يقول البيت الأبيض إنه يتدخل لإنقاذ بلادهم من براثن الإرهاب، ولكن الغارات الأميركية على بلدانهم يذهب ضحيتها قتلى وجرحى، غارات وثقت تقارير حقوقية محلية ودولية تكلفتها المدنية المتصاعدة، واضعة الإدارة الأميركية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وهي التي تقول إنها تبذل جهودا من أجل استمالة عقول وقلوب العرب في سياق معركتها المفتوحة ضد ما تصفه بالإرهاب.
 
قارن المحامي والناشط الحقوقي في منظمة "هود" اليمنية عبد الرحمن برمان في حلقة السبت 8/11/2014 من برنامج "الواقع العربي" بين الأرقام التي وردت في بعض التقارير عن الهجمات على المدنيين باليمن، وبين الهجمات التي تم تنفيذها فعلا، وقال إن هناك الكثير من الحالات التي لم يتم الحديث عنها ولا توثيقها، وأضاف أن التقارير الواردة تركز على القتلى فقط ولا تتطرق لحالات الأمراض النفسية والإعاقات الأخرى.

وقال برمان إن الأجهزة الأمنية تتعاون مع الأميركيين وترفع لهم تقارير لا تكون دقيقة في معظم الأحوال، مما يتسبب في سقوط مدنيين أبرياء وأطفال ونساء، وحدوث المآسي واستهداف بيوت الأعراس كما حدث في اليمن، إضافة إلى عدم إجراء تحقيق حول أنواع الأسلحة المستخدمة ضد هؤلاء الأبرياء.

وأكد المحامي أن الأمم المتحدة قررت إجراء تحقيق حول "القتل خارج القانون" ولكن تم تعطيل هذا التحقيق بواسطة الولايات المتحدة، وأوضح أن القضاء اليمني والطب الشرعي يرفضان إجراء أي تحقيق أو إجراءات رسمية تثبت حالات الوفاة وأسبابها بالنسبة لضحايا الضربات الجوية.

وعبر برمان عن أسفه من موقف رئيس الحكومة اليمنية عبد ربه منصور هادي الذي أبدى إعجابه بهذه الضربات، وأكد أنها تحارب "الإرهابيين"، وأوضح أن الحكومة اليمنية لا تصدر أوامر باعتقال هؤلاء المستهدفين ولكنهم يقتلون بالضربات الجوية.

video

بدائل
وعزا مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد "هدسون" ريتشارد وايتز سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين إلى عدم تحديد أهداف الطائرات بدقة كاملة، إضافة إلى إسقاط كميات كبيرة من القذائف.

وأرجع وايتز استخدام هذه الطائرات إلى صعوبة أو استحالة عمل القوات البرية على الأرض، أو وجود قوات معادية يجعل تنفيذ المهام بدقة أكثر صعوبة.

وفي شأن وجود حل آخر لتنفيذ هذه الضربات بشكل أدق، قال وايتز إن إيقاف التدخل العسكري الأميركي تماما يعتبر الحل الأفضل، ولكنه دعا إلى وضع طلب بعض الحكومات التدخل الأميركي في الاعتبار، لأن ذلك يشير إلى عدم قدرتها على التعامل مع المعطيات العسكرية الموجودة على أراضيها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: التكلفة المدنية للغارات الأميركية على دول عربية

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   عبد الرحمن برمان/ناشط حقوقي في منظمة هود اليمنية

-   ريتشارد وايتز/مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون

تاريخ الحلقة: 8/11/2014

المحاور:

-   القتلى المدنيون أضعاف عدد القتلى المسلحين

-   تكييف قانوني وحقوقي للظاهرة

-   كلفة بشرية عالية للغارات الأميركية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من" الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على الكلفة المدنية للغارات التي تشنها طائراتٌ أميركية بعضها دون طيّار على مناطق في اليمن وفي العراق وفي سوريا.

