منذ انتهاء ولاية الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمانفي 25 مايو/أيار الماضي، لا يزال كرسي الرئاسة في هذا البلد العربي شاغرا.

ولم يفلح مجلس النواب (البرلمان) في 16 جلسة في انتخاب رئيس جديد، لعدم اكتمال النصاب القانوني، بفعل خلافات وانقسامات بين كل القوى السياسية حالت دون التوافق على مرشح يحظى بالإجماع.

حلقة الأربعاء (17/12/2014) من برنامج (الواقع العربي) سلطت الضوء على واقع لبنان اليوم وهو بدون رئيس منذ مايو/أيار الماضي، وأين تكمن معضلة انتخاب رئيس جديد للبلاد، وطبيعة التوافقات المطلوبة لحل هذه المعضلة.

وحسب الميثاق الوطني الموقع عام 1943 تم التوافق على أن يكون الرئيس اللبناني من الطائفة المارونية، وتم تأكيد ذلك في اتفاق الطائف، لكن بعد أن تم الأخذ من صلاحياته لصالح مجلس الوزراء مجتمعا.

سلسلة توافقات
ومنذ اتفاق الطائف وربما قبل ذلك لم يكن اختيار الرئيس إلا من بعد سلسلة من التوافقات الإقليمية والدولية قبل التوافقات المحلية، وحتى انتخاب ميشيل سليمان لم يكن ليتم لولا هذه التوافقات التي تمت بعد اتفاق الدوحة.

اليوم وبعد ما يقرب من سبعة أشهر وبسبب عدم تحقق هذا التوافق يقف لبنان عاجزا عن انتخاب رئيسه. وبالتزامن مع انعدام التوافق الإقليمي والدولي فإن الطائفة المارونية نفسها منقسمة على نفسها ويتهم كل من رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع منافسه بالتسبب ببقاء المنصب الماروني السامي "مقام الرئاسة" شاغرا.

فيما ينظر إلى حزب الله القابع في خلفية المشهد بوصف صاحب المفتاح لباب قصر بعبدا (قصر الرئاسة)، وأن أي ماروني لن يدخل القصر إلا إذا وافق عليه الحزب ووافق هو الحزب على اشتراطاته.

video

ورغم أن الاستقطاب يتمحور حول المرشحين الأساسيين جعجع وعون، وبينهما النائب هنري حلو مرشح اللقاء الديمقراطي الذي يدعمه النائب وليد جنبلاط، تحوي بورصة المرشحين المحتملين أسماء أخرى محتملة، فيما ينتظر اللبنانيون محاولة جديدة لانتخابات رئيس للبلاد في 7 يناير/كانون الثاني المقبل.

صلاحيات ضعيفة
وبشأن أزمة كرسي الرئاسة في لبنان يقول الكاتب الصحفي في جريدة النهار اللبنانية سركيس نعوم إن منصب الرئيس ضعفت صلاحياته لصالح مجلس الوزراء مجتمعا، لكن للرئاسة دورا معنويا وقدرة -في حال كان ذا شخصية كاريزمية- تستطيع أن تشكل الحكم في البلاد.

وأضاف أن اللبنانيين كانوا دائما منقسمين، وكان الانقسام المسيحي المسلم قد بدأ قبل الاستقلال وتكرس بعده، ليتحول اليوم إلى انقسام مذهبي إسلامي (سني شيعي).

واعتبر نعوم أن طريقة الحكم في لبنان أبقت الدولة دولتين منذ الاستقلال عن الانتداب الفرنسي عقب انهيار الدولة العثمانية.

وأوضح أن الطوائف تلجأ إلى حلفاء من المحيط الخارجي، لذلك فإن هذا المحيط أصبح له دور غير مباشر في لبنان، وأصبحت هناك حرب بالوكالة على الأرض اللبنانية.

