هجرة الأدمغة أو العقول إلى الغرب خسارة مستمرة يتكبدها الوطن العربي، بفعل الاضطراب السياسي وتدني الدخول وقلة الاهتمام بالبحث العلمي مقارنة بالميزانيات الضخمة المخصصة للجيوش والأجهزة الأمنية.

حلقة الأربعاء (3/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت هذه القضية في ضوء تقارير مختلفة تشير إلى أن العرب يقدمون ثلث الكفاءات العلمية المهاجرة من دول العالم الثالث إلى الغرب.

بيئة طاردة
الباحثة في علوم الفيزياء الفلكية في جامعة إمبريال كوليدج لندن، ريم تركماني، قالت إن أسباب هجرتها للغرب ترجع إلى دواع علمية بحتة، وأضافت أن العالم العربي لا تتوفر فيه البيئة الحاضنة للإبداع العلمي، بينما توفر الجامعات الغربية التسهيلات اللازمة للباحثين والطلاب.

وأضافت أن البحث العلمي يحتاج للحرية وتمكين الباحث أو العالم من القدرة على الحركة وتخصيص ميزانية للبحث العلمي، إضافة إلى احترام وضعه.

وبمقارنة سريعة بين القرون الذهبية للعلماء العرب وما يحدث الآن، أشارت تركماني إلى أن الوزراء والحكام في "العهود الذهبية" كانوا يؤمنون بأن الاستثمار الأكبر للدولة يجب أن يكون في العلم والعلماء، بينما أصبح العالم العربي الآن مستهلكا للعلم ولا يستطيع أن ينتج شيئا.

وأوضحت أن هذا الأمر يولد خوفا لدى الدولة ويجعلها تتجه لتحصين نفسها بشراء الأسلحة وتكديسها بدلا من الإنفاق على البحوث العلمية.

وللاستفادة من العقول العربية المهاجرة، قالت ريم إن التغيير الرئيسي الذي ينشده العلماء يجب أن يكون على مستوى القرار السياسي والتوجه للاستثمار في العلم، وتوفير الحرية وكسر الجمود الفكري الذي يسود المنطقة.

تجربة ناجحة
من ناحيته، رأى رئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي أنور البطيخي أن مشكلة هجرة العلماء للغرب لها جوانب عديدة، وأوضح أن نسبة هجرة الأساتذة الجامعيين الأردنيين إلى أميركا بلغت 17% من عددهم الكلي سنويا.

وعزا هجرتهم لعدد من الأسباب منها حصولهم في أميركا على مقابل مادي يبلغ عشرات أضعاف رواتبهم الأساسية في الأردن، إضافة إلى أن البيئة العلمية تعتبر طاردة من كل الجوانب.

وأرجع البطيخي عودته للعمل في الأردن لأسباب شخصية إضافة إلى ارتباطه بعشيرته وأهله، وأوضح أن حصوله على مصدر دخل آخر في بلده أعانه على الاستقرار في الوطن.

ووجد أن الاستفادة من البحوث تتفاوت من بلد إلى آخر، إذ تعتبر كلية الزراعة الوطنية بالأردن من المؤسسات التي قدمت بحوثا ناجحة نفذت بشكل جيد، وساهمت في نهضة الزراعة الأردنية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هجرة العقول العربية نزيف مستمر في جسد الأمة

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

- أنور البطيخي/ رئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي

- ريم تركماني/ باحثة في علوم الفيزياء الفلكية في جامعة إمبريال

تاريخ الحلقة: 3/12/2014

المحاور:

- أسباب ودوافع هجرة العقول العربية

- طرق الاستفادة من الأدمغة العربية

- البحث العلمي لا يقدر بثمن

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على ظاهرة هجرة العقول العربية إلى الغرب ومدى تأثيرها على عملية التنمية الاقتصادية والتقدم العلمي في عالمنا العربي.

هجرة الأدمغة أو العقول إلى الغرب نزيف مستمر في جسد الوطن العربي بفعل الاضطراب السياسي وتدني الدخول وقلة الاهتمام بالبحث العلمي مقارنة بالميزانيات الضخمة المخصصة للجيوش والأجهزة الأمنية، وتشير تقارير مختلفة إلى أن العرب يقدمون ثلث الكفاءات العلمية المهاجرة من دول العالم الثالث إلى الغرب، نبحث أبعاد هذا النزيف وأسبابه وتداعياته على عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، كما نحاول في حلقتنا هذه تبيان سبل الحد من هجرة العقول العربية لكن نتوقف أولاً مع التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: يمثل ضعف البحث العلمي وتراجع الإنفاق عليه ورعايته أحد التجليات الكبرى لأسلوب إدارة الحكم والثروات في العالم العربي من مجتمعات مأزومة سياسياً ومن ثم معرفياً وفي ظل أنظمة قمعية أخذت تكدس الأسلحة لا الكتب وتبني السجون لا الجامعات كان أصحاب العقول والإبداع ينجون بثرواتهم أي أنفسهم ويتجهون نحو الغرب حيث يلاقون التقدير والرعاية والعمل، استنزاف مكلف كبّد العرب أحد عشر مليار دولار في السبعينات وخسائره في الوقت الحاضر تفوق مئتي مليار دولار سنوياً، وبالأرقام تنفق الدول العربية مجتمعة على البحث العلمي أقل من نصف مليار دولار أي ما يوازي كلفة بناء مجمع تجاري أو صفقة سلاح عادية، أما إسرائيل مثلاً فقد أنفقت على البحث العلمي حوالي تسعة مليارات دولار سنة 2008 على الرغم من أن الناتج القومي العربي يبلغ أحد عشر ضعفاً الناتج القومي في إسرائيل، وتؤكد إحصائيات اليونسكو لعام 2004 أن الدول العربية مجتمعة خصصت للبحث العلمي ما لا يتجاوز صفر فاصل ثلاثة من الناتج القومي الإجمالي في حين أنفقت الأنظمة العربية بين عامي 1990 و2000 ما مجموعه مئة وتسعون مليار دولار على الأسلحة المكدسة في المخازن، وكان من نتائج النزف أن الكفايات العربية تمثل واحداً وثلاثين بالمئة من هجرة الكفايات العلمية في الغرب حيث يشكل الأطباء العرب مثلاً أربعة وثلاثين بالمئة من الأطباء العاملين في بريطانيا، وتظهر التقديرات أن خمسين بالمئة من الأطباء وثلاثة وعشرين بالمئة من المهندسين العرب يهاجرون إلى الغرب وتحديداً إلى الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، بينما تتكفل السياسة داخلياً أو خارجياً كما في حالة العراق في استنزاف الباقي فما يقرب من ثمانية آلاف عالم عراقي وجدوا أنفسهم مهددين بالقتل أو التشرد بعد الغزو الأميركي وقد هاجر معظمهم، هذه جامعة مصرية هذا العام مجموعة من العقول تساق لا إلى مراكز الأبحاث بل إلى معتقلات قذرة حيث تلاقي الإذلال والضرب ومن ثم أحكاماً بالسجن قد تصل لعشرين عاماً بجرم التعبير عن الرأي السياسي، صورة مرشحة للاستنساخ في أماكن عربية أخرى ولعلها تحمل إجابة شافية عن السؤال: لماذا تهاجر العقول العربية بل لماذا تبقى؟

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمّان الدكتور أنور البطيخي رئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي، وتنضم إلينا من لندن الدكتورة ريم تركماني الباحثة في علوم الفيزياء الفلكية في جامعة imperil college  في لندن نرحب بضيفينا الكريمين ولعلنا نبدأ من لندن والدكتورة ريم دكتورة ريم نود بداية أن تحدثينا عن اتخاذك قرار الهجرة وعدم استقرارك في الوطن الأم ما الأسباب الكامنة من ورائه، هل كانت بالضرورة اقتصادية اجتماعية علمية أم ماذا؟

أسباب ودوافع هجرة العقول العربية

ريم تركماني: الأسباب كانت علمية بالنسبة عندما نتكلم عن أهل العلم والفكر الأسباب الاقتصادية لا تلعب دور كبير، العقل المنتج يرغب ببيئة تساعده في الإنتاج وهي بيئة البحث العلمي هذه لا تتوفر في العالم العربي الآن، بينما الجامعات في العالم الغربي في أوروبا وأميركا توفر بيئة حاضنة للإنتاج الفكري والعلمي توفر مؤسسات علمية توفر بيئة حرية فكرية موجودة في المؤسسة وخارج المؤسسة وتوفر تقدير واحترام للعلماء وتوفر لهم الكرامة كرامة العيش واحترام منتجهم العلمي واستخدامه في خدمة المجتمع.

فيروز زياني: هذه طبعاً وفقاً لوجهة نظرك نتحول إلى عمّان والدكتور أنور البطيخي دكتور أنور سمعت ما ذكرته الدكتورة ريم، بيئة حاضنة للإنتاج العلمي توفرها الدول الغربية فيما توصف البيئة العربية ببيئة طاردة للعقول العربية، ما الذي يمكن أن يفسر نشأة هذه البيئة وهذا المناخ يعني في أمة هي في الأصل أمة اقرأ وكانت تبجل وتقدر علماءها الأقدمين؟

أنور البطيخي: يا ستي المشكلة إلها جوانب كثيرة لازم تطرح حقيقة في مقدمة هذه المقابلة طرحت أرقام كثيرة معظمها تناولت المشكلة بدقة، هجرة العقول مشكلة مستعصية في جامعاتنا الآن، دراسة أنا قمت فيها في الأردن سنوياً يهاجر 17 % من أساتذتنا خارج الأردن معظمهم إلى أميركا، وإذا قارنتِ الراتب الأساسي بتلاقي إنه يأخذ 10 أضعاف الراتب بشكل رئيسي ثانياً تناولت الدكتورة، الدكتورة تناولت الوضع الاقتصادي وتناولت الوضع المهني في احترام للباحث، في متوفر إله بيئة بحثية مواتية وجيدة، في متوفر إله مكتبات جيدة وحضور مؤتمرات جيدة، نحنا لما بدنا نعين أي دكتور في جامعاتنا السؤال الأول إلي نسأل هل عنده عبء تدريسي كافٍ حتى نعينه الأساتذة مثقلين بالأعباء التدريسية يعني إحنا عنا الأساتذة يدّرسوا من 12 إلى 21 ساعة بالأسبوع بينما في الجامعات المحترمة من 6 إلى 9 ساعات أقصى حد، البيئة طاردة من كل الجوانب، الوضع مأساوي.

فيروز زياني: يعني لدي فضول دكتور أنور إن كانت البيئة اعذرني فقط إن كانت البيئة طاردة من كل الجوانب كما تقول أنت دكتور أنور ما الذي جعلك تستقر في بلدك وتعود إليها إن كان الوضع يعني محبط، هل التعويل دائماً ربما على نافذة أمل على رغبة في تغيير الواقع وما الإمكانيات الفعلية لذلك؟

أنور البطيخي: الحقيقة إلي خلاني أرجع أولاً علاقاتي الشخصية بأهلي وبعشيرتي وانتمائي للوطن وطبعاً هذا ألحكي أنا صار لي 40 سنة راجع يعني مش جديد، كانت الأوضاع غير هلأ في عندي دخل ثاني يساعدني إني أعيش، كنت أنا مبعوث من قبل الجامعة وكان لازم أخدم في جامعتي إلي بعثتني بعثة، أمور كثيرة عُرض علي شغل في عدة محلات فضلت الانتماء إلى لبلدي ولأهلي ولشعبي إني أرجع، وفي عنا مثل يقول: "ما يحرث ما يحرث الأرض إلا عجولها" فصار إنه أحسن شي إلي في تلك الفترة إني أرجع، زوجتي متمسكة بأهلها وأنا متمسك بأهلي ورجعنا.

فيروز زياني: واضح، واضح إذن كانت أسباب شخصية أكثر منها شيء آخر دكتور أنور نعود مرة أخرى للدكتورة ريم، دكتورة ريم يعني إذا ركزنا على الجانب العلمي والعملي ذكرت بأن الإمكانيات متوفرة والبيئة المتوفرة في الغرب غير تلك الموجودة في البلاد العربية نود شيء من التفصيل ما أوجه الاختلاف فعلياً، يعني هل هناك فرق شاسع كبير يعني نود شيء من التفصيل؟

ريم تركماني: النقطة الأساسية هي تمكين العالم أو الباحث من القُدرة على الإنتاج والبحث العملي والحرية، أن تكون تحت يديه أدوات يستطيع أن يتحرّك بها، يعني نحن لا نطالب بأن يكون في العالم العربي هناك جامعات ومختبرات ومكاتب بنفس مستوى تلك التي توجد في الغرب لكن لأي باحث لكي يستطيع العمل يجب أن يكون قادرا على الحركة، أن يكون له كما قال الدكتور من عمّان عنده وقت يصرفه على البحث العلمي وهناك ميزانية مخصصة له، هناك حرية فكرية أريد دائما التأكيد عليها، هناك احترام لوضعه حتى لو كان ما أنتجه علمياً أقل قيمة مما ينتجه الغرب سيكون أثره أكبر بكثير، هذه الأدوات غير متوفرة الآن، أريد لكي أوضح المقاربة، أريد أن أجري مقارنة مع العالم العربي والإسلامي في العصور الوسطى أو في ما كان يعرف بالفترة الذهبية للعلوم العربية والإسلامية والتي كانت ذروتها في القرن الثاني عشر والثالث عشر، كانت الأرض نفسها نتكلم عنها نفسها، المنطقة نفسها، اللغة نفسها الدين الرئيسي هو نفسه، لكن كانت هذه المنطقة هي منطقة جاذبة للعلم والعلماء بالعكس كانت العقول تهاجر إليها لأنها وفرت البيئة، كان هناك النقطة الأساسية أنه كان هناك إدراك من الدولة نفسها من الوزراء ومن الخليفة بأنه لا بديل عن الاستثمار في العلم والفكر من أجل تقدم الدولة يعني الجدل هو سياسي في الحقيقة...

فيروز زياني: ممتاز، أنت تشيرين، تشيرين إلى نقطة مهمة.

ريم تركماني: هو إدراك أن بناء الدولة يحتاج العلم..

فيروز زياني: نعم بناء الدولة يحتاج إلى العلم وكان هناك..

ريم تركماني: بناء الدولة يحتاج إلى علم وهذا الإدراك كان موجودا في الفترة الذهبية.

فيروز زياني: ماذا عن الآن إلى أي مدى.

ريم تركماني: لذلك الخلفاء والوزراء يستثمرون في العلماء.

فيروز زياني: نعم ماذا عن الآن ما مدى يعني ربما من يقول هناك بالفعل من يُشير إلى أن الساسة لم يعد لديهم نفس الاهتمام بدليل الميزانيات التي تخصص للجيوش وأسلاك الأمن مقارنة بما يخصص للبحوث والجامعات.

ريم تركماني: بالتأكيد نظرتنا للعلم الآن هو أنه منتج يجب أن نستهلكه فنشتري أحدث السيارات وأحدث الموبايلات ونبني أعلى الأبنية لكن ليس لنا القُدرة علي إنتاج حتى شاشة هذا الموبايل أو أبسط جزء منه فنحن مستهلكون له ولسنا منتجين، فقدنا الثقة بأنفسنا بأننا قادرين مرة أخرى على الإنتاج ونعوض عن هذا الفقد بالثقة بالاستهلاك المبالغ به في قطاعات أخرى طبعا هذا كله يولد خوفا لدى الدولة ستكون دولة غير مستقرة خصوصا إذا غابت الحرية الفكرية فيها وبذلك تعوّض عن ذلك في الاستثمار في الأمن والتسليح وليس.. في الغرب مثلاً هناك كثير من الأموال تُصرف على القطاع العسكري لكنها تصرف على البحوث، البحوث التي يمكن أن تنتج أسلحة جديدة أو استراتيجيات أو آليات أو تقنيات جديدة في العسكرة فحتى في المجال العسكري لا زلنا مستهلكين، أن ننتقل إلى مرحلة الإنتاج ليس بالأمر الصعب جداً يعني لا يعني أننا يجب أن نكون قادرين بين ليلة وضحاها على إنتاج أجهزة معقدة، يتطلب الأمر أن ننظر إلى المشاكل التي تحيط بنا وأن نحاول حلها بطريقة البحث العلمي مثلاً قد تكون مشكلة زراعية، كيف نقضي على وباء معين كيف ننتج منتجا زراعيا جديدا، كيف نحل مشاكل متعلقة بالري، مشاكل صحية وهذه مهمة العلم وهو مواجهة المشاكل التي تحيط بنا، البحث عن الأجوبة وتسخير العلم والمعرفة العلمية للحصول على أجوبة..

