شكل المسيحيون الأرثوذكس -كغيرهم من الطوائف الدينيّة في الأردن وفلسطين- أحد المكوّنات العريقة للتنوع الديني في الشرق الأوسط عموما وفلسطين التاريخيّة بصفة خاصة.

وعايشت هذه الطائفة تقلبات التاريخ التي أتت بالاحتلال الإسرائيلي ومطامعه في المقدسات الإسلامية والمسيحية على حدّ سواء.
 
ودفع الاحتلال بعض المسيحيين إلى الهجرة نتيجة لممارساته العدوانية، فيما رابط غيرهم عند أراضيهم ومقدساتهم دفعا لشبح مصادرتها وتهويدها.

يقول العرب من أتباع الكنيسة الأرثوذكسيّة إن قيادتها اليونانيّة لم تدّخر جهدا في التفريط بأراض ومقدسات لصالح الإسرائيليّين، وفي تهميش رجال الدين من العرب الأرثوذكس الذين حاولوا التصدي لنهجها المثير للجدل.

حلقة الخميس (18/12/2014) من برنامج (الواقع العربي) سلطت الضوء على التحديات التي يعيشها المسيحيون الأرثوذكس في الأردن وفلسطين، في ظلّ الأطماع الإسرائيليّة الرّامية لتهويد القدس ومصادرة مقدّساتها الإسلامية والمسيحيّة.

فكر قانوني
ومن عمان، أوضح الأرشمندريت خريستو فورُس حنا عطا الله رئيس دير السيدة العذراء "ينبوع الحياة" في الأردن أن المسيحيين الأرثوذكس يمثلون الأغلبية الساحقة، ويقع على عاتقهم عبء المحافظة على الأماكن المقدسة.

وقال إن الكنيسة تقوم برعاية حوالي 75% من الأماكن المسيحية المقدسة، وأضاف أنهم طالبوا الإخوة المسيحيين اليونانيين أن يسمحوا للعرب المسيحيين بالمشاركة في إدارة شؤون الكنيسة والمحافظة على أوقافها.

وبشأن سبب عزله، قال فورس إن طرحه للفكر الكنسي القانوني المبني على "وطنية" الكنيسة كان سببا في تجريده من كل وظائفه، وطرده من الدير الذي قام بتأسيسه، فيما لا تمس الرئاسة الكنيسة الذين يقفون على النقيض ويدعون لتجنيد أبناء المسيحيين في الجيش الإسرائيلي.

وأضاف أن 75% من الأديرة والكنائس هي مسيحية أرثوذكسية، وأشار إلى أن خُمس مساحة فلسطين التاريخية كانت تابعة للكنسية في العهد العثماني "ولذلك لن نسمح للاحتلال الإسرائيلي بسلب أرض آبائنا وأجدادنا".

دور سلبي
ولتعميق النقاش بشأن التحديات والجدل الذي تمرّ به الكنيسة الأرثوذكسيّة في الأردن وفلسطين، قال رئيس لجنة متابعة الأوقاف الأرثوذكسية في فلسطين بيتر قُمري إن التحديات التي تواجه العرب الأرثوذكس تتعلق بوجودهم الكلي.

وأضاف أن المسيحي الأرثوذكسي يعتبر عربيا قبل أن يكون مسيحيا، ولذلك نجد هذه الطائفة مهددة داخل إسرائيل لأن المشروع الإسرائيلي قائم على تفريغ فلسطين من العرب، وأكد أن ذلك يتم بموافقة الحكومة اليونانية والحكومة الأميركية.

وعبر قُمري عن أسفه للدور السلبي الذي تلعبه الدول العربية في حماية الوجود المسيحي في فلسطين، مؤكدا رفضه إبعاد المواطنين العرب المسيحيين من إدارة الكنائس.

وحمل السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الأردنية المسؤولية لأنهما لم ترعيا مطالب العرب الأرثوذكس في إدارة الكنائس والأماكن المقدسة ورعاية الأوقاف، ورأى أن الأمل يظل معقودا على جهود الشباب الأرثوذكس في إعادة الأمور إلى نصابها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تحديات تواجه المسيحيين الأرثوذكس بالأردن وفلسطين

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   خريستوفورُس حنا عطا الله/رئيس دير السيدة العذراء بالأردن

-   بيتر قمري/رئيس لجنة متابعة الأوقاف الأرثوذكسية في فلسطين

تاريخ الحلقة: 18/12/2014

المحاور:

-   وضع المسيحيين الأرثوذكس في فلسطين والأردن

-   طبيعة العلاقة بين الكنيسة الأرثوذوكسية وإسرائيل

-   استهداف الوجود المسيحي في المنطقة

-   التأثير اليوناني وتعريب الكنيسة

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الجديدة من الواقع العربي والتي نسلط فيها الضوء على القضايا والتحديات التي يعيشها المسيحيون الأرثوذكس في كل من الأردن وفلسطين في ظل الأطماع الإسرائيلية الرامية لتهويد القدس ومصادرة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.

كغيرهم من الطوائف الدينية في المنطقة شكل المسيحيون الأرثوذكس في الأردن وفلسطين أحد المكونات العريقة للتنوع الديني في عامة الشرق الأوسط وخاصة في فلسطين التاريخية، مجموعة دينية عايشت تقلبات التاريخ التي أتت بالاحتلال الإسرائيلي ومطامعه في المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء، احتلال دفع المسيحيون ضريبة ممارساته بهجرة بعضهم فيما رابط غيرهم عند أراضيهم ومقدساتهم دفعا لشبح مصادرتها وتهويدها، ويقول العرب من أتباع الكنسية الأرثوذكسية أن قيادتها اليونانية لم تدخر جهدا في التفريط بأراضٍ ومقدسات لصالح الإسرائيليين وفي تهميش رجال الدين من العرب الأرثوذكس الذين حاولوا التصدي لنهجها المثير للجدل.

[تقرير مسجل]

حسن الشوبكي: تعرض المسيحيون في فلسطين إلى اضطهاد متراكم وكانوا تحت رحى الاحتلال الإسرائيلي على امتداد نحو 7 عقود ودفع ذلك إلى انخفاض نسبتهم من 20% من إجمالي أعداد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية إلى نحو 1% فقط اليوم، ففي القدس لا يتجاوز عددهم اليوم 3 آلاف بينما يهدد الاحتلال على نحو مباشر الوجود المسيحي في فلسطين في موازاة هجرات لا تتوقف بسبب التضييق وانعدام فرص الحياة، تعد الكنيسة الأرثوذكسية أكبر كنائس الشرق ولديها أملاك عديدة في فلسطين فمبنى الكنيست وكذلك الخارجية ومبانٍ أخرى أقيمت على أملاك هذه الكنسية ويشكل المسيحيون الأرثوذكس قوة أساسية تسعى إلى تعريب الكنسية التي تسيطر عليها قيادات دينية يونانية من خلال تسيد القرار في المجمع المقدس، وتثير قضية بيع أملاك الكنسية إلى إسرائيل جدلا واسعا في صفوف المسيحيين وحتى باقي الفلسطينيين باعتبار أن هذا الأمر ينطوي من وجهة نظر المعترضين على تفريطٍ في الحقوق الفلسطينية والدينية تحت مبررات التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، وطالب أبناء الطائفة الأرثوذكسية من بطريرك القدس في السنوات الأخيرة بعدم تجنيد العرب المسيحيين في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويدير المجمع المقدس الذي يقوده مطارنة وبطريركية يونانيون شؤون الرعية الأرثوذكسية في الأردن وفلسطين، بينما تشهد العلاقة توترا وتأزما مستمرا بين هذه الرعية ونخبها من جانب والقيادة الدينية في القدس لاسيما من زاوية المطالبات الحثيثة بتعريب الكنسية من جانب آخر، تدحرجت الأزمة منذ سنوات ما بين اﻷب خريستوفورس حنا عطا الله رئيس دير السيدة العذراء ينبوع الحياة الذي أقام هذا الدير في دبين شمال الأردن وبين بطريرك القدس ثيوفيلوس انتهت بفصل خريستوفورس وبرر ثيوفيلوس قراره بعزل خريستوفورس من أخوية القبر المقدس وقطع صلته ببطريركية الروم الأرثوذكس أم الكنائس بسبب ما سماه بطريرك القدس تطاولا على المجمع المقدس وعدم الإذعان لقراراته، هذا الفصل دفع الشباب المسيحي إلى اتهام المجمع المقدس بتسييس وتهويد الكنسية الأرثوذكسية والإساءة إليها وصولا إلى نزع شرعية البطريرك في القدس من طرف الشباب الغاضبين، واستهجن الشباب المسيحي في بيان نشر في الصحافة موقفي الحكومة الأردنية والسلطة الفلسطينية الداعمين للبطريرك اليوناني، يتطلع المسيحيون في ظل هذه الأزمة التي يرونها وطنية وقومية إلى تعريب كنسيتهم ويبحثون عن الأمان في ظل محيط ملتهب وسط واقع إسرائيلي يطالب بيهودية الدولة وتتصاعد فيها أدوات الاحتلال وتجاذباته التي تهدد الوجود المسيحي برمته في الشرق. حسن الشوبكي، الجزيرة- عمان.

[نهاية التقرير]

وضع المسيحيين الأرثوذكس في فلسطين والأردن

محمد كريشان: معنا من عمان الأرشمندريت خريستوفورس حنا عطا الله رئيس دير السيدة العذراء ينبوع الحياة في الأردن أهلا بضيفنا الكريم، سيدي في البداية لو أردنا أن نعرف أبرز ما يميز وضع المسيحيين الأرثوذكس في فلسطين والأردن؟

خريستوفورُس حنا عطا الله: في البداية الله يمسيكم بالخير وأنا سعيد في لقاءنا اليوم حقيقة أن المسيحيين الأرثوذكسيين هم يمثلوا أغلبية الساحقة للمسيحيين الموجودين في بلادنا المقدسة لأنه الكنسية الأرثوذكسية هي الكنسية المحلية الوحيدة يعني هي الكنسية صاحبة الأرض وهذا الذي يميز الكنسية الأرثوذوكسيّة وهنا تنبع مسؤوليات هذه الكنسية بالمحافظة على هويتها الوطنية هذا من جهة، ومن جهة أخرى المحافظة على الأماكن المقدسة التي هي 75% من الأماكن المقدسة المسيحية في الأراضي المقدسة هي تابعة لكنيستنا الأرثوذوكسيّة المقدسية فعشان هيك هنا تنبع الأهمية وهنا جاءت مناداتنا نحن للإصلاح في الكنسية من أجل تصويب الأمور حتى نحافظ من جهة على أوقاف الكنسية ونثبت الوجود المسيحي العربي الذي هو مهدد بهذه الفترة لأن في مخطط الذي يريد أن يفقدنا هويتنا ببعدها الحضاري ولما أتكلم عن البعد الحضاري ببعدها الحضاري المسيحي الإسلامي لأن نحن هنا في المشرق في عنا ينبوع حضارة مشتركة إسلامية مسيحية فبدهم ينفوا العنصر المسيحي الموجود في البلاد الذي له جذور في هذه الحضارة العربية المسيحية الإسلامية من خلال مخطط الذي يريد أن يبين الشرق بصورة أخرى كأنه شرق إرهابي شرق مسلم متطرف ولا هذه صورة الإسلام ولا هذه هي صورة المسيحية التي يردون أن يبرزوها.

محمد كريشان: نعم مثلما تابعنا في التقرير هناك مسألة تتعلق بموضوع تعريب الكنسية علاقتها باليونانيين أو الرهبان اليونانيين وغيرهم لو تشرح لنا أكثر هذه المسألة لأنها ليست واضحة بالضرورة لكل المشاهدين؟

خريستوفورُس حنا عطا الله: نعم نحن حقيقة نحن كنيستنا طالما هي كنسية وطنية محلية يعني تصوروا هذه الكنسية التي حكيت لكم 75% من الأماكن المقدسة هي لها أغلبية، الكل مش أغلبية كل المسيحيين هم مسيحيين عرب أرثوذكس فبالتالي القيادة الكنائسية هي يونانية يعني هم يونان فبالتالي نحن حكينا نحن حكينا ما منا نطرد اليونان وما منا نستثني حد ولكن نحن جئنا بروح المحبة والسلام أنه نحكي يا أخوة لا يجوز أن تدار كنيستنا بأيدي غريبة يعني على الأقل اسمحوا لنا أن يكون لنا دور في المشاركة وهذا حقنا يعني هذا حقنا الشرعي أن يكون لنا دور لأبناء الوطن المسيحيين أنهم يقودوا ويمسكوا زمام إدارة كنيستهم بالمشاركة مع أخوتنا اليونان لأنه في بعض أفراد في داخل البطريركية الذين حقيقة لهم كل التقدير والمحبة لأنهم الهم جهود متميزة في ومساهمة في العمل الكنسي الروحي السليم وبالتالي هم يتبنوا القضايا الوطنية لأنهم ربوا في بلادنا ولكن السياسية التي تمارس في داخل رئاسة الكنسية وهذه السياسية هي سياسية غريبة عن روح الكنسية وعن رسالة الكنسية وعن وطنية الكنسية، هذا نحن الذي عمالنا نبرزه للعالم كله ونفضحه ونحكي لا نقدر أن يستمر هذا الوضع أنه سياسية غريبة أن تركب كنيستنا وأنه تسييس أمور كنسيتنا الذي نحن أصحاب الحق في إدارة شؤونها والمحافظة على أوقافها لأن ذلك جانب كثير مهم لا نقدر أن نتكلم أصبحنا غرباء في كنيستنا.

محمد كريشان: يعني هذا الكلام الذي تفضلت به الآن يبدو ربما للمتابعين بأنه كلام معقول ومطلب مشروع هل هذا الكلام الذي تفضلت به الآن هو الذي دفع إلى فصلك أو إن صح التعبير إبعادك أو عزلك إن صحت المفردات جميعاً؟

خريستوفورُس حنا عطا الله: بالحقيقة نعم لأنه أنا صاحب فكر، وهذا الفكر الذي أنادي فيه هو فكر كنسي قانوني مبني على وطنية الكنسية وهذا الشيء ما بدهم إياه بدهم أن الكنسية أن تبقى في أيدي غريبة وبالأخص بسياسية غريبة عن الكنسية وعشان هيك جاءت معاقبتي التي هي امتدت من قطع راتبي من سنة 2007 امتدادا لتجريدي من كل مهامي الكنسية وكنت نائب رئيس المحكمة نائب مطران عمّان الوكيل البطريركي في الشمال نزع مني كل شي وأتوا لينزعوني من ديري الذي أنا أسسته دير السيدة العذراء ينبوع الحياة في دبين، أنا بنيته من البداية نزعوني منه واتخذوا قرار بنفي من كنيستي يعني وكأنهم يقولون لي أنك غير مرغوب في كنيستك اذهب لتجد كنسية أخرى خارج البلاد يعني يطردوني من كنيستي ومن وطني وهنا أنا ما بشوف هذا القرار هو فقط بحقي ولكن هذا القرار بحقنا كلنا إسلام ومسيحيين، هذا المخطط هذا الصوت الوطني هذا الفكر الذي نحن عمالنا نطرحه بدهم يهجروا من البلاد في حين أصحاب الرأي الآخر مثل الأب ندّاف الذين يطالبون بتجنيد المسيحيين بجيش الاحتلال هؤلاء يكرموا وإسرائيل تدعمهم والرئاسة الكنسية لا تستطيع أن تمسهم، في حين نحن الذين نطالب بعودة الكنسية إلى قوانينها الكنسية وإلى مسارها الوطني المحلي نعاقب ونضطهد وننفى من كنائسنا ومن بلادنا.

طبيعة العلاقة بين الكنيسة الأرثوذوكسية وإسرائيل

محمد كريشان: نعم أشرت قبل قليل إلى أن 75% تقريبا من المقدسات المسيحية في المنطقة يعني تحديدا الأردن وفلسطين هي تابعة لهذه الكنسية هناك بين فترة وأخرى تخرج بعض نقاط الاستفهام المتعلقة بتعامل الكنيسة الأرثوذوكسيّة مع إسرائيل وما يقال في تفريط في الأملاك أو تفويت في بعض الأملاك إلى أي مدى هذه القصة حقيقة؟

