تؤكد تقارير المنظمات المحلية والدولية المهتمة بواقع الحريات في مصر ومن بينها حرية العمل الإعلامي، أن أوضاع الصحافة والصحفيين في تدهور مستمر منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

وكان آخر هذه التقارير صدر عن المرصد المصري للحقوق والحريات بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة إفلات مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين من العقاب، ليسلط الضوء على العديد من الانتهاكات والتجاوزات بحق حرية الصحافة.

وسرد التقرير إحصاءات حول ما ارتكب بحق الصحفيين والإعلاميين بعد عصر الانقلاب، لتشمل: تسع حالات قتل لإعلاميين في الميدان، وإصابة 60 بجروح متنوعة، ومحاكمة ستة إعلاميين عسكريا، بالإضافة إلى بلوغ عدد المعتقلين 92 إعلاميا منهم 67 ما زالوا رهن الاعتقال، بينهم صحفيو شبكة الجزيرة.

وأشارت الإحصاءات إلى غلق 10 قنوات فضائية، وغلق ومداهمة 12 مكتبا لمؤسسات إعلامية، ومنع صحيفتين من الصدور، بالإضافة إلى 22 حالة منع من الكتابة، وفصل 30 صحفيا بصورة تعسفية.

كبير المستشارين في لجنة حماية الصحفيين فرانك سمايث أكد أن الصحفيين يواجهون ظروفا عصيبة في مصر، قائلا إن "الحكام العسكريين يسيطرون على الإعلام لمنع توجيه أي نقد إليهم".

ووصف سمايث أوضاع حرية الصحافة والإعلام بأنها تبعث على خيبة الأمل بعد الثورة التي شهدتها البلاد للإطاحة بنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، موضحا أن الصحافة تتعرض "لقمع غير مسبوق وعميق في نطاقه وتركيزه لحجب المعلومة الحقيقية عن الموطنين".

وأوضح أن السلطات "توجه تهما غير معقولة للصحفيين تستخدم في محاكم هزلية لقمع حرية الصحافة"، وذهب إلى القول بأن "السلطة العسكرية لا تطيق أي انتقادات لسياستها سواء من الداخل أو الخارج".

وتعليقا على تبرير الحكومة لإجراءتها ضد الإعلام بدعوى محاربتها للإرهاب، شدد سمايث على أن حرية الصحافة ركن أساسي لأي نظام ديمقراطي ناجح، وأضاف أن "الناس يجب أن تطلع على المعلومات بسهولة، ومحاولة النظام لحجبها ستكون نتائجه وخيمة".

video

خندق واحد
وفي هذا السياق، قال النقيب السابق للصحفيين المصريين ممدوح الولي إن نقابة الصحفيين ورؤساء التحرير يتمركزون في خندق واحد مع الانقلاب، وذلك ما تجلى في البيان الصادر عن اجتماعهم في أعقاب تفجيرات سيناء الأخيرة لدعم ما وصفوها بإجراءات الدولة في مواجهة العناصر الإرهابية.

وكان رؤساء تحرير عدد من الصحف المصرية -إلى جانب النقيب الحالي للصحفيين- قد ضمهم اجتماع عاجل بمقر حزب الوفد، تمخض عن بيان داعم للنظام الجديد، ورافض لأي مساس ولو من بعيد بسياساته ورموزه.

وأوضح الولي أن هذا الاجتماع جاء بعد يوم من اجتماع أصحاب الفضائيات الخاصة مع اتحاد الإذاعة والتلفزيون.

لكنه أشار إلى توقيع 500 صحفي على عريضة -مفتوحة للتوقيع الإلكتروني- تصف بيان رؤساء التحرير والنقيب بأنه لم يميز بين مواجهة الإرهاب والتأسيس لفاشية جديدة، واعتبروه خيانة لحق القارئ في المعرفة.

وأضاف النقيب السابق أن الجسم الصحفي بخير ويرفض صحافة الصوت الواحد، متوقعا زيادة أعداد الموقعين على العريضة خلال الأيام القادمة، قبل أن يعقدوا اجتماعا في النقابة يوم الأربعاء للإعلان عن خطوتهم القادمة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: قمع غير مسبوق لحرية الصحافة في مصر

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   ممدوح الولي/نقيب الصحفيين المصريين السابق

-   فرانك سمايث/رئيس المنظمة العالمية لحماية الصحفيين

تاريخ الحلقة: 3/11/2014

المحاور:

-   كتيبة من الإعلاميين في الفضائيات

-   أسماء مبعدة من الصحف القومية والخاصة

-   أداء المؤسسات الإعلامية الغربية

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نُسلّط خلالها الضوء على واقع حرية الصحافة والعمل الإعلامي في مصر وأثره على تحديد معالم المرحلة.

