تهميش وعنصرية وعداء يصل إلى حد القتل. هذه هي الحال التي يعيشها فلسطينيو 48 الذين يشكلون ما يقارب 20% من تعداد السكان في إسرائيل.

وقيل الكثير عن معاناتهم في دولة أقيمت على أرضهم، فهل حال الظلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي دون المشاركة السياسية؟ هذا الأمر هو ما ناقشته حلقة (20/12/2014) من برنامج "الواقع العربي".

أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس محمود محارب رأى أن ثمة نسقا متصاعدا في المشاركة اتخذ أشكالا عديدة من خلال الجماهير والأحزاب السياسية.

وأضاف أن الفلسطينيين منذ الخمسينيات نشطوا في تنظيم أنفسهم واكتسبوا تجربة قوية من خلال الحركات القومية المستقلة عن الأحزاب الإسرائيلية.

الفلسطينيون والكنيست
وذكر محارب أن وصول الفلسطينيين إلى الكنيست جزء من النضال، غير أن الأهم -وما اعتبره إنجازا تاريخيا- هو "تنظيف" الفلسطينيين أنفسهم من الأحزاب الصهيونية، حيث الغالبية الآن تصوت لأحزاب فلسطينية.

وفي الإطار الجماهيري، قال إن المواطنين عززوا نضالهم، وباتت لديهم رؤية واضحة تركز على نيل الحقوق القومية وتنظيم صفوفهم كأقلية متماسكة، ترى أن هناك تناقضا بين يهودية الدولة والحقوق القومية والوطنية.

وحول وجود تيار يعارض المشاركة في الحياة السياسية الإسرائيلية، قال إن جميع الأقليات القومية في العالم كانت تعزز تنظيم حقوقها الوطنية والقومية من خلال المشاركة في البرلمان المركزي للدولة.

فلا يوجد تناقض بين المشاركة في انتخابات الكنيست وتمثيل أماني الفلسطينيين ما داموا لا ينتمون إلى أحزاب صهيونية، على حد قوله.

video

رفض المشاركة
بدوره، عبّر نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر كمال الخطيب عن رفضه المشاركة، ورأى أن لجنة المتابعة العليا لعرب 48 تمثل الجميع، وأنه إذا كان لدينا صوت نريد أن نوصله فليس شرطا أن يكون ذلك تحت قبة برلمان صهيوني.

وأردف أن الكنيست الإسرائيلي لم يوجد لتخدم تشريعاته العرب الفلسطينيين، وأن هذا المنبر "حتى لو تحدثنا فيه لا نجد إلا آذانا صماء"، بل إنه يستخدم لتجميل الوجه القبيح لإسرائيل، مستشهدا بمقولة شمعون بيريز إن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط بدليل أن البرلمان يضم نوابا عربا.

ولدى تأكيده غير مرة أن لجنة المتابعة هي المرجع، قال إن البعض يعتبر الوصول إلى الكنيست مكسبا، ومع ذلك أضاف أن التباينات بين القوى السياسية لا تمنع وجود قواسم مشتركة تحتم علينا أن "نلتقي لندفع هذا الشر"، مشيرا إلى أن الحكومة المقبلة ستكون أكثر يمينية من الحالية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: فلسطينيو 48.. المشاركة السياسية ورفضها في إسرائي

مقدمة الحلقة: فيروز زياني                                                  

ضيفا الحلقة:

-  محمود محارب/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس

-  كمال الخطيب/ نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر

تاريخ الحلقة: 20/12/2014

المحاور:

-   نسق المشاركة السياسية لعرب 48

-   رؤية إستراتيجية لتطوير نضال فلسطينيي الداخل

-   جدوى مقاطعة الكنيست

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلط خلالها الضوء على فلسطينيي 1948 ودورهم في الحياة السياسية في إسرائيل.

تهميشٌ وعنصريةٌ وعداء يصل في أحيان كثيرة إلى حد القتل، هكذا هو حال فلسطينيي عام 1948 الذين يشكلون قُرابة 20% من التعداد السكاني في إسرائيل، كُتب وقيل الكثير عن ألوان معاناتهم داخل مجتمع ودولة أُنشأت على أرضهم لكن هل حال الظلم التاريخي والعراقيل القانونية والسياق الاجتماعي دون المشاركة السياسية لفلسطينيي 48؟ فريق من الفلسطينيين داخل الخط الأخضر يرى أن لا فائدة من المشاركة بسبب كل هذه الأجواء وفريق يرى أن العكس هو الصحيح، ضيفا حلقتنا يتحدثان عن وجهتي النظر لكن بعد تقريرٍ يتناول الملف بالأرقام أعده فتحي إسماعيل.

]تقرير مسجل[

فتحي إسماعيل: رغم الحكم العسكري الإسرائيلي بين عامي 48 و66 حاول الفلسطينيون داخل الخط الأخضر مبكراً بلورة حضورهم بشكل سياسي فقد شاركوا منذ 1949 بقائمات في انتخابات الكنيست ثم سُرعان ما بدأت محاولات تشكيل كيانات سياسية أكثر وعياً أهمها تأسيس الجبهة الشعبية في عام 1958 التي اندثرت لاحقاً، وحركة الأرض التي أسسها القوميون عام 1964 وما لبثت هي الأخرى حتى اندثرت، كما التحق مثقفون فلسطينيون ابتداء من عام 1965 بالحزب الشيوعي الإسرائيلي راكاح الذي استمر لاحقاً تحت مسمى حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة حداش، عام 1971 ظهرت الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر التي انقسمت عام 1996 إلى جناحين هما الجناح الشمالي برئاسة الشيخ رائد صلاح والجناح الجنوبي بقيادة إبراهيم صرصور، عام 1984 تمكن فلسطينيو 48 من تشكيل كتلة لهم استطاعت خوض انتخابات الكنيست وفازت بمقعدين، في 1988 أي بعد عام من اندلاع الانتفاضة تأسس الحزب الديمقراطي العربي كأول حزب عربي صِرْف وقد شكل مع قُوى أخرى ما عُرف بالقائمة العربية الموحدة، عام 1995 أُنشئ التجمع الوطني الديمقراطي تتويجاً لنشاط بدأ منذ أواسط السبعينيات بين الطلاب الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية، ولعله يمكن القول إن تبلور الحركة السياسية لفلسطينيي 48 كان بطيئاً بسبب أن النكبة التي حولتهم من أكثرية إلى أقلية حرمتهم من امتداداتهم الطبيعية مع بقية فلسطين والعالم العربي والإسلامي بعد أن تركتهم بلا قيادة.

]نهاية التقرير[

نسق المشاركة السياسية لعرب 48

فيروز زياني: نستهل النقاش في حلقتنا هذه مع ضيفنا في هذا الجزء من القدس الدكتور محمود محارب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، أهلاً بك دكتور محمود، بدايةً أي نسق باعتقادك للمشاركة السياسية داخل إسرائيل لفلسطينيي الـ 48 منذ محاولتهم الأولى التي كانت سنة 49 هل هو نسق تصاعدي أم تنازلي؟

محمود محارب: السلوك السياسي لعرب فلسطين داخل الخط الأخضر هو في حالة تصاعد مستمر، النضال الفلسطيني داخل الخط الأخضر اتخذ أشكالاً عديدة جماهيرية، أحزابا سياسية مختلفة، يمكن القول أنه منذ الخمسينات نشط الفلسطينيون وحاولوا أن ينظموا أنفسهم ثم حاولوا أن ينظموا أنفسهم في الستينات والسبعينات وحاولوا أن يخوضوا انتخابات الكنيست في الـ 1965 إلا أن إسرائيل منذ عام 1948 وحتى عام 1988 لم تسمح لهم بأن يؤسسوا أحزابهم السياسية وأن يقيموا مؤسساتهم الوطنية، لكن نضال الفلسطينيين اكتسب تجربة قوية من خلال الحركات الوطنية القومية التي  انبثقت من الشعب الفلسطيني والمُستقلة عن الأحزاب السياسية الإسرائيلية، علينا أن نذكر أن العرب الفلسطينيين عاشوا تحت الحكم العسكري حتى عام 1966 ثم بعد أن انتهى الحكم العسكري انتقلت صلاحياته إلى المخابرات والمؤسسة الإسرائيلية التي بطشت بالفلسطينيين ومنعتهم من أن يشكلوا أحزابهم، من أن ينظموا أنفسهم بحرية، ولكن تحولات تراكمية في النضال السياسي والجماهيري للعرب الفلسطينيين مكنتهم من أن ينتزعوا حقهم في تنظيم أنفسهم، كانت هناك تجربة حركة الأرض ثم حركة أبناء البلد ثم أساساً ولاحقاً في تأسيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي.

فيروز زياني: سنأتي دكتور محمود، لدينا تقرير، نعم، دكتور محمود لدينا تقرير نشئ من التفصيل حول التأريخ للمشاركة السياسية لفلسطينيي 48، إن كنت تصفه بالإيجابي والذي تطور يعني منذ الخمسينيات كما كنت تتحدث دكتور محمود إلا أن البعض يرى بأن المشاركة الانتخابية والناخبين العرب في الانتخابات الإسرائيلية على العكس من هذا التطور الذي تصفه تراجعت، ما الأسباب في ذلك هل هي حالة إحباط من وضع عام في إسرائيل ويرون بأنها دون جدوى أم أنها ربما عدم ثقة بالنُخب السياسية العربية التي تخوض هذه الانتخابات؟

محمود محارب: علينا أن نميز بين أمرين بين النضال الوطني والنضال السياسي للعرب الفلسطينيين والمشاركة في الانتخابات، المشاركة في انتخابات الكنيست هي جزء من النضال الوطني العام، علينا أن نرى الإنجاز الأساسي المهم الذي أنجزه العرب الفلسطينيون في داخل الخط الأخضر وهذا الإنجاز هو تاريخي تمكن العرب الفلسطينيون من أن ينظفوا ساحتهم من الأحزاب الصهيونية، اليوم 90% من العرب الفلسطينيين يصوتون لأحزاب عربية اندثرت الأحزاب الصهيونية هذا واحد، اثنان عزز المواطنون الفلسطينيون داخل الخط الأخضر من نضالهم الجماهيري، هناك رؤيا باتت واضحة تركز على أمرين اثنين، الأول الحصول على الحقوق القومية وهذا لا يمكن أن يتم إلا بواسطة تنظيم أنفسهم كأقلية قومية متماسكة ذات قيادة وطنية مُوحدة تقودها الأحزاب السياسية، والأمر الثاني التركيز على أن هناك تناقضا ما بين الدولة اليهودية والحقوق المدنية والقومية للعرب الفلسطينيين في داخل إسرائيل، وهذا التناقض لا يُحل إلا بتحويل إسرائيل والوقوف ضد يهوديتها وتحويلها إلى دولة مواطنين، هذان الأمران طرحهما حزب التجمع وبلورهما وأصبح اليوم الخطاب السائد بين الجماهير العربية في إسرائيل، التركيز على نضال  الكنيست ليس هو المهم ولكن بالرغم من ذلك بالنسبة للعمل السياسي ونضال الانتخابات في الكنيست، في الماضي العرب لم يكونوا أحراراً عندما كانوا يذهبون للتصويت في الكنيست، الآن نتيجة للنضال المتواصل أصبح هناك مزيد من المجال في الحرية في أن يُصوت الفرد العربي للحزب الذي ينتخبه.

فيروز زياني: مزيد من المجال دكتور محمود لكن ماذا عن العقبات، ماذا عن العقبات التي تُواجه فلسطينيي 48 فيما يتعلق بالمشاركة السياسية؟

محمود محارب: هناك عقبات أساسية.

