هو انفجار فضائي من نوع مختلف، لا نتحدث عن كوكب يصطدم بآخر أو مركبة فضاء تخرج عن مسارها، نحن نتحدث عن انفجار فضائي إعلامي عربي.

الاصطدام هذه المرة بين مئات القنوات التلفزيونية التي اقتحمت المنازل خلال العقدين الماضيين، وعشرات الملايين من المشاهدين العرب الذين فوجئوا بهذا الغزو الفضائي بعد سنوات طويلة اعتادوا فيها على وجبة حكومية رسمية.

حلقة الأربعاء (24/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على ظاهرة فائض القنوات التلفزيونية الفضائية في العالم العربي، وتساءلت: هل نتحدث عن ظاهرة سلبية أم إيجابية؟ وكيف تعامل الغرب مع منظومة الإعلام ووضع ضوابط لعمل القنوات التلفزيونية؟ 

وشارك في الحلقة كل من أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند سحر خميس، والخبير في تقنيات البث الفضائي عمر شوتر.

الإيجابي والسلبي
وبيّنت سحر في مستهل حديثها أن طفرة الفضائيات في العالم العربي لها جانب إيجابي يتمثل في تعددية الآراء وتقديم وجبات متنوعة وشاملة للمتلقي العربي.

لكن الطفرة تنطوي أيضا على جانب سلبي باعتبار أن فضائيات عديدة تقدم محتوى هزيلا يفتقر إلى الفكر الجاد والمضامين الهادفة.

وأشارت الأستاذة الجامعية إلى أنه كلما ازداد الواقع العربي سوءا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، زادت الحاجة إلى المحتوى الترفيهي الذي يخدم مصالح الأنظمة العربية في تغييب وعي المواطنين.

وقالت إن المنطقة العربية تشهد اليوم حالة من التشرذم والتحزب لم يسبق لها مثيل، موضحة أن عددا من الفضائيات يستخدم الآن لبث أفكار من شأنها توسيع الهوة بين الفرقاء السياسيين.

ورأت أن حالة الانقسام السائدة في عدد من الدول العربية ساهم فيها جزء من الإعلام، كما أنه قام بعكسها على شاشات الفضائيات، الأمر الذي كان له مفاعيل سلبية على المتلقي البسيط.

وشددت أستاذة الإعلام في ختام مداخلتها على ضرورة وضع معايير مهنية يلتزم بها العاملون في القطاع حتى يقدموا مضامين هادفة، أسوة بما شهدته الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

أجندات
من جانبه لفت الخبير في تقنيات البث الفضائي عمر شوتر إلى أن كثيرا من القنوات الفضائية لا تبحث عن الربح وهي تجاريا خاسرة، لكنها تظل موجودة في المشهد الإعلامي في سياق خدمة أجندات معينة.

واعتبر شوتر أن المشكل لا يكمن في العدد الهائل من الفضائيات، بل في عدم وجود ضوابط قانونية تضبط القطاع.

وأضاف أن المسؤولية اليوم على عاتق شركات الأقمار الصناعية، وهي الجهة الوحيدة القادرة على وقف البث.

وختم الخبير بالقول إنه يجب أن تكون هناك قدرة على تسجيل المخالفات المرتكبة من قبل الفضائيات بناء على تشريعات واضحة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: فائض القنوات الفضائية في العالم العربي

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   سحر خميس/أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند

-   عمر شوتر/خبير في تقنيات البث الفضائي

تاريخ الحلقة: 24/12/2014

المحاور:

-   ظاهرة سلبية أم ايجابية؟

-   تحديد معايير وضوابط للقنوات

-   دور المال السياسي

محمد كريشان: أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الواقع العربي نسلط خلالها الضوء على ظاهرة فائض القنوات التلفزيونية الفضائية في البلاد العربية.

