احتلت ست دول عربية (العراق واليمن وسوريا والسودان والصومال وليبيا) مواقع في مؤخرة تقرير منظمة الشفافية الدولية بشأن مؤشر مدركات الفساد في العام الماضي، والذي يضم 175 دولة.

التقرير أيضا أشار إلى أن جهود وقف الفساد سجلت تراجعا بسبب إساءة القادة وكبار المسؤولين استخدام الأموال العامة وتهريبها، مع الإفلات التام من العقاب.

وقد حلت بقية الدول العربية في مواقع متوسطة، باستثناء الإمارات وقطر اللتين احتلتا موقعين متقدمين ضمن الدول الأقل فسادا.

حلقة الخميس 4/12/2014 من برنامج "الواقع العربي" ناقشت هذا التقرير وحاولت استجلاء أسباب وقوع العديد من الدول العربية في هذه المراكز، والعوامل التي تؤدي إلى تفشي الفساد، وارتباطها بالحريات، ودور مؤسسات المجتمع المدني.

وعزا خبير الإستراتيجيات الاقتصادية من عمّان خالد الوزني احتلال الدول العربية الست ذيل القائمة في تقرير منظمة الشفافية هذا العام، إلى أن الدول التي جاءت في ذيل القائمة تحكمها أنظمة ديكتاتورية تتعامل مع المواطن بنظرية استغلال الفرصة.

وأوضح أن تقدم بعض الدول في تقرير الشفافية يعود إلى تقديم الخدمات للمواطنين ووجود مدونة عمل تتبعها هذه الدول في التعامل مع المواطن، بينما لا توجد الشفافية أو العقاب والمساءلة حتى في حالة إدانة الموظف حال استيلائه على المال العام.

وأرجع تفشي الفساد إلى انعدام الحريات وغياب مؤسسات المجتمع المدني المستقلة التي تستطيع أن تحاسب وتطالب بالعقاب، وأكد أن الدول التي تكون بهذه الأوضاع توصف بأنها دول "رخوة وفوضوية" لا تسعى لتحقيق طموحات المواطن، ولا تريد أن تنشر مقاييس النزاهة.

صراعات وحروب
ومن الخرطوم، قال الخبير الاقتصادي بصندوق النقد الدولي سابقاً، التيجاني الطيب إن المنظمة تعتمد على إحصائيات دقيقة تأتيها من عدد من المنظمات وخبراء التنمية والباحثين والأجهزة الإعلامية، ولديها موظفون على الأرض يقومون بجمع المعلومات التي تعتمد عليها المنظمة لتقييم حجم الفساد في الدول.

وأكد وجود علاقة وثيقة بين الديمقراطية والشفافية، وضرب مثلا بالدول العربية التي احتلت مراكز متأخرة، حيث إنها مناطق صراعات وحروب، وبها ضعف للدولة أدى إلى غياب الحريات التي جعلت المال العام مباحا بكل المعايير لانعدام العقاب، وعدم خوف المفسدين، كما أشار إلى غياب الإرادة التنفيذية في المستويات السياسية العليا لمكافحة الفساد والحرص على ممارسة الشفافية.

وأشار الطيب إلى أن أسباب تقدم الإمارات وقطر تعود إلى الحرية والشفافية والوعي الاجتماعي والسياسي للتعامل مع الفساد، وأكد أن القوانين الرادعة التي تسري على الجميع هي التي جعلت بعض الدول متقدمة في عدم وجود الفساد بها كالصين مثلا.