ملفات معقدة، هكذا توصف معظم أو كافة القضايا المتعلقة بالشأن اللبناني، ويستند الوصف إلى التفاصيل الفريدة والمعقدة لطبيعة التركيبة الاجتماعية والنظام السياسي اللبناني، فضلا عن الجذور التاريحية لمختلف القضايا.

ما اصطلح على تسميته ملف الموقوفين الإسلاميين في السجون ليس استثناء على هذا الوصف، فهو ملف معقد يدور حوله السجال السياسي بأبعاده الأمنية والدينية والطائفية والقضائية. 

حلقة الأحد (30/11/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت قضية المعتقلين الإسلاميين في لبنان مع ضيف وثيق الصلة بالملف وهو طارق شندب أستاذ القانون الدولي والمحامي الموكل عن بعض المعتقلين الإسلاميين في سجن روميّة.

بلا عدالة
وأوضح شندب في مستهل حديثه أن أعداد الموقوفين ترتفع يوما بعد يوم، مشيرا إلى وجود 470 موقوفا إسلاميا في مبني "ب" وحده من سجن روميّة.

وضرب الضيف مثال ملف طرابلس الأخير، مبينا أن الذين شاركوا في المعارك بالمدينة لم يتجاوز عددهم العشرين بينما قدر عدد المعتقلين بالمئات.

ورأى المحامي أن التعاطي مع بعض الملفات يفتقد للعدالة، وقال إن ملف مخيم نهر البارد أحيل إلى المجلس العدلي والآن تصدر فيه أحكام مبرمة غير قابلة للاستئناف.

وتابع شندب القول "لو كانت هناك محاكمة عادلة بدءا من عمليات التحقيق، لكنا أمام حالة مختلفة ولكان كل شخص نال حقه في التقاضي".

ودعا أستاذ القانون الدولي إلى التسريع في المحاكمات سواء أمام المحكمة العسكرية أو المجلي العدلي، لافتا إلى حالة من الارتباك بين المؤسستين في ظل تعاط سياسي يلف الملف، وفق تعبيره.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ملف الموقوفين الإسلاميين في لبنان

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيف الحلقة: طارق شندب/أستاذ القانون الدولي

تاريخ الحلقة: 30/11/2014

المحاور:

-    موقوفو أحداث نهر البارد

-    مجلس عدلي يخضع لرغبات السياسيين

-    يُركّبون الملفات ويحمون الإرهاب

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نُسلّط خلالها الضوء على ملف الموقوفين الإسلاميين في لبنان وتعاطي الحكومة اللبنانية معه.

ملفاتٌ معقدة، هكذا توصف معظم أو كافة القضايا المتعلّقة بالشأن اللبناني، الوصف يستند إلى التفاصيل الفريدة والمعقّدة لطبيعة التركيبة الاجتماعية والنظام السياسي اللبناني فضلاً عن الجذور التاريخية لمختلف القضايا، ما اصطُلح على تسميته ملف الموقوفين الإسلاميين في السجون ليس استثناءً على هذا الوصف، ملفٌ معقد يدور حوله السجال السياسي بأبعاده الأمنية والدينية والطائفية والقضائية، نفتح النقاش مع ضيفٍ وثيق الصلة بالملف ولكن بعد تقرير بيبه ولد امهادي الذي يستعرض الأبعاد المختلفة لأزمة الموقوفين الإسلاميين في لبنان.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد مهادي: طرابلس كبرى مدن شمال لبنان وحاضرة الإسلام السني الأولى في البلاد، فيها حراكٌ كبير من أبرز ملامحه ما يعرف بملف المعتقلين الإسلاميين في سجن رومية، الشيخ نبيل رحيم معتقلٌ سابق يُعنى اليوم أكثر بملف نزلاء ورمية وما ينسب لهم من تهم الإرهاب وقتال الجيش اللبناني ووضع عبوات ناسفة في مناطق آمنة.

[شريط مسجل]

نبيل رحيم/ معتقل سابق: طبعاً كل هذه الأعمال نحن ندينها ونحن ضدها وليس بالضرورة المعتقل أنه قد ارتكب هذه الأعمال ولكن هذه التهم الجاهزة المعلّبة.

بيبه ولد امهادي: زكريا خضر كانت تهمته تتعلق بعمله في بيع خطوط الهاتف واستئجار السيارات فوجد نفسه في مواجهة أسئلة عن علاقته بفتح الإسلام وعصبة الأنصار وأحداثٍ يقول إنه اعتُقل قبلها بشهرين.

[شريط مسجل]

زكريا خضر/ معتقل سابق في سجن رومية: معروف الظلم كله في لبنان هو معروف على أهل السنة لا أقل ولا أكثر، قضيت حكمي 10 بسجن يعني حتى وزير العدل ووزير الداخلية يقول الحيوانات ما تعيش فيه وضعه مزري جداً يعني 10 سنين انحرمت من أهلي وأهلي انحرموا مني.

بيبه ولد امهادي: في لبنان لا يميلون إلى الحديث عن تيارٍ سلفي وإنما عن أفرادٍ سلفيين لا يشكلون إلا قلةً قليلة من بين الـ400 معتقل الذين يضمهم ما يعرف بملف السجناء الإسلاميين، بدعوى عدم وجود قاعةٍ تتسع لعددهم الكبير تأخرت محاكمة المعتقلين الإسلاميين سنوات وعندما بدأت قبل أشهر على شكل مجموعات تراوحت الأحكام بين المؤبد وسنواتٍ قد تصل لـ20 بينما حُكم على آخرين بمدد قضوا أضعافها وراء القضبان.

[شريط مسجل]

أحمد موصللي/ أستاذ العلوم السياسية والدراسات الإسلامية: هناك أشخاص حاربوا الجيش اللبناني وقتلوا منه وبالتالي هي قضية قضائية لكن في نفس الوقت هذه المجموعات مرتبطة بجماعات حولتها إلى قضية سياسية.

بيبه ولد امهادي: مخيم نهر البرد شمالي طرابلس كان مسرح العمليات الأكبر عام 2007 أما المعتقلون فمعظمهم لبنانيون غير أن بينهم أيضاً فلسطينيين وسوريين وكثيرٌ منهم أخذوا بشبهةٍ كما يُقال، بيبه مهادي، الجزيرة، طرابلس شمالي لبنان.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت أستاذ القانون الدولي والمحامي الموكل عن بعض المعتقلين الإسلاميين في سجن رومية طارق شندب، مرحباً بك سيد طارق، أولاً هل من إحصاءٍ دقيق لعدد الموقوفين الإسلاميين في السجون؟

طارق شندب: أهلاً فيك، نعم هناك إحصاء شبه دقيق وهذا العدد يتراوح بين يوم ويوم فهناك الآن أعداد الموقوفين ترتفع كل يوم وبخاصةً الموقوفين الآن فيما يتعلّق بملف طرابلس والمنية الذي جرى أخيراً وكذلك أعداد الموقوفين السوريين الداعمين للثورة السورية أو اللبنانيين المؤدين للثورة السورية أو الذين اتهموا بالمشاركة بأحداث عِرسال وبخاصة أن عِرسال هي منطقة متأججة دائما فهناك دائماً موقوفين يتزايد العدد يومياً.

حسن جمّول: كم هو العدد، كم هو العدد؟

طارق شندب: الآن هناك 470 موقوف إسلامي في سجن رومية في المبنى "ب" هم موقوفي أحداث عبر نهر البارد متفجرات البحصاص والتل وملف خطف الأستونيين، وغيره من بعض الملفات الأخرى إضافة إلى المبنى "د" الذي يضم حوالي 170 موقوفا بالإضافة إلى حوالي 70 موقوفا في سجن الريحانية العسكري وكذلك نفس العدد في سجن وزارة الدفاع وفي سجن المعلومات ، هذه الإعداد ليست دقيقة 100% وإنما هي تقترب من الدقة بحوالي 95%...

