يظن البعض أن الطائفة العلوية في مأمن مما تشهده سوريا منذ انطلاق الثورة، غير أن الأحداث والحقائق تثبت عكس ذلك، فقد دفعت الطائفة دماء عشرات الآلاف من أبنائها ثمنا لدعمها الحملة العسكرية التي يشنها نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي المقابل، تشير الحقائق أيضا إلى امتلاك العلويين مفاصل الدولة في سوريا، الأمر الذي يثير العديد من الأسئلة بشأن المستقبل، وإمكانية استمرار ما يوصف بـ"الرباط المقدس" بين نظام الأسد والطائفة العلوية.

غطاء وحماية
المحلل العسكري والإستراتيجي السوري عبد الناصر العايد أوضح لحلقة الجمعة 26/12/2014 من برنامج "الواقع العربي" أن العلويين يسيطرون على قطاعي الجيش والأمن بنسبة عالية، كما يهيمنون بصورة شبه مطلقة على مفاصل الدولة الاقتصادية.

وأوضح أن الصدام الذي حدث بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وشقيقه رفعت الأسد جعل دائرة السيطرة على الحكم تضيق وتنحصر في الطائفة العلوية فقط، وزادت هذه الدائرة ضيقا في عهد الرئيس السوري بشار الأسد.

ونفى العايد أن تكون الأحكام على الطائفة العلوية بمساندة النظام صحيحة بالمطلق، ولكنه أوضح أن النظام نجح في توريط أبناء النظام في تدمير وقصف إخوانهم السوريين، الأمر الذي يمكن أن يشكّل شرخا اجتماعيا كبيرا على المدى الطويل بين أبناء الطائفة والشعب السوري.

وأكد أن الطائفة صارت هي التي تتمسك بالنظام وتدافع عنه، لأنه يمثل غطاء لحمايتها، ولن تتخلى عنه في المدى المنظور رغم وجود شريحة ضعيفة من الطائفة تحاول أن تغير الموقف، لكنها غير قادرة على فعل شيء.

محاكمة
ومن جهته أوضح الكاتب الصحفي والمعارض السوري حبيب صالح أن معظم أنظمة الحكم تبني حولها نسيجا ليحميها ويستفيد منها، كما في حالة النظام السوري، الذي "اجتث هؤلاء من أراضيهم وألحقهم بمليشياته وفرقه العسكرية".

وباستصحاب الأسباب التوثيقية والوطنية والتاريخية، أكد صالح أن الطائفة ليست لديها دار إفتاء توجهها، و"لكن النظام تسلل إليها وسيطر عليها عبر التجنيد والترغيب للعلويين"، ودعا إلى "إدانة المجرمين الذين شاركوا النظام جرائمه، وفعلوا أكثر مما فعله جميع الطغاة عبر التاريخ".

وتبرأ الكاتب الصحفي المعارض من انتمائه للطائفة العلوية، ونادى بإعدام كل من شارك في قتل الثوار وتخريب البلاد في الميادين العامة أو أن يتم تقديمهم للمحاكمة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: العلويون في سوريا.. ضحايا النظام أم أنصاره؟

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   حبيب صالح/كاتب صحفي سوري

-   عبد الناصر العايد/محلل عسكري واستراتيجي

تاريخ الحلقة: 26/12/2014

المحاور:

-   سيطرة العلويين على مفاصل الدولة السورية

-   النظام السوري وتوريط العلويين

-   80 ألف قتيل في صفوف الطائفة العلوية

-   تأمين ضمانات للعلويين

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على العلويين في سوريا وعلاقتهم بنظام الأسد، ربما يظن البعض أن الطائفة العلوية في مأمن مما تشهده سوريا منذ انطلاق الثورة غير أن الأحداث والحقائق تثبت عكس ذلك فقد دفعت الطائفة دماء عشرات الآلاف من أبنائها ثمنا لدعمها للحملة العسكرية التي يشنها نظام بشار الأسد، في المقابل تشير الحقائق أيضا إلى امتلاك العلويين مفاصل الدولة في سوريا، وإذا كان هذا هو الواقع فماذا عن المستقبل هل يستمر ما يمكن وصفه بالرباط المقدس بين نظام الأسد والطائفة العلوية أم يحمل قادم الأيام أنباء عن خيارات أخرى؟ قبل النقاش يلقي فتحي إسماعيل مزيدا من الضوء على الطائفة العلوية في التقرير التالي.

[بداية التقرير]

فتحي إسماعيل: العلويون في سوريا أو النصيريون هم طائفة من الشيعة الجعفرية الاثني عشرية، يسكن معظم العلويين مناطق الساحل السوري طرطوس واللاذقية التي تتبعها مدينة القرداحة ومنها ينحدر الرئيس الحالي بشار الأسد، كما يتوزع بعضهم في ريف حماة وحمص ولواء الاسكندرون، يشكل العلويون بين 10 و11% من سكان سوريا البالغ عددهم نحو 24 مليون نسمة وهم بذلك يعدون ثاني أكبر طائفة بعد الطائفة السنية التي تشكل غالبية السكان، ووفق تقارير غير رسمية يمثل العلويون نسبة 40% في مدينة اللاذقية، ونحو 50% في منطقة الساحل السوري بشكل عام، منذ 2011 اعتمد نظام بشار الأسد بشكل أساسي على العلويين في قمع الثورة وقد كلف ذلك الطائفة آلاف الضحايا غالبيتهم من الجيش والأمن والشبيحة واللجان الشعبية وجيش الدفاع الوطني وباقي التشكيلات المسلحة، وتؤكد تقارير أن عدد قتلى العلويين منذ بدء الثورة بلغ نحو 80 ألفا وأن العدد الأكبر منهم من مدينة طرطوس بنحو 4 آلاف جندي سقطوا في معارك ضد قوات المعارضة، وخسرت بلدة القرداحة مسقط رأس بشار الأسد وضواحيها حوالي ألف قتيل.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من برلين حبيب صالح الكاتب الصحفي والمعارض السوري، ومن اسطنبول عبد الناصر العايد المحلل العسكري والاستراتيجي السوري، نرحب بضيفينا الكريمين ونبدأ من اسطنبول  والسيد عبد الناصر العايد السؤال إلى أي مدى يسيطر فعليا العلويون على مفاصل الدولة في سوريا؟ وكيف تدّرج الأمر من فترة حكم الأسد الأب إلى الأسد الابن؟

سيطرة العلويين على مفاصل الدولة السورية

عبد الناصر العايد: السيطرة في النواة الصلبة للنظام  ومركز ثقل النظام إلي هو الجيش والأمن تكاد تكون يعني تبلغ نسبة في الجيش 75% وفي أجهزة الأمن حوالي 90%، السيطرة في بقية القطاعات مرتبطة بالسيطرة على الأجهزة الأمنية لأن ما من وظيفة ولا عمل ولا تجارة ولا أي شيء في سوريا بما في ذلك حفلات الأعراس يمكن إقامتها بدون موافقة أمنية، فلذلك السيطرة من خلال هذا المفصل على كافة مناحي الحياة السورية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وما إلى ذلك هي أيضا شبه مطلقة، كيف تدرج الأمر منذ يعني بين حقبة حافظ الأسد وبشار الأسد؟ الحقيقة حقبة حافظ الأسد منذ 1970 إلى سنة 1978 شهدت بعض محاولات إضفاء الطابع الوطني على الحكم، وكانت يعني دائرة النظام يعني تتسع عن دائرة الطائفة بمساحة ما إلى أن انفجرت الأحداث التي يعني كان يعني الصدام مع تنظيم الإخوان المسلمين من جهة والتيار الذي يقوده حافظ الأسد وشقيقه رفعت وهو تيار طائفي، هذا الصدام جعل مساحة النظام تضيق يعني لتقترب من حدود الطائفة وبدأت الأمور بتصاعد يعني وصولا إلى سنة 1986 عندما يعني بدأت الهيمنة على الجيش والأمن تصبح يعني شبه مطلقة، في عهد بشار الأسد بدأت الأمور تأخذ منحى يعني أكثر يعني غرقا في الفساد أصبح الأمر لا يقتصر فقط على السيطرة في أجهزة الأمن والجيش بدأت تظهر هناك المافيات العائلية التي سيطرت بالمطلق على الاقتصاد ونحن نعرف كيف يعني ابن خال بشار الأسد..

فيروز زياني: واضح..

عبد الناصر العايد: رامي مخلوف سيطر على أجهزة قطاع الاتصالات ومن القطاعات الحديثة والمنتجة في سوريا.

فيروز زياني: واضح سيد عبد الناصر دعني أتحول إلى السيد حبيب صالح الكاتب الصحفي والمعارض من برلين، سيد حبيب يعني من الواضح أن الطائفة العلوية استفادت من هذا التقارب مع النظام السوري في فترتي حكم عائلة الأسد لكن هل ارتد ذلك سلبا عليهم في الأزمة الراهنة؟ وماذا عن تداعياته في المستقبل؟ هل سيلاحقهم وكيف؟

حبيب صالح: أولا كل الطوائف أو كل المجموعات أو كل الميليشيات أو كل أنظمة الحكم دائما وابدأ تبني حولها نسيجا عنكبوتيا ليقوم بحمايتها منها ما يكون حزبيا ومنها ما يكون قبليا ومنها ما يكون طائفيا، أكيد المنطقة استفاد منها أولئك الجيل الذي كان يعني أقل وطنية وأقل انتماءا وأقل ارتباطا بأرضه إذ أن النظام اقتطع هؤلاء الناس واجتثهم من أراضيهم وألحقهم بخدماته الأمنية وهيكلياته في المدن وبميليشياته وتعرفون أن مثلا تشكيلات ميلشياوية أقامها النظام عبر أخوته جميل الأسد أقام جمعية المرتضى رفعت الأسد أقام جمعية الدراسات العليا، الجميل أقام جمعية المرتضى، وبالتالي وكانت هناك طبعا مجموعات عشائرية ومجموعات ترتبط بالنظام بشكل أو بآخر عبر الإدارات طبعا هؤلاء استفادوا تماما ووصلوا إلى مواقع حساسة في الجيش والمخابرات والإدارات، ولكن إذا تكلمنا عن أولئك الطبقيون المرتبطون بالأرض الذين لم يقتلعوا من أراضيهم بحكم انتمائهم إلى الأرض وبحكم بقائهم في مزارعهم وبيوتهم وأملاكهم الخاصة فأعتقد أن مثل هذه القائدة لم تنعكس عليهم كفلاحين ومزارعين ومنتمين الذين استفادوا ماليا.

فيروز زياني: إذن لم ينتفع جميعا لكن دعني أتحول بهذه النقطة سيد حبيب للسيد عبد الناصر، يعني أليس من الإجحاف فعليا ربما أن تُحمل طائفة بأكملها وزر هذه السلطة التي تنتمي إليها ووضعها في خانة المتهم والمجرم.

عبد الناصر العايد: يعني بالتأكيد هذه الأحكام العامة يعني الاطلاقية ليست صحيحة وليس صحيحا أن يعني نحمل احد وزر معتقد أو دين يؤمن به هذا مفروغ منه، لكن الحقيقة النظام استطاع يعني أن يورط الغالبية العظمى من أبناء الطائفة وخاصة من المنتسبين للجيش والأمن في أعماله الإجرامية وأن يجعلهم أداة له ويعني هذه المسألة تكررت أكثر من مرة يعني بسنة 1982 وفيما بعد أجهزة الأمن على مدى سنوات طويلة، الكارثة الكبرى ب 4 سنوات من الثورة لم يتوقف أبناء الطائفة العلوية عن إرسال أبناءهم للمقاتلة إلى جانب النظام لم يتوقفوا عن يعني تدمير وقصف إخوانهم السوريين، بل وصل الأمر يعني إلى ظاهرة يعني يمكن أن تشكل شرخا على مدى طويل جدا في حياة هذا الشعب أن يقوم..

النظام السوري وتوريط العلويين

فيروز زياني: شرخا أضف إليه حنقا شعبيا تجاه هذه الطائفة والسؤال هنا للسيد عبد الناصر إلى أي مدى شكل ما ذكره ضيفنا سيد عبد الناصر هذا التوريط للطائفة العلوية الذي رأى فيها البعض تمييزا لها في عدة صعد سياسية أمنية اقتصادية شكّل ربما بالنسبة لها مبررا لهذا الحنق الشعبي تجاهها.

عبد الناصر العايد: المبرر الكبير يعني إذا رجعنا إلى تاريخ المسألة 40 سنة الطائفة يعني تنهب البلد من خلال الجيش ومن خلال كافة المؤسسات، وهناك كما قلت يعني نوع من التحامل يعني صحيح أنا لا أنكر ولا أحد يستطيع أن ينكر أن الطائفة العلوية عاشت عزلة تاريخية واضطهدت تاريخيا لكن الدولة الحديثة كانت فرصة للجميع لكي ينهضوا..

فيروز زياني: سيد عبد الناصر اعذرني فقط السؤال كان موجه للسيد حبيب يعني لو تكرمت سنعود إليك حتما سيد حبيب.

حبيب صالح: تفضلي..

 فيروز زياني: هذا ما سألتك عنه إلى أي مدى شكل ما يراه البعض تمييزا الطائفة مبررا قويا لكثيرين للحنق الموجه والغضب الموجه ضدها.

حبيب صالح: أولا فقط لأسباب توثيقية ولأسباب وطنية ولأسباب تاريخية، الجميع يعرف أن الطائفة العلوية ليس لها مرشد أعلى وليس لها دار للإفتاء وليس لها إمام يأتمر، وبالتالي فالنظام لم يأتِ بقرار من الطائفة جاء عبر حزب البعث الذي ركب الدبابات، وكان المنظّرون الإستراتيجيون وغيرهم من وصل إلى رتبة عميد ولواء قد خدم في مؤسسات الأسد 40 سنة قبل أن ينشق أو قبل أن تضطره ظروفه للانشقاق، نحن نُدين الجميع ونُدين ونطالب بالعدالة الانتقالية لتبدأ برأس الدولة وبرأس النظام ولتعبر كل من ذهب إلى كليات النظام ومعاهده وأحزابه ومخابراته وفروعه وإلى كل من لم ينشق على قلة عددهم ونسبة إلى عدد السكان ونسبة إلى ما انشق من العلويين على نسبة عددهم وما انشق من غيرهم على نسبة عددهم نحن نقول إلى كل..

فيروز زياني: واضح حتما سنعود إلى هذه النقطة نعم سنعود حتما إلى هذه النقطة نرجو أن تبقى معنا سنواصل النقاش حول هذه النقطة وغيرها ولكن بعد تقرير للزميل أحمد العساف الذي يستعرض فيه تباين مواقف أبناء الطائفة العلوية حيال الثورة في سوريا واحتمال تخلي العلويين عن دعم نظام بشار الأسد.

[تقرير مسجل]

أحمد العساف: تبكي هذه الأم من الطائفة العلوية ابنها وهو أحد جنود قوات النظام السوري قُتل في إحدى المعارك مع قوات المعارضة المسلحة، مشهدٌ بات مألوفا في اللاذقية وطرطوس وقرى ريف حماة وحمص وهي المناطق التي تتوزع فيها الطائفة العلوية في سوريا والتي شهدت خلال السنوات الأربع الماضية حسب إحصائيات المعارضة مقتل أكثر من 80 ألفا إضافة لآلاف المصابين من أبنائها، حسب مراقبين فان نسبة العلويين في صفوف الجيش وأجهزة الأمن والدفاع الوطني واللجان الشعبية تصل لأكثر من 70% يترأسون فيها المراكز القيادية والحيوية وتحول كثير منها لما يشبه الميليشيات الطائفية والتي اتهمت بارتكاب مجازر ضد مكون طائفي بعينه ربما قد رأت فيه سببا رئيسيا لقيام الثورة في سوريا.

[شريط مسجل]

أحمد رعيدة: أنا العقيد الركن احمد رعيدة من الطائفة العلوية ومن مرتبات الحرس الجمهوري نناشد سيادة الرئيس بشار الأسد والنظام الذي تخلى عنا..

أحمد العساف: ورغم تخلي النظام السوري في الكثير من المواقف عن مقاتليه سواء كانوا من الطائفة العلوية أو غيرها لدى احتجازهم من قبل قوات المعارضة المسلحة، إلا أن هذا الأمر لم يزد من وتيرة الانشقاقات في صفوف أبناء الطائفة العلوية عن هذا النظام وبقية الانشقاقات مقتصرة على حالات فردية بينما بقي القسم الأكبر منها يرى في بقاء هذا النظام ضمان وجود الطائفة واستمرارها، في المقابل أيضا رفض عشرات الشبان من الطائفة العلوية الالتحاق بصفوف الجيش السوري ونظم بعض أبنائها في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام حملات احتجاج ضد سياسة ما سموها خطف الطائفة وتوريطها في صراع يضمن بقاء أشخاص في السلطة بينما يغرق البقية في بحر من الدماء، يقول البعض إن النظام السوري نجح في خلق شرخ كبير بين مكونات الشعب السوري وطوائفه ربما يحتاج ردمه لعشرات من السنين حتى بعد سقوطه.

[نهاية التقرير]

80 ألف قتيل في صفوف الطائفة العلوية

فيروز زياني: نعود إلى ضيفينا الكريمين سيد حبيب صالح والسيد عبد الناصر العايد الذي نطرح عليه السؤال التالي التقارير متقاطعة تحدثت عن قرابة 80 ألف قتيل في صفوف الطائفة العلوية منذ بدء الثورة، إلى أي مدى أثر ذلك على النظرة للعلويين لنظام بشار الأسد وربما جعلهم يغيرون وجهة نظرهم عكس الاعتقاد السائد الكبير لدى شرائح عديدة بأن الضمان لتواجدهم هو في بقاء هذا النظام.

حبيب صالح: الجواب لي..

عبد الناصر العايد: أولا أنا لا اعتقد أن الرقم الصحيح بخصوص..

فيروز زياني: السيد عبد الناصر..

عبد الناصر العايد: نعم أنا معكِ..

فيروز زياني: تفضل..

عبد الناصر العايد: الرقم الذي يقول أنه في 80 ألف قتيل من الطائفة في أثناء الثورة أنا اعتقد أنه غير صحيح ولا اعتقد أن الرقم يزيد 40 ألف..

فيروز زياني: وإن كان..

عبد الناصر العايد: هو أقل من ذلك، تماما هو رقم كبير بكل الأحوال وهو يعني جزء من المذبحة التي قاد النظام قاد الشعب السوري بالعموم إليها عندما وضعه على ضفتين متقابلتين من خلال سياساته المعروفة لكن هل غيّر ذلك من وجهة نظر الطائفة أم لا؟ أنا شخصيا لا أعتقد، الطائفة الآن هي المتمسكة بالنظام وليس النظام هو متمسك بها انتهت مرحلة يعني أنه يريد أن يورطهم بالمقتلة ويريد أن يورطهم بالمجزرة هو ورطهم وانتهى الأمر وهم الآن يعني يدافعون عن مصيرهم ومتمسكون بالنظام لأنه غطاء معين غطاء يعني دولي سياسي دبلوماسي لحمايتهم ولن يتخلوا عنه ما لم يتخل عنهم هو، في المدى المنظور يعني الكلام الذي نسمعه هنا وهناك هناك شريحة من الشرفاء بالتأكيد والوطنيين من الطائفة العلوية وهم يحاولون أن يفعلون شيئا لكنهم ضعيفون وغير قادرون على تغيير الموقف بل غير قادرون على يعني تحريك أي شيء في داخل مناطقهم..

فيروز زياني: هذه نقطة مهمة تتحدث عنها سيد عبد الناصر أتحول بها للسيد حبيب، يعني تحدثت أنت على انشقاقات يرى البعض بأنها ربما لا يعتد بها يعني إلى أي مدى هناك بالفعل تيار معارض داخل الطائفة العلوية لهذا التوجه العام المصطف وراء نظام الأسد؟ إلى أي مدى يمكن أن يؤثر خاصة بالنظر للانشقاقات التي تحدثت عنها وقلت بأنها ليست يعني مثلما يمكن أن يتمنى البعض من العلويين الذين انشقوا بالفعل عن النظام السوري؟

حبيب صالح: أنا أقرر أولا إذا كنا سنتحدث بأسباب توثيقية وطنية منهجية تاريخية فلنقل أن نسبة العلويين كما أورد تقريركم هم 11%، أين كانت ال89% من نسبة الشعب السوري عندما حكم آل الأسد نصف قرن بكل مكونات الحكم إداريا وسياسيا ومخابراتيا وعسكريا وكيف وصل أولئك الناس من جهابذة السلطة وجهابذة النظام إلى رتبة لواء وفريق ورتبة عميد؟

فيروز زياني: يعني الرد حسب ما نسمعه كثيرا لأن القبضة كانت حديدية لهذه الطائفة الصغيرة وبالتالي فرضت وجهة نظرها على هذا التيار الكبير من السوريين.

حبيب صالح: طيب، إذن دعونا ندين كل مظاهره التعاون والاقتراب والانخراط في مؤسسات النظام دعونا ندين تلك الفئة من العلويين الذين تحولوا إلى قتلة وإلى مارقين والذين تآمروا على شعبهم وقتلوا وأبادوا وضربوا وقصفوا وقتلوا وهجرّوا وما فعلوه فاق ما فعلته كل الطغاة والمجموعات الخارجة على القوانين البشرية والوطنية، ولكن دعيني أقول كيف تبقى نسبة 11% في الحكم خمسين سنة مقابل أضعاف مضاعفة من نسبة الآخرين المعاديين لها لو كانوا معاديين ثم ثانيا كيف..

فيروز زياني: الذين قاموا بثورة سحقت ثورتهم وأنت ترى يعني سيد حبيب ما الذي يحدث منذ ثلاث سنوات في سوريا.

حبيب صالح: كان عليهم وأنا أعرف أنا منخرط وأنا أدين وأنا تبرأت من طائفتي وإن كان غيري وطنيا فليتبرأ من داعش والقاعدة ويتبرأ من قوى التطرف الأخرى على الجانب الآخر وأنا أتبرأ أمامكم من علويتي ومن هذه الطائفة ومن هذا النظام وأدينهم وأطالب بالعدالة الانتقالية وأطالب بقتلهم في الميدان وإن لم يقتلوا فليحاكموا أمام المحاكم الدولية والوطنية، هذا موقفي وأنا منخرط في هذه الثورة إلى أخمص قدمي وأنا سجنت ثمانية عشرا سنة في الوقت الذي كان يتمتع فيه الآخرون برتبهم وسياراتهم لتعاونهم مع النظام هذه واحدة، الثانية أنا لا أدافع عن العلويين في المطلق أنا أقول كانت الأوضاع متراكمة وكانت الأوضاع مركبة كان هناك المشايخ الذين يفتون للنظام وكان هناك التجار الذين يدفعون وبالتالي يعني ينشطون العملة والاقتصاد الوطني ويتبرعون لنظام وكان هناك الذين يشترون يدفعون مشترياتهم من السلاح وكانت هناك الارتباطات العربية والدولية للنظام التي كانت تعتبره نظام علمانيا ونظام مدنيا في الوقت الذي، نعم..

فيروز زياني: وضح تماما سيد حبيب فقط حتى نقسم الوقت بعدل بينكما أتحول مرة أخرى للسيد عبد الناصر، يعني هذا الصبر لدى الطائفة العلوية كما قالت بثينة شعبان بأنهم يعني مضطرون للتحلي به إلى متى باعتقادك خاصة وأن حملات التجنيد باتت في بعض المناطق العلوية خاصة منطقة الساحل تجري ربما من خلال الاعتقال هنالك من الواضح حالة تململ بدأت يعني عند الشباب العلوي الرافض للتجنيد في صفوف الجيش.

عبد الناصر العايد: أولا رد سريع على الأستاذ حبيب، ميكافيلي يقول إذا كان هناك تسعة من بين كل عشرة يعارضونني فليس هناك من مشكلة إذا كان العاشر فقط هو المسلح، النظام هو مسيطر على الجيش بنسبة كبيرة ولهذا البقية كانوا صامتون سواء سنة وغير سنة حتى لا نكون يعني نخرج عن الإطار الوطني وعندما انتفضوا رأينا ماذا فعل يعني استخدم كافة أنواع الأسلحة ودمر مدن وقتل وشرد عشرة مليون بني آدم نتيجة هذه القوى التي يمتلكها فلذلك يعني مسألة أنه استمرارية بقاء..

فيروز زياني: إلى متى صبرهم؟ هل باعتقادك سيصلون إلى نقطة معينة خاصة مع تزايد أعداد القتلى ومن الواضح أن هناك بداية حالة تململ على الأقل لدى البعض بخصوص ما يقولون بأنها معركة من أجل شخص يخوضونها.

عبد الناصر العايد: أنا لا أرى أي بوادر ململة وتململ ولا أرى أي بوادر انشقاق وكل هذا الكلام الذي يقال هو أماني وأحلام نتمناه منذ أربع سنوات، منذ أربع سنوات نتمنى أن تنضم هذه الطائفة إلى حركة الشعب السوري وأن تتوقف عن هذه المجزرة وأن يتوقفوا عن الوقوف في جهة في ضفة النظام ويكفوا عن التخندق حوله لكن الحقيقة لا أمل من هذه المسألة، أسواق السنة التي هي أسواق تباع فيها المنهوبات من المناطق السنية وتسمى هكذا أسواق السنة والتي يباع فيها كل شيء في المناطق السنية من السيارة إلى سيراميك الحمامات وهو قطاع اقتصادي يعني أثرى عائلات كافة المجندين والضباط وصف الضباط الموجودين في قوات الأسد يشهد بأن هذه الطائفة باعت نفسها للشيطان وبالأغلبية العامة وخاصة من يقاتلون معه ويقبلون بهذه المكافآت الاقتصادية ليبيعوا بها دم وأرواح الشعب السوري حقيقة أنا..

تأمين ضمانات للعلويين

فيروز زياني: سيد عبد الناصر دعنا فقط فيما بقي لدينا من وقت وبقية دقيقة فقط أتحول للسيد حبيب، إذا من وجهة نظر السيد عبد الناصر لا تململ لكن من الواضح أن هناك مجموعة من التخوفات لدى هذه الطائفة إلى أي مدى يمكن أن تشكل فعليا ورقة ضغط على النظام السوري وباعتقادك الأحاديث أيضا التي تتواتر عن ضمانات معينة للعلويين في مستقبل سوريا إلى أي مدى بالفعل يمكن أيضا أن تشكل هذه الأحاديث ربما دفعا للتخلي عن هذا النظام أم أنك تشاطر سيد عبد الناصر أنه ربما لا أمل في ذلك وفق مصطلحاته؟

حبيب صالح: ليس هناك ضمانات وأنا لم أتخصص في بياعة أو بيع وشراء قطع الغيار المنهوبة، أنا أقول أن العدالة الانتقالية لتطال العلويين أولا وثانيا وثالثا وعاشرا ثم لتطال غيرهم ممن تعاون مع النظام، قلت أن هناك حلولا وطنية وهناك مؤسسات يجب أن نسير من خلالها وقلت أن هناك مصالحة وطنية يستثنى منها من قتل ومن والى ومن مشى ومن ترفع في مؤسسات النظام، وقلنا أن هناك وطنا وأرضا هي الأغلى من كل الطوائف والأديان وقلنا لنتحرر من طوائفنا وأنا تبرأت من طائفتي فليتبرأ غيري من داعشيته وقاعدته ويساره وعشائره وأبكاره وغيره كما تبرأت وتبرأ غيري، هناك إرهاصات بين العلويين وسنقوم بثورة في القريب العاجل جدا..

فيروز زياني: وضح تماما سيد حبيب ووقتنا انتهى للأسف الشديد..

حبيب صالح: في القريب العاجل جدا ستكون ثورتنا في كل مكان لأن القتل والدمار الاقتصادي والانهياري والجوع قتل الجميع ولم يبق على أحد فلنتوقف عن الكلام بالطائفية ونتكلم في الوطن.

فيروز زياني: شكرا جزيلا لك وضح تماما حبيب صالح الكاتب الصحفي والمعارض السوري كنت معنا من برلين كما أشكر جزيل الشكر السيد عبد الناصر العايد المحلل العسكري والإستراتيجي السوري كان معنا من اسطنبول، السلام عليكم.