ظل حلم إقامة إقليم أو كيان أو دولة يراود الأكراد منذ عشرات السنين، وتحقق جزء من هذا الحلم بشكل أو بآخر في العراق الذي يتمتع فيه الأكراد بحكم ذاتي وصلاحيات واسعة ونفوذ لا يمكن تجاهله.

وترى قوى دولية أن الأكراد يمرون بلحظة تاريخية قد تتيح لهم إقامة إقليم كردي شمالي سوريا، وهي منطقة يتوزع فيها الأكراد جغرافيا ويعيش فيها ملايين العرب السوريين.

رهاب سياسي
من جهته نفى الأكاديمي والباحث المختص في الشأن الكردي سَربَست نبي خلال مشاركته في حلقة الأحد 21/12/2014 من برنامج "الواقع العربي"، وجود نية لدى الأكراد لإنشاء دولة شمال سوريا، ووصف الأمر "بالرهاب" السياسي.

وأوضح أن المطلب المرحلي للحركات السياسية الكردية يتمثل في إنشاء اتحاد لا مركزي يجمع القوميتين الكردية والعربية والمكونات الأخرى للبلاد.

وأكد الباحث الأكاديمي أن الأكراد لم يبادروا بإعلان رغبتهم في تقسيم البلاد إلى كيانات، وأكد أن تشكيل كيان في شمال قبرص من أقل من مائتي ألف شخص لا يمكن أن يشكل تهديدا لأمن إسرائيل، موضحا أن الأكراد يرفضون أن يظلوا عبيدا ومهمشين داخل سوريا.

وربط نبي الاعتراف الدولي بالمنطقة المزمع قيامها بسقوط النظام السوري، وأكد أن معظم الوفود التي زارت المنطقة الكردية في سوريا اتفقوا على حق الأكراد في إنشاء النظام الذي يرتضونه لإدارة شؤون أنفسهم، وأوضح أن صغر حجم المساحة لا يعتبر معيارا تسقط بموجبه حقوق الشعوب.

المصالح الأميركية
من ناحيته، قال مدير المعهد التركي العربي للدراسات محمد العادل إن المعطيات تطورت وأصبحت المنطقة كلها مهددة، وأضاف أن المخطط لتقسيم سوريا إلى كيانات أو دويلات صغيرة لا يخدم إلا أمن إسرائيل.

وحمل العادل حكومات المنطقة مسؤولية ما يجري بسبب عدم اتباعها سياسات تحفظ حقوق مواطنيها، وأكد أن المصالح الأميركية هي التي أعادت طرح القضية الكردية على الساحة السياسية.

ودعا إلى عدم المقارنة بين إقليم كردستان في العراق وتجربته الطويلة وبنائه المتماسك، وبين مناطق الأكراد في سوريا وتركيا وإيران.

ورأى مدير معهد الدراسات التركي أن السياق الدولي والإقليمي يتجه نحو التصالح مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد والإبقاء عليه، مع محاولة توحيد جميع قوى المعارضة بما فيها الفصائل الكردية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تحديات إقامة إقليم كردي شمالي سوريا

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   سربست نبي/باحث مختص في الشأن الكردي

-   محمد العادل/ مدير المعهد التركي العربي للدراسات

تاريخ الحلقة: 21/12/2014

المحاور:

-   تداعيات إقامة إقليم كردي شمالي سوريا

-   المسألة الكردية في السياسة التركية

-   حسابات إقليمية ودولية

محمد كريشان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي سنسلّط الضوء على تحديات احتمال إقامة إقليم كردي شمالي سوريا.