هم الذين يقول البيت الأبيض إنه يتدخل لإنقاذ بلادهم من براثن الإرهاب، مدنيون من اليمن وسوريا والعراق سقطوا قتلي جراء غارات للطيران الأميركي، غارات وثقت تقارير حقوقيةٌ ومحليةٌ ودولية كلفتها المدنية المتصاعدة واضعة الإدارة الأميركية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية وهي التي تقول إنها تبذل جهوداً من أجل استمالة عقول وقلوب العرب في سياق معركتها المفتوحة ضد ما تصفه بالإرهاب، فيما يلي نتوقف عند تقارير رصدت بالأرقام والنِسب ما تسببت فيه الغارات الأميركية من سقوطٍ لضحايا بين المدنيين، نتابع.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: لطالما أخطأت الطائرات الأميركية من دون طيّارٍ أهدافها فمُنذ بدأت الغارات الأميركية خاصةً بالطائرات بدون طيّار في مناطق متعددةٍ من العالم بينها باكستان وأفغانستان والعراق واليمن وسوريا لمكافحة الإرهاب والتقليل من تكلفة الحرب في مُلاحقة الإرهابيين كان المدنيون في هذه البلدان أكثر من يدفع الثمن، قالت كُلية كولومبيا للقانون إن عدد القتلى من المدنيين في العراق بلغ 35% بين عامي 2003 و2011 بحسب تقريرٍ طبي لخبير في منظمة الصحة العالمية أما في اليمن فقد وثقت مؤسسة New America Foundation لسقوط عشرات المدنيين خلال 94 غارة منذ العام 2002 وهو ما شكك في جدوى هذه الغارات بالنظر للهدف المعلن لها والجدوى من استمرارها في ظل التكتم على مخلفاتها والتحقيق فيما تتسبب فيه من انتهاكاتٍ وتجاوزات، إحدى هذه الغارات استهدفت موكب زفاف في مدينة البيضاء اليمنية مما أدى إلى مقتل 17 مدنياً وهو ما أثار جدلا واسعاً حول سيادة البلاد، وتناولت منظمة Human Rights Watch في تقرير منفصل 6 هجمات جوية في اليمن وقالت إن غارتين منها تسببتا في مقتل مدنيين بطريقةٍ عشوائية في انتهاك صارخٍ للقانون الدولي، قال التقرير إن 82 شخصاً قتلوا بينهم 57 مدنياً وفي سوريا والعراق كان المدنيون في مرمى القصف خاصةً بعد تصاعد الغارات الأخيرة التي أعلنت مواقع جبهة النُصرة وتنظيم الدولة هدفاً لها رغم علم الإدارة الأميركية بأن مناطق القصف يوجد بها مدنيون، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان سقوط عشرات الضحايا من المدنيين في غارات سابقة ومثلها فعلت Human Rights Watch التي طالبت بالتحقيق بسقوط مدنيين في محافظة دير الزور جراء غاراتٍ أميركيةٍ مماثلة شُنّت تحت نفس الذرائع من منها غارة أميركية شُنّت على كفر دريان، ورغم وعد الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية في الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي جون كيربي بدراسة التقارير التي تفيد بوقوع ضحايا مدنيين في الغارات الأميركية في مناطق سورية إلا أن الهجمات الأخيرة في سوريا والعراق تثبت أن الإدارة الأميركية لم تُظهر أي أثر عملي لمثل تلك التحقيقات الموعودة في بناء إستراتيجية مختلفة في الحرب على الإرهاب.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ومعنا هنا في الأستوديو عبد الرحمن برمان المحامي والناشط الحقوقي في منظمة هود اليمنية أهلاً بك أستاذ عبد الرحمن، أستاذ عبد الرحمن إلى أي حد يعني هذه الأرقام التي وردت في التقرير السابق والنسب المذكورة في التقرير وهي غيظ من فيض كما يقال تبيح لنا الحديث عن مأساة إنسانية حقيقية؟

عبد الرحمن برمان: هذا الشيء مؤكد، أعتقد أن الأرقام التي ذكرت هي أرقام بسيطة ولو قارناها بما هو موجود، الناس دائماً يركزون على الضحايا من الجرحى والقتلى لكن هناك ضحايا آخرين موجودين في منازلهم، هناك أطفال تعرضوا لحالات أوضاع نفسية صعبة، نحن عندما زرنا بعض من المناطق التي تمت فيها الضربات وجدنا أن الأطفال عندهم حالات نفسية، حالات تبول لا إرادي، حالات فرار من المدرسة، الطائرات لا تنفذ الهجمة في يوم محدد ولكنها تظل لأشهر عدة تحوم حول المنطقة مما يجعل الناس يتعطلون عن أعمالهم عن مدارسهم يعني يعيشوا حالة من الذعر والرعب، بعض الناس لا يسكن في الطابق الأعلى وإنما يسكن في الطابق السفلي يعني في حالات عندما زرنا إحدى الحالات وجدنا شابة عمرها 31 سنة أصيبت بالجنون عندنا نُفّذت عملية في قرية في حضرموت قرية هادئة مسالمة لا تعرف أصوات الرصاص ووجدنا أيضاً طفلا في نفس القرية أصيب بحالة اكتئاب وظل جالسا في نفس البيت يرفض حتى الخروج من المنزل، الناس دائماً يركزون على القتلى ربما يكون هنالك ثلاثة إلى خمسة قتلى لكن هناك آلاف من الأشخاص يعانون من هذه الضربات، ولذلك أعتقد أنه نحن بحاجة إلى أن يكون هناك نزول ويكون هناك بحوث تنقل هذا الواقع المأساوي لعلنا يمكن أن نغير شيئا منه.

خديجة بن قنة: لكن يعني الطيران الأميركي والطائرات الأميركية عندما تقوم بهذه الغارات تقوم بها بناءً على معلومات قدمتها أجهزة استخباراتية في الدول، يعني الحكومة اليمنية تقدم معلومات على أساسها تتم مُلاحقة أفراد معينين خلال هذه الغارات.

عبد الرحمن برمان: هذا الشيء مؤكد هناك تنسيق بين هذه الحكومات وبين الولايات المتحدة الأميركية فعلى سبيل المثال في اليمن أجهزة الاستخبارات دورها تحديد الأهداف ودور الطائرات أن تُنفّذ هذه العمليات ضد هذه الأهداف وكانت كثير من المعلومات التي تُرفع من قبل الأجهزة الأمنية تُرفع معلومات خاطئة، معلومات ..

خديجة بن قنة: ليست صحيحة.

عبد الرحمن برمان: غير صحيحة وليست دقيقة ويُضرب..

القتلى المدنيون أضعاف عدد القتلى المسلحين

خديجة بن قنة: وبالتالي الكُلفة البشرية يعني..

عبد الرحمن برمان: من المدنيين تكون عالية جداً، نحن في اليمن عدد المدنيين الذين قُتلوا أضعاف عدد المسلحين أو المزعوم أنهم مسلحين كما تدعي الحكومة..

خديجة بن قنة: وفي بعض الأحيان الأشخاص المستهدفون من هذه الغارات..

عبد الرحمن برمان: ينجو ويكون بريئا ينجو، يعني لو أخذنا غارة واحدة وهي أكبر غارة نفذتها الدرونز أعتقد هي كانت بصواريخ توما هوك موجّهة يعني قضية المعجلة قُتل فيها 42 شخص من ضمنهم 20 طفل..

خديجة بن قنة: كلهم مدنيون.