هو انفجار فضائي من نوع مختلف لا نتحدث هنا عن كوكب يصطدم بآخر أو مركبة فضاء تخرج عن مسارها نحن نتحدث عن انفجار فضائي إعلامي عربي، الاصطدام هذه المرة بين مئات القنوات التلفزيونية التي اقتحمت المنازل خلال العقدين الماضيين وعشرات الملايين من المشاهدين العرب الذين فوجئوا بهذا الغزو الفضائي بعد سنوات طويلة اعتادوا فيها على وجبة حكومية رسمية واحدة، فهل نتحدث عن ظاهرة سلبية أم ايجابية؟ وكيف تعامل العرب مع منظومة الإعلام ووضع ضوابط لعمل القنوات التلفزيونية؟ فاطمة التريكي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: "هنا لندن هيئة الإذاعة البريطانية" الجملة الأشهر في صباحات ملايين العرب حتى التسعينات عنوانُ الأثير الوحيد لمعرفة ما يجري في بلدانهم وربما بلدان الآخرين وقد بلغ من سوء الحال بعد الاستعمار وورثته من قبل أنظمة شمولية وعسكرية أن راج قولٌ اختلط جده بهزلٍ مرير بأن عددا من الزعماء العرب كان يستمع لتلك الإذاعة لمعرفة ما يجري حين يذهب منفذو سياساته بعيدا في الطمس أو الكذب أو لرصد ما يسمعه الشعب من خارج العلبة، ظل الوضع على حاله باستثناءات قليلة لدول سادت فيها حرية الصحافة أكثر من الصحافة الحرة مثل لبنان لكنها تجاربُ اختلطت بروائح البارود والاقتتال الذي أزال مركزية السلطة وأوجد لكل متحارب إعلامه، حقبةُ التسعينات كانت فارقة بدأت حالةٌ من المد التلفزيوني مع حرب الخليج الأولى حين شاهد العرب محطاتٌ أجنبية عبر الصحون اللاقطة واكتشفوا متأخرين بأن هناك إعلاما غير ذلك المفروض عليهم الغارق في التمجيد والتزيين وحجب الرأي المختلف، سريعا أنشأت شبكات تلفزيونية عربية شعارها الترفيه استقطبت شرائح واسعة من الجمهور، منتصف التسعينات انكسر الجدار بقيام فضائية الجزيرة الإخبارية التي غيرت القواعد السائدة، بدأ الجمهور العربي يسمع أصوات معارضين ومعتقلين سياسيين وأحزاب وكَرتَ السُّبحة فقامت فضائيات إخبارية لدول أدركت تباعا سطوة ما يعرف بالقوة الناعمة الإعلام، وبسبب دخول القطاع الخاص امتلئ الفضاء العربي من ثلاثين محطة في التسعينات إلى ألف ومئتين وثلاثين قناة العام الماضي بحسب تقرير اتحاد إذاعات الدول العربية، وبحسب التقرير فإن عدد القنوات تضاعف من عام 2010  أي قبل الربيع العربي إلى العام الحالي تتصدرها قنوات الدراما بـ150 قناة تليها القنوات الرياضية ثم الدينية ثم المنوعات الغنائية وبحسب التقرير يبلغ عدد القنوات الإخبارية 66 ، معظم القنوات ممولة من رجال أعمال وأحزاب وتيارات أو من قوى نافذة مرتبطة بمواقع السلطة المغادرة أو القادمة مما ضيّق هوامش الصدقية والاحتراف والفصل بين الخبر والرأي فتحولت معظم الشاشات من وظيفة الإعلام إلى الدعاية الفجّة المباشرة وكان لبعضها تأثير كبير في تشكيل الرأي العام في بلدان نسبة الأمية فيها مرتفعة، يرى البعض في الازدحام الفضائي بوجهيه الترفيهي والإخباري ظاهرة صحية بتنويع الخيارات أمام الجمهور بينما يرى آخرون أن معظمها لم يفعل سوى توسيع الخيارات الرديئة.

[نهاية التقرير]

ظاهرة سلبية أم ايجابية؟

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتورة سحر خميس أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند، ومن عمّان المهندس عمر شوتر الخبير في تقنيات البث الفضائي، دكتورة سحر خميس هل من السهل الحديث عن هذه الظاهرة بالمعنى الإيجابي أو السلبي؟

سحر خميس: ظاهرة مثل أيّ ظاهرة أخرى لها جانبين: جانب إيجابي وجانب سلبي، الجانب الإيجابي يتمثل في تعددية الآراء وتقديم وجبات متنوعة وشاملة للمشاهد والمستمع العربي ولكن الجانب السلبي يأتي من أن هناك الكثير من الغثّ أو الكثير من الأشياء التي لا يمكن أن تقدم شيء مفيد أو شيء مثمر للمشاهد العربي نتيجة أن المحتوى في حد ذاته قد يكون هزيل أو ضعيف يفتقر إلى الفكر الجاد يفتقر إلى الحوار الهادف أو قد يكون في بعض الأحيان مجرد فن هابط أو مبتذل كما نرى مع الأسف في بعض الفضائيات العربية المنتشرة الآن، ويمكن أن يقال أيضا أن بعض الفضائيات التي تتسم بصبغة معينة سياسية أو إيديولوجية لا تنجح في بعض الأحيان في إيصال الصوت إلى المشاهد أو المستمع العربي لأنها قد يكون لها أفكار شديدة التشدد أو التطرف لفكر معين أو لفكرة ما بصورة لا يمكن أن تتسم بالموضوعية أو بالحيادية أو بالفكر المفيد.

محمد كريشان: ولكن هذه الطفرة هل تعود في جانب منها مهندس عمر شوتر إلى ربما تكلفة معقولة تسمح لأيّ كان أن يطلق فضائية متى أراد؟

عمر شوتر: مساء الخير أخ محمد.

محمد كريشان: مساء الخير.

عمر شوتر: في الواقع هذه إحدى العوامل التي تساعد على زيادة عدد بث القنوات الفضائية، في عوامل أخرى العالم العربي عالم له عوامل مشتركة لغة واحدة تاريخ مشترك مصالح متضاربة ومشتركة فبالتالي أنت لا تستهدف دولة بعينها مثل أوروبا أو مثل أميركا أنت تستهدف كل الدول العربية وبالتالي المستهدفين يصبحوا كثر، مع انخفاض تكلفة البث الفضائي تزداد عدد القنوات ومع ارتفاع الدخل القومي أو دخل الفرد أو ارتفاع السوق الإعلاني أو تداخل المصالح مثل الأحزاب أو النعرات والتفسخ الإقليمي والطائفي في الدول أو المكونات التي ما كان لديها صوت عندما كان الإعلام محتكر كما أوجزتم في تقريركم أصبحت هناك أكثر من حاجة لبث قنوات منها حاجات جيدة وإيجابية ومنها ما أفرز ما هو سلبي ويمكن أن يعالج.

محمد كريشان: ولكن هل هذه الفضائيات سيد شوتر مع انخفاض تكلفتها مشروع مربح لأي شخص يريد بغض النظر عن الخلفية السياسية أو الترفيهية أو غيرها؟

عمر شوتر: في الواقع تقريركم كان أرّخ للبث الفضائي العربي وأوجز، إذا نظرت إلى عدد القنوات ونوعيتها ونحن نساهم سنويا في إعداد هذا التقرير الذي تكلمتم عنه لاتحاد إذاعات الدول العربية ونصنف القنوات على أسس ماهية القناة وطبيعة بثها إخبارية أو تخصصية ستجد أن هناك كماً بسيطا من القنوات التي تعمل على أسس تجارية ولو كان السوق منظم تجاريا لاختفت كثير من القنوات إن لم تكن معظم القنوات، هناك قنوات مهنية إخبارية لا ننسى أنها أوقفت احتكار البث الذي كان يأتي من الشمال إلى الجنوب فمثلا الجزيرة وأنا لا أتكلم لأني على الجزيرة وقنوات إخبارية أخرى كسرت هذا الاحتكار وأصبح مصدر الأخبار من القنوات العربية بل أصبح هناك إعلام معاكس يذهب إلى أوروبا وأميركا من قنوات عربية وهذا شيء جيد، ولكن في الحقيقة هناك أحزاب تختلف في مصالحها هناك أجندات سياسية محلية إقليمية عالمية لديها رسالة مش بالضرورة تكون إيجابية لمصلحة الدول العربية تأتي إلى المنطقة وتمولها تمويل سياسي تمويل اقتصادي وتمويل إرهابي وتمويل طائفي، كثير من القنوات لا تبحث عن الربح ولا تسأل عنه هي في الواقع تجاريا خاسرة ولها رسائل تود أن تحققها وهذا يتضح من النظرة إلى عدد القنوات وماهيتها.

محمد كريشان: على ذكر هذه الدراسة التي أشرت إليها وقد نعود إليها بعد قليل معك إذا كانت هناك بعض الأرقام الجديدة لأننا اعتمدنا على دراسة عام 2013، ضمن هذه الدراسة دكتورة سحر خميس اتضح أنه في تسلسل الفضائيات تأتي الدراما والمسلسلات في المرتبة الأولى والرياضة في المرتبة الثانية بمعنى أنه ربما حاجة السوق والمغري في بث القنوات هو الجانب الترفيهي وجانب التسلية، هل تعتقد بأن هذا لعب دورا أساسيا في كثرة القنوات؟

سحر خميس: بلا شك هناك ظاهرة يجب أن نشير إليها وهي كلما ازداد الواقع العربي السياسي والاقتصادي والاجتماعي سوءا كلما ازدادت الحاجة إلى المحتوى الترفيهي بشكل واضح وملحوظ فعلى سبيل المثال انتشرت ظاهرة الأفلام الهابطة في مصر في فترة السبعينات أوائل السبعينات وكان هذا بعد هزيمة حرب 67 فهناك ارتباط بين سوء الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المجتمعات العربية وبين زيادة الرغبة في مشاهدة المحتوى الترفيهي الذي يخدم في هذه الحالة بالطبع أجندة الحكام وزعماء العرب في محاولة تغييب الوعي للمشاهد العربي أن يشاهد كم كبير من الأفلام والمسلسلات والأغاني والمباريات الرياضية وينشغل عن القضايا الهامة والحاسمة التي تواجه بلده ومجتمعه فهنالك ارتباط وثيق بين الظاهرتين، ولكن أريد أن أشير أيضا إلى نقطة هامة وهي انعدام الجانب المهني في الكثير من القنوات بحيث لا يكون هناك ضابط ولا رابط ويختلط الحابل بالنابل ولا يوجد هناك جهاز أو هيئة مهنية تستطيع أن توجه هذه القنوات أو أن تفرز منها ما هو جيد وما هو غير جيد أو تضع بعض المعايير المهنية الجيدة مثل مثلا الـ FCC Federal Communication Commission هنا في الولايات المتحدة الأميركية يضع بعض المعايير العامة للقنوات حتى لا يكون هناك ما نراه الآن للأسف الشديد في القنوات الفضائية العربية أن أي شخص معه بعض الأموال أو بعض رؤوس الأموال يستطيع أن يفتح قناة تلفزيونية ويبث فيها ما يشاء من محتوى حتى لو انعدمت فيه المعايير المهنية أو الضوابط الأخلاقية المطلوبة.

تحديد معايير وضوابط للقنوات

محمد كريشان: يعني دكتورة مثلا أعطينا بعض الأمثلة عن هذه المعايير وكيف يمكن أن تتحكم في إطلاق قناة أو حتى ربما وقفها إن أطلقت واتضح فيما بعد أنها لا تستجيب عفوا لهذه المعايير؟

سحر خميس: نعم يعني على سبيل المثال مثلا من حق القناة أن يكون لها فكر سياسي معين ولكن لا تستطيع على سبيل المثال أن يكون هناك نوع من أنواع القذف أو الشتم أو السب في معارضين سياسيين يختلفون معك في الرأي ومع الأسف الشديد نحن الآن نرى حالة من التشرذم والتحزب التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ مجتمعاتنا العربية من حيث ظواهر ما حدث بعد ما يُسمى بثورات الربيع العربي ما حدث في بلدان مثل مصر وسوريا وغيرها من البلاد العربية التي تعاني من أزمات كثيرة في الوقت الحالي، نرى أن هناك استخدام للفضائيات بصورة غير مسبوقة لبث أفكار يعني توسع الهوة أو الفجوة بين المعارضين والمختلفين في الرأي السياسي على سبيل المثال وأيضاً حتى القنوات الدينية بعضها مع الأسف الشديد لم يرتقِ بنفسه في المحتوى وفي المضمون فنرى أحياناً السباب والقذف والشتائم وكل هذه الأمور يُعاقب عليها القانون في بلدان مثل أميركا وكثير من الدول الغربية، هناك ضوابط معينة يجب أن تلتزم بها كشخص إعلامي ليس دور المذيع أن يمسك الميكروفون ويطلب من الناس أن يخرجوا إلى الشوارع وإلى الميادين وأن يقوموا بأعمال معينة أو أن يعارضوا فكر معين أو جماعةٍ ما، كل هذه الأمور لا تنطبق تحت معايير العمل الإعلامي من الناحية المهنية ولا من الناحية الأخلاقية ومع الأسف اكتظ بها الواقع الإعلامي العربي في الفترة الماضية بصورة غير مسبوقة ومثيرة للتعجب وأحياناً إلى الرفض لهذا الواقع الغير مهني.

محمد كريشان: نعم، دكتورة أشرت إلى نقطة مهمة تتعلق وهنا أريد أن أسأل عنها السيد عمر شوتر الدكتورة سحر أشارت إلى أن هذه الطفرة في الفضائيات ليست بريئة وأنها هي تعتبر بأن إطلاق هذه القنوات الترفيهية ورائها خلفية سياسية، هل تعتقد فعلاً بأن الأمر كذلك؟

عمر شوتر: الأمر قد يكون كذلك ويمكن نحن نعلم علماً يقيناً أن بعض القنوات التي تبدو  حتى درامية أو ترفيهية هناك أجندات خلفها بحكم عملنا ولكن الخطأ ليس في عدد القنوات ومن يمولها مثل أي شيء في المجتمع الخطأ في عدم وجود ضوابط قانونية وتشريعات كما تفضلت الدكتورة تضبط هذه الأمور فأنت لو غيرت الأمن في أي دولة في العالم فستفلت الأمور فالفضاء العربي مُغيب لا يوجد هناك تشريع المثال الذي أعطته الدكتورة الـ FFC هذا ينطبق على أميركا وحدها لا ينطبق على خارج أميركا، الدول العربية مشكلتها أنها ليست مثل الدول الأوروبية لديها محكمة واحدة ولديها اتحاد أوروبي ولديها هيئة مرئي مسموع واحدة تستطيع أن تطبق وتستطيع أن تُشرع وتطبق القانون، في دولنا العربية على الأكثر الدولة بالكاد تستطيع أن تحكم بسيادتها على البث الخارج من دولتها من نطاق دولتها وحتى على المواقع الإلكترونية في دولتها أم هي لا يوجد لديها أداة حقيقية للسيطرة على البث الآتي من خارج الحدود وهو البث الفضائي وعندما بدأ انفجار البث الفضائي في التسعينات كما أشرتم في التقرير لم يكن هناك أساليب إعلام التواصل الاجتماعي مثل اليوم فكان البث يعتمد كلياً على الفضاء، الفضاء كسر الحدود بين الدول العربية والفضاء استطاع أن يسمح للآخرين أو للغير مرغوب فيهم أو الذين لا يتفقون بالضرورة مع المصلحة القومية والوطنية الأمنية للدول العربية أن يصل إلى هذه الدول حتى لو وضعت تشريعات داخل الدولة فالبث يأتيك من خارج الدولة ولو اتفقت الدول العربية مجتمعةً فالبث يأتي من خارج الدول العربية فالآن أصبح الدور للأسف والمسؤولية مرماه بكاهلها بكاملها على شركات الأقمار الصناعية ونحن جزء منهم ونجتمع ولكن لا يوجد آلية لا يوجد هناك محاكم تستطيع أن تُحاكم لا يوجد هناك هيئات تستطيع أن تضع شروطا وتحاسب عليها سواءً كانت أهلية أو حكومية.

محمد كريشان: ولكن سيد شوتر اسمح لي في بعض المرات مثلاً كانت هناك قرارات من القمر عربسات بعدم بث هذه المحطة أو تلك، يعني هناك إمكانية للتحكم في بعض المرات ولو محدودة.

عمر شوتر: ونحن نقوم بذلك كما قلت لك نحن الآن كشركات أقمار صناعية المسؤولية ملقاة علينا والحكومات والشعوب تعتمد الآن كثيراً على شركات الأقمار الصناعية لأنها هي الوحيدة القادرة على إيقاف القنوات، ولكن عندما توقف قناة لأنها هابطة أو تبث محتوى يخرج عن المهنية صدق أو لا تصدق تقوم عليك جهاتٌ أخرى وتصبح مدافعة عن حقوق الإنسان وحرية الكلمة حتى لو أوقفت قناة لأسباب مالية بحتة وهو بأنه لا يدفع أجرة قناته تقوم عليك هيئات كثيرة جداً تدافع عن هذه القناة، يعني المصالح متضاربة لا يوجد سيادة لا يوجد تشريعات واضحة لا يوجد محاكم تستطيع أن تذهب إليها يجب أن يكون هناك قدرة عند الشعوب وعند الهيئات الخاصة والعمومية أن تُسجل المخالفات بناءً على تشريعات واضحة ومحددة وتقوم هذه المخالفات بتقديمها إلى المحاكم وإصدار قرارات محكميه تُلزم شركات الأقمار الصناعية بوقف أو إلغاء عقود هذه القنوات، نحن الآن نقوم بدور كبير في هذا المجال نحن نقوم نيابةً عن الشعوب العربية نيابةً عن الدول العربية بأن لا نسمح ضمن إمكانياتنا وضمن اختلافاتنا الفكرية والثقافية والسياسية ومصالحنا التجارية نحن نحاول أن نلعب هذا الدور بأن نخفف قدر الإمكان من تواجد محتوى إما أنه لا يحترم حق المؤلف أو أنه..