فيروز زياني: خاصة دكتور محمود مع رفع عتبة الدخول للكنيست الآن؟

محمود محارب: ممتاز، الأقلية القومية العربية الفلسطينية داخل إسرائيل وإحنا شعب جزء من الشعب الفلسطيني وجزء من الأمة العربية، هلأ  لما نخوض الانتخابات أو الأحزاب العربية تخوض انتخابات الكنيست هي لا تخوضها للوصول إلى السُلطة، هناك إجماع عربي أننا نحن لا نستطيع ولا نريد أن نشارك في سُلطة أولاً تقمعنا نحن، في حكومة تقمعنا نحن إستراتيجيتها مُعادية لنا، سياسة ليس فقط الحكومة وإنما الدولة ومؤسسات الدولة كلها معادية للعرب الفلسطينيين، ثانياً هي تحتل شعبنا وتقمعه وتبطش به، تتبع سياسة عُدوانية ضد شعبنا الفلسطيني، لذلك نحن لا نسعى للسُلطة، كل حزب في العالم هو يسعى للوصول إلى السُلطة نحن نسعى إلى تمثيل وقيادة نضال شعبنا من أجل الحصول على حقوقنا، ليس من خلال الحكومة الإسرائيلية وإنما من خلال النضال، أعضاء الكنيست أعضاء الكنيست العرب في الكنيست هم يمثلون مطالب هذا الشعب ويشاركون في قيادة الشعب.

فيروز زياني: لكن دكتور محمود، دكتور محمود؟

محمود محارب: أولاً أمام المؤسسة الإسرائيلية وثانياً..

فيروز زياني: لكن ؟

محمود محارب: تفضلي.

فيروز زياني: ليس كل عرب 48 مع هذا التوجه، ليس كلهم مع المشاركة السياسة ويرون يعني على الأقل هنالك تيار يرى بأن لا فائدة منها خاصة مع تكشف النوايا الإسرائيلية بهذه الدولة التي تزداد عنصرية والتي كما ذكرت هي معادية وتقمع كل ما هو عربي في إسرائيل؟

محمود محارب: مضبوط، هناك في يعني تيار يُحاول أو يسعى أو يقول أنه أو يعمل لمعارضة المشاركة مشاركة العرب في انتخابات الكنيست، الآن شوفي في كل العالم في كثير من دول العالم أقليات قومية، جميع الأقليات القومية في العالم عززت من تنظيمها الوطني والقومي وأقامت مؤسساتها الوطنية القومية التمثيلية بما في ذلك برلمانات وحكومات محلية من خلال أيضاً المشاركة في البرلمان المركزي للدولة التي تعيش فيها, لا يوجد تناقض إطلاقاً ما بين النضال أو المشاركة في انتخابات الكنيست لكي يصل هناك ممثلون عرب يمثلون مصالح وأماني وتطلعات العرب الفلسطينيين.

رؤية إستراتيجية لتطوير نضال فلسطينيي الداخل

فيروز زياني: واضح.

محمود محارب: ولكي لا يمثلهم العرب الذين ينتمون لأحزاب صهيونية هذا واحد، وثانياً ليشاركوا في رؤيا إستراتيجية لتطوير النضال الوطني الفلسطيني بما في ذلك وأساساً تطوير لجنة المتابعة التي هي قيادة للعرب الفلسطينيين في داخل الخط الأخضر لتصبح قيادة وطنية تقود نضال العرب الفلسطينيين، أي أن المشاركة في انتخابات البرلمان المركزي..

فيروز زياني: واضح تماماً دكتور .

محمود محارب: بالعكس تُكمل وتخدم.. هلأ بالنسبة للإخوة الذين يطالبون بالمقاطعة هذا يعني حتى الآن  يتجاوب معه القليلون.

فيروز زياني: سنعود إلى هذا، سنعود إلى هذا، نعم سنعود لوجهة النظر هذه اعذرني فقط دكتور محمود لأن  وقتنا انتهى للأسف الشديد تماماً لأن ضيفنا يتبنى وجهة النظر هذه سنناقشه فيها أيضا، أشكرك جزيل الشكر دكتور محمود محارب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس كنت معنا من القدس.  وسنواصل النقاش في حلقتنا هذه بعد تقرير وليد العمري الذي يستعرض تباين مواقف فلسطينيي 48 كما كنا نقول حيال المشاركة في الحياة السياسية في إسرائيل.

]تقرير مسجل[

وليد العمري: عندما قتلت القوات الإسرائيلية 13 مواطناً من أبناء العرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر خلال فضها احتجاجات وأنشطة تضامن مع انتفاضة الأقصى بالضفة الغربية وقطاع غزة عام 2000 أعاد ذلك إلى الذاكرة الشعبية استشهاد 6 من العرب بنيران نفس القوات في الـ 30 من آذار عام 76 فيما بات يُعرف لاحقاً بيوم الأرض وأحيى ذلك القلق والخوف ليصبح هو الشعور السائد وعززت الدعوات للانتقام بطرد العرب وما تبعها من مشاريع قوانين عنصرية هذا القلق والذي وجد تجسيده في آلية المشاركة من عدمها في الانتخابات العامة للكنيست الإسرائيلي، يتنازع تياران فلسطينيي الداخل الذين بقوا فوق أرضهم بعد النكبة فيما بات يُعرف بإسرائيل حيث يشكلون الآن نحو 18% من المجموع الكُلي للسكان فيها، تيار يدعو لعدم المشاركة ويرى أن لا فائدة تُرجى من عملية سياسية لأن إسرائيل مصرة على طابعها اليهودي الصهيوني الذي ينفي الحقوق الفلسطينية وهذا التيار امتداد لحركات قومية تعود إلى خمسينات القرن الماضي تمثلت في حركتي الأرض ثم أبناء البلد والحركة الإسلامية بشقها الشمالي الذي يقوده الشيخ رائد صلاح، أما التيار المُؤيد للمشاركة في الانتخابات فيميزه تنوع لافت، أقلية تُفضل خوضها من خلال الانتساب لأحزاب صهيونية طمعاً في خدمات محلية وعلى اعتبار أن الفلسطينيين داخل الخط الأخضر أقلية لها حقوق مدنية فقط وأغلبية ترى المشاركة من خلال قوائم عربية أو مشتركة مثل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التي تُعرف نفسها بأنها عربية يهودية وهي تشكيل يعود تأسيسه إلى منتصف السبعينات بقيادة الحزب الشيوعي الإسرائيلي وشخصيات جماهيرية، يدعو للمساواة والسلام على أساس حل الدولتين، له في الكنيست الحالي 4 نُواب بقيادة محمد بركة وحافظ على حضوره في الكنيست منذ الانتخابات الإسرائيلية الأولى عام 49 ومن أبرز قادته توفيق طوبي وتوفيق زياد ومائير فلنر، القائمة الموحدة والعربية للتغيير وهي تحالف بين الحزب العربي الديمقراطي الذي أسسه النائب العمالي السابق عبد الوهاب دراوشة والحركة العربية للتغيير بزعامة أحمد الطيبي والحركة الإسلامية الجناح الجنوبي بقيادة إبراهيم صرصور لها في الكنيست الحالي 4 مقاعد أبرز مطالبها قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وإزالة كافة المستوطنات وتحقيق المساواة بين العرب واليهود داخل إسرائيل، أما القوة الثالثة فهي التجمع الوطني الديمقراطي له في الكنيست الحالي 3 نُواب يتقدمهم جمال زحالقة وهي القائمة العربية الوحيدة التي أدخلت سيدة عربية كعضو إلى الكنيست هي حنين الزعبي وكانت بذلك ثاني سيدة عربية بعد حسنية جبارة التي وصلت إلى الكنيست 15 ضمن قائمة تحالف ميرتس اليساري. التجمع شعاره دولة جميع مواطنيها أسسه عزمي بشارة عام 96 ويطالب بالاعتراف بالعرب في إسرائيل كأقلية لها حقوق قومية جماعية وتحقيق مساواة مدنية كاملة، تتقاطع هذه الأحزاب في موقفها من حل القضية الفلسطينية لكن ذلك لا يبدو كافياً في نظر قادتها لتشكيل قائمة انتخابية مُوحدة، بيد أن رفع مستوى عتبة الدخول للكنيست وضع أمامها تحدياً مصيرياً يُنذر بعدم تجاوز بعضها لنسبة الحسم خاصة وأن نسبة مشاركة الناخبين العرب قد تناقصت إلى 57% للكنيست الأخيرة بعد أو وصلت إلى نحو 80% في مرات سابقة.  وليد العمري، الجزيرة، الناصرة.

]نهاية التقرير[

فيروز زياني: ومن الناصرة ينضم إلينا الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، شيخ كمال أهلاً بك، نود أن نبدأ معك من حيث انتهى ضيفنا في الجزء الأول من هذه الحلقة بخصوص المشاركة مشاركة فلسطينيي 48 في الحياة السياسية داخل إسرائيل التي لم يرى فيها تناقضاً وقال بأنه يجب أن يكونوا متواجدين حتى يوصلوا صوتهم وقال بأنه يجب بلورة رؤيا إستراتيجية لتطوير النضال الفلسطيني، لماذا المعارضة إذنً؟

كمال الخطيب: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن كذلك نؤمن بضرورة بلورة إستراتيجية نضال فلسطينية لكن من قال أن هذه الإستراتيجية يجب أن تكون عبر قبة البرلمان الإسرائيلي، هناك الجسم العربي التمثيلي الذي تحت مظلته نتواجد جميعنا باختلاف مركباتنا الفكرية والأيديولوجية وحتى الدينية وهي لجنة المتابعة العليا التي تُمثل الجميع والتي من خلالها يمكن أن ننطلق في نضال سياسي يُوحدنا جميعاً ويوصلنا إلى تحقيق أهدافنا، الحقيقة أن شعور البعض من الفلسطينيين بأنه أقلية والقضية هنا ليست قضية أرقام هل نحن 20% أم أكثر، بقناعتنا أننا نحن أصحاب الأرض أصحاب البلد، نحن الأصليون هنا غيرنا هم الغرباء هم الدخلاء هم المحتلون، ويتحدثون عن الإسرائيليين هذا يجعلنا أبدا لا نعيش بشعور الأقلية مُقابل الأكثرية التي تساوي 80%، ولذلك حينما يعني..

جدوى مقاطعة الكنيست

فيروز زياني: لكن شيخ كمال، شيخ كمال هنالك واقع تفرضه إسرائيل بقوة السلاح وبقوة الممارسات على أرض الواقع، من يوصل صوت هؤلاء صوت فلسطينيي الـ 48، يعني ما جدوى المقاطعة ؟

كمال الخطيب: لا يُشترط أن يكون الصوت يخرج من قبة البرلمان ولا من على منصة الكنيست الصهيوني، الكنيست وُجد أصلاً من أجل تشريع القوانين التي تخص الإنسان الإسرائيلي في هذه البلاد وبالتالي وجد البعض منا أنفسهم مُنساقون لهذه الفلسفة وكأننا بحاجة إلى أن يكون لنا منبر منه نُطالب بحقوقنا، هذا المنبر ليس لنا ولم يُخصص من أجلنا وحتى إذا تحدثنا فيه نحن نتحدث مع آذان صماء والدليل ما هي النتائج التي قادها هؤلاء الإخوة الموجودين في البرلمان الإسرائيلي، البرلمان الإسرائيلي إلى الآن لا يزال يُستخدم كوسيلة لتجميل الوجه القبيح للمشروع الصهيوني، حينما بيريز الرئيس السابق للكيان الإسرائيلي أكثر من مره كان يُفاخر ويقول بأننا نحن الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط والدليل أن عندنا برلمانيون عرب يتحدثون تحت قبة برلماننا، هو يُفاخر بوجود برلمانيين عرب..

فيروز زياني: لكن في نفس الوقت شيخ كمال هم مُحارَبون..

كمال الخطيب: بينما هو يُمارس وحكوماته المتلاحقة سياسة قمعية سياسة إقصائية لهؤلاء النواب.

