مدينة حلب هي العاصمة الاقتصادية لسوريا، وتشكل الندّ السياسي والتجاري والاقتصادي للعاصمة دمشق.

واعتبرت أحد أهم مراكز الحراك المناهض لحكم الرئيس الراحل حافظ الأسد في ثمانينيات القرن الماضي، حراك دفعت ثمنه باهظاً، فعانت من تهميش إداري وتنموي كبير.

وعلى الرغم من تأخر التحاق المدينة بركب الثورة السورية الحالية لأسباب تتعلق بمصالح الطبقة المتنفذة فيها، فإنها اليوم باتت مركز ثقل الثورة إلى حد دفع المبعوث الدولي لاقتراح مبادرة لتجميد القتال في المدينة، ليكون بداية الحل السياسي الشامل للوضع في سوريا.

ويحاول النظام السوري إنهاء عملياته العسكرية في حلب -التي استمرت نحو عام- عبر فرض طوقٍ أمني على الأحياء الشرقية للمدينة والخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، ويسعى النظام لحصار المدينة في محاولة منه لاستكمال السيطرة عليها، وسقوط أكبر معاقل المعارضة في الشمال السوري.

حلقة الاثنين (22/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على واقع مدينة حلب السورية ومكانتها في الثورة والتاريخ.

ثقل اقتصادي
ومن غازي عينتاب، تحدث محمد ياسين النجار وزير الاتصالات والنقل والصناعة في الحكومة السورية المؤقتة، فقدم لمحة تاريخية عن حلب قائلا إنها المفصل الرئيسي في طريق الحرير الذي كان يربط شرق آسيا بأوروبا، وهي المركز التجاري الثاني في الدولة العثمانية.

وأضاف أن حلب دفعت الثمن منذ تسلم حزب البعث السلطة في سوريا، لافتا إلى أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد لم يزر المدينة إلا مرة واحدة.

وفي ما يتعلق بالوضع الراهن، اعتبر النجار أن السيد ميستورا لم يبلور حتى الآن حلا سياسيا قابلا للاستمرار.

وأكد أن السوريين يريدون حلا سياسيا عادلا وليس حلا يرمي -كيف ما جاء- إلى وقف القتال بين القوات النظامية وقوات المعارضة فحسب.

وخلص الوزير إلى التشديد على أن العلاقات بين مدينة حلب وريفها علاقات متأصلة، كما أن مدينة حلب كانت عبر التاريخ متسامحة.

مدينة مظلومة
وشارك في الحلقة أيضا محمود عادل بادنجكي الكاتب السوري المعارض، وقال إن مدينة حلب شهدت في أبريل/نيسان 2011 أول تحرك سياسي شاركت فيه 28 شخصية من المثقفين من جميع أطياف المجتمع السوري.

ورأى بادنجكي أن حلب تعرضت للظلم، مرجعا عدم خروج مظاهرات عارمة بالمدينة لبطش النظام وقمعه الشديد.

وختم الكاتب السوري المعارض بالقول إن نظام بشار الأسد غارق في مستنقع حلب، بحسب وصفه.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: حلب.. مكانتها في الثورة والتاريخ

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- محمد ياسين النجار/ وزير الاتصالات والنقل والصناعة في الحكومة السورية المؤقتة

- محمود عادل بادنجكي/ ناشط سياسي سوري

تاريخ الحلقة: 22/12/2014

المحاور:

-   حلب المدينة المميزة

-   محاولة فرض طوق أمني

-   سياسة فرق تسد

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الجديدة من الواقع العربي ونسلط خلالها الضوء على واقع مدينة حلب السورية ومكانتها في الثورة والتاريخ.