تقارير المنظمات المحلية والدولية المهتمة بواقع الحُريات في مصر ومن بينها حُرية العمل الإعلامي، تؤكد أن أوضاع الصحافة والصحفيين في تدهورٍ مستمر مُنذ الثالث من يوليو / تموز عام 2013 آخر هذه التقارير أصدره المرصد المصري للحقوق والحُريات بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة إفلات مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين من العِقاب، التقرير الذي جاء في خِضم صراعٍ بين فريقين من الصحفيين المصريين حول ظروف العمل الإعلامي في مصر سلّط الضوء على العديد من الانتهاكات والتجاوزات بحق حرية الصحافة.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: هذا جانبٌ مما آل إليه حال الصحفيين بعد الانقلاب العسكري، يلوذ هؤلاء الصحفيين بسُلّم نقابتهم الذي اعتُبر لسنواتٍ منصةً لحُريّات أبناء المهنة وغيرهم، كمٌ من الانتهاكات يفوق الوصف تتعرض له حُرية الصحافة في مصر عقب الثالث من يوليو، هذا ما أكده تقريرٌ رصد انتهاكات حُرية الإعلام منذ الإطاحة بمُرسي أصدره المرصد المصري للحقوق والحريات في ذكرى اليوم العالمي لمحاربة إفلات مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين من العِقاب، التقرير سرد إحصاءات بما ارتُكب بحق الصحفيين والإعلاميين في عصر الانقلاب تشمل 9 حالات قتلٍ لإعلاميين في الميدان و60 مصاباً و 6 محاكماتٍ عسكرية للإعلاميين و92 معتقلاً إعلامياً منهم 67 ما زالوا رهن الاعتقال منهم بالطبع صحفيو شبكة الجزيرة إلى جانب غلق 10 قنواتٍ فضائية وغلق ومداهمة 12 مكتبا لمؤسسات إعلامية ومنع صحيفتين من الصدور و22 حالة منع من الكتابة فضلاً عن فصل 30 صحفياً بصورةٍ تعسّفية وارتكاب أكثر من 200 واقعة اعتداءٍ على معدات إعلامية وقرابة 700 حالة انتهاك متنوعة أخرى، انتهاكاتٌ غير مسبوقةٍ بحق حُرية الصحافة في مصر لم تجد صدى لدى رؤوس المهنة التي اجتمعت في أعقاب تفجيرات سيناء الأخيرة لدعم ما وصفوها بإجراءات الدولة في مواجهة العناصر الإرهابية، رؤساء تحرير عددٍ من الصُحف المصرية إلى جانب نقيب الصحفيين ضمهم اجتماع عاجلٌ بمقر حزب الوفد تمخّض عن بيان داعمٍ للنظام الجديد ورافضٍ لأي مساسٍ ولو من بعيد بسياساته ورموزه.

[شريط مسجل]

مصطفى بكري/ رئيس تحرير جريدة الأسبوع: يجددون رفضهم لكافة محاولات التشكيك في مؤسسات الدولة وخياراتها الأساسية أو التطاول على الجيش أو الشرطة أو القضاء بما ينعكس بالسلب على أداء دور هذه المؤسسات.

وليد العطار: لا انتقاد ولا تشكيك ولا نشر لرأي أو بيانٍ يُزعج ما وصفت بمؤسسات الدولة، عبارات رأى فيها قطاع عريضٌ من الصحفيين تكميماً للأفواه يقدم الوطن فريسة سهلةً للتطرف، هذا ما ورد بعريضة مفتوحة للتوقيع الالكتروني وقع عليها في يوم واحد مئات بعضهم من مؤسسي ورموز حركة تمرُّد الداعمة للسيسي، رأي الموقعون أن بيان رؤساء التحرير والنقيب لم يميز بين مواجهة الإرهاب والتأسيس لفاشية جديدة واعتبروه خيانةً لحق القارئ في المعرفة، يرفض إذن قطاعٌ عريضٌ من الصحفيين ما يرونه واقعاً يضع مستقبل حرية الإعلام تحت وطأة القمع الرسمي بدعوى مكافحة الإرهاب.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: ينضم إلينا من القاهرة نقيب الصحفيين المصريين السابق السيد ممدوح الولي مرحباً بك سيد ممدوح، في ضوء التقارير المتواترة التي تتحدث عن تراجع أو تدهورٍ حاد في الحُريات الإعلامية والصحفية في مصر، هل من المناسب السؤال عن الأُسد الهصورة التي كانت تنتقد كل صغيرة وكبيرة في السنة التي حكم فيها الرئيس المنتخب والآن توارت ولم يعد يُسمع لها صوت؟

ممدوح الولي: يعني بالفعل انكشفت أقلام عديدة خاصة في الصحف الحزبية، الجميع الآن في خندق واحد سواء الصحف القومية أو الحزبية أو الخاصة كلها مؤيدة للانقلاب وداعمة له ولعل الفضيحة الكُبرى في اجتماع كل هؤلاء في مقر حزب الوفد مؤخراً ويزيد يعني مدى الفضيحة أنه جاء هذا في اليوم التالي لانعقاد يعني اجتماع ضم رؤساء يعني أو أصحاب الفضائيات الخاصة مع اتحاد الإذاعة والتلفزيون يعني أيضاً الفضائيات الخاصة مع القنوات الحكومية تجتمع في يوم وفي اليوم التالي الصُحف القومية الحكومية مع الصحف الخاصة ليشير بذلك بجلاء إلى انضمام كل هؤلاء في خندق واحد للدفاع عن الانقلاب وممارساته وهي الحقيقة فضيحة عالمية يعني قلل من شأنها ما جاء من قِبل عدد من الصحفيين الذين وقعوا يعني خلال يومين على أكثر من 500 توقيع رافضين كل هذه الإجراءات المنافية لحرية الصحافة والتي تقصي الآخر وتتنافى مع قيام الديمقراطية وما أثّر ..

محمود مراد: أستاذ ممدوح أنت كنت نقيباً للصحفيين، كم عدد الصحفيين المصريين المنتسبين للنقابة أليس بالآلاف إن لم تتجاوز 10 آلاف صحفي 500 صحفي هذا رقم زهيد للغاية.

ممدوح الولي: لدينا حوالي 7500 صحفي مقيد في نقابة الصحفيين لكن عندما يقوم بالتوقيع خلال يومين فقط حوالي 500صحفي على بيان مُندد باجتماع رؤساء التحرير هذا أمر جيد وأتصور أن العدد سوف يزيد خلال الأيام القادمة.

محمود مراد: طيب المرصد المصري للحقوق والحريات ذكر مجموعةً من البيانات والمعلومات الخاصة بتراجع الحريات الصحفية وفي الحقيقة ذكر أرقاماً مفزعة 9 حالات لقتل إعلاميين في الميدان وأكثر من 600 مصاب، 6 محاكمات عسكرية للإعلاميين 92 معتقلاً إعلامياً، إغلاق 10 قنوات فضائية ومداهمة 12 مكتباً لمؤسسات إعلامية وغير ذلك من المؤشرات، هل هذه المؤشرات واقعية أم تنطوي على شيء من المبالغة؟

ممدوح الولي: لا هي مؤشرات واقعية بدليل أنه يمكن أن نُحصي الأعداد بالأسماء يعني إذا كنا نتكلم عن مقتل 9 أشخاص يمكن أن نحصرهم يعني أحمد عاصم مصور الحرية والعدالة، أحمد عبد الجواد محرر بجريدة الأخبار، تامر عبد الرؤوف محرر بجريدة الأهرام، حبيبة أحمد عبد العزيز مراسلة الجلف نيوز، مصعب الشامي مصور شبكة رصد، صلاح الدين حسين مراسل لجريدة شعب مصر بورسعيد، ميادة أشرف من الدستور وهكذا يعني المسألة مُحددة وليست مبالغة ولكنها أقل من الواقع حيث أن هذه الأمور يتم رصدها خاصة في العاصمة في حين أن هناك ممارسات قاسية تتم ضد المراسلين خاصة في محافظات الصعيد البعيدة عن الأجواء وبالتالي فإن الحقيقة خاصةً في من هم ليسوا مقيدين في نقابة الصحفيين من المراسلين للصحف المختلفة والفضائيات وبالتالي كل من له رأي مضاد للانقلاب يتعرض لانتهاكات في هذه المحافظات البعيدة عن العاصمة.