حسن جمّول: لماذا تقول إن العدد يرتفع يعني كلما حصلت أحداث معينة في مكانٍ معين وتم اعتقال أشخاص ينتمون إلى التيار الإسلامي يرتفع عدد الموقوفين الإسلاميين أو يرتفع عدد من ينضوون تحت اسم هذا الملف بالتحديد؟

طارق شندب: صحيح فمثلاً ملف طرابلس الأخير والمنية وما جرى في الشمال هناك معروف أن الذين شاركوا في هذه المعارك هم حوالي 20 شخص لا أكثر بينما أعداد الموقوفين هي بالمئات، أحداث عِرسال الأخيرة التي جرت بين الجيش اللبناني والمسلحين معروف أن عدد الذين شاركوا لا يتجاوز ال200 شخص وهم كلهم فروا إلى الجرود بينما تم توقيف من ليس له علاقة وهم حوالي أكثر حتى الآن من 170 شخص وللأسف أن هناك موقوفين من الجيش الحر الذين كانوا قد هربوا من داعش ومن غيرها ورجعوا إلى عِرسال ولبنان.

حسن جمّول: طيب هل يمكن، هل يمكن وضع كل هؤلاء الموقوفين الإسلاميين في سلةٍ واحدة، يعني يتم الحديث عنهم قضائياً كأنها قضية واحدة مع العلم أن التهم مختلفة بين معتقل وآخر؟

طارق شندب: صحيح لا يمكن القول أنهم في سلة واحدة، كل ملف قضائي وكل قضية لها تعاطيها القضائي المنفصل عن الآخر ولكن الآن في ظل الظرف السياسي الموجود في لبنان يتم التعاطي بشكل جماعي مع هذا الملف كملف الإسلاميين في حين أن التعاطي يجب أن يكون ضمن القضاء، ضمن كل قضية على حدا وأن يكون التعاطي مع أي شخص موقوف بحسب ما أسند إليه وبحسب التحقيقات الحقيقية وبحسب ما تم الاعتراف به أو ما وجد بحقه من أدلة أما الآن فيتم الحديث للأسف في لبنان وهذا أمر غير قانوني وغير قضائي أن هذا هو ملف الإسلاميين بشكل عام وبالتالي نحن نعرف ما يجري الآن على الساحة اللبنانية، هناك مختطفون أو أسرى لبنانيون من الجيش اللبناني ومن قوات الدرك لدى المسلحين السوريين للأسف بعض القضاء يضغط في ملفات أخرى ويعتبر أن هذه الملفات يمكن الضغط فيها  علي المسلحين وهذا أمر لا يجوز سياسياً.

حسن جمّول: طيب موضوع الموقوفين الإسلاميين هو موضوع سابق، سابق بسنوات لقضية المختطفين العسكريين اللبنانيين، سؤالي الآن يعني موضوع أو هذا الملف بدأ مع مخيم نهر البارد يعني حوالي 200، 170 أو 200 معتقل إسلامي بعد أحداث نهر البارد، ُشكّل هذا الملف تحت عنوان ملف الموقوفين الإسلاميين، هل قضية هؤلاء هي القضية الأساسية لب الموضوع، موضوع مخيم نهر البارد؟

طارق شندب: مخيم ملف نهر البارد أحيل إلى المجلس العدلي، هناك أيضا مواضيع أساسية تبعته هي ملف تفجيري البحصاص وطرابلس وكذلك الآن هناك مواضيع أخرى على الساحة وهي موضوع التفجيرات في طرابلس الذي تمت في مسجدي السلام والتقوى وتفجيرات الضاحية وأحداث عِرسال، بدأ الملف قبلاً سابقاً مع ملف الضنية عام 2000 والذي خرج كل الموقوفين به بعفو، قانون عفو عام 2005 ما يزال يحاكم المتهمون بالاستناد إلى الحق المدني أي تعويض دون الحق الجزائي حسب قانون العفو، ملف نهر البارد شكّل الملف الأساسي في ملف ما يسمّى الموقوفين الإسلاميين، للأسف أن هؤلاء أوقفوا في العام 2007 الآن نشهد بعض الأحكام، نحن الآن في عام 2014 على مشارف عام 2015 أي بعد 7 سنوات للأسف تصدر أحكام بالبراءة على بعض الأشخاص وهذا ما يؤدي إلى التأكيد بأنه لا عدالة في التعاطي في بعض هذه الملفات، أي بعد 7 سنوات يصدر أحكام بالإدانة على بعض من اتهموا وارتكبوا جرائم ولكن صدرت أحكام بالبراءة، أي أن المدة الطولية التي تركت بين الادعاء والتحقيق والملاحقة وبين إصدار الأحكام كانت طويلة جداً وهذا ما يؤدي إلى القول أنه لا عدالة في هذه الملفات لجهة إصدار الأحكام بدون أن نتكلم فيما يتعلّق بالتحقيقات التي تمت في وزارة الدفاع والتي استعملت بها كل أنواع المخالفات القانونية.

