ظل المسيحيون في الشرق العربي جزءا مهما من النسيج الاجتماعي على مدى قرون عديدة، ولكنهم في السنوات الأخيرة عانوا من ويلات الحروب والكوارث التي عصفت بالمنطقة تماما مثلما اكتوى بنارها المسلمون العرب.

في هذه المنطقة لعب المسيحيون العرب أدوارا سياسية مهمة واحتلوا مواقع بارزة، بيد أنّ الصراعات المسلّحة التي تهزّ استقرار أكثر من بلد دفعت الكثير منهم إلى الهجرة، مما جعل أعداد المسيحيين في الشرق الأوسط تحديدا في تناقص مستمرّ يهدّد بإفراغ مدن من الوجود المسيحي الذي يعود إلى آلاف السنين.

حلقة السبت (27/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت الأوضاع الراهنة التي يعيشها مسيحيو الشرق، وألقت الضوء على معاناتهم، خصوصا في العراق وفلسطين المحتلة.

الأعداد تقلصت
وشارك في الحلقة الأب مانويل مسلم عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس وراعي كنيسة اللاتين في قطاع غزة سابقا، ودهام محمد العزاوي عضو مفوضية حقوق الإنسان والخبير في شؤون المسيحيين في العراق.

وقال الأب مانويل إن فرح عيد الميلاد هو فرح عربي إسلامي في فلسطين، ولفت إلى أن المسيحيين كانت أعدادهم في العالم العربي تقدر بنحو ثلاثين مليونا، مضيفا أنها تقلصت كثيرا اليوم.

وأكد أن المسيحيين كانوا يعيشون "العهدة العمرية"، وأن المسيحي الفلسطيني كان يعيش مع المسلم في تناغم كبير ويتمتع بجميع حقوقه.

ورغم إقراره بأن المسيحيين كابدوا الخوف منذ زمن بعيد، فإنه شدد على ضرورة أن يتجذروا في أرضهم بدل أن يغادروها.

واعتبر الأب مانويل مسلم أن حماية المسيحيين في الشرق تأتي من المسلمين الذين يعيشون معهم، مبينا أن هذه الحماية تمنح المسيحيين الأمل في البقاء.

وخلص إلى القول "نحن أحفاد صلاح الدين، سنقاتل مع المسلمين لبقاء شعبنا هنا، وسنحمي أرضنا، ونريد من المسلم أن يوفر لأخيه المسيحي قانونا مبنيا على الجغرافيا والتاريخ والحضارة".

"إبادة جماعية"
وذكر دهام محمد العزاوي عضو مفوضية حقوق الإنسان والخبير في شؤون المسيحيين في العراق أن ما يعانيه العراقيون المسيحيون اليوم يشبه إلى حد كبير ما يسمى في كتب التاريخ "الاضطهاد الأربعيني".

واعتبر أن المسيحيين يتعرضون الآن في العراق لـ"إبادة جماعية"، محذرا من أن استمرار الوضع الراهن لخمس سنوات أخرى سيهدد بانقراض المكون المسيحي في هذا البلد.

وأكد العزاوي أن المسيحيين جزء أساسي من المجتمع العراقي، لافتا إلى وجود محاولات لوصف المنظومة القيمية للإسلام بأنها ضد الآخر.

وختم الخبير بالقول إن ما يحصل اليوم للمسيحيين لا يمت لقيم الإسلام بأي صلة.

اسم البرنامج: الواقع العربي                                 

عنوان الحلقة: واقع مسيحيي الشرق

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   مانويل مسلم/عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس

-   دهام محمد العزاوي/خبير في شؤون المسيحيين بالعراق

تاريخ الحلقة: 27/12/2014

المحاور:

-   ظاهرة الهجرة المسيحية ومسبباتها

-   اضطهاد مسيحيي العراق

-   التعايش الإسلامي المسيحي

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نُسلّط خلالها الضوء على واقع ومعاناة مسيحيي الشرق.

ظلَّ المسيحيون في الشرق العربي جزءاً مهماً من النسيج الاجتماعي للمنطقة على مدى قرونٍ عديدة مضت وعانى هؤلاء من ويلات الحروب والكوارث التي عصفت بالمنطقة تماماً مثلما ما اكتوى بنارها المسلمون العرب، في هذه المنطقة لعب المسيحيون العرب أدواراً سياسيةً هامة واحتلوا مواقع بارزة بيد أن الصراعات المسلّحة التي تهز استقرار أكثر من بلد دفعت الكثيرين إلى الهجرة مما جعل أعداد المسيحيين في الشرق الأوسط تحديداً في تناقصٍ مستمر يُهدد بإفراغ مدنٍ من الوجود المسيحي الذي يعود إلى آلاف السنين.

[تقرير مسجّل]

مريم أوباييش: مسيحيو الشرق وأزمات الشرق الأوسط، تهجيرٌ ونزوحٌ من ديارٍ سكنوها آلاف السنين ربما كان عام 2014 هو نكبة المسيحيين العراقيين على وجه التحديد ولو أن حروب المنطقة لم ترحم لا مسلماً ولا مسيحياً ولا يزيداً، هُجّر ما لا يقل عن 150 ألف مسيحي بعد سقوط الموصل بيد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الصيف الماضي منهم من يعيش حتى اللحظة في خيم النازحين بإقليم كُردستان العراق على أبواب شتاءٍ في العراء، الأوفر حظاً فروا إلى الأردن في انتظار بلد اللجوء النهائي، موجة هجرة المسيحيين في العراق بدأت بشكلٍ لافت منذ الغزو الأميركي للبلد عام 2003 وما ترتب عن ذلك من صراعاتٍ وفوضى أمنية، الحرب الدائرة في سوريا منذ أكثر من 3 سنوات دمّرت النفوس والنسيج الاجتماعي وآثاراً عمرها آلاف السنين، ترجّح بعض المصادر فرار نحو 450 ألف سوري مسيحي من ديارهم ويعتقد أن يكون عدد المسيحيين قبل الأزمة يُمثّل أكثر من 4% من تعداد سكان سوريا، لم تسلم كنائس حمص من القصف ونيران الحرب الدائرة وكانت الانتكاسة بالنسبة لمسيحيي سوريا ما حدث في بلدة معلولة التي ظلّت مسرحاً لمعارك طاحنة بين الجيش النظامي ومسلحي المعارضة، معلولة تحتوي على كنائس وأديرة أثرية وكانت لآلاف السنين رمزاً للتعايش بين المسيحيين والمسلمين، تعايشٌ يحيا حتى الآن وباسمي صوره في الأراضي الفلسطينية المحتلّة فالاحتلال الإسرائيلي يواصل سياسة الحواجز التي تحد من حرية ممارسة المعتقدات، الحروب المتكررة لجيش الاحتلال قلّصت عدد المسيحيين عاماً بعد عام ليصبح أقل من 2% بسبب موجات الهجرة القسرية، الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزّة أثبتت مرة أخرى التلاحم المميز بين المسيحيين والمسلمين فتحت كنائس غزّة أبوابها للمسلمين الذين دُمرت بيوتهم، لا شك أن النزاعات المسلّحة قلّصت من أعداد المسيحيين في الشرق الأوسط ولكن لا يمكن أن تمحو وجودهم وتاريخهم في المنطقة.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من رام الله الأب مانويل مسلّم عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس وراعي كنسية اللاتين في قطاع غزّة سابقاً ومعنا أيضاً من بغداد الدكتور دهّام محمد العزاوي عضو مفوضية حقوق الإنسان والخبير في شؤون المسيحيين في العراق، نُرحب بضيفينا الكريمين ونبدأ مع الأب مانويل، نود أن نعرف منك أب مانويل هل من أعداد ولو تقريبية لأعداد المسيحيين في الشرق الأوسط، كيف كانت وكيف هي الآن؟

مانويل مسلم: السلام عليكم.

فيروز زياني: وعليكم السلام.

مانويل مسلم: طبعاً المسيحيين أولاً في عيد الميلاد يهدونكم أجمل التحيات ويؤكدون على أنهم ملتزمون بهويتهم، بقضيتهم، ملتزمون ببلادهم، ملتزمون بشعبهم وهم ملتزمون أيضاً بلغتهم وملتزمون أيضاً بحبهم ووفائهم لإخوتهم المسلمين في هذه البلاد لنا ما لهم وعلينا ما عليهم لذلك فرح عيد الميلاد هو فرحٌ عربي وخاصةً عرب إسلامي في فلسطين فكل عامٍ وأنتم جميعاً بخير.

فيروز زياني: وأنتم بخير.

ظاهرة الهجرة المسيحية ومسبباتها

مانويل مسلم: المسيحيون في الوطن العربي كانوا فوق 25 مليون أو 30 مليون ولكن هذه الأعداد تنازلت كثيراً، ضاعت يعني التركيز الكبير كان في مصر، في مصر كانوا تقريباً 17 مليون، 15 مليون الآن يتكلمون عن 6 ملايين أو 7 ملايين على أعلى حد، في فلسطين أعداد المسيحيين كانت تتركز في بيت لحم والقدس وبيت جالا وبعض القرى في الضفة الغربية وغزّة وفي إسرائيل، هذه الأعداد كانت ما يُقارب نسبتها 2%، أولاً كانت 7% كانت 10% الآن انحدرت إلى أن تصبح 1% وفي بعض الأماكن 0.5%، مثلاً كنيسة القدس في إسرائيل رحلت، رحل قسمٌ كبيرٌ منها إلى الضفة الغربية وإلى الأُردن وإلى الوطن العربي وإلى الشتات، الآن الذين بقوا هناك ابتدئوا يتكاثروا لأن الحرب انتقلت إلى بلادنا لم تبق في بلادهم، المسيحي إذاً استقر خائفاً مرعوباً غير آخذ لحقوقه كاملة لكنه استقر، الذين بقوا بدئوا ينموا لكن في غزّة وخاصةً في الحرب التي جرت سنة 2008، 2009 سنة 2012 سنة 2014 أعدا المسيحيين من 3500 مسيحي انحدرت إلى 1200 مما يدل على أن الهجرة واسعة، على أن الهجرة كبيرة في القدس من 15,000 من 20,000 أصبح عددهم لا يتجاوز الـ5000 وهكذا ديدنك في كل القرى.

فيروز زياني: نعم، أب مانويل، هل نحن نتحدث وقد أشرت إلى مختلف الحروب في غزّة وما يتعرّض له المسيحيون تماماً كما المسلمين في الأراضي المحتلّة جراء الاحتلال، هل نتحدث فقط عن هجرة قسرية أم كان ما هو فيها ربما اختياري ولأسبابٍ أخرى؟

مانويل مسلم: المسيحي الفلسطيني خاصةً لأني أنا أتكلم عن شعب أعرفه وعشت معه وبينه، المسيحي الفلسطيني كان يعيش مع المسلم وأنا لا أقول كلامي ولكن أقول كلام قداسة البابا الذي قاله لهرتزل سنة 1895، 1896 حين قدم هرتزل إلى البابا يطلب منه أن يُعطيه مجال أو يُساعده على إيجاد دولة إسرائيلية في فلسطين، قال له البابا وهذا هو الكلام الذي عشناه، قال له البابا: المسيحيون في فلسطين يعيشون في تناغمٍ كبير مع إخوتهم المسلمين ويأخذون جميع حقوقهم، نحن نخاف إذا تكاثر الشعب الإسرائيلي هناك أن تختلف هذه الموازين وأن تدخل في البلاد، تدخل على البلاد حوادث كثيرة وتدخل مشاكل كثيرة ومشاكل تصبح عالمية لذلك لا ننصح أبداً بوجود إسرائيل في البلاد، هذا قيل سنة 1896 وأيضاً قيل في رسالة البابا بيوس الثاني عشر إلى رئيس الولايات المتحدة ترومان مع الكاردينال شيكونياني، كانوا المسيحيين عايشين في هدوء وفي نظام، كانوا عايشين العهدة العمرية، كانوا عايشين مبادئ الإخاء التي وجدت ورسّخت في العهدة العمرية لأن العهدة العمرية ليست قانوناً بقدر ما هي منهج حياة، ونحن الآن أيضاً في عصرنا الحالي وأنا بالذات نشط في هذا الموضوع أحاول أن أجعل المسلمين أيضاً يكتبون للمسيحيين كلاماً طيباً يُشبه العهدة العمرية وامتداداً أخوياً لها نهج حياة.

فيروز زياني: أب مانويل سنعود طبعاً إليك لمزيد من الاستفاضة والنقاش لكن دعنا هنا ربما نستطلع الوضع مع الدكتور دهّام، دكتور دهّام وأنت في العراق الأب مانويل تحدث عن أرقام ربما في مصر أعداد الأقباط وفي فلسطين، ماذا عن باقي الأقطار العربية، ماذا عن توزيع المسيحيين فيها، سوريا، لبنان، ماذا عن العراق التي قيل بأن سنة 2014 كانت بمثابة النكبة للمسيحيين فيها رغم أن معاناتهم في الواقع بدأت منذ الـ2003؟

دهام محمد العزاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً لكم ولمشاهدي قناة الجزيرة أحييكم.

فيروز زياني: أهلاً وسهلاً.

دهام محمد العزاوي: وأحيي أيضاً ضيفنا من فلسطين، ابتدءاً أهني إخواننا المسيحيين بأعياد رأس السنة متمنياً لهم الأمن والسلام، أنا أقول أن ما يُعانيه العراقيون المسيحيون اليوم يُشابه إلى حدٍ كبير ما عاناه المسيحيون مّنذ انتشار المسيحية في العراق قبل الإسلام، يُشابه إلى حدٍ كبير ما سُمي في كتب التاريخ الاضطهاد الأربعيني حينما اضطهد شابور الثاني المسيحيون على عقيدتهم واضطهدهم وسمي في ذلك الوقت شابور ذي الأكتاف لأنه كان ينزع أكتاف الرجال ويسبي النساء بسبب عقيدتهم، كُتب التاريخ تذكر أن هنالك 16,000 مسيحي قتلوا بسبب عقيدتهم، الآن الأعداد بكل أسف أكثر من هذا العدد بكثير قُتل يعني آلاف المسيحيين وهجّر مئات آلاف المسيحيين في العراق، الوضع مأساوي، الوضع إنساني، الكارثة أكبر من قُدرة الحكومة العراقية ومن قدرة منظمات المجتمع..

فيروز زياني: ما الأعداد التي لديك دكتور دهّام.

دهام محمد العزاوي: على مواجهتها، الأعداد لا يُمكن أن تحصر لأن الأعداد تتزايد كل يوم في الحقيقة كل المكونات يومياً تُهجّر وتضاف أعداد جديدة إلى أعداد النازحين بحيث لا نستطيع أن نُحصي أعداداً تقريبية، اليوم مخيمات النازحين تغص باللاجئين هنالك كارثة إنسانية تواجه كل المكونات ولا سيما الأقليات الدينية من المسيحيين والأزيديين والشبك وغيرها، نحن نقول أن وضع العراق مأساوي كبير، الأقليات ولاسيما المسيحيون يتعرّضون إلى إبادة جماعية وأنا أعتقد أنه بعد 5 سنوات إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن وجود المسيحيين في العراق سينقرض وبالتالي النسيج الاجتماعي العراقي سيتحول إلى أحادي الجنس.

اضطهاد مسيحيي العراق

فيروز زياني: إلى مدى الحالة العراقية بالنسبة للمسيحيين تُعتبر مختلفة نوعاً ما كون ربما بالنسبة له غياب الغطاء الطائفي داخل العراق أي أن المسيحي العراقي عندما يهجّر من منطقته يلجأ إلى المناطق الكُردية يعني ليس لديه أماكن أخرى بإمكانه اللجوء إليها، إلى أي مدى هناك خصوصية في الحالة العراقية تحديداً؟

دهام محمد العزاوي: أنا أعتقد الخصوصية في إقليم كُردستان هنالك يعني عشرات آلاف بل ربما مئات آلاف المسيحيين موجودين منتشرين في مناطق دهوك بالتالي هنالك علاقات قرابية تدفع المسيحيون إلى النزوح، الأمر الثاني أن إقليم كُردستان هو إقليم مستقر إلى حدٍ كبير، المواطنون ينعمون بالأمان بالتالي المواطن الذي ينزح إلى إقليم كُردستان يشعر بالأمان، الأمر الثالث والمهم والمؤسف أن إقليم كُردستان بكل أسف بات يعني محطة للكثير من المسيحيين للهجرة إلى الخارج طلباً للجوء الإنساني وطلباً للأمان في مناطق ودول العالم الأخرى، مناطق العراق العربية بكل أسف لا تنعم بهذا الاستقرار بحكم الاقتتال أو الصراع الطائفي، بحكم سيطرة داعش على المحافظات السُنية أيضاً بحكم عمل بعض المليشيات بكل أسف يعني عملت على تهجير المسيحيين في بعض مناطق بغداد، الإحصائيات تقول أنه طبعاً الإحصائيات وفقاً للمصادر المسيحية قبل أيام قالت أن هنالك في بغداد كان يعيش 150,00 مسيحي اليوم أقل من 15,000 بالتالي المواطن يبحث سواء كان مسيحي أو غير مسيحي يبحث عن ملاذ آمن، أعتقد إقليم كُردستان إلى حد ما يحقق رغبته لكن السؤال الأهم في ذلك هل أن المسيحي حين ما يذهب إلى كُردستان يستقر نفسيا يستقر ماليا يستقر اقتصاديا؟ ما لاحظناه في الواقع هنالك معاناة كبيرة للمسيحيين على الصعيد النفسي تهجر من بيته أحرقت أغلب يعني عفوا سُلبت أغلب بيوت المسيحيين في الموصل تم اغتصاب بعض المسيحيات من قبل العصابات التكفيرية لداعش بالتالي يبقى هاجسه على بيته على أمواله هُجروا في ليلة وضحاها بدون أملاك بدون أموال يُواجهون ظروف صعبة البعض أو الكثير منهم اليوم يعيش في مخيمات وهذه الظروف الإنسانية أصبحت صعبة من أمطار وثلوج، المخيمات لا تفي بأبسط مقومات الحياة الإنسانية، هنالك أيضا مشاكل اجتماعية تتعلق برغبة أفراد من العائلة بالهجرة وحنين الأفراد الآخرين للبقاء أملا في العودة إلى مساكنهم، وهنالك مشاكل صحية..

فيروز زياني: وضح تماما دكتور دهام سنعود إليك على كل هذه المشاكل التي ذكرتها للمسيحيين النازحين في إقليم كردستان العراق أو في مناطق أخرى، أب مانويل يعني تحدث ضيفنا عن خصوصية المسيحيين وهجرتهم أو نزوحهم في العراق، ماذا عن مسيحيي المشرق؟ ماذا عن المسحيين في فلسطين في سوريا في لبنان؟ وبعضهم ربما فتحت له الأبواب أبواب الهجرة إلى الخارج، يعني هل هناك اختلاف ربما في ظروف إقامتهم؟ إلى أي مدى هناك اختلاف؟

مانويل مسلم: أنا أريد أن أولا أحيي أخي في العراق وأحيي المسيحيين والمسلمين هناك، وأريد أن أقول لهم بأن المسيحيين عاشوا الخوف ليس من اليوم ولكن عاشوه من زمن طويل ومن زمن بعيد، إنما المسيحي متجذر في أرضه ويجب أن يتجذر في أرضه وهنا يجب أن نثمن صوت قداسة البابا فرنسيس الجديد صوت جديد الحقيقة صوت جديد أنه يدعو المسيحيين الذين هاجروا إلى العودة إلى ديارهم، هنا نريد أن نُثبت بأن المسيحي إذا وجد الأمن والأمان ووجد الأخوة والمواطنة إذا تحققت له ذلك كما كانت له قبل الحرب 1947 وقبل الحرب الكبرى هذا الإنسان الفلسطيني متجذر وسيبقى متجذر في أرضه، نحن في هذه البلاد وأريد أن أستخدم كلمة قالها السيد أفرايم حبيب قال نحن الفلسطيين رغم كل الألم كل ما يصينا لن نكتب تاريخنا بأرجلنا اليوم في قرار عندنا نحن المسيحيين العرب خاصة الفلسطينيين لأني أتكلم باسم شعبي أن نبقى في هذه الأرض ونتجذر فيها نأخذ ما لنا ونعطي ما علينا للمسلمين ونعيش شعب واحد، ونحن في غمرة هذه الحوادث صحيح نحن خائفون نحن خائفون نحن خائفون ولكن نحن معتقدون كل الاعتقاد أن حمايتنا ليست من الخارج لا من الفاتيكان ولا من المسيحيين في أميركا ولا من المسيحيين في أوروبا ولا من أي دولة في العالم حمايتنا تأتي من شعبنا، حمايتنا تأتي من المسلمين الذين نحن معهم ونعيش معهم، هذه الحماية هي التي تعطي المسيحي الأمل في البقاء رغم ما يجري عليه من خوف وتهديد، ولذلك التواصل فيما بين المسلمين والمسيحيين اليوم الوعي المسيحي والوعي الإسلامي الذي ابتدأ يأخذ المسيحي الضعيف ويضعه في المقدمة ليكون هذا المسيحي ترساً يحمي المسلم الآن من المسيحيين الذين يأتون من الخارج لأننا نعاني حقيقة نعاني وسنبقى نعاني من مسيحيي أوروبا الذين لم يحملوا إلينا نحن المسيحيين في الشرق الأوسط إلا المشاكل إلا التعب إلا الحروب إلا الآلام.

التعايش الإسلامي المسيحي

فيروز زياني: نقطة مهمة تشير إليها الأب مانويل دعني أتحول بها إلى الدكتور دهام، إلى أي مدى هذا التعايش الموجود والذي يضرب مثالا واضحا وجليا في الأراضي الفلسطينية بين المسلمين والمسيحيين يمكن فعلا أن يكون حالة عامة في مناطق أخرى من الشرق الأوسط ويعود الموضوع كما كان رغم كل النزاعات ورغم كل الحروب التي تعيشها مناطق عديدة في الشرق الأوسط؟

دهام محمد العزاوي: نعم اسمحي لي أن أثني على ما ذكره ضيفك الكريم، نحن في العراق على أقل تقدير على المستوى الشخصي كباحث اجتماعي وكباحث سياسي عاصرت المرحلة ولا زلت أعاصرها من خلال علاقتنا مع الأخوة المسيحيين في الوظيفة، المسيحيون هم جزء أساسي من المجتمع العراقي تعايشوا وتصاهروا وامتزجوا وامتزجت دمائهم مع أخوتهم المسيحيين في العراق لم نشعر في يوم من الأيام أن هناك فرق..

فيروز زياني: يعني نحن لا نتحدث عن التعايش بين الطرفين داخليا لكن ماذا عن العناصر الخارجية التي دخلت وبات المسيحيون كما المسلمين تماما بعض المسلمين هدفا لهذه الأطراف الخارجية.

دهام محمد العزاوي: بالتأكيد أنا أقول أنا أقول علينا أن ننطلق من الداخل في تحليلنا، على المستوى الاجتماعي لا توجد أي مشكلة اجتماعية من هذا الأساس أنا أريد أن أرمي وأغمز إلى موضوع جدا مهم بالـتأكيد يؤيدني فيه ضيفك الكريم أن هنالك محاولات لوصم المنظومة القيمية والفكرية والأخلاقية للإسلام بأنها ضد الآخر وضد يعني قيم الأخر وبالتالي تحث على ممارسة الإرهاب والإقصاء ضد الآخر، ما يحدث اليوم حيال المسيحيين إطلاقا لا يمت إلى المنظومة القيمية العظيمة التي يمتلكها الإسلام ونحن هنا في هذه الدقائق لا نستطيع أن نحصي التاريخ الكبير من التعايش بين المسيحيين والمسلمين، اليوم المؤامرة قد تكون داخلية بأدوات وبجهات تمارس العنف المنظم لجهات قد تكون استخبارية لدوافع سياسية غايتها الإخلال بالنسيج الاجتماعي العراقي ومدعومة من أطراف خارج العراق غايتها تفكيك العراق وإعادة تركيبه وفق نظام جديد يقوم على أساس المحاصصة، هذا النظام دفع ثمنه بكل أسف كل أطياف المجتمع العراقي وانعكس بشكل أساسي على الفئات الهشة أو الفئات الضعيفة من ضمنها المسيحيون.

فيروز زياني: وضح، أعود في دقيقة وهو ما تبقى من البرنامج مع الأب مانويل، أشرت إلى كلمة مهمة جدا ضرورة العودة والتشبث بالأرض إلى أي مدى باعتقادك هذه ربما القيم يمكن فعلا أن يحملها الجيل الجديد ممن هاجر واستقر في أوطان عديدة خارج الأراضي الفلسطينية تحديدا.

مانويل مسلم: للأسف الشديد أن الذي ذهب لن يعود وإذا عاد ستعود قلة قليلة، ولكن أنا أيضا أريد أن أثمن على هذه الكلمة أن الآن هو زمن أن نحمي ديننا من كل اضطهاد أو من كل هجوم عليه، ديننا الإسلامي والمسيحي إن كان في الداخل وفي الخارج، وأريد أن أثبت هذه الكلمة بأننا نحن في هذا الوطن نحن أحفاد صلاح الدين، في زمن صلاح الدين حتى كثيرون ذهبوا وارتموا في أحضان أعداء المسلمين، أنا أريد أن أثبت كلمة المسيحيين من خرج منا وذهب إلى الأعداء فهو خائن وهو ضعيف، ولكن نحن أحفاد صلاح الدين سنقاتل مع المسيحيين مع المسلمين سنقاتل مع المسلمين لبقاء شعبنا هنا..

فيروز زياني: وضح، شكرا.

مانويل مسلم: وسنحمي أرضنا ونريد من هذا الإنسان المسلم أن يوفر لهذا الإنسان المسيحي أيضا قانونا مبنيا على التاريخ والجغرافيا والحضارة والدين والمحبة.

فيروز زياني: الشكر جزيل الشكر الأب مانويل وقتنا انتهى تماما الأب مانويل مسلم عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس راعي كنيسة اللاتين في قطاع غزة سابقا ونشكر جزيل الشكر ضيفنا من بغداد الدكتور دهام محمد العزاوي عضو مفوضية حقوق الإنسان والخبير في شؤون المسيحيين في العراق، السلام عليكم.