محمود مراد: طيب ال500 صحفي الذين أبدوا تبرّهم واعتراضهم على السياسات التي توصل إليها أو اتفق عليها رؤساء تحرير صحفهم يعني هذه صورة أو جانب هذا من الصورة، هناك جانب آخر من الصورة عشرات إن لم نقل المئات من الصحفيين ورؤساء التحرير لهذه الصحف الذين يعني استمعت إلى السيد أستاذ مصطفى بكري وهو أحد الصحفيين في حقيقة الأمر وأحد رؤساء تحرير الصحف في حقيقة الأمر يؤيد تماما هذا الصوت الواحد بالتعامل مع السلطة أو مع النظام، ما هي الأدوات التي يستخدمها النظام كي يصل هؤلاء الصحفيين إلى هذه القناعات؟

ممدوح الولي: يعني معروف أن كل رؤساء تحرير الصحف والمجلات القومية معينون من قبل المجلس الأعلى للصحافة الذي عينه الانقلاب من الأعضاء ذوي اتجاهات يسارية موالية له وبالتالي هو سوف يحصل على النتيجة التي يرغبها، المعروف أن كل رؤساء تحرير الصحف الخاصة لابد من الرضا العام عنهم خاصةً فيما يخص أصحاب تلك الصُحف والفضائيات وهناك مزايا يعني في شكل تقديم برامج فضائية لمثل هؤلاء لتعزيز أواصر الرباط بينهم وبين النظام وقد شاهدوا على الجانب الآخر أن من لا يستجيب إلى تلك المسيرة ويخرج عنها يتم استبعاده من الفضائيات كما شهدنا عددا من الأسماء وكذلك من الكتابة في عدد من الصحف شهدنا عددا من الأسماء التي تم استبعادها من الكتابة المنتظمة التي كانوا يواصلونها قبل الانقلاب وبالتالي هناك سيف المعز وذهبه وبالتالي خضع كثير من هؤلاء للاستمرار في تلك المسيرة للحفاظ على ما حصلوا عليه من مكاسب قبل سنوات وثروات كبيرة.

محمود مراد: الجزء الآخر من الصورة أين يذهب الصحفيون الذين يتمردون على هذه الأوضاع، أين يعملون؟

ممدوح الولي: يعني أتصور أن الاجتماع العادي سوف يُعقد يعني بعد غد الأربعاء في نقابة الصحفيين، سوف يُسفر عن اتفاق وإجراءات يعني أتصور أنها سوف يُعلن عنها خلال اليومين القادمين وسوف يزيد هذا العدد بما يُشير إلى أن الجسم الكبير للصحافة المصرية بخير وراصد لما يفعله هؤلاء الموالين للانقلاب العسكري الدموي.

كتيبة من الإعلاميين في الفضائيات

محمود مراد: هذا الجسم الكبير كان في طليعة المؤيدين لما تصفه بالانقلاب العسكري يعني الانقلاب الذي حدث في الثالث من يوليو كان في طليعة المؤيدين في حقيقة الأمر في طليعة المؤيدين له كتيبة من الإعلاميين في الفضائيات وكتيبة أيضاً من الصحفيين كبيرهم وصغيرهم لا فرق كان بين رؤساء التحرير وبين صغار الصحفيين، هل تغيّر الوضع بالنسبة لهم؟

ممدوح الولي: أنت يعني شهدت جانبا من الصورة لأنه كل من له رأي مخالف للانقلاب كان يتم استبعاده سواء في المناصب الصحفية أو في الظهور في الفضائيات وبالتالي أنت لم ترى سوى جانب واحد من الصورة وهم الموالون للانقلاب والمؤيدون له سواء في الصحف أو سواء في الفضائيات وبالتالي أنت تحكم على ما بدر أو ما شهدته من صورة وبالتالي الجزء الآخر من الصورة غير مرئي لأنهم ممنوعون من الكتابة في صحفهم أو الظهور في فضائياتهم التي تم إغلاقها..

محمود مراد: أستاذ ممدوح، أستاذ ممدوح هذا لا يُفسّر مسلك مثلاً رئيس النقابة يعني نقيب الصحفيين ومجلس نقابة الصحفيين هؤلاء منتخبون من قبل الجسم العام للصحفيين، كيف تفسّر مسلكهم؟

ممدوح الولي: يعني أتصور أن الظروف التي تمت فيها انتخابات نقابة الصحفيين يعني كانت تُشير إلى أن هناك اتفاقات خلفية لم نعرفها إلا ما بعد الانقلاب كان يتم تجهيز المسرح على كافة الأصعدة ومنها الجانب الصحفي حتى يكون هناك نوع من الربط ما بين هؤلاء وما بين الانقلاب لمساندته وهو ما شهدناه بعد الانقلاب في ظِل هذه المساندة غير المسبوقة التي تتنافى تماماً مع حرية الصحافة، عندما يجتمع رؤساء التحرير من الصحف القومية والصُحف الخاصة التي من المفترض أن كلا منها يُنافس الآخر في السوق الصحفي، عندما يجتمعون يعني لطمس ولإبعاد الرأي الآخر هذا شيءٌ عجيب ولقد شهدنا يعني نتائجه في تغطيتهم للانتفاضات والمظاهرات التي تمت في الجامعات، في الأمس لم نجد أي تغطية لا في صُحف ولا في غيرها سوى النزر اليسير بما يُشير إلى انتهاك حق القارئ في المعرفة وحرية التعبير عن آرائه.

محمود مراد: هل تتوقع تغيّراً في هذه الخارطة مع انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيين؟

ممدوح الولي: أتصور يعني تم فضح هؤلاء وممارساتهم خلال الأشهر الماضية وبالتالي أتصور أن الجسد الصحفي بخير وسوف يُفرز أسماءً جديدة لها مواقف جادة.

أسماء مبعدة من الصحافة القومية والخاصة

محمود مراد: أعتقد أن هؤلاء سيكونون من الصُحف الخاصة أم من الصُحف القومية؟

ممدوح الولي: من الجميع لأن هناك أسماء يعني مُبعدة سواء في الصحف القومية أو من الصحف الخاصة وسوف يظهر هؤلاء خلال التجديد النصفي لانتخابات نقابة الصحفيين القادمة.

محمود مراد: شُكراً لك أستاذ ممدوح الولي نقيب الصحفيين المصريين السابق، شُكراً جزيلاً لك.

لعب الإعلام الحُر دوراً كبيراً في مراحل الانتقال في دولٍ كثيرة عانت حكم العسكر الاستبدادي، التقرير التالي يُجمل أهم مساهمات حرية الإعلام في تجربتي الانتقال نحو الديمُقراطية في كلٍ من إسبانيا وتُركيا.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: حُرية الإعلام لا تحيى إلا في كنف حرية التفكير واحترام حقوق الإنسان التي تكفُلها الأنظمة الديمُقراطية لذلك كانت الصحافة دائماً في ظِل الأنظمة العسكرية المستبدة هدفاً لأجهزة المخابرات والشُرطة وضحية سياسات القمع والاضطهاد وبزوال تلك الأنظمة لعبت وسائل الإعلام دوراً كبيراً في المراحل الانتقالية الناجحة بينما كان الفشل في الانتقال نصيب الدول التي حُرمت من حُرية الصحافة في مثل تلك المراحل فعلى سبيل المثال تمكن الإعلام الحر في تركيا وما بعد حُكم العسكر نهاية ثمانينيات القرن الماضي من كشف ملفات انتهاك حقوق الإنسان والفساد داخل المؤسسة العسكرية مما كان له أكبر الأثر في استكمال عبورها لاحقاً إلى الحالة المدنية التي تعيشها الآن، وقد فسحت رياح التغيير المجال لظهور صحفٍ وقنوات تلفزيونية جديدة تُعالج قضايا كانت إلى عهدٍ قريبٍ من التابوهات ومنها القضية الكُردية بالغة الحساسية في الشارع التُركي، هذا رغم أن البعض يرى أن هامش الحُرية الكبير بعد رحيل العسكر تراجع قليلاً خلال السنوات الأخيرة بسبب الاعتقالات التعسفية للصحفيين المنتقدين للحُكام المدنيين هذه المرة، مثال آخر من اسبانيا التي تنفس إعلامها الحرية في منتصف سبعينيات القرن الماضي بعد انتهاء حكم الجنرال فرانكو والذي استمر 35 عاما، وما أن انتهى عهد العسكر حتى كشفت الصحافة عن عقود الاعتقالات وانتهاك الحريات والفساد مقالات وتحقيقات سمحت باستعراض الأخطاء التي ارتكبت لتؤسس لمرحلة جديدة يعاقب فيها المسؤولون عن الانتهاكات السابقة، وتكرس فيها ثقافة احترام حقوق الإنسان والحريات، التجربة الاسبانية ليست فريدة في العالم بيد أنها تتميز أكثر من غيرها بالنتائج الايجابية التي سمحت بالانتقال من مرحلة تكميم الأفواه إلى مرحلة التحدث بصوت عالٍ عن كل شيء حتى لو كان الأمر يتعلق بابنة ملك البلاد أو صهره، فمتى يصبح الإعلام في عالمنا العربي أداة لترسيخ القيم الديمقراطية وليس هدفا لأجهزة الأمن التي تغتال تجارب التحول في مهدها.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: ينضم إلينا من واشنطن السيد فرانك سمايث رئيس المنظمة العالمية لحماية الصحفيين، السيد فرانك مرحبا بك، أي واقع يعيشه الإعلاميون والصحفيون في مصر وفق متابعتكم؟

فرانك سمايث: يبدو الآن بان الصحفيين في مصر يواجهون ظروفا عصيبة في تغطية أي أخبار، هناك صحفيون دوليون من الجزيرة اعتقلوا على مدى عام، وهناك عشرات من الصحفيين المحليين حتى ربما أكثر الذين سجنوا لفترات مختلفة من الزمن، إذن يبدو أن الحكام العسكريين المصريين يسيطرون على الإعلام والصحافة المحلية والدولية، بغية أن يقيدوا النقد الذي يوزع عنهم وعن حكمهم، هذه أحداث تبعث على خيبة الأمل بعد الثورة التي أطاحت بحكم مبارك والأحداث التي أدت إلى الإطاحة حكومة مرسي، إلا أن ما نراه الآن هو قمع للصحافة في مصر وهو غير مسبوق تقريبا وهو عميق في نطاقه وتركيزه، والنتائج هي أن المواطنين المصريين لا يمتلكون المعلومات اللازمة لكي يبقوا على وعي بما يدور حولهم.

محمود مراد: ما مدى وجاهة الحجج التي يسوقها رؤساء التحرير أحيانا ملاك القنوات الفضائية أحيانا في انه لا ينبغي التعرض بسوء للهيئات القضائية، للمؤسسة العسكرية، لوزارة الداخلية أو الشرطة المصرية حتى تستطيع هذه المؤسسات أن تؤدي عملها بحرفية وكفاءة؟

فرانك سمايث: اعتقد أن الانتقادات التي توجد هناك من قبل الحكومة ضد الصحافة ربما يكون بعضها معقولا، نرى هناك تهما غير معقولة وغير وجيهة وهي تستخدم في محاكم هزلية بغية منع الصحفيين من أن يقوموا بالتغطية على الأحداث الجارية، وعندما نتحدث عن حرية الصحافة فحرية الصحافة يمكن أن تكون ناقدة أو أن تكون محايدة أو أن تكون في غير شكل من الأشكال بالنسبة للحكم الجاري ويبدو أن السلطة العسكرية الآن في مصر لن تطيق أي نوع من الانتقاد لسياستهم، وهذا ينطبق على الصحافة المحلية والدولية إذن اعتقد أن المنظمات الصحفية التي تتذمر بشأن غياب هذه الحريات هي محقة تماما عندما يتعلق الأمر بمصر والسياسات التي تنتهجها السلطات العسكرية.

أداء المؤسسات الإعلامية الغربية

محمود مراد: سمعتك للمرة الثانية تكرر الحكام العسكريين أو الحكم العسكري في مصر رغم أن هناك مؤسسات إعلامية دولية عريقة مثل وكالة رويترز للأنباء على سبيل المثال لا تصف ما حدث في مصر بأنه انقلاب عسكري، كيف تقيم أداء المؤسسات الإعلامية الغربية التي يفترض أنها يتوافر لها الحرية الكافية للتحدث كيفما شاءت في تقييم التجربة المصرية إعلاميا وسياسيا؟

فرانك سمايث: بإمكاننا دائما أن نتناقش بشان اللغة التي تستخدم للتغطية على الأحداث وهذا جزء من حرية الصحافة إذن فمنظمة صحفية يمكن أن تتحدث عن الإطاحة بنظام مرسي أو الانقلاب ضد نظام مرسي، إذن ما هو مهم هو أن يكون هذا الحوار قائما، هل كان هذا العمل ديمقراطيا أو غير ديمقراطيا هل كان انقلابا عسكريا أم لا؟ إذن عندما نتفق على اللغة والاستنتاجات هذا يتمثل في إقامة الحوار، اعتقد أن المنظمات الصحافية تحاول أن تكون حيادية في اختيارها للمصطلحات، وهذا قد يكون أمرا صعبا بشأن قضايا مختلفة وكثيرة بغض النظر عن الانقلاب ضد حكومة مرسي.

محمود مراد: يعني أنا لم افهم مسألة اختيار الألفاظ الحيادية أليس من واجب الصحافة والإعلام أن تصف ما يجري بالألفاظ المناسبة له، إذا كان هناك شخص يقتل شخصا آخر فينبغي أن يسمى القاتل بأنه قاتل.

فرانك سمايث: بالتأكيد نعم ولكن المشكلة تتمثل فيمن يقرر ما هي المصطلحات الملائمة، مرة أخرى يجب أن يكون هناك حوار بشان ما هي المصطلحات الملائمة، هل يمكن أن نسمي ما جرى انقلابا عسكريا أم أمرا آخر؟ إذن فالمسألة هي أمر يجب أن يقام سواء أن كان الأمر انقلابا عسكريا أم غير ذلك، إذن فالأمر كله مرتبط بنظرتنا للأحداث وهل هناك انقلاب عسكري أم غير ذلك، فإذن اختيار اللغة أمر مهم، أيضا هناك حوارات بشان مصطلحات أخرى سواء سمينا عملا معينا عملا إرهابيا أم لا، هذه حوارات مهمة يجب أن تستمر.

محمود مراد: طيب كثيرا ما يجادل يعني أرباب السلطة في مصر والدائرون في فلكهم من الإعلاميين والصحفيين بان البلاد تمر بمرحلة حرب على الإرهاب وفي سبيل ذلك وفي مصلحة الأمن القومي، وفي سبيل هذه الأهداف العليا ينبغي أن يكون على الصحافة نوع من الرقابة حتى لا تتهلهل الجبهة الداخلية، هل هذا الكلام يحمل قدرا من المعقولية؟ هل تخسر مصر بسبب تكميم الأفواه؟

فرانك سمايث: لا اعتقد أن هذا جدل معقول، حرية الصحافة هي ركن أساسي لأي نظام ديمقراطي ناجح ولأي مجتمع ناجح، الناس بحاجة إلى أن يصلوا إلى المعلومات لكي يبقوا على وعي بما يجري ولكي يتخذوا القرارات المناسبة لهم ولمجتمعهم على حد سواء، إذن عندما يكون هناك نظام سواء إن كان نظاما عسكريا أو مدنيا يحاول أن يقيد الصحافة وان يقمع المعلومات ويكتمها هذا فقط ستكون نتائجه وخيمة، ليس هناك تبرير لذلك وليس هناك أي عذر معقول، ولذلك فالمراقبون ومناصرو الصحافة في العالم يعارضون القيود على حرية الصحافة وقمع الصحفيين وحتى الرصد لما يجري في عالم الصحافة، سواء تم هذا من قبل الحكومة المصرية أو من حكومات أخرى، وهذا يشمل الانتقاد المتعلق بالنقد الموجه لأوباما وما تقوم به السلطات الاستخبارية هناك، إذن فهذه قضية اكبر من مصر ولذلك من المهم أن نبقي على القيم المتعلقة بالصحافة باقية ومتينة ويجب أن تحترم في كل الأوقات.

محمود مراد: سيد فرانك سمايث رئيس المنظمة العالمية لحماية الصحفيين شكرا جزيلا لك كان معنا من واشنطن شكرا لك، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي بحول الله تعالى في حلقة جديدة غدا، دمتم بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله.