لم تتوقف غارات طائرات التحالف الدولي على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا منذ قرابة أربعة أشهر، ولا يزال السؤال قائما: هل تكفي الضربات الجوية وحدها لهزيمة هذا التنظيم؟

وقد تجدد هذا السؤال بقوة في الأيام الأخيرة بعدما اتضح أن التنظيم قد تقدم في عدة جبهات وسدد خلالها ما يمكن وصفها بضربات عدة في مرمى القوى التي تحاربه، منها أسر طيار أردني بعد سقوط طائرته في الرقة بسوريا، وتأكيد طهران مقتل أحد جنرالاتها في معارك مع التنظيم بسامراء في العراق.

حلقة الاثنين (29/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت مكامن الضعف والقوة في إستراتيجية الصراع وتكتيكاته بين التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

القوة الجوية
ضيف الحلقة الخبير في الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية تحدث من عمان، وذكر في مستهل حديثه أن التحالف الدولي يعتمد حتى الآن على القوة الجوية وحدها، بينما يتمدد تنظيم الدولة بشكل كبير في ظل ضمه أكثر من مائة ألف مقاتل، بحسب قوله.

وأوضح أن إستراتيجية التحالف الدولي وضعت على أساس صد تنظيم الدولة واحتوائه والحد من تقدمه ولم تهدف إلى القضاء عليه.

ولفت أبو هنية إلى أن العراق يعاني من مشكلة كبيرة منذ الاحتلال الأميركي في 2003 تتمثل في تهميش المكون السني وإقصائه، الأمر الذي أدى اليوم إلى هجرة جماعية صوب تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد أن السياسة الدولية لا تريد أن تلتفت إلى سوء بناء العملية السياسية في العراق، وأنه إذا لم يحصل تغيير حقيقي في المشهدين السوري والعراقي فإن الوضع على الأرض سيبقى على حاله وقد يتفاقم.

وأضاف الخبير في الجماعات الإسلامية أن الولايات المتحدة تعلم بوجود تغيير ديناميكي في المنطقة، وهي تريد أن تدير الأزمة ولا ترغب في معالجتها.

وخلص أبو هنية إلى القول إن أميركا تعمل على استدامة الصراع في المنطقة، وبالتالي استمرار وجود التنظيمات التي توصف بالإرهابية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أي حصيلة لحملة التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيف الحلقة: حسن أبو هنية/خبير في الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 28/12/2014

المحاور:

-   تمدد كبير لداعش في سوريا والعراق

-   تساؤلات حول جدية واشنطن في حل الأزمات

-   داعش وحدود اللعبة الموجودة في المنطقة

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على مكامن القوة والضعف في إستراتيجية الصراع بين تنظيم الدولة الإسلامية وقوى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

لم تتوقف غارات طائرات التحالف الدولي على مواقع تنظيم الدولة في العراق وسوريا منذ قرابة أربعة أشهر ولا يزال السؤال قائما هل تكفي الضربات الجوية وحدها لهزيمة هذا التنظيم؟ وقد تجدد هذا السؤال بقوة في الأيام الأخيرة بعدما بدا أن التنظيم قد تقدم في عدة جبهات وسدد خلالها ما يمكن وصفه بضربات عدة في مرمى القوى التي تحاربه منها أسر طيار أردني بعد سقوط طائرته في الرقة بسوريا وتأكيد طهران مقتل أحد جنرالاتها على يد تنظيم الدولة الإسلامية في سامراء بالعراق، نناقش في حلقتنا هذه مكامن القوة والضعف في إستراتيجية الصراع وتكتيكاته بين التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا ولكن نتابع أولا التقرير التالي في الموضوع.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: باحتفاء دعائي يلازم حركتهم العسكرية أين ما حلوا يأخذ مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية صور تذكارية مع حطام ما يقولون أنها طائرة عسكرية إيرانية بدون طيار أسقطوها فوق ديالي في العراق، صور للتاريخ والأمل، يترافق الفيديو مع خطاب عنيف يمزج الديني بالسياسي ويعكس نفس عاليا في العداء لإيران لكنه نفس لا يحجب قوة سؤال يرافق التحليق والسقوط، ماذا تفعل طائرة إيرانية في سماء العراق التي تبدو مثل أرضه مجالا مستباحا للإيرانيين فضربة الطائرة تأتي بعد يوم من مقتل الجنرال في الحرس الثوري الإيراني حميد تقوي على يد مقاتلي التنظيم قرب سامراء، في نعيه لم تخفِ وكالة مهر الإيرانية الدافع الطائفي فتقول أنه كان يدافع عن العتبات الشيعية المقدسة في المدينة، خلفية المعركة سياسية أم دينية أم طائفية؟ أسئلة تفتح أبوابا لا تنتهي للشكوك الممتدة إرباكا في بناء تحالف الممكن المستحيل ضد خصم واحد، ستة أشهر مضت منذ صعود نجمه القياسي في حزيران يونيو الماضي عندما اكتسح في ساعات شمال العراق وامتد غربا وشرقا قبل أن يصل بينما سيطر عليه هناك مع سوريا ليعلن ما سماها دولة الخلافة، أيام صاعقة انقلبت فيها الموازين دفعة واحدة فتشابكت التحالفات وذابت المحاور وتماهت الشياطين الأميركية في الخطاب الإيراني مع أصحاب الخطاب ضد عدو جديد وتحت العباءة دخل أصحاب التحذير التاريخي من المد الإيراني مع حلفاء إيران التاريخيين، كله ضد التنظيم والتنظيم يتقدم، لا أحد يملك معلومات دقيقة عن قوته العسكرية فهو أبن الغموض في النشأة والتناقضات في التمدد، عسكريا لا تبدو ضربات التحالف على كثافتها من أيلول سبتمبر الماضي قادرة على تحقيق تقدم يذكر على الأرض فهي في أحسن الأحوال تصد تقدمه بينما يقوم هو باختراقات كبرى مثل إعلانه قبل أيام أنه أسقط طائرة أف16 وأسر طيارها الأمر الذي نفته لاحقا القيادة العسكرية الأميركية، أما القوات البرية التي تقاتله فمن أكراد وجيش عراقي، كيانات غير متجانسة وبينها ما صنع الحداد، وفي سوريا لا يجد التحالف على الأرض قوة غير قوات الحماية الكردية، جانب من جوانب ما يصفه كثيرون بالمأزق الأكبر في مواجهة التنظيم وهو عدم امتلاك خصومه للأرضية الإستراتيجية التي يتحرك هو فوق تناقضاتها، إنها الحالة السنية المأزومة في الشرق الأوسط والتي تبدو معها أي خطط لا تستجيب لتهميش سنة العراق وخيبة سنة سوريا وتساؤل الباقين عن جدوى المعركة خططا عقيمة كالقصف من السماء.

[نهاية التقرير]

تمدد كبير لداعش في سوريا والعراق

حسن جمّول: وينضم إلينا من عمان حسن أبو هنية الخبير في الجماعات الإسلامية، مرحبا بك سيد حسن ونبدأ بسؤال عما يجعل ضربات التحالف الدولي حتى الآن ضد تنظيم الدولة غير ذي جدوى؟

حسن أبو هنية: بالتأكيد لان هذا التحالف حتى الآن يعتمد على القوى الجوية وحدها وبالتالي يفتقر إلى أي قوى برية بشكل أساسي وبالتالي التنظيم كما نعلم كما أشار التقرير قد سيطر منذ يونيو حزيران على أكثر من 45% من مساحة العراق وأكثر من35% من مساحة سوريا وبالتالي التنظيم تمدد بشكل كبير وتوافر على قدرة صلبة متماسكة من خلال المجلس العسكري وبقية أجهزة التنظيم أو الدولة وبالتالي هو يتوافر الآن على أكثر من 100 ألف مقاتل موزعين ويعملوا بطريقة لا مركزية بشكل أساسي، وهذا التنظيم لا يستطيع أن يوزع كل هذه الضربات كلما توجه إلى منطقة فالتنظيم يتمدد في منطقة أخرى وهناك سيطرة مكانية لهذا التنظيم من خلال الخبرة الواسعة، هو استطاع أن يحيد كثيرا من أعدائه التاريخيين الذين كانوا في إبان فترة الولايات المتحدة الأميركية إستراتيجية باتريوس 2007/2008 وهو يمسك بقبضة من حديد على الأرض وهذا ما يجعل هذه الضربات تبدو أنها عشوائية لأنها انتقلت الفترة التي كانت مبنية على القطع واليقين إلى الظن والتخمين والآن دخلنا في مرحلة استدامة بمعنى تفتقر إلى معلومات استخباراتية في الحقيقة لتوجيه هذه الضربات.

حسن جمّول: طيب الولايات المتحدة، نعم الولايات المتحدة وحلفاؤها كانت تعلم مسبقا وهي ذكرت ذلك في أكثر من مناسبة بأنه من دون قوات برية على الأرض لن يكون هناك فعالية كبيرة للضربات الجوية  ورغم ذلك التحالف الدولي متقدم ومستمر في عملياته وضرباته الجوية من دون أي فائدة على الأرض، لماذا؟

حسن أبو هنية: لا يوجد هناك أي خيار، تعلم أن هذه الإستراتيجية عندما وضعت هي إستراتيجية صد واحتواء بإجماع كل الخبراء العسكريين، لا أحد يجادل بأن هذه الإستراتجية ليست إستراتيجية للقضاء على التنظيم وإنما الحد من تقدم التنظيم، تعلم أن القوة البرية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة الأميركية حاليا في العراق هي القوات العراقية وكذلك قوات ميليشيات الحشد الشعبي وهناك مشروع الحرس الوطني السني وهناك قوات البشمركة الكردية، طبعا في التأكيد التعقيد أكثر بما لا يقارن في سوريا لأنه لا يوجد هناك أي قوات برية تعتمد عليها الولايات المتحدة في سوريا وهذا يجعل بأن الإقرار بأن لا بد من تدخل بري ولكن الحديث بالتأكيد ليس عن قوات لا من قوات التحالف أميركية ولا قوات محلية ويعني بمعنى قوات منخرطة في إطار التحالف الدولي لأنه حتى هذه اللحظة لا يوجد هناك أي رغبة لا للرئيس أوباما ولا للولايات المتحدة ولا لحلفائها لدفع فواتير كلف التدخل المباشر فضلا عن تعقيدات المشهد العراقي والسوري تعلم أن هناك ممانعة إيرانية وكذلك حتى من حكومة عبادي وحكومة عبادي هي وجه آخر لحكومة  المالكي وهي مقتطفة بشكل أساسي من إيران ولا تستطيع هي رفضت دخول أي قوات برية وبالتالي تعقيدات المشهد كما شاهدنا الانتقادات العديدة لاتفاقية الشراكة الإستراتيجية التي وقعت بين الولايات المتحدة الأميركية والحكومة العراقية منذ عام 2008 تبقى بعد أن انسحبت 2010 ليس فعالة بطريقة أو بأخرى وبنود هذه الاتفاقية لا تتيح للولايات المتحدة الأميركية أكثر من تدخل، الولايات المتحدة الأميركية في حالة ارتباك كامل في التعامل مع هذه اللحظة لا تنسى التفكك في هذا التحالف الإقليمي، إيران دولة مهمة جدا إقليميا وهي لا ترغب بالتدخل البري وهي لا تريد أن تتدخل ابتداء ما لم يتم هناك وضع إستراتيجية كاملة تنص على مرحلة ما..

حسن جمّول: طيب نعم سندخل طيب سندخل في نقاش هذه التفاصيل، نعم سندخل في نقاش هذه التفاصيل، فيما يتعلق بسوريا كان واضحا أن التحالف الدولي لا يريد التدخل بقوة في سوريا لأسباب سياسية لها علاقة بالدول المجاورة لكن فيما يتعلق بالعراق تحديدا وكما أشرت إلى موضوع تشكيل قوات برية من الحشد الشعبي من الأكراد من غير ذلك لمساندة الهجمات الجوية للتحالف الدولي لكن ألا تعتقد أنه حتى الآن لم ينجح التحالف الدولي والحكومة العراقية في بناء حشد شعبي حقيقي قادر على مواكبة الضربات الجوية للتحالف؟

حسن أبو هنية: بالتأكيد هذا صحيح تعلم أن الرئيس أوباما نفسه كان يدرك وكذلك الولايات المتحدة الأميركية كانت تدرك أن المعضلة الأساسية لصعود هذا التنظيم بمعنى سر جاذبية التنظيم الدولة الإسلامية أن هناك مشكلا عميقا في العراق وكذلك سوريا، لنتحدث عن العراق هناك مشكلة كبيرة حدثت منذ الاحتلال الأميركي الذي عمل على بناء سياسي على أسس هوياتية إثنية عرقية عرب وكرد أساسا وكذلك أسس مذهبية دينية سنية شيعية بشكل مركزي وهذا كما تعلم بأنه تم مكافأة المليشيات الشيعية بتولية الحكم في السلطة وكذلك تكريم الأكراد بإعطائهم إقليما شبه مستقل بينما السنة شكلوا العامود الفقري حاول بعض السنة الدخول في العملية السياسية ولكن في النهاية بعد سنوات من الصراع أصبحت العراق هي جزء من النفوذ المركزي الإيراني ونشاهد قاسم سليماني يقاتل ويقود المعارك والآن كما تحدثتم في التقرير يقتل أحد جنرالات في  فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إذن العملية السياسية تهميش وإقصاء المكون السني حتى الداخلين من السنة في العملية السياسية كما تعلم عبر مجموعة من القوانين بدءا من اجتثاث البعث، المساءلة والعدالة، القوانين المتعلقة بالإرهاب..

حسن جمّول: طيب هذا الأمر..

حسن أبو هنية: مجموعة من السياسات الخاطئة هي التي أدت إلى حدوث هجرة جماعية بمعنى أن حتى السنة الذين قاتلوا هذا التنظيم بين 2006- 2008 أي بين فترة باتريوس باتوا مقتنعين تماما بالعودة والهجرة بشكل مباشر إلى تنظيم الدولة وهذا ما جعل من تنظيم الدولة يتمدد يتوسع يصبح تنظيما كبيرا لديه تمويل ذاتيه، لديه عددا كبيرا من المقاتلين وبالتالي يصعب في النهاية ما لم يتم إعادة ترميم العملية السياسية أو إقناع السنة بشكل حقيقي بدورهم في صناعة الشراكة فأعتقد أن هذه المحاولات ستبوء بالفشل وهي بالتأكيد فاشلة..

حسن جمّول: هناك بالمقابل سيد حسن، هناك في المقابل من يقول صحيح أن هذا الواقع في العراق قد غذي وأعطى تنظيم الدولة دفعا لكن وهذا ما يقوله الطرف المقابل بأنه أيضا الجماعات السنية تضررت عموما من تنظيم الدولة على صعيد السمعة فيما يتعلق بوسمهم بالإرهاب أولا ثم على الصعيد الميداني من خلال ما واجهه معارضو هذا التنظيم من السنة ما رأيك؟

حسن أبو هنية: لا، أنا أعتقد أن هناك مشكل في التصور الدولي المتعلق بمفهوم الإرهاب وهو مفهوم كما تعلم مفروض وليس مفترضا بمعنى سلطة القوة سواء المتمثلة بالولايات المتحدة الأميركية أو الأطراف التي تستنسخ نفس الأساليب في المنطقة العربية التي ُتعرّف الإرهابيين كما تشاء إذا كانت هناك دول بدأت تصنف الإخوان المسلمين كجماعات إرهابية فعليك أن تعرف كيف تقع التصنيفات الأخرى، أنت شاهدت عندما بدأت الضربات العسكرية منذ آب أغسطس في الثامن من آب أغسطس في العراق ثم انتقلت إلى سوريا في الثالث والعشرين من أيلول سبتمبر تم استهداف حركات تعتبر كانت تعتبر حركات ذات طبيعة سنية معتدلة، أحرار الشام تم استهدافها وهناك العشرات من الجماعات وبالتالي لم يعد في مخيلة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها من السنة، من هؤلاء هذه الحركات المسلحة التي كانت تعمل على تحرير سوريا من الطاغية بشار الأسد أو تحرير أو محاولة استرجاع بعض الحقوق المنقوصة وكذلك المهمشة للسنة في العراق تم تصنيفهم حتى من قبل الولايات المتحدة الأميركية عندما دخل تنظيم الدولة ومعظم الحركات سواء كنا جيش المجاهدين أو الجيش الإسلامي أو كتائب ثورة العشرين عندما دخلت في الفلوجة بداية كانون الثاني يناير تم وصفهم حتى من قبل الأمم المتحدة وبرعاية أميركية بأنه يقاتل إرهابيين وتم عقد مجموعة من صفقات السلاح آنذاك مع المالكي وتزويده بطائرات استطلاع وكذلك صواريخ هلو فير وبعض طائرات الأباتشي وكذلك السياسة الدولية واضح أنها لا تلتفت ولا تريد أن تلتفت على الرغم من الحديث عن أن المشكل هو عميق متعلق في سوء بناء العملية السياسية وأن هناك حقوقا مهدورة وأن هناك نوعا من المزج بين السلطوية الكارثية سواء في العراق أو سوريا وحتى في المنطقة العربية وكذلك بين النزعة الطائفية، شاهدنا كيف إيران انتقلت من نزعت وسردية الممانعة والمقاومة التي صدعت بها الرؤوس هي وحزب الله ونظام بشار الأسد ثم انتقلت إلى الحديث عن المراقد المقدسة وكذلك الآن في سامراء بنفس الحجة إذن الأمور تذهب باتجاه حرف طبائع الصراع من صراع ذات طبائع سياسي إلى صراع ذات طبع هوياتي وبالتالي جعلت السنة جميعا يبدو أنهم مصنفين في هذا الإطار كإرهابيين بينما المليشيات الشيعية لا أحد يتحدث على الإطلاق عن هذه المليشيات التي تقتل بدءا من عصائب الحق ثم ذو الفقار وكذلك مليشيات الحشد الشعبي.

حسن جمّول: بعد أربعة أشهر من ضربات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة والوصول إلى هذه النتيجة ما يشبه Static على الأرض من دون أي تغيير واقعي طيب هل تعتقد بأن الولايات المتحدة بصدد إعادة ترتيب هذا التحالف بشكل أو بآخر والعودة من جديد إلى استمالة تركيا والعمل مع إيران بشكل علني في مواجهة التنظيم؟

حسن أبو هنية: لا اعتقد، اعتقد أن تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي وكذلك المحلي في العراق وسوريا قد تجاوزت الجميع، يبدو أن هناك مشكلا كبيرا بمعنى كيف يمكن إعادة الثقة في أطراف العملية السياسية؟ الأمور بلغت يعني شأناً كبيراً في عمليات الاستقطاب الهوياتي والطائفي والسياسي وهناك عمليات قتل، الآن يجري الحديث عن إعادة تأهيل نظام بشار الأسد وبشار الأسد شخصياً وهذا أمر لا اعتقد كيف يمكن أن يعاد تأهيله، ونظام حيدر العبادي وهو وريث المالكي لم يأتِ بأي شيء جديد، كل الفاعلين الموجودين على الأرض سواءً في العراق وسوريا لا يروا أن هناك تغيرا، إذن ما لم يتم هذا التغيير بشكل كبير لا يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية حتى الآن تبذل جهداً كافياً لمعالجة الأسباب والشروط والظروف الموضوعية التي أدت إلى بروز هذه الظاهرة وبذلك نجد أن هناك عمليات حشد وتعبئة وتجديد وشاهدنا تنظيم الدولة يستثمر كل هذه الأوضاع وهي مظلوميات حقيقية لبناء دولة حقيقية،  دولة تتوافر على نظام من الحكامة والسيطرة  والمجلس العسكري وهيئات الإدارة الكبيرة.

تساؤلات حول جدية واشنطن في حل الأزمات

حسن جمّول: طيب إذا كانت الولايات المتحدة، إذا كانت الولايات المتحدة تعلم ذلك وهي تعرف أن هذا يصب في مصلحة التنظيم ولا تقوم بتغيير هذه الإستراتيجية وهذه  التكتيكات السياسية والعلاقات مع الدول المجاورة وتبقي الأمور على ما هي، ألا يجعلنا نطرح سؤالاً عن جدية الولايات المتحدة فعلاً في حل الأزمات من جهة والجدية أيضاً في القضاء على تنظيم الدولة كما تقول وتعلن؟

حسن أبو هنية: هذا صحيح لأن الولايات المتحدة الأميركية يجب أن نكون مقتنعين بأنها لا تريد حل الأزمة، من يقول أن هناك إرادة أميركية أو رغبة بحل هذه الأزمة وجميع الأزمات في المنطقة فهو مخطئ الولايات المتحدة  الأميركية تدير الأزمة لا أكثر ولا أقل، هي عبر هذا المشروع لا تنسى الضربات الجوية الولايات المتحدة   الأميركية هي توفر نوعا من استدامة الصراع في المنطقة لسنوات عديدة، وهناك حديث عن 3 سنوات من أوباما وهناك حديث من ليون بانيتا وزير الدفاع السباق عن 3 عقود 30 عاماً وبالتالي هي محاولة استنزاف للمنطقة، لا تنسى أن هناك هذه العملية لا يمكن حرب الإرهاب فصل هذه العملية التي تقوم بها الولايات المتحدة  الأميركية عن اقتصادات الإرهاب وهي توفر تشغيلا كبيرا للمجمع الصناعي العسكري الأميركي وهي تبيع السلاح لجميع أطراف المنطقة، في النهاية الولايات المتحدة   الأميركية تعلم بأن هناك تغيراً في ديناميكية المنطقة منذ ربيع الثورات العربية وبالتالي البدائل بالنسبة للولايات المتحدة   الأميركية إما حركات ذات طابع إسلام سياسي فازت بانتخابات وتفوز بجميع الانتخابات وهي غير مرغوبة أو حركات إسلام جهادي وهي أيضاً موصومة بالإرهاب، إذن البدائل   الأميركية هي التحالف مع الأنظمة السلطوية وهي الفلسفة التاريخية التي وضعت منذ الستينات وهي تتحالف مع القوى المركزية في داخل هذه الأنظمة السلطوية وهي المؤسسة العسكرية ولكن مع فساد المؤسسة العسكرية وهذا أحد أخطاء المحافظين الجدد في فك هذه الشيفرة وفك الجيش العراقي بدت أنها قد وقعت في مأساة ومشكل كبير، الآن هي تريد أن تدير الأزمة ولا تريد أن تعالجها لأنها تعلم بأنها منذ دخولها إلى العراق منذ عام 2003 حصيلة النزاع أنها قد تلقت خسائر بشرية كبيرة ومادية تصل إلى 3 تريليون دولار وفي نفس الوقت النتيجة كانت تسليم العراق إلى منطقة للنفوذ الإيراني وإيران لا تريد أن تتخلى عن هذا،  إذن تعقيدات المشهد تشير إلى أن الولايات المتحدة  الأميركية تعمل على استدامة واعتقد خلال فترة أوباما لن نجد هناك أي تغيير في هذه الإستراتيجية، ديمومة هذه الحركات إلا إذا تم تهديد مباشر للمصالح الأميركية بالتمدد تجاه نفط الشمال أو الاقتراب من جبهة الجنوب لتنظيم الدولة والاقتراب من جبهة الجولان.

حسن جمّول: ماذا عن تركيا يعني الواضح أن الولايات المتحدة سعت كثيراً أن  تكون تركيا جزءاً أساسياً من هذا التحالف نتيجة موقعها الاستراتيجي وتركيا لديها شروطا عديدة للدخول في هذا التحالف وحتى الآن ليس هناك نتيجة إيجابية على هذا الصعيد، ماذا عن تعقيدات هذا الملف وتأثير تركيا حقيقةً في موضوع التحالف الدولي؟

حسن أبو هنية: اعتقد أن تركيا دولة ديمقراطية وهي تدرك أن الحفاظ على مصالحها الوطنية الإقليمية أو القومية هي الهم الأساسي ولذلك تركيا طرحت مقاربة ربما تتماهى مع كل مطالب الشعوب العربية في جميع المطالب الصحيحة بمعنى أنه ما لم يتم هناك دخول وفق خطة إستراتيجية واضحة للتحالف تنتهي بنزع الأسباب والشروط الموضوعية وفي مقدمتها محاولة التخلص من هذا النظام نظام الأسد الفاشي وحل المشكلة أو المعضلة الكبيرة في العراق أنها لا يمكن أن تتدخل بشكل مباشر، أدركت منذ البداية تدرك تركيا بشكل أساسي بأن سياسات حرب الإرهاب أنها سياسات بالطريقة   الأميركية تدار بشكل خاطئ وأنها لن تتورط لأنها تدرك بأنها أيضاً بأن الطلب  الأميركي هو محاولة ليس فقط للاستعانة بالأتراك لأنه لا يوجد هناك أي أثمان بمعنى ُتدفع لتركيا في هذا السياق وإنما محاولة توريطها، لماذا ستتدخل تركيا إذا كان حزب البي كي كي وحلفاء النظام الإيراني وكذلك قوات حماية الشعب والاتحاد الديمقراطي وهم حلفاء للأسد وإيران ستتدخل لمصلحة من ثم بعد ذلك تدخل في صراع قوي مع تنظيم الدولة الإسلامية، لا اعتقد أن تركيا في معرض الاستجابة لهذه الطلبات وهي تدرك هشاشة التحالف وتعلمت دروس التاريخ من السياسة الأميركية في أسهل الحالات ستترك هذه المنطقة للتعفن.

