وحدة، حرية، اشتراكية، أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة. تلك هي الشعارات التي يرفعها حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يحكم سوريا منذ عام 1963.

اليوم، وبعد سنوات من انطلاق الثورة السورية، ما الذي تبقى من شعارات البعث؟ وكيف تعامل البعثيون في سوريا مع المطالب الشعبية بالحرية؟ وأي وحدة حافظوا عليها؟ وهل تحالفات النظام السوري في الأزمة الراهنة دليل على التمسك بالقومية العربية ورسالتها الخالدة؟

حلقة الاثنين (15/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" سعت إلى الإجابة عن هذه الأسئلة، وناقشت ما آل إليه حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا الذي يمسك بالسلطة منذ ستينيات القرن الماضي.

ولمناقشة هذا الموضوع حضر بالأستوديو عماش جديع وزير الزراعة وأمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي في دير الزور سابقاً، وعبد العزيز ديوب الأكاديمي والباحث السياسي.

مصادرة السلطات
حيث قال جديع إن حزب البعث كانت أهدافه عريضة وجماهيرية ومبدئية وأخلاقية تتجه لوحدة الأمة وحرية الإنسان والمجتمع.

وأوضح أنه عندما تمت مصادرة السلطات وأصبحت لمصلحة أجهزة الأمن والجيش انتفت قيم الحرية والعدالة والاشتراكية.

وذكر الوزير السابق أنه منذ 1980 لم يعد للحزب أي دور، وحتى قياداته كانت تعين وفقا لرأي أجهزة الأمن، ولفت إلى أن الحزب أضحى أشبه بمؤسسة تابعة للأجهزة الأمنية والجيش.

ونبه جديع إلى ضرورة التمييز بين حزب البعث الذي يمثله "الأخلاقيون" والذين يؤمنون بقيمه الراقية التي جاء بها، وبين الحزب الذي يسيطر عليه "الانتهازيون" الذين تحزبوا لمصالحهم الشخصية الضيقة.

وخلص إلى أن اليوم هناك سلطة تمارس مهام الحزب ظاهرا وهي تعمل في اتجاه آخر، مضيفا أن كل من خالف مبادئ الحزب الأصيلة وارتكب مظالم بحق الشعب السوري سيزول مع زوال النظام.

فشل الحزب
أما عبد العزيز ديوب فبين في مستهل حديثه الأسباب التي أدت إلى فشل حزب البعث في تحقيق أهدافه، لافتا إلى افتقاره منهجية عمل، وتسلق شخصيات قيادية اخترقته وأساءت لأهدافه، بالإضافة إلى اعتماده على الكم وليس الكيف أسوة بالأحزاب الشيوعية.

وقال المحلل السياسي إن الأجهزة الأمنية تملي على الحزب القرارات والسياسات، مشيرا إلى أن اللجنة العسكرية التي تأسست في مارس/آذار 1963 انتهى بها الأمر إلى أن تصبح "مافيا" عائلات تجثم على صدور السوريين طيلة عقود من الزمن.

وأكد ديوب أن المادة الثامنة في الدستور السوري غير مفعلة، والتغييرات التي أعلنها النظام كذب وتضليل وسط استمرار العصابة الحاكمة، وفق تعبيره.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ما الذي تبقى من شعارات حزب البعث الحاكم بسوريا؟

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   عماش جديع/وزير وقيادي سابق في حزب البعث

-   عبد العزيز ديوب/أكاديمي وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 15/12/2014

المحاور:

-   سيطرة أجهزة الأمن على الحزب

-   مافيا العسكر ومافيا العوائل

-   مصير الحزب ومصير النظام

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمةُ الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نُسلط خلالها الضوءَ على ما آل إليه حزبُ البعثِ العربي ّالاشتراكيّ في سوريا والذي يُمسك بالسلطة مُنذُ ستينيات القرنِ الماضي.

وحدة حرية اشتراكية أُمة عربية واحدة ذاتُ رسالةٍ خالدة، تلكَ هي الشعاراتُ التي يرفعُها حزبُ البعث العربي الاشتراكيّ الذي يحكمُ سوريا منذُ عام 1963 ويعودُ تأسيسهُ إلى نهاية الأربعينيات من القرنِ الماضي، اليوم وبعد سنواتٍ من انطلاقِ الثورة السورية، ما الذي تبقى من شعاراتِ هذا الحزب؟ كيف تعامل البعثيون في سوريا مع المطالبِ الشعبية بالحرية؟ أيُّ وحدةٍ حافظوا عليها؟ وهل تحالفاتُ النظام السوريّ في الأزمةِ الراهنة دليلٌ على التمسك بالقومية العربية ورسالتِها الخالدة؟ الزميل وليد العطار يُسلطُ الضوء على حزبُ البعثِ في سوريا ثُمَّ نبحثُ عن أجوبةٍ مع ضيفينا.

]تقرير مسجل[

وليد العطار: مُنذُ تأسسَ في سوريا قبل أكثرَ من 60 عاماً رفعَ حزبُ البعث شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية، عُرِفَ عن الحزبُ تعظيمهُ المطلق للعروبة وتأكيده على حق الأمة العربية في أن تحيا كدولةٍ واحدة، يُعني دستورُ الحزبُ من شعارات الثورة والنضال ويُؤمنُ بأن أهدافه الرئيسية لا يُمكن أن تتمُ إلا عن طريقِ الانقلاب دون اعتمادٍ على تطورٍ بطيءٍ أو إصلاحٍ جزئيّ. في الثامن من مارس/آذار عام 1963 سيطرَ حزبُ البعث على الحُكمِ في سوريا بانقلابٍ عسكريّ وانفردَ من يومها ولأكثر من نصفِ قرنٍ بحُكمِ سوريا مُصّراً على تمسكه بدور القائدِ للدولة والمُجتمع، في نوفمبر من عام 1970 سقطت سوريّا في قبضةِ حافظ الأسد الذي استولى على الحُكمِ بانقلابٍ سمّاهُ حركةً تصحيحية، لم يُعرف لسوريا تاريخٌ سياسيُّ تحت حُكمِ البعث سوى من خلال هياكل الحزب وكوادره التي تغلغلت في مفاصل المُجتمعِ حتى النُخاع، لم تزِد السنون شعاراتِ الحزبِ ومبادئه إلا تآكُلاً وانكشافاً، كانت الحُريةُ أولى المبادئ اغتيالاً فلا مكانٌ في سوريا البعث لرأيٍ مُعارض، لم يكُن حزبُ البعث في سوريا كياناً سياسياً يلتفُ حول أفكارٍ وبرامج بقدر ما كانت جماعة مصالحَ طائفية تُوظفُها عائلة الأسد ومقربوها لإحكام قبضتهم على كُل موارد البلاد، حتى الجيش السوريّ لم يعُد يُخرّجُ تحت حُكم البعث سوى ضُباطٍ مُسيسين طائفيين لا قادةٍ مُحاربين، تنُصُ أدبياتُ البعثِ على ضرورة تحرير فلسطين من البحر إلى النهر بيد أن الجبهة السورية مع إسرائيل شهدت في حقبةِ البعثيين هدوءاً غير مسبوق رغم ضياعِ هضبة الجولان السورية في ظل حكم الحزب الوحدوي، لم يرحل الأسدُ الأب دون أن يُخلفَ ذكرياتٍ من المجازِر بحق شعبه في حماة وجسر الشغور وبحق جيرانه في تل الزعتر وباب التبانة في لُبنان الذي اكتوى لعقودٍ بنيران الاضطهاد الأمنيّ والطائفيّ القادم من سوريا، في عام 2000 مات الأسدُ الأب وخلفه ولده الشاب الذي تفاءل كثيرون بأن يشهد حُكمه إصلاحاتٍ تُخففُ قبضة الحديد البعثية. طرب عروبيون كُثر لخطابات الرئيس الشاب في الأروقة العربية والعالمية لكن رياح الربيع العربي ما إن طرقت أبوابَ سوريا عام 2011 حتى أسقطت أقنعة الزعيم البعثيّ وما تبقى من مبادئ حزبه. خرج السوريون يطلبون ما نصّت عليه مبادئ البعث، أرادوها ثورةً لا تكتفي بالإصلاح الجزئي كما أكد دستور الحزب الحاكم، لكن الحزب العربي استعان بقوات إيران الفارسية ودعم روسيا لقتلِ مئات الآلاف من شعبه العربي المُنادي بالحرية، حاكمُ البعث ومليشيات حزبهِ الطائفية أبوا إلا القضاء على ما تبقى من أطلالِ المبادئ. 

]نهاية التقرير[

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضمُ إلينا هُنا في الأستوديو كُلٌ من عمّاش جديع وزير الزراعة السابق وأمينُ فرع حزب البعث الاشتراكيّ في دير الزور سابقاً، والدكتور عبد العزيز ديوب الأكاديمي والباحث السياسيّ، مرحباً بكما معنا في الأستوديو، دكتور عبد العزيز ديوب يعني نبحث بدايةً حتى نقرأ في واقع حزب البعث اليوم بعد 3 سنوات تقريباً من الثورة، ما الذي تبقى من أدبيات الحزب على أرض الواقع من شعاراته الفكرية والسياسية والأهداف التي أعلن عنها الحزب مُنذُ الستينات؟

عبد العزيز ديوب: بدايةً لا بُد لنا أن نعودَ قليلاً إلى الماضي، إلى ما قبل حتى انقلاب 8 آذار 1963 إلى بدايات تأسيس حزبِ البعث العربي الاشتراكي، أي بدايات تأسيس حزب البعث في عام 1933 ولم يكُن مُسمى آنذاك حزب البعث إنما كان مُسمى حركة الإحياء العربي بقيادة كل من ميشيل عفلق وصلاح البيطار هؤلاء قاموا بطرح أفكارهم ومن ثم استطاعوا بعد حين أي في 1947 بعقد مؤتمر تأسيسي في 8 نيسان لتأسيس الحزب، تم الدمج بين حركة البعث أو حزب البعث وبين حركة الشباب العربي أو حزب الشباب العربي بقيادة أكرم الحوراني رحمه الله.

عبد الصمد ناصر: استعراض الشعارات سيأخذ منا وقتا طويلا نُريد واقع اليوم.

عبد العزيز ديوب: وذلك في عام 1952، أهداف الحزب كانت أهدافاً رائعة كانت تستجيب لتطلُعات الجماهير العربية بشكلٍ عام وليس فقط لتطلعات الجماهير السورية، وذلك بُعيد الاستقلال مُباشرةً الحس الوطني كان مُشرئِبا، الجماهير كانت تتطلع إلى حياة تسودها العدالة تسودها الاشتراكية بالتخلص من الإقطاع ووو الخ، استطاع حزب البعث العربي الاشتراكي آنذاك أن يستقطِب هذه الجماهير وخاصةً الجماهير الفلاحية والعُمالية في آنٍ واحد.

عبد الصمد ناصر: طيب التاريخ عرفناه.

عبد العزيز ديوب: هذا التاريخ، إذن هذه الشعارات للأسف للأسف نتيجةً لثلاثة أسباب فشِل حزب العربي الاشتراكي في تحقيق أهدافه: السبب الأول يعود إلى أن هذا الحزب لم يكُن له برنامج عمل ولم يكُن له منهجية عمل هذا سبب رئيسي، السبب الثاني في هذا الحزب تسلّقت شخصيات قيادية اخترقت هذا الحزب وأساءت كثيراً إلى أهدافه، السبب الثالث هو أن هذا الحزب اعتمد على الكم ولم يعتمد على الكيف أسوةً بالأحزاب الشيوعية في العالم الشيوعي، وبالتالي على سبيل المثال في العراق 5،4 - 5 مليون بعثي في سوريا حوالي 3 - 5،3 مليون بعثي منهم حوالي نصف مليون عضو عامل، وهذه الأسباب الثلاث أدت إلى تفريغ هذه الأهداف من محتواها فتحولت من وحدة إلى فُرقة، تحولت من حُرية إلى سجون ومُعتقلات نازية أقرب منها أكثر حتى من النازية وتحولت نهايةً إلى..

عبد الصمد ناصر: إذن هذه الشعارات تبخرت على أرض الواقع، ليس لها وجود الآن مثل ما فهمت كلامك.

عبد العزيز ديوب: ليس لها وجود، الاشتراكية هي اشتراكية آل مخلوف.

عبد الصمد ناصر: لا وحدة ولا اشتراكية.

عبد العزيز ديوب: الوحدة هي فُرقة بين قريةٍ وأُخرى.

عبد الصمد ناصر: ولا حرية.

عبد العزيز ديوب: والحُرية هي عبارة عن زنزانات والاشتراكية هي عبارة عن فساد استشرى في جسم المُجتمع السوري.

عبد الصمد ناصر: نسمع الأستاذ عماش جديع وهو لديه خبرة في أيضاً في العمل داخل هذا الحزب، هل مأزق هذا الحزب مُرتبط بانطلاق الثورة السوريّة في مارس 2011 وما تبِعها من أحداث وتغييرات على الأرض وتحولات سياسية؟ أم أن إرهاصات أزمة داخل هذا الحزب كانت قبل ذلك؟

عماش جديع: أولاً اسمح لي أن أبعث بتحية تهنئة لسمو الأمير المُفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رئيس دولة وزعيم قطر الحالي.

عبد الصمد ناصر: أمير دولة قطر.

عماش جديع: أمير دولة قطر الحالي، وابعث تهنئة أيضاً لسمو الأمير الوالد كما أبعث تهنئة أيضاً لحكومة قطر وشعب قطر العظيم الذي نحنُ نعتز بمواقفهُ المُشرفة الأخلاقية والإنسانية.

عبد الصمد ناصر: جوابا على سؤالنا..

عماش جديع: وأرجو أيضاً أن أشكُر قناة الجزيرة على استضافتنا هذه في المدة القصيرة ونحنُ على أتم استعداد أن نُجيب على ما يُمكن الإجابة عليه.

عبد الصمد ناصر: طيب لا تحرجني لمقاطعتك لأن وقتي ضيق، أُريد جوابا على السؤال تفضل.

عماش جديع: حزب البعث كما ذكر أخي العزيز حزب البعث كانت أهدافهُ عريضة وجماهيريّة ومبدئية وأخلاقية تنطلق لوحدة الأُمة العربية إضافة إلى وحدة الداخل السوري، وتنطلق أيضاً إلى بناء حُرية، حُرية الإنسان وحُرية المجتمع والخلاص من كُل ما كان يُعاني فيه الشعب السوري بعد أن تخلص من الاستعمار وخلّف الاستعمار الفِقر والجهل والأُميّة.

سيطرة أجهزة الأمن على الحزب

عبد الصمد ناصر: طيب هذه الخلفية التاريخية، نُريد الآن أن نبحث في الواقع حتى نكونَ عمليين ونستغل الدقائق المتبقية من البرنامج، واقع الحزب اليوم، هل واقع الحزب اليوم مُرتبط بما آلت الأمور إلى ثورة ووو؟ أم إلى أن الإرهاصات السابقة كانت دليلا على أن هذا الحزب مصيرهُ سيكون ربما في وقت من الأوقات أن يتفكك أو أن ينتهي؟

عماش جديع: عندما صُودرت السُلطات وأصبحت لمصلحة أجهزة الأمن لم يبقَ هُناك شيء اسمه حُرية وشيء اسمه عدالة وشيء اسمه اشتراكية.

عبد الصمد ناصر: متى كان هذا الكلام؟

عماش جديع: هذا الكلام عندما كانت حركة الإخوان المسلمين في عام 1980 اعتمد الحزب على أجهزةِ الأمن والجيش لقمِع التظاهُرات التي كانت تعُم أنحاء سوريا كافة، فصودرت كُل تلكَ السُلطات وأصبحت بيد أجهزة الأمن والجيش.

عبد الصمد ناصر: هل صودرت السُلطات أم أن الحقيقة انكشفت؟ أن كُل تلك السُلطات أو تلك الأجهزة ما كانت إلا ربما ديكور أو من أجل إظهار أن هناك حزبا ولديه قواعد ولديه أيضاً أعضاء وثائرون، وبالتالي حينما وصلت الأمور إلى نقطة الحسم من كانوا يمتلكون زمامَ الأمور ظهروا على حقيقتهم وأصبح هذا الحزب يعمل وفق مبادئه الحقيقية وبتناغم مع حقيقته.

عماش جديع: لم يعُد بعد 1980 لم يعُد للحزب أي دور وبالتالي..

عبد الصمد ناصر: تقصد القُطر والقواعد والفروع.

عماش جديع: نعم كُلها كان حتى قيادات الحزب كانت يُؤخذ فيها رأي أجهزة الأمن من يُصبح أمين فرع، من يُصبح عضو قيادة فرع، من يُصبح أمين شُعبة، من يُصبح.. وهكذا تدخل الأمن في أجهزة الحزب وأصبح الحزب كجهاز لا يُقرر ولا..

عبد الصمد ناصر: أصبح أشبه بمؤسسة عسكرية؟

عماش جديع: نعم أشبه بمؤسسة تابعة إلى المؤسسة العسكرية والأمنية، ولذلك لم يُعد للجماهير المُلتفة حول هذا الحزب أي دور يُقرر مستقبل سوريا ..

