من المقاومة المسلحة إلى التفاوض السلمي، ومن حركة تحرر وطني إلى حزب سلطة في ظل الاحتلال.. عنوان عريض قد يلخص تاريخ حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح). الحركة كانت نتاج فكرة جامعة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وانتهى بها الحال إلى حزب يعمل كوادره في صفوف السلطة الفلسطينية في رام الله.

والسؤال الذي يفرض نفسه: هل فتح الستينيات والسبعينيات والثمانينيات هي ذات الحركة التي غيرت الكثير من خطها السياسي بعد اتفاق أوسلو عام 1993؟

ووفقا لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الدكتور محمد اشتية، فإن فتح هي حركة متغيرة تبنت إستراتيجية الكفاح المسلح، ثم مسار مبادرة السلام، وصولا إلى ما قال إنها إستراتيجية تدويل القضية الفلسطينية.

ورأى أن الحركة لها علامات مسجلة، حيث إنها حافظت على الوحدة الوطنية وعلى استقرار القرار الوطني الفلسطيني، وإنها أبقت على القضية الفلسطينية في ظل الصراعات العربية.

ووصف اشتية في حديث لحلقة 11/12/2014 من برنامج "الواقع العربي" فتح بالحركة الواقعية التي استطاعت أن تتأقلم مع المتغيرات الداخلية والخارجية.

غير أن أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بيرزيت الدكتور أحمد عزم لم يتفق مع اشتية في كون فتح استطاعت أن تتأقلم مع المتغيرات الفلسطينية والدولية، وقال إن الحركة مرت بتحولات من عام 1988 إلى عام 1993، فقد تبنت الكفاح المسلح خلال انطلاقتها، لكنها تبنت لاحقا التسوية السياسية مع الاحتلال، واعتبر أنه بعد اتفاق أوسلو حدث صعود وهبوط في أداء الحركة.

والثغرة التي يسجلها عزم في أداء فتح هي أنها لم تقم بالتجديد الفكري والتنظيمي، وبقيت على نفس الأدبيات منذ الستينيات، وقال إن هناك خللا ما داخل الحركة يمنع توليد الأفكار والبرامج. وأشار أيضا إلى مسألة التزاوج بين السلطة والحركة، وكيف أن هذه الأخيرة تحولت إلى حزب حاكم.

أما عضو اللجنة المركزية لفتح، فأكد ما وصفه بحدوث شبه تزاوج بين السلطة وفتح، وكشف أنه منذ عام 2007 وقع فصل بين الحركة والحكومة.

وبشأن استشهاد الوزير زياد أبو عين، وما إذا كان يشكل نقطة تحول جديدة في مسار فتح، قال اشتية إن اغتيال الرجل يشكل تغيرا إستراتيجيا في تعاطي الحركة مع الاحتلال، وأضاف "نريد تحويل السلطة إلى سلطة مقاومة، والدفع جار في هذا الاتجاه"، وأشار إلى أن الثقل السياسي للحركة انتقل من الشتات إلى داخل الأراضي الفلسطينية.

من جهته، أوضح أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بيرزيت أن استشهاد أبو عين يجسد المقاومة الشعبية في الصمود والتصدي للمستوطنين، وخلص إلى أنه في حال لم يتم تصعيد المقاومة الشعبية المنسقة والتراجع عن العديد من الترتيبات والتفاهمات التي تمت في الماضي، فسيحدث شيء عكسي.

وكان الوزير أبو عين قد استشهد ظهر الأربعاء بعد تعرضه لاعتداء من جنود إسرائيليين في فعالية لزراعة أشجار بالأراضي المهددة بالاستيطان.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل تغيرت حركة فتح الفلسطينية؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   محمد اشتية/ عضو الجنة المركزية لحركة فتح

-   أحمد عزم/أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بيرزيت

تاريخ الحلقة: 11/12/2014

المحاور:

-   الآثار المباشرة لغياب عرفات

-   تزاوج بين السلطة والحركة

-   استشهاد أبو عين تغير إستراتيجي في مسيرة فتح

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من "الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على مسار حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح من الماضي إلى واقع الحركة ومن ثم مستقبل دورها في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