فيروز زياني: أثرت نقطة مهمة.

ريم تركماني: من هنا يبدأ التقدم.

فيروز زياني: أشرت إلى نقطة مهمة مرة أخرى دكتورة أتحول بها إلى الدكتور أنور إلى أي مدى العلم الذي يفترض أن يجد الإجابات والحلول وبالتالي التقنيات لهذه المجتمعات إلى أي مدى في مجتمعاتنا العربية عدم الاحترام، عدم إيلائه الأهمية أثر فعلا في هذه المسيرة الاقتصادية والاجتماعية في بلداننا العربية؟

أنور البطيخي: يا ستي أنا أقدر أقول أنه تتفاوت الاستفادة من البحوث التي أجريناها، أنا أنتمي إلى كلية الزراعة في الجامعة الأردنية وأعتبر حالنا في كلية الزراعة من المؤسسات الوطنية التي أنجزت إنجازات رائعة ونفذت في المزارع وفي المؤسسات الوطنية الأردنية بشكل جيد، خلال 35 سنة الماضية اللي قضيتها أنا في كلية الزراعة وفي مؤسسات زراعية و كليات زراعية أخرى أقدر أقول إنه قدرنا ننفذ نتائج بحوث منيحة وساهمنا في نهضة الزراعة الأردنية.

فيروز زياني: لكن إلى أي مدى دكتور أنور أعذرني، إلى أي مدى يمكن تعميم ربما هذه الاستفادة على مجالاتٍ أخرى كثيرة في الوطن العربي؟

أنور البطيخي: أنا لا يمكنني أن أجزم وأقول إنه الفائدة عممت في الوطن العربي من قبل الباحثين العرب في كافة الوطن العربي، من معرفتي في مصر عُممت نتائج كثيرة لباحثين مصريين، في المغرب عُممت نتائج كثيرة لباحثين مغاربة، في لبنان كان هناك نجاح في باحثين لبنانيين، في كثير من الدول العربية هنالك نتائج لكنني لن أسمح لنفسي أن أقول أننا عموماً في الوطن العربي نجحنا في إيجاد حلول لمشاكلنا التطبيقية.

فيروز زياني: لكن رغم ذلك دكتور أنور..

أنور البطيخي: كما قلت لك.

فيروز زياني: نعم دكتور أنور رغم ذلك بلغة الأرقام وكلاكما علميان تقول أن الميزانيات المخصصة للبحث العلمي في العالم العربي يعني هي ضئيلة جداً إذا ما تحدثنا عن إسرائيل التي تقع ضمن منطقتنا جغرافياً على الأقل ميزانية إسرائيل 5 أضعاف أكثر دولة عربية لديها ميزانية تُخصص للبحث العلمي.

أنور البطيخي: بدي أحكي لك لا لا ستي أكثر بكثير، إسرائيل تصرف سنويا ما يساوي 1000 دولار على كل إسرائيلي في البحث العلمي بينما العالم العربي يصرف 4 دولارات على الشخص في البحث العلمي، يعني إسرائيل تصرف حوالي 6 بليون دولار سنويا، 6 بليون مليار نحن عندنا في الأردن شوي زدنا عن الـ4 دولار بسبب إنشاء صندوق البحث العلمي في وزارة التعليم العالي بس لا نزال نصرف 0.34% من الناتج القومي الإجمالي بينما إسرائيل تصرف 4% ، 4 يعني 12 ضعف ما نصرفه، تصرف إسرائيل على البحث العلمي عفواً يصرف العالم العربي على البحث العلمي ما تصرفه جامعة MIT أو جونز هوبكنز في أميركا ملياري دولار سنوياً، ملياري دولار سنوياً أرقام جديدة.

فيروز زياني: نعم وأرقام مفزعة دكتور أنور..

أنور البطيخي: جديدة هذه الأرقام.

طرق الاستفادة من الأدمغة العربية

فيروز زياني: دعني أتحول إلى الدكتورة ريم، عندما تسمعين هذه الأرقام دكتورة ريم يعني بما تفكرين؟ إلى أي مدى يمكن فعلياً ربما التفكير في آلية وتصور لإمكانية الاستفادة من هذه الأدمغة التي هي في الأصل عربية، صحيح أنها هاجرت للغرب ولو عن طريق دورات تدريبية ولو عن طريق ربما شراكات يُمكن الاستفادة منهم ومن ثم يعودون إلى الأوطان التي هاجروا إليها، هل من تصور أو رؤية لهذا المجال؟

ريم تركماني: أعتقد أنه بعض المبادرات هنا وهناك مثل التدريب أو تبادل خبرة سيكون أثرها محدودا، التغيير الرئيسي الذي نحتاجه هو تغيير سياسي في القرار السياسي وفي الإدارة السياسية للدولة وفي مفهوم الدولة لأهمية العلم والبحث العلمي وأهمية الاستثمار بالرأسمال البشري، دول النمو الآسيوية مثلاً استطاعت أن تحقق قفزة هائلة في التنمية لأنها استثمرت في الرأسمال البشري في التعليم والبحث والفكر، هذا الإدراك في رأس الدولة غير موجود الآن في العالم العربي، الإنفاق مهم لكن لا يكفي، هناك بعض الدول الخليجية زادت كثيرا من إنفاقها على العلم لكن لا يزال..

فيروز زياني: واستقطبت أيضاً عقولا عربية.

ريم تركماني: الاستيراد ماركة أوروبية، صحيح لكن حتى الآن لم تتجاوز طريقة الاستثمار هذه ما يشبه طريقة استجلاب ماركة كريستيان ديور أو شانيل إلى المنطقة، يعني لا تزال الجامعة وكأنها ماركة وشيء نفتخر فيه، يعني فحوى الإنتاج العلمي لا يزال مفقودا ولا تزال الحرية الفكرية الحرية غير موجودة في هذه المجتمعات، لا يزال المجتمع يرفض الحوار الفكري الذي يعني يتجرّأ ويدخل في صلب معتقدات هذا المجتمع الفكرية التي تحداها، بدون كسر هذا الجمود الفكري لن هناك إنتاج.

فيروز زياني: يعني كيف السبيل إلى ذلك أكثر من مرة تحدثتِ دكتورة ريم عن القرار السياسي، إلى أي مدى أيضاً السياسة والاختلاف السياسي يقع بين فكيها أيضاً العلماء، يعني سمعنا عن علماء كثيرين نوابغ من أجل أفكارهم السياسية يزج بهم في السجون ويعاقبون أيضاً.

ريم تركماني: صحيح هذا جانب آخر، جانب العالم الذي يريد أن يتكلم في السياسة لكن أنا أتكلم يعني عن قرار إدراك صناع القرار وبناة الدولة إلى أنه لا مناص عن الاستثمار في العلم والرأسمال البشري إذا أرادوا أن يبنوا دولة وإذا أرادوا لمجتمعهم أن يتقدم أما الحرية السياسية بمعنى السياسية تحديدا فهذه طبعا يجب أن يتم توفيرها للجميع، الإنفاق وحده لا يكفي لكنه بالتأكيد شرط ضروري جداً، إسرائيل لم توفر فقط الإنفاق وفرت أمورا أخرى وطبعاً استفادت من كل الروابط الموجودة يعني كل من هاجر إلى إسرائيل أتى عفوا معظمهم أتوا من دول أوروبية وأميركا ومن مناصب علمية وجلبوا معهم الكثير من الخبرات، إيران أيضاً يمكن هي ثاني دولة في المنطقة تستثمر في العلم بعد إسرائيل، من ناحية نسبة الإنفاق من ناحية نسبة الأبحاث التي تنشر في إيران ونسبة استخدامها عالميا، نسبة الإشارة إليها مرجعيا في الأبحاث العلمية الأخرى، كمان هناك تطور في الحقيقة ملفت للنظر في إيران، بقية الدول العربية أعتقد أن تونس تأتي لديها مؤشرات مشجعة أكثر من غيرها.

فيروز زياني: هي أكثر الدول العربية بخصوص الإنفاق على البحث العلمي بالفعل تونس، دكتورة ريم دعيني أتحول فيما تبقى..

ريم تركماني: وإنتاجية العلم.

البحث العلمي لا يقدر بثمن

فيروز زياني: نعم فيما تبقى لدينا..

ريم تركماني: يعني ليس فقط الإنفاق وعندما ينتج أبحاث..

فيروز زياني: نعم فيما تبقى لدينا من وقت وهو أقل من دقيقتين أتحول مرة أخرى إلى الدكتور أنور، دكتور أنور أنت ذكرت في البداية أنك عدت في قرابة الـ40 سنة وكان خيارا شخصياً، إلى أي مدى خلال هذه السنوات الـ40 ، خلال هذه العقود الـ4 لمست أن هناك ربما بدأت تتغير النظرة فعلياً إلى أهمية أكبر للجامعات والبحوث العلمية والعلماء إلى أي مدى هنالك تطور من عدمه؟

أنور البطيخي: يا ستي أنا كنت بدي أعلًق شوي على اللي تفضلت فيه الدكتورة، كثير الدكتورة ذكرت شغلات مهمة وصحيحة يعني نحن لما أسسنا الجمعية الأردنية للبحث العلمي وكان معنا 40 شخص من كبار رجالات الأُردن في القطاعات المختلفة كان اسمهما الجمعية جمعية أصدقاء البحث العلمي وكان الهدف ما نحكي بالفلوس إطلاقاً، الناس تخاف تقول هذا جاء ليأخذ منا ودغري يسألوك شو رح تطلع لنا؟ شو رح تعطينا؟ شو رح أستفيد منك، رحت على جامعات كثيرة زرتها قعدت مرة مع رئيس جامعة ماجييل في كندا، قلت له شو تصرفوا، شو يجيئكم فلوس، شو تصرفوا على البحث العلمي في ماغييل؟ قال لي 500 مليون دولار، قلت له 500 مليون هؤلاء من وين دبرتهم؟ قال لي كلها هذه تجيء لي هبات من الشركات والمصانع، قلت له قديش تستفيد منها؟ قال لي أنت عقليتك أميركانية متأثر بالأميركان كثير، البحث العلمي لا يوصف بفلوس..

فيروز زياني: البحث العلمي لا يوصف بفلوس دعنا نتحول عند هذه أو نتوقف لأن وقتنا، قل ، نعم.

أنور البطيخي: بدي أعطيك جوابا سريعا، قال لي لو وزعت 495 مليون على دكاترة الجامعة يعملوا بحث علمي وما طلع منهم شيء، ونصف مليون أعطيتهم لدكتور في كلية الصيدلة أنتج لي حبة نكسيوم، نكسيوم للمعدة والحموضة والقرحة..

فيروز زياني: شكراً، شكراً.

أنور البطيخي: وصار يجيب 6 مليار دولار سنوياً.

فيروز زياني: واضح، واضح دكتور أنور للأسف وقتنا انتهى تماماً أشكرك جزيل الشكر الدكتور أنور البطيخي كنت معنا من عمان ونشكر جزيل الشكر الدكتورة ريم تركماني كانت معنا من لندن، ختام حلقتنا السلام عليكم.