عبد الرحمن برمان: 20 طفلا، 2 امرأة، كان هناك الشخص المستهدف محمد صالح الكاظمي، محمد الكاظمي ظل 5 سنوات في السجن، أحيل إلى المحكمة حُكم ببراءته عاد إلى أهله، كان يخرج كل يوم بـMotorcycle يذهب إلى المدينة ويمر من نقطة التفتيش ويُسلِّم على العسكر ويُحضر محتاجات أولاده ويعود مرة أخرى، في الصباح الباكر أطلقت 4 صواريخ ودمرت البيوت العشوائية وهي عبارة عن عشش لم نجد والله حتى لم نجد الأحجار مكانها عندما زرنا هذه المنطقة ولا زالت إلى اليوم موجودة آثار هذه الأجسام التي تنفجر بين الحين والآخر، يعني اليمنيون قُتلوا وقُتل شخص حكم القضاء اليمني ببراءته ومع ذلك تم استهدافه وهو يحيطه أطفال ونساء حوله يعني مأساة كبيرة جداً وكثيراً ما حدثت هذه المآسي في عِدة، عُرس..

خديجة بن قنة: يعني الثمن البشري دُفع من أجل لا شيء طالما أن المستهدف بريء.

عبد الرحمن برمان: 15 موطن مدني قُتلوا في عُرس وهم يزفون عروسه وضربت طائرة درونز هذا العُرس موكب العُرس وقُتل فيه 15 وما يُقارب 17 جريح أكثرها حالات حرجة بالإضافة إلى أنه لا يوجد تحقيق إلى اليوم عن نوعية السلاح الذي يُستخدم، أنا عندما زُرت الجرحى وزرناهم بصعوبة يعني دخلنا من الشبابيك إلى المستشفيات لأنه محاولة تعتيم، وجدت أنه لا يوجد جروح في الجرحى كل ما فيها أن هناك غاز انبعث حولهم على أبعاد يعني مسافات فروا من المكان ولكن الغاز يعني جاء إليهم لم يحرق شيئا إلا لحوم البشر، كانت ملابسهم سليمة حسبما قالوا ولكن كانت هناك عملية إحراق للجسد.

تكييف قانوني وحقوقي للظاهرة

خديجة بن قنة: طيب هذا لا يحدث فقط في اليمن، يحدث في العراق يحدث في باكستان يحدث في أفغانستان أيضاً برأيك ما هو التكييف القانوني والحقوقي لهذه الظاهرة؟

عبد الرحمن برمان: جميع المنظمات الحقوقية وحتى أن الأمم المتحدة كانت قررت أن تُجري تحقيقا في هذه الجرائم، يجمعون على أن هذه عملية قتل خارج إطار القانون، هذه الجرائم انتهاك للقانون الدولي، انتهاك للقانون الدولي الإنساني الذي يحمي الإنسان في حياته ويعني في أهم حق من حقوق الإنسان حقه الحياة، حقه في الأمان، حقه في السلامة، هذه الحقوق كُلها انتهكت، أعتقد أنه كانت الأمم المتحدة قررت إجراء تحقيق لكن الولايات المتحدة الأميركية عرقلت ذلك وأنا التقيت المُقرر الخاص للأمم المتحدة الخاص بجرائم القتل خارج إطار القانون في جنيف قبل حوالي 8 أشهر وحدد لي موعدا انه سيزور اليمن من أجل هذا الأمر لكن الزيارة هذه أُلغيت لا ندري يعني ما هي الأسباب، والولايات المتحدة الأميركية تُعرقل أي عمل حقوقي أو أي عمل قانوني وأي عمل دولي يستهدف فضح هذه الجريمة.

خديجة بن قنة: طيب المنظمات الحقوقية وأنت في منظمة هود الحقوقية اليمنية، هل تكتفي برصد سقوط الضحايا، عدد الضحايا الذين يسقطون جراء هذه الغارات أم أن لديها خطوات أُخرى عملية أكثر؟

عبد الرحمن برمان: ربما الخطوات العملية عندنا أهم من قضية يعني أسهل من قضية الرصد، الرصد نلاقي صعوبة لا نستطيع نحن كمنظمة حقوقية لا نصدر أي بيان حول عدد الضحايا لا بد أن نلتقي بأسر الضحايا ونسجل وقائع حقيقية، نحن نُعاني من هذا أولاً، لا يوجد أي تحقيق قضائي قدمنا شكوى للقضاء اليمني رفض حتى النائب العام أن يفتح حتى مجرد محضر التحقيق، الطب الشرعي يرفض أن يُصدر تقريرا حول أسباب الوفاة، يعني هؤلاء يموتون ويذهبون إلى القبر حتى أمر بالدفن لا يوجد يعني لو صدم شخص في الشارع بالخطأ بسيارة حادث لا يستطيع أن يدفنه أهله إلا بتحقيق النيابة وأمر الدفن لكن عندما يُقتل عشرات الأشخاص من المواطنين ترفض النيابة العامة مُجرّد اتصال على المستشفى سلموا جُثث القتلى لأهاليهم يتم تسليمهم دون إجراءات رسمية حتى تثبت هذه الجرائم، لكن عندما لجأنا للقضاء الأميركي للأسف الشديد القضاء الأميركي خذلنا في قضية أنور العولقي في قضية عبد الرحمن العولقي في قضايا كثيرة رُفعت أمام القضاء الأميركي.

خديجة بن قنة: كيف انتهت؟

عبد الرحمن برمان: انتهت أنه يعني القضاء الأميركي يرفض التحقيق في هذا الأمر أو يرفض هذه القضايا بحجة أنها تتم خارج إطار الولايات المتحدة الأميركية الذي هو الإطار الإقليمي للقانون الأميركي.

خديجة بن قنة: طيب ماذا عن حكومات البُلدان التي تشهد مثل هذه الغارات وقلنا إنها ليست فقط اليمن هُناك دول أخرى، هل هذه الحكومات في هذه الدول تقوم بشيءٍ ما انتم كمنظمات حقوقية تتصلون بهذه الحكومات، تتفاعلون معها؟

عبد الرحمن برمان: للأسف الشديد نحن نتواصل مع هذه الحكومات مثلاً في اليمن الحكومة اليمنية للأسف أعلن رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي إعجابه بهذه الضربات وإعجابه بالطائرات أمام الصحافة الأميركية وهو موجود في واشنطن بعد أن خرج 6 مليون مواطن يمني وصوتوا له من أجل أن يحميهم، أول تصريح له كان في أميركا إبداء إعجابه بهذا..

 خديجة بن قنة: ما مبرر هذا الإعجاب؟

عبد الرحمن برمان: باعتبار أنها تُقاتل وتُحارب الإرهابيين ولا يعلم أن عدد من قُتل من المواطنين اليمنيين ومن الأبرياء ومن الأطفال ومن النساء أضعاف ما يُسمّى بالإرهابيين بالإضافة إلى أن جميع هؤلاء الذين يُقتلون من المسلحين حتى لا يوجد، يعني لا يوجد حتى يعني أوامر قبض قهري عليهم من النيابة العامة الحكومة اليمنية لا تشتكيهم ولم تُقدّم بهم حتى أي شكوى أمام القضاء حتى تصدر أوامر قبض قهري ويُمكن القول أنهم جاءوا الآن وينفذوا أمر القبض ويعني قاوموا وحصلت هذه الأشياء، لم تتخذ أي إجراءات من هذا القبيل وإنما كان اتفاقا بأن يُقتل فلان بل إن هناك أشخاص خرجوا من السجون من أجل تصفيتهم بالطائرات بدون طيّار.

 خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر عبد الرحمن برمان المحامي والناشط الحقوقي في منظمة هود اليمنية شُكراً لك، في كل مرة إذن تعود فيها الغارات الأميركية المثيرة للجدل إلى الواجهة يُبادر المسؤولون الأميركيون إما للتشكيك بسقوط مدنيين بسبب هذه الغارات وإن هم أعيتهم الحُجة أحالوا مثل هذه الوقائع إلى تحقيقاتٍ لم تُفضِ فيما يبدو إلى مراجعةٍ جديةٍ لنهجٍ عسكري يقول منتقدوه إنه يُكلّف الأمر.. الأميركان عفواً تدهوراً مستمراً في صورتهم التي يقولون إنهم يسعون إلى تحسينها عند الشعوب العربية والإسلامية.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكُتبي: بدا الرئيس باراك أوباما حريصاً مُنذ تنصيبه في يناير عام 2009 على تأكيد أن سياسة إدارته الخارجية تنبني على أمرين أولهما رفض أن تصنّف هذه السياسة بأنها مبنية على خياري الحرب أو الانعزال وثانيهما الاعتراف أن محاربة الإرهاب تتأسس على عنصري زيادة التعاون مع المجتمع الدولي مع إبراز القوة العسكرية الأميركية لكن بصورةٍ حكيمة وطالما تحدث أوباما عن معارضته للحرب في العراق ووصف الغزو الأميركي للعراق في كتابه جُرأة الأمل أنه أخرقٌ ومتهورٌ وطائش انتهك سيادة بلدٍ إسلامي فحفّز عمليات تمرّدٍ واسعة اعتمدت على الشعور الديني والكرامة الوطنية، ومن خلال استراتيجياتها اعتمدت إدارة أوباما خلال السنوات الماضية سياسيات عدم التدخل العسكري البري المباشر في أي دولة وأكدت على ذلك باستمرار لكن الطائرات العسكرية الأميركية بطيّار أو من دون طيّار تواصل عملياتها في مختلف الاتجاهات باسم محاربة الإرهاب، خلّفت تلك الغارات ولا تزال عشرات الضحايا المدنيين ويتزايد العدد بصورةٍ تكاد تكون شبه يوميةٍ في اليمن والعراق وسوريا ويتزايد معها في مختلف الاتجاهات الجدل الأخلاقي والحقوقي الذي يثيره ذلك بانعكاساته داخل الولايات المتحدة وخارجها ووضعت علامات استفهامٍ كثيرةٌ حول سياسة أوباما المستندة على استمالة العقول والقلوب وزيادة التعاون مع الدول العربية والإسلامية وكسب صداقة شعوبها في خِضم استمرار واقع سقوط الضحايا المدنيين في هذه الدول والغضب المتصاعد جراء ذلك، الأمر ليس على صُعُد الشعوب العربية والإسلامية فقط بل داخل والولايات المتحدة أصبح انتقاد سياسات أوباما واضحاً ومباشراً ولكن من منطلقاتٍ أخرى ومن أمثلة ذلك حديث السيناتور الجمهوري جون ماكين المتكرر على مختلف وسائل الإعلام حول ما يُسميه خطأ أوباما في التعامل مع ما ورثه من تركة العراق، ويحمّل ماكين أوباما خطأ الانسحاب من هناك دون ترك قواتٍ أميركية مرابضه على الأرض كما حدث في البوسنة ومناطق أخرى كما فعلت إداراتٌ أميركيةٌ سابقة ويُجزم بأن تقدم تنظيم الدولة الإسلامية الراهن في العراق وسوريا كان النتيجة المباشرة لذلك الخطأ الفادح، وفي خِضم هذا الواقع تذهب تكهناتٌ واسعةٌ إلي أن أوباما ربما يضطر لتغيير فريق عمله الخارجي بحثاً عن الدفعات الإيجابية المطلوبة خلال ما تبقى من فترة الرئاسة الديمُقراطية لكن سواءٌ حدث ذلك أو لم يحدث يبقى الجدل الأخلاقي والقانوني الذي يُثيره سقوط مدنيين في أنشطةٍ عسكريةٍ أميركيةٍ خارج الولايات المتحدة على أشده ويظل الأمر مرفوضاً بشكلٍ قاطع في مختلف الدول العربية والإسلامية مهما كانت المبررات.

[نهاية التقرير]

كلفة بشرية عالية للغارات الأميركية

خديجة بن قنة: ومعنا من واشنطن ريتشارد وايتز مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون، سيد ريتشارد وايتز في تقديرك كيف لنا أن نُفسّر تكرار سقوط ضحايا من المدنيين رغم كل ما نبّهت إليه تقارير المنظمات الحقوقية من هذه الكُلفة البشرية العالية للغارات الأميركية؟

ريتشارد وايتز: أود أن أُحلل ذلك إلى جزأين أولاً هو كيف في حين أننا ما نزال نرى أن هناك ضحايا مدنيين يتعرضون للقتل بسبب الطائرات دون طيّار والثاني هو لماذا نستخدم هذه الطائرات، أعتقد أن الضحايا المدنيين هم نتيجة طبيعية لأنه لا يمكن للطيارين أو للطائرات أن تُحدد أهدافها بدقة كاملة لذلك إنه لا يُمكن معرفة من يكون المحيط بالأهداف التي تستهدفها الطائرات ولأن الطائرات تُسقِط أعدادا كبيرة من القنابل فإن ذاك يؤدي إلى احتمالات بحيث يصل التقدير أنه سيكون هناك مدني واحد مقابل كل 5 من العسكريين أو المستهدفين ولكن التحليل الآخر هو لماذا استمرار استخدام الطائرات دون طيّار رغم الكُلفة العالية وكل الشكاوى، أعتقد أن السبب هو عدم وجود بدائل جيدة فغالباً مثلاً أحياناً تُستخدم الطائرات لدعم العمليات على الأرض كانت تستخدم على الأرض في أفغانستان ولكن إذا لم تنجح فإنهم سيستخدمون الطائرات بالطيّار أو القصف المدفعي الذي أيضاً يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين كثيرين، فيما يتعلّق بما يحصل في مناطق لا تستخدم فيها أو لا توجد فيها قوات برية أميركية مثل اليمن وباكستان فالسبب مرة أخرى يُرى أن هذه الطائرات هي بديل أفضل من عدم قيام أي شيء أو بدل من إرسال قوات برية أميركية على الأرض أو ما يفضلون أن يقومون به هو الاعتماد على القوى المحلية لكن غالباً ما تحصل هذه الهجمات والضربات عندما لا تكون للحكومة المعنية قوات في تلك المنطقة أو أن تلك المنطقة تُسيطر عليها قوات معادية للحكومة.

خديجة بن قنة: نعم سيّد ريتشارد وايتز أنت تؤكد كلام الأستاذ عبد الرحمن برمان في الجزء الأول من البرنامج عندما قال إن المستهدف غالباً من هذه الغارات إما ينجو أو يطلع بريئا في النهاية ولكن المدنيين هم من يدفعون الثمن، هذا ما تقوله أنت عندما تُشير إلى عجز السلطات الأميركية عن تحديد الأهداف بدقة، في هذه الحالة لماذا المدنيون هم كبش الفداء، لماذا هم من يدفع الثمن هل من حلٍ آخر؟

ريتشارد وايتز: عفواً لم اسمع ضيفكم السابق لأنه تم الاتصال بيّ قبل قليل لكن هذه هي المشكلة ليس هُناك حل جيد عندما نحارب في مثل هذه النزاعات فعندما نكون في حرب ضد حكومة أخرى فإن ذلك سيكون أسهل كما شاهدنا في الحروب الأميركية ضد العراق أو كما حصل بين روسيا وأوكرانيا إذ يكون من الواضح ما هو العدو وأين هو بل حتى في تلك الحالات هناك دائماً بعض الانتهاكات تحصل وهناك مدنيين يسقطون، أما في هذه الحالة فإن طريقة إيقاف سقوط الضحايا المدنيين هو إنهاؤها وإيقاف التدخل العسكري الأميركي تماماً ولكن الحال مثلاً كما هو في اليمن وباكستان وفي الصومال ودول أخرى الحكومات نفسها الحكومات المحلية هي التي تطلب من الولايات المتحدة أن تقوم بهذه الضربات الجوية وتقدِّم غالباً وتعتمد في ذلك على المعلومات الاستخبارية الأميركية في باكستان مثلاً لو أرادوا أن يوقفوا هذه الهجمات لو أرادوا ذلك هم يتظاهرون بذلك ولكنهم لا يريدون وحتى يتمكنوا من إسقاطه لديهم طائراتF16 ولديهم مضادات جوية ولكن لا يبدو أن لها أن تقف وعلى ما يبدو أن الحكومة الباكستانية لا تحب نتائج ما يحصل لكنها تفضلها لأنها أفضل من لا شيء.

خديجة بن قنة: يعني في النهاية ألا يُبرر هذا حالة الكراهية التي تقول دائماً أميركا لماذا يكرهوننا وقالها بوش، الرئيس بوش عِدة مرات لماذا يكرهوننا؟ هذه القوات التي تأتي يُفترض لحمايتهم تقتلهم ولهذا يكرهونهم هل تبدو المسالة مفهومة بهذا الشكل لدى الأميركيين؟

ريتشارد وايتز: في الحقيقة نحن نفهم أن ضربات الطائرات بدون طيّار غير شعبية وغير محبوبة وأن الإدارة بدأت تتراجع عنها ولكني اعتقد أن الانتخابات الماضية أظهرت استطلاعات الآراء أن أوباما فاز في كل المناطق التي فيها تصويت حول ذلك عدا باكستان التي يشعرون الناس فيها باستياء شديد ولكن في نهاية المطاف ليس هنالك من بديل أو حل بديل فالولايات المتحدة وأوروبا والهند وباكستان كل الطلبات جاءت من أفغانستان وعلى حدودها وبالتالي الهجمات هذه الدول حصلت من دول قرب أفغانستان وبالتالي كان لا بد من القيام بهذه الهجمات ضدهم لمنع وصولهم وعودتهم إلى ضرب الدول الغربية وبالتالي هذا يُعتبر البديل الوحيد.

خديجة بن قنة: طيب الرأي العام الأميركي كيف ينظر إلى هذه القضية الإنسانية يعني سقوط ضحايا بهذا الشكل لا ذنب له بأي صِراع.

ريتشارد وايتز: إن معظم الشعب الأميركي لا يتابعون السياسة الخارجية عن كثب وبالتالي لا يعرفون كثيراً عمّا يحصل في باكستان وأفغانستان سوى وجود قوات أميركية في أفغانستان وأنها تقاتل مثلاً أمّا في الأزمة الحالية ضد تنظيم الدولة الإسلامية فإنه غير واضح للناس أنه لماذا نهاجم أهدافا في سوريا ولا نهاجم غيرها وبالتالي الناس لا تولي ذلك انتباهاً ولكن من ينتبه إلي هذه الهجمات فإن هناك ضمنهم معارضة شديدة فإنهم كثيراً ما يقولون إن هذا يؤدي إلى خلق المزيد من الإرهابيين ويؤدي إلى الإساءة إلى صورة أميركا في العالم وكل الأمور التي ذكرتموها أنتم في برنامجكم وفي تقريركم وحتى إدارة أوباما قالت إنها مضطرة لمواصلة هجمات الطائرات بدون طيار ولن يفعلوا ما فعله فريق بوش بإرسال مئات الآلاف من الجنود إلى باكستان واليمن أو على العراق وأفغانستان.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر ريتشارد وايتز مدير مركز التحليل السياسي والعسكري في معهد هدسون، كُنت معنا من واشنطن، وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي" نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي Facebook وTwitter نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة لكم منا أطيب المُنى وإلى اللقاء.