تعد الصومال خلفية استراتيجية للعالم العربي بسبب موقعها الجغرافي المهم، فهي تطل على الممر المائي المهم باب المندب، وتتمتع بأكبر ساحل في القارة الافريقية.

وتربط الصومال بالعالم العربي علاقات تاريخية عريقة، غير أن هذا البعد الجيوسياسي للصومال لم يشجع كثيرا الأشقاء العرب في المساهمة الفعالة بحل أزمتها السياسية المستمرة منذ أكثر من عقدين .

وظل الدور العربي رديفا للجهود الدولية الأخرى ما عدا عدة محاولات قامت بها مصر وبعض الدول الأخرى والتي انتهت بالفشل إما بسبب غياب الرؤية والرغبة الجادة من الدول العربية نفسها أو اصطدامها بفيتو الدول النافذة في الصومال، الممسكة بتحريك الأمور فيها.

الآن وبعد التطورات الاخيرة التي شهدتها الصومال في الفترة الاخيرة وخروجها من المرحلة الانتقالية وتسابق دول أوروبية كثيرة وأميركا للتأثير الفعال والمباشر في الصومال إما بدافع محاربة الارهاب او الطمع في استغلال ثروتها غير المكتشفة، ما زال الدور العربي مفقودا عن المشهد الصومالي.

حلقة الثلاثاء (23/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت ملف علاقات الدول العربية بالصومال وتساءلت أين يقف الدور العربي في هذا البلد؟ وماهي معوقات عمل تلك الدول في الصومال؟ وهل تعود هذه المعوقات إلى تعقيد الأزمة الصومالية أم إلى غياب الرؤية العربية الموحدة في ظل الوضع الراهن للمنطقة العربية؟

دور يتضاءل
وشارك في الحلقة رضوان حرسي نائب رئيس الوزراء الصومالي الذي لفت في حديثه إلى أن الصومال كانت من بين الدول الأولى التي انضمت لجامعة الدول العربية.

وأعرب عن شعوره بأن العرب صار دورهم في بلاده يتضاءل في ظل معاناة الصوماليين من ويلات الحروب والكوارث الطبيعية.

واعترف بأن الطرف الصومالي له دور في هذا التباعد باعتبار أنه لم يكن يمتلك آلية واضحة للتعامل مع الطرف العربي.

وشدد المسؤول الصومالي على ضرورة أن تكون هناك استراتيجية عربية واضحة للتعامل مع القضية الصومالية، مشيرا إلى حاجة الصومال للمساعدة في المجال الأمني والسياسي والاقتصادي من خلال الاستثمارات في عديد من القطاعات.

وأكد حرسي أن الصومال بدأ يستعيد عافيته ووضعه الطبيعي وأضاف أن مؤسسات الدولة مفعلة الآن ويمكن أن يجذب الواقع الجديد الاستثمارات العربية خصوصا من قبل الدول الخليجية.

وخلص إلى أن العرب يستفيدون من الاستقرار في الصومال، داعيا القادة العرب إلى زيارة بلاده.

"خيمة عزاء"
من جانبه، قال حسن مكي الأكاديمي السوداني المتخصص بشؤون القرن الأفريقي إن جامعة الدول العربية أصبحت كأنها خيمة عزاء، وتركت أمر الصومال للنظام الدولي والولايات المتحدة تحديدا.

وطرح ثلاث خطوات ضرورية من أجل الوصول إلى الاستقرار في الصومال تتمثل في إرساء حوار صومالي صومالي ، وحوار بين حركة الشباب المجاهدين والقوات الحكومية، وأيضا تكريس الوجود العربي في الصومال من خلال السفارات والقنصليات.

وأعرب مكي عن تفاؤله بأن الصومال سيعاد بناءه بأيادي صومالية وبمساعدة عربية لأن الأمن الاستراتيجي العربي مرتبط عضويا بهذا البلد، وفق تعبيره.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أي دور للعرب في الصومال؟

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   رضوان حرسي / نائب رئيس الوزراء الصومالي

-   حسن مكي / أكاديمي متخصص في شؤون القرن الإفريقي

تاريخ الحلقة: 23/12/2014

المحاور:

-   تعاون عربي مفترض

-   أشكال الدعم الأمني المطلوب

-   تنمية الآلية السياسية الصومالية

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نُسلّط خلالها الضوء على علاقات الدول العربية بالصومال خاصةً خلال العقدين الأخيرين ولماذا لم تحقق المنشود منها حتى الآن.