محمد كريشان: نعم.

عمر شوتر: يحرض على القتل والكراهية وعلى الطائفية والقبلية والعشائرية أو أنه يخدم مصالح وأجندات تُثور الناس على بعضها وتسبب عملية التفرقة والقتل.

محمد كريشان: يعني الدكتور سحر خميس أشارت قبل قليل إلى نقطة مهمة أريد أن أعود إليها معها أشرت دكتورة أنه مع التطورات الأخيرة في البلاد العربية ما سُمي بالربيع العربي انفجرت أعداد كبيرة من القنوات هنا وهناك، نحن مثلاً على سبيل المثال لا الحصر مثلاً دول مثل ليبيا أو اليمن عدد كبير جداً من الفضائيات مثلاً في ليبيا وصلت ليست فقط كتيارات سياسية أو كتوجهات وصلت حتى كمدن يعني كقناة مصراتة قناة زنتان قناة بنغازي قناة فزان، كيف يُمكن لهذه الظاهرة أن يتم تأطيرها بشكل جيد؟ يعني مثلاً في دولة مثل الولايات المتحدة أو الدول الأخرى هل طبيعي أن تخرج قنوات هكذا وكأنها محطات اف أم محدودة؟

سحر خميس: لا طبعاً هناك يجب أن نوضح نقطة هامة جداً الإعلام يصنع الواقع ويعكس الواقع يعني أنت كرجل إعلامي أو كشخص إعلامي تساعد في صناعة الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في هذه البلدان وفي نفس الوقت هذه القنوات تعكس الموجود بالفعل على أرض الواقع فإذا أخذنا مثلاً ظاهرة التشرذم والتحزب والانقسام الشديد الغير مسبوق الذي نجده الآن في كثير من البلدان العربية نجد أن هذه الظاهرة ساهم الإعلام العربي مع الأسف في خلقها كما أنه أيضاً يعكسها من خلال كثرة هذه القنوات التي لا تقدم بالضرورة كل ما هو مفيد أو جيد إلى المشاهد بل في بعض الأحيان تذكي نيران الطائفية بين السنة وبين الشيعة بين طوائف دينية مختلفة بين قبائل بين أحزاب سياسية بين توجهات إيديولوجية كل ما شئت في هذا ولكن الواقع أن هذه التعددية للأسف الشديد كثر فيها السلبي أكثر من الإيجابي فلنقل كانت عيوبها أكثر بكثير من مزاياها حتى الآن وحتى القنوات الدينية كما ذكرت سابقاً لا نستطيع أن نستثنيها من ذلك فوجدنا للأسف الشديد بعض الأشخاص الذين يستخدمون القنوات الفضائية لنشر أفكار دينية متشددة أو لمحاربة طائفة أخرى لا ينتمون إليها أو محاربة معارضين سياسيين بصورة تفتقر إلى المعايير الأخلاقية والضوابط المهنية السليمة.

محمد كريشان: على ذكر المعارضين السياسيين دكتورة بعد إذنك، نعم عذراً للمقاطعة على ذكر المعارضين السياسيين هل من الطبيعي مثلما توجد صحف في العالم كله هذه صحيفة الحزب الشيوعي هذه صحيفة الحزب كذا هذه صحيفة التيار اليساري أو غيره أو الإخوان أو غيره، هل من الطبيعي أن يكون نفس هذا المنطق سائد في فضائيات فتكون هذه محطة موالية لهذا التيار وهذه محطة موالية لهذا التيار، هل ترى هذه الظاهرة ظاهرة صحية وتدخل في إطار التعدد الفكري في العالم بشكل عام؟

سحر خميس: التعدد بحد ذاته شيء جيد وشيء مطلوب أن يكون هناك تعددية في الآراء وفي الأفكار سياسياً واجتماعياً ودينياً هو شيء جيد ولكن الفكرة هي: ماذا تفعل بهذا التعدد وكيف تقدمه إلى المشاهد أو المستمع العربي؟ هذه هي القضية التعدد في حد ذاته أن يكون هناك قنوات كثيرة أن يكون هناك أفكار مختلفة وأن لا يكون هناك احتكار للسوق الإعلامي من قبل جهة واحدة أو فكر واحد أو حزب واحد هو في حد ذاته شيء جيد، ولكن المشكلة هنا كما ذكرنا سابقاً هي انعدام الضوابط أو المعايير وعندما نتحدث عن الضوابط هي أيضاً سلاح ذو حدين لأنه قد يفهم البعض كلمة ضوابط على أنها دعوة لتدخل الحكومات العربية أكثر وأكثر في تنظيم الإعلام بما يحجم الحريات ويحد من حرية الرأي والتعبير وليس هذا ما أقصده، ما اقصده هو وضع معايير مهنية وضوابط معينة يلتزم بها العاملين في مجال الإعلام حتى يقدموا فكر جيد في صورة وفي محتوى وفي قالب محترم وهادف ويتسم بالموضوعية بقدر المستطاع إلى المشاهد والمستمع العربي بإيجاد هيئةٍ ما تتفق عليها هذه الدولة أو تلك أو تتفق عليها البلدان العربية يوماً ما كما نتمنى حلم التعاون العربي الذي لم يتحقق بعد في وضع مثل هذه المعايير والضوابط التي يلتزم بها الجميع.

دور المال السياسي

محمد كريشان: نعم، في انتظار هذه الضوابط مهندس عمر شوتر هل لديكم أي أرقام جديدة مثلما أشرت في البداية تتعلق بالـ 2014 خاصةً فيما يتعلق بأن هذا المجال اكتسحه إن صح التعبير عدد كبير من رجال الأعمال في عدد كبير من الدول العربية لا أحد يدري أحياناً مصادر هذا التمويل ويدخلون هذا القطاع وبقوة وأحياناً يمتلكون عدد كبير من القنوات؟

عمر شوتر: نعم هم يفعلون ذلك مثلاً في أميركا لا تستطيع أن تمتلك محطة تلفزيون فضائي أو عادي وإذاعة وصحيفة في نفس الوقت لا يوجد ضوابط في العالم العربي للأسف والأرقام حتى أرقام اتحاد الدول العربية ليست كل شركات الأقمار الصناعية تساهم في تزويدهم بالأقمار يمكن خوفاً من منافسة أو لأننا شعوب لا نعمل بصورة صحيحة أو دقيقة الأرقام التي قد تكون الآن فوق الـ1400 قناة موجودة، المشكلة ليست في العدد المشكلة في الضوابط كما تفضلت الدكتورة المشكلة أن هناك في العالم العربي نحن نعاني فعلاً من وجود محتوى عربي جيد كافي يُغطي هذه المساحات، عدم وجود تشريعات نظامية تستطيع أن تطبق على هذه القنوات في قراءة البث التلفزيوني في العالم كله هناك يجب أن تكون حصص داخل القناة ولها نسب للتنمية للمرأة للطفل يجب أن لا يكون هناك حث على الكراهية دعوة للفتنة دعوة للقتل بث فكر متطرف إهانة وشتم للأديان لكن في نفس الوقت نحن عملنا تحت مظلة جامعة الدول العربية مع وزراء الإعلام العرب والجزيرة تعلم ذلك في إصدار وثيقة استرشادية لا يستطيع وزراء الإعلام العرب الاتفاق على وثيقة يعني تطبق حكماً على الجميع خوفاً من أن لا تستغل لأغراض ضبط البث الفضائي مهنياً أن تستغل لأغراض السياسية وإيقاف قنوات مهنية عالية فسميت الوثيقة استرشادية ولكن من الجهة التي ستطبق؟ أي محاكم تذهب إليها ومن هي المحكمة التي لها سيادة على الأقمار الصناعية التي تبث من خارج العالم العربي؟ هذه المشكلة، المشكلة عدم وجود تشريعات نافذة عدم وجود محاكم مختصة وعدم وجود منتج عربي جيد.

محمد كريشان: شكراً لك، شكراً جزيلاً لك المهندس عمر شوتر الخبير في تقنيات البث الفضائي كنت معنا من عمّان شكراً أيضاً لضيفتنا من واشنطن الدكتورة سحر خميس أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند، بهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة كالعادة نرحب بتعليقاتكم سواءً على صفحة البرنامج في الفيسبوك أو في تويتر، نلتقي غداً بإذن الله في أمان الله.