عكس تباين الإفادات -الذي شهدته جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع لـالأمم المتحدة بجنيف حول وضع حقوق الإنسان في مصر خلال السنوات الأربع الماضية- طبيعة المعايير التي يعتمدها هذا المجلس في تعامله مع هذه القضية شديدة الأهمية والتأثير.

فبينما طغت الانتقادات على أغلبية المداخلات التي شهدتها الجلسة، لم تخل المداولات من دول شهدت بأن حقوق الإنسان في مصر على أفضل ما يرام، على الرغم من الكم الكبير من تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، التي حفلت بمختلف صنوف الإدانات ضد الانتهاكات التي ارتكبت في مصر خلال الفترة الماضية.

واعتبر المحامي بمركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان أسامة خليل في حلقة الأربعاء 5/11/2014 من برنامج "الواقع العربي" أن مواضيع حرية الفكر والتعبير والتظاهر وتمكين القضاء كانت أهم ما تناولته هذه المداولات.

وطالب خليل بإلغاء حكم الإعدام أو تعطيله في مصر، ولكنه لاحظ وقوف عدد من الدول العربية مع مصر في مداولات مجلس حقوق الإنسان.

وأكد خليل عدم صحة حديث مندوب مصر في اجتماعات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حول الحريات في مصر، مؤكدا وجود ملفات كثيرة لا زالت تحتاج للمعالجة، مثل الانتهاكات والتعذيب والتهجير القسري الذي تم في سيناء، إضافة إلى مذبحة رابعة العدوية التي لم يفتح فيها تحقيق حتى الآن.

وعبر خليل عن أسفه من استمرار الكلام فقط دون الأفعال التي تثبت أن البلاد تتقدم في ما يخص ملف حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن الانتهاكات من قبل الشرطة زادت بعد الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 لأن الشرطة أحست أنها شريكة مع الجيش في ما حدث، ولن يقوم أحد بمحاسبتها.

مواءمة سياسية
وحول مواكبة الأمم المتحدة بشكل عام أوضاع حقوق الإنسان في مصر، قال الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان سعد جبار إن معظم مؤسسات الأمم المتحدة تخضع للمواءمة السياسية، مؤكدا أن معظم الدول العربية التي ساندت مصر تعتبر دولا فاسدة وفاشلة في مجال حقوق الإنسان ولا يعتد بموقفها.

وأضاف جبار أن أهم ما يمكن أن تقوم به هذه المؤسسات هو التوثيق لما جرى ويجري في مصر، وأكد أن ما جرى يعتبر جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وضرب مثلا بالانتهاكات التي حدثت بسوريا وتم توثيقها ورفعها لمجلس الأمن، وأشار إلى أن هناك نوعا من التحفظ "الكبير" من قبل الحكومات الغربية التي تدعو إلى التعامل مع مصر بـ"واقعية".

ووصف جبار المجلس بأنه مفيد، كونه يعمل على إحراج الدول فقط حتى الآن، وطالب بألا يخضع تحويل ملفات الدول إلى المحكمة الجنائية إلى قرارات مجلس الأمن، لأن هذا يضع عملية تحويل هذه الملفات تحت طائلة بعض الدول الكبرى التي يمكن أن تستخدم حق النقض "الفيتو" ضد هذه العملية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: معالجة الأمم المتحدة حقوق الإنسان في مصر

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   أسامة خليل/محامي بمركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان

-   سعد جبّار/خبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان

تاريخ الحلقة: 5/11/2014

المحاور:

-   حصيلة مصر في مجال حقوق الإنسان

-   لجان أممية لتقصي الحقائق

-   القيمة العملية لقرارات مجلس حقوق الإنسان

خديجة بن قنة: أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نُسلّط خلالها الضوء على معالجة الأمم المتحدة لأوضاع حقوق الإنسان في مصر.