إقامة إقليم أو كيانٍ أو دولة هو حلمٌ يراود الأكراد منذ عشرات السنين تحقق جزءٌ من هذا الحلم بشكلٍ أو بآخر في العراق الذي يتمتع فيه الأكراد بحكمٍ ذاتي وصلاحياتٍ واسعة ونفوذ لا يمكن تجاهله، اليوم يرى الأكراد وقوى دولية أخرى لحظةً تاريخية قد تتيح ربما إقامة إقليم كردي شمالي سوريا وهي منطقة يتوزّع فيها الأكراد جغرافياً ويعيش فيها ملايين العرب السوريين، نتحدث إذاً عن قضية معقّدة يرتبط فيها الجغرافي بالتاريخي بالعرقي وتتشابك فيها مصالح قوى داخل المنطقة وخارجها، محمد الكبير الكتبي.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: تبدو منطقة الشمال السوري على خلفيات العمليات العسكرية الدائرة هناك حالياً وكأنها مسرحٌ لاستراتيجياتٍ مختلفة تحاول أطرافها الاستفادة من الواقع والظروف الراهنة لبلورة شكل المستقبل للإقليم بالطريقة التي تراها، من ضمن هذه الاستراتيجيات تلك المتعلّقة بالأكراد وما يسعون إلى تحقيقه من خلال العمليات العسكرية التي يخوضونها ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة وفي ضوء التحليلات المختلفة التي تشير إلى عملهم الدءوب لتأكيد هيمنتهم على مناطق وجودهم في الشمال السوري بكل مقوماتها وقد وثّقت المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية السورية على مدى السنوات الماضية تفريغ عدة قرى في محيط بلدة اليعربية ورأس العين ومسعدة وجزعة من سكانها العرب الأصليين ثم حرقها وجرف أراضيها كما وثّقت مجازر عِدة ارتكبت بحق العرب أيضاً على يد المسلّحين الأكراد راح ضحيتها العشرات في منطقة تل براك كان الضحايا أكثر من 60 شخصياً وفي قريتي تل خليل والحاجية جنوب مدينة القامشلي تم تنفيذ إعداماتٍ ميدانية بحق 42 مدنياً كما هجّر المسلحون الأكراد نحو 115 عائلة عربية من قرى الحريشية والثامرية والبصاصية ودلشة بالمنطقة الحدودية مع العراق قرب معبر اليَعرُبية، يشير كثيرون إلى أن عمليات التهجير المنتظمة بدأت مع الصراع السوري الداخلي منذ عام 2011 لكنها زادت وتصاعدت منذ إعلان التحالف الدولي الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية والاعتماد على هؤلاء المسلّحين بشكلٍ خاص في معارك عين العرب ومحيطها، وبالطبع أثار المشهد تكهناتٍ عديدة أبرزها غض هذا التحالف الطرف الغربي عن احتمالات تكريس نشأة كانتون كُردي في شمال سوريا، ولما كانت مختلف الاستراتيجيات المحلية والإقليمية تفصح عن نفسها في تفاصيل مجمل التطورات الجارية في المنطقة حذّر الرئيس التُركي مما سماه مشروع تأسيس كيانٍ كُردي جديد بشمال سوريا وصفه بأنه يشكّل تهديداً لأمن بلاده، لا يمكن إغفال حقيقة أن المقاتلين الأكراد في منطقة عين العرب كوباني ومحيطها ينتمون بشكلٍ أو بآخر للجان الحماية الشعبية المؤيدة للاتحاد الديمقراطي وهو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني بطموحاته المعروفة والمصنّف تركياً وأميركياً وأوروبياً باعتباره منظمةً إرهابية.

[نهاية التقرير]

تداعيات إقامة إقليم كردي شمالي سوريا

محمد كريشان: نرحّب بضيفينا في هذه الحلقة من أربيل الدكتور سربست نبي الأكاديمي والباحث المختص في الشأن الكردي ومن أنقرة الدكتور محمد العادل مدير المعهد التركي العربي للدراسات، دكتور سربست نبي يعني من هؤلاء الذين يمكن أن يكونوا متحمسين لإقامة إقليم كردي شمالي سوريا؟

سربست نبي: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

سربست نبي: قبل أن أجيب على سؤالك أرجو أن تسمح لي ببعض التعليقات العابرة سريعة على التقرير الذي ورد فيه والذي يوحي للوهلة الأولى للقارئ ومتلقي قناتكم أن هناك عمليات تهجير منظمة بحق القبائل العربية والعشائر العربية وأن هناك مجازر وأن هناك إعدامات جماعية وعمليات تهجير هذا كلام هو افتراءٌ محض لا أساس له وجزء من بروباغندا يحاول تشويه الواقع القائم في المنطقة الكردية في شمال سوريا..

محمد كريشان: للتوضيح دكتور سربست، للتوضيح، للتوضيح.

سربست نبي: اسمح لي.

محمد كريشان: اسمح لي، اسمح لي أنت أيضاً هذا الكلام ليس كلامنا، هذا كلام استند إلى تقارير لمنظمات حقوق الإنسان بما فيهم هيومان رايتس ووتش إذاً هو ليس كلامنا، تفضل واصل.

سربست نبي: هيومان رايتس ووتش اسمح لي أن أوضح لك، اسمح لي، هيومان رايتس ووتش لم تشر بهذا الشكل وفي هذا السياق إلى عمليات بل أشارت إلى بعض الظواهر الفردية ولم تشر بهذا الشكل الجماعي والمنظم والذي جُيّر في تقريركم على أنه عمليات تهجير منظمة وعمليات قتل جماعي وإعدامات، هذا الكلام تلقيتموه أو نشرتموه هنا بناءً على تقارير المعارضة السورية بعض جهات المعارضة السورية ولا أشملها جميعاً وتنطوي على نوع من التحييد وهي غير موضوعية، جواباً على سؤالك سيدي الكريم..

محمد كريشان: هذه نقطة خلص نقطة أبديتها وأنا أوضحت لك، تفضل.

سربست نبي: جواباً على سؤالك الشكل الراهن للوضع القائم في المنطقة الكردية، هناك شكل من أشكال التنظيم المحلي، بطبيعة الحال حينما تغيب سلطة دولة ما وحينما لا تكون هناك أجهزة منظّمة راصدة من الطبيعي أن يلجأ الناس على إيجاد أشكال أولية للإدارة لتسيير شؤونهم اليومية والسياسية هذا من الجانب الأول، أما من جانب إنشاء كيان كردي فهذا رهابٌ سياسي رائج في الخطاب السياسي ليس هناك كيان بمعنى الدولة لكن يحق لك، أنا من الناس المنحازين أنا من الناس المؤيدين لإنشاء دولة أحلم..

محمد كريشان: يعني عفواً رُهاب عند من مثلاً؟

سربست نبي: عند الأطراف السياسية التي تروج إلى أن الأكراد ينزعون إلى إنشاء دولة سياسية في شمال سوريا، بطبيعة الحال لا أنا ولا أنت ولا أي شخص آخر يستطيع أن يبرهن ويثبت أنّ هناك خطابا سياسيا انفصاليا في شمال سوريا لدى الأكراد ولدى الأحزاب الكُردية لا في السابق ولا الآن وهذا الكلام يؤسس على مقدمات سياسية تحاول أن تصادر على الطموح الكُردي إلى تقرير مصيره داخل الكيان الوطني السوري وإيجاد شكل من الأشكال الذي يعبّر عن تطلعاته السياسية في المساواة والديمقراطية في سوريا المستقبل، الأكراد بالطبع لا يميلون إلى الانفصال لا وجود لنزعة انفصالية..

محمد كريشان: هو لا أحد يعني اسمح لي حتى نكون منذ البداية متفقين على السياق العام للنقاش، نحن لا نتحدث عن نزعة انفصالية أو أن هناك دولة ستقام نحن نتحدث عن أن هناك حديث لدى بعض الأطراف عن أن المنطقة الكردية في شمال سوريا هناك تفكير لدى ربما أطراف كُردية وربما لدى أطراف إقليمية أو دولية نحو جعله إقليماً ليس بالضرورة خارج السيادة السورية نحن نتحدث عن إمكانية قيام إقليم ليس أكثر من ذلك، فإن كان هو رُهاب نريد أن نعرف من يروّج لهذا الرُهاب أو من يمكن أن يكون لديه هذا الرُهاب من هذا الموضوع؟

سربست نبي: نعم أنا كنت بصدد الإجابة وتكملة الإجابة، هناك إجماع كردي لدى جميع الأطراف نحو تشكيل سوريا اتحادية لا مركزية يتمتع فيها الأكراد بوضعٍ سياسي خاص هذا هو المطلب المرحلي بالنسبة للحركات السياسية الكردية بشقيها الكبيرين الممثلين الآن بمجلس غرب كردستان والمجلس الوطني الكردي كلاهما يتطلعان لإنشاء دولة سورية تكون اتحادية لا مركزية تشمل قوميتان رئيسيتان الكردية والعربية بصورة أساسية والمجتمعات القومية الأخرى والمكونات القومية الأخرى في سوريا، هذا هو الطموح السياسي الكردي، أما كيف سيشكل هذا التطلع تهديداً للأمن القومي لدول الجوار فأنا لا أستطيع أن أفهم خاصةً أن هذه الدول والسيد أردوغان نفسه هو الآن بصدد ويعلن تكراراً..

محمد كريشان: بعد إذنك هذه نقطة قد نعود إليها ولكن طالما أشرت إلى نقطة..

سربست نبي: يبدو أنك تقاطعني كثيراً أستاذي..

محمد كريشان: يا حبيبي أقاطعك لأنه الحلقة أخذ وعطا وإلا تصبح محاضرة وأنا أتفرج عليك يعني هذا برنامج، حوار أخذ وعطا وبعدين في ضيف آخر وإلا خلص نقعد الاثنين نتفرج عليك يعني.

سربست نبي: Ok، جاوب خليني أعطيك الإجابة الكاملة بعدها..

المسألة الكردية في السياسة التركية

محمد كريشان: يا سيدي خلي عندك روح رياضية هي ليست محاضرة، في شخص آخر اسمه الدكتور محمد العادل ينتظر ومن حقه يأخذ دوره وأنا من حقي كمذيع أقاطعك حتى تتوضح الصورة يعني لسنا في محاضرة جامعية هنا يعني بعد إذنك، دكتور محمد العادل يعني تُركيا ربما من بين الذين قد تتهم بأن لديها هذا الرُهاب كما سماه ضيفنا من أربيل، هل يمكن اعتبار تُركيا هي أحد أبرز المروجين باعتبار كلام قاله الرئيس التركي عن إمكانية قيام إقليم؟

محمد العادل: لأبدأ أولاً من قيام المسألة الكردية بحد ذاتها الحقيقة هو نتيجة ونتيجة لحالة من الظلم الحقيقي والاضطهاد الحقيقي الذي عاناه الأكراد في المنطقة عموماً بما فيها تُركيا والعراق وسوريا وإيران بالتالي هذه الأنظمة أنظمة المنطقة هي التي دفعت الأطراف الخارجية تحديداً إلى الترويج لكيانات كردية وربما حتى إلى هدف الدولة الكردية خاصةً بدأ هذا مع الاحتلال الأميركي للعراق وتأسس الكيان الكردي في شمال العراق، اليوم يعني المعطيات بلا شك تطورت أكثر وأصبحت هناك عوامل منها تنظيم داعش يعني كل المنطقة الآن أصبحت مهددة وبالتالي الكيان الكردي في سوريا بلا شك لا يزعجه فقط تُركيا وإنما يزعجه إيران ويزعجه أيضاً أطرافاً إقليمية أخرى بما فيها دول الخليج، لأن حالة التفتت التي قد تحصل في سوريا أو العراق أو أطراف أخرى ستكون لها تداعيات على المنطقة، في تقديري أن هذا المخطط لتقسيم سوريا إلى كيانات أو دويلات صغيرة حتى لو كانت في شكل إتحادي لا يخدم إلا أمن إسرائيل والمصالح الأميركية الكبرى في المنطقة، وبالتالي تركيا تدرك هذا الخطأ..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي دكتور لماذا نسميه مخطط ودائماً نربطه بنظرية تآمرية؟ ما المانع في ظل الأجواء الحالية التي تعيشها سوريا أن يفكر الأتراك في نوع من التنظيم المحلي مثلما أشار ضيفنا من أربيل ولأن هناك فراغ فمن حق هذه المجموعة ومن غيرها أن تبحث عن صيغة معينة لترتيب حياتها وربما باعتبار العرق المختلف الكردي عن العرق العربي من حقها أن تفكر في صيغة معينة داخل السياق السوري الوطني؟