عبد الصمد ناصر: طيب.

عماش جديع: وبالتالي ما شاهدناه في 2011 هو عبارة عن حِراك ثوري كانت له مطالب بسيطة، يُريد الحُرية التي يُنادي بها.

عبد الصمد ناصر: وهو نفس أدبيات الحزب.

عماش جديع: وهي بنفس مبادئ الحزب، وحدة وحُرية واشتراكية، الاشتراكية قُضي عليها الحقيقة بمُصادرة اقتصاد البلد للمجموعات والتُجار الذين يُحيطون..

عبد الصمد ناصر: بالمُنتفعين منه.

عماش جديع: نعم الذين يُحيطون بالسُلطة برأس السُلطة والذي تُقرر على كيفها هي، ومُصادرة الاقتصاد قبل..

عبد الصمد ناصر: يعني على أرض الواقع كُل الشعارات والأدبيات التي يرفعها الحزب ثبت أنها خادعة ولم يكُن لها أصل، حتى أنقل الكلام أيضاً..

عماش جديع: نعم عندما صودرت السُلطة، عندما صودرت السياسية من الحزب ومن كُل ما استتبعها من مُصادرة الاقتصاد، لأن الاقتصاد هو قاعدة السياسة وبالتالي الأوضة اللي كانت حول رأس السُلطة هم الذين قضوا على كُل منطلقات الشعب التي كان مؤمنا بها مع حزب البعث الاشتراكي وهذه وهذه وهذه..

عبد الصمد ناصر: وهنا ربما أدى إلى بعض الانشقاقات نعم، وتراجع الكثير من مؤيديه نعم، هُنا أسأل الدكتور عبد العزيز، في السنوات الماضية الحزب شهد انشقاقات في الصفوف الأولى والثانية والثالثة وانتقاصا أيضاً من صلاحيات الحزب كما ذكر ذلك الأستاذ عماش جديع، ولكن هل نتحدث الآن في ضوء هذا الواقع عن وصول الحزب إلى مرحلة التفكك..

عبد العزيز ديوب: الحزب منذ أن تسلّم أو تسلّمت اللجنة العسكرية في 8 آذار 63 الحزب عملياً كان مفككا بدليل مقال كتبه الأستاذ ميشيل عفلق في نهاية.. في بداية ال64 بعنوان.. وهو مقال كبير جداً في جريدة البعث السورية بعنوان حكم الحزب أم حزب الحكم وتوصل في نهاية المقال إلى استنتاجٍ واقعي بأن ما يجري هو حزب الحكم وليس حكم الحزب أي أنه هذا.. وقد كان أمين عام الحزب وعندما يقول الأمين العام بأن ما يجري على الأرض هو ليس حكم الحزب إنما حكم اللجنة العسكرية، وتوالت الأحداث في انقلابات داخلية داخل الحزب وجميعها كانت عسكرية بحتة لم يكن للمدنيين أي دور، والمدنيون كانوا خُلابيين ليس إلا، لم يكونوا ذات يومٍ قادة حقيقيين ذوي قرار حقيقي إنما كانوا مبتلعين من قبل السلطات العسكرية، أي من قبل انقلابيين في 23 شباط في حركة حاطوم 1968 في حركة حافظ الأسد في السبعين إلى أخره، إذن هذا الحزب باعتراف أمينه العام..

عبد الصمد ناصر: هذا يشمل مليونا ونصف مليون من المشتركين في الحزب.

عبد العزيز ديوب: هؤلاء كما قال الأستاذ عماش وهو أستاذٌ كبير، كما قال بأن الحزب تحول إلى فرع من أفرع الأجهزة الأمنية بدليل بأن الأجهزة الأمنية كانت تتطاول وكانت الأجهزة الأمنية هي التي تقرر باسم الحزب وتملي على الحزب.

عبد الصمد ناصر: تُملي السياسات.

عبد العزيز ديوب: تُملي السياسات وتملي القرارات وتملي وتملي إلى آخره يعني للأسف الشديد كان يُسمى في كل محافظة لجنة أمنية، كان أمين الفرع حلبياً هو رئيس اللجنة الأمنية بينما في الحقيقة رئيس فرع الأمن العسكري أو أمن الدولة أو المخابرات الجوية أو الأمن السياسي هو الرئيس الحقيقي.

عبد الصمد ناصر: يعني إذا شئنا أن نقول وكأنك تصور الأمر وكأنها مافيا صنعت لنفسها قاعدة..

عبد العزيز ديوب: لا شك..

عبد الصمد ناصر: بأطر وقواعد ومؤسسات..

عبد العزيز ديوب: لا شك لا شك..

مافيا العسكر ومافيا العوائل

عبد الصمد ناصر: في نهاية المطاف الكل يعود إليها في القرار وفي التخطيط وفي التنفيذ وفي كل شيء.

عبد العزيز ديوب: بدأت مافيا اللجنة العسكرية وهي من محمد عمران وحافظ الأسد صلاح جديد، سليم حطوم وإلى آخره، عبد الكريم الجندي، بدأت هذه اللجنة العسكرية كمافيا حقيقية بدليل أنها يعني أنه تم اختراقها من قبل كوهين الجاسوس الإسرائيلي الشهير وانتهت بحكم العائلة بمافيا العائلة ومافيا مافيات العوائل..

عبد الصمد ناصر: رجال الأعمال.

عبد العزيز ديوب: العوائل الأخرى الموالية عائلة شاليش، عائلة مخلوف وإلى آخره وكان السلوك ولا يزال هو سلوك مافيا بحت، لم يكن ذات يوم هو سلوك دولة، لأن للدولة أسس وأسس الدولة هي الأسس الأخلاقية الاجتماعية السياسية القانونية، إذن في سوريا لم يكن هناك دولة في أي شكلٍ من الأشكال، كان هذا الحزب عبارة عن واجهة سياسية كانت تلك الوزارات عبارة عن ديكورات ليس إلا وبالتالي أن هناك عصابة تحكمه أو عصابات متعددة تحكم، ولا يسعنا ولا نستطيع بأي شكل من الأشكال ليس دفاعاً عن حزب البعث، لا نستطيع بأي شكل من الأشكال أن نُحمّل المسؤولية لحزب البعث لأن حزب البعث لم يحكم ذات يومٍ سوريا، وهؤلاء الذين كانوا في حزب البعث وكانوا قيادات قطرية وقومية وو وإلى أخره مع احترامي الشديد للأستاذ عماش هؤلاء كانوا إما.. سوف لا لا..

عبد الصمد ناصر: كانوا مخدوعين.

عبد العزيز ديوب: ليسوا مخدوعين كانوا طيبين..

عبد الصمد ناصر: أو كانوا مثاليين.

عبد العزيز ديوب: كانوا مثاليين وطيبين وأخيار وخدعوا من قبل هؤلاء اللئام هؤلاء اللصوص الذين قتلوا وطنا قتلوا شعبا.

عبد الصمد ناصر: ولكن الواقع أستاذ عمّاش أن نظام البعث لا يزال الآن صامداً بعد كل ما حدث في سوريا منذ 2011من ثورة ومواجهات مسلحة وتمكن الحزب من إدارة التحالفات لصالحه، ألم تثبت الأحداث قدرة البعث على الصمود والاستغناء حتى عن المظلة العربية؟

عماش جديع: اسمح لي أقولك يجب أن نميز بين اسمين حزب البعث..

عبد الصمد ناصر: القيادة والحزب.

عماش جديع: حزب البعث الذي يُمثله الأخلاقيون في الحزب والذين امنوا بمبادئه بالقيم التي جاء فيها، الوحدة والحرية والاشتراكية وإقامة مجتمع العدل والحرية وبين الانتهازيين الذين تحزبوا لمصالحهم الشخصية، لا يدخل الجامعة إلا أن يكون شبيبيا بمعدل ولن تتحقق بعض المصالح..

عبد الصمد ناصر: يعني أنت والأستاذ عبد العزيز تًريدان أن تفصلا بين الحزب بمثله وبأدبياته وأفكاره ومبادئه وبين الممارسة السياسية للقيادة القطرية، ولكن ما قيمة هذا الحزب إذا لم يستطع أن ينتخب قيادته وأن يُغير هذه القيادة وأن يُدير الأمور بشكلٍ يجعل مجموعة من الأشخاص يتحكمون في الحزب وفي البلاد؟

عماش جديع: حزب البعث العرب الاشتراكي انتهت مفاعيله المبدئية والأخلاقية عندما صُودرت جميع السلطات وأصبحت بيد الفئة القليلة المتسلطة على الحزب والتي صادرت لمصلحتها الأمور السياسية والأمور الاقتصادية، هؤلاء..

