أو المحيط الإقليمي للدولة الصومالية هل يلعب دوراً إيجابياً أم سلبياً؟

حسن عبدي حيلة: يلعب دوراً سلبياً واضحاً ويعرفه الجميع لأن تلك الدول لها مآرب في  إظهار هذه الجغرافية القبلية يعني في مستقبل الصومال وهو يعنون بذلك ألا تقوم للصومال يعني حكومة موحدة قادرة على ضبط الأمور ومواجهة يعني حقيقية مع تلك الدول سواء إن كانت في حالة السلم أم حالة الحرب في المستقبل فهم الآن إذا نظرت إلى أول أمس عندما كان يعني يتم ترسيم أو يعني عندما كانوا يعني يقومون بحفلة يعني الرئيس الجديد لتلك المنطقة لمدينة  بونت لاند فكانت هناك قوات إثيوبية يعني غير مندمجة مع القوات الأفريقية بشكلها وبعلمها فالمهم الصومال أصبح مقسماً على رغبة دول الجوار فشمال الصومال ليس له علاقة بالجنوب ومنطقة بونت لاند هي أقرب إلى أديس أبابا من قربها من العاصمة الصومالية وهي تشكل جبهة معارضة للحكومة الصومالية فمن الأسباب التي عزل بها يعني رئيس الوزراء هو علاقته الخاصة بمنطقة بونت لاند بدل العاصمة الصومالية، فالصومال رغم..

محمود مراد: طيب دعنا، دعنا نتساءل عن الدور الكيني في هذه المرحلة والسؤال  للسيد فهد ياسين يعني كينيا انخرطت في الوضع الصومالي أو في الداخل الصومالي بقصد أو بدون قصد ولكن هذا أمر واقع فرض في هذه المرحلة نتيجة حربها المعلنة مع حركة الشباب المجاهدين والهجمات التي تشنها الحركة من آن لآخر على الأراضي الكينية، هل تعتقد أن الدور الكيني في هذه المرحلة دور إيجابي أم دور سلبي يعيد اصطفافات مذهبية وقبلية في الداخل الصومالي؟

فهد ياسين: الدور الكيني يمكن وصفه بأنه ليس لمصلحة كينيا أن تشارك في هذه المسألة في هذه القضية الصومالية وأن تدخل قواتها إلى الصومال كما ليس لمصلحة الصومال أن تكون هناك قوات خارج الصومال تشارك في هذه القضية، لكن لا نستطيع أن نترك فيما يتعلق بالواقع الذي تعيشه كينيا الآن، كينيا الآن تعيش في حالة حرب مع حركة الشباب المجاهدين ونرى خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية لحركة الشباب في عمق الأراضي الصومالية وهذا يجعل ربما الوضع الكيني في حالة في حالة تأزم وربما ينقل المشكلة من معالجة الأزمة الصومالية في داخل الصومال إلى أن تتحول هذه الأزمة إلى داخل كينيا، ومن هنا يعني القضية الصومالية الآن أصبح نيرانها يصل إلى دول الجوار وأصبح نيرانها يصل إلى كينيا، تعلمون أنه قبل سنة كان هناك انفجار كبير في ويست غيت وتبنته حركة الشباب المجاهدين فمن هنا أنه القوات الكينية مشاركتها إلى القضية الصومالية تسبب لها أزمة أكثر مما تسبب أزمة لأي طرف آخر، الوضع الكيني الآن يبدو أنه..

محمود مراد: طيب أنا أتحدث عن الدخل الصومالي سيد فهد يعني هل انخراط كينيا في الحرب على حركة الشباب يمكن أن يضعف من هذه الحركة بما يفرض استقرارا ولو مرحلياً في داخل الصومال؟

فهد ياسين: يمكن أن يضعف بالنظر من خلال القضايا العسكرية يمكن لحركة الشباب أن تكون ضعيفة عسكرياً في بعض المناطق التي كانت تسيطر عليها لكن لا نستطيع أن ننكر أن وجود القوات الكينية يعطي قوة أو حافز لمقاتلي حركة الشباب المجاهدين أو لأطراف أخرى أنهم يتبنوا الفكر الوطني أو أنهم يوصفوا أنفسهم أنهم يحاربون قوات غازية، فلذلك وجود القوات الكينية إلى عمق الأراضي الصومالية يأزم الوضع الصومالي ويعطي لحركة الشباب فرصة لجمع مقاتليها لكن في نفس الوقت يحد حركة الشباب المجاهدين في المناطق الرئيسية مثل مدينة كيسمايو والمناطق الرئيسية الأخرى التي جعل حركة الشباب المجاهدين في وضع محرج وفي وضع ضعيف عسكرياً وميدانياً.

محمود مراد: بالنظر إلى المعطيات الخاصة بالوضع الراهن في الصومال الآن كيف ترى مآلات المستقبل؟

فهد ياسين: مآلات المستقبل تتمحور في كيف يتم تعيين رئيس الوزراء القادم وكيف يتم تشكيل الحكومة القادمة، هل تكون حكومة كفاءات، هل تكون حكومة محاصصة سياسية أو محاصصة قبلية وإضافة إلى ذلك كيف المجتمع الدولي سوف يصبح مقبولاً لديهم من هذه الحكومة ومن رئيس الوزراء القادم، وهذا الوضع ربما سيساعد على لملمة القضية الصومالية من جديد وهي الحكومة القادمة التي يمكن وصفها بأنها الحكومة الأخيرة إلى أن نصل إلى عام 2016 الذي ننتظر انتخابات وهذه الحكومة هي التي تتولى في عدة قضايا رئيسية من بينها إعادة كتابة الدستور، اللجنة التي يعني تحدد قضايا الأحزاب الإحصاء السكاني الانتخابات ومن الصعب إنجاز كل هذه الأشياء قبل 2016 لكن الوضع القادم سوف يكون مرّكز كيف ستكون الحكومة القادمة ومن سيكون على رأس هذه الحكومة.

محمود مراد: الكاتب والباحث السياسي السيد فهد ياسين كان معنا من مقديشو شكراً جزيلاً لك وأشكر كذلك ضيفنا من لندن السيد حسن عبدي حيلة الكاتب والباحث السياسي والناطق السابق باسم الرئاسة الصومالية وأشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة، بهذا تنتهي حلقتنا من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي الفيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله تعالى في حلقة جديدة،  السلام عليكم.