تباين الإفادات الذي شهدته جلسات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف حول وضع حقوق الإنسان في مصر خلال السنوات الأربع الماضية يعكس طبيعة المعايير التي يعتمدها هذا المجلس في تعامله مع هذه القضية شديدة الأهمية والتأثير، فبينما طغت الانتقادات على أغلبية المداخلات التي شهدتها الجلسة لم تخلُ المداولات من دولٍ شهدت بأنّ حقوق الإنسان في مصر على أفضل ما يُرام هذا على الرغم من الكمّ الكبير من تقارير المنظمات الحقوقية الدولية التي حفلت بمختلف صنوف الإدانات ضدّ الانتهاكات التي ارتُكبت في مصر خلال الفترة الماضية.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: أكبر انتكاسةٍ لحقوق الإنسان في تاريخ مصر الحديث، على هذا النحو اختزلت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرها الأخير عن مصر الذي يرصد انتهاكات نظام حُكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، اتهم التقرير الذي تزامن مع تقارير لجهاتٍ حقوقيةٍ أخرى بينها هيئاتٌ في الأمم المتحدة اتهم السلطات المصرية بفرض قيودٍ صارمةٍ على المعارضة في ضوء قانون التظاهر الذي يمنع تقريباً من الناحية الفعلية أي شكلٍ من أشكال الاحتجاج، وهو قانونٌ قالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إنّه يؤدّي إلى انتهاكاتٍ شديدة للحق في حرية التجمُّع السلمي، كما قُوبِلَ القانون بانتقاداتٍ شديدة حتى داخل مصر وتحدّاه نشطاء سياسيون كُثر يقبع الآن 23 منهم وراء القضبان بعد أن حُكِمَ عليهم بالسجن 3 سنوات، بينما أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان عن انزعاجها إزاء أحكام السجن القاسية الصادرة في حق صحفيي قناة الجزيرة وحثّت السلطات المصرية على الإفراج فوراً عن جميع الصحفيين الذين سُجنوا لقيامهم بأنشطةٍ مشروعةٍ في نقل الأخبار، ولأنّ الحصاد المر لحقوق الإنسان في مصر يعود إلى انقلاب الـ3 من تموز/يوليو 2013 فقد تحدثت هيومان رايتس ووتش عن آلاف المعتقلين من مختلف الانتماءات السياسية والفكرية منذ ذلك التاريخ غالبيتهم من جماعة الإخوان، ونقل التقرير عن إحصائية أعدتها منظمة المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنّ عدد المعتقلين في مصر بلغ نحو 41 ألف شخص، وباستياءٍ بالغ علّقت تقارير لهيئاتٍ حقوقيةٍ على أحكام الإعدام الصادرة بحق مئات الأشخاص معتبرةً إياها أحكاماً جماعيةً جاءت بعد محاكماتٍ غير عادلة ما يُشكّل انتهاكاً مذهلاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، كما أدانت تلك الهيئات احتجاز الجيش للأطفال الذين اتُهموا بالمشاركة في أعمال عنف ومقاضاتهم أمام المحاكم العسكرية في ضوء تقريرٍ أعدّته لجنة حقوق الطفل بمصر، ناهيك عن التعذيب وإساءة المعاملة من جانب قوات الأمن المصرية بحق المتظاهرين واستخدام الأدلّة المنتزعة تحت وطأة التعذيب أمام المحاكم وفق ما قاله تقرير المقرّر الخاص المكلّف بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة على أنّ أخطر ما تحدثت عنه تلك التقارير هي الفظاعات التي ارتكبتها القوات المصرية خلال مجزرة فضّ اعتصامي رابعة والنهضة في الـ14 من أغسطس/آب 2013، وفق هيومان رايتس ووتش كانت تلك واحدةً من أكبر جرائم القتل في العالم ضدَّ المتظاهرين خلال يومٍ واحد، فقد فاقت المجزرة في بشاعتها وفق المنظمة ما فعلته القوات الصينية ضدَّ طلاب ساحة تيانا مين قبل ربع قرن، وتحدث التقرير عن أدلّة إدانة لمسؤولين أمنيين كبار وقادةٍ رئيسيين ينبغي التحقيق معهم بينهم وزير الداخلية محمد إبراهيم ووزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، فهل تحظى كل هذه التقارير والبراهين بما تستحقه في أروقة جلسات مجلس حقوق الإنسان الملتئمة الآن في جنيف؟