من المقاومة المسلّحة إلى التفاوض السلمي، من حركة تحرر وطني إلى حزب سُلطة في ظِل الاحتلال، عنوانٌ عريض يلخص تاريخ حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، الحركة كانت نتاج فكرةٍ جامعة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وانتهى بها الحال إلى حزبٍ يعمل كوادره في صفوف السلطة الوطنية في رام الله، والسؤال الذي يفرض نفسه هل فتح الستينات والسبعينات والثمانينات هي ذات الحركة التي غيّرت الكثير من خطها السياسي بعد اتفاق أوسلو.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: عام 1965 من القرن المنصرم عمدت انطلاقتها بالرصاص، كان الفلسطينيون آنذاك شعباً شريداً تقاسمت مصر والأُردن حكمه بعد النكبة فجاءت فتح لتوحدهم ولتدافع عن استقلالية قرارهم، يعود تاريخ تشكلها إلى الخمسينيات، آنذاك اجتمع شبان غاضبون بينهم بعثيون ومستقلون وآخرون ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين في أكثر من دولة ليتمخض حراكهم الغاضب عن ميلاد الحركة، في صلبها كان هذا الرجل الذي تسيد المشهد الفلسطيني حتى رحيله، تميزت عن سواها بأنها تنظيمٌ فلسطيني خالص أعلت من شأن الهوية واستقلالية القرار ولم تنغلق في دوائر الأيديولوجيات الكبرى فاستقطبت الأعضاء والمناصرين من شتى المشارب، ما هي إلا 3 سنواتٍ على انطلاقتها حتى اختبرت أول اشتباكٍ كبيرٍ وحاسمٍ مع إسرائيل كان ذلك في معركة الكرامة حين تصدّت وفرقةٌ من الجيش الأُردني لعملية تسللٍ ضخمةٍ للجيش الإسرائيلي، انجلى غبار المعركة عن أول هزيمةٍ لإسرائيل وكان ذلك حاسماً لتتحول الحركة إلى أسطورة وزعيمها إلى الرجل الأول في منظمة التحرير الفلسطينية، سنتان فقط بعد ذلك حتى تحولت وحدة الدم والسلاح مع الجيش الأُردني إلى أسوأ صِداماتٍ بين الجانبين فانتهى الأمر بفتح وزعيمها إلى لبنان، عرفت الحركة عدة انشقاقاتٍ عصفت بها لكن من دون أن تنجح في شقها، صبري البنا أبو نضال كان أول من فعلها عام 1974 وبعد الخروج من بيروت بنحو عام شهدت الحركة أسوأ انشقاقٍ في صفوفها لكن عرفات الذي تحول إلى رمزٍ سرعان ما حول الانشقاق إلى مجرّد هامشٍ يمنح متنه الفلسطيني مزيداً من الشرعية، أمرٌ جعل انشقاقاً لاحقاً قام به أحد رجالاته ملقبٌ بأبي الزعيم أقرب إلى الطرفة التي تلقى في بيت عزاء لكن تلك الانشقاقات بقدر ما فشلت فإنها كانت تؤشر إلى خللٍ بنيوي تمثّل في اختزال منظمة التحرير في حركة فتح وفي فائض السلطات التي كان يتمتع بها زعيمها ما بعد بين مواعيد انعقاد المؤتمرات العامة للحركة وخلق فجواتٍ أخذت تتسع بين قيادات الحركة وشبابها، اتضح هذا بعد عودة عرفات إلى أريحا، لقد اصطدمت الفكرة آنذاك بالواقع البارد الأسطورة على إطلاقها بالتفاصيل على كثرتها، وسرعان تحول المقاتلون إلى رجال أمنٍ وموظفين صغار في جهازٍ بيروقراطي يتضخم ويشرف عليه الأميركيون ومع وصول أوسلو إلى حائط مسدود وجدت فتح نفسها مجرّد سلطةٍ تدير حكماً ذاتياً يضيق على أحلام مؤسسيها وتطلعات شبابها، فاتسعت الفجوة أكثر بين ماضي الحركة وراهنها ولولا رمزية زعيمها لتفككت جراء صراع التيارات ومأزق عملية السلام، لكن ذلك تأجل إلى ما بعد رحيل الرجل ففي عام 2006 استفاقت فتح على زلزال هزيمتها أمام حركة حماس في الانتخابات التشريعية، كانت تلك ضربة قاصمةً عصفت بالحركة وهددت بذهاب ريحها، فأصبح الصراع بين رئيسها ورجلها في غزّة محمد دحلان ما ساهم في تآكل وحدتها ومصداقيتها وتلك إضافةً إلى تماهي الحركة في السلطة الفلسطينية ساهمت في استمرار تراجعها، ولم يقتصر الأمر على هذا بل شمل مبرر وجود الحركة نفسه، قامت لتحرر وفاخرت بأنها أول الرصاص وأول الحجارة ليصبح رئيسها من دُعاة تحريم ذلك واعتباره خطأً وخطيئةً بأثرٍ رجعي، هكذا انقضت فتح أو بعضها على ارثها فإذا هي أصغر من تاريخها وأبعد ما تكون عن شعاراتٍ مات من أجلها قادتها وخيرة شبابها.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ينضم إلينا من رام الله ضيفانا الدكتور محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والدكتور أحمد عزم أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بئر زيت أهلاً بضيفينا، نبدأ بالدكتور محمد اشتية مع مطلع العام الجديد 2015 يُصبح عمر فتح 50 عاماً، ما الذي تغير في هذه الحركة؟

محمد اشتية: مثل أي حركة في العالم حركة فتح ليست حركة جامدة حركة فتح متغيرة متحركة بدأ بإستراتيجية الكفاح المسلح وعملت تحولا استراتيجيا عام 1988 هي وفصائل منظمة التحرير بأنها أطلقت مسارا سياسيا بما عرف بمبادرة السلام الفلسطينية وبالمجمل العام الواقعية التي تميّزت بها حركة فتح هي الآن تأخذها إلى إستراتيجية ثالثة وهو الأمر المتعلّق بتدويل القضية الفلسطينية، حركة فتح لها مجموعة علامات مسجلة في تاريخ الشعب الفلسطيني العلامة المسجلة الأولى لحركة فتح هي حفاظها على الوحدة الوطنية الفلسطينية تحت المقولة التي تقول دع 1000 زهرة تتفتح ولكن في بستاننا، الشيء الآخر وهو أنها طليعة الحركة الوطنية الفلسطينية  وهي التي قادت هذا المسار النضالي مع حلفائها في منظمة التحرير وثالث العلامات المسجلة لحركة فتح أنها حافظت على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني في ظل خضم الحال العربية التي كانت سائدة في الستينات والسبعينات والثمانينات ولاحقاً في التسعينات وإلى يومنا هذا في مجموعة التجاذبات، والأهم أيضاً في مثل هذا الموضوع أن حركة فتح في طرحها السياسي كانت دائماً متقدمة على مختلف الفصائل الفلسطينية، حركة فتح مثلاً الشهيد أبو إياد في 10-10 سنة الـ1968 تحدث عن الدولة الفلسطينية الواحدة، حركة فتح تبنت حل الدولتين ومعها جميع فصائل منظمة التحرير وصوت على ذلك المجلس الوطني الفلسطيني عام 88 المنعقد في 15-11 في الجزائر وبالتالي هذه الحركة هي لها من الرصيد النضالي التراكمي ما مكنها من أن تبقى في دفة المسار السياسي الفلسطيني وفي دفة قيادة الشعب الفلسطيني إلى يومنا هذا، بدون أدنى شك هناك على مسار تاريخ حركة فتح رأينا مجموعة متغيرات خرجت المقاومة من الأُردن خرجت المقاومة من لبنان تعثّر المسار النضالي، المسار النضالي ليس في خط مستقيم، في صعود وهبوط وبالتالي كانت حركة فتح كانت دائما قادرة على أن تتأقلم مع المتغيرات في المحيط وخلقت حالة أنها استطاعت في ظِل الصراعات العربية- العربية أن تبقي على القضية الفلسطينية لتكون هي القضية المركزية قضية العرب الأولى واستطاعت أن تبقى حركة فتح  على أنها رأس الرمح في مواجهة العدوان الصهيوني على فلسطين والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، حركة فتح الآن في المجمل العام في مخاض..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد اشتية موضوع الواقعية مسألة مهمة جداً أشرت إليها والتأقلم مع المتغيرات، البراغماتية التي ميزت فتح وهنا اسمح لي أسأل الدكتور أحمد عزم هل هذه الواقعية اصطدمت بالواقع بمعنى أن فتح مجرد ما استلمت السلطة بعد اتفاقات أوسلو عام الـ1993 أصبحت فتحا أخرى، أصبحت حزب السلطة لم تعد حركة تحرر وطني بالمفهوم الذي عرفها به الناس على الأقل.

أحمد عزم: يعني ربما ليس بهذا الشكل بالضبط، ما حدث باعتقادي أن التحولات التي مرت بها الحركة بالذات بين سنة 1988 إلى سنة 1993 كانت تشتمل على الكثير من التغيرات في الأهداف على التغيرات في الأدوات فحركة فتح انطلقت لتكون حركة الوطن الفلسطيني ككل هي حركة الشعب الفلسطيني ككل ثم أصبحت الدولة الفلسطينية هي الهدف وبالتالي هذا فيه نوع من التغيير بالأهداف، الأدوات كانت هي فتح الكفاح المسلّح وأحياناً كانت تصر على الكفاح المسلّح وترفض الأدوات الأخرى، ثم أصبحت لدينا التسوية السياسية وأنواعا أحرى من المقاومة، رأينا صعودا وهبوطا ما بعد أوسلو ولكن في واقع الأمر باعتقادي أن الثغرة الأساسية التي تواجهها الحركة بأنها لم تقم بعملية مراجعة شاملة تتضمن طرح فكر جديد للحركة، كان هناك اعتقاد سائد سنة 1993- 1994 بأننا نمر في مرحلة مؤقتة قوامها 5 سنوات وصولاً للدولة الفلسطينية وبالتالي كان هناك شعور بأنه لا داعي لتجديد الحركة فكرياً وتجديد الحركة برامجياً وتجديد الحركة وتنظيمياً وبالتالي أهملت كثير من الأمور لصالح إقامة مؤسسات الدولة التي كانت مرتقبة، لم تحدث هذه الدولة في المقابل لم يتم تجديد التنظيم بشكل صحيح على سبيل المثال أدبيات الحركة من نظام أساسي وغير نظام أساسي ما زالت هي نفسها التي كانت قبل منذ الستينيات لم يتم باعتقادي حركة فتح كانت رائدة جداً في نهاية الستينيات عندما استطاعت أن تطرح برنامجا وطنيا فلسطيني أن تدرك متغيرات الواقع العربي أن تطرح أدوات عمل جديد بالتركيز على ما يسمى الوطنية الفلسطينية بالتركيز على أساس أن كل البنادق تتوجه إلى بوصلة واحدة هو العدو ولكن بعد أوسلو سيطرت فكرة الدولة أدت إلى عدم بلورة تفكير جديدة، الآن العالم يمر في مرحلة عولمة يمر في عالم التكنولوجيا يمر في عالم أدوات جديدة أشكال جديدة من التنظيم السياسي حول كل العالم و حركة فتح لم تستطع أن تتأقلم لا مع تغيرات الواقع الفلسطيني بشكل جيد ولا بالتغيرات العالمية، أنا باعتقادي أهم شيء تحتاجه حركة فتح هو مراجعة لكل أدوات عملها، لشكلها التنظيمي، أتفق معك في بعض الأحيان أن الحركة هي تحولت وبشكل إلى آخر حزب حاكم في كثيرٍ من الأحيان وهذا أيضاً واحد من الإشكاليات التي سببها عدم المراجعة وسببها عدم القدرة على وضع خطوط فاصلة في برنامج جديد عندما أتينا إلى مرحلة الدولة لأن الحركة الآن دخلت كانت في مرحلة العمل كحركة تحرير وطني فلسطيني الآن أصبحت في مجال مزدوج، أصبح لديها تجربة فريدة من نوعها تجربة كانت يتوقع أنها تعني بناء الدولة وإقامة الاستقلال وفي نفس الوقت لم نتحرّر وبالتالي كان هناك..

محمد كريشان: ولكن كان عندك عدم مراجعة اسمح لي عدم المراجعة..

أحمد عزم: وفكرة واضحة وبرنامج واضح للتعامل معها.

الآثار المباشرة لغياب عرفات

محمد كريشان:  نعم عدم المراجعة أو هذه الثغرة التي تشير إليها هل تعود في جزء منها دكتور محمد اشتية إلى غياب الزعيم ياسر عرفات، لأنه هو كان تقريباً المايسترو الذي يضبط إيقاع الحركة ويضبط إيقاع العمل الوطني الفلسطيني بشكل عام، استطاع أن يجمع متناقضات بشكل خاص ومميز له، بعد غيابه ترنحت الحركة لم تعد لا قادرة على أن تواصل نهج المقاومة كما عرفت به ولا تستطيع أيضاً في نفس الوقت أن تتحمل تبعات أن تكون حزبا في السلطة.

محمد اشتية: بدون أدنى شك الرئيس الشهيد ياسر عرفات قاد مسار حركة فتح منذ بدايتها إلى أن استشهد وبالتالي له بصمة إصبع وله أسلوب في الإدارة وكل هذه القضايا ولكن بدو أدنى شك أيضاً أن الرئيس أبو مازن ومنذ أن تسلّم زمام الأمور إلى يومنا هذا وهو يسير بنهج يحاول فيه أن يخلق حالة من مأسسة الأمور بشكلٍ أو بآخر لكن الذي أود أن أقوله أن حركة فتح لا زالت ترى في نفسها وفي وثائقها وفي أدبياتها ونحن أيضاً في اللجنة المركزية لحركة فتح أن حركة فتح هي حركة تحرر وطني لم تنجز مشروعها بعد من جانب، من جانب آخر بدون أدنى شك أنه كان هناك إلى حدٍ ما شبه تزاوج بين السلطة والحركة وبالتالي منذ المؤتمر السادس في عام 2009 إلى يومنا هذا حركة فتح مثلاً ليست في قيادة الحكومة، منذ عام 2007 إلى يومنا هذا وحركة فتح ليست في الحكومة وبالتالي تحاول جاهدةً أن تعيد صياغة الحركة من منظور شعبي وتحاول أن تعيد مأسسة هذه الحركة بكل مفاصلها، الشيء الآخر نحن مقدمون الشهر القادم على المؤتمر السابع لحركة فتح وفي المؤتمرات الحركية عادةً يجري مراجعات شاملة وتامة وأعتقد أن الحركة أمامها مجموعة تحديات ستواجهها في المؤتمر السابع، من هذه التحديات أن هناك انسدادا في المسار السياسي أن هناك موضوع المصالحة الذي حركة فتح تعتبر أن الوحدة الوطنية هي عماد الصمود والتصدي للاحتلال وبالتالي نحن حريصون جداً على أن ننجز مصالحة مع حركة حماس وبقية الفصائل وأن نعيد اللحمة إلى الساحة الفلسطينية تحت راية منظمة التحرير ونستمر في نضالنا من أجل أن ننهي الاحتلال إذن البرنامج السياسي الذي تقوم عليه..

محمد كريشان:  أنت أشرت سيد اشتية بعد إذنك أنت أشرت سيد اشتية إلى نقطة..

محمد اشتية: اسمح لي بس نقطة، سامحني بس نقطة واحدة، نقطة واحدة أقول.

محمد كريشان: تفضل.

محمد اشتية: وهي أن مثلاً نحن اليوم وارينا إلى الثرى وزيرا بالسلطة من حركة فتح الذي هو كان يقود ميدانياً البرنامج السياسي النضالي الذي أقرته حركة فتح في مؤتمر بيت لحم في عام 2009 وهو الأمر المتعلّق بالمقاومة الشعبية في مواجهة الاحتلال لنجعل من هذا الاحتلال احتلالا مكلف وليرحل هذا الاحتلال ونذهب إلى الأمم المتحدة خلال أيام..

تزاوج بين السلطة والحركة

محمد كريشان: أشرت إلى نقطة مهمة سيد اشتية اسمح لي مرة أخرى، أشرت إلى نقطة مهمة أريد أن أخذ رأي الدكتور أحمد عزم فيها موضوع التزاوج بين السلطة والحركة، كثير من حركات التحرر تعرّضت لهذه المحنة ولكن تعرّضت لها بعد أن استقلت، هل مأساة فتح إن صح التعبير هي أنها تسلّمت سلطة تحت الاحتلال فأخذت عيوب السلطة دون أن تأخذ مزايا أنها قادتها إلى الاستقلال؟

أحمد عزم: يعني لا نقول أنها مأساة هي تحدٍ بالفعل واجهته الحركة وحتى اليوم، يعني استشهاد الوزير زياد أبو عين هو أيضاً يطرح سؤالا بحاجة إلى إجابة يعني أنا لا أقول بأنه بالضرورة أن يكون هناك فصل كامل بين حركة فتح والسلطة، أنا ما أعتقده أننا بحاجة إلى مراجعة دقيقة للأمر، نحن في الشارع الفلسطيني وكما تفضل الدكتور محمد اشتية منذ نحو الـ2007 هناك فصل بين حركة فتح والحكومة الفلسطينية ولكن شيئاً فشيئاً الآن يتبلور رأي عام خاصة في أوساط المراقبين من المحللين  السياسيين والأكاديميين وغيرهم بأنه حتى فكرة حكومة التكنوقراط بحاجة إلى مراجعة لأنه ربما يكون الآن نحن بحاجة إلى وزراء قويين، يعني زياد أبو عين الشهيد زياد أبو عين وربما أيضاً وزير آخر أمد الله في عمره وأعطاه الصحة عيسى قراقع هم ربما حالة استثنائية في الحكومة وزراء مسيسين جاءوا من حركة فتح ولكن باعتقادي هناك رضا عام عن أدائهم بالمقابل هناك شعور بأن الحكومات منفصلة إلى حدٍ ما، لا يوجد قاعدة شعبية لها، أحياناً يعني أحياناً بعض الكوادر داخل حركة فتح في النقابات وغيرها بات يشعر بأنه يستطيع أن يستمتع بلعب دور المعارضة ضد الحكومة وبالتالي العلاقة بين فتح والحكومة العلاقة بين الفصائل والحكومات بشكل عام لا يعني بالضرورة أن الفصل بينها هو الصحيح يعني هذه هي كما قلت يعني نحن هناك بحاجة إلى تنظير شامل وكامل لما يحدث، يعني حركة فتح في تاريخها لم.. أنت ذكرت الشهيد ياسر عرفات والدور الذي كان يلعبه كمايسترو في الحركة ولكن أنا باعتقادي أيضاً الأفكار التي طرحها كان خالد الحسن، منير شفيق في وقت سابق قبل أن يتحول باتجاهه وآخرون كانوا يطرحون برامج وشعارات وأفكارا متقدمة تستطيع أن تتأقلم مع المرحلة وتربى عليها جيل كامل، الآن رغم أنه لا يمكن أن نقول الشعب الفلسطيني خالٍ من الكفاءات ولا حتى حركة فتح ولكن هناك خلل ما يمنع من توليد الأفكار بشكل جيد ويمنع من توليد البرامج وهناك مجموعة إشكاليات تتعلّق بعضها وأكيد أنا باعتقادي أحد أهمها هو مشكلة العلاقة بين السلطة من جهة والأمن من جهة أخرى، السلطة والأمن من جهة والحركة من جهة أخرى هناك مجموعة تعقيدات على الأرض، أوسلو أفرزت الكثير الكثير من التعقيدات بدايةً..

محمد كريشان: أنت أشرت دكتور أحمد عزم يعني بعد إذنك، أشرت إلى الشهيد زياد أبو عين.

أحمد عزم: في نفس الوقت لم يعد صنع القرار..

محمد كريشان: يعني بعد إذنك أشرت أنت إلى زياد أبو عين الشهيد الوزير وأيضاً الدكتور محمد اشتية أشار إليه، الحقيقة أنه منذ نشأة حركة فتح تعرّض الكثير من قيادييها للاغتيال على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في العرض التالي تذكير بأبرز تلك الاغتيالات.

[نص مكتوب]

قياديون في فتح اغتالتهم إسرائيل

*لبنان 10 إبريل 1973- كمال ناصر: عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس دائرة الإعلام والتوجيه.

* لبنان 10 إبريل 1973- كمال عدوان: عضو اللجنة المركزية لفتح والمسؤول عن العمل في (القطاع الغربي).

* لبنان 10 إبريل 1973 - محمد النجار (أبو يوسف) عضو لجنة فتح المركزية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس دائرتها السياسية.

*تونس 16 إبريل 1988- خليل الوزير( أبو جهاد) اغتيل في عملية لقوات إسرائيلية خاصة في إطار حطة لإخماد الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

*تونس 14 يناير 1991- صلاح خلف(أبو إياد): أحد أبرز أعضاء لجنة فتح المركزية ومسؤول الأمن الموحد.

* 14 يناير 1991- هايل عبد الحميد (أبو الهول): عضو لجنة فتح المركزية ، المسؤول عن جهازي الأمن ومتابعة شؤون الانتفاضة.

* 14 يناير 1991 - فخري العمري( أبو محمد): أحد المساعدين المقربين لأبو إياد.

*كلمار فرنسا :11 نوفمبر 2004 - رحيل الزعيم ياسر عرفات : يتهم الفلسطينيون إسرائيل بتسميمه ويدعم تحقيق أجرته الجزيرة تلك الفرضية.

*الضفة الغربية 10 ديسمبر 2014- الوزير زياد أبو عين: رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السلطة وعضو المجلس الثوري لحركة فتح.

استشهاد أبو عين تغير إستراتيجي في مسيرة فتح

محمد كريشان: عودة إلى ضيفينا الدكتور محمد اشتية اغتيال أو استشهاد الوزير زياد أبو عين ما الذي يمكن أن يغيره في مسيرة فتح وتصدرها الذي كان في فترة من الفترات هو الأساسي للاحتلال.

محمد اشتية: استشهاد الأخ زياد أبو عين هو تغير استراتيجي في تعاطي حركة فتح مع الاحتلال، نحن لا نريد لهذه السلطة أن تبقى سلطة بلا سلطة ونحن لا نريد أن نحل هذه السلطة، وما بين هذين الأمرين تقع الخانة التي أشغرها الشهيد زياد أبو عين وهي أننا نريد أن نحول هذه السلطة إلى سلطة مقاومة وبالتالي الدفع هو بهذا الاتجاه هذا من جانب، من جانب آخر كما ذكرت نحن نعيش تحت الاحتلال بدون أدنى شك أن هناك شرك الآن السلطة الوطنية الفلسطينية بشكلها الحالي لا تستطيع أن تستمر بأي شكل من الأشكال في مثل هذا الأمر والسبب في ذلك أن السلطة الآن وكأنها رهينة في يد الاحتلال لذلك السلطة مطلوب منها أن تحول وظيفتها من كونها سلطة خدمات تقدم مياها ومجاري وكهرباء وغيره إلى سلطة تحت الاحتلال تقودها حركة فتح على أساس أنها حركة تحرر وطني لم تنجز مشروعها بعد هذا من جانب، من جانب آخر نحن في مواجهة يومية مع الاحتلال كل الميزة الأساسية لحركة فتح الآن على مغايرة لكل السنوات الماضية، نحن في الأردن نعم كنا بين جماهيرنا وفي لبنان كنا بين جماهيرنا ولكن ولا مرة كنا على أرضنا، المرة الأولى التي كنا فيها على أرضنا هي عندما تم تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وفي قطاع غزّة وفي القدس وبالتالي أصبح هناك الثقل السياسي انتقل من الشتات إلى داخل الأرض المحتلة وبالتالي نحن على تماس يومي مع الاحتلال.

محمد كريشان: ولكن استشهاد، اسمح لي استشهاد زياد أبو عين وهنا أسأل في نهاية البرنامج الدكتور أحمد عزم، هل هذا الاستشهاد سيضع المقاومة الشعبية في الصدارة وبالتالي قد يُعطي مستقبلا آخر لحركة فتح في هذا السياق تحديداً وهو المقاومة الشعبية وليست المقاومة عبر الكفاح المسلّح كما انطلقت؟

أحمد عزم: يعني ذلك يعتمد إلى حدٍ كبير كيف سيتم التصرف الآن لأن زياد أبو عين استشهد وهو يتحدث عن زراعة الزيتون وأنه حتى لم يتم رمي حجر وبالتالي هو كان يجسّد المقاومة الشعبية في أحد أشكالها الرئيسية في هذا الوقت الحالي في الصمود والتصدي للمستوطنين في الأماكن التي يحاولون مصادرتها وما إلى ذلك ولكن إذا لم يكن هناك ردة فعل قوية الآن فربما يحدث شيء عكسي تماماً أن يُقال أن هذه المقاومة الشعبية التي تبنتها حتى حركة فتح واستشهد وزير من أبنائها أثناء أدائها الآن هي لم تعد الحل الممكن وأنه لا يُمكن البقاء كذلك، يعني يجب أن نتذكر أننا أمام شعب وأمام أجيال مختلفة وأمام شرائح مختلفة كلها ترى وتحلل وترى إذا كان سيتم تصعيد المقاومة الشعبية وفي أطر منسّقة ويتم التراجع عن الكثير من الترتيبات والتفاهمات التي كانت في الوقت الماضي فإن هذا سيساعد على أن تتصاعد المقاومة الشعبية وتصبح هي وسيلة العمل وإلا فربما نرى شيئا بالاتجاه المعاكس.

محمد كريشان: شكراً لك الدكتور أحمد عزم أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بيرزيت، شكراً أيضاً لضيفنا الدكتور محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج"الواقع العربي" نرحّب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، في أمان الله.