خريستوفورُس حنا عطا الله: نعم أخي الكريم نحن نتكلم عن شطرين في هذا الجانب، الشطر الأول في عنا 75% من الأماكن المقدسة هي أرثوذوكسيّة وهنا نتكلم عن الأماكن المقدسة أقصد فيها الأديرة وكنائس مثل كنيسة القيامة والمهد وإلى آخره من الكنائس التي ارتبطت بحياة الرب والمخلص يسوع المسيح على الأرض، ولكن هذا جزء، وكانت 100% مع الكنسية الأرثوذوكسيّة وتم التفريط فيها إلى كنائس أخرى غريبة التي هي هذه الكنائس لها انتماءات ولها أجندات في الخارج هذا من جهة، ولكن من جانب آخر في عنا أوقاف الكنسية أو أملاك الكنسية وأملاك الكنسية هي أراضي شاسعة لحد كانت في الفترة العثمانية نقدر أنه تكلم عن خمس فلسطين التاريخية هي ملك لبطريركيتنا نحن المقدسية وهنا نتكلم عن أراضي شاسعة الذي نتساءله نحن كيف تتم إدارة أو التصرف بهذه الأوقاف بهذه الأملاك التابعة للكنسية وهنا طرحنا السؤال المشروع نحن كأبناء الكنسية لن ولم نسمح أنه يتم التفريط بأراضي آباءنا وأجدادنا إلى أي محتل، هذا الاحتلال الموجود الآن الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يسلب الأرض ويريد أن يحول الأرض لكي تصبح بلباس غريب وبالتالي أتينا وطرحنا طروحات للمحافظة على أوقاف الكنسية من خلال تركيبة المجمع المقدس وقلنا أن المجمع المقدس المكون من 18 عضو يجب أن يكون أعضاء المجمع المقدس هم رؤساء الأبرشيات ليكون الشعب ممثل في هذه الهيئة التي هي مجمع المقدس لأنه في الوضع الحالي المجمع المقدس الذي هو 18 شخص يعين من قبل البطريرك تصوروا نحنا في القرن 21 شخص الذي هو البطريرك يعين من يشاء ومن يشاء معناته الذين يمشوا بموجب سياسيته يعينهم هو وإذا حد منهم ما مشي مثل سياسيته يطرد من المجمع فجئنا وحكينا القوانين الكنسية تفرض على البطريرك أنه حتى يكون عضو المجمع يجب أن يكون راعي أبرشية لكي يمثل الشعب وهكذا نقدر أن نحمي البطريرك وأن لا يتم تفريط بأي وقف من أوقاف الكنسية من خلال حماية البطريرك وحماية مؤسسة المجمع المقدس وبالتالي المؤسسة البطريركية حتى يكون الشعب من خلال أساقفته أن يحموا الأماكن والأملاك التابعة للكنسية.

استهداف الوجود المسيحي في المنطقة

محمد كريشان: نعم أشرت قبل قليل إلى علاقة البعض ببعض الممارسات الإسرائيلية هل لمستم أي محاولة إسرائيلية لتغذية هذه الخلافات داخل الصف الأرثوذوكسي؟

خريستوفورُس حنا عطا الله: أخي الكريم أكيد في مخططات إسرائيلية على عدة جبهات نواجهها ولكن أنا الشيء الذي يلفت ذهني أنه أصبحنا نتكلم في داخل فلسطين 48 أصبحنا نتكلم عن فكر الذي يبثه المستعمر الإسرائيلي ويحاول أنه يستقطب إله رجال دين مسيحيين من كنيستنا الذين يطلبوا من المواطنين المسيحيين أن يكونوا جنود في جيش الاحتلال من جهة وأن يطلبوا أن تكون هوية المسيحي ليس هوية عربية ولكن أن تكون هوية أرامية أو كونه يحمل الجواز الإسرائيلي فهو إسرائيلي، وبالتالي هنا نرى الخطورة التي هي عمالهم ننبه الكل ونطلب من دولنا أنها تتحرك حتى نحمي هذا الشيء بأن نحكي أنه في شيء خطير عماله يمارس على أرض الواقع في هناك مخطط ونحن العرب نائمين ولكن في مخطط إسرائيلي إلي عماله هذا المخطط الإسرائيلي يريد أن يخلي الجيل الصاعد العربي أنه ينشغل بقضايا وأمور غريبة عن وطنه وعن كنيسته المحلية وعن حضارته العربية المسيحية الإسلامية وأنه ينشغل إما بالتطرف والإرهاب أو أن ينشغل بالمخدرات وإلى آخره وأن يفقد هويته العربية الوطنية..

محمد كريشان: شكرا لك.

خريستوفورُس حنا عطا الله: وهنا أتى دورنا أنه لازم أن يكون دور للكنسية في إيقاف هذا المخطط الذي يستهدف وجودنا المسيحي في البلاد المقدسة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الأرشمندريت خريستوفورُس حنا عطا الله رئيس دير السيدة العذراء ينبوع الحياة في الأردن شكرا لحضورك. طبعا التحديات والجدل الذي تمر به الكنسية الأرثوذوكسيّة في اﻷردن وفلسطين مثلما تابعنا لا تعدو أن تكون مثالا للأوضاع التي يمر بها المسيحيون في تلك الربوع هذه الأوضاع بدت أحوج من أي وقت مضى لوقفة تبحث في سبل دعم وبقاء واستمرار مقومات الوجود المسيحي من بشر وإرث ديني وحضاري خاصة في فلسطين، لتعميق النقاش في هذه الجوانب ينضم إلينا الآن في بيت لحم الدكتور بيتر قمري رئيس لجنة متابعة اﻷوقاف الأرثوذوكسيّة في فلسطين، أهلا وسهلا بك سيد قمري كيف يمكن الآن دعم مقومات الصمود بالنسبة للمسيحيين الأرثوذوكسيّة في فلسطين في وجه تحديات مختلفة تابعنا بعضها وقد نتابع بعضها الآخر معكم الآن؟

بيتر قمري: سيدي التحديات التي تواجه العرب الأرثوذكس في الأرض المقدسة إن كان في فلسطين أو في الأردن هي تحديات الوجود الكلي كون الأرثوذوكسيون في هذه المنطقة ليسوا منعزلين عن شعبهم فهم جزء أصيل من هذه الأمة إن كانوا يعيشون على أرض فلسطين أو في الأردن أو في أي منطقة من مناطق الوطن العربي، المسيحي الأرثوذوكسي ينتمي إلى عروبته قبل كنسيته فيما يقع عليه كمواطن عربي يقع عليه كونه عربيا قبل أن يكون مسيحيا أو أرثوذكسيا، أما في الأرض المقدسة في فلسطين والأردن فإن هذا العربي الأرثوذوكسي يواجه صراع الوجود فمن لا أرض له لا وطن له ومن لا وطن لا وجود ولا كرامته ولا انتماء له، الأرثوذوكسي في فلسطين والأردن يواجه أمرين: أولاً تهديد الوجود كونه مواطن عربي يعيش على هذه الأرض وهناك السياسية الصهيونية التي تعود إلى تفريغ أرض فلسطين من كافة مكوناتها من مسيحيها ومن مسلميها، إن كانت هذه هي الحلقة الأولى في مسلسل حلقات التفريغ فإن المسيحي الأرثوذوكسي والمسلم العربي الأردني هو المشروع القادم اللاحق لتفريغ هذه الأرض كي تتجسد مقولة أرض إسرائيل هي من النيل إلى الفرات، البطريركية الأرثوذوكسية في القدس وللأسف الشديد لها واجب في تفريغ هذه الأرض متفق عليه مع الاحتلال الصهيوني وبموافقة ورعاية من الحكومة اليونانية وبموافقة ورعاية من الحكومة الأميركية وللأسف الشديد أن الحكومات العربية صاحبة القرار في هذا الوطن إن كان قرارا آنيا بحكم السلطة والتميز أو كان قرارا بحكم الرعاية للأسف الشديد يلعب دورا سلبيا في الوجود المسيحي على هذه الأرض..

محمد كريشان: نعم يعني بعد إذنك دكتور قمري يعني بعد إذنك بعد إذنك يعني تعتبر أن هناك التقاء بين..

بيتر قمري: تفضل.

محمد كريشان: كل هذه الدوائر لفك أي رابط قوي بين عروبة هؤلاء وبين انتماؤهم المسيحي الأرثوذوكسي لأنك أشرت إلى نقطة مهمة جدا وهي أن هؤلاء ينتمون إلى العروبة قبل انتمائهم إلى الكنسية في هذه الحالة ما الذي جعل موضوع..

بيتر قمري: نعم.

التأثير اليوناني وتعريب الكنيسة

محمد كريشان: تعريب الكنسية أو موضوع الحد مما يعتبره البعض تأثير يوناني مبالغ فيه يلقى كل هذا الصد وربما حتى الإقصاء؟

بيتر قمري: يا سيدي الفاضل نحن في حراك وصراع مع هيلينية هذه البطريركية منذ عام 1532 ثم صدر قرار عام 1625 بهيلينية الكاملة للبطريركية وإقصاء كافة المراتب العليا من العرب أي أن أي مطران أي أسقف تتم وفاته وكان عربيا لا يرسم عربي مكانه بل يرسم شخص يوناني، وكانت هذه السياسة من أجل هيلينية البطريركية وللأسف استطاعوا هؤلاء أن يسيطروا سيطرة كاملة فتحولت الوفادة الإيمانية ﻷم الكنائس إلى وفادة استعمارية ﻷم الكنائس نحن نقول وبصراحة أننا لسنا ضد التواجد اليوناني في هذه البطريركية لكن ضد الهيمنة اليونانية وإقصاء أهل البلاد الشرعيين عن التواجد وعن الرهبنة في كل هذه البطريركية وما يحصل الآن مع قدس الأرشمندريت خريستوفورُس هو مثال صارخ للسياسية للتي تقوم بها البطريركية هم ينظروا إلينا تحت لقب الروم الأرثوذكس أننا يونانيون أصلا بقينا على هذه الأرض من فترة الحكم البيزنطي وبعضنا من أسلم وبعضنا من استمر في إيمانه أرثوذكسيا أو مسيحيا يحاول أن يضعوا أمورا لا تمت إلى الواقع ولا إلى التاريخ..

محمد كريشان: ولكن هذا..

بيتر قمري: أحد هؤلاء الأساقفة قال لي..

محمد كريشان: هذا التوجه يبدو يعني بعد إذنك هذا التوجه يبدو الذي تشير إليه الآن يبدو يلقى حماسا من الشباب شباب الأرثوذكس مثلما تابعنا في التقرير، هل تعتقد بأن هؤلاء الجيل الجديد من الشباب من المسيحيين الأرثوذكس ربما سيكونون هم الأقدر على تجسيد هذه المطالب وهذه التطلعات التي تشير إليها الآن؟

بيتر قمري: أعتقد سيدي أن كلامك في مكانه نحن فقدنا كافة أورقنا لأسباب أهمها عدم رعاية السلطة الفلسطينية للمطالب الأرثوذوكسية العربية الحقة عدم رعاية الحكومة الأردنية للمطالب الأرثوذوكسية العربية الحقة مما أفقدنا الكثير من مواقع القدم من أجل التحرك للأمام، ونحن نتطلع بكل صدق للأجيال العربية الأرثوذوكسية الحاضرة كي يكون لها دور فاعل لا نقول التعريب بمعنى طرد اليونانيين بل نقول ضرورة أن يأخذ العربي الأرثوذوكسي حقه الطبيعي في إدارة البطريركية الأرثوذوكسية العربية ليس الروم الأرثوذكس لأننا لسنا أروما نحن عرب الأرثوذوكسيون أقحاح، يجب أن نؤخذ دورنا الفاعل في إدارة أماكننا المقدسة في رعاية أوقافنا الوطنية بامتياز..

محمد كريشان: شكرا لك.

بيتر قمري: هذه الأوقاف التي تسرب تحت نظر السلطات للأسف وتسكت عن هذا التسريب..

محمد كريشان: شكرا لك.

بيتر قمري: بل أن بعضها يساهم في هذا التسريب لأمر لسبب أو لآخر.

محمد كريشان: شكرا لحضورك معنا الدكتور بيتر قمري رئيس..

بيتر قمري: إذا تطلعنا نحو المستقبل بالأجيال القادمة.

محمد كريشان: شكرا لك الدكتور بيتر قمري رئيس لجنة متابعة الأوقاف الأرثوذوكسية في فلسطين شكرا لحضورك معنا في هذه الحلقة التي نصل الآن إلى نهايتها ونذكركم كالعادة بترحيبنا بأي تعليقات تأتينا سواء على صفحة البرنامج في فيسبوك أو موقع تويتر في أمان الله.