مدينة حلب هي العاصمة الاقتصادية لسوريا وتشكل المد السياسي والتجاري والاقتصادي للعاصمة دمشق، اعتبرت حلب واحدة من أهم مراكز الحراك المناهض لحكم الرئيس الراحل حافظ الأسد في ثمانينات القرن الماضي الحراك الذي دفعت ثمنه باهظاً فعانت من تهميش إداري وتنموي كبير. وعلى الرغم من تأخر التحاق المدينة بركب الثورة السورية الحالية لأسباب تتعلق بمصالح الطبقة المتنفذة فيها فإنها اليوم باتت مركز ثقل للثورة إلى حد دفع المبعوث الدولي لاقتراح مبادرة بتجميد القتال في المدينة ليكون بداية الحل السياسي الشامل للوضع في سوريا، تقرير فاطمة التريكي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: على مهاد من تاريخ وحضارة تقوم مدينة حلب أكبر مدن سوريا وعاصمة المحافظة الأكبر في عدد السكان إذ يسكن المدينة نحو مليونين وثلاثمئة ألف نسمة خمسة وثمانون بالمئة منهم من السنة العرب على مسافة 300 كيلومتر شمال غربي دمشق، تمثل حلب الرئة المالية لسوريا وهي العاصمة الاقتصادية والصناعية دون أن يقلل ذلك من تأثيرها السياسي التاريخي حيث كانت عاصمة للدولة الحمدانية التي قامت في العصر العباسي وامتدت إلى الموصل وكانت حلب ثغراً من ثغور التصدي للمد البيزنطي. تاريخ زاهر ذوي تدريجياً مع التغيرات الكبرى في القرن الماضي وقطع منافذها البعيدة مع البحر لكنها ظلت تحتفظ بدور أساسي في تشكيل الحياة السياسية المضطربة في سوريا بعد الاستقلال وكان منها أول رئيس حكومة هو سعد الله الجابري، مع وصول حزب البعث إلى السلطة ومن ثم استفراد الرئيس الراحل حافظ الأسد بالحكم وتوطيد أركانه بالقوة وما رافقه من تغير في البنية المجتمعية التاريخية لسوريا بتغلغل طبقة جديدة في مراكز النفوذ كانت حلب من بين المدن التي امتعضت من هذا التبدل فشكلت جزءاً من الحراك المعارض المسلح الذي قام بين الإخوان المسلمين ونظام حافظ الأسد بين عامي 79 و 82 والذي انتهى بمجازر مروعة في حماة وتعرضت حلب أيضاً لهجوم عسكري ويعتقد أنها كانت الثانية بعد حماة في عدد القتلى، استقر الأمر للأسد الذي أجاد من بعد نسج تحالفات وتوازنات مع الطبقة البرجوازية المؤثرة وكبار التجار والصناعيين وهي السياسة التي يعتقد أنها أنقذت حكمه في دمشق خلال تلك الانتفاضة، المدينة ظلت على عقدها مع النظام دون أن ينسى مشاركتها في حراك الثمانينات، ظل الحذر قائماً وعند اندلاع الثورة عام 2011 كانت العيون تتجه إليها، هل ستثور حلب؟ ظلت المدينة على تحفظها ولم تشارك بقوة في الاحتجاجات باستثناء جامعتها وبعض مناطقها المحدودة في حين كان ريفها الفقير يشتعل، تباهى نظام الأسد بعدم خروج مظاهرات عارمة ضده في دمشق وحلب وكان يعزو ذلك إلى أنها تؤيده وتحبه لكن الحقيقة لا علاقة لها بحب أو بغض بل بشبكة مصالح متبادلة إلى أن دخلت المدينة في قلب المواجهة العسكرية فخسر تجارها الرهان مرتين ودفعوا الثمن مضاعفاً.

[نهاية التقرير]

حلب المدينة المميزة

محمد كريشان: وينضم إلينا من غازي عنتاب كل من محمد ياسين النجار وزير الاتصالات والنقل والصناعة في الحكومة السورية المؤقتة ومحمود عادل بادنجكي الناشط السياسي السوري، أهلاً بضيفينا نبدأ بالسيد محمد ياسين النجار، إذن حلب هي مدينة مفصلية في كل التاريخ السوري ما الذي أهلها بالأساس إلى أن تكون كذلك باستمرار؟

محمد ياسين النجار: في البداية نحن نقول أن حلب هي الشريان الرئيسي أو العاصمة الاقتصادية لسوريا كما ذكرتم في تقريركم وهي المفصل الرئيسي في طريق الحرير الذي يصل شرق آسيا بأوروبا وأيضاً هي كانت أحد رؤوس المثلث في الدولة العثمانية اسطنبول القاهرة حلب وهي ثاني مركز تجاري في الدولة العثمانية لذلك تاريخ مدينة حلب يؤهلها باستمرار أن تكون إحدى المدن الرئيسية في الشرق الأوسط سواء على صعيد الصناعة أو التجارة أو الزراعة وحتى في الفنون وجميعنا نعلم كيف أن حلب مشهورة بالقدود أيضاً الحلبية لذلك هذه المدينة الموغلة في القدم وهي تعتبر أقدم مدينة تاريخية مازالت تعيش منذ أكثر من 12200 عام مدينة حلب موجودة، لذلك هذا التاريخ الموغل بالقدم يجعلها مؤهلة باستمرار لكي تستمر وتقدم ألقها الذي يحاول هذا النظام باستمرار طمسه بأي شكل بطريقته الإجرامية.

محمد كريشان: ولكن هل قيمة هذه المدينة سيد محمود عادل بادنجكي هي بالأساس من ثقلها الاقتصادي قبل أي اعتبار آخر هل هذا صحيح؟

محمود عادل بادنجكي: هو ثقل حضاري إنساني حتماً، حلب هي كانت على طريق الحرير وتجاذبت الخبرات والحضارة مع كل الشعوب التي كانت تمر الثقل الإنساني الحضاري أنا سأعلق على ما ورد في التقرير أن حلب لم تشهد مظاهرات كبيرة في البداية، طبعاً النظام ركز كثيراً على حلب واستمات واستماتت شبيحته في قمع التظاهر، هناك مظاهرة وأنا شهدتها وشهدت التحضيرات لقمعها في ساحة سعد الله الجابري عندما كانت قادمة من سيف الدولة لأكثر من 10 آلاف شخص طبعاً كانت ستكون أكبر من ذلك بكثير لكن القمع الوحشي ويعني النظام أفلت شبيحته وأعطاهم الضوء الأخضر ليفتكوا بالمتظاهرين، طبعاً حلب لها دور سياسي  لأنها دور سياسي كبير في التاريخ حتى الحديث وطبعاً حلب دفعت في الثمانينات..

محمد كريشان: وطبعاً هناك انطباع نعم هناك انطباع يقول سيد النجار بأن حلب كانت مدللة بين قوسين أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد أو حتى في عهد بشار الأسد لأن أي نظام يقوم هناك لابد أن يعتمد على هذه الطبقة من رجال الأعمال ومن التجار التي يجد فيها وفي التفاهم معها نوع من الاستقرار الضروري للنظام.