فيروز زياني: نعم لكن في نفس الوقت هم مُحارَبون وإسرائيل لا تستسيغ تماماً تواجدهم داخل الكنيست  الإسرائيلي، من خلال رؤيتك إذن ما البديل الذي يمكن أن يحقق أقل حقوق يُطالب بها أصحاب الأرض الأصليون؟

كمال الخطيب: الحقيقة قبل الحديث عن البديل أريد أن أقول أننا انسقنا، الإخوة الذين يؤمنون بهذه النظرية نظرية البرلمان والدخول فيه انساقوا إلى درجة أنهم في الانتخابات التي كان فيها يتنافس باراك مع نتنياهو في العمل  1999 أو 98 الجمهور العربي بقيادة كل مركباته الحزبية نادت ببيان مشترك للتصويت لباراك، السبب أن الحليف المنافس هو نتنياهو لم يمر إلا بضعة أشهر وإذا بباراك يرتكب المجزرة بحق أبناء شعبنا يوم 28/9 من العام  2000 في مجزرة الأقصى، وصل الأمر بهؤلاء النواب العرب إلى أن يذهبوا ضمن وفد إسرائيلي إلى أوشفيتز إلى أوروبا إلى هولندا إلى بولندا من أجل كأنه التكفير عن جريمة هل نحن الذين قمنا بارتكاب جريمة ضد اليهود في أوروبا، اليهود هم الذين ارتكبوا الجرائم بحقنا فما معنى أن يذهب نواب عرب من أكثر من قائمة عربية من أجل المشاركة في وفد إسرائيلي إلى أوشفيتز إلى مكان المحرقة اليهودية.

فيروز زياني: شيخ كمال؟

كمال الخطيب: وبالتالي حينما نتحدث الآن نحن عن البديل لا يُشترط أن يكون البديل هو البرلمان، نعم.

فيروز زياني: لا يُشترط أن يكون البرلمان لكن هل من تنسيق بينكم كطبقة سياسية فلسطينية داخل إسرائيل وهل ربما من محاولات لتوحيد الكلمة على الأقل ما دامت الأهداف في نهاية الأمر واحدة؟

كمال الخطيب: صحيح أن هناك منّا من يذهب إلى البرلمان ومنّا من يُقاطع البرلمان لكن كما قلت نحن كلنا موجودون داخل إطار واحد اسمه لجنة المتابعة العليا التي هي في الحقيقة أهم من وجودنا داخل البرلمان، وبالتالي يجب أن تتوحد إمكانياتنا وطاقتنا ونلتقي داخل هذا  الجسم الذي أسمه لجنة المتابعة، يؤسفنا أن نقول أنه في المدة الأخيرة تم تعطيل مشروع بناء لجنة المتابعة الموحدة بهدف الذهاب وترتيب الأوراق للكنيست القادمة، أنا أقول أن الوحدة وحدة العرب للبرلمان البعض يعتبرها غاية، الآن مع الأسف الشديد أنها أصبحت حتى ليست غاية بل هي وسيلة، أي وسيلة من أجل الهروب من إمكانية السقوط بسبب رفع عتبة نسبة الحسم ولذلك نعم لا بد من أن تلتقي إمكاناتنا تلتقي مقدراتنا، يوجد بيننا تباين يوجد بيننا اختلافات كثيرة لكن يوجد بيننا قواسم مشتركة كثيرة.

فيروز زياني: واضح.

كمال الخطيب: من خلالها نستطيع أن نلتقي لندفع عنا هذا الشر الذي الآن يتغول علينا بشكل لم يسبق له مثيل من خلال الحكومة الحالية.

فيروز زياني: أشكرك.

كمال الخطيب: وأنا أجزم أن الحكومة القادمة ستكون أكثر يمينيةً الأمر الذي يجب أن يجعلنا نتضافر أكثر لمواجهة هذا الشر القادم.

فيروز زياني: شكرا جزيلاً لك شيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، كنت معنا من الناصرة، شكرا جزيلاً.  ختام حلقتنا هذه من الواقع العربي السلام عليكم.