محمد العادل: أمرٌ طبيعي للغاية، هؤلاء لو كانت هذه الأنظمة منذ سنوات طويلة فكرت ودعمت ثقافة المواطنة، المواطنة التي تستوعب الكل وتستوعب فسيفساء القوميات والثقافات والديانات في منطقة الشرق الأوسط أقصد العراق وسوريا وتُركيا وإيران أيضاً لما وصلنا إلى هذه الحالة وبالتالي أتاحوا الفرصة للأطراف الإقليمية والدولية أن تتدخل واليوم يعني تعيد صياغة المنطقة بشكل يخدم مصالحها، هذا ما قصدته لكن من حق المواطنين الأكراد سواءً كانوا في سوريا أو في تُركيا أو في العراق من حقهم أن يكون لهم يعني يعبّر عنهم ولكن في شكل لا يهدد وحدة أي بلد ولا يهدد أيضاً يعني أمن أي طرف، هنا فقط الشكل الذي يمكن أن تخرج به هذه الكيانات في تقديري ليس في إطار ثقافةٍ وطنية وتخدم الأهداف الوطنية بقدر ما هي تخدم أجندات إقليمية ودولية هذا ما كنت أقصده.

محمد كريشان: في هذه الحالة دكتور سربست نبي ما هي الخطوات التي قد يكون الأكراد السوريون الآن بصدد القيام بها لتكريس الخيار الذي أشرت إليه قبل قليل وهو قيام نوع من الكيان داخل الوطن السوري؟

سربست نبي: أستاذي العزيز الأكراد لن يبادروا من طرف واحد لإعلان أي شكل من أشكال الكيانات هذا يتعلّق بمستقبل سوريا إجمالاً ويتعلّق بالتوافق الوطني داخل المجتمع السوري وهذا يقتضي أساساً وجود دستور ناظم للعلاقة بين الكرد كشعب وبين الدولة السورية التي ستنشأ بعد سقوط نظام بشار الأسد من جانب، من جانب آخر لا أفهم هذه الديباجة المهترئة التي يقررها العديد من المعلقين حول أمن إسرائيل وقصة إسرائيل هل وجود سوريا هشة متناحرة داخلياً هو الذي يشكل تهديداً جاداً بالنسبة لإسرائيل أم وجود سوريا قوية بمكوناتها وبمشاركة جميع مكوناتها هو الذي يشكّل تحدياً أمام إسرائيل؟ هل تشكيل كيان في شمال قبرص من أقل من 250 ألف تُركي وأقل مساحةً من ضاحية من ضواحي مدينة قامشلي هو الذي يشكّل تحدياً سياسياً لوجود إسرائيل واعتراف الدولة التُركية بهذا الكيان في شمال قبرص تقسيم قبرص، هل هذا هو ما يقصده ضيفك الكريم هناك؟ قضية الأكراد السوريين وقضية حقوق الأكراد السوريين ليست قضية مراهنات سياسية لهذا الطرف أو ذاك ولا تعنينا مصالح الدول الأخرى بقدر ما يعنينا مستقبلنا أن نكون أحراراً متساويين داخل سوريا وهذا شأن وطني سوري نحن من سنقرره، قضية الحقوق لا تخضع للاعتبارات ولا تسقط بالتقادم التاريخي، بقاؤنا عبيداً داخل سوريا هو المرفوض، بقائنا مستعبدين ومقصيين وغير معترف بنا ومنكرين هو الشكل اللامنطقي واللاعقلاني واللاتاريخي، هل هذا يخدم أمن إسرائيل؟ هل هذا هو الذي يشكل تهديداً لإسرائيل؟

محمد كريشان: لنرى ما إذا كان للدكتور محمد العادل أي تعليق حول هذه النقطة حتى نتقدم قليلاً في الحوار.

محمد العادل: بكل تأكيد المصالح والأجندات الإسرائيلية وأميركية في المنطقة هي التي أعادت ملف الأكراد في الفترة الأخيرة كما قلت، لماذا لم يُطرح قبل 10 سنوات أو لم يُطرح قبل ذلك؟ لكن المستجدات في المنطقة وتداعيات الربيع العربي..

محمد كريشان: لكن دكتور الموضوع الكردي مطروح منذ سنوات، الظروف الإقليمية والدولية هي التي حالت دون ذلك.

سربست نبي: هذه مطروحة من قبل القرن الـ19 وقبل نشوء هذه الكيانات وقبل نشوء الدولة التركية كدولة حديثة وقبل نشوء أي دولة عربية، الجهل بالشيء ليش حجة كما يقول سبينوزا.

محمد كريشان: نعم ليكمل الدكتور عادل، تفضل دكتور عادل.

محمد العادل: الملف الكردي بلا شك هو ليس ملفاً جديداً ولكن مسألة طرح الكيانات في هذه المرحلة بالذات ولاسيما في ضوء تداعيات الربيع العربي وقطع الطريق أمام مسار الثورة السورية بشكلٍ أو بآخر هو الذي دفع التفكير إلى هذه الكيانات الصغيرة، وأنا أؤكد على أنّ هذه الكيانات الصغيرة هي تخدم بدرجةٍ أو بأخرى أمن إسرائيل وأؤكد على هذا، ما يتعلق بشمال العراق الأمر مختلف تماماً ولكن ما يتعلق بسوريا أعتقد بأنّ سوريا..

حسابات إقليمية ودولية

محمد كريشان: ولكن دكتور ما الذي يجعله مختلف؟ لماذا قبل العالم ودول الجوار هذا الوضع الكردي في شمال العراق ويستكثره على أكراد سوريا، لماذا؟

محمد العادل: يجب أن نفهم بأنّ منطقة شمال العراق جغرافياً وعرقياً متجانسة إلى حدٍ كبير هذا بالإضافة إلى أنّ إقليم كردستان في العراق قديماً كان معترفاً به وكان له أصلاً شكل من أشكال الاستقلالية، في حين أنّ المسألة في سوريا لم تكن كذلك، المسألة في إيران لم تكن كذلك وكذلك في تركيا، وبالتالي هذه كانت تداعيات الربيع العربي من جهة وحسابات الأطراف الإقليمية والدولية من جهةٍ أخرى، فلذلك لا يعني ذلك أنني أُعارض حق تقرير المصير لإخواننا الأكراد في هذه المنطقة بالعكس من حقهم وقد ظلموا كثيراً ولا بد أن يكون لهم حد أدنى من هذه الحقوق، لكن في إطار الكيان الوطني في الإطار الاتحادي أو أي شكلٍ لا يهدد كيان الدولة السورية..

محمد كريشان: وهذا ما قاله الدكتور سربست قبل قليل، أعود إليه دكتور نبي بالطبع بالنسبة لإقليم سواءً في الشمال السوري أو حتى الإقليم الحالي في العراق إذا لم يكن هناك نوع من التوافق الإقليمي والدولي عليه لن يرى النور والأكراد هم أدرى الناس بأنهم دائماً ما يكونون ضحية هذه المعادلات الدولية، الآن بتقديرك دكتور سربست نبي هل تتوقع أن تكون البيئة الإقليمية والدولية الآن مستعدة لقبول هذا الكيان داخل الدولة السورية؟

سربست نبي: شكراً، قضية التفاهم الدولي والإقليمي وقضية الرأي العام الأوروبي وأصحاب القرار الحاسم على المستوى الدولي هناك حسب قراءتي للمعطيات المتوفرة أنهم مع تقرير الأكراد لأنفسهم مع بقائهم داخل الدولة السورية وهذا ما يشد عليه معظم الوفود التي زارت المناطق الكردية مؤخراً والعديد من السياسيين والعديد من اللقاءات في مؤتمرات عقدت في عواصم أوروبية الجميع يؤكد على أنه يحق للأكراد أن يتخذوا الشكل المناسب لتقرير مصيرهم داخل الوطن السوري داخل الوحدة السورية وهذا هو الحاسم بالنسبة لهم دون المس بالحدود السياسية الدولية الراهنة، قضية الكيانات الصغيرة أو الكبيرة هذه ليست عبئا أو ليست شرطاً لوجود حقوق أو الإقرار بوجود الحقوق يا سيدي الكريم، هناك العديد من الدول العربية لا أحتاج أن أضيع الوقت في ذكرها مساحتها مجتمعةً لا تماثل نصف مساحة محافظة كردية وهناك دول أخرى بما فيها مجموع أراضي فلسطين كاملة 29 ألف كيلومتر مربع هي أصغر من محافظة الحسكة هل تعلم هذا؟ لكن هل هذا يمس قضية الحقوق؟ الضفة الغربية وقطاع غزة 6 آلاف كيلومتر مربع هل هذا ينفي حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بنفسه؟ أرجوك ابتعد عن هذه المعايير في تقرير حقوق الأمم والشعوب، الأهم من كل ذلك هو وجود مسألة قومية راسخة وهذه المسألة سابقة على وجود الدولة السورية نفسها، هذه أستاذي العزيز هذه المسألة..

 

محمد كريشان: دكتور نبي اسمح لي اسمح لي، هل تعتقد بأنّ هذا الكيان في كل الأحوال إن رأى النور لن يراه قبل سقوط نظام بشار الأسد وإعادة صياغة الوضع السياسي برمته في سوريا؟

سربست نبي: يُحتمل أن يرى النور قبل سقوط بشار الأسد لكن هذا يتعلق بشرط واحد هو تطور مسارات الصراع داخل سوريا، لكن لن يكتسب الاعتراف السياسي الوطني والعالمي إلا بعد سقوط نظام بشار الأسد، هذا السؤال يُحيلني إلى قضية أخرى قضية الاعتراف بحقوق الأكراد يشكل عبئاً أو عقبة أمام الثورة السورية والضيف الكريم ربما غير مطلع على أنّ المدن الكردية كانت من أوائل المدن المنتفضة في الثورة السورية وأوائل المدن التي قدمت تضحيات في هذا السبيل، وعام 2004 الجميع يعلم حجم المجازر التي ارتُكبت في المناطق الكردية عند انتفاضة الأكراد في الوقت الذي كان الرأي العام السوري نائماً وساكتاً على طغيان بشار الأسد، أرجو أن لا تضع شيء مقايضةً بشيءٍ آخر أو تتنكر لحقوق سياسية عادلة لقاء ابتزاز سياسي معين، القضية ليست بهذا الشكل يا عزيزي القضية هي سوريا القادمة أو سوريا المستقبل لن تؤسس ولن تكون ديمقراطية إلا..

محمد كريشان: نعم عفواً، إذا أردنا أن نعرف دكتور محمد العادل تصورك للمدى الزمني الذي يمكن أن تأخذه هذه الفكرة حتى تتبلور بشكل واضح وتصبح مستساغة إقليمياً ودولياً.

محمد العادل: السياق الإقليمي والدولي الآن نراه متجهاً إلى حالة من التصالح مع نظام بشار الأسد في إطار يحاول أن يفرض فيه حالة من التوافق بين كل أطراف المعارضة السورية بما فيها الكيانات الكردية إلى مصالحة سياسية سلمية مع الإبقاء على نظام بشار الأسد، وبالتالي في هذه الحالة إذا فرضت خاصةً الإدارة الأميركية وبعض الأطراف الأخرى الإقليمية والدولية التي تشجع هذا الاتجاه أعتقد بأنّ مسألة قيام هذه الكيانات ستكون أمراً حتمياً لأنّ العودة بسوريا إلى ما مضى أمرٌ غير ممكن..

محمد كريشان: عفواً حتمياً رغم إمكانية أن يكون هناك فيتو من تركيا قوي وصريح مثلما أعلن أردوغان قبل يومين؟

محمد العادل: في تقديري أنّ تركيا الحقيقة لا تملك أوراقاً كبيرة جداً ولا يمكنها بأي حال أن تمنع الكيان الكردي في سوريا من أن يكون له كيان مستقل في إطار الوحدة الوطنية أو الوفاق الوطني ما لم يهدد وحدة التراب السوري، وهذا هو المطلب الأساسي للدولة التركية، تركيا قالت وبشكل واضح أنه يجب الحفاظ على وحدة سوريا كما يجب الحفاظ على وحدة العراق أيضاً وبالتالي هذا معناه أنها تقول أنها لا تمانع قيام كياناتٍ كردية في إطار الوحدة الوطنية لسوريا.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك دكتور محمد العادل مدير المعهد التركي العربي للدراسات كنت معنا من أنقرة، شكراً أيضاً لضيفنا من أربيل الدكتور سربست نبي الأكاديمي والباحث المختص في الشأن الكردي، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي كالعادة نرحب بتعليقاتكم سواءً على صفحة البرنامج في فيسبوك أو تويتر، في أمان الله.