لا تحتكر الدولة في العراق العنف كأي دولة طبيعية، فإلى جانب القوات المسلحة وقوات الشرطة، هناك مليشيات وكيانات مسلحة تحت عناوين ورايات مختلفة.

حلقة الجمعة (12/12/2014) من برنامج (الواقع العربي) ألقت الضوء على دور المليشيات والكيانات المسلحة الشيعية غير الخاضعة لقوانين المؤسسة الأمنية في العراق وعلاقتها بالحكومة.

وكان ظهور هذه المليشيات قد سبق الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، لكنها نمت وتكاثرت في السنوات الأخيرة، ولا تخضع هذه المليشيات لقوانين المؤسسة الأمنية، لكن اللافت أن القوات الحكومية العراقية اعتمدت على بعض من هذه المليشيات المعروفة باسم سرايا الحشد الشعبي في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقد واجهت هذه المليشيات اتهامات بارتكاب انتهاكات تصل إلى مستوى جرائم الحرب في مناطق مختلفة من العراق.

النشأة والدور
عن هذا الموضوع يقول الكاتب والباحث السياسي العراقي الدكتور لقاء مكي إن هذه المليشيات المسلحة الشيعية لم تنشأ في العراق، بل نشأت خارجه وتحديدا في إيران وأصبح لها وجود راسخ بعد الاحتلال.

وأضاف أنه أصبح لها وجود حقيقي بعد أن قويت شوكة المقاومة العراقية ضد الاحتلال، وتأسس نشاطها بشكل كبير منذ العام 2007 بعد مجيء رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، لتكون بيده ضد مليشيات شيعية أخرى كجيش المهدي في الوقت الذي كان فيه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يناصب المالكي العداء، وكذلك لاستخدامها في مواجهة مليشيات سنة.

وأكد مكي أن الأميركان لم يكونوا يجهلون وجود ودور هذه المليشيات، لأنهم أصلا جاؤوا بالتنسيق بين قوى سياسية شيعية كانت في الأغلب لها علاقة مباشرة مع إيران وموجودة داخل إيران.

وأوضح أن هذه المليشيات الشيعية تماهت مع المشروع الأميركي في العراق، لأنه كان يخدم أهدافها، معتبرا أن إيران تعاملت بطريقة ماهرة مع هذا المشروع وساعدت الاحتلال على إزالة نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي كان يرهقهم، ووجدت في ذلك فرصة لتثبيت نفوذهم في العراق من خلال المؤسسات المدنية والأمنية.

وأضاف أن الولايات المتحدة هي التي جاءت بالمالكي وشجعته ودعمته في ارتكاب المجازر، والمالكي كان طرفا مباشر فيما ارتكبته هذه المليشيات من جرائم.

وختم بأن ما ارتكبته هذه المليشيات لا يمكن اعتباره جرائم فردية أو مجرد أخطاء، ولكن المسألة تتعلق بإستراتيجية العنف الذي يجري بسياق منهجي، وفق رأيه.

الموقف الأميركي
من جهته، قال الجنرال مارك كيميت نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، والمتحدث باسم قوات التحالف في العراق سابقا إن الولايات المتحدة اتخذت موقفا سلبيا تجاه هذه المليشيات طالما أنها لم تتدخل في عمل القوات الأميركية في العراق ذلك الوقت.

وشدد كيميت على ضرورة أن تتولى الحكومة العراقية توفير الأمن لكل أبناء العراق ولا تسمح لمثل هذه المليشيات بالعمل بمعزل عن القانون.

ورفض ما قاله مكي عن علاقة الأميركان بإيران مؤكدا أن الولايات المتحدة لم تذهب إلى العراق لتقسيمه، كما أن واشنطن عارضت سياسات إيران ولم تكن تنحاز للمليشيات الشيعية ضد السنية.

