لئن بلغ تعقيد الواقع اليمني حدا يجد فيه العسكريون -وهم يد الدولة الباطشة- صعوبة في التعامل معه، فإن الأمر بالضرورة أكثر صعوبة بالنسبة للسياسيين، الذين يعوّلون عادة على قوة الدولة في حمايتهم وتوفير الأمن اللازم لعملهم.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي، عارف أبو حاتم، أن "رخاوة" الدولة اليمينة وغياب فعلها الرسمي هو الذي أدى إلى ظهور واقع سياسي جديد بعد 21 سبتمبر/أيلول الماضي فرضه من يملكون قوة السلاح، في إشارة منه إلى جماعة الحوثيين التي سيطرت على العاصمة اليمنية صنعاء.

وقال أبو حاتم لحلقة 29/11/2014 من برنامج "الواقع العربي"، إن الرئيس عبد ربه منصور هادي ضيّع كامل الفرص رغم أنه أول رئيس يمني يحكم دون معارضة ويحظى بإجماع دولي. وأكد أن مخرجات الحوار الوطني كانت جدية، لكنها لم تطبق على أرض الواقع.

وبينما وصف أداء باقي القوى السياسية اليمنية بالهزيل، قال إن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح  لم يعد يهمه شيء سوى الانتقام من خصومه.

ورأى أبو حاتم أن القرار الداخلي ليس وطنيا خالصا وإنما تتحكم فيه السعودية وأميركيا وإيران التي قال إنها دخلت بدورها على الخط. وأشار في السياق إلى أن المبادرة الخليجية أسقطت بأموال خليجية.

الكاتب والباحث السياسي اليمني مصطفى راجح من جهته رسم صورة قاتمة للمشهد السياسي في اليمن، وقال إن هناك ازدواجية في السلطة القائمة على الأرض، سلطة الحكومة الحالية وسلطة الحوثيين، بينما القوى السياسية الأخرى شبه معطلة.

وأوضح راجح لحلقة "الواقع العربي" أن اليمنيين كانوا قد استبشروا خيرا بعد تشكيل الحكومة، لكن هذه الأخيرة لم تتمكن من زحزحة الأوضاع لعودة الدولة وجهازها الإداري.

كما قال إن جماعة الحوثي من جهتها تشعر بالقلق ولم تستطع أن تترجم انتصاراتها العسكرية إلى مكاسب سياسية.

وكان الرئيس هادي قد أصدر قرارا جمهوريا بتسمية أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة سفير اليمن السابق لدى الأمم المتحدة خالد بحاