هم الصحفيون والإعلاميون أبناء مهنة البحث عن المتاعب، كما اصطلح دائما على تعريفها، يسارعون بمحض إرادتهم إلى مناطق التوتر والحروب، يدلون بدلوهم في قضايا سياسية شائكة بالخبر تارة وبالتحليل تارة أخرى.

وبطبيعة الحال، لمهنة نقل الخبر وتحليله ثمن باهظ يصل في أحيان كثيرة إلى فقد الحياة نفسها.

عام 2014 لم يكن استثناء، ومن أبرز إحصائياته أن نصف الصحفيين الذين لقوا حتفهم فيه قتلوا في منطقة الشرق الأوسط وحدها.

حلقة الأحد (28/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على واقع الصحفيين بالعالم العربي خلال سنة 2014، وناقشت سبل مواجهة الانتهاكات المتفاقمة بحق الصحفيين بالمنطقة.

وشارك في الحلقة من بيروت أستاذ القانون الدولي أنطوان صفير، ومن واشنطن شريف منصور منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك.

تطور القوانين
وقال صفير إن القوانين الدولية في تطور مستمر للتأكيد على أن العمل الصحفي عمل مقدس.

ولفت إلى أن الموضوع يتعلق بمبدأ عام وهو أن الدولة التي تحترم حرية التعبير والحريات الأساسية يجب عليها أن تحترم حرية الإعلام والعمل الصحفي، مضيفا أن الدول مدعوة لتطبيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

أما في ما يتعلق بحالات الحروب والنزاعات، فقد بين صفير أن القوانين الدولية ذات الصلة تطورت، مشيرا إلى أن هناك احتراما مضاعفا في هذه الحالات للعمل الإنساني والعمل الصحفي.

وشدد أستاذ القانون الدولي على الحاجة إلى زيادة الضغوط على المنظمات الدولية من أجل دفع الحكومات إلى احترام حرية الإعلام وعمل الصحفيين.

عام أسود
من جانبه، ذكر منصور أن الأسباب التي جعلت من 2014 عاما أسود -في مجال الانتهاكات المسجلة بحق الصحفيين- تعود إلى استمرار مناطق النزاع المسلح بمنطقة الشرق الأوسط، وإلى تزايد استهداف الصحفيين الأجانب في نزاعات سوريا والعراق وأوكرانيا وأفغانستان، بالإضافة إلى سياسة الإفلات من العقاب المستمرة في العراق خصوصا.

وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط عانت طويلا من الديكتاتورية وحكم الفرد ما يجعل الصحفيين في مواجهة مباشرة مع الأنظمة.

وأوضح منصور أنه في هذا العام دخل على الخط طرف آخر يستهدف الصحفيين، في إشارة إلى المجموعات التي توصف بالإرهابية على غرار تنظيم الدولة الإسلامية.

وبين منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلجنة حماية الصحفيين -في ختام مداخلته- أن البرنامج يعمل مع منظمات أخرى من أجل الضغط لاستحداث قوانين أكثر فاعلية لحماية الصحفيين على المستوى الدولي.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: عام أسود للصحفيين بالعالم العربي

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   أنطوان صفير/أستاذ القانون الدولي

-   شريف منصور/ منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلجنة حماية الصحفيين

تاريخ الحلقة: 28/12/2014

المحاور:

-   واقع الصحفيين في العالم العربي

-   2014 عام أسود على الصحافة

-   انتهاكات بحق صحفيين

-   ضرورة استحداث تشريعات جديدة لحماية الصحفيين

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من "الواقع العربي" نُسلّط خلالها الضوء على واقع الصحفيين في البلاد العربية خلال عام 2014.

هم الصحفيون والإعلاميون أبناء مهنة البحث عن المتاعب كما اصطلح دائماً على تعريفها، يُسارعون بمحض إرادتهم إلى مناطق التوتر والحروب، يدلون بدلوهم في قضايا سياسية شائكة بالخبر تارة وبالتحليل تارةً أخرى، وبطبيعة الحال لمهنة نقل الخبر وتحليله ثمنٌ باهظ يصل في أحيانٍ كثيرة إلى حد فقد الحياة نفسها، عام 2014 لم يكن استثناءً ومن أبرز إحصائياته أن نصف الصحفيين الذين لقوا حتفهم فيه قُتلوا في منطقة الشرق الأوسط وحدها، تقرير فاطمة التريكي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: في تعريف الوظيفة هي الإخبار، الإعلام، نشر المعلومات وفي فهمها الأبعد تأريخ اللحظة، الشهادة للتاريخ، إسماع الصوت المكتوم إنها الصحافة مهنة المتاعب الآخذة بالتعاظم إلى حد الموت، 2014 كان عاماً أسوداً على أبناء المهنة وأكثر سواده في الشرق الأوسط حيث قُتل نصف الصحفيين من ضحايا هذا العام، بحسب لجنة حماية الصحفيين الدولية فإن ما لا يقل عن 60 صحفياً قُتلوا في عام 2014 مقارنةً بـ70 في العام الماضي وتُحقق اللجنة في 18 حالة لمعرفة ما إذا كان قتلهم مرتبطاً بعملهم، سوريا بحسب اللجنة وبحسب مراسلون بلا حدود هي المكان الأخطر على الصحفيين في العالم، هناك قُتل 17 صحفياً دولياً من بينهم الأميركي جيمس فولي والأميركي الإسرائيلي ستيفن سوتلوف اللذين قتلاهما تنظيم الدولة الإسلامية، في سورياً أيضاً 20 صحفياً محلياً مفقودون، في العراق قُتل 5 صحفيين وقُتل 4 صحفيين وعاملان في الإعلام خلال العدوان الإسرائيلي على غزّة الصيف الفائت، 5 صحفيين وعاملان في الإعلام قُتلوا في أوكرانيا وسجلت تُركيا أول قتلٍ لصحفي هو كادير باغدو، حملة الشارة الدولية التي تتخذ من سويسرا مقراً لها خلصت إلى حصيلةٍ أكبر إذ أوردت مقتل 128 صحفياً إما خلال أو بسبب ممارستهم للمهنة، بالنسبة لـ "مراسلون بلا حدود" سجلت دولٌ مختلفة تراجعاً في حرية الصحافة فقد تراجعت بعض البلدان في سلم الترتيب بسبب تأويل سلطاتها بشكلٍ مفرطٍ وفضفاض لمفهوم حماية الأمن القومي على حساب الحق في الإخبار وتلقي المعلومات بحسب المنظمة، حافظت فنلندا على الصدارة للعام الرابع على التوالي بعدها هولندا والنرويج أما في الطرف المقابل فتبين التصنيف ما تسميه المنظمة الثلاثي الجهنمي الذي يتألف من تركمانستان وكوريا الشمالية واريتريا حيث تقول إن حرية الصحافة منعدمة، وتراجعت دولٌ عربيةٌ على لائحة حُرية الصحافة أهمها مصر وكان من أبرز الأحداث محاكمة 3 صحفيين من شبكة الجزيرة والحُكم عليهم بتهمٍ واهية بالسجن ما بين 7 و10 سنوات مما سبب صدمةً عالمية، على الخسائر والمخاطر ينقضي عامٌ ويُقبل عامٌ جديد والمطلب مزمنٌ وملح بوضع ضوابط لمنع إفلات قتلة الصحفيين من العقاب وأملٍ واهي بأن يقتنع أصحاب السُلطة والقوة يوماً بمواجهة الكلمة بغير هذه الكلمة.

[نهاية التقرير]

واقع الصحفيين في الوطن العربي

محمد كريشان: نرحب في هذه الحلقة بضيفنا من بيروت أنطوان صفير أستاذ القانون الدولي، سيد صفير هل من سبيل للحد من هذه الظاهرة، ظاهرة قتل الصحفيين وكل سنة تقريباً الحصيلة تزيد، هل هناك في القانون الدولي أي شيء يُمكن أن يُساعد في هذا الاتجاه؟

أنطوان صفير: مساء الخير، في الواقع القوانين الدولية واضحة وهي في تطور مستمر للتأكيد أن العمل الصحفي هو عمل مقدس ضمن حُرية التعبير التي تكفلها كل المواثيق الدولية ابتداءً من الإعلان العالمي للحقوق الإنسان في المادة الـ19 منه والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر سنة 1966 أيضاً في المادة الـ19، الموضوع يتعلّق بمبدأ عام هو أن الدولة التي تحترم الحريات العامة وحُرية التعبير يجب أن تحترم عمل الصحفي والإعلامي لأن ضمن حرية التعبير تأتي الاطلاع على الخبر أو المعلومات أو المعطيات ونقلها بأي وسيلةٍ أو وسيط إلى الرأي العام شرط أن لا يكون هناك مساس بالأمن القومي أو بالسلامة العامة أو بالانتظام العام، من هنا فإن الدول مدعوة لتطبيق الإعلان العالمي للحقوق الإنسان من جهة والعهد الدولي للحقوق السياسية بشكلٍ واضح وأن لا تتخذ من بعض الإجراءات أو القوانين أو الأنظمة الوضعية لديها، لدى التشريعات، في التشريعات لديها كسبيل للتخلص أو لعدم تطبيق أحكام المواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لذلك يجب على الدول إن كانت في السياسية أو حتى في المحاكم أن تُطبّق الاستثناءات على حرية التعبير بشكلٍ حصري لا بشكلٍ موسع وشامل لكي يكون هنالك احترام لحرية الإعلام وحرية التعبير في زمن أصبحنا فيه في القرية العالمية لا يُمكن لأي منطقة من العالم أن تكون خارج إطار العين الساهرة للإعلام وللصحافة الحُرة.

محمد كريشان: مثلما تابعنا في التقرير تقريباً نصف الذين قتلوا في سنة 2014 قتلوا في منطقة الشرق الأوسط هناك وجهة نظر تقول إن الصحفيين لن يكونوا استثناء في عالم يكثر فيه القتلى والجرحى والمشرّدين وأن الصحفي إذا ما اختار أن يذهب إلى تلك المناطق فلن يكون محصناً، ما وجهة النظر القانونية في هذا السياق؟

أنطوان صفير: في واقع الأمر أن القوانين الدولية تطورت في مواضيع الحروب والنزاعات لكي تشكّل قانوناً قائماً هو القانون الدولي الإنساني الذي يحمي المدنيين في أمكنة النزاع ويحميهم في زمن الحروب والنزاعات المسلّحة التي فيها دول كأطراف أو أطراف غير رسمية أو غير معترف فيها ومن ضمن هذه المنظومة هنالك احترام مضاعف إذا جاز التعبير لشقين في هذه الحروب، العمل الإنساني التطوعي الصحي أي الصليب أو الهلال الأحمر أو المؤسسات الطبية وهنالك موضوع الصحافة من هنا نرى أنه يُكتب عند كل صحفي  Press  والأجهزة الطبية أيضاً تضع علامة معيّنة إما الاسم إما علامة إشارة معينة لكي يكون هنالك نوع من إشارة خاصة لهذا النوع من الأعمال الطبية من جهة والصحفية من جهةٍ أخرى، والمواثيق الدولية حددت كيف يكون التعامل مع الإعلامي الذي جاء وهو سلمي أي أعزل من السلاح ليغطي خبراً ما ويرد ضمن إطار ما يجري من أزمات ونزاعات مفتوحة فعلى هذا الصحفي واجب أن ينقل الحقيقة وهذا ليس استثناءاً أو منةً دولةٍ أو نظام أو مؤسسة أو منظمة وإن كانت شرعية رسمية أو غير شرعية أو غير رسمية فالواقع هنا هو من باب الإلزام وليس باب التمني على الدول في منظومة القوانين الدولية التي تضاعفت وتصاعدت هنالك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، هنالك الاتفاقية الإفريقية لحقوق الإنسان وكلها حددت نطاق عمل حرية التعبير على نقل الواقع والحقيقة وعلى الصحفي أن يقوم بدوره وهذا دورٌ مقدس وعلى كل الأنظمة أن تحترم هذا الدور وأن لا تكون خارقة للقانون الدولي، من هنا عظم مع الوقت الدور الذي تقوم به المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والتي تتحدث في تقاريرها إما الفصلية وإما السنوية عن موضوع التعرض للصحفيين، مؤسف أن..

2014 عام أسود على الصحافة

محمد كريشان: يعني، عفواً من بين هذه المنظمات بعد إذنك سيد صفير، من بين هذه المنظمات وأبرزها ربما لجنة حماية الصحفيين في نيويورك، ينضم إلينا الآن نرحب بضيفنا من واشنطن شريف منصور منسّق برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك، أهلاً وسهلاً بك سيد منصور، أشرنا في التقرير الذي بدأنا به البرنامج بأن العام الذي نودع عام 2014 كان عاماً أسود للصحفيين برأيك ما الذي ما جعله بتقديركم بمثل هذا السواد؟

شريف منصور: أدت عوامل أهمها استمرار مناطق النزاع المسلّح في منطقة الشرق الأوسط والتي كان لها نصيب الأسد في عمليات قتل الصحفيين، تزايد استهداف الصحفيين الأجانب هذا كان أهم يمكن حدث نوعي هذا العام ضعف عدد الصحفيين الأجانب أو الدوليين تم قتله في نزاعات الشرق الأوسط في سوريا والعراق وفي أيضاً أوكرانيا وأفغانستان، هناك أيضاً تزايد في استهداف الصحفيين من قِبل الجماعات المسلًحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية داعش والذي قام بالتحديد بمهاجمة صحفيين تابعين لدول مثل  أميركا ودول أوروبية أخرى للضغط عليهم من أجل تقليل الهجمات ضد التنظيم وأيضاً  الحصول على أموال كفدية للإفراج عنهم، هذه يمكن العوامل الجديدة إنما هناك أيضاً عوامل مستمرة وهي سياسية الإفلات من العقاب التي استمرت في المنطقة، منطقة الشرق الأوسط بالتحديد في دولة مثل العراق التي سجلنا فيها أكثر من 165 حالة من القتل على الأقل 100 منهم قتل متعمد مع شبه الإصرار والترصد ولم يحدث أي محاسبة لمرتكبي حالات القتل هذه وهو السبب في استمرار العديد من الحكام والحكومات والجماعات المنظمة في استهداف الصحفيين عدم وجود محاسبة، أحد الأسباب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط..

محمد كريشان: على ذكر الشرق الأوسط سيد منصور يعني..

شريف منصور: تفشي ظاهرة الإفلات من العقاب.

محمد كريشان: نعم، يعني ما الذي أيضاً يجعل منطقة الشرق الأوسط دائماً سواء  كانت فيها حروب  أو لا توجد فيها إجمالاً إن لم تكن في المرتبة الأولى فهي المراتب المتقدمة في موضوع استهداف الصحفيين إن بالقتل أو بالسجن أو بالتعذيب أو بالملاحقة أو غيرها؟

شريف منصور: عدة عوامل أهمها غياب الديمّقراطية والحكم الرشيد والحريات بصورة عامة في منطقة الشرق الأوسط، هذه المنطقة عانت من دكتاتورية وحكم الفرد لفترة كبيرة وهذا يضع الصحفيين في أغلب الحالات في تصادم مباشر مع الحكومات، هذا حدث في مناطق حتى شهدت الربيع رأينا الحكومات الجديدة تناصب العداء للصحفيين لأنه في ظِل غياب ثقافة الديمُقراطية وتعدد الآراء واحترام الوجه الآخر يظل الصحفي أو الرأي المعارض أو الرأي المخالف معرضاً للانتهاكات، أيضاً بزوغ عمليات مسلحة وصراع مسلح  في مناطق عدة في المنطقة نتيجة غياب الأمن ونتيجة حدوث فجوة حدثت بعد الربيع العربي لأن الحكومات لم تستطع التحكم في ردة فعل الشعوب أتاح لجماعات مسلحة منظمة أن تقوم بعمل استثنائي ودور تخريبي في أحيان كثيرة ضد الصحفيين هذا بالإضافة أيضاً في العديد من المناطق التي لم تشهد تحرّك شعبي كبير قامت هذه الحكومات مثل حكومات الخليج وحكومات مثلاً كنا نعتقد أنها أكثر ليبرالية باستحداث قوانين وتشريعات جديدة للحد من حرية المعلومات، حرية تداول المعلومات، حرية الإنترنت تحت شعارات باسم مكافحة الجريمة الإلكترونية أو إهانة الدولة أو إهانة الحُكام وهي خطوات استباقية حتى لا تقوم أي من الشعوب في هذه الدول بالتعرّف على عمليات الفساد وعمليات التعذيب وغيرها من الأسباب التي أدت اندلاع احتجاجات واسعة في مناطق أخرى في الشرق الأوسط.

محمد كريشان: نعم، أشرت إلى نقطة مهمة سيد منصور نسأل عنها سيد أنطوان صفير، أشرت إلى أن عدد من الصحفيين سيد صفير، عدد من الصحفيين يدفعون ثمن جنسيتهم أو ثمن مواقف دولهم يعني صحفيين أميركيين قُتلوا لا لشيء سوى لأنهم أميركيين والبعض حتى في داخل سوريا أو في العراق صحفي معارض أو صحفي مؤيد للنظام من هذه الجهة أو تلك يٌقتل لهذا السبب، بتقديرك ما مدى خطورة أن يقع تصنيف الصحفي بناءاً على موقفه أو بناءاً على جنسيته في هذه الحالة؟

أنطوان صفير: في الواقع المبدأ واضح وهو أن يقوم الصحفي أياً كان جنسيته وإلى مؤسسة انتمى وأينما كان فكره السياسي أو معتقده أن يقوم بدوره ضمن القوانين وعلى الدولة أو السُلطة التي تكون مسيطرة ضمن المنطقة التي يقوم بها بمهامه أن تحترم عمل الصحفي وإلا تكون خارقةً خرقاً إضافياً للقوانين الدولية وللمواثيق الدولية، وموضوع أن تكون الجنسية هي المعيار فهذا ضد حقوق الإنسان أولاً وضد عمل الصحفي ثانياً وضد حُرية الإعلام بشكل عام ثالثاً، إذاً هناك 3 خروقات واضحة للقوانين الدولية لأنه في المبدأ لا يجوز معاقبة أي إنسان نسبةً لجنسيته أو لرأيه أو لمعتقده أو للعمل الذي يقوم فيه طالما أنه يقوم به ضمن أحكام القانون، من هنا أعتقد أن هذا الرقم الكبير للتعدي على الصحفيين وعلى حرية الإعلام في منطقة الشرق الأوسط يجب أن يُعتمد قوانين وتحترم هذه القوانين، أعطي مثلاً على ذلك القانون اللبناني الذي حرّم سجن أي صحفي أو إعلامي مهما قام به على أن تكون هنالك ملاحقة في حال قام الصحفي أو الإعلامي بخطأ أو بارتكاب جرم معيّن أن تكون العقوبة عقوبة مالية وليس عقوبة شخصية وبالتالي هذا يجعل السلطات تفكر ألف مرة قبل ملاحقة أي صحفي وأن لا يكون السجن هو السبيل لمعاقبة الصحفي على عملٍ يقوم به بالمبدأ لنقل الحقيقة، هذا لا يعني أنه  ليس هنالك من صحفيين يخطئون، يمكن أن يخطئ ولكن عندما يكون القانون قانوناً عادلاً يُعطي الصحفي العقوبة المالية وليس أن يلاحقه ويزجه في السجون لسنواتٍ وسنوات لأن رأيه مخالف لرأي السُلطة القائمة..

انتهاكات بحق صحفيين

محمد كريشان: هناك أيضاً، هناك أيضاً نقطة أشار إليها سيد صفير، هناك نقطة أشار إليها شريف منصور أن هذا العام دخل على الخط طرف آخر، كنا نعاني من ملاحقات الدول أو ربما قتل في حروب الآن هناك تنظيمات مسلّحة توصف بالإرهابية في سوريا في العراق تنظيم الدولة الإسلامية وغيرها من التنظيمات أصبحت تأسر الصحفيين وتقتلهم أو حتى تذبحهم بطريقة يعني وحشية  ومدانة، كيف يمكن متابعة هؤلاء إن  كان  الإفلات من العقاب حاصل مع دول مثلما أشار في العراق شريف منصور، ماذا عن محاولة ملاحقة هذه التنظيمات وهي أصلاً من الصعب الإمساك بها أو الإمساك بالمسؤولين عما يقومون  بهذه الأعمال ؟

أنطوان صفير: من هنا أشرت إلى أن المشكلة ليست مع الأنظمة القائمة والمعترف بها أي المرجعيات الرسمية، أصبحنا أمام مرجعيات غير رسمية وغير شرعية وغير معترف بها  وموصفة بالإرهابية أي أنها في بادئ ذي بدء هي خارج الشرعية  الدولية وخارج المواثيق الدولية وهي تقوم بجرائم كبيرة وعديدة ومروعة والتعدي على الصحفيين  يأتي ضمن هذه  الجرائم أي أن المشكلة  مضاعفة في هذا الإطار أما سبل المحاكمات فلا يمكن  محاكمة أي شخص إلا عندما يتم القبض عليه ولا يحاكم غيابياً،  في واقع الأمر عندما نحاكم سلطة غيابياً فليس هنالك من فاعلية لذلك أعتقد أن الحرب التي تشن على الإرهاب تصل إلى مرحلة  يكون فيها بعض المرتكبين أمام العدالة والعدالة تطبيق المواثيق الدولية ومنها موضوع التعدي على حرية  التعبير وحرية الصحفي في رسالته المقدسة وحرية المعتقد ونقل الأخبار ومحاكمة الصحفي أو الشخص بناءاً على جنسيته أياً تكن أو على معتقده أو بناءاً على انتمائه أو عمله في مؤسسة إعلامية غير مرضي عنها أو معاقبة نظراً لموقفها السياسي أو لموقعها الجيوسياسي.

محمد كريشان: نعم إذا أردنا أن نتحدث الآن سيد شريف منصور عن المساعي التي تقوم بها منظمات مثل لجنة حماية الصحفيين أو مراسلون بلا حدود أو غيرها من المنظمات للحد من هذه الظاهرة، ما المطلوب وما المستطاع أصلاً؟

شريف منصور: طبعاً عمليات الانتهاك أهم خطوة فيها هي التوثيق والتوثيق الجاد يؤدي بالضرورة إلى تبيين حجم المشكلة وهي أول خطوة أي صانع قرار أو مناقشة سياسة لا بد أن تبدأ من حجم المشكلة وما هو نوع المشكلة ومن هو المسؤول عنها كي يتم محاسبته أو فضحه، ثاني خطوة نحاول من خلال عملنا مع صحفيين آخرين أن نشجع ليس فقط الحكومات ولكن منظمات المجتمع المدني، منظمات حقوق الصحافة  أو حقوق الصحفيين أو نقابات الصحفيين وغيرها من الهيئات أن يشاركوا في العمل من أجل الضغط  على صناع القرار لتنفيذ أقصى ما يستطيعون من أجل الحد من الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، طبعاً هذه خطوة يعتبر على المدى المتوسط ما نستطيع أن نقوم به في بلد مثل سوريا على سبيل المثال صعب جداً أنك أنت تقوم بتأثير مباشر فنحاول نقوم بتأثير غير مباشر عن طريق توعية مثلاً بالأخطار ضد الصحفيين حتى لا يتعرّض صحفيين آخرين لنفس المشاكل التي تعرض لها صحفيين سواء بالقتل أو الاختطاف أو عرض على المدى الطويل تقديم نصائح وتقديم معلومات وتقديم Resources  أو طرق الاستفادة للصحفيين حتى لا يقعوا في مشاكل أثناء عملهم في دول زي سوريا، أيضاً نقوم بإعطاء مساعدات مالية عينية للعديد من الصحفيين التي تم استهدافهم وأيضاً العديد من الصحفيين الذين قرروا الخروج من سوريا أو من مناطق الصراع وسكنوا في بلاد أخرى قريبة من المناطق هرباً من الاستهداف نقدم لهم بعض المساعدات حتى يقوموا بممارسة عملهم ويستطيعوا مساعدة ذويهم وزملائهم الذين يتعرضون للانتهاك، هذه بعض الخطوات التي تقوم فيها على المستوى المتوسط  أو المدى القريب إنما طبعاً على المستوى البعيد نقوم بالعمل مع منظمات أخرى من أجل الضغط على المنظمات الدولية لاستحداث قوانين أكثر فاعلية لحماية الصحفي على المستوى الدولي، فقمنا على سبيل المثال بالعمل مع منظمة اليونسكو لاستحداث قانون يضغط على الحكومات من أجل محاسبة منتهكي الصحافة وأيضاً محاسبة لقتل الصحفيين ومرة طبعاً حدث ذلك في نوفمبر 2013 وقمنا بتحديد 10 دول في تقاريرنا لا تقوم الحكومات بدورها في محاسبة الصحفيين..

ضرورة استحداث تشريعات جديدة لحماية الصحفيين

محمد كريشان: يعني عفواً هذا الجهد في استحداث قوانين،  نعم معذرة  هذا الجهد لاستحداث قوانين دولية جديدة نسأل عنه في نهاية البرنامج باختصار سيد أنطوان صفير إلى أي مدى يمكن أن ترى النور مثل هذه التشريعات الجديدة أو السعي إلى تشريعات جديدة؟

أنطوان صفير: يمكن أن ترى النور بواقع تطور مفاهيم السياسة الدولية في هذا الاتجاه وما تقوم به مؤسسات ومنظمات أهلية وحقوقية ومن  منظمات  المجتمع الأهلي وغير الحكومية ولكن يجب التأكيد في هذا السياق أننا نحتاج إلى سبل لمعالجة الموضوع  ولكن  نحتاج أيضاً إلى ضغوط تقوم بها مؤسسات دولية بالوصول حتى إلى طرد الدولة غير المتعاونة في هذا الاتجاه كما أنه في المواضيع المالية "جافي" أي في منظمة العمل الدولية عفواً موضوع الإرهاب وتبييض الأموال..

محمد كريشان: شكراً لك.

أنطوان صفير: تعتبر هنالك دول غير متعاونة، يجب أن يكون هنالك دول غير متعاونة أيضاً في موضوع حقوق الإنسان وملاحقة الصحفيين مما يشكل ضغطاً إضافياً في القانون على هذا الموضوع.

محمد كريشان: شكراً لك سيد أنطوان صفير أستاذ القانون الدولي كنت معنا من بيروت شكراً أيضاً لضيفنا من واشنطن شريف منصور منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة نرحب كالعادة بتعليقاتكم سواء على موقع  Facebook  أو Twitter في أمان الله.