محمد ياسين النجار: الحقيقة تقول عكس ذلك، حلب دفعت الثمن منذ استلام حزب البعث ولاحقاً عندما استلم السلطة بانقلابه المشهور حافظ الأسد لاحقاً شعر حافظ الأسد أن مدينة حلب ستكون صعبة على السيطرة لذلك هو لم يزر حلب إلا مرة واحدة كما هو معلوم، حلب دفعت الثمن ما بعد الثمانينات بأنها همشت تماماً وأبعدت عن أي تطويرات وأي جسور وأي أنفاق وأي عمليات تطوير وحتى كانت هناك  قواعد صناعية وتجارية مغلقة على مدينة حلب لذلك بشار الأسد حاول في الفترة الأخيرة بعد استلامه الحكم أن يقوم بدور آخر من خلال إيجاد قنوات تواصل للعمل التجاري لكن هذه العمليات كانت غير مناسبة لأنه اعتمد على فئة معروفة بارتباطها بالنظام وهي ليست الفئة الأساسية المكون الأساسي لمدينة حلب لذلك نحن نعرف تماماً أن حلب دفعت الثمن وأيضاً لاحقاً في عملية دراسة العملية السياسية والثورة في بدايتها انتبه بشار الأسد أن عملية تحرك حلب سوف تكون قاصمة هذه المرة بعد توفر وسائل الإعلام الحديث لذلك عقد صفقة معروفة برعاية عدنان سخني عندما اجتمع مع تجار المخدرات والمهربين وتجار السلاح وأطلق يدهم في مدينة حلب لذلك هذه الإطلاقة لهذه الفئة على شعب حلب كانت مؤثرة في عملية الانتقال إلى الثورة الكاملة بينما كان هناك شبيحة تقوم بعملية القتل والضرب وجميعنا يذكر الشهيد الدكتور محمد نور مكتبي كيف تعرض لعمليات استهداف مباشرة عندما حاول إنقاذ الشباب وأيضاً الدكتور صخر الحلاق، لذلك النخبة في مدينة حلب لم تستطع أن تجابه آلات القمع المطلقة اليدين لذلك انتقلنا بالفترة الأخرى لعملية كيف يمكن أن ننتقل في عمليات دعم الثورة في أماكن أخرى.

محمد كريشان: نعم..

محمد ياسين النجار: لذلك أنا أقول أن العديد من تجار وصناعيي حلب..

محمد كريشان: يعني بعد أذنك أشرت يعني بعد إذنك نعم بعد إذنك أشرت إلى نقطة مهمة جدا وهي أن المدينة دفعت ثمن لكثير من مواقفها هنا أسأل السيد بادنجكي على ذكر دفع الثمن هناك من يرى بأن تأخر أو ما قيل أنه تأخر لمدينة حلب في الالتحاق بالتحركات ضد النظام في دمشق جعل الثوار ربما عندما يدخلونها يدخلونها بنوع من الانتقام وبنوع من الثأر على هذا التأخر وعندما جاء النظام ليضرب حلب ضربها أيضا بقوة نوعا من التعبير عن امتعاضه الشديد على تمردها عليه بالتالي دفعت الثمن مرتين هل يمكن أن نصور الأمر على هذا النحو فعلا؟

محمود عادل بادنجكي: هناك لبس في الموضوع يعني حلب كان فيها أول تحرك سياسي في القطر في 12-4-2011 كان هناك نداء من حلب لأجل الوطن شاركت فيه 28 شخصية من المثقفين من جميع أطياف الشعب السوري يعني أنت ترى الإسلامي بجانب الشيوعي بجانب القومي بجانب العروبي بجانب المسيحي كانت يعني تجربة رائدة وشاركت بقوة سياسيا وحتى المظاهرات أكثر الشباب الذين خرجوا بها هم شباب مثقفون هم من شباب الجامعات وهم من أهل حلب، على ذكر الثمن ﻻ يوجد بيت في حلب تقريبا لم يدفع ثمن أنا شخصيا استشهد والدي في الثمانينات في أحداث الثمانين ولذلك هنالك ظلم لحلب، ربما كانت هي لم تخرج في المظاهرات العارمة للسبب الذي ذكرته أنه كان هناك بطش شديد شديد جدا ونظام استعان بثلاث قوى في الحقيقة هي القوى الدينية وقوى التجار والقوى الاقتصادية وقوى العشائر التي ليس لديها مبادئ، العشائر المجرمة التي أقصدها وليس العشائر التي تتحلى بالأخلاق العربية الأصيلة طبعا القصص معروفة والكثير من الشباب المثقف الواعي أنا ذكرت هنالك نداء من حلب لأجل الوطن استشهد فيه شخصان من 28 هو هما الأستاذ ياسين والمحامي أمين عبد اللطيف رحمهم الله..