حسن جمّول: طيب إطالة أمد الصراع وإدارة هذا الصراع كما تقول من قبل الولايات المتحدة هل يبقي هذا الصراع في حدوده المعروفة حالياً أم أنه سيؤثر على دول المنطقة المحيطة منها تركيا منها دول أخرى منطق أخرى في العراق ومناطق أخرى في سوريا ودول مجاورة أيضاً؟

حسن أبو هنية: هذا رهن بطبيعة الصراع وما هي حدود وتخوم هذا الصراع في النهاية تنظيم الدولة الإسلامية على الرغم من طباعه الإيديولوجية المتصلبة والفقهية المتشددة لكنه تنظيم براغماتي بمعنى أنه حتى هذه اللحظة يحافظ على حدود اللعبة الموجودة في المنطقة، إذا تم التهديد المباشر للأمن الحيوي  الأميركي المتمثل بالنفط وكذلك إسرائيل أو حلفاء إسرائيل المتمددة في المنطقة الجنوبية باتجاه الأردن اعتقد أن قواعد اللعبة ستتغير بشكل كبير لكن اعتقد أن هذه المسألة حتى تصل إلى هذه الحدود ستستغرق يعني سنوات ربما ليس أشهرا ولذلك الأمور سوف تبقى استدامة ديمومة هذه الضغط على تنظيم الدولة وحصره في هذه المنطقة ولكن مع عدم حدوث أي حل للأزمات حل حقيقي لهذه الأزمة على الإطلاق لا في العراق ولا في سوريا ولا حتى في العالم العربي لأن هناك تعقيدات المشهد لا تقتصر على هذه المنطقة نعلم أن هناك تعقيدات في اليمن في ليبيا في مصر في جميع مكونات العالم العربي وبالتالي ديناميكية التغيير هي نتيجة عواقب الربيع العربي الذي تم الانقلاب عليه من خلال بناء حرب مضادة مدعومة حالياً..

حسن جمّول: ماذا تستفيد الولايات المتحدة وحلفاؤها من إدامة هذا الصراع؟

حسن أبو هنية: لا اعتقد أن حلفاءها.. يجب التفريق بين حلفائها الإقليميين في المنطقة وحلفائها الدوليين في الخارج، في النهاية المنظومة الغربية بقيادة الولايات المتحدة   الأميركية هي ذات نهج إمبريالي إمبراطوري تسعى للهيمنة والسيطرة، هذه بداهات السياسة وبداهات المنظور الجيوسياسي وبالتالي الولايات المتحدة الأميركية لا تخسر هي فعلاً تشغل المجمع الصناعي العسكري وتجني مليارات الدولارات وهي تعمل على إشعال التوتر الإقليمي في المنطقة عبر الدفع بالصراع الهوياتي حتى أبعد حد بين المكون الهوياتي السني والشيعي وبالتالي تدعم طرفي الصراع حلفاء الولايات المتحدة أو غيرهم سوف يعني يحدث عملية تسابق في التسلح وبالتالي تدفع فواتير هائلة وفي نفس الوقت مع عدم وجود حل يرضي الولايات المتحدة الأميركية مع عدم إدماج معتدلين في هذه العملية وعدم نظر أميركا إلى وجود معتدلين في داخل العالم العربي، هذا في النهاية سيؤدي إلى أن هذه السياسة هي إدارتها وتعلم أن هذه السياسة استخدمتها إسرائيل منذ ال48 حتى الآن، هي تدير أزمة وهذه الأزمة سوف تبقى وبالتالي ندير الأزمة من أزمة إلى أخرى وهكذا إلى أبعد مدى ممكن.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً حسن أبو هنية الخبير في الجماعات الإسلامية حدثتنا من عمان، بهذا تنتهي مشاهدينا حلقتنا من الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي الفيس بوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.