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: وينضم إلينا من القاهرة المحامي بمركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان أسامة خليل أهلاً بك، أُستاذ أسامة خليل بوصفك أحد المهتمين بأوضاع حقوق الإنسان في مصر كيف تُتابع مداولات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن مصر تحديداً؟ أستاذ أسامة خليل، يبدو أننا فقدنا الأستاذ أسامة خليل المحامي بمركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان، ربما نعود إليه فور ما يتوفر الاتصال معه، الكثير من الجدل ظلّ يدور بشأن فاعلية مؤسسات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نُتابع التقرير التالي ثم نعود لنفتح نقاشنا مع الأستاذ سعد جبّار من لندن.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: مجلس حقوق الإنسان جهازٌ تابعٌ لمنظمة الأمم المتحدة أنشأته الجمعية العامة في الـ15 من مارس/آذار 2006 ومقرّه جنيف بسويسرا، ويضمُّ 47 دولةً عضواً يتم انتخابها في إطار الجمعية العامة بالأغلبية المطلقة، جاء المجلس في إطار الإصلاحات الأممية التي اقترحها الأمين العام السابق كوفي أنان ليخلف لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي رأى أنها فشلت في التعاطي بالشكل المطلوب مع قضايا حقوق الإنسان رغم أنها ظلّت على مدى 6 عقود الهيكل الرئيسي المعني بحقوق الإنسان، يهدف المجلس إلى حماية حقوق الإنسان والتصدّي للانتهاكات التي تتعرّض لها في مختلف أنحاء العالم عبر تقديم توصياتٍ بشأنها، ويتولّى المجلس عبر آلياته مهمة الفحص والرصد وتقديم المشورة والتبليغ عن أوضاع حقوق الإنسان في بلدانٍ أو أراضٍ محددة تُعرف باسم الولايات القُطرية، بعد سنةٍ من عقد اجتماعه في الـ18 من يونيو/حزيران 2007 أنشأ المجلس مؤسساته التي يُطلق عليها اسم الإجراءات الخاصة، ويتولّى الولايات شخصٌ يُطلق عليه المقرّر الخاص أو الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أو الخبير المستقل، كما يمكن أن يتولاها فريقٌ يتلقى المعلومات عن تجاوزاتٍ أو انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان، وإثرَ تلقي هذه المعلومات يتولّى المكلفون إرسال نداءاتٍ عاجلة أو رسائل ادعاءٍ إلى الحكومات المعنية بهدف التوضيح، كما يمكن للمكلّفين القيام بزياراتٍ للبلدان المعنية للتحقق من وضع حقوق الإنسان بالتنسيق مع حكومات الدول المعنية يتم إثرها تقديم تقريرٍ يتضمن نتيجة البحث وتوصيات.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: نُرحّب إذاً بضيفنا من لندن الأستاذ سعد جبّار، ولكن طالما أنّ الاتصال توفّر الآن مع ضيفنا من القاهرة الأستاذ أسامة خليل المحامي بمركز هشام مبارك من القاهرة فلنبدأ النقاش معه، أستاذ أسامة خليل أنت كمهتم بأوضاع حقوق الإنسان في مصر كيف تُقيّم مداولات مجلس حقوق الإنسان في جنيف؟

أسامة خليل: الحقيقة أنه النهار ده فُرضت بعض التوصيات لمصر على المجلس القومي لحقوق الإنسان أو مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والتي كان من أهمها التوصيات التي أوصت بها الدول الأوروبية مثل موضوع حرية الفكر والتعبير وموضوع التظاهر وتمكين المرأة والقضاء، ويحضرني في ذلك ما تحدث فيه أحد الأشخاص الموجودين من مصر وهو وكيل الوزارة الموجود اليوم كان يتحدث عن الدستور المصري ويتحدث أنه لا الجريمة والعقاب إلا بقانون والمتهم بريء حتى تثبت إدانته، والحقيقة نحن نتعامل على النقيض في مصر أنّ المتهم يُحبس على ذمّة القضايا حتى يتمكن من تحرير نفسه أو صدور أمر ببراءته وهو أمرٌ صعب جداً، وأخصُّ بذلك أيضاً ما تحدثوا عنه بخصوص عقوبات الإعدام والتي دائماً ننادي بإلغاء عقوبة الإعدام ولكن حتى الآن يجب على الأقل تعليق هذه العقوبة بصدور أحكام كثيرة في مصر ضد أفراد كثيرة قد ينجم عنها في النهاية براءتهم أو إدانتهم بشيء أقل من ذلك فلا يُحكم عليهم بعقوبة الإعدام، ولكن النهار ده حصل انقسام ما بين فريقين: الفريق الأوروبي والفريق العربي، الدول العربية النهار ده كانت تؤيد مصر وهذا يرجع لتاريخ سياسي مصري مع العرب والجزء الثاني لأنّ العرب في مصر ليس لهم أي تدخلات على ساحة حقوق الإنسان هو أغلب الموجودين في مصر والمعنيين في مصر هم من أوروبا يعني الاتحاد الأوروبي front line وopen side وبعض الجهات التي تعرف الكثير عن مصر فكانت توصياتها بمثابة نواة لتحوّل حقوق الإنسان في مصر.