وكشف نعوم عن جلسة تمهيدية قد تعقد "بين عيدي الميلاد ورأس السنة" للتوصل إلى اتفاق بشأن انتخاب رئيس للبنان، ومحاولة تجنيب لبنان حربا أهلية، محذرا من أن استمرار فراغ كرسي الرئاسة يهدد الدور المسيحي في لبنان مما يشكل انعكاسات سلبية ويترك مخاوف كبيرة في العالم العربي الذي يمر بمرحلة كبيرة من الاضطرابات.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: لبنان بلا رئيس.. المعضلة والتوافقات المطلوبة

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر                                 

ضيف الحلقة: سركيس نعوم/كاتب في جريدة النهار اللبنانية

تاريخ الحلقة: 17/12/2014

المحاور:

-   أهمية موقع الرئاسة في الدولة اللبنانية

-   توافقات محلية وأخرى دولية

-   مؤشرات على تحرك فعلي على أرض الواقع

-   تداعيات استمرار شغور منصب الرئيس على المشهد اللبناني

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من "الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على واقع لبنان اليوم وهو بدون رئيس منذ مايو الماضي وأين تكمن معضلة انتخاب رئيسٍ جديد للبلاد وطبيعة التوافقات المطلوبة لحل هذه المعضلة.

لبنان بلدٌ عربي بدون رئيس منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشيل سليمان في الخامس والعشرين من مايو الماضي ولم يُفلح مجلس في 16 جلسة في انتخاب رئيسٍ جديد لعدم اكتمال النصاب القانوني بفعل خلافاتٍ وانقساماتٍ بين القوى السياسية كافة حالت دون التوافق على مرشحٍ يحظى بالإجماع، يتمحور الاستقطاب حول مرشحين أساسيين هما سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية وميشيل عون رئيس التيار الوطني الحر وبينهما النائب هنري الحلو مرشح اللقاء الديمقراطي والذي يدعمه النائب وليد جنبلاط وإن كانت بورصة المرشحين المحتملين تحوي أسماءً أخرى محتملة، وينتظر اللبنانيون محاولةً جديدة لانتخاب رئيسٍ للبلاد في السابع من الشهر المقبل، نرصد واقع لبنان بدون رئيس وأسباب التعثّر في انتخابه وطبيعة التوافقات المطلوبة لذلك ولكن بعد متابعة التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

مازن إبراهيم: للشهر السابع على التوالي يفشل لبنان في انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية وإذ تمضي الأيام متسارعةً والحوادث متتابعةً، يبدو الشغور في منصب الرئاسة الأولى وكأنه أصبح من طبائع الأمور في جمهوريةٍ لطالما كانت الأزمات جزءاً بنيوياً من سيرتها المعاصرة، يغيب الرئيس إذاً ويبدو غيابه كرأس جبل جليدٍ من الانقسامات العميقة والتصدعات الداخلية ويكاد يختصر مشهد المنطقة وصراعاتها والاصطفافات فيها، هذا الفشل في انتخاب الرئيس يعود إجرائياً إلى مقاطعة قوى الثامن من آذار لجلسات الانتخاب 16 مرة متتالية، مقاطعةٌ أطاحت النصاب القانوني وكشفت ثغراتٍ دستوريةً تسمح لمن يشاء بتعطيل الانتخابات بذريعة غياب التوافق على اسم الرئيس، مشهدٌ يُختصر بما اصطلح لبنانياً بأزمة الديمقراطية التوافقية وهي مقولةٌ تُلغي برأي كثيرين مفهوم الديمقراطية من أساسه ذلك أن التوافقية حين تصبح هدفاً بذاته تُشرّع أبواب الجمهورية أمام كل راغبٍ في التدخل بذريعة إصلاح ذات البين بين المتخاصمين وبذلك تفتح الحدود بين الداخل والخارج في علاقة جدليةٍ بين طامعٍ في التدخل وراغبٍ فيمن يتدخل، وحين تعصف رياح التغيير بالمنطقة يُعلّق الأمر في لبنان إلى حين جلاء الخيط الأبيض من الخيط الأسود في الإقليم، هكذا يقول تاريخ لبنان منذ عهد الاستقلال وحتى الآن، هي حال البلاد وقد انقسم أهلها شيعاً ومذاهب في السياسة والطوائف وبات انقسامهم انعكاساً وتماهياً مع ما تشهده المنطقة العربية من صراعات فلبنان الذي لم يكن يوماً جزيرةً معزولةً عن محيطه يعيش اليوم في ظل جوارٍ ملتهب فالحدث السوري أصبح معطى رئيساً في لبنان لاسيما أن دمشق وطهران تريان في بيروت خطاً من خطوط المواجهة وورقة مساومةٍ حين تحل لحظة التفاهمات، وهو ما يدفع قوى الرابع عشر من آذار إلى القول إن تحالف حزب الله والتيار الوطني الحر يحول دون انتخاب الرئيس ويجعل كرسي بعبدا جزءا من ورقةٍ تفاوضيةٍ تحضر في كواليس المفاوضات النووية الإيرانية الغربية كما تُشكّل خلفية للمشهد السوري والعراقي وما بينهما، ولبنان إذ يفتقد رئيسه يغيب مسيحيوه عن موقعهم الأول والوحيد في المشرق العربي، غيابٌ يرى كثيرون أن خلاف قطبي الموارنة في لبنان ساهم فيه بشكلٍ كبير وجعل العواصم العالمية من جديدٍ الناخب الرئاسي الأول، هو قدرٌ يقول اللبنانيون وبقولهم هذا يرى فيهم كثيرون شعوباً لبنانية تنتظر أن تمطر سماء في المنطقة كي تفتح المظلات في بيروت. مازن إبراهيم، الجزيرة، بيروت.

[ نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيفنا من بيروت سركيس نعوم الكاتب الصحفي في جريدة النهار اللبنانية مرحباً بضيفنا الكريم، سيد سركيس نعوم لبنان بلا رئيس منذ..

سركيس نعوم: مرحباً فيك.

عبد الصمد ناصر: منذ نحو 7 أشهر والأمور يعني كما يعتقد الناظر من بعيد من خارج البلاد وكأن الأمور في للبلاد تسير بشكلٍ عادي وإدارة شؤون البلاد يعني كالمعتاد ولهذا نسأل ما أهمية موقع رئاسة الجمهورية في تركيبة السُلطة قي للبلاد؟

أهمية موقع الرئاسة في الدولة اللبنانية

سركيس نعوم: في تركيبة السُلطة في البلاد موقع رئاسة الجمهورية مهم لأنه بوجوده كرئيسٍ في قصر بعبدا يمثّل أحد المكونات الرئيسية المهمة في التركيبة اللبنانية أي يمثّل المسيحيين، والتركيبة اللبنانية المتوافق عليها منذ الميثاق الوطني عام 1943 عام الاستقلال وحتى في اتفاق الطائف بعد الحرب الأهلية التي استمرت 15 سنة تم الاتفاق على أن يكون هناك مسلمون ومسيحيون مناصفةً وتم الاتفاق على أن يكون رئيس الجمهورية مسيحياً مارونياً رئيس الحكومة سنياً ورئيس مجلس النواب شيعياً وبالتالي أي خلل في هذه المواقع الرئاسية الثلاثة من شأنها أن تجعل الصيغة اللبنانية برمتها في خطر وفي خللٍ شديد، طبعاً حضرتك قُلت أنه صار لنا 7 أشهر والأمور ماشية، على كل حال في لبنان أزمة من زمان حتى بوجود رئيس الجمهورية وسائر الرؤساء مثل رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب لم تكن الأمور ماشية في لبنان بشكل جيد كان عدم الاستقرار قائم والموضوع الاقتصادي الخلاف عليه قائم الخلاف السياسي قائم، الخلاف الطائفي قائم والخلاف المذهبي قائم، ولكن مع وجود رئيس تصبح إمكانات جعل البلد يعني إبقاء البلد على حاله السيئة المستقرة أفضل من تركه يندفع إلى مرحلةٍ أكثر سوءا هذا هو المهم ويعطي الأمل من جديد أنه بعد أن تنجلي غبار الأوضاع المتردية والنار في المنطقة يُمكن أن يعود لبنان مكاناً يجتمع فيه الشيعة والسنة والدروز والمسيحيين وكل الطوائف ويطبقون اتفاق الطائف أو ربما يتفقون على أمرٍ آخر ولكن تبقى صيغة العيش المشترك والمتوازن هي الصيغة الأساسية في لبنان.

عبد الصمد ناصر: ولكن هل كانت المشكلة في اتفاق الطائف حينما يعني زكّى هذه المعادلة ولكن يعني انسحب بعض الصلاحيات من الرئيس ويعني أعطاها للحكومة، هل المشكلة هنا إذاً أن الحكومة تدير شؤون البلاد والرئيس لم يعد ذلك، الرئاسة لا تعد ذلك الموقع المؤثّر بشكل يؤثر يعني على استقرار البلاد وسير الأمور في البلاد بشكل عام.

سركيس نعوم: المشكلة صديقي وزميلي العزيز أن الحكومة حتى لا تُدير البلاد يعني ليس فقط رئيس الجمهورية ضعفت صلاحيته وأخذ منها قسم مهم وأُعطي لمجلس الوزراء مجتمعاً، هذا الأمر مع أنه حصل وخفف من صلاحيات الرئاسة ولكن بقي للرئاسة دور معنوي وقدرة في حال كان الرئيس ذو شخصية قوية ومحبوبة من الناس وذو عقلانية وله يمتلك القدرة على إدارة وعلى النظر إلى كل لأمور بموضوعية يستطيع أن يكون الحكم وهو بحسب اتفاق الطائف الحكم، فإذاً المشكلة ليست هنا مشكلة غيابه هي مشكلة إخلال بالصيغة يمكن خطرها أن يكبر إذ يتعود اللبنانيون على غياب التمثيل المسيحي أو المكون المسيحي عن السلطة وبالتالي ممكن أن تؤدي التطورات في المستقبل إلى البحث عن صيغ أخرى ليس للمسيحيين فيها دور في السلطة..

توافقات محلية وأخرى دولية

عبد الصمد ناصر: طيب على ذكر الصيغ الأخرى دائماَ ما يُقال بأن انتخاب رئيس لبنان كما أشرت قبل قليل يكون وليد توافقات محلية ولكن تسبقه توافقات من القوى الإقليمية والدولية سيد نعوم، لماذا لا يكسر اللبنانيون هذه القاعدة ما الذي يمنع ذلك؟

سركيس نعوم: الذي يمنع ذلك أن اللبنانيين كانوا دائماً منقسمين وانقسامهم كان في البداية انقسام مسيحي- مسلم وهذا أمر بدأ قبل الاستقلال ولكنه تكرس في الاستقلال سنة 1943 وأصبح انقسامهم منذ 10-15 سنة والآن هو في ذروة هذا الانقسام أصبح مذهبياً إسلامياً أي سنياً شيعياً، وبالتالي حتى عندما استقل لبنان يعني عندما خلق كيان لبنان الكبير من الانتداب الفرنسي بعد انهيار السلطنة العثمانية كان في لبنان طوائف، هذه الطوائف توافقت بعد أن تخلى المسلمون عن سوريا الكبرى أو الانضمام إلى سوريا وتخلى المسيحيون عن الحماية الفرنسية صنع الميثاق الوطني وقام الاستقلال ولكن طريقة الحكم التي بدأت منذ ذلك الوقت أبقت لبنان لبنانين مسيحيون ومسلمون مختلفون ومتوافقون على العيش معاً ولكن لا أحد منهما يطور هذه الصيغة بحيث تنتج دولة حقيقية مدنية قادرة على اجتذاب الولاء لها عند كل الناس الموجودين في لبنان وبالتالي يُصبح الولاء للدولة وللوطن أرقى من الولاء للطائفة أو للدين أو للمذهب..

عبد الصمد ناصر: ولكن المشكلة حتى الذي حصل، اسمح لي سيد نعوم المشكلة أن منصب الرئاسة يبدو وكأنه شأن الطائفة المارونية بامتياز، المشكلة هي أن هذه الطائفة نفسها منقسمة كيف نفهم هذا الانقسام، هل أصبحت هذه الطائفة مخترقة من طوائف أخرى من جهات أخرى سواء داخلية أو خارجية؟

سركيس نعوم: المشكلة، المشكلة عزيزي أن المسيحيين منقسمون صحيح وهذا أحد أسباب المشكلة الحالية ولكن يعني عندما قُلت أن اللبنانيين كانوا منقسمين فئتين والآن صاروا أكثر من فئتين عندما يكون هناك انقسام وخوف من الطوائف من بعضها، هذه الطوائف تلتجئ إلى القوى الإقليمية وأحيانًا الدولية من أجل أن تدافع عن نفسها أو أن تأخذ حصة أكبر قي السلطة والذي حصل أنه عندما تنتهج هذه الطوائف والتي أنا أول من سماها شعوب لبنانية تنتهج هذا الخط تصبح أسيرةً للقوى الإقليمية والدولية وبالتالي من هنا أصبح للخارج الإقليمي أو الدولي كلمة أساسية في انتخاب، في اختيار رئيس جمهورية لبنان وهذا أمر كان موجوداً قبل الحرب وأثناء الحرب ولا يزال موجوداً حالياَ ولبنان ربما قد يكون على حافة حربٍ جديدة، الآن بالنسبة للمسيحيين ما في شك يتحملون مسؤولية كبيرة في هذا الأمر ولكن بالنهاية أعتقد المسيحيين يستطيعون يعني عندك فريقين مسيحيين فريق يمثله الدكتور جعجع وفريق يمثّله العماد ميشيل عون هذان الفريقان كل منهما متحالف مع فريق مسلم قوي، واحد متحالف مع السنة والمستقبل في شكل عام وآخر متحالف مع حزب الله والشيعة بشكل عام وكل واحد منهما عنده حليف إقليمي واحد عنده المملكة العربية السعودية والعالم السني وواحد عنده إيران ونظام بشار الأسد في سوريا، لذلك أصبحت هذه الحرب بالوكالة دائرة في لبنان وفي المنطقة والتي كان من نتائجها تعطيل انتخابات الرئاسة في لبنان ما عاد ممكناً أن تسمح بانتخاب رئيس قبل مش أن ننحل هذه الحرب يمكن أن انتخاب رئيس قبل أن تنتهي الحرب ولكن قبل أن يرى المتقاتلون الإقليميون وداعميهم الدوليون أن هناك مصلحة في انتخاب رئيس ويمكن ساعتها أن يتنازل الفريقان الإقليميان ويقنعا حلفائهما المحليون باختيار رئيس.

عبد الصمد ناصر: كان سابقاً يُقال بأن التوافق يتم وفق معادلة "س" "س" وكان المقصود بها السعودية وسوريا الآن سوريا تشهد يعني نزاع دامٍ داخلي، صراع مسلّح بينما "س" وأقصد هنا السعودية في مواجهة من تبدو الآن؟

سركيس نعوم: الآن يعني بدل "س" "س" السعودية- سوريا أصبحت "س" "أ" يعني السعودية- إيران لأنه إيران هي حليف سوريا وأخذت مكان سوريا لأنها قوة إقليمية كبرى وأكيد أكبر من سوريا ولذلك أصبح القرار حتى القرار السوري في هذا الشأن أصبح بجانب كبير منه إيرانياً، طبعاً إيران يمكن أن تستمزج النظام السوري في موضوع الرئاسة اللبنانية ولكن في رأيي القرار في النهاية في هذا الجانب إيراني وفي الجانب الآخر هو قرار سعودي، طبعاً الفريقان المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية كلٌ منهما تقول أنها لا تتدخل في الشؤون اللبنانية وأن هذا قرار لبناني ولكن ليس أحد مغشوشاً بهذا الأمر بالنهاية في صراع بين الدولتين المملكة تعتبر إيران خطراً وجودياً عليها وعلى العالم العربي والسني وإيران تعتبر أن ما يجري هو مؤامرة صهيونية أميركية لمواجهتها وتقليص أظافرها ونفوذها في الشرق الأوسط وبالنهاية اللبنانيون أوقعوا أنفسهم مش أنه وقعوا أو حدا أجبرهم أن يقعوا أوقعوا أنفسهم ضحايا في هذا الصراع وأدوات في هذا الصراع بين الفريقين الإقليميين وكل ذلك بسبب مطامع سلطوية أو مصالح فئوية مذهبية طائفية.

عبد الصمد ناصر: الظاهر كما يبدو في الظاهر أن عقدة الانتخابات الحالية تتمثل في تنافس رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المنتمي إلى قوى الرابع عشر من آذار ومرشح هو الثامن من آذار ميشيل عون على منصب الرئاسة ولكن ما هي إمكانية أن يكون هناك توافق حول مرشحٍ ثالث في ظل التحركات الفرنسية والروسية لحلحلة ملف الرئاسة.

سركيس نعوم: منذ البداية كان واضحاً عندما رشّح الدكتور جعجع نفسه وتبنى ترشيحه تيار المستقبل و14 آذار ومنذ أن رشح العماد عون نفسه بدا واضحاً من البداية أنه لن يصل أحد منهما إلى رئاسة الجمهورية لأن أياً منهما لن يستطيع أن يؤمن أكثرية أولاً لن يستطيع أن يؤمن نصاباً في مجلس النواب هو ثلثي عدد أعضاء المجلس وثانياً لا يستطيع أن يؤمن أو الثلثين أو في الدورات الثانية 50+1 من أجل أن يُنتخب رئيساً وكان واضحاً أن نزول ترشح سمير جعجع لمنع وصول ميشيل عون وعناد ميشيل عون واستمراره في الترشيح ورفضه أي مرشح توافقي هو لمعرفته لطموحه بأن يُصبح رئيساً لمعرفته أن هذه هي أخر فرصة له لكي يصبح رئيساً، ولكن في نهاية الأمر القوى الإقليمية المحلية يعني حزب الله وتيار المستقبل من جهة ثانية الاثنين يعرفوا أنه الدكتور جعجع لن ينتخب رئيساً وميشيل عون لن ينتخب رئيساً، والدكتور جعجع أقر بذلك وقال أنه نحن مستعدون أن نبحث في رئيس توافقي، العماد ميشيل عون لم يقل هذا الأمر بعد ومستمر في التمسّك بترشيحه وحزب الله عندما أعلن السيد حسن نصر الله قبل أسابيع من على شاشة التلفزيون أنه يتبنى ويؤيد ترشيح العماد ميشيل عون أنا برأيي أنه أضر العماد ميشيل عون إذ وصفه 100% بأنه مرشح 8 آذار في الوقت الذي كان العماد عون يحاول أن يُظهر من خلال اتصالاته مع الرئيس سعد الحريري والمستقبل والسعودية أنه مرشح توافقي وهذا في رأيي يعني أنه كمان حزب الله يعرف ويُدرك أن لا إمكانية لإيصال العماد ميشيل عون حليفه إلى رئاسة الجمهورية حتى لو أراد هو ذلك ولهذا الأمر يعني وفي رأيي أيضاً يستطيع حزب الله أن يقنع العماد ميشيل عون بالتخلي عن الرئاسة وبأن يكون ناخباً كبيراً للرئيس الجديد، ولكن في رأيي عدم إقدامه على ذلك يدل على أن حزب الله وبالتالي حليفه الإقليمي الذي هو الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يزال يعتقد أنه في وقت بعد لهذا الأمر لماذا الاستعجال خلينا ننتظر أمور أخرى.

عبد الصمد ناصر: هل أمين الجميّل رئيس حزب الكتائب الرئيس اللبناني السابق يبدو أنه المرشح الذي قد يكون متوافقاً عليه من الجميع رغم أن البعض يذهب إلى أن أمين الجميّل له عيبٌ ما وهو أنه في يوم من الأيام حينما وصل إلى الرئاسة خلفاً لأخيه الذي اغتيل كان ذلك بدعم إسرائيلي ورعاية أميركية وقبول سوريا حافظ الأسد.

سركيس نعوم: عني أنا أعتقد أنه الرئيس أمين الجميّل الناس نسيت بلبنان كثير حتى العرب نسوا قصة إسرائيل وقصة النظام السوري، بالنهاية الخطر برأي الكثيرين من العرب الآن لم يعد إسرائيلياً الخطر صار إيرانياً وبالتالي إيران صارت بالدرجة المتدنية من الأخطار على العالم العربي والإسلامي ولكن في موضوع يعني لأكن واضحاً في 4 مرشحين أو 5 مرشحين يصنفون أنفسهم أقوياء مثل العماد عون، الدكتور جعجع، الرئيس أمين الجميّل والزعيم الشمالي سليمان فرنجية أنا في رأيي أي من هؤلاء الأربعة لن يصبح رئيس جمهورية لبنان وبالنسبة للرئيس أمين الجميّل هو يعتقد أنه يستطيع أن يكون مرشحاً توافقياً ولذلك بدأ يناغش إذا جاز استعمال هذه الكلمة حزب الله بالكلام عن مؤتمر تأسيسي حيناً وزيارات معينة إلى الجنوب وإلى آخره..

عبد الصمد ناصر: ما المقصود يناغش هنا؟ لمن لم نفهم من كلمة فعل ناغش..

سركيس نعوم: المغازلة.

عبد الصمد ناصر: المغازلة ولهذا قام بجولة في الجنوب.

سركيس نعوم: أعتقد ولكن يعني هو يقول أنه أنا أحاول إقناع حلفاءه في تيار المستقبل أنه اختاروني أنا بدلاً من الدكتور جعجع لأنني أنا مقبول من حزب الله، أنا سؤالي هو أنه بماذا هو يختلف عن الدكتور سمير جعجع؟ الاثنان كانا في حزب الكتائب والاثنان قاما بالحرب طبعاً في مقابل آخرين، الاثنان كمان كان في عندهما دعم من إسرائيل والرئيس إضافة إلى إسرائيل الرئيس أمين الجميّل انتخب بموافقة إسرائيلية أميركية عربية سورية فمن شان هيك أنا أعتقد الرئيس..

مؤشرات على تحرك فعلي على أرض الواقع

عبد الصمد ناصر: طيب أنت تستبعد ذلك هنا نعود مرة أخرى إلى مسألة الحوار للتوافق كان هناك حديث من نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني أواخر الشهر الماضي عن السعي لحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، هل من مؤشرات على تحرّكٍ فعلي على أرض الواقع في هذا الاتجاه وعلاقته بالتطورات الإقليمية والدولية؟

سركيس نعوم: يعني حتى الآن لا يزال اللذان سيقومان بهذا الحوار نادر الحريري عن تيار المستقبل وعلي حسن خليل وزير المال عن فريق 8 آذار لا يزالان يحضران البرنامج مع حزب الله وتيار المستقبل وحتى الآن لم يحدد موعد لأي جلسة والقريبون من الرئيس بري يقولون أن جلسة تمهيدية قد تعقد بين علي حسن خليل ونادر الحريري في الفترة الواقعة بين عيدي الميلاد ورأس السنة، ولكن هذا يعني الحوار طبعاً أنا مع الحوار ويجب أن يقوم الحوار حتى ولو لم يُثمر يعني لو لم يؤدِ هذا الحوار إلى انتخاب رئيس أو إلى حل كل المشاكل بين الحزب وتيار المستقبل لأنه هذه المشاكل مشاكل محلية ومشاكل إقليمية وربما تكون لها جوانب دولية وبدها وقت طويل، ولكن يبقى الحوار مستمراً على الأقل لكي يستطيعوا أن يحددوا القضايا التي لا يمكن أن يحلوها منفردين يتركونها جانباً والقضايا التي يمكن أن يحلوها منفردين برعاية خارجية مثل انتخاب رئيس جمهورية مثل الاتفاق على قانون انتخاب مثل إجراء انتخابات نيابية على الأقل أن يفعلوا ذلك من أجل تجنيب لبنان الوقوع في فخ حرب أهلية وحرب غير أهلية من جديد.

تداعيات استمرار شغور منصب الرئيس على المشهد اللبناني

عبد الصمد ناصر: طيب سيد سركيس كسؤال أخير ما هي الشروط المطلوبة الآن للتوافق حول رئيس الجمهورية وما تداعيات استمرار شغور هذا المنصب على المشهد اللبناني بشكل عام؟

سركيس نعوم: استمرار عدم وجود رئيس ورأس للدولة اللبنانية سيهدد الدور المسيحي في لبنان وهذا في الصيغة والتركيبة اللبنانية ومع ما يجري في العالم العربي بالثورات التي حصلت والتهجير الذي حصل يمكن هذا أن يترك مخاوف كثيرة على دور المسيحيين حتى في لبنان علماً أنه أنا في رأيي أن لبنان وضعه يختلف ومسيحيوه وضعهم يختلف عن أوضاع المسيحيين في الدول العربية الأخرى، التوافق يجب الرئيس التوافقي طبعاً التوافقية أنا أوافق مع ما جاء في التقرير التوافقية هي نقيض الديمُقراطية ولكن هذا بلد الآن نحن ما عم نفتش عن الديمُقراطية فيه بقى لأنه هذا بلد على حافة الانهيار وعلى حافة الشلل الكامل والفراغ يعني يمكن أن يصبح يوماً ما دولة فاشلة ولذلك نفتش على حفظ المظاهر، المظاهر يعني أن تبقى هناك رئاسة والرئيس موجود ويتحرك ويكون مقبول من كل الناس ويستطيع أن يدير الأزمة يعني الشجاعة إدارة الأزمة تلزمها شجاعة وحكمة وعقل يعني لا نُريد رئيساً يقول أنا قوي وهو في النهاية يبقى إشكالياً ومصدر خلاف بين اللبنانيين.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك الأستاذ سركيس نعوم الكاتب الصحفي في جريدة النهار اللبنانية من بيروت، بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الكرام من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي Facebook و Twitterنلتقي بإذن الله في حلقة جديدة شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.