شهدت ليبيا الكثير من التطورات السياسية والميدانية منذ الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي، وتصدرت ما تعرف بقوات "فجر ليبيا" العناوين في العام الحالي، وهو تحالف من تشكيلات مسلحة يقول المنتمون له إن وجوده كان ضروريا لحماية الثورة والتعامل مع مخاطر سياسية وأمنية تمر بها ليبيا.

ولتعريف المقصود بقوات "فجر ليبيا" دعا المحلل السياسي أنس الفيتوري إلى العودة بالذاكرة إلى عهد رئيس المكتب التنفيذي التابع للمجلس الوطني الانتقالي الليبي السابق محمود جبريل حينما قام تحالف القوى الوطنية بمحاولة إضعاف المؤتمر الوطني والنيل منه على الساحة السياسية، الأمر الذي أوصل المشهد إلى حالة من "الانسداد السياسي"، إضافة إلى انطلاق عملية "الكرامة" في الفترة التي شهدت العديد من الاغتيالات ببنغازي، ولم تستطع الحكومة السيطرة عليها أو معرفة الجناة، وبعد ذلك قامت كتائب من مدن مختلفة بتكوين ما عرف في ما بعد بـ"فجر ليبيا".

وعبر الفيتوري عن أمله بألا تعود البلاد إلى مربع المؤتمر الوطني، ودعا إلى إعادة النظر في فكرة المشروع السياسي الذي يدعو للقطيعة الكاملة مع الفرقاء الآخرين، وأكد وجود فرصة لبناء الدولة على فكر جديد ومشروع سياسي واضح يعارض المشاريع التي تفرض في المنطقة من قبل بعض "القوى الدولية"، وشدد على ضرورة أن تكون الدولة مدنية ديمقراطية، وتمثل شريكا سياسيا حقيقيا في المنطقة، وحذر من محاولة الدولة العسكرية العميقة في ليبيا وشركائها في المنطقة للترويج لفكرة وجود "الإرهاب" في البلاد.

اصطفاف وطني
من جانبه، تحدث علي بوزعكوك رئيس منتدى المواطنة للديمقراطية والتنمية وعضو مجلس النواب المنحل عن بنغازي عن وجود محاولة لـ"شيطنة" ثوار 17 فبراير/شباط والإسلام السياسي إضافة إلى مدينة مصراتة، الأمر الذي خلق حالة من الاحتقان الشديد في المشهد السياسي.

وقال إن عدم الاستقرار الذي شهدته طرابلس دفع قيادة الجيش الليبي إلى تحريك القوات لتنقذ العاصمة من شرور قوات الصواعق والقعقاع التي كانت تختطف الناس، وجعلت شارع المطار غير آمن بشكل كامل، الأمر الذي دفع القوات الثورية إلى تكوين "فجر ليبيا" للدفاع عن ثورة 17 فبراير/شباط ضد هذه القوى المعادية للثورة.

ورأى أن الحديث الذي يسود في وسائل الإعلام الغربية عن قيام الإسلاميين بحمل السلاح بعد خسارتهم الانتخابات هو حديث مفبرك، لأن قوات "فجر ليبيا" تضم كافة ألوان الطيف السياسي الليبي من علمانيين وليبراليين وإسلاميين، وأكد أن ما حدث هو اصطفاف وطني لحماية مكتسبات الشعب.

وأوضح بوزعكوك أن مجلس شورى الثوار في بنغازي يتكون من العديد من الفصائل والتشكيلات العسكرية التي أسهمت في هزيمة نظام القذافي، ومعظمها منضوية تحت لواء أركان الجيش الليبي، وأكد أن الأعوام الماضية شهدت صرف بلايين الدولارات في مشاريع وهمية، بينما تم استبعاد الثوار عن مراكز صنع القرار.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: طبيعة قوات "فجر ليبيا" ومصير التشكيلات الثورية المسلحة

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   علي بوزعكوك/رئيس منتدى المواطنة للديمقراطية والتنمية

-   أنس الفيتوري/محلل سياسي ليبي

تاريخ الحلقة: 9/11/2014

المحاور:

-   نشأة فجر ليبيا

-   مشروع سياسي لبناء الدولة

-   إدخال الثوار في منظومة الدولة

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الجديدة من "الواقع العربي" التي نُسلّط خلالها الضوء على التعريف بقوات فجر ليبيا، طبيعة تكوينها، ودورها الحالي بالإضافة إلى التوقف عند مصير التشكيلات المسلحة التي رافق ظهورها الثورة الليبية.

كثيرةٌ هي التطورات السياسية والميدانية التي شهدتها ليبيا مُنذ الإطاحة بمعمر القذافي، العام الحالي لم يكن استثناء ومن أبرز العناوين التي ظهرت خلال هذا العام ما يُعرف بقوات فجر ليبيا وهو تحالفٌ من تشكيلاتٍ مسلّحة يقول المنتمون له إن وجوده كان ضرورياً لحماية الثورة والتعامل مع مخاطر سياسية وأمنية تمر بها البلاد، نُلقي مزيدا من الضوء على قوات ليبيا وبالضرورة نتوقف بعد ذلك عند مصير التشكيلات المسلّحة التي ترافقت مع الثورة الليبية.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: انطلقت فجر ليبيا نتيجة لتراكمات من الأعمال التي تشهدها منطقة طريق المطار حيث تتمركز كتائب القعقاع والصواعق ونتيجة التهديدات التي تطلقها بين الوقت والآخر للسلطات الرسمية إلى جانب تأييدها لعملية الكرامة التي يقودها اللواء حفتر شرقي ليبيا وضم عناصر من كتائب القذافي، أغلب ثوار مدن غربي ليبيا شاركوا في عملية فجر ليبيا تصدرتها كتائب مصراتة، زليتن، الزاوية، غريان وكتائب العاصمة طرابلُس حيث اتفقت على ضرورة طرد الكتائب المحسوبة بحسب وصفهم على الثورة المضادة، بدأت المعارك بين التشكيلات المسلحة في محيط مطار طرابلُس الدولي والمعسكرات والمقار التي تمتد قرابة 20 كيلو متراً في جانبي طريق المطار بهدف السيطرة عليه، وبعد المعارك التي انتهت بسيطرة قوات فجر ليبيا على المطار وما يحيط به من معسكرات قال الثوار إنهم بدئوا بالتفكير في الجانب السياسي وهو ما دفعهم لتشكيل عدة مسمياتٍ تضم الكتائب التي شاركت فيما أصبح يسمّى في ليبيا حرب التحرير الثانية من أبرزها مجلس شورى ثوار طرابلُس تشكل من الكتائب التي شاركت في عملية فجر ليبيا منها كتيبة السابع عشر من فبراير، كتيبة ثوار طرابلُس، كتيبة شهداء العاصمة وباقي التشكيلات التي كانت ضمن غرفة ثوار ليبيا، مع اشتداد معركة المطار وقبيل انعقاد مجلس النواب الليبي المنحل في مدينة طُبرق تحركت مجموعاتٌ مُسلحةٌ من مدينة مصراتة وبدأت عمليةً عسكرية أُطلق عليها اسم فجر ليبيا بهدف السيطرة على مطار طرابلُس، حازت قوات فجر ليبيا على تأييدٍ من أعضاء المؤتمر الوطني العام وتأييدٍ في بعض المناطق خصوصاً في مصراتة بغرب ليبيا، في الرابع والعشرين من أغسطس وبعد قُرابة الشهر على بدء هجومها على مناطق في طرابلس سيطرت قوات فجر ليبيا على المطار، بعد سيطرة قوات فجر ليبيا على المطار ومحيطه أصبح من الضروري وجود جسمٍ تشريعي يتلقف هذا التقدم الميداني فكانت دعوة فجر ليبيا للمؤتمر الوطني للانعقاد من جديد طالما لم يُسلِّم السُلطة لمجلس النواب إلى أن يُسلِّم السُلطة وفق الإعلان الدستوري فبدأ في مهامه من جديد بإقالة حكومة الثني وتكليف رئيسٍ جديدٍ للحكومة.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من طرابلُس علي بوزعكوك رئيس منتدى المواطنة للديمُقراطية والتنمية وعضو مجلس النواب المنحل عن بنغازي، ومن طرابلُس أيضاً أنس الفيتوري المحلل السياسي الليبي أهلاً بضيفينا، نبدأ بالسيّد أنس الفيتوري إذا أردنا أن ننطلق في البداية بمحاولة فهم وتعريف هذه الظاهرة إن صح التعبير فجر ليبيا ما الذي يُمكن أن يُقال بشأنها؟

أنس الفيتوري: يعني لا بد أن نرجع بالذاكرة إلى الوراء إلى انسداد المشهد السياسي في ليبيا عندما وجد تيار تحالف القوى الوطنية وهو حزب سياسي يرأسه الدكتور محمود جبريل وجد أن المؤتمر يعني نحي في معظم قراراته في اتجاه كتلتي الوفاء للشهداء وكتلة العدالة والبناء ووجد أن تحالف القوى الوطنية الذي هو من يُحسب على المنشقين من نظام القذافي وجد أن ليس له وجود حقيقي في الجسم التشريعي بالرغم من أن نتائج الانتخابات كانت لصالح الدكتور محمود جبريل ولكن التحالفات داخل المؤتمر أثبتت أن الكُتلة المعارضة له هي التي لها الأغلبية واستطاعت تمرير قانون العزل السياسي واستطاعت تمرير كثير من القرارات، هذا المشهد السياسي دفع بتحالف القوى الوطنية لتسليط آلة إعلامية قوية استهدفت النيل من المؤتمر وإضعاف حضوره في الساحة وفي المشهد السياسي ثم بعد هذه الحملة تم الاصطلاح على شيء أن المؤتمر تنتهي أعماله في 7/2 في تاريخ 7/2 تنتهي أعمال المؤتمر وبالرغم من أن استشارة الأمم المتحدة أن التوقيت 2/7 الذي وجد في الإعلان الدستوري ليس غاية في حد ذاته إنما الغاية أن يُسلِّم المؤتمر لجسم تشريعي بعد إتمام الدستور لكن أراد تحالف القوى الوطنية أن يمر إلى مرحلة انتقالية ثانية وفي اعتقادي أن هذه المرحلة الانتقالية الثانية كان يُريد أن يُصفي فيها تيار الثورة أو تيار الإسلام السياسي كما يقولونه في منابرهم الإعلامية، إذن هذه الحالة أوصلت المشهد إلى ما يُسمّى انسداد الأفق السياسي، جاءت مبادرة للأمم المتحدة للحوار في ذلك الوقت أطلقها طارق متري وهذه المبادرة كانت تريد أن تُسهّل عملية انتقال السُلطة من المؤتمر إلى ..

نشأة فجر ليبيا

محمد كريشان: سيد فيتوري أنت، أنت هنا تضعنا، بعد إذنك أنت هنا تضعنا في سياق تفصيلي جداً للأجواء السياسية، نُريد أن نعرف كيف نشأت يعني فجر ليبيا هذه تراها استجابة لهذا السياق الذي تتحدث عنه؟

أنس الفيتوري: نعم بكل وضوح أن انسداد المشهد السياسي وإطلاق عملية الكرامة الذي كان يستهدف مسألة معالجة الاغتيالات التي فشلت الحكومة، حكومة علي زيدان في الإجابة عن سؤال من يغتال في مدينة بنغازي، انطلقت عملية الكرامة قبل انتخابات مجلس النواب ثم تبعها تأييد لعملية الكرامة من كتائب محسوبة على النظام السابق ومن كتائب تحالفت مثل كتيبة القعقاع والصواعق، تحالفت مع اللواء المعزز الذي فقد السيطرة في حرب التحرير وانضم هذا اللواء بكامل أعضائه لكتائب الصواعق والقعقاع التي كانت من ضمن كتائب الثورة، هذه الكتائب أيدت عملية الكرامة ثم تحالفت مع الحكومة من أجل خلق واقع عسكري يُمهد لانقلاب سياسي، هذه العملية دفعت الكتائب الأخرى من الكتائب المحسوبة على الثورة أن تتخذ إجراء عسكريا خلط الأوراق وإعادة ترتيبها من جديد وإعادة ترتيب المشهد السياسي، نتج ذلك عملية فجر ليبيا والتي قادتها كما ذكر التقرير كتائب من المدن..

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة اسمح لي سيد فيتوري، إذن في هذه الحالة اسمح لي في هذه الحالة أسأل السيد علي بوزعكوك عما إذا كان فعلاً نشأة فجر ليبيا هي تأتي في سياق ردة فعل على ما اعتبر في ليبيا على الأقل من قسم معين من الليبيين على أنه محاولة للالتفاف على الثورة أو محاولة الغدر بها إن صح التعبير.

علي بوزعكوك: سيد محمد أولاً تحية طيبة لك وللمشاهدين.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

علي بوزعكوك: أٌريد أن أواصل ما بدأه الزميل أستاذ أنس الفيتوري لأقول أيضاً أن هناك في الهجمة الإعلامية محاولة لشيطنة 3 فئات من ثورة 17 فبراير، ثوار 17 فبراير، الإسلام السياسي بشكل عام، ومدينة مصراتة بشكلٍ خاص، هذا خلق في البلد احتقانا شديدا جداً، إضافة إلى ذلك شكوى العاصمة، العاصمة الليبية طرابلُس والمؤتمر الوطني العام من الهجومات المتكررة والجرائم المتكررة التي كانت ترتكبها ما يُسمى بمليشيات الصواعق والقعقاع والمدني المنتمية إلى وزارة الداخلية الليبية والمنتمية إلى الزنتان أيضاً، فهذا الذي أدى بالأخير إلى رئاسة الجيش الليبي بالمناسبة وإلى القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي هو السيد نوري بوسهمين رئيس المؤتمر الوطني العام إلى أن يُحرّك هذه القوات لتنقذ العاصمة من شرور هذه المليشيات التي في أثناء حكومة علي زيدان كذبوا علينا وعلى الشعب الليبي في أنهم سلّموا كل ما لديهم من معسكرات وسلموا هذه الأشياء في نوع من المسرحيات الهزلية الإعلامية التي في الحقيقة ما هي إلا درء للرماد في العيون، كانوا يسيطرون على العاصمة، يقتلون، يخطفون السيارات يخطفون الناس بشكل إجرامي وأصبح طريق المطار غير آمن والناس لا تستطيع السير فيه بعد الساعة.. بعد المغرب مساءً على الإطلاق، هذا الوضع المتأزم استدعى إلى أن تُدعى الدرع الوسطى والدرع الوسطى من أكبر الدروع في مؤسسة رئاسة الأركان إضافة إلى مجموعات ثورية من طرابلس من جنزور الدرع الغربية في منطقة الجبل الغربي، هذه القوى تحالفت جميعها لتعلن عملية فجر ليبيا التي تمتن الدفاع عن ثورة 17 فبراير من القوى المضادة لها ولا أقول الثورة المضادة لأن هذا مصطلح غريب لا توجد ثورة مضادة، توجد قوى مضادة للثورة ثورة 17 فبراير، فنحن في هذا الوضع أصبحنا فعلاً ندافع عن ثورة 17 فبراير بعد أن كادت هذه التحالفات السياسية بين تحالف القوى الوطنية والمليشيات وحفتر ومن معه ما يُسمّى بالكرامة، كانوا يريدون انقلابا على ثورة 17 فبراير يقودونهم للقضاء على ثورة الربيع العربي الأخيرة الموجودة في الوطن العربي.

محمد كريشان: إذن سيد بوزعكوك هذا هو السياق، سياق ردة فعل على قوى معادية للثورة أو قوى مضادة للثورة، إذا كان الأمر كذلك هذه القوى العسكرية التي تجمعت من جهات مختلفة وشكلت فجر ليبيا ما هو التعبير السياسي لها من يُهبّر عنها سياسياً حتى نقول اللون السياسي هو كذا والتعبير العسكري هو فجر ليبيا؟

علي بوزعكوك: هذا سؤال جيد أستاذ محمد، طبعاً إذا قرأنا ما تكتبه بعض المؤسسات الإعلامية الغربية وهو يعني مغذى من قبل جهات معارضة لفجر ليبيا بأن هؤلاء الإسلاميين عندما خسروا معركة انتخابات 25 يونيو جاءوا للسلطة ودخلوا بالسلاح لأنهم فقدوا المعركة السياسية، هذا أعتقد أنه كله نوع من الفبركة الإعلامية، فجر ليبيا تمثل أبناء الوطن الليبي الأحرار فيهم الإسلاميين فيهم العلمانيين فيهم الليبراليين فيهم الوطنيين الشرفاء الذين ليس لهم تيارا سياسيا أو تيارا فكريا معينا، هم يعني عندما تزور معسكرات فجر ليبيا ستكتشف فعلاً كافة أصناف الشعب الليبي موجدين هناك شيبا وشبابا جميعهم يريدون لثورة 17 فبراير العودة إلى الحياة التي أعادت لنا الكرامة وفي نفس الوقت إعادة أيضاً المسار الحقيقي للجانب السياسي، فجر ليبيا أيدت المؤتمر الوطني العام والمؤتمر الوطني العام أيضاً أيد فجر ليبيا إضافة إلى ذلك طبعاً دخول العامل السياسي الجديد وهو مجموعة النواب المتمسكين بالشرعية والذي كنت أنا احدهم والذين قالوا أننا نحن لن نقبل بجلسات برلمان تتحالف مع عدو للدولة الليبية خارج عن السلطة السيد المدعو حفتر بكرامته وأيضاً ينطلق من مدينة طُبرق التي تدك منها الطائرات مدنا مثل بنغازي ودرنه فقلنا أن هذا الاصطفاف هو اصطفاف وطني ضد القوى المعادية للثورة وللوطن.

مشروع سياسي لبناء الدولة

محمد كريشان: إذن بعد قرار المحكمة الدستورية سيد أنس الفيتوري أصبح وضع فجر ليبيا مختلفا، في السابق ربما كان يصورها البعض على أنها قوى عسكرية أو حتى ميليشيا كما توصف منفلتة وخارج سياق الشرعية كما يصورها على الأقل معارضوها، الآن بعد قرار المحكمة الدستورية وهذا التناغم بين المؤتمر الوطني وبين فجر ليبيا هل يمكن الآن القول بأن فجر ليبيا تُمثّل السند العسكري للشرعية الجديدة التي حسمت فيها أو الشرعية القديمة الجديدة إن صح التعبير التي حسمت فيها المحكمة الدستورية ممثلةً في المؤتمر الوطني؟

أنس الفيتوري: أعتقد أن العودة إلى الوراء ليس من مصلحة فجر ليبيا أن يعود بالكامل إلى مربع المؤتمر الوطني لأن المؤتمر الوطني هو جسم تشريعي لا يُمثّل مشروعا سياسيا لكن لابد أن يكون للحسم العسكري الذي كان يقصد بالأساس هدم مشروع سياسي عسكري للطرف الآخر، الطرف الآخر كان يُريد إحداث انقلاب وإرجاع الدولة الأمنية والعسكرية، إذن كان لديه مشروعا واضحا للسلطة في ليبيا يُفترض أن لا يقابله جسم تشريعي فقط، لا بد أن يقابله مشروع سياسي يريد بناء الدولة على أُسس جديدة وعلى الواقع الجديد العسكري الذي أنتجته أو نتج عنه مشروع فجر ليبيا لذا لا بد أن يُعاد النظر في فكرة المشروع السياسي الذي تُبنى بالأساس على أننا نُريد قطيعة كاملة مع الدولة الأمنية والعسكرية وأن يوأد مشروع الانقلابات في المنطقة الذي نجح في مصر ويسير بخطوات بشكل أو بآخر في تونس، ولكن في ليبيا بسبب وجود السلاح ولعوامل أخرى متعددة هناك فرصة لبناء الدولة من جديد على فكر جديد على مشروع جديد لا يكون محاكيا لما حدث في 2011 حيث اكتفى الثوار بإصلاح منظومة القذافي، لا بد لهم اليوم أن يكون لهم مشروعا سياسيا واضحا أننا نحن نُعارض هذه المشاريع التي تُفرض في المنطقة من أطراف إقليمية وتساعدها الأمم المتحدة ويساعدها كثير من صُناع القرار في الغرب والذين يعني طرح تحفظهم على قرار المحكمة وإن كان قبل ذلك عندما كان قرار المحكمة ضد أحمد معيتيق سارعوا بتأييد حكم المحكمة، اليوم هذا العالم الغربي يتلكأ لأنه لا زال يتحفظ على مشروع الثوار السياسي لا بد إذن أن يكون لهذا المشروع خطاب سياسي واضح أننا نُريد دولة وكما قال الأستاذ على بوزعكوك أن هذه الدولة مدنية، أن هذه الدولة ليس لديها مشروعا للإقصاء، أنها ليست لضرب دول الجوار، أنها لا تهدد الاستقرار والأمن، أنها تعي جيداً أنها في خاصرة أوروبا وأنها ستعمل على ملفات الهجرة الغير شرعية وأنها ستكون شريكا سياسيا حقيقيا في المنطقة.

محمد كريشان: نعم هذه النظرة التي تذكرها الآن سيد فيتوري إلى أي مدى تختلف عن نظرة الرأي العام أو على الأقل بعض المراقبين الأجانب للقوى العسكرية الموجودة في شرق ليبيا في بنغازي، ما الذي يجعل فجر ليبيا مختلفة عن تلك التنظيمات الموجودة في بنغازي والتي يوصف البعض منها أنه تكفيري أو حتى جهادي والبعض يتحدث حتى داعش ليبية هل من تفريق واضح بين فجر ليبيا في طرابلس وبين بقية القوى العسكرية الموجودة في بنغازي؟

أنس الفيتوري: حقيقة أستاذ محمد لا تعجبني فكرة الأحكام المسبقة والخضوع للرواية التي تحاول تسويقها دوائر الدولة الأمنية والعسكرية العميقة في ليبيا وحلفائها في المنطقة، هم يريدون تسويق رواية الإرهاب بغرض فرض الاستبداد، هذه الرواية غير مقبولة، لا يُمكن الحُكم على من هم في شرق ليبيا قبل إجراء حوارات حقيقية وهذا النضال الذي يقومون به اليوم في بنغازي هو نضال حقيقي من اجل إسقاط الاستبداد، علما أن الاستبداد هو المعضلة الأساسية وليس الإرهاب وأي عنف أو تطرف ينشأ في المجتمعات هو عبارة عن نتيجة وليست مقدمة لذا لا بد من علاج المقدمات وعدم الركون للأحكام المسبقة التي تسوق لمشاريع سياسية.

محمد كريشان: نعم ولكن هذا لا ينفي وهنا أسأل السيد علي بوزعكوك هذا لا ينفي وجود اختلافات حقيقية في الأطروحات السياسية لدى كلٍ من التنظيمات العسكرية أو شبه العسكرية الموجودة في بنغازي والمختلفة عما تطرحه العناصر أو القيادات العسكرية الموجودة في فجر ليبيا، هل من توضيح لهذه النقطة؟

علي بوزعكوك: دعني أتكلم بكل صراحة، مجلس شورى الثوار في بنغازي يتكون من العديد من الفصائل الثورية وهي التي شاركت في هزيمة نظام معمر القذافي في سنة 2011 يعني سواءً 17 فبراير، درع ليبيا واحد وكل هذه التشكيلات بالإضافة إلى أنصار الشريعة، كل هذه التشكيلات عدا أنصار الشريعة منضوية فعلا تحت رئاسة أركان الجيش الليبي وتعتبر أيضاً جزءا من الشرعية العسكرية في ليبيا، الخلاف الذي يعني مذكور ما بين ثوار ليبيين في الشرق الليبي، بين أنصار الشريعة وبين بعض أفراد أنصار الشريعة الذين يوصفون بأنهم متشددون أو غير ذلك هذه كلها قضايا فكرية بالإمكان معالجتها في المجتمع الليبي لكني أحيّي في هذا اليوم وفي هذه الساعة الدور البطولي الذي قام به كل ثوار بنغازي في تصديهم للهجمة البربرية الإرهابية التي يقوم من يقوم بها حفتر ومن معه والتي تؤيده فيها مصر والإمارات وأعرف أن هناك دول غربية تذكي هذا الصراع..

إدخال الثوار في منظومة الدولة

محمد كريشان: على ذكر هذه النقطة سيد علي بوزعكوك اسمح لي على ذكر هذه النقطة الاتهامات متبادلة بين الأطراف السياسية، هذا يتهم ذاك أنه مؤيد من مصر ومن الإمارات والآخرون يقولون بأن الآخرين مؤيدين من قطر وتركيا، إذن إذا ابتعدنا عن هذا التصنيف من يقف مع من نريد أن نركز في بقية هذه الحلقة هل من السهل الآن وليبيا تحاول أن تستعيد مقومات الدولة ومقومات الشرعية خاصةً بعد المحكمة الدستورية، قرار المحكمة الدستورية، هل من السهل إعادة هؤلاء العناصر الذين حملوا السلاح إلى القبول بالمؤسسات العسكرية الرسمية وأن يصبحوا في خدمة الدولة وليس في خدمة توجهات سياسية أو فكرية هنا وهناك؟

علي بوزعكوك: هذا سؤال طيب أستاذ محمد بالتأكيد كانت النغمة العجيبة بعد ثورة 2011 في فبراير وإسقاط رأس النظام أن المنشقين الذين قادوا الثورة الليبية وأقولها بكل أسف كانوا يقولون للثوار أدخلوا الجيش والشرطة، قلت ليست القضية هؤلاء الناس ليسوا مرتزقة، هؤلاء الناس قاموا بالثورة وللأسف الشديد أن خلال السنوات الثلاث الماضية صرفت بلايين الدولارات على مشاريع وهمية وعلى فساد إداري ومال وعززت كتائب كثيرة كلها وحرم الثوار حقيقة من أن يكون لهم دور في صناعة ليبيا الحديثة، اليوم الثوار يعيدون صناعة الثورة من جديد، يعيدون روح الثورة من جديد فعندما نتكلم على إدخال الثوار ضمن منظومة الدولة، دولة جديدة وليس كما قال الأستاذ أنس الدولة الأمنية القمعية القديمة، دولة يكون الثوار هم أساس أمنها حتى نستطيع فعلا أن نتخلص من كافة القطاعات التي كانت تتحكم في ليبيا من أنصار القذافي ومن أنصار مشروع ليبيا الغد وغيرهم الذين كانوا يعملون على تبديل حكم القذافي بحكم ابنه..

محمد كريشان: نعم ولكن هل، اسمح لي هل...

علي بوزعكوك: من كان بين الثوار..

محمد كريشان: نعم يعني آسف للمقاطعة لكن هل من السهل اسمح لي أن أنقل السؤال للسيد أنس الفيتوري، هل من السهل سيد فيتوري أن يقع هذا الإدماج الجديد في الدولة الليبية الجديدة في وقت تعودت فيه ربما هذه العناصر سواء في شرق ليبيا أو في غربها على فرض الإيقاع السياسي وعلى أنهم قادرون على التأثير ميدانيا هم أصحاب القوى الحقيقية على الأرض وليست الدولة الليبية؟

أنس الفيتوري: في اعتقادي أنه إذا أردنا علاجا وهنا لا أعتبر الثوار مشكلة حقيقة، بل هم حل إذا اعتبرناهم هم الحل من الناحية الفكرية ويمكن صناعة مشروع ولكن في الأساس لا بد أن نفهم ماذا يريد الطرف الآخر، الطرف الآخر يريد تجريم ثوار المنطقة الغربية وإدخالهم في أجهزة الدولة القديمة التي توصف بعقلية القمع والإرهاب والدولة الأمنية والعسكرية ويريدون القضاء على ثوار المنطقة الشرقية بالكامل وإقصائهم من المعادلة، لا بد أن يقابل هذا المشروع مشروع جديد ليس لإدماجهم بل لإعادة بناء هذه المؤسسات بجانب دستوري وقانوني معزول ومقطوع بشكل كامل عن المنظومة السابقة.

محمد كريشان: هل سيكون هذا سهلاً بتقديرك؟

أنس الفيتوري: هو سيكون سهلا إذا وجد مشروع سياسي لأن مراكز القوى بالذات في المنطقة الغربية للدولة الأمنية والعسكرية أصيبت في مقتل وعملية فجر ليبيا أنجزت إنجازا كبيرا وسيطرت على العاصمة وهي الآن تحاول تطهير باقي الجيوب الموجودة في جبل نفوسا وهذا الواقع العسكري يمكن إذا استطاع القادة السياسيون لفجر ليبيا أن يستعينوا بتحالفات في المنطقة تمكنهم من استشارات حقيقية لإعادة مأسسة الثوار..

محمد كريشان: شكراً لك.

 أنس الفيتوري: وبناءً أجسام جديدة مخابراتية وأمنية تمكنهم من إنجاز مشروع سياسي حقيقي.

محمد كريشان: شكراً لك سيد أنس الفيتوري المحلل السياسي الليبي، شكراً أيضا للسيد علي بوزعكوك رئيس منتدى المواطنة للديمقراطية والتنمية، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي" في أمان الله.