محاولة فرض طوق أمني

محمد كريشان: أشرت إلى يعني العفو أشرت إلى أشرت إلى ما سميته بطش النظام هو فعلا الآن الأوضاع وصلت إلى درجة مأساوية في حلب حيث يحاول النظام إنهاء عملياته العسكرية هناك والتي استمرت لنحو عام من خلال فرض طوق أمني على الأحياء الشرقية للمدينة والخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة ويسعى النظام أيضا لحصار المدينة في محاولة منه لاستكمال السيطرة عليها وسقوط أكبر معاقل المعارضة في الشمال السوري.

[شريط مسجل]

ناطق عسكري: أنجزت وحدات من الجيش والقوات المسلحة اليوم عمليتها بنجاح في محيط سجن حلب المركزي.

[تقرير مسجل]

رأفت الرفاعي: بهذا الإعلان الرسمي الصادر عن القيادة العسكرية في قوات النظام في شهر أيار أبريل من العام الجاري بدأت مرحلة جديدة كليا من الصراع العسكري حول مدينة حلب أكبر معاقل المعارضة المسلحة في شمال سوريا، مرحلة جاءت نتيجة لعمليات عسكرية متكاملة ومتلاحقة بدأتها قوات النظام منذ شهر تشرين الأول أكتوبر من العام 2013 حين سيطرت قوات النظام على عقدة خناصر الإستراتيجية في الريف الشرقي لحلب، معارك نتج عنها سيطرة قوات النظام على مناطق السفيرة والنقارين والمواصلات والمدينة الصناعية قرب حلب، اختار النظام خوض معاركه في مساحات مفتوحة كانت الجغرافيا فيها لصالحة نظراً لتفوقه في سلاح الطيران، دعك عن استخدام الآليات الثقيلة والتغطية النيرانية الكثيفة. تمكنت قوات النظام منذ نحو شهر من استكمال سيطرتها على قرية سيفات وتلة الحندرات ولاحقا جزءا من مزارع الملاح، كل هذه المواقع تأتي في أطار الخطوات الأخيرة لإكمال طوق أمني محكم تسعى قوات النظام وحلفاؤه لفرضه على مدينة حلب وذلك من خلال السيطرة على محور الكاستلو حيرتان حندرات أو المعروف اصطلاحا بطريق الكاستلو وهو المتنفس الحقيقي والوحيد للمعارضة المسلحة في القسم الشرقي من المدينة، وتتسم المعارك الدائرة بين الطرفين منذ أسابيع بأنها كر وفر إلا أن الثابت الوحيد هو استماتة طرفي القتال في هذه المعركة، واقع ميداني تميل كفته إذن لصالح النظام وهو ما دفع ناشطي حلب إلى الخروج في مظاهرات تطالب فصائل المعارضة المسلحة بتوحيد صفوفها لدفع شبح الحصار عن مدينتهم التي تعرضت طيلة عام كامل لقصف غير مسبوق في البراميل المتفجرة ما تسبب بدمار كبير لعدد من أحيائها ومصرع الآلاف فضلا عن نزوح مئات الآلاف من سكانها.

[نهاية  التقرير]

محمد كريشان: ربما هذا الوضع الخاص الذي تعيشه حلب هو الذي جعل المبعوث الدولي الخاص بسوريا ستيفان دي مستورا يعتقد بأنه بالإمكان أن ننطلق من مدينة حلب حتى نرسي ربما تسوية معينة في سوريا، سيد محمد ياسين النجار هل تعتقد بأن هذه البداية من حلب في تسوية دولية مقترحة أو مفترضة يمكن أن تؤدي إلى نتيجة؟

محمد ياسين النجار: الواضح تماما أن السيد دي مستورا حتى الآن لم يبلور حلا سياسيا قادرا على النجاح والاستمرارية ﻷن تجربة السيد دي مستورا النابعة من تجربته في البوسنة والهرسك أيضا لا تبشر بخير عندما نذكر الجيوب الآمنة التي كانت هناك والتي أدت إلى مجزرة سيربنتشا لذلك الائتلاف بشكل عام عندما وضع رد على السيد دي مستورا بطلب أن يكون هناك مناطق آمنة شمال الخط العرض 36 وجنوب الخط عرض 33 في المنطقة الجنوبية وأيضا في مناطق القلمون، هذه المناطق يجب أن تتزامن مع بعضهم البعض حتى لا يستطيع النظام أن يستغل منطقة وينتقل إلى منطقة أخرى حتى يستطيع تكبيدها الخسائر، هذا النظام لا يمكن الوثوق به، نحن مع الحل التركي عندما ذكر السيد أردوغان أن مناطق آمنة يمكن أن تكون هي بداية الحل حيث تمنع الطيران والبراميل المتفجرة التي تصيب الشجر والبشر والحجر في كافة المحافظات السورية وعلى رأسها في مدينة حلب التي عانت الأمرين من إجرام هذا النظام أيضا وأيضا من إجرام داعش عندما هاجمت داعش وجعلت القوى العسكرية ﻻ تعرف إلى أين تتجه هل تتجه لمقاومة النظام أم بالدفاع عن حلب عن إجرام داعش لذلك نحن في الآن في الائتلاف والحكومة السورية المؤقتة نتابع الواقع في حلب وجعلناها بقعة الزيت التي يمكن أن تتمدد داخلها الحكومة السورية المؤقتة إلى الداخل السوري حتى تفرض سيطرتها، الآن هناك أصبح مديريات ومواقع تابعة للحكومة السورية المؤقتة وموظفين يباشرون أعمالهم داخل مدينة حلب لكن ليست على الطريقة أن تكون نوعا من التقاسم الوظيفي بين النظام وأيضا بين الموظفين أو المديريات التابعة لذلك نريد حلا سياسيا عادلا وليس حلا سياسيا كيفما يشاء حتى نوقف القتل الذي يمارسه النظام وليست أي جهات أخرى.

محمد كريشان: الرئيس السوري عندما التقى بدي مستورا أعتبر بأن هذا المقترح الخاص بالبداية من حلب جدير بالدراسة هذا هو كلامه ولو أن وكالة سانا أشارت إلى أن الرئيس السوري أيضا أعتبر يعني أكد حرصه على سلامة المدنيين في كل بقعة من الأرض السورية وهذا ربما تصريح لا يحتاج إلى تعليق في ضوء ما يجري، هنا نسأل سيد محمود عادل بادنجكي عفوا، كيف يمكن أن تكون هذه الخطة جديرة بالدراسة من وجهة نظر النظام ويمكن أن يتجاوب معها بدرجة أو بأخرى؟

محمود عادل بادنجكي: طبعا لا نريد أن نكون جدا متفائلين بالنسبة لموقف المعارضة المسلحة في حلب لكن بالتالي النظام أيضا يعاني كثيرا، منذ يومين قتل له في الملاح حوالي 20 قتيل معظمهم من الأفغان، إذن نضبت المنابع البشرية له، هو يعمل الآن على حملات كالجيش الإنكشاري والتي أسميتها الجيش الإنكشاري ويجند الشابان وحتى بالاحتياط يقودهم يعني مكبلين بالسلاسل وهذا أمر لم نشهده في عصور غابرة أو عندما كان الإسرائيليون نراهم مكبلين بطائراتهم أثناء حرب 73 لكنه الآن يأخذهم قصرا ويقايض عليهم أحيانا بالمال كل أفراد مخابراته تأخذ المال لقاء المعتقلين لقاء حتى المسحوبين للتجنيد، وضعه ضعيف جدا سأذكر لك حادثة في منطقة الشيخ نجار عندما استعاد النظام جزءا منها فعاد بعض الصناعيين وتفاجئوا بأن الشبيحة يفككون المعامل ويأخذونها يبيعونها، فأحد الصناعيين المتنفذين له علاقة بالقصر الجمهوري سأل ضابطا.. ذهب واشتكى قال له لا نستطيع أن نمنعهم لأننا لا نعطيهم نقودا لا نعطيهم أموالا فاستباحوا.. فقال له الصناعي إذن سنبني جدرانا سنعلي جدران مصانعنا فقال له لا أنصحك أن تضع قرشا في حلب لأننا دفعنا الكثير ولم نعد نستطع، إذن النظام يفكر جديا لأنه غارق في المستنقع.