موقوفو أحداث نهر البارد

حسن جمّول:  هذا فيما يتعلَق، هذا فيما يتعلّق بنواة الموضوع وهم موقوفو مخيم نهر البارد، الآن هناك موقوفون إسلاميون في أحداثٍ أخرى نريد الآن أن نسأل أين الاختلاف بين التعاطي مع الموقوفين الإسلاميين منذ أحداث مخيم نهر البارد والموقوفين الإسلاميين على خلفية التفجيرات وما ذكرته من أحداثٍ أخيرة حصلت على الساحة اللبنانية؟

طارق شندب: سيدي الكريم يمكن القول أن ملف مخيم نهر البارد أحيل إلى المجلس العدلي وبالتالي الآن تصدر فيه أحكام مبرمة ولا يمكن لأي شخص أن يلجأ إلى أي طريقة من طرق النقض أو الاستئناف أو المراجعة بالتالي تشكيلة المجلس العدلي في لبنان لا تتلاءم مع القوانين الحديثة ولا تتلاءم مع حقوق الإنسان، هذا الملف، ملف مخيم نهر البارد وما يصدر به الآن من أحكام قاسية في حق الذين لم يشاركوا أو لم يثبت قيامهم بأي عمل جرمي وتصدر بحقهم أحكام قاسية، هذا الأمر أدى إلى ارتدادات أخرى على الموقوفين أو على المتهمين في باقي الملفات بمعنى أوضح أن هذه الأحكام التي تصدر الآن بعد 7 سنوات عن المجلس العدلي إما بالبراءة أو بالحكم بالإعدام أو بالحكم بالمؤبد جعلت من بعض المخلى سبيلهم يمتنعون عن الحضور لأنهم يعرفون أو أدركوا أن هذه الأحكام أحكام سياسية أو أنها تخضع لضغوطات معينة أو أن سلطة المخابرات التي أجرت التحقيق وأرغمتهم على الإدلاء بإفادات أمام قاضي التحقيق يؤخذ بها أمام  قاضي الحكم رغم إثباتهم..

حسن جمّول: نريد أن نعرف هنا عندما يطالب مسؤولون سياسيون أو فعاليات دينية أو سياسية في لبنان بإطلاق الموقوفين الإسلاميين بتسريع المحاكمات، من يقصدون بالضبط؟

طارق شندب: سيدي الكريم لو كانت هناك محاكمة عادلة وأقصد بكلمة عادلة تبدأ العدالة منذ التوقيف واحترام حقوق أي شخص التي يعطيه إياها القانون اللبناني بالاستعانة بمحامي وكشف طبيب شرعي عليه وعدم إبقائه في زنزانات التحقيق الأولي في وزارة الدفاع أو في الأقبية  الأخرى لمدة شهرين أو 3 أشهر في حين أن القانون يسمح فقط بـ4 أيام ولو قام قضاة التحقيق ولا أقول الكل ولكن البعض باحترام القانون وكذلك قُضاة الحكم وتأكدوا وقاموا بواجبهم القانوني لكنا الآن أمام حالة مختلفة لما يعانيه لبنان أي لكانت كل هذه الملفات قد فصلت منذ مدة طويلة أي انه بعد 7 سنوات ماذا تتوقع من شخص يصدر بحقه حكم بالبراءة وماذا تتوقع بعد 7 سنوات هل يمكن لهذا المدعى عليه أن يعرف ماذا أدلى في الإفادة الأولية التي أجبروا على الإدلاء عليها في وزارة الدفاع أو في أقبية المخابرات.

حسن جمّول: سيد طارق، سيد طارق واضح هذا الموضوع واضح لكن يعني نريد أن نفهم أو أن نفصل هذه المواضيع، أشرت إلى موقوفين إسلاميين بأحداث أخيرة حصلت خلال السنة الماضية أو هذه السنة، وهناك موقوفون منذ سنوات أسألك عندما يتم الحديث عن الموقوفين الإسلاميين تسريع المحاكمات العمل على إطلاق أحكام أو تخفيف أحكام، من المقصود بالضبط يعني ما هي الفترة الزمنية التي يحكى فيها عن موقوفين إسلاميين حتى نفهم من هو المقصود بهذه المطالبات؟

طارق شندب: المقصود بالمطالبة بإطلاق سراح الإسلاميين هو تسريع الأحكام وهذه تسجل صراحةً لمعالي وزير العدل أشرف ريفي الوزير الحالي الذي سرّع المحاكمات في المجلس العدلي الذي ينظر في ملف فتح الإسلام، تسريع المحاكمات مطلوب في كل المحاكم التي تتم فيها محاكمة هؤلاء الموقوفين سواءً كانوا في المحكمة العسكرية أو أمام القضاء العدلي أو المجلس العدلي ولكن تسريع المحاكمات لا يعني عدم احترام حقوق الإنسان أو حقوق الموقوفين، تسريع المحاكمات هو حق مطالب لأي موقوف ويطالب به السياسيون أو إخلاء أو ترك هؤلاء المساجين لأن الذين يطالبون بهذا يعرفون أن كثيرا من الملفات لا أريد أن أقول فبركت أو ركّبت ولكن لم تحترم فيها القوانين اللبنانية في التحقيقات والمحاكمات والأصول وللأسف كان على القضاء أن يحترم هذه الأصول، أي أختم معك في هذا السؤال لأقول لك أنه لو طبق القضاء اللبناني القوانين اللبنانية حقيقة واحترمها لما وصلنا إلى هذا العدد من الموقوفين ولما وصلنا إلى هذه الحالة من الهيجان السياسي والرسمي والشعبي فيما يُقال ملف الإسلاميين ولكُنا انتهينا منه منذ فترةٍ طويلة ولكان كل إنسان نال حقه في التقاضي ولكن..

حسن جمّول: يعني المشكلة الرئيسية، المشكلة الرئيسية هي في تأخير الأحكام أولاً وفي إذا سُرعت الأحكام لا يكون هناك احترام للقواعد قواعد الأحكام أو القواعد القانونية المفترض إتباعها للوصول إلى هذه الأحكام، هذا ما تقصده..

طارق شندب: صحيح، نعم أقصد هذا بالضبط واقصد أن بعض الأحكام للأسف تصدر بطريقة سياسية وأنا مسؤول عن هذا الكلام وأنا محامي أعرف ماذا أقول فلا يُعقل أن يُتهم الشخص بنفس الفعل ويُحكم في المجلس العدلي ب15 سنة حبس في حين أنه حُكم عليه بنفس الفعل في المحكمة العسكرية سابقاً بالبراءة، هذا ما يؤكد أن هناك تعاطٍ سياسي في هذا الملف ولا يُعقل ..

حسن جمّول: من يتحمل مسؤوليته؟

طارق شندب: يتحمل مسؤوليته الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان المسؤولة عن هذا الملف وأنا عندما أقول الطبقة السياسية فلا أقصد فقط وزير العدل وإنما وزير العدل، وزير الداخلية، وزير الدفاع وكذلك النيابات العامة على كل المستويات وقضاة التحقيق حتى أصغر موظف يتحمل المسؤولية في القضاء الذي يقوم بالتبليغات، وأبدأ بالمسؤولية الأولى..   

مجلس عدلي يخضع لرغبات السياسيين

حسن جمّول: أنت هنا تتحدث بوضوح، عفواً أنت هنا تتحدث بوضوح أن المجلس العدلي الذي هو سلطة قضائية أحكامه مُبرمة لا تقبل النقض هو مجلس عدلي مُسيس ويخضع لرغبات السياسيين، هذا ما نفهمه؟

طارق شندب: أنا لا أقول كل أحكام المجلس العدلي ولا أقول كل أحكام المحكمة العسكرية، ولكن أقول أن هذه الملفات كلها دائما تبدأ بالتحقيقات في وزارة الدفاع من مخابرات الجيش ووزير الداخلية اللبناني قال أن هذا الجهاز لا يتمتع بالصفاء الوطني، قاضي التحقيق يعتمد على تحقيقات مخابرات الجيش التي يُجبر الموقوفون على الاعتراف بها أمام قاضي التحقيق تحت طائلة إعادة التعذيب في حين كذلك أن القُضاة في المحكمة العسكرية يقومون بأخذ ما قاله المُدعى عليه أو المُتهم أمام المخابرات في وزارة الدفاع تحت الضرب والتعذيب ولا يقومون بالاستجواب أو التحقيق مع هؤلاء، دعني أكمل لك حتى أعطيك فكرة..

حسن جمّول: لكن أشرت عفواً سيد طارق، سيد طارق عفواً أشرت إلى نقطة هامة..

طارق شندب: نعم.

حسن جمّول: تقول فيها أن أحد الموقوفين على سبيل المثال برأته المحكمة العسكرية لكن المجلس العدلي أدانه، معنى ذلك بأنه بحسب التحقيقات التي أجريت في المحكمة العسكرية ولدى التحقيق العسكري لم تؤدِ إلى إدانته فجاء المجلس العدلي ليُدينه معنى ذلك بأنه لم يستند إلى تلك الأدلة، على أي أساس استند إذن المجلس العدلي الذي وصفت قراره هذا أو حكمه بأنه مُسيس وسياسي؟

طارق شندب: عندما تقوم المحكمة العسكرية بالحكم على شخص بعد تحقيقات طويلة قامت بها مخابرات الجيش وقاضي التحقيق العسكري وهم من المفترض أنهم تابعين للجيش اللبناني أو لقيادة الجيش اللبناني ويحكم عليه بالبراءة  في هذا الملف ونفس الملف أحيل إلى المجلس العدلي بموجب مرسوم إحالة كل ملفات تفجيري البحصاص والتل إلى المجلس العدلي ونفس الأدلة ونفس البراهين فيحكم عليه 15 سنة، أي أن القاضي أو المحكمة العسكرية هي مسيسة وحكمت عليه بالبراءة أو أن المجلس العدلي هو مسيس فنحن أمام حالة من الارتباك وهنا المشكلة تبدو دائماً من التحقيقات الأولية، عندما يقوم هذا الجهاز التابع للمخابرات وهو جهاز ليس بضابطة عدلية ولكن هذا الجهاز هو الذي يُركب الملفات ويتم الاستناد إلى الأحكام الأساسية التي يعتمدها القُضاة الذين لديهم خبرة 40 أو 50 سنة في القضاء ويستندون إلى شهادة مُخبر لا يقومون باستجوابه ويقوم المدعي عليه بالإدلاء بأنه تعرض للضرب والتعذيب وكذلك يُبرز أنه تعرض للضرب والتعذيب بما لديه من أدلة وكشوفات طبية ولا يؤخذ بهذا، هذا معناه أن الأحكام دائماً تستند إلى التحقيقات الأولية وهنا أود أن أقول لك أن فكرة الإرهاب وهذه هي لب المشكلة الأساسية في لبنان التي دائماً يقولون أنهم يُحاربون الإرهاب، هناك إرهاب حقيقي نعم في لبنان ولكن في نفس الوقت هناك إرهاب يُمارس في العمل التحقيقي، نحن عندما نقول كحقوقيين أننا نستنكر هذه الأحكام أو نشجبها، فليس معناها أن لا يأخذ المجرم جزاءه، هناك من ارتكب اعتداء  علي الجيش اللبناني وهذا الشخص يجب أن يُعاقب ولكن للأسف أنه في كل الاعتداءات التي تمت على أمن الدولة كاعتداء نهر البارد أخرج الفاعلون الرئيسيون من مسرح الجريمة كشاكر العبسي وغيره، في ملف طرابلس الأخير أخرج الفاعلون الأساسيون القادة الذين حركوا هذا الملف ولا أريد أن أسمي أسماء من الملف وتم تهريبهم، في ملف عبرا كذلك في كل الملفات ويقع الضحية الأشخاص الآخرون الذين كانوا على غير معرفة ويحكمون بأحكام..

يُركّبون الملفات ويحمون الإرهاب

حسن جمّول: طيب كيف تُفسر، واضح هذه الفكرة، كيف تفسر كيف..

طارق شندب: هذا ما يدل أن هناك من يُركب هذه الملفات، من يُريد أن يستعمل هذه الملفات ليقول أننا نُحارب الإرهاب، وبالتالي بعض القضاة للأسف يقول أننا نحن لا نُريد.. هناك ضغوطات أجنبية علينا ولا نستطيع إخلاء سبيل أي شخص ونحن نُريد أن نُسير المحور الأخر أننا نُحارب الإرهاب في حين للأسف أقول لك أن من يُركب هذه الملفات هم من يحمون الإرهاب، نحن كذلك أمام مشكلة حقيقية في لبنان لا مساواة في التعاطي القضائي..

حسن جمّول: طيب سيد طارق سيد طارق أنت تتحدث في الجانب السياسي، في الجانب السياسي كيف تُفسر أن وزير العدل ووزير الداخلية هما من تيار المستقبل والمعروف موقفهم واضح من موضوع المعتقلين الإسلاميين وضرورة تسريع محاكماتهم والبت في هذه القضايا من دون أن يتحرك الملف بالشكل المفروض فيه أن يتحرك لإنهائه، ما السبب في ذلك؟

طارق شندب: سيدي هذه هي المنظومة الأساسية التي تتحكم باللعبة القضائية في لبنان، هناك من يتحكم بهذه الملفات وزير العدل وهو شخص مسؤول قال أن المحكمة العسكرية تُصدر أحكاما لا نثق بها، وهي تُصدر أحكامها بدون تعليل فما معناه أن يدخل شخص إلى المحكمة العسكرية متهم بقتل ضابط ويخرج بعد 6 أشهر في حين أن الشخص إذا كان ينتمي إلى فريق سياسي مُعين يُطلق الرصاصة في الهواء أو ضُبط لديه  مسدس حربي في بيته ويبقى سنة أو سنتين، هذا التعاطي أو التمايز في التعاطي في المحكمة العسكرية دفع بوزير العدل إلى القول  أنه يجب إلغاء المحكمة العسكرية وأننا لا نثق في أحكامها، هذا كلام مسؤول وزير الداخلية عندما يقول أن هناك جهاز أمني لا يتمتع بالصفاء الوطني وهذا الجهاز هو الذي يبدأ بتركيب الملفات وتنتهي الأحكام عنده ولا يُصدر أحكاما إلا بعد أن يتولاه هو بحجة أنهم يُحاربون الإرهاب، هذا كذلك يُبين صرخة وزير الداخلية ووزير العدل أنها في مكانها الصحيح ولكنهم قد لا يكونون.. قد لا يكون لديهم سلطة حقيقية على ما يجري وأنا أجزم لك أنه ليس لديهم سلطة على ما يجري ولا يستطيعون تغيير شيء سوى القول والإشارة إلى مكمن الخلل، أضف إلى ذلك هناك مخالفات قانونية واضحة، بالأمس أشار إليها بعض الزعماء السياسيين كرئيس الحكومة السابق عندما قال أنه كيف يُمكن لشخص أو بمعنى كلامه أنه كيف يُمكن ملاحقة شخص ذهب للقتال في سوريا إلى جانب النظام السوري ولا يُلاحق في لبنان وهو أرتكب جريمة إرهابية في سوريا لقتل الشعب السوري في حين أن أي شخص لبناني أخر مؤيد للثورة السورية يذهب إلى سوريا ويُقاتل بجانب الثورة يعود ويُدعى عليه في لبنان بجرم الإرهاب، القضاء هنا يُخالف المواد الأساسية في التعاطي القضائي، حق المساواة بين اللبنانيين في التعاطي يُخالف قرار مجلس الأمن الدولي 2186 الذي يجرم الإرهاب بأجمعه، وبالتالي هذه الإشكالية في التعاطي جعلت الكثير يقول ويُعلي الصوت أن هذه الأحكام التي تصدر في لبنان بغض النظر إن كانت من المجلس العدلي أو من المحكمة العسكرية، هي أحكام مشكوك في أمرها.

حسن جمّول: شكراً لك طارق شندب المحامي والموكل عن بعض المعتقلين الإسلاميين في سجن رومية وأستاذ القانون الدولي، أشكرك جزيلاً، بهذا مُشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج الواقع العربي، نُرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي الفيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء.