في أيام كهذه، انطلقت قبل أربع سنوات شرارة ثورات الشباب العربي من تونس لتنتقل إلى مصر واليمن وليبيا وسوريا، وأطاحت برؤساء وهزت أنظمة الحكم، لكنها لم تسقط القوى التقليدية ومؤسسات الدولة العميقة التي ظلت تقاوم حتى عادت بأدوات مختلفة إلى صدارة المشهد السياسي في أكثر من بلد عربي.

وقد تفرقت السبل بالشباب الثائر، فهناك من زُجّ به إلى المعتقلات، وهناك من بحث عن طريق للهجرة، وهناك من عزَف عن المشاركة التامة في أي عمل سياسي، وهناك من سار في ركاب السلطة القائمة.

أما من صمد على طريق الحلم بالعيش والحرية والحياة الكريمة، فيبدو أنه فقد الحاضنة الاجتماعية الداعمة له، على الأقل في الوقت الراهن.

حلقة الأربعاء (31/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت واقع الشباب العربي وخياراته في مواجهة المتغيرات التي تشهدها مجتمعاتهم.

مسار تاريخي
وقال المولدي لحمر أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة التونسية إن الثورات هي مسار تاريخي تبدأ بانتفاضات، وتفكك شرعية النظام القديم وتقضي وقتا طويلا في إعادة بناء شرعية جديدة.

وأكد أن الشباب لعب دورا مهما في الثورة التونسية، مضيفا أن هذه الفئة في كل العالم تقوم بالفعل على الأرض، لكنها غير متدربة على العمل ضمن مؤسسات سياسية لها قوانينها، علاوة على كونها مؤسسات تتطلب نفَسا طويلا.

وأوضح لحمر أن الثورة ليست جيلا ضد جيل آخر، لافتا إلى أن التحدي الحقيقي الماثل اليوم أمام الحكومة والرئيس الجديد في تونس هو وضع البلاد على الطريق الصحيح الذي يسمح للشباب بتحقيق أهدافه التي ثار من أجلها قبل أربع سنوات.

ومن العاصمة اليمنية، تحدث محمد الظاهري أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء وعضو اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية في اليمن.

ثورة لم تكتمل
وبين في مستهل حديثه أن الثورة اليمنية لم تكتمل، باعتبار أنها لم تُحدث تغيرا جذريا في شتى مناحي الحياة، مشيرا إلى أن التركيز كله كان منصبا على رأس النظام دون سواه.

وذكر الظاهري أن ما حدث في اليمن يمكن تسميته ثورة من حيث الأهداف والتوقعات والشعارات، لكنها في واقع الأمر لم تصل مرحلة الثورة.

ورأى أن الطابع السلمي للثورة اليمنية مكّن القوى التقليدية ومؤسسات الدولة العميقة من استعادة قوتها وتصدر المشهد اليمني من جديد.

ونبّه أستاذ العلوم السياسية من مغبة محاصرة "حركات الإسلام المعتدل"، ولم يستبعد أن يؤدي سلوك من هذا القبيل إلى إحباط الشباب وانسداد أفقه، الأمر الذي قد يُنتج جماعات عنيفة راديكالية تلجأ إلى العنف.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: حال الشباب العربي بعد تراجع مدّ الثورات

ضيفا الحلقة:

-   محمد الظاهري/أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء

-   المولدي لحمر/أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة التونسية

تاريخ الحلقة: 31/12/2014

المحاور:

-   الربيع العربي.. انتفاضة أم ثورة؟

-   تراجع الحاضنة الشعبية لشباب الثورة

-   الخيارات المتاحة أمام الشباب

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على حال الشباب العربي بعد تراجع مدّ الثورات التي قادوها وحدود قدرتهم على التعامل مع المتغيرات في مجتمعاتهم.

في أيامٍ كهذه انطلقت قبل 4 سنواتٍ شرارة ثورات الشباب العربي من تونس لتنتقل إلى مصر واليمن وليبيا وسوريا، أطاحت بالرؤساء وهزّت أنظمة الحُكم لكنها لم تسقط القوى التقليدية ومؤسسات الدولة العميقة التي ظلت تقاوم حتى عادت بأدواتٍ مختلفةٍ إلى صدارة المشهد السياسي في أكثر من بلدٍ عربي، أما الشباب الثائر فقد تفرقت بهم السبل فهناك من زُج به في المعتقلات وهناك من بحث عن طريقٍ للهجرة وهناك من عزف عن المشاركة التامة في أي عملٍ سياسي وهنالك من سار في ركاب السلطة القائمة، أما من صمد على طريق الحُلم بالعيش والحرية والحياة الكريمة فيبدو أنه فقد الحاضنة الاجتماعية الداعمة له على الأقل في الوقت الراهن، نناقش في حلقة اليوم من الواقع العربي واقع الشباب العربي وخياراته في مواجهة المتغيرات في مجتمعاته ولكن لنتابع أولاً التقرير التالي.

[ تقرير مسجل ]

مريم أوباييش: الشباب العربي وحلم ربيعٍ سياسي تحول إلى خيباتٍ وانتكاساتٍ كسرعة النيران التي التهمت جسد محمد البوعزيزي في تونس امتدت حُمى الثورات على عقودٍ من الحكم الفردي والاستبداد والتهميش إلى أكثر من دولةٍ عربية، هرب بن علي وبدأت تونس عهد جمهوريةٍ جديدة ولكن ليس كما كان يأمل شبابٌ تحدوا أجهزة الأمن وتناقلوا أخبار مظاهراتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى كل بقاع العالم، تراجع دور الشباب أمام السياسيين الأكبر سناً والأكثر خبرة وانتهت سنوات المرحلة الانتقالية في تونس بانتخاب رئيس مخضرم عمره 88 عاما، حُلم مصر دون مبارك ونفوذ نجليه تحول إلى كابوس أثّرت صفحة كلنا خالد سعيد وشباب 6 أبريل وغيرهم في ملايين الشباب المصري الرافض للتوريث وقانون الطوارئ، لم تعمّر كثيراً فرحة من اعتصموا في ميدان التحرير وهم يرددون "الشعب يريد إسقاط النظام"، رسمياً عُزل مبارك بيد أن العسكر والدولة العميقة هم من يحكمون الآن حتى بعض الشباب الذين شاركوا في مظاهرات الثلاثين من يوليو التي أدت إلى الانقلاب على مُرسي وجدوا أنفسهم في مواجهاتٍ مع قوى الأمن وبعضهم يقبع في السجون، من يتصدر المشهد السياسي الآن في مصر هم من زمن الخوف وكلهم من الحرس القديم في أروقة الحكم ويستعدون للسيطرة على البرلمان المقبل، لم تكن اليمن استثناءاً في نكبات الربيع العربي، شباب الثورة في ساحات التغيير فشل في تحقيق مُراده بسبب التدخل الإقليمي الذي فرض نهايةً لم تُنه نفوذ صالح وأتباعه، تدهورت الأمور أكثر بعد زحف جماعة الحوثي على صنعاء ومن بعدها إلى مناطق أخرى، دخل اليمن مرحلة تمهد لانقسامه بغض النظر عن المسميات التي سيستخدمها الساسة لاحقاً وحتما لم يكن هذا مطلب التغيير، ولم يكن شباب ليبيا الذين قادوا ثورة فبراير يتخيلون في أسوأ كوابيسهم أن يقتتل الأخوة من أجل السلطة، الصراع في مرحلة ما بعد القذافي ليس بين إسلاميين وعلمانيين كما يعتقد الكثيرون إنها حرب المصالح الجهوية والإقليمية ومن يقودها فعلاً رجال من زمن القذافي سواء أكانوا معه في الحكم أو اختلفوا معه، وتبقى سوريا هي الجرح الغائر على خريطة دول ما كان يُسمى ربيعاً عربياً من مظاهرة سلمية تردد "الشعب السوري واحد واحد" إلى حرب طاحنة ولّدت الطائفية والتشدد، من سرق الثورة السلمية من السوريين قمع النظام وحلفائه أم حلفاء المعارضة الذين تركوا البلد يغرق في فوضى التنظيمات المتشددة القادمة من خارج سوريا، الحراك الشبابي هل ممكنٌ بعد كل هذه الانتكاسات على الأغلب ليس الآن ولا غداً.

[ نهاية التقرير]

الربيع العربي.. انتفاضة أم ثورة؟

جمال ريّان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من تونس الدكتور المولدي لحمر أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة التونسية ومن صنعاء الدكتور محمد الظاهري أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء وعضو اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية في اليمن، نبدأ أولاً مع صنعاء دكتور الآن مضى 4 سنوات على تفجّر ثورات الربيع العربي، هل كنا في الواقع أمام ثورة أو طموح لثورة شاملة تقطع مع الماضي أم هي مجرد انتفاضة لقطاع من المجتمع وهو الشباب سُدت أمامه سبل العيش الكريمة والحرية فخرج لكي يعبّر عن غضبه؟

محمد الظاهري: بالمفهوم التقليدي يعني هي لم تكن ثورة بمعنى التغيير الجذري في شتى مناحي حياة المجتمع اقتصادياً وسياسياً وثقافياً لكنها من حيث الشعار كانت ثورة يعني يسقط النظام، ارحل، هذه كلها كانت يعني مناداة لتغيير جذري في المجتمع لكن نعترف أيضاً أن هذه البلدان التي تصدّر ثورتها الشباب كانت ثورية الشعار ولكنها كانت إصلاحية يعني السلوك والحركة والفعل يعني بمعنى كان الهدف نحن نقول أن التغيير الجذري لم يحصل يعني كان هناك تركيز على رأس النظام على الحاكم المستبد على الحاكم الطاغية الإشكالية هنا أيضاً أن هناك مواطن ضعف، هناك من خذل شباب الثورة يعني مثلاً في اليمن على سبيل المثال وُجد شباب ثوري ولكن في هذا الإطار وجدت معارضة غير ثورية كان هدفها فقط وشعاراتها هبة شعبية ثم يعني دفعها الشباب إلى أن تتفاعل مع الثورة فهي إذاً ثورة من حيث شعاراها ولكنها يعني تمخضت عن محاولة إصلاح سياسي مما مكن الحُكام في الدول العميقة أن تلتقط أنفاسها وأن ترتب يعني أوراقها وأن تحضر مؤسسات الدولة العميقة بنظري أنها كانت ثورة من حيث أهدافها..

جمال ريّان: أشكرك على هذا التشخيص دكتور، أشكرك على هذا التشخيص أتحول الآن إلى تونس والدكتور المولدي لحمر دكتور هل فعلاً هي لم تكن ثورة بالمعنى التقليدي وتغيير جذري هي فقط ثورة من نوع مختلف؟

المولدي لحمر: اسمح لي الأخ جمال ريّان قبل كل شيء أن أعبر أنا كمواطن تونسي أعبر عن سعادتي وافتخاري بتونس التي اليوم أنجزت مرحلة مهمة من تاريخها وهو نقل السلطة بشكل سلمي وحضاري لم تعرفه من قبل، الرئيس السابق سلّم بكل رحابة صدر وبكل فرح للرئيس الجديد فرحة لتونس وهذا شيء مهم وهذه خطوة مهمة لتونس وأنا سعيد بذلك.

جمال ريّان: ربما التجربة التونسية مختلفة تماماً هنا عما حدث في ثورات الربيع العربي في دول أخرى وبالطبع الكل يبارك لكم هذه الخطوة ولكن هل فعلاً تتفق بأن هذه الثورة هي لم تكن، هذه الثورات لم تكن ثورات بالمعنى التقليدي؟

المولدي لحمر: لا أدري بالضبط ماذا تقصد، لم تكن بالمعنى التقليدي كان فهمك هو أن تحدث ثورة تقتلع في طريقها كل ما هو كما قال الشابي يعني تطيح بكل الجذوع الخاوية فإن نادر من الثورات في التاريخ من قامت بذلك، الثورات هي صيرورة هي مسار تاريخي تبدأ بانتفاضات وتُفكك شرعية النظام القديم وتقضّي وقتاً طويلاً في إعادة بناء شرعية جديدة، والرهان هو أن تصل القوى الجديدة شيئاً فشيئاً إلى السُلطة وتحقق المشروع الذي جاءت من أجله وهذا لا يتحقق بين عشية وضحاها لأن الحياة الاجتماعية مركبة ومعقدة ولا تمر فيها الأشياء بهذه الطريقة.

جمال ريّان: ولكن في العُرف التقليدي أو المعنى التقليدي يا دكتور، دكتور الثورة حينما تقوم يفترض بأنها تقوم بعمل تغيير جذري بمعنى أنها هي التي تحكم تكون لها قيادات تضع الرؤية ومن ثم تنفذ هذه الرؤية على الأرض وتجسّد في واقع جديد لثورة حقيقية على الأرض، أنتقل مرة أخرى إلى صنعاء والدكتور محمد الظاهري، هل ترى بأن الثورات العربية أخفقت في واقع الأمر؟

محمد الظاهري: نعم يعني الثورات العربية الآن إذا قُصد بالربيع العربي، أولا الربيع يتكرر كل عام وأنا أعرف أن الثورات هي صيرورة بالفعل وفعل تراكمي، عملية فعل هدم للنظام القديم ثم الإتيان بنظامٍ جديد هذا لم يحدث في ثورات الربيع العربي لكن أعتقد أيضاً أن هناك من أهم أسباب أو محددات يعني عدم اكتمال هذه الثورات أنه غير مكتملة والثورات هي أيضاً على مراحل يمكن أن نسميها أنها الربيع العربي بالنسبة لـ2011 كانت بداية هذه الموجة الأولى كنا نقول في تحليلاتنا أن الوطن العربي استثناء يعني على التحول الديمُقراطي الذي حدث في أوروبا الشرقية ولكن هؤلاء الشباب الثائر تحدى الاستثناء وكسروا حاجز الخوف ونزلوا ويعني من أهم مواطن ضعفها على سبيل المثال أنها كانت سليمة هذه مرتبطة نحن نقول أن هناك قوانين عامة ولكن هناك خصوصية لكل ثورة أو لكل مجتمع، مثلاً على سبيل المثال اليمن يعني ثورة سلمية ولكن من مواطن ضعف هذه الثورة أنها نادت بالسلمية في مجتمع يعني مسلّح إن جاز التعبير يعني في هذا السياق أعتقد وأيضاً أقيمت أو أشعلت في محيط غير ثوري فهذا كما أشرت آنفا يعني أعطى الفرصة أو منح الفرصة للقوى المضادة أن تواجه لأن شبابنا عبر يعني فعلهم السلمي يعني للأسف استطاعت القوى التقليدية سواء كانت في المعارضة التي لم تكن مهيأة لدفع ضريبة الثورة والتغيير الجذري استطاعت أيضاً القوى التقليدية والمؤسسات الحاكمة السابقة..

جمال ريّان: مؤسسات الدولة العميقة تقصد هنا.

محمد الظاهري: أن يأتي بعنفه وأن يحبط..

تراجع الحاضنة الشعبية لشباب الثورة

جمال ريّان: دكتور، دكتور محمد، دكتور محمد أريد أن آخذ رأي الدكتور المولدي لحمر، دكتور في البداية كانت للشباب حاضنة شعبية قوية نزلت معهم إلى الميادين كما شاهدنا على شاشات التلفزيون التي كانت تغطي هذه التظاهرات ولم تكن هي تصنعها كما اتهمت بعض المحطات، كيف نفسّر تراجع الحاضنة الشعبية وتقبّل هؤلاء الشباب من جديد للاتهامات الموجهة لهم من قبيل تقويض الدولة وتلقي أموال من الخارج، هل فعلاً خسروا الحاضنة الشعبية يا دكتور؟

المولدي لحمر: للحظة الأولى الثورة الإنجليزية لم تكن ثورة دامية النموذج الذي تحدثت عنه هو الثورة الفرنسية والثورة البلشفية هناك ثورات في التاريخ في الهند أو في اليابان لم يحدث هذا، على كل حال بالنسبة للشباب التونسي أعتقد أن الشباب التونسي لعب دوراً مهماً في الثورة التونسية ولكن في كل أنحاء العالم الشباب يقومون بالفعل على الميدان ولكنهم في كل العالم غير متدربين على العمل في إطار مؤسسات عندها قوانين وعندها لعبة سياسية يعني طويلة النفس وفيها تخطيطٌ وحشدٌ كما تعرفون بالعمل السياسي، في كل العالم الشباب لا يسير في هذا الاتجاه يعني لا ينخرط في العمل السياسي المنظم طويل النفس، الكهول هم الذين عادةً يجدون أنفسهم في هذا الخط لكن أعتقد أنه التحدي الآن أمام تونس هو أن تُعطي الفرصة لشبابها لكي ينضم إلى المؤسسات..

جمال ريّان: في الحقيقة حاولنا استطلاع آراء بعض الشباب حول هذا الموضوع بالذات الذي تفضلت به الدكتور لحمر، حاولت الجزيرة استطلاع رأي عدد من الشباب العربي في تونس كذلك في ليبيا واليمن حول رؤيتهم لواقعهم هذا اليوم والخيارات المتاحة أمامهم بعد تراجع المد الثوري الذي بدؤوه.

[شريط مسجل]

مواطنة تونسية: لم أتصور أن نيران الثورة ستخمد ما دام الشباب اللي عمل الثورة ما دام موجود خاصة اللي هو ما أخذ حظه الكافي من الثورة، معناها نسب البطالة كبرت ولا نلقى شباب مثلا في مواقع السلطة مثل الوزارات ولا حاجة يعني لم يأخذ حقه وهذا يلزم عليهم  أن لا يسكتوا ولازم أن يكون دورهم الرقابة ثم الرقابة ويجب أن يكون يساعد المجتمع المدني.

مواطن تونسي: واقع الشباب اليوم في الدول العربية وخاصة في تونس لم يتغير على ما كان عليه قبل 14 يناير لأني يعني من جيل الثورة ما رأيته أن الشباب تابع الحياة السياسية في فترة وجيزة ثم اعتزل السياسة واعتزل السياسيين.

مواطن تونسي: نظن أن الثورات العربية ثورات فاشلة بالأكيد هذا، اثنان هو نفس السيناريو بس بوجوه جديدة  بس ما كان حتى حاجة جديدة كل شيء ماشي للأسوأ.

مواطن يمني: الأحلام التي كانت موجودة التي كانت تتسرب من الخيام من المظاهرات من الهتافات انحسرت تحولت من بناء الدولة المدنية إلى إعادة مؤسسات الدولة إلى إعادة المؤسسات إلى الدولة بدلا من المليشيات.

مواطن يمني آخر: يجد شباب الربيع العربي أنفسهم اليوم أمام تحد كبير للنضال من أجل استعادة ثوراتهم التي همشت أو تسعى بعض القوى للانقلاب عليها فهم اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى نضال جديد.

الخيارات المتاحة أمام الشباب

جمال ريّان: عودة إلى ضيوفنا إلى صنعاء والدكتور محمد الظاهري، دكتور تحدثت قبل قليل عن القوى التقليدية والسؤال له علاقة بهذا الموضوع خاصة فيما يتعلق بالخيارات المتاحة للشباب للتحرك في مواجهة هذه القوى التقليدية وهي تمسك بمؤسسات هذه الدول التي قام بها الربيع العربي ولها ارتباطات إقليمية تدعمها بقوة الآن، ما هي خياراتهم برأيك؟

محمد الظاهري: نعم، أستاذ جمال للأسف يعني رغم أن الحداثيين للأسف في الوطن العربي وأنا هنا أقول أنه لدينا متحدثون وليس حداثيين للأسف في هذا السياق، القوى التقليدية ما تزال هي الفاعلة على مستوى الحركة والفعل ما تزال هي الأقدر على الفعل السياسي والحركي أيضا وبالتالي القوى التقليدية أيضا لها يتبعها شباب الإشكالية في اليمن على سبيل المثال أننا نعيش الآن مرحلة شرعية اللاشرعية القوى التقليدية فاعلة في هذا السياق، الشباب مطالب أن ينتقل إلى مرحلة الفعل بمعنى أن يبدأ بفعل تغييري في إطار أحزابه مثلا إن كان الشباب متحزبا أو في إطار يعني محاولة يعني المبادرة بفعل سياسي في إطار الممكن أو المتاح لأننا على سبيل المثال كنا نفرق بين الممكن سياسي..

جمال ريّان: يعني أنا أقصد هنا أقصد هنا دكتور أقصد هنا أيضا كيف لهذه الأنظمة الجديدة الآن أن تتعامل مع خيارات الشباب أن ترضيهم أن ترضي طموحهم؟

محمد الظاهري: للأسف هذه الآن الذين في قمة الهرم السياسي الآن هم ليسوا مؤمنين بالتغير الجذري وهذه إشكالية واجهتها الثورة اليمنية في 11 فبراير أنه لدينا شباب ثوري وقيادات إصلاحية يعني بمعنى تغيير جزئي وأيضا للأسف نريد إنجاح ثورة بكلفة إصلاح سياسي وبالتالي للأسف هناك خصوصية في اليمن أن لدينا معارضة كان بالإمكان أن تساعد الشباب على الفعل في هذا السياق ولكنها كانت أقرب كما قلت إلى الإصلاح السياسي وإلى تقاسم الوظائف في هذا السياق و|الإصلاح الجزئي وبالتالي كنت أطالب يعني في إطار السلمية أن تكون سلمية بأنياب وأقول للزميل الذي يتحدث من تونس في الوطن العربي وفي اليمن أن مهاتما غاندي هو ليس عربيا وليس يمنيا للأسف لدينا يعني حكام طغاة مستبدون منكشفون باتجاه الخارج يعني حضرت قيودهم واجباتهم ولن تحضر الحقوق والحريات إذا على الشباب أن يتحرك في إطار الممكن وهذه وأيضا أن يكون فاعلا وحذار من اليأس..

جمال ريّان: طيب خلينا نروح للدكتور خلينا نروح للدكتور لحمر..

محمد الظاهري: بمعنى في إطار علينا أن نصحح في إطار الأحزاب..

جمال ريّان: شكرا خلينا نروح للدكتور لحمر، دكتور هناك انتخابات جرت في تونس ووصل إلى الرئاسة رجل تجاوز الثمانين وفي مصر أيضا يحيط بالسيسي شخصيات تجاوزت السبعين، عادت هذه القوى التقليدية للصدارة هل يعني هذا انهيار ثورة الشباب العربي وإذا كان كذلك ما هي خياراتهم برأيك للتعامل مع طموح الشباب العربي؟

المولدي لحمر: أود أن أبين أن الثورة ليست جيل ضد جيل الثورة هي ضد مجموعة من الشروط الاجتماعية التي أصبحت تخنق الشباب وتخنق جميع المواطنين الشعب التونسي تعرف ضد البطالة تعرف ضد الاستبداد وإلى غير ذلك، التحدي الحقيقي أمام الحكومة الجديدة والرئيس الجديد هو أن يضع تونس على السكة على الطريق الصحيحة التي تسمح للشباب الذين قاموا بالثورة ومعهم كل أفراد المجتمع التونسي على أنهم يحققون الأهداف التي ثاروا من أجلها وسيكون ذلك اختبار خلال السنوات القادمة فإن نجحت هذه الحكومة وهذه الرئاسة فإنها ستحظى بشرعية وسيطلبها الشعب وإن فشلت فإنها ستواجه انتخابات مستقبلية قد لا تنجح فيها وعند ذلك..

جمال ريّان: ولكن يبدو أن هناك بوادر دكتور يبدو هناك بوادر فشل بعض مواقع التواصل الاجتماعي تتناول انضمام شباب إلى تنظيمات متشددة على اعتبار أن قمع الإسلام السياسي في عدد من ثورات دول الربيع العربي أدى إلى نهوض وقوة الإسلام السياسي المتشدد وهنا أريد رأي الدكتور الظاهري في صنعاء، هل فعلا القضاء على الإسلام السياسي المعتدل هو يولد لدى الشباب الآن رغبة في الانضمام إلى الإسلام السياسي المتشدد؟

محمد الظاهري: نعم أستاذ جمال أتفق مع هذا التحليل يعني للأسف نعيش في الوطن العربي أزمة تمثيل للإسلام من يمثل الإسلام هل جماعة العنف هل جماعة الوسطية، في هذا السياق وأنا هنا أشير إلى اليمن على سبيل المثال وكذلك مصر على سبيل المثال عندما قامت شعلة الثورة في 11 فبراير كانت ثورة سلمية وعندما لاحظنا الحاكم السابق علي عبد الله صالح كان يوغل في قتل الشباب في هذا السياق طالبت بمفهوم السلمية بأنياب ثم جاءت في 21 سبتمبر من هذا العام الحركة الحوثية وأنصار الله نسيت السلمية وجاءتنا بالأنياب أنا هنا أحذر أن محاصرة الإسلام التسامحي وحركات الإسلام الوسطي أن الشباب في إطار الإحباط وفي إطار يعني استمرار الفساد وفي انسداد الأفق أنهم قد يلجئون إلى أن يظهر يعني جماعات عنيفة راديكالية ترفض النظام القائم وتلجأ إلى العنف وهنا ما أخشاه بالفعل أن هناك الكثير من الشباب يعني لاحظتهم يعني مثلا على سبيل المثال في اليمن عندما جنح التجمع اليمني للإصلاح في إطار عدم المواجهة مع الحركة الحوثية وأنصار الله كان كثيرا من الكوادر يرفض هذا القرار رغم أنه كان قرار ضرورة وأنا أخشى بالفعل يحضر العنف عندما يغيب العدل وتغيب العدالة والمساواة ويحضر الظلم للأسف فأنا بالفعل أنا أتفق مع هذه الرؤية أن الشباب الوسطي قد ينتقل إلى العنف...

جمال ريّان: طيب عفوا دكتور عفوا دكتور في تونس دكتور الظاهري انتظر لحظة، دكتور في تونس كيف للشباب أن يواجه الاستقطابات داخل المجتمع خاصة بعد الربيع العربي، بعد ما آل إليه الربيع العربي باختصار لو سمحت؟

المولدي لحمر: هو لا هو الربيع العربي ما زال مستمرا بأشكال أخرى ولكن أقول أننا في تونس حركة النهضة التي هي تقول آه مرجعيتها إسلامية هي ضد التطرف وهي ضد كل الأشكال الموغلة في التقوقع وهذا عبر عليه الشيخ راشد الغنوشي بشكل واضح، إذن نحن في تونس لا نقبل بالتطرف والتحدي الحقيقي هو الآن تحدي تنموي وهو تحدي سياسي، التحدي السياسي يعني التداول على السلطة بشكل سلمي وفق صندوق الاقتراع العام وهذا ما نتمنى أن يترسخ لدى الشباب لكي يقبل على العمل السياسي من داخل مؤسسات المجتمع المدني والمجتمع السياسي.

جمال ريّان: شكرا على كل حال المؤشر العربي للسياسات قال بأن 60% من الشباب يعتقدون بأن الربيع العربي لم يخفق وأنها استراحة محارب، نشكر ضيفينا الدكتور المولدي لحمر أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة التونسية وكذلك شكرا للدكتور محمد الظاهري أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، تحية لكم وإلى اللقاء.