سياسة فرق تسد

محمد كريشان: هناك مسألة مهمة نريد أن نأخذ رأي سيد محمد ياسين النجار فيها، هناك حديث عن موضوع ريف حلف ومدينة حلب وأن جزءا من مأساة هذه المدينة هو هذه العلاقة بين الريف والمدينة إلى حد القول بأن ريف حلب هو الذي جر المدينة إلى المواجهات مع النظام وانه بالتالي هو سبب نكبتها إن صح التعبير هل من توضيح لهذه النقطة؟

محمد ياسين النجار: أنا أظن أن النظام اتبع سياسة فرق تسد منذ بداية حكمه لذلك كان هناك عدة ثنائيات كان يستعملها من خلال استهداف بالبداية الطبقة البرجوازية ولاحقاً ثنائية المدينة والريف لذلك هذه الثنائية التي حاول النظام التي عزف عليها منذ بداية الثورة ليست صحيحة، العلاقات بين المدينة والريف في حلب هي علاقات متأصلة لا يوجد أي شخص يعيش في الريف الحلبي وإلا له استثمارات داخل مدنية حلب سواء في الأسواق الموغلة في القدم، سواء في مصانعها سواء في تجارتها أو في عملها المهني، عندما نقول محافظة حلب محافظة حلب عبر التاريخ كانت محافظة متسامحة علاقتها مع الجميع جيدة والجميع يذكر الحادثة التاريخية عندما هاجر الأرمن كيف استقبلهم الشعب في محافظة حلب لذلك أنا أظن أن هذه الاسطوانة المشروخة لا تنطلي على أحد..

محمد كريشان: يعني بعد إذنك فقط حول هذه النقطة حول هذه النقطة فقط بعد إذنك في نهاية البرنامج بشكل مختصر جداً سيد بادنجكي هل من إضافة حول هذه النقطة الريف والمدينة؟

محمود عادل بادنجكي: لا الحقيقة كما ذكر الأخ ياسين ليس هناك من إضافة يعني التسلح بدأ بالتدريج ودفع له النظام دفعاً، بدأ بحماية المظاهرات بالعصي وثم انتقل إلى السكاكين فالأسلحة الخفيفة البندكشن وثم دفع النظام ورمى السلاح في وجوه المتظاهرين ليلتقطوه ويقاوموا طبعاً لم يكن الخيار سوى ذلك لكن لم نكن نعلم أن النظام سيؤدي بنا إلى هذه المهالك لكنه أيضاً النظام لم يعي أن..

محمد كريشان: شكراً لك.

محمود عادل بادنجكي: شعبه من الممكن أن يصمد أمام كل هذا البطش.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد محمود عادل بادنكجي الناشط السياسي السوري، شكراً أيضاً لضيفنا من غازي عنتاب وكلاهما من غازي عنتاب سيد محمد ياسين النجار وزير الاتصالات والنقل والصناعة في الحكومة السورية المؤقتة، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة كالعادة نرحب بتعليقاتكم سواء على صفحة البرنامج في الفيس بوك أو تويتر، نلتقي غداً بإذن الله إلى اللقاء.