وأضاف أن الوقائع على الأرض تقول إن الميليشيات الشيعية كانت العنصر الأقوى للدفاع في العراق في الوقت الذي كان فيه تنظيم القاعدة يقضي على قوات وزارة الدفاع وقوات الداخلية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: دور المليشيات الشيعية في العراق وعلاقتها بالحكومة

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   لقاء مكي/كاتب وباحث سياسي

-   مارك كيميت/ نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، والمتحدث باسم قوات التحالف في العراق سابقا

تاريخ الحلقة: 12/12/2014                         

المحاور:

-   ظروف النشأة وعوامل التوسع

-   المليشيات الشيعية والتواطؤ الأميركي

-   انتهاكات مليشيات الحشد الشعبي بالعراق

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في برنامج الواقع العربي الذي يفتح ملف المليشيات والكيانات المسلحة غير الخاضعة لقوانين المؤسسة الأمنية في العراق وعلاقتها بالحكومة، في هذه الحلقة سنتناول المليشيات الشيعية وفي حلقة السبت المليشيات السنية.

الدولة في العراق لا تحتكر العنف كأي دولةٍ طبيعية، فإلى جانب القوات المسلحة وقوات الشرطة هناك مليشيات وكيانات مسلحة شيعية تحت عناوين ورايات مختلفة، ظهورها سبق الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 لكنها نمت وتكاثرت في السنوات الأخيرة ولا تخضع هذه المليشيات لقوانين المؤسسة الأمنية، لكن اللافت أنّ القوات الحكومية العراقية اعتمدت على البعض من هذه المليشيات المعروفة باسم سرايا الحشد الشعبي في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، واجهت هذه المليشيات اتهامات بارتكاب انتهاكات تصل إلى حد جرائم الحرب في مناطق مختلفة من العراق.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: كان وقع الغزو الأميركي للعراق والإطاحة بالرئيس صدام حسين عام 2003 أشبه بزلزال هز أركان المجتمع العراقي أمنياً وسياسياً وحتى طائفياً، أصبحت مختلف الكيانات السياسية ولاسيّما الشيعية منها في حاجةٍ لأذرعٍ خاصةٍ بها وهو ما ترسّخ فعلاً عبر سنوات الاحتلال، بعض تلك المجاميع المسلحة سبق تأسيسها سقوط بغداد وقد كانت إيران مسقط رأسها حيث أُوكلت إليها مهام من بينها محاربة الجيش العراقي أيام الحرب العراقية الإيرانية والقيام بعمليات تفجيرٍ داخل العراق وخارجه كتفجير السفارة العراقية في بيروت، مهمةٌ توسعت لاحقاً لتصفية من تبقى من الضباط والطيارين والعلماء العراقيين الذين شاركوا في تلك الحرب والتورط في أعمالٍ طائفية لم يشهد لها العراق مثيلاً، من أبرز تلك المليشيات: فيلق بدر الذي أُسّس في طهران عام 1982 من جانب ما كان يُسمى بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وهو يضم نحو 12 ألف مقاتل ويقوده هادي العامري الوزير السابق في حكومة المالكي، جيش المهدي وهو الجناح المسلح للتيار الصدري أسسه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في سبتمبر/أيلول 2003 يبلغ عدد أفراده نحو 60 ألف مقاتل وصار اسمه الآن سرايا السلام، عصائب أهل الحق وهي جماعةٌ شكّلها عام 2007 قيس الخزعلي لما انشق عن التيار الصدري، يتردد أنّ من يتولى الإشراف عليها هو الجنرال الإيراني قاسم سليماني عدد أفرادها نحو 10 آلاف مقاتل وهي تُقاتل إلى جانب النظام السوري، أمرٌ تشترك فيه مع لواء أبي فضل العباس الذي أسسه المرجع الشيعي قاسم الطائي في 2011 ويضم آلاف المقاتلين في صفوفه، ثمّة أيضاً جيش المختار بزعامة رجل الدين الشيعي واثق البطاط، يُعد التنظيم امتداداً لحزب الله اللبناني وهو يضم نحو 40 ألف مقاتل، وفي صيغة حكم العراق الجديد القائمة على المحاصصة الطائفية وإقصاء المكون السني كانت علاقة حكومات العراق المتعاقبة بالمليشيات في معظمها أقرب إلى التحالف خاصةً في عهد نوري المالكي الذي استمر ولايتين، ورغم بعض الاختلافات هنا وهناك كانت إيران دائماً هي المظلة الجامعة لمختلف ألوان الطيف الشيعي في العراق.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من اسطنبول الدكتور لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي العراقي، ومن واشنطن الجنرال مارك كيميت نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق والمتحدث باسم قوات التحالف في العراق سابقاً، أهلاً بضيفينا، نبدأ بلقاء مكي دكتور عندما نتحدث في هذه الحلقة عن المليشيات الشيعية بدرجة خاصة، كيف نمت وترعرعت حتى في ظل الدولة الوطنية في العراق وقبل حتى دخول القوات الأميركية إليها؟