عبد الصمد ناصر: طيب هل ما زال هناك شيء اسمه حزب البعث حقيقةً؟

عماش جديع: لا يوجد الآن.. لا يوجد شيء اسمه حزب البعث العربي الاشتراكي اسم البعث العربي الاشتراكي، إنما أشخاص يحكمون باسم الحزب وهم متحزبون لمصالحهم الشخصية ولنوازعهم الشخصية ولأموالهم وجيوبهم وعقاراتهم ومصادراتهم التي مارسوا فيها على الشعب كل القهر والإذلال والعبودية، لم يعد لحزب البعث كحزب بعث عربي اشتراكي يهدف إلى تحقيق أهدافه إنما بقيت فئةٌ متحزبة لمصالحها الشخصية.

عبد الصمد ناصر: بقي دقيقتان في البرنامج أستاذ عمّاش، أريد أن أسأل الدكتور عبد العزيز وأعود لك بخصوص واقع الحزب اليوم بعد طرح دستور 2012 لم يعد حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع وتم التعديل في المادة الثامنة، هل أسفرت هذه التعديلات فعلاً عن تغيير حقيقي على أرض الواقع أم أن التغييرات كانت شكلية فقط؟

عبد العزيز ديوب: التغييرات لم تكن سوى تضليل وكذب ونفاق ليس إلا بدليل أنه ما زالت هذه العصابة الحاكمة حتى إذا اعتبرنا أنها متمسكة بالحزب كقيادة قطرية ما زالت هي الحاكمة ليست حاكمة عفواً، ما زالت تأخذ الواجهة السياسية كستار ليس إلا، ولكن مفعول المادة 8 كان وما زال خلبي بحت أيضاً، بعمره ما كان في شيء اسمه..

عبد الصمد ناصر: التغيير كان شكليا فقط.

عبد العزيز ديوب: التغيير شكلي لأنه هو بالأساس المادة 8 في الدستور هي في الأساس هي مادة غير فاعلة وغير مفعلة.

مصير الحزب ومصير النظام

عبد الصمد ناصر: أستاذ عمّاش في الدقيقة الأخيرة، إذا كان الأمر كذلك هل مصير الحزب سيكون مرتبطاً بمصير النظام إذا زال النظام سيزول الحزب أم أن حتى لو وقع أي تغيير وتمت هناك توافقات ربما مستقبلاً بين مكونات الشعب السوري وتم تبني مثلاً مشروعا سياسيا للبلاد سيبقى حزب البعث وربما قد يغير جلده ويغير بعض مبادئه ويغير في الوجوه ويعود أصحاب المثل الذين امنوا بهذا الحزب مرةً أخرى لقيادته وباختصار؟

عماش جديع: كل من.. كل من خالف مبادئ الحزب الأساسية سيخرج مع من ارتكب تلك المظالم بحق الشعب العربي السوري، ومبادئ الحزب هي لم تظل قطرية، مبادئ الحزب قومية، انتهت قومية الحزب من سنة 1984 لم يعقد مؤتمر قومي للحزب حتى يعتبر هذا على الساحة القومية العربية لذلك انتهى الحزب القومي قبل وفي الحل..

عبد الصمد ناصر: سيزول بزوال النظام؟

عماش جديع: كل من ارتكب انتهازيةً في هذا الحزب ومكاسب في هذا الحزب وجرائم بحق الشعب سيزول مع زوال النظام.

عبد الصمد ناصر: ألم تنتهي قومية الحزب بلجوئه إلى إيران وروسيا؟

عماش جديع: قومية الحزب انتهت قلت لك من 1984 من ثلاثين سنة لم يعقد مؤتمر قومي لحزب البعث العربي الاشتراكي وبالتالي هناك سلطة تُمارس مهام الحزب ظاهراً وهي تعمل في اتجاه أخر.

عبد الصمد ناصر: شكراً، شكراً لك والمعذرة على المقاطعة الوقت انتهى..

عماش جديع: شكراً.

عبد الصمد ناصر: الأستاذ عمّاش جديع وزير الزراعة سابقا وأمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في دير الزور سابقاً وشكراً لك دكتور عبد العزيز ديوب..

عبد العزيز ديوب: أهلاً وسهلاً، أهلاً.

عبد الصمد ناصر: الأكاديمي والباحث السياسي، وبهذا تنتهي مُشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.