أربعة أشهر مرت منذ إعلان اتفاق تهدئة في قطاع غزة في أعقاب عدوان إسرائيلي دام أكثر من خمسين يوما. على الورق، حملت بنود الاتفاق آمالا عظيمة لأهل القطاع المحاصر، خاصة في ظل الوعود التي قدمتها أطراف عدة، لكن الأشهر التالية أثبتت أن ما كتب على الورق لم يتجاوزه، حيث ظل الحصار على حاله، ولم تتغير معاناة أهل غزة كثيرا أو ربما تغيرت إلى الأسوأ.

رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة جمال الخضري -الذي حل ضيفا على حلقة 25/12/2014 من برنامج "الواقع العربي"- وصف الوضع في غزة بأنه كارثي، وقال إن المواطنين في القطاع يشعرون بقلق شديد، خاصة الذين دمرت منازلهم أو هجروا من بيوتهم.  

وتزداد المعاناة -بحسب الخضري- في ظل استمرار الحصار على القطاع وغياب التعاطف الخارجي مع أهل غزة مثلما كان خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي كشف أنها تسببت في دمار 60 ألف وحدة سكنية، عشرة آلاف منها دمرت بالكامل.

وأضاف أن مليون إنسان في غزة يعيشون على المساعدات التي تقدمها المؤسسات الدولية والعربية، وأن 80% من سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر، إضافة إلى البطالة التي تفوق نسبتها 55%.

وبشأن الخروج من الوضع الراهن، شدد الخضري على ضرورة الشروع في مفاوضات غير مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل يثبت التهدئة ويرفع الحصار ويسمح بإعادة الإعمار في القطاع.

ونص الاتفاق المبرم في أغسطس/تموز الماضي عقب الحرب الإسرائيلية على غزة، على فتح المعابر بين القطاع وإسرائيل بما ييسر دخول المواد الإنسانية الضرورية ومواد إعادة الإعمار، مع استمرار مفاوضات الطرفين غير المباشرة حول مختلف الموضوعات.

الكاتب المتخصص في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي بدوره دعا إلى ضرورة التطبيق الكامل لاتفاق المصالحة الفلسطيني، وأن تمارس حكومة الوفاق الوطني مهامها.

وبحسب النعامي، فإن التصعيد الإسرائيلي في القطاع مرتبط بحسابات سياسية وانتخابية، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إلى استغلال أي تصرف من غزة للتصعيد بغرض رفع شهرتهما التي قال إنها انخفضت بعد الحرب الأخيرة على القطاع.

وبرأي الكاتب المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، فهناك حالة من عدم التجانس في الموقف الإسرائيلي، وأشار إلى أن بعض الأوساط الأمنية تؤكد فشل إستراتيجية الردع في القطاع الفلسطيني، وأن الحرب الأخيرة فشلت فشلا مدويا.    

وحملت الفصائل الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية التصعيد الأخير، مشيرة إلى أنه خرق جديد للتفاهمات، وشددت على أنها لن تسمح بأن يكون "الدم الفلسطيني فاتورة للانتخابات الإسرائيلية، أو قربانًا لوصول رئيس الوزراء الإسرائيلي لرئاسة الوزراء بعد الانتخابات".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هشاشة التهدئة ومخاطر التصعيد الإسرائيلي بغزة

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيفا الحلقة:

- جمال الخضري/ رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة

- صالح النعامي/كاتب متخصص في الشؤون الإسرائيلية

تاريخ الحلقة: 25/12/2014

المحاور:

- واقع حياة الناس في قطاع غزة

- أهم بنود اتفاق التهدئة

- الدور المصري في أزمة قطاع غزة

- الحصار وإغلاق الأنفاق

عثمان آي فرح: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على هشاشة التهدئة في قطاع غزة ومخاطر التصعيد الإسرائيلي.
أربعة أشهر مرت منذ إعلان اتفاق تهدئة في قطاع غزة في أعقاب عدوان إسرائيلي على القطاع دام أكثر من 50 يوما، على الورق حملت بنود الاتفاق آمالا عظيمة لأهل قطاع المحاصر وكانت وعود أطراف عدة تؤكد أن ما تحمله البنود سوف يتحول إلى واقع لكن الوقت أثبت أن ما كُتب على الورق لم يتجاوزه الحصار ظل على حاله ومعاناة أهل غزة لم تتغير كثيرا أو ربما تغيرت إلى الأسوأ، ما زاد الأمر سوء هو قصف إسرائيلي على خان يونس استشهد بسببه مقاوم فلسطيني، تقرير محمد الكبير الكتبي.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: عكس التصعيد الإسرائيلي الأخير واستشهاد عنصر من كتائب القسام في خان يونس جنوب قطاع غزة هشاشة اتفاق التهدئة المبرم في أغسطس الماضي والذي أعقب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وبدت واضحة المخاطر المختلفة التي يمكن أن يقود إليها مثل هذا التصعيد، حمّلت الفصائل الفلسطينية التي ناقشت مجمل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة خلال اجتماعها في غزة حمّلت إسرائيل مسؤولية التصعيد وطالب القاهرة بوصفها راعية الاتفاق بالضغط عليها لوقف عدوانها المستمر والالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق، ودعت المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه رفع الحصار وفتح المعابر وإدخال مواد البناء لمباشرة إعادة الأعمار، الحديث المتعلق بتعثر تنفيذ اتفاق التهدئة بمختلف بنوده وتعمد إسرائيل لذلك ليس جديدا فطالما ذكرت حماس بملاحقة الصيادين الفلسطينيين داخل المناطق المتفق عليها في اتفاق الهدنة وغيرها من الاستفزازات الموجهة للمزارعين وعموم الفلسطينيين على حدود القطاع إلى جانب ما هو معاش على الأرض من تعمد سلطات الاحتلال تأخير سبل إعادة الإعمار وتداعيات ذلك، المعروف أن اتفاق التهدئة نص على فتح المعابر بين القطاع وإسرائيل بما ييسر دخول المواد الإنسانية الضرورية ومواد إعادة الإعمار مع استمرار مفاوضات الطرفين الغير المباشرة حول مختلف الموضوعات المتعلقة بالأمر، لكن المعروف أيضا أن الواقع المعاش بين خلال الفترة الماضية عرقلة السلطات الإسرائيلية لتنفيذ الاتفاق أو محاولة تنفيذه بطريقتها، ومع ذلك لم تتوقف المطالبات بالتنفيذ الحقيقي لبنود الاتفاق وتمثل آخرها في الاعتصام الذي نظمته اللجنة الوطنية الفلسطينية لفك الحصار يوم الخميس أمام بوابة الجانب المصري في معبر رفح البري جنوب قطاع غزة حيث ندد المعتصمون بالصمت العربي إزاء استمرار حصار غزة ودعوا لفتح المعابر بشكل كامل ودائم، لكن إسرائيل التي أشعلت حرب غزة من قبل بذات إستراتيجية العدوان تقفز الآن فوق الحقائق كما بدا خلال تصريحات وزير دفاعها الذي نفى أن تكون معنية بالتصعيد أو بعرقلة عمليات إعادة إعمار غزة وحمّل في ذات الوقت حماس المسؤولية عن كل ما يجري متوعدا بأن إسرائيل لن تسمح بأن يصبح إطلاق النار من القطاع أمرا اعتياديا وبأنها سترد بحزم وشدة على كل حادث على حد تعبيره، وهكذا تبدو واضحة هشاشة اتفاق الهدنة وتبدو واضحة أيضا خيبة كل الآمال التي انعقدت على ذلك الاتفاق ونتائجه وإمكانيات تطويره وبلورة تحركات إقليمية ودولية تقود إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإلى التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته في هذا الصدد وفق جدول زمني محدد.

[نهاية التقرير]

عثمان آي فرح: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا في غزة جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة وصالح النعامي الكاتب المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أبدأ منك سيد جمال الخضري بعد أشهر مرت على اتفاق التهدئة هذا كيف تصف لنا الواقع المعاش في قطاع غزة؟

واقع حياة الناس في قطاع غزة

جمال الخضري: هو 120 يوم مرت على انتهاء العدوان الواقع يزداد سوء هناك قلق مشروع للمواطنين الذين دمرت منازلهم والذين هُجروا منها والذين ينتظروا حتى اليوم خطوات عملية فعلية حقيقية ﻹعادة الإعمار، طبعا إضافة إلى تشديد الحصار وآثاره يعني الخطيرة على مناحي الحياة المختلفة سواء كانت الصحية أو البيئية الاقتصادية التعليمية البنى التحتية واقع يعني صعب وأليم يعني ثلاث حروب خلال حصار 7 سنوات أمر يفاقم المعاناة العادية فما بالك بمعاناة يعني غير عادة يعيشها شعبنا في غزة، الناس هنا اليوم يعني عندما ترى الواقع هناك ألم شديد جدا الصورة التي كانت أيام الحرب والتعاطف الذي شهدناه اليوم غاب يعني اليوم صورة المباني المدمرة صورة الأطفال والنساء المهجرين الذين هم بحاجة إلى من يمد لهم يد المساعدة والعون الحقيقة هم بحاجة إلى دعم كبير وبالتالي غياب الصورة عن وسائل الإعلام وعن البعد الدولي هذا شيء خطير جدا نحن نشكركم اليوم على هذا البرنامج المهم وتسليط الضوء على واقع ما يعيشه غزة ويعيشه المحاصرين في غزة والمتضررين جراء العدوان ومن شردوا من منازلهم هذا شيء خطير، 60 ألف وحدة سكنية تم تدميرها في غزة منها 10 آلاف وحدة دمرت بشكل كامل تماما و10 آلاف وحدة دمرت بشكل شبه كامل والباقي بشكل جزئي هذا يعني واقع صعب، معدلات البطالة والفقر تتزايد بشكل خطير جدا بسبب أن العديد من المصانع دُمرت إسرائيل تمنع دخول المواد الخام اللازمة للصناعة تمنع دخول مواد البناء إلا بكميات محدودة جدا في إطار يعني تنقيط وإعطاء صورة إعلامية فقط، وبلغ حوالي 80% الآن من مصانع غزة إما مغلق بشكل كامل أو شبه مغلق و80% يعيشون تحت خطر الفقر في غزة، معدل البطالة زاد على 55% وبالتالي هناك حقيقة وضع كارثي يعيشه المواطن الفلسطيني في غزة.

عثمان آي فرح: طيب سيد صالح النعامي كيف تفسر الخرق للتهدئة من الجانب الإسرائيلي وخاصة في هذا التوقيت ما المغزى من ذلك وهل يدفع الدم الفلسطيني فاتورة الانتخابات؟ هل هو محاولة لئن يكون هذا قربانا لوصول أطراف ما إلى سدة الحكم؟

صالح النعامي: يعني بكل تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتبر الآن كما يقولون وزه عرجاء كل استطلاعات الرأي تتنبأ أو تعطي تصور شامل عن تدهور شعبية نتنياهو وحزب الليكود الذي يقوده الذي يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة بنيامين نتنياهو أنه هناك الكثير من الاتهامات له بأنه حرب غزة الأخيرة قد فشلت وبالتالي هو معني باستغلال أي تصعيد من قطاع غزة أو أي إطلاق صواريخ كما يزعمون ليدلل بأنه يمثل كما كان يدعي بالماضي بأنه سيد أمن ومن أجل أن يحسن شعبيته عشية الانتخابات وهذا بالمناسبة ينطبق أيضا على وزير حربه موشيه يعلون الذي تتوقع استطلاعات الرأي لحزب الليكود أن لا يزيد عدد المقاعد التي يحصل عليها على 20 مقعد وهذا يعتبر يعني تراجعا كبيرا وبالتالي الثمن الذي يجب أن يدفع من أجل تحسين فرص بنيامين نتنياهو وموشيه يعلون في الانتخابات القادمة هو أن يتم استغلال أي تسرب من غزة لكي يدلل نتنياهو ويعلون على أنهما اﻷجدر بالدفاع عن إسرائيل، لكن كل هذا يتم في ظل يعني عندما نتحدث عن الموقف الإسرائيلي بالمناسبة نتحدث لا نتحدث عن موقف متجانس واضح أنه هناك اختلاف وخلاف بين المستوى الأمني والمستوى السياسي، المستوى الأمني كما يحاولون يسربون عبر كل المعلقين العسكريين في إسرائيل يعني يقول بأنه يتوجب أن نغير هذه السياسية تجاه قطاع غزة بل أن منهم من يطرح بشكل واضح وصريح أن يتم رفع الحصار ولو بشكل لدرجة أنه صحيفة يديعوت أحرونوت قبل فترة نقلت عن مصدر عسكري كبير أنه هناك في الجيش الإسرائيلي من يطرح حتى السماح ببناء ميناء في غزة ولكن المستوى الأمني الذي يرى أنه التصعيد على قطاع غزة لن يجدِ نفعا على المستوى المتوسط والبعيد، المستوى السياسي من أجل حسابات حزبية وانتخابية معني باستغلال أي تصرف من أجل التدليل على أهليته عشية هذه الانتخابات.

أهم بنود اتفاق التهدئة

عثمان آي فرح: طيب سيد جمال الخضري يعني ذكرنا ما هي أهم البنود التي كانت يفترض الآن أن نراها حقيقية واقعة بعد مرور هذه الأشهر فيما يخص بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه؟

جمال الخضري: يعني أهم بند في الاتفاق كان أنه ما اتفق عليه هو مؤقت إلى أن يتم إجراء مفاوضات غير مباشرة بعد شهر لوضع كل المطالب الفلسطينية موضع التنفيذ التي تكفل برفع الحصار عن غزة وفتح كل المعابر والشروع في إعادة إعمار حقيقية، هذه المفاوضات غير المباشرة عُقدت لمرة واحدة ثم أجلت لشهر بسبب الأعياد الإسرائيلية جاءت الأحداث في مصر وفي سيناء وبالتالي لم يستطع الوفد الفلسطيني المغادرة أو لم يدع أعتقد لم يدع إلى يعني جلسة أو لجولة أخرى من المفاوضات غير المباشرة بين الطرف الإسرائيلي والفلسطيني من أجل بلورة كل بنود التهدئة التي تُفضي إلى تثبيت التهدئة بشكل جيد إضافة إلى فتح كل المعابر والشروع في إعادة الإعمار ورفع الحصار هذه النقاط المهمة أنا أعتقد أنه ضرورة الشروع في المفاوضات الغير مباشرة بشكل فوري من أجل وضع كل المطالب الفلسطينية موضع التنفيذ أهمها فتح المعابر كل المعابر، اليوم ما يفتح هو فقط معبر كرم أبو سالم سيفتح بشكل جزئي، اليوم خمس معابر مغلقة بشكل كامل مفروض فتح كل هذه المعابر والسماح بالاستيراد والتصدير من وإلى قطاع غزة دون أي إعاقة، هناك اليوم إسرائيل تضع قوائم ممنوعة ممنوع الدخول منها إلى غزة الكثير، تحت حجج الاستخدام المزدوج هي التي تقرر وهي التي تنفذ..

عثمان آي فرح: نعم.

جمال الخضري: الاتفاق الذي يجب أن يكون هو اتفاق نهائي وشامل يثبت التهدئة ويرفع الحصار ويبدأ في عملية الإعمار.

عثمان آي فرح: إذن سيد نعامي كان يفترض أن تطبق هذه البنود لم تطبق هناك ملاحقة للصيادين الفلسطينيين داخل المنطقة أو المناطق التي شملت هذا الاتفاق المعابر لم تفتح بشكل تام..

جمال الخضري: صحيح..

عثمان آي فرح: مواد إعادة الإعمار لا تدخل سيد النعامي إذن ما هو المتوقع الآن هل نشهد وأيضا هناك الاستهداف للناشط كما حدث في خان يونس هل نشهد تصعيدا إسرائيليا أكثر وأي شكل يمكن أن يأخذه التصعيد؟

صالح النعامي: يعني أنا أكرر مرة أخرى هناك عدم تجانس في الموقف الإسرائيلي في كل ما يتعلق بالتصعيد على قطاع غزة، قبل أسبوع نشرت مجلة عشتروت وهي مجلة تصدر عن كلية الأمن القومي في إسرائيل ويعني نشر طبعا نشر أيضا على موقعها على الإنترنت دراسة للجنرال يوسي بادتس وهو رئيس قائد كليات الأمن القومي في الجيش الإسرائيلي وهذه الدراسة بالمناسبة أجريت بتكليف من رئيس هيئة الأركان إلي هو بني غانتس وكانت النتيجة الاستخلاص الذي ولج إليه الجنرال يوسي بادتس هو أنه إستراتيجية الردع في مواجهة قطاع غزة قد فشلت فشلا مدويا وأنه الحل كما تقول الدراسة أنه يتوجب أن نقدم لقطاع غزة وللفلسطينيين في قطاع غزة ما يمكن أن يخسروه في حال تم تصعيد الأمور من قطاع غزة وبالتالي إدراك القيادات الأمنية فشل إستراتيجية الردع لا يقابله وعي لدى النخب السياسية التي كما قلت تتأثر بالمزاج الإسرائيلي الداخلي ورغبة النخب السياسية لاسيما اليمينية..

عثمان آي فرح: نعم سيد نعامي..

صالح النعامي: ولتسويق نفسها..

عثمان آي فرح: نعم تقول ليس هناك انسجام في المواقف..

صالح النعامي: نعم.

عثمان آي فرح: الإسرائيلية على العكس طبعا هناك تهديدات إسرائيلية للجانب الفلسطيني وفي ذات الوقت هناك تصريحات قالت تصريحات إسرائيلية إن الجانب الإسرائيلي يرفض الذهاب إلى مفاوضات القاهرة، ما الذي يمنعه من ذلك؟

صالح النعامي: أنا كما قلت طبعا صاحب القرار في النهاية في إسرائيل هو المستوى السياسي ممثلين برئيس الوزراء ووزير الحرب موشيه يعلون وبالتالي هذه الخلافات بالمناسبة تم الحديث عنها بشكل واضح لكن كما قلت بالفعل الذي يقرر في النهاية هو رئيس الوزراء ووزير الدفاع، أنا أقول هذا الكلام لأن هناك في إدراك في داخل إسرائيل تحديدا لدى النخب الأمنية أنه مسألة إستراتيجية الردع وعملية التصعيد على قطاع غزة لتحقيق أهداف إستراتيجية بعيدة المدى قدرة إسرائيل على تحقيق هذه الأهداف باتت محدودة الآن حتى بالنسبة لمستوى سياسي ممثل بيلعون ونتنياهو حتى أن كانوا معنيين بالتصعيد حاليا إلا أنه هذا يجب أن يكون تصعيدا محدودا لأنه لو انفجرت مواجهة شاملة فإنه هذا سيضع بنيامين نتنياهو تحديدا أمام حرج شديد لأنه عندما انتهت الحرب في قطاع غزة قال للإسرائيليين بأنه نتائج هذه الحرب قد حسنت البيئة الأمنية للسكان لمستوطني الجنوب وبالتالي إذا انفجرت مواجهة شاملة على نطاق واسع فإنه هذا لن يخدم الهدف الدعائي لبنيامين نتنياهو لذلك أنا في اعتقادي أنهم يحاولون استغلال الأمور بشكل موضعي بحيث لا تنفجر الأمور أكثر من اللازم لأنه كما قلت انفجار الأمور يدلل للناخب الإسرائيلي وتحديدا للرأي العام في إسرائيل بشكل عام بأنه نتائج الحرب على قطاع غزة كانت في كل ما يتعلق بتحسين الوضع الأمني في جنوب الكيان الصهيوني كان الحديث عن هذه النتائج كان مبالغا فيه إلى حد كبير.

عثمان آي فرح: سيد جمال الخضري إلى ما عدنا إلى موضوع الحصار التهدئة كان يفترض بموجبها أن يكون هناك إعادة الإعمار وهو أمر شديد الأهمية بل هو الأهم الآن هل..

جمال الخضري: صحيح.

عثمان آي فرح: وكان يفترض أن يكون ذلك بدعم من أطراف عربية ربما إقليمية ودولية، هل تم بناء أي شيء هل كان هناك أي تحسن في هذا المسار؟

جمال الخضري: لا للأسف الشديد لا يوجد أي بناء مثلا 10 آلاف وحدة سكنية دمرت بشكل كامل لم تبن منهم وحدة واحدة على الإطلاق حتى الذي دمر العشرات الأخرى بشكل كامل لم يبن منهم شيء، ما جاء هو كميات محدودة جدا لا تكفي للحد الأدنى الذي يمكن أن نقول أنه إعادة إعمار، حتى يكون هناك إعادة إعمار حقيقية يجب فتح كل المعابر والسماح بدخول مواد البناء دون أي تقييد ووضع كل الوعود التي تم قطعها في مؤتمر المانحين في القاهرة موضع التنفيذ، كل المبالغ المالية التي تم التعهد بها يجب أن توضع موضع التنفيذ وبالتالي لنقول أن هناك عملية إعمار، لكن في ظل حصار خانق وفي ظل توزيع مواد البناء بالكوبون وفي ظل هذا الوضع نعتقد أنه بهذه الطريقة لن يكون هناك إعادة إعمار على الإطلاق يجب أن يكون هنالك وقفة عربية إسلامية دولية لممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل حتى تفتح المعابر وتمكن المواطنين من إعادة إعمار منازلهم هناك أيضا عشرات بل مئات المشاريع للقطاع الخاص أيضا هو بحاجة إلى أن يقوموا بها إلى جانب عملية الإعمار هو لا يستطيع اليوم أن يقوم بهذه العملية هناك مشروعات بحوالي 400 مليون دولار هذه للقطاع الخاص ولمؤسسات عربية جاهزة للشروع بتنفيذها لا تستطيع أن تنفذها، إذن لا الإعمار ماشي ولا حتى المشاريع المفروض التطويرية العادية ماشية وبالتالي الوضع في قمة الصعوبة وفي غاية الصعوبة..

الدور المصري في أزمة قطاع غزة

عثمان آي فرح: طيب ذكرت الوضع العربي وأنقل تلك النقطة للسيد صالح النعامي تفاهمات التهدئة هذه تم التوقيع عليها في القاهرة، هل هناك أي دور مصري منتظر للجم الجانب الإسرائيلي بشكل أو بآخر؟

صالح النعامي: يعني علينا الحرب انتهت منذ أربعة أشهر تقريبا وعلينا أن نتذكر أنه الدور المصري للأسف الشديد كان للأسف الشديد كان مساندا لإسرائيل في هذه الحرب بشكل عملي ويعني النظام في مصر رفض التدخل إلا بشروط محددة يعني فسرت على أساس أنها تخدم الجانب الإسرائيلي، الإسرائيليون يعتبرون للأسف الشديد الجانب المصري تحديدا هذا النظام شريكا استراتيجيا لإسرائيل في إستراتيجيتها ضد المقاومة في قطاع غزة، وبالتالي هناك حالة تناغم وتنسيق كامل ما بين إسرائيل وما بين مصر على الأقل ما يقولون الإسرائيليون بشكل واضح وبشكل معلن ولا يتم نفيه من قبل الإسرائيليين بل أنه الجانب المصري كما تقول إسرائيل أنه رفض مؤخرا مبادرة من بنيامين نتنياهو بأن يتم توسط مصر ما بين إسرائيل وحماس في صفقة تبادل أسرى ولكن تم رفض هذا المقترح من الجانب المصري حتى لا يتم تزويد حماس يعني بين هلالين..

عثمان آي فرح: طيب هذا بالنسبة هذا..

صالح النعامي: ولكن للأسف..

عثمان آي فرح: نعم..

صالح النعامي: السلوك المصري بشكل واضح وهذا لا يحتاج لا تحليل ولا معلق كبير حتى..

عثمان آي فرح: هذا بالنسبة نعم..

صالح النعامي: سلوك مساند لإسرائيل للأسف الشديد ضد المقاومة الفلسطينية.

عثمان آي فرح: هذا بالنسبة للجانب المصري ولكن يعني هل هناك أي طرف آخر واجتماع الفصائل الفلسطينية طالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل هل هناك أطراف أخرى يمكن أن تقوم بأي دور؟

صالح النعامي: يعني للأسف الشديد يعني نقطة البداية يجب أن تكون بالنسبة للجانب الفلسطيني، الجانب الفلسطيني الداخلي وحتى نكون صريحين لا يوجد هناك موقف فلسطيني موحد وهذا لا يحتاج الأمر إلى كثير من الأدلة يعني هناك الآن في حكومة توافق وطني تم تشكيلها بعد اتفاق المصالحة هذه الحكومة لا تمارس أعمالها يعني هناك بعض الإسرائيليين يتحجج أو يقدم ذرائع بأنه عدم الشروع في إعادة الإعمار لأنه أبو مازن أو السلطة الفلسطينية لا تتولى السيطرة على المعابر الحدودية، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ما المانع من أن تقوم حكومة التوافق بتسلم مقاليد الأمور في قطاع غزة يعني الكثير من مظاهر السلوك الفلسطيني الرسمي للأسف الشديد يعني تعطي الانطباع لإسرائيل وللكثير من الفرقاء في المنطقة بأنه بالإمكان مواصلة الحصار على قطاع غزة وكأن شيئا لم يكن.

الحصار وإغلاق الأنفاق

عثمان آي فرح: سيد خضري يعني طبعا نعلم أن الأنفاق الآن أغلقت بشكل كامل موضوع إغلاق الأنفاق هذا يعني ربما كانت متنفسا إلى أي مدى يعني أثر على أهل القطاع؟

جمال الخضري: يعني بكل تأكيد اليوم الواقع الذي يعيشه المواطن في غزة هو واقع مرتبط بالمعابر بشكل أساسي لأن هي المعابر هي الجهة الوحيدة التي تدخل من خلالها المستلزمات الأساسية والضرورية للمواطنين الفلسطينيين، ما يدخل من خلال المعابر فقط هو الذي يمكن أن يصل للمواطن ولذلك نحن تحدثنا عن عملية فتح كل المعابر حتى تمكن من دخول كل المستلزمات يعني عندنا في غزة اليوم مليون إنسان يعيش على المساعدات يعني لو لم تتمكن المؤسسات الدولية من إدخال هذه المساعدات وبعض مؤسسات عربية أيضا تقوم بدور مهم في إغاثة هؤلاء، هؤلاء لا يستطيعوا أن يعيشوا، لكن تدخل هذه المساعدات من خلال معبر كرم أبو سالم تقوم المؤسسات سواء كانت دولية أو عربية أو إسلامية أو محلية بعمل كبير من أجل إغاثة هؤلاء الذين يعيشوا بشكل كبير عشرات آلاف العمال معطلين اليوم عن العمل لا سبيل ولا طريق..

عثمان آي فرح: يعني إذا سألتك سيد خضري..

جمال الخضري: ويرفع الحصار.

عثمان آي فرح: نعم إذا سألتك أهل قطاع غزة كم بإمكانهم أن يصمدوا في وجه هذا الحصار الخانق أشهر سنوات؟

جمال الخضري: والله أقولك بكل صراحة يعني في غزة في صورتين: صورة الألم وصورة المعاناة والحاجة الماسة والشديدة لكن هناك أيضا صورة صمود وصورة ثبات وتشبث بهذه الأرض وصورة للطفل والمرأة والشيخ وهم يقولون  لن نترك لن نغادر سنبقى هنا صابرين صامدين وأنا أقولك كل المعادلات وكل الحسابات غزة تخطتها وستبقى صابرة وصامدة وثابتة وبالتالي نقول أنه يعني هذا الواقع يجب أن يتم إغاثته بشكل كبير ويجب أن يكون هناك جهد عربي كبير يجب استغلال الطاقات والموارد والإمكانيات العربية..

عثمان آي فرح: حسنا..

جمال الخضري: لتسخير العلاقات العربية بالمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لإنهاء..

عثمان آي فرح: تبقى نعم..

جمال الخضري: هذا الحصار على غزة.

عثمان آي فرح: تبقى لدينا أقل من دقيقة سيد صالح النعامي تطرقت للدور الفلسطيني ما الدور الذي يمكن أن يقوم به الفلسطينيون أنفسهم لدعم قطاع غزة؟

صالح النعامي: يعني أنا كما قلت أول خطوة هي تطبيق كامل وتام لاتفاق المصالحة وأن تمارس حكومة الوفاق الوطني صلاحياتها بقطاع غزة حتى لا يقدم الفلسطينيون دليلا وحجة أمام الإسرائيليين والأطراف الإقليمية المعنية بمواصلة الحصار على قطاع غزة أن تقدم برهانا على أنه الفلسطينيون يستحقون ما يتعرضون له من حصار ومن حرب دائرة وغير منتهية.

عثمان آي فرح: شكرا جزيلا إذن لضيفينا من غزة جمال الخضري أولا نشكر الكاتب المتخصص بالشؤون الإسرائيلية صالح النعامي وأيضا جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة..

جمال الخضري: حيّاك الله.

عثمان آي فرح: وشكرا لكم على المتابعة بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي ونرحب بتعليقاتكم دائما على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتوتير نلتقي في حلقة أخرى مع زميل أو زميلة أخرى غدا بإذن الله، إلى اللقاء.