ظروف النشأة وعوامل التوسع

لقاء مكي: نعم شكراً جزيلاً، هي حقيقة لم تنشأ داخل العراق قبل الاحتلال هي نشأت خارجه كما أوضح التقرير كمنظمة بدر التي نشأت في إيران لكن بعد الاحتلال أصبح لهذه الكيانات الميليشياوية وجود راسخ على الأرض كانت موجودة ضمن دائرة الأحزاب الشيوعية التي نشأت ضمن المحاصصة الطائفية والتقسيمات الطائفية وكذراع مسلح لها في البداية لم يكن لها وجود لأنه لم يكن لها حاجة على الأقل لكنها أصبح لها وجود حقيقي بعد أن قويت شوكة المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأميركي، الولايات المتحدة أرادتها أن تكون سند لها في مقاومة هذه المقاومة وفي إشغال المقاومة مثلما حصل في عام 2006 و2007 بعد تفجير المرقدين العسكريين في سامراء، شاركت هذه المليشيات بشكل واسع النطاق في محاربة خلايا المقاومة العراقية وكان هذا لصالح الاحتلال الأميركي بشكل أو بآخر..

محمد كريشان: ولكن دكتور اسمح لي قبل أن نصل إلى مرحلة الاحتلال، هذه المليشيات سواء بدر أو حزب الدعوة كان لهم نشاط سابقاً يعني شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية بالطبع من الطرف الآخر، كانت لهم أيضاً بعض العمليات التي اتهموا بها أو نُسبت إليهم مثل تفجير السفارة العراقية في بيروت.

لقاء مكي: صحيح هذا كلام سليم تماماً، فعلاً طبعاً بدر كان لها تجربة عسكرية كبيرة لأنها قاتلت مع القوات الإيرانية منذ عام 1982 وزعيمها هادي العامري كان أحد الضباط المعروفين في الاطلاعات الإيرانية وفي الحرس الثوري وبالتالي هذا الرجل له خبرة ولذلك هو الآن يقود المعارك في ديالى مثلاً لأنه لديه هذه الخبرة وليس لأنه لديه أي منصب عسكري، هو زعيم منظمة بدر ومرجعيته لا تعود بأي حال من الأحوال إلى الحكومة العراقية، على أية حال هذا كلام سليم شارك حزب الدعوة طبعاً وتحديداً نوري المالكي في تفجير السفارة العراقية في بيروت عام 1982 وحتى الآن في دعوة رُفعت ضده في بيروت لأنه شارك في قتل عراقيين داخل هذه السفارة من المدنيين، على أية حال هذا كان كله معروف لكن النشاط المليشياوي تأسس بشكل كبير جداً منذ عام 2007 بعد مجيء نوري المالكي، نوري المالكي أراد لهذه المليشيات أن تكون ذراع بيده ضد أجنحة شيعية أخرى مثلما حصل فيما يتعلق بالعصائب حينما ساعد على إنشائها وساعد في إطلاق قيس الخزعلي زعيمها من السجون الأميركية وأطلق سراحه فيما بعد وأعطاه حرية الحركة من أجل مواجهة جيش المهدي والسيد مقتدى الصدر الذي كان يناصبه العداء ولا يقبل أن يوافق على سياساته كما نعرف عندما شارك في مؤتمر أربيل والنجف ضد نوري المالكي، استثمر نوري المالكي ما يُسمى بعصائب أهل الحق نكايةً بمقتدى الصدر وكي يكون له جناح عسكري يستطيع في الأرض أن يواجه خصومه سواءً كانوا الشيعة أو السنة ولذلك نمت هذه المليشيا طبعاً بدعم إيراني مباشر لأنه جميع مقاتليها دُرّبوا في إيران وسُلّحوا في إيران وانشقاقهم عن جيش المهدي انشقاق قيس الخزعلي أصلاً عن جيش المهدي كان بتوجيه إيراني مباشر، تنظيمات أخرى ظهرت فيما بعد وأوضحها التقرير أيضاً كالجيش المختار وطبعاً تنظيمات ميليشياوية أخرى أقل شأناً نشأت أيضاً خلال هذه الفترة كلها أصبحت لديها وجود على الأرض قبل دخول ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية إلى الموصل وقبل هذا بكثير كان لها نشاط واضح جداً فيما يتعلق بكل العمليات وحتى هناك عمليات استخبارية وعمليات تفجير حتى ضد الشيعة كانت تُنسب لبعض هؤلاء لأنّ الأمر كان يتعلق بصراع بينهم، ولكن قيس الخزعلي عصائب..

المليشيات الشيعية والتواطؤ الأميركي

محمد كريشان: ولكن دكتور بعد إذنك إذا توقفنا عند دخول القوات الأميركية إلى العراق، جنرال مارك كيميت كيف بدأ التعامل الأميركي مع هذه المجموعات المسلحة الشيعية أو هذه المليشيات الشيعية عندما دخل العراق سنة 2003؟

مارك كيميت: من حيث المبدأ الولايات المتحدة اتخذت موقفاً أو دوراً سلبياً إزاء هذه المليشيات في العراق طالما أنهم لم يتدخلوا في عملياتهم اليومية، وكان هناك لا بد من إدراك نوع من الفراغ الأمني بعد 2003 و2004، وفي كثير من الطرق نستطيع القول أنّ المليشيات وفّرت قدراتٍ داخل العراق للمحافظة على شيء من الاستقرار في البلاد، ولكن وكما حصل في مارس/آذار عام 2004 عندما قام جيش المهدي بالتمرد ضد ليس فقط الأميركان بل حتى ضد الحكومة العراقية وشاهدنا المليشيات السنية داخل الفلوجة بدعمٍ من القاعدة آنذاك رأينا المليشيات تقوم بدور أقل فائدةً أو أقل مساعدةً في العراق، ولكن من حيث الجوهر فإنّ الجذور الأساسية للمليشيات في العراق كان غياب وعدم وجود حكومة مركزية قوية ذات قوة أمنية مركزية قوية، وبالتالي في هذه الحالة الناس يتوجهون إلى المليشيات لتوفير حماية لهم والأحزاب تستخدمهم كأذرع عسكرية، ولكن كما قال الضيف الآخر المليشيات موجودة في العراق منذ زمن بعيد إما لحماية السكان المحليين أو للمقاومة، وأتوقع أن المليشيات سيبقون داخل العراق سواء كانوا سنة أو شيعة أو بصراحة حتى المليشيات الكردية في شمال البلاد لفترةٍ من الزمن.

محمد كريشان: ولكن جنرال هل تغاضت القوات الأميركية عن هذه المليشيات الشيعية على أساس أنها هي قوة مسلحة لأحزاب سياسية معارضة كانت في المهجر ودخلت إلى العراق مع سقوط نظام صدام حسين؟

مارك كيميت: صحيح أنّ الولايات المتحدة لم تقم بدور نشط ضد المليشيات طالما أنّ المليشيات كانوا غير مؤذين وكانوا كاحتياط، ولكن عندما بدأت المليشيات بالعمل ضد الحكومة العراقية المعينة أو المنتخبة أصبحوا يشكلون مشكلة والتحالف الدولي لم يهملهم بل أنه في 2004 و2005 كان موقفهم مناهض وضد المليشيات، وبالتالي ليس من الإنصاف القول أنّ التحالف غض النظر عنهم لكن النقطة الأساسية هي أنّ الحكومة المنتخبة لا بد أن تكون هي الوحيدة التي تستخدم القوة، فقط عندما تفشل الحكومة المركزية باحتكار استخدام القوة يكون بإمكان قوات المليشيات أن تعمل وتنشط.

محمد كريشان: ولكن جنرال بعد قرار بريمر بحل الجيش العراقي هو خلق فراغاً استطاعت هذه المليشيات أن تُعبئه بسرعة، هل هذا أكيد؟

مارك كيميت: نعم أتفق معك تماماً فإنّ عدم وجود جيش عراقي مباشرة بعد انهيار صدام هو الذي خلق الفراغ الأمني وبطريقةٍ ما هؤلاء المليشيات سواء كانت قوات البدر للعامري أو جيش المهدي هؤلاء بطريقةٍ ما هم الذين قاموا بتوفير الأمن الذي كان ضرورياً في تلك الأيام، ولكن أحياناً الحكومة بوزارة الداخلية التي فيها ووزارة دفاعها لا بد هي التي تقوم بهذا الدور لتأمين الأمن لكل أبناء العراق وليس لطائفةٍ معينة أو لحزبٍ معين فحسب، آنذاك المليشيات تصبح فقط قوة معارضة ضد القوات الرسمية المشكلة بموجب الدستور، لكن كما شاهدنا في يوليو من هذه السنة عندما تكون القوات العسكرية غير قادرة على عملها آنذاك تدخل ويبدأ عمل المليشيات وبصراحة لو لم يكن لقوات بدر وهادي العامري في يوليو وأغسطس وسبتمبر لكان الوضع الآن في العراق مختلفاً.

محمد كريشان: نعم، هذه المليشيات الشيعية دكتور لقاء مكي هل غاب عن الأميركيين بأنها بالأساس ومنذ البداية شكّلت أذرعاً للنفوذ الإيراني في العراق واكتست منذ البداية هذا البعد الطائفي كما يتهمها خصومها على الأقل؟

لقاء مكي: لا أظن أبداً أن الأميركان كانوا يجهلون ذلك، كان هذا واضح كان حتى غير المتابع يستطيع اكتشافه، الأميركيون كانوا يعرفون ذلك لكنهم أصلاً جاءوا بالتنسيق، يعني احتلال العراق كان بالتنسيق بين هلالين بين قوى سياسية شيعية لا أقول قوى شيعية قوى سياسية شيعية كانت في الأغلب لها علاقة مباشرة مع إيران بل هي موجودة داخل إيران وقوى أخرى غير شيعية مثل الحزب الإسلامي العراقي وهو حزب سني، لكن الحزب الإسلامي العراقي ليس له مليشيات القوى الأخرى كان لها دعم واضح من دولة جارة هي إيران دعم مباشر شاركت في عمليات عسكرية والولايات المتحدة كانت تعرف ذلك لكنها بالحقيقة أصلاً كان المشروع الأميركي أولاً مشروع ذا بُعد محاصصي طائفي بمعنى تقسيم العراق إلى طوائف وقوميات أكراد شيعة عرب سنة وأيضاً وهذا المهم هم حتى السنة ما كانوا حاطين لهم حساب ونحن نذكر مشروع بريمر مشروع الـ80% هو كان يعتقد أنّ الأكراد والشيعة يمثلون 80% من العراق فالسنة إذا رفضوا الوجود الأميركي فلا شأن بهم يعني الـ20% هؤلاء لا يعنون أي شيء فليمضِ المشروع بـ80%، هو كان لديه إحصاءات معينة يعتقد أنها صحيحة على أية حال، المهم أنّ هذا المشروع كان له أذرع هي الأذرع الشيعية الميليشياوية هذه المليشيات تماهت مع المشروع الأميركي لأنه كان يخدمها، وهي بالمناسبة فكرت بشكل استراتيجي وإيران تعاملت مع الاحتلال الأميركي كما نعرف بطريقة ماهرة في الواقع هي أولاً ساعدت الاحتلال بشكل أو بآخر من الناحية العسكرية، ثانياً هي استفادت من وجود الأميركان في العراق لإزالة النظام الذي كان يرهقهم على امتداد الخليج والمنطقة العربية وهي أيضاً وجدت في ذلك فرصة لتثبيت نفوذها في العراق بطريقة جوهرية من خلال وجودها في مؤسسات الدولة الأمنية والمدنية وهذا هو الذي حصل وكان الأميركان يعرفون بذلك على طول الخط لكنهم مثلما هو حاصل الآن سواء في إدارة بوش أو إدارة أوباما لا يعنيهم أن يكون العراق تابع لإيران في الواقع هذه مسألة لا تشغل الأميركيين، حتى لو كان هناك نظام عميل لإيران ثم ماذا؟ طالما أنه يحقق لأميركا مصالحها وطالما أنّ تقاسم النفوذ في العراق لا يرهق الأميركان ولا يزعجهم، ربما الدول العربية فيما بعد..

محمد كريشان: يعني الأميركيون متورطون في هذا المشهد الآن السائد في العراق بشكل كبير، هنا نسأل السيد مارك كيميت هل تعتقد فعلاً بأنّ واشنطن شجعت هذه المليشيات الشيعية وكانت تعتقد بأنها بذلك تعاقب السنة بشكل من الأشكال على أساس أنّ نظام صدام حسين وما كان يُمارسه حُسب على السنة ككل مع أنّ هذا الأمر ليس دقيقاً كما يرى عديد المحللين؟

مارك كيميت: أولاً أعتقد علينا أن نعود إلى الرأي الأساسي هو أنّ الأميركان جاءوا وهم لديهم مهمة لتقسيم العراق كلا هذا غير صحيح إطلاقاً، وليس من المنطقي بالنسبة للولايات المتحدة التي أوضحت موقفها بأنها تعارض سياسات إيران ولم تكن تنحاز إلى المليشيات المدعومة من إيران ضد المليشيات السنية أو السنة بشكلٍ عام في العراق الذين هم من الأساس أصدقاء جيدين لحلفاء أميركا من العرب في المنطقة، وبالتالي هذا القول غير صحيح ولا معنى له والواقع أنه لسنوات طويلة حركة المقاومة الرئيسية ضد صدام داخل العراق كان مصدرها الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب، وبالتالي نتيجة ذلك حركات المقاومة هذه كانت حركات مسلحة البشمركة في الشمال وجيش المهدي في الجنوب كانوا هم الأكثر استعداداً عند سقوط صدام حسين ليصبحوا الذراع العسكري للنظام مع الأسف، ولكن تبقى السياسة الأميركية منذ 2003 وهي بقيت نفس السياسة حتى عام 2014 بأن تكون الحكومة المنتخبة هي التي تمثل كل العراقيين بصرف النظر عن طوائفهم وأن يكون لديهم قوات عسكرية تخضع لسيطرة مركزية ممثلتين بوزارتي الدفاع والدفاع الذين يكونون فقط هم المسؤولون عن استخدام القوة في البلاد.

انتهاكات مليشيات الحشد الشعبي بالعراق

محمد كريشان: نعم، في تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر قبل شهرين تقريباً تحدثت عن المليشيات ودورها وركزت بشكل خاص على المليشيات الشيعية وهنا أسأل الدكتور لقاء مكي عدّدت ما اعتبرته جرائم وتغاضٍ من الحكومة المركزية، هذا هو التقرير تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في 14 أكتوبر هذا العام وتحدث بإسهاب عن ممارسات لهذه المليشيات الشيعية بدرجة تصل إلى جرائم الحرب، هنا نسأل الدكتور لقاء مكي برأيك لماذا الحكومة العراقية حكومة نوري المالكي تحديداً غضّت النظر عن هذه الممارسات وركزت بشكل خاص على ممارسات أخرى للقاعدة أو لمليشيات سنية مثلما قلنا سنتناولها في حلقة السبت؟

لقاء مكي: يعني السبب واضح كما تعرف حضرتك أولاً نور المالكي متهم حتى من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الدائمين وهذا لا أعتقد أنّ السيد كيميت يستطيع أن يقول أنه لا معنى له أيضاً، الولايات المتحدة هي التي صنعت المالكي وشجعته على الاستمرار والبقاء وارتكاب كل الجرائم وبالتالي هي شريك له في ذلك، أن تقوم بعد ذلك بإزالته في مرحلة ما بعد انهيار كل شيء في العراق وسقوط الموصل هذا أمر أيضاً لا معنى له في الواقع لا يعفي الولايات المتحدة من المسؤولية في مشاركته هذه الجرائم، على أية حال نوري المالكي بالتأكيد كان طرف مباشر فيما ارتكبته هذه المليشيات من جرائم، أنا أقول لك شيء هذه الجرائم سواء التي ارتُكبت الآن أو ارتُكبت من قبل هي ليست فقط جرائم فردية أو مجرد أخطاء أو أنها جزء من عملية اللاضبط أو انعدام سيطرة الدولة المركزية على هذه المليشيات، هذا تحصيل حاصل أن تحصل جرائم من قبل أفراد غير منضبطين هذا أمر طبيعي وسنأتي عليه لو سمح الوقت، ولكن المسألة تتعلق بالإستراتيجية بمعنى أنّ العنف يُستخدم لتحقيق غايات أكبر العنف غير عفوي العنف في عمليات التهجير والتغيير الديمغرافي وتطهير المناطق المختلفة في العراق هذا أمر يجري بسياق منهجي، في عام 2003..

محمد كريشان: اسمح لي دكتور هذه المليشيات ما علاقتها بالمرجعية لأنّه على الصعيد الرسمي المرجعية لا تتبنى هؤلاء ولا تُزكّي أعمالهم، كيف يمكن أن نوفق بين مرجعية تدعو إلى أوسع ائتلاف وطني وبين ما يمكن أن يُفهم على أنه مباركة لهذه المليشيات؟

لقاء مكي: أي مرجعية، تقصد المرجعية الدينية في النجف؟

محمد كريشان: نعم، نعم.

لقاء مكي: المرجعية الدينية في النجف أنا لا أتهمها بشيء حتى ما يتعلق بالحشد الشعبي يعني سيد السيستاني أصدر فتوى بالجهاد الكفائي وتطوع الناس لمواجهة تنظيم الدولة الذي يحتل أجزاء كبيرة من العراق، لكن القضية ليست في الجهاد الكفائي أو ما سمي بالحشد الشعبي، الحشد الشعبي هناك آلاف من المقاتلين تطوّعوا فعلاً ولكن الجهد الأساسي والمركزي لهذه القوة ليس بالمتطوعين وإنما بالمليشيات التي دخلت تحت غطاء الحشد الشعبي وولائها وأوامرها وحتى تسليحها ليس من الحكومة العراقية ولا من المرجعية الدينية في النجف بل من مرجعياتها في طهران، يعني هادي العامري مَن عينّه سيد السيستاني قائد قوات مسلحة ولا رئيس أركان ولا قائد عمليات؟ الرجل هو قائد مليشيا بدر وهو يتصرف على هذا الأساس، حتى رئيس الوزراء سُئل ما هو منصبه؟ لا يستطيع الإجابة لأنه ليس بيده، القصة..

محمد كريشان: لهذا اسمح لي قبل نهاية البرنامج فقط بعد إذنك دكتور نسأل الجنرال مارك كيميت، لماذا على الأقل بالنسبة للحشد الشعبي والتطورات الأخيرة ساهمت أو سمحت واشنطن بهذا التمدد لهؤلاء رغم أنها تعلم برنامجهم ومن يقف وراءهم أي طهران بالدرجة الأساسية؟

مارك كيميت: لا أعتقد أني سمعت السؤال كله ولكن الولايات المتحدة وكل دول التحالف تعلم بأنّ الوقائع على الأرض تقول أنّ المليشيات وخاصةً المليشيات الشيعية كانت هي أكثر عنصر للدفاع داخل العراق في الوقت الذي كان تنظيم الدولة الإسلامية يقضي على قوات وزارتي الدفاع والداخلية، والأسباب الرئيسية إلى أنّ قوات الحكومة المركزية فشلت وهربت أمام قوات تنظيم الدولة الإسلامية في أغسطس وسبتمبر السبب الرئيسي هو أنهم لم يتدربوا جيداً وكان يسودهم الفساد بشكل كبير وقادتهم كان اختيارهم بسبب ولائهم للمالكي وبالتالي كان هناك فراغ كبير كان لا بد يدعون إلى نفهم أن المليشيات سمعت النداء وقبلته وذلك أدّى إلى عدم التوازن الموجود حالياً والذي بصراحة لا أستطيع القول بأننا ممتنون لما قامت به المليشيات لكنني أفهم ذلك ضمن حالة الطوارئ الوطنية التي حصلت في العراق في يوليو وأغسطس، كل ما يمكن أن نؤمله أنه بعد نهوض قوات الحكومة المركزية وقوتها وتحملها لمسؤولياتها للدفاع عن البلاد داخلياً وخارجياً آنذاك نأمل أن المليشيات يعودون ويضعون أسلحتهم تحت..

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك مارك كيميت نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، شكراً لضيفنا أيضاً من اسطنبول الدكتور لقاء مكي، حلقتنا كانت عن المليشيات الشيعية ومثلما قلنا حلقة السبت ستكون حول المليشيات السنية، في أمان الله.