حصيلة مصر في مجال حقوق الإنسان

خديجة بن قنة: لكن مندوب مصر إلى اجتماعات مجلس حقوق الإنسان نفى أن تكون قد حدثت أي إساءات للحريات في مصر أكد أنّ الأولوية في مصر لحقوق الإنسان وفي صُلب الحياة السياسية المصرية في ظل الحكم الحالي وشدّد على التقدم الحاصل منذ 30 يونيو 2013 في إطار إرساء نظام ديمقراطي، ما رأيك بهذه الشهادة؟

أسامة خليل: الحقيقة أنّ هناك ملفات كثيرة موجودة بعد 30/6 وأخصُّ في هذه الملفات أوضاع السجون والمساجين داخل مصر وأخصُّ في ذلك أيضاً وضع الصحفيين الموجودين وحرية الفكر والتعبير في مصر التي ضاقت عليها حرية الفكر والتعبير في مصر، وهناك بعض الانتهاكات التي حدثت من إجراءات تعذيب وآخرها كان بعض الذي أنا أنظر له التهجير القسري الموجود في سيناء فكل هذه الأشياء إذا نظر بها هي انتهاكات تمت في 30/6 وما بعد 30/6 وما نشهد به جميعاً في مثل ما حدث بمذبحة رابعة العدوية والتي حتى الآن لم يصدر قرارا بشأنها حتى أنّ المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر صدر توصية بالتحقيق فيها ولم يُفتح باب التحقيق حتى الآن.

خديجة بن قنة: لكن نحن نتحدث طبعاً عن 4 سنوات تقييم لـ4 سنوات وأداء حقوق الإنسان في مصر خلال الـ4 سنوات هذه التي شهدت 3 أنواع من الحُكم في مصر، ألا يعوّم ذلك المسؤولية طالما أنّ هناك تناوب للحكم من جهات عديدة خلال الـ4 سنوات هذه؟

أسامة خليل: والله كل وقت في كل عصر مثلاً في عصر حسني مبارك كان هناك انتهاكات معينة وفي عصر محمد مرسي كان هناك انتهاكات وفي هذا العصر أيضاً موجودة الانتهاكات ولكن زادت الانتهاكات بعد 30/6 أكثر من أي عصر وخصوصاً بعدما أحسّت الشرطة أنها شريك مع الجيش فيما فعلته في رابعة العدوية وأنها لن تُحاسب من قبل أو بعد ما حدث في هذه المذبحة، ولكن الحقيقة أنّ الانتهاكات في مصر تزيد يوماً بعد يوم وآخرها هو القانون الصادر بخصوص قانون الجمعيات الأهلية بخصوص المجتمع المدني ووضع المجتمع المدني تحت رقابة الحكومة يعني بهذا القانون.

خديجة بن قنة: طيب ماذا تتوقع أنت بالنسبة لهذه المداولات، بماذا يمكن أن تخرج؟

أسامة خليل: في الحقيقة أنّ مصر تحاول بكل إمكان أنها تثبت أنها على قدر كبير، هناك حقوق الإنسان وتحترم في مصر ولكن للأسف الشديد كل ما حدث النهار ده أنه هو كان ردود على بعض الأشياء بمجرّد كلمات فقط وليست هناك أي أفعال أو أي ضوابط أو أي أشياء من هذا القبيل تُثبت أنّ مصر فعلاً تتخذ إجراء نحو مستقبل أفضل في حقوق الإنسان وهذا ما نتمناه في الفترة القادمة، لكن كل ما يحدث في مصر الآن يعني هو ضرب لجميع المراكز الحقوقية في مصر ومحاولة منها لرفض الموضوع بأكمله من المجتمع المدني وحرص الحكومة المصرية على المجلس القومي النابع منها فقط.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر الأستاذ أسامة خليل المحامي بمركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان كنت معنا من القاهرة، ونُرحّب الآن بضيفنا من لندن الأستاذ سعد جبّار الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان أهلاً بك أستاذ سعد جبّار، هل تعتقد أنّ الأمم المتحدة من خلال هذه المداولات تُواكب عن قرب بشكل فعلي وحقيقي مشاكل وواقع حقوق الإنسان في مصر؟

سعد جبّار: هو طبعاً المؤسسات أو الهيئات التابعة للأمم المتحدة تريد وتسعى أن تقوم بدورها، لكن هي هيئات تخضع في معظم الأحيان للملائمة السياسية بمعنى الدول العربية التي أيّدت ما يجري في مصر ورفضت أو نكرت أنه لا توجد هناك خروقات لحقوق الإنسان في مصر، أُنظري إلى خلفية هذه الدولة تجدينها أنظمة لا تعرف معنى لحقوق الإنسان ولا كلمة حقوق الإنسان يسمعون بها أو يقرؤونها فقط على الأوراق، فهذه الدول لا يُعتدُّ بها هذه الدول العربية أنظمة فاشلة أنظمة دكتاتورية أنظمة لا تصلح أنه الإنسان يتكلم عليها في مجال حقوق الإنسان، نرجع الآن إلى مجلس حقوق الإنسان مثلاً المُستغرَب لحد الساعة أنّ مجلس حقوق الإنسان لم يُشكّل لجنة تقصّي حقائق خاصة فيما يتعلّق سواء بالنسبة لرابعة العدوية أو بالنسبة لما يجري من تهجيرٍ جماعي في سيناء، بالرغم من أنّ رئيسة المجلس تحدثت عن إمكانية وجود خروقات تصل إلى جرائم ضدَّ الإنسانية أو جرائم جسيمة يمكن أن تُلاحق بها الحكومة المصرية، لكن مع ذلك تحدثت مجرّد حديث وعليه ما يهمُّ في هذه المؤسسات أو الهيئات هو التوثيق، التوثيق بالنسبة لما جرى في مصر وما يجري في مصر قد سبقتها إليه منظمات ذات مصداقية كبرى وذات نزاهة مشهودٌ بها..

خديجة بن قنة: مثل ماذا؟

سعد جبّار: مثل منظمة العفو الدولية، مثل منظمة هيومان رايتس ووتش وغيرها من المنظمات ومن المؤسسات الغير حكومية أو المنظمات الحقوقية، نحن نعتدُّ بما يجري من توثيق من المهم أنّ الجرائم التي جرت في مصر وتجري هي جرائم ضدّ الإنسانية، في رابعة العدوية لا يمكن أن نصفها بأقل من أنها حرب جينوسايد، وبالتالي هذه الجرائم..

خديجة بن قنة: نعم أستاذ سعد تقول المجلس لم..

سعد جبّار: الجرائم لا تسقط بالتقادم هذا المهم لذلك التوثيق مهم والاستمرار في الحديث عن هذه الخروقات سواءٌ بالنسبة للماضي أو الحاضر، لو تنظرين إلى جهاز القضاء السياسي المصري حتى شكله أصبح قضاءً متحيّزاً حتى شكل القاضي يشبه الوزراء الباقين في مصر، يعني نظام المختار القاضي الذي..

لجان أممية لتقصي الحقائق

خديجة بن قنة: نعم لكن كيف للمجلس أن يُوثّق أستاذ سعد إذا لم يكن هناك لجان لتقصّي الحقائق تُرسلها إلى عين المكان لتوثيق هذه المعلومات؟

سعد جبّار: مثلاً في الوضع السوري عندما تمت خروقات أو تمت هناك مزاعم لمذابح جماعية تعذيب قتل خارج إطار القانون للمعارضين.. الخ، شُكّلت لجنة لتقصّي الحقائق وبناءً على تقرير تلك اللجنة أُحيلَ موضوع سوريا على مجلس الأمن، فبالتالي يجب على مجلس الآمن أن يقوم بمثل نفس الشيء بالنسبة لمصر، ولذلك ذكرت أنّ الملائمة السياسية المجلس لم يكن متحمساً رغم أنّ مصر خرقت عهد الأمم المتحدة الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بالنسبة لحرية التعبير وغيره بالنسبة لسجن الصحفيين هي خرقت كل المواثيق الموقعة عليها هذا من ناحية المواثيق الدولية التي بالنسبة للقانون الدولي بشكل..

خديجة بن قنة: كخبير في القانون الدولي نريد أن نفهم هذا المجلس مجلس حقوق الإنسان الذي نشأ في الواقع لسد التقصير الذي شاب سلفه التي هي لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، إلى أي حد نجح المجلس في سد هذه الثغرة في إنجاز ما أريد منه من إنشائه؟

سعد جبّار: المشكلة أنّ المجالس التي تتشكل من حكومات لا تنسي أنّ الأمم المتحدة هي نادٍ للحكومات أي الدول وليست نادٍ للمنظمات الإنسانية أو المنظمات المستقلة، وبالتالي فإنّ الدول أو الحكومات تُجامل بعضها البعض أكثر مما أن تنتقد بعضها البعض، لو تنظرين مثلاً للمبعوثة الخاصة أو وزيرة مفوضية الشؤون الخارجية أشتون وزيرة الخارجية للاتحاد الأوروبي نحن كاتبناها فيما يتعلق بصحفيي الجزيرة، فردّت علينا باحتشام تقول نحن نُثير هذا الموضوع في إطار الحقوق العامة، لكن في هناك نوع من التحفُّظ الكبير وحتى الدول الغربية التي تعرف أنّ هناك خروقات كبيرة، لماذا أقول الدول الغربية؟ الحكومات الغربية التي تعتبر نفسها حكومات ديمقراطية حكومة تقوم على سيادة شعبية وعلى سيادة القانون، عندما يأتي الأمر إلى مصر يقولون يجب أن نتعامل مع السيسي بواقعية بمعنى هذا صديقنا..

خديجة بن قنة: نعم لكن الطريقة الحالية من خلال الانتخاب في اختيار عضوية مجلس حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أليست هذه الطريقة تُكرّس بالفعل أو تضمن عدم هيمنة الكبار عليه؟

سعد جبّار: نعم لو ننظر مثلاً ما يجري في أوكرانيا وكيف أنّ الغرب التفّ حول قضية أوكرانيا، وانظري لما يتم مثلاً لم يتم بالنسبة لمصر وحتى بالنسبة للوضع السوري حيث أصبح هناك تراجع على النظام، هناك توني بلير مثلاً رئيس وزراء أكبر دولة ديمقراطية يقول يجب أن نتعامل بواقعية ونتحالف مع روسيا ونتحالف مع الأسد ونتحالف ونتحالف، وعليه هذا نادي حكومات لكن هذا يجب أن لا يُثنينا عن الاستمرار، أهم شيء التوثيق لماذا؟ سألتني قبل لكن يجب أن أرد، الجرائم التي تُصنّف على أنها جرائم ضدَّ الإنسانية أو جرائم حرب أو الذي يتعلق بالجرائم ضدَّ الإنسانية من تعذيب والقتل خارج إطار القانون والتهجير الجماعي مثلما حدث في سيناء مثلاً أو القتل الجماعي لما يعتبرونه الإرهاب الذي هو الإخوان المسلمين وملاحقتهم، حتى السلميين منهم هذه كلها تدخل في إطار ما يُسمّى بالجرائم التي لا تسقط بالتقادم، وعليه مثلاً الرئيس تشارلز تايلور الرئيس السابق لليبيريا لُوحق لغاية أن تم توقيفه ومحاكمته في لاهاي لأنّ مجلس الأمن والدول الكبرى اتفقت على أنها تُعاقبه هذا لأنّه يمس بالمصالح الكبرى أو أرادت الدول الغربية أن تحاكمه، نفس الشيء بالنسبة لسلوفيتش فإذاً لذلك نقول هناك درجات من الإنجازات تعتمد..، يعني أنتِ لماذا لا يشكلون مثلاً محكمة خاصة رغم أنّ محكمة الجنايات الدولية الآن مشلولة، لماذا؟ لأنّ مثلاً روسيا هدّدت بالفيتو إن مجلس حقوق الإنسان عرض موضوع سوريا وتقريره على مجلس الأمن وحاول عرضه فروسيا هدّدت بالفيتو، ونفس الشيء بالنسبة لمصر لو لا يشجع هناك ميل للدول الكبرى والغربية وحتى الدول المتخلفة الدول العربية الغير ديمقراطية والمستبدّة التي تُنكّل بشعوبها المعروف عنها ما عندها سجل ما تعرف ثقافة حقوق الإنسان ولا موجودها في قاموسها ولا موجودة في أدبياتها هذه تحاول تغطي على مصر، إذاً هناك تغطية مزدوجة دول ديمقراطية يهمها أنها..

القيمة العملية لقرارات مجلس حقوق الإنسان

خديجة بن قنة: طيب ما هي القيمة العملية لقرارات هذا المجلس أستاذ سعد؟

سعد جبّار: قيمتها أنها هي قاعدة تتطور وكل يوم رغم أننا نقول أنها بدون أسنان لكنها تبقى مفيدة كثقافة وتبقى مفيدة لو ما تكون مفيدة من ناحية الإحراج أو مجرّد إثارتها لما توجّه ممثلو الدول العربية هذه والممثل المصري للدفاع عن نفسه في هذا المنبر، كذلك بالنسبة للجنة حقوق الإنسان التابعة للميثاق أو لعهد الحقوق المدنية والسياسية، كل الدول تريد الدفاع عن نفسها وتتظاهر أو تريد أن تُثبت أنها لم تخرق القانون وأنها تحترم حقوق الإنسان في كل شأن وتقدم تقارير بشأنها..

خديجة بن قنة: وهذا ما فعله مندوب مصر في مداولات المجلس، إذا كان هناك تعديلات يجب أن تدخل على الفكرة على عمل المجلس برأيك ما هي التعديلات الممكنة كما تراها أنت؟

سعد جبّار: يجب أن لا يخضع الأمر لإحالة الموضوع إلى محكمة الجنايات الدولية إلى مجلس الأمن، وهذا من الصعب جداً لأنّ مجلس الأمن موجود لماذا مُنِحَ الفيتو في نظام الأمم المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية منذ نشأة الميثاق مُنِحَت الدول العظمى أو الكبرى الخمس حق الفيتو، فهذا يُبيّن لنا القوى الكبرى إن لم تُرد شيئاً يحدث على مستوى كإجماع دولي فهي تُعرقله، فما زالت هذه الذهنية ما دام لم يتغير ميثاق الأمم المتحدة بالنسبة لهذا الوضع ولن يتغير في المستقبل المنظور فأنه تبقى الهيئات التي تُنشئ من قِبَل الأمم المتحدة هي هيئات قاصرة، مثلاً هناك تقرير تُصدره وزارة الخارجية الأميركية بالنسبة لحقوق الإنسان لكل دولة، خلينا نطالع التقرير القادم أو الحالي ماذا قال عن مصر تجدين فيه هناك انتقادات كبرى لمصر بالنسبة لحق التجمُّع حق التظاهر حق حرية التعبير، لكن ما الذي قامت به الإدارة الأميركية؟ الإدارة الأميركية ما يُهمُّها في مصر أنّ هناك عبارة عن مؤسسة عسكرية تحكم بلد ومهمة بالنسبة لما يُسمّى بالسلام مع إسرائيل وعليه فإنها تبقى يُهمُّها هذه النقطة فقط، إذاً سياسة أمريكا أو سياسة الدول الكبرى مع مصر عبارة عن مداهنة وحماية تصل إلى درجة..

خديجة بن قنة: أشكرك انتهى وقت البرنامج، آسفة لقطعك أستاذ سعد جبّار الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان كنت معنا من لندن شكراً جزيلاً لك، نشكر أيضاً قبل ذلك كان معنا الأستاذ أسامة خليل من القاهرة، لكم منا أطيب المُنى وإلى اللقاء.