الصومال دولةٌ عربيةٌ إفريقية تقع في القرن الإفريقي تُطل على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وتتمتع الصومال بأكبر ساحلٍ في القارة وتعاني من تداعيات حربٍ أهلية اندلعت في نهاية الثمانينات، ربطت الصومال بالعالم العربي علاقاتٌ تاريخيةٌ غير أن هذه العلاقات لم تصل إلى المستوى المأمول خلال العقود الأخيرة ويرى كثيرٌ من الصوماليين أن الدور العربي في الأزمة الصومالية لا يزال غائباً أو ضعيفاً في أفضل الأحوال.

[تقرير مسجل]

جامع نور: لا يتفق الشارع الصومالي على كثرة انقساماته اتفاقه على ضعف الدور العربي في حل الأزمة الصومالية لا سيما في شقها السياسي ويرى معظم الصوماليين أن العرب رضوا بمقعد المتفرّج بدلاً من أن يكونوا مؤثرين في أزمة بلدهم.

[شريط مسجل]

عبد الولي عمر يوسف/ أكاديمي صومالي: العرب لم يؤدوا واجبهم تجاهنا كما يجب، الصومال عضو في الجامعة العربية وكان الأجدر أن تكون حل أزمتنا من أولويات الدول العربية، لم يحدث هذا بل صار دورهم تابعاً لدولٍ أوروبيةٍ وأجنبية.

جامع نور: ومع دخول الصومال مرحلةً جدية تظهر فيها بوادر انفراج سياسي وأمني وإن كان محفوفاً بكثيرٍ من العقبات يأمل الصوماليون أن تتغير نظرة العرب إلى شأنهم ويكون اهتمامهم بها أكبر.

[شريط مسجل]

مواطن صومالي1: هناك الآن دول أجنبية تستثمر في البلاد وتتسابق عليها، كنا نود أن يكون العرب السباقين وأن يأتوا ويساهموا في تنمية البلد.

مواطن صومالي 2: العرب أسهموا بحقٍ في مجال الإغاثة في فترة الأزمات لكنهم اليوم مطالبون بمضاعفة جهودهم وتوجيهها نحو التنمية ومنافسة القوى الأجنبية.

جامع نور: يبدو الموقف الرسمي الصومالي أكثر تفاؤلاً بحدوث تغيير في اهتمامات العرب بالصومال لكنه يرى أن الآليات المتبعة في الجامعة العربية لترتيب الأولويات والاهتمامات هي ما يعوق العمل العربي الفعال في الصومال، هي إذن أعمال عارضةٌ ودعواتٌ لاستعادة العرب زمام المبادرة في بلدٍ لعب أدواراً مهمةً كان لها أثرها البالغ في المصالح العربية المشتركة قبل أن ينزلق في مستنقع الحروب والخلافات البينية التي جعلته يحتل الصدارة في قائمة الدول الفاشلة، جامع نور ، الجزيرة، مقديشو.

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: ومعنا في هذه الحلقة من مقديشو رضوان حرسي نائب رئيس الوزراء الصومالي، سيد رضوان ماذا يريد الصوماليون من العرب سياسياً، أمنياً واقتصادياً؟

رضوان حرسي: أشكرك أستاذ جمال ريّان الحقيقة دعني في بداية أتحدث عن الدور الصومالي في المؤسسات العربية السابقة لأن الصومال كان ولا يزال عضواً فعالاً في جامعة الدول العربية، من الدول الأوائل التي انضمت إلى جامعة الدول العربية وكان لها حضور قوي جداً في سواءٌ كان في القضية الفلسطينية المركزية أو حتى القضايا العربية في المؤسسات والساحة الدولية، نحن الآن نشعر بأن الأخوة العرب حقيقةً في عقدين من الزمان بعد انهيار المؤسسات الحكومية المركزية صار دوراً يتضاءل لأن هذه الفترة كان الصومال طبعاً يتمزّق وبدأ الصومال كذلك يُعاني من ويلات الحروب الأهلية والكوارث الطبيعية ولكن الدور العربي كان محصوراً فقط كان في المجال الإغاثي والمجال أيضاً الثقافي، يمكن كان فعالاً في المجال الثقافي حيث استقبلت كثير من الدول العربية الطلبة الصوماليين أثناء الأزمة وخاصةً ممكن نذكر منها دول مثل السودان، اليمن، مصر بعض الدول العربية الأخرى ولكن يمكن أن نقول أن المجالات الأخرى كانت محصورة.

تعاون عربي مفترض

جمال ريّان: طيب يعني أنت تقول بأنها كانت محصورة، البعض يُرجع حالة النسيان العربي إلى الفرقاء الصوماليين يقولون بأنهم لم يحافظوا على أي اتفاق ابرموه، أعلوا مصالحهم الشخصية والقبلية على مصلحة الوطن اضطرت عندئذٍ الحكومات العربية لأن تنفض أيديها من المسألة واكتفت بانتظار ما ستؤول إليه الأحداث، هل الصومال الآن جاهز لكي تقدم الدول العربية مساعدات له أو أن تتعاون معه في مجالات شتى.

رضوان حرسي: صحيح أن الطرف الصومالي أيضاً قد يكون له دور في هذه المشكلة لأن الحكومات الانتقالية المتعاقبة أو حتى أثناء غياب الحكومة الصومالية لم تكن هناك آلية واضحة للتعامل مع الدور العربي ولكن هذا لا يُثني أن الإخوة العرب كان يجب أن يهتموا بموضوع الصومال ويضعوا إستراتيجية واضحة لدعم الصومال لأننا حقيقيةً نحن نعتبر بأن هناك دولا أخرى مثل الدول الإفريقية، الاتحاد الإفريقي، منظمة الهلال للتصحر والجفاف ودول الجوار كان لها حضور أقوى من الدول العربية، نحن الآن طبعاً انتقلنا إلى مرحلة أخرى وهي الانتقال من المرحلة الانتقالية والدخول في مرحلة الدولة الرسمية، هناك طبعاً الآن بدأت العلاقات العربية الصومالية حقيقةً تتحسن بشكل اكبر، كان هناك وفد عربي رفيع المستوى استقبلناه في نهاية هذا الشهر برئاسة نائب رئيس الوزراء الكويتي والأخ نبيل العربي الأمين العام ووزير خارجية موريتانيا فأن أشكر لأن هناك تحسّنا كبيرا جداً في العلاقات مع الدولة الصومالية حقيقة..

جمال ريّان: طيب كيف يمكن، كيف يمكن عفواً سيدي، كيف يمكن تفعيل يعني هذا الدور وهذا التحسّن، ما هي تلك المصالح الإستراتيجية والسياسية التي يمكن أن تستفيد منها الصومال، ماذا يحتاج الصومال من العرب؟

رضوان حرسي: طبعاً الآن الصومال يحتاج كل شيء يمكن أن نقول ما يحتاج إليه أكثر مما أن نعدّ له، طبعاً هناك حاجة ماسة في المجال الأمني، هناك قوات الجندي ولكن هي قوات أفريقية وليست قوات عربية، نحن نشعر بأنه يجب أن تكون هناك آلية فعالة للدول العربية في وجودها في الصومال، مثلاً هناك أدوار أخرى لدول الأخرى مثلاً الدور التُركي دور ملموس جداً، أنا أشعر بأنه يجب أن تكون هناك إستراتيجية واضحة للتعاون مع القضية الصومالية، طبعاً هناك وعود في الوقت الأخير عندما زارونا وعودوا بأن جامعة الدول العربية ستعد مؤتمرا دوليا للمانحين في القاهرة في شهر مارس، أنا أتوقع الكثير من هذا المؤتمر وأرجوا أن تهتم خاصةً الدول الخليجية الغنية بموضوع الصومال سواءٌ كان في الجانب الأمني، في الجانب السياسي، في جانب المصالحة الصومالية، في إعادة الاستقرار والأمن في الصومال بشكل عام.

جمال ريّان: إلى أي مدى سيدي ملأ الفراغ الجانب الغربي وكذلك الجانب الإفريقي، دول الجوار الإفريقي ملأت الفراغ بدل العرب في الفترة الماضية؟

رضوان حرسي: طبعاً الدول الغربية بدأت تهتم بموضوع الصومال بعد دخول الإخوة الأتراك في الصومال يعني هناك سفارات أجنبية بدأت تفتح أبوابها في مقديشو، هناك دول غربية تهتم بموضوع الصومال والمساعدات الإنسانية أنا أرى أن الدور العربي الآن يجب أن ينطلق على أساس دعم الصومال خاصةً كنا نشعر بأن هناك حتى بعض المساعدات العربية كانت تمر عبر المؤسسات الدولية، عبر المنظمات الدولية الآن طالما هناك دولة رسمية في الصومال يجب أن نتعاون بشكلٍ مباشر وهذا قد بدأ فعلاً، هناك طبعاً سفارات دول عربية بدأت أيضاً تفتح أبوابها في الصومال، هناك حوالي 9 سفارات أو 8 سفارات، السفارة التاسعة ستكون طبعاً دولة الكويت كما وعد الأخ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية فأنا أشعر أننا الآن نحتاج أيضاً إلى دعم أمني لأن الصومال يعاني في الجانب الأمني..

أشكال الدعم الأمني المطلوب

جمال ريّان: ما هي أشكال، ما هي أشكال، ما هي أشكال ذلك الدعم الأمني الذي يريده الصومال؟

رضوان حرسي: طبعاً نحن الآن في حاجة ماسة إلى توفير الأسلحة، توفير المعدات العسكرية، التدريب سواءٌ في الجيش، في الاستخبارات، في الشرطة التعاون وكذلك أيضاً إعداد الكوادر المؤهلة بالنسبة للجانب الأمني، طبعاً الصومال كان يعتمد على الدول العربية في هذا الجانب بالذات مثل مصر، مصر كان لها دور قوي جداً في هذا الجانب، الدول الخليجية أيضاً كان دور في هذا الجانب، الإخوة في العراق وقد كان لهم نصيب أيضاً في دعم الصومال في الفترة الأخيرة وبعض دول المغرب العربي في الجزائر أنا أظن الآن الصومال في حاجة ماسة لهذا الجانب، لا يمكن أن يُترك الصومال كساحة لدول أخرى فقط مع أننا ننتمي، الصومال طبعاً الصوماليين ينتمون إلى العرب أرضاً وإنساناً فأنا أدعوا وأناشد الدول العربية أن تعيد ملفها وعلاقاتها مع الصومال بشكل مختلف.

جمال ريّان: طيب في المقابل، في المقابل ماذا يمكن أن تستفيد الدول العربية عند تفعيل دورها في الصومال، ماذا أن يقدم الصومال للدول العربية؟

رضوان حرسي: أستاذ جمال الحقيقة الصومال تعتبر عمقا استراتيجيا للدول العربية في منطقة إفريقيا خاصة في شرق إفريقيا وفي القرن الإفريقي، هناك مصالح مشتركة للصومال والدول العربية بشكل عام، طبعاً العمق الاستراتيجي أنت تعرف مثلاً بعض الدول العربية يمكن أن نقول أن لها ارتباط بالأمن القومي العربي في الصومال وبالتالي العرب سيستفيدون من استقرار الصومال بعودة شكلها الطبيعي، يعني طبعاً هناك الاستثمارات العربية غائبة تماماً الآن الصومال ولله الحمد طبعاً زاخر بموارد طبيعية كبيرة جداً بمعادن، بثروة حيوانية، بثروة سمكية، بثروة زراعية وكان الإخوة العرب لهم وجود سابق في المجال الاقتصادي والتجارة فهناك علاقات وطيدة جداً تقوم ما بيننا وبين العرب في هذا الجانب، لا شك أن العرب سيستفيدون من وجودهم في الصومال إذا استقرت الأمور وعادت الأمور إلى نصابها.

تنمية الآلية السياسية الصومالية

جمال ريّان: طيب ما هو تقديرك للوضع الحالي في الصومال، هل الصومال مستقر فعلاً حتى يغري، يجذب الدول العربية لكي تستثمر في الصومال؟

رضوان حرسي: بدأ الصومال طبعاً الآن يستعيد وضعه الطبيعي حقيقة يعني مؤسسات الدولة مفعّلة العلاقات الدبلوماسية بدأت أيضاً تتم بشكل أحسن، الأمن بدأ الآن يستعيد عافيته تقريباً يعني كانت هناك مشاكل أمنية كبيرة ولكن الآن بدأت الأمور، الآن كذلك أيضاً نحن مقبلين على تنمية الآلية السياسية في الصومال يعني هناك ما يُسمّى الـ Vision 2016 اللي هو الرؤية المستقبلية لـ 2016 التي تنتهي الآن المرحلة الحالية بالنسبة الصومال السياسية وستبدأ هناك انتخابات فبالتالي أنا أعتبر أنه الآن بدأت بشكل يعني بدأ الاستثمار الآن يعود للحالة الطبيعية وبالتالي يمكن أن يجذب استثمارات الإخوة العرب، الاستثمارات الخليجية، نحن نفتح أبوابنا لهذا الاستثمار حقيقةً، المشكلة فقط أن الإخوة العرب لا يزال أو بعض منهم لا يزال يعاني من الخوف أو الحالة الأولى من حيث أنه الغياب هذا هو الذي يسبب.. الآن السفارات العربية وهي قليلة ولكنها نشطة جداً في الصومال، الإخوة في الإمارات العربية المتحدة، الإخوة في قطر، الإخوة في ليبيا، في السودان يعني كلهم لهم تواجد من العلاقات الدبلوماسية كذلك أيضاً اليمن، طبعاً لم أذكر جيبوتي لأن جيبوتي أنا أعتبرها هي دولة عربية ولكن هي أيضاً جارة وفي ضمن الاتحاد الإفريقي هي من أكبر الدول التي لها وجود في صومال قواتها موجودة، علاقاتنا معها وطيدة جداً نحن نعتبرها عضوا أساسيا بالنسبة للدور الصومالي حقيقةً الأخ رئيس جيبوتي له دور فاعل في هذا الجانب، كذلك أيضاً أنا أدعو بالنسبة للقيادات العربية أن تزور الصومال، طبعاً قليل جداً من القيادات العربية التي زارت الصومال إلى الآن، الرئيس التُركي اللي هو كان رئيس الوزراء في ذلك الوقت رجب طيب آردوغان قد زار الصومال وكان له صدى كبير في الساحة العالمية بالتالي أيضاً أستفيد من هذه الفرصة وأدعو القيادات العربية، رؤساء الدول..

جمال ريّان: شكراً لك..

رضوان حرسي: الوزراء أن يزوروا الصومال، شكراً.

جمال ريّان: شكراً لك رضوان حرسي نائب رئيس الوزراء الصومالي متحدثاً إلينا في مقديشو، الآن إلى الخرطوم والدكتور حسن مكي الأكاديمي والمتخصص بشؤون القرن الإفريقي، ربما استمعت قبل قليل سيد حسن إلى ما قاله رضوان حرسي من أن هناك ربما خوف، إحجام من الدول العربية هو السبب في تقارب الدول العربية وانخراطها أكثر الموضوع الصومالي، ما هو تحليلك، رأيك في الموضوع؟

حسن مكي: يعني ليس هناك تفكير عربي موحد في أمر الأمن العربي ولا أمن البحر الأحمر ولا أمن المحيط الهندي أولاً، والخلافات العربية - العربية طغت على المسألة الصومالية وليس هناك ثمة حاكم عربي حينما يأوي إلى بطانيته يتذكر البطانية الصومالية وجامعة الدول العربية طبعاً أصبحت مغلوبة على أمرها وأصبحت كأنها خيمة عزاء يتبادل فيها الممثلون الفاتحة على روح الجامعة العربية وتركوا أمر الصومال للنظام الدولي لأميركا بالذات وأميركا ما دخلت دولة إلا خرّبتها، دخلت العراق فخرّبته، دخلت سوريا فخربتها، دخلت الصومال فخربته..

جمال ريّان: عفواً سيدي دخلت كوريا الجنوبية، دخلت اليابان، دخلت دولا عِدة عسكرياً ونهضت هذه الدول الآن، هل المشكلة هي في العرب أنفسهم لأنهم يعملون فُرادى؟

حسن مكي: بالنسبة لتلك الدول هي أصبحت كأنها جزء من الإمبراطورية التجارية الأميركية لكن طبعاً روح الثقافة العربية وروح الثقافة الإسلامية لا يُراد لها أن تنمو وتبرز وتكون ، ولكن الدول الغربية طبعاً لها استراتجيات في تطويق هذه المنطقة وتكريس التجزئة فيها ونتذكر أن أول من أرسل قوات للصومال هو جورج بوش وثم بعد ذلك حينما قامت حكومة الشيح الشريف الأولى الحكومة الإسلامية الصومال فإذا يأتي الغزو ويقطع هذه الحكومة ثم بعد حين يؤتى بالشيخ الشريف نفسه في حكومة أخرى جديدة تحت الدعم والإدارة الأميركية، أنا أعتقد الآن كي تنحل المشكلة الصومالية لا بد من 3 خطوات أول حوار صومال- صومالي، الحوار الصومالي - الصومالي هذا على مستويين، مستوى الصومال الجنوبي والصومال الأصل حتى تكون حكومة كونفدرالية بين الكيانين الموجودين ثم حوار داخل الكيان الصومالي الكبير ما بين الشباب والقوات المتقاتلة، يعني مسألة سحق القوة الصومالية عسكرياً والانتصار العسكري هذا غير موجود بالنسبة..

جمال ريّان: والثالث، والثالث سيد مكي..

حسن مكي: للبيئة الحاضنة وبالنسبة، والثالث أن الدول العربية يكون عندها وجود في مقديشو ووجود قنصلي في هارجيسا مثلما تفعل بريطانيا ومثلما تفعل كثير من الدول أنها إذا فتحت في أثيوبيا، إذا فتحت سفارة في مقديشو تفتح قنصلية في هاريجسا حتى تكون الصورة واضحة للدول العربية المهتمة بهذا الموضوع، ومن هنا تكون البداية بعد ذلك يمكن إذا تحقق السلام أن يكون هنالك مشروع مارشال عربي لإعادة بناء الصومال طبعاً يعني هذا كأنه حلم لأنها تحتاج إلى مشروع مارشال عربي لإعادة بناء سوريا وإعادة بناء العراق وإعادة بناء السودان، كل الدول العربية للأسف الشديد في حالة احتراق داخلي ولكن هذا الاحتراق لا يجعلنا نيأس لأن بعد الحرب العالمية الثانية نهضت اليابان ونهضت أوروبا بعدها..

جمال ريّان: طيب دكتور مكي، دكتور مكي الدول الغربية أنت أشرت إلى الدول ، أشرت أيضاً إلى دول الجوار وأنها ربما هي التي تقتسم الكعكة الصومالية الآن ولكن إذا كان هناك من منافذ لعودة العرب إلى الصومال برأيك إزاء التغيرات السياسية، والأمنية الجديدة على الساحة كما أشار نائب رئيس الوزراء قبل قليل ما هي تلك المنافذ من وجهة نظرك؟

حسن مكي: يعني الآن هنالك المنح الدراسية، السودان الآن يقدم سنوياً حوالي أكثر من 1000 منحة دراسية، لو أن الدول العربية فقط يعني على الجامعات لو أن الدول العربية فعلت ذلك فيمكن أن نوفر للصومال 10 آلاف منحة دراسية و20 ألف سنوياً هذا من ناحية، من ناحية أخرى الآن هنالك صوماليي الخارج وهؤلاء مهمين جداً لأنهم الأكثر ثقافةً، الأكثر مالاً، الأكثر استقراراً، لو أن الدول العربية تهتم والجامعة العربية لو كانت موجودة تهتم بالصوماليين الخارج وتعقد لهم مؤتمرا وتوحدهم حتى ينعكس اتحاد وتوحد صوماليي الخارج على صوماليي الداخل، كمان صوماليي الخارج الآن أصبحت عندهم شبكة من المصارف التجارية والعلاقات الدولية ويمكن أن يكونوا جماعة ضغط وموجودين في الدول الاسكندينافية، في بريطانيا، في أميركا، في الخليج في جنوب أفريقيا وغيرها فهؤلاء سيكونون رصيدا كبيرا جداً لإعادة بناء الصومال وضخ الكوادر الجديدة فيه للعمل في كل المجالات وإعادة تنمية ..

جمال ريّان: أنت تتحدث دكتور عن عملية بناء شاملة أمنياً، سياسياً واقتصادياً وتتحدث حتى عن عملية بناء الإنسان في الصومال، ولكن ماذا يمكن أن يستفيد الجانب العربي، يعني الجانب العربي حينما يذهب إلى الصومال صحيح هو يذهب من منطلق العروبة والتقارب ووشائج التاريخ التي تربط العرب بالصومال ولكن ماذا يمكن أن تستفيد هذه الدول العربية من الصومال؟ ماذا يمكن أن يقدم الصومال؟

حسن مكي: باب المندب، كيف تعبره إذا لم يكن هناك أمن في الصومال وحينما ظهرت مسألة القرصنة من كانت تهدد لم تهدد أميركا لأن أميركا تحمي وسائلها وسفنها وبوارجها الحربية فأنت تحتاج إلى الصومال وكذلك المياه وهي أكبر قضية ولهذا نشأت حرب المياه في كل المنطقة وأثيوبيا التي هي تُحادد الصومال هي نافورة المياه في المنطقة والتي تنبع منها المياه للصومال والمياه لمصر والمياه للسودان والمياه لجيبوتي فلذلك الأمن الاستراتيجي العربي لا يمكن أن تأخذه كقطع غيار إنما تأخذه كدول عربية متكاملة، فإذا انفك هذا الأمن الاستراتيجي العربي فلن يكون هناك أمن مياه، لن يكون هنالك أمن تجارة، لن يكون أمن بترول وكذلك هذه الصورة المزرية للاجئين والنازحين وكأنما العالم الإسلامي هو أكبر منطقة تضخ نازحين ولاجئين رغم الخير العام الذي في العالم الإسلامي ومصادر المياه والأرض وهكذا، فهذه الصورة لا تتفق مع ثقافة التوحيد لأن التوحيد ليس فقط بفضل الله سبحانه وتعالى بالأولية ولكن كذلك تنزيل هذا الإفراط في معاني "وَيْلٌ لِكُلِ هُمَزَةٍ لُمَزَه الّذْي جَمَعَ مالاً وَعْدَدَه"، "أًرَأَيْتَ الَذي يُكَذِّبُ بِالدِيْن فَذَلِكَ الّذي يَدُعُ اليَتِيمْ"، فهذه ثقافتنا.

جمال ريّان: طيب الآن سأسألك يعني آخر دقيقة في البرنامج دكتور مكي، آخر دقيقة في البرنامج دكتور مكي ، هل أنت متفائل بإعادة بناء الصومال بأيدٍ عربية؟

حسن مكي: أنا متفائل بإعادة الصومال بأيدي صومالية وبمساندة عربية وأنا قضيت الكثير من الوقت مع وزير الخارجية الإعلامي عبد الله محمد أحمد، كلمتنا الحكومة السودانية بمحاولة إيجاد وسائل لوحدة الصومال وعقد مؤتمرات ولكن كانت كصدى الضائع لأنه كانت الخلافات العربية - العربية وكان صوت أكبر مركز عربي هو القاهرة مفقود والآن نأمل أن يتأتي الصوت العربي من الرياض ومن القاهرة ومن الدوحة ومن الإمارات ومن الخرطوم وحينما تتكامل هذه الأصوات فإن شاء سنرى السلام يعم الصومال ويعم سوريا ويعم العراق إن شاء الله وبإذن الله.

جمال ريّان: أشكرك الدكتور حسن مكي الأكاديمي المتخصص بشؤون القرن الإفريقي متحدثاً إلينا من الخرطوم حول الصومال، مشاهدينا الكرام بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي في Facebook وTwitter نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة من "الواقع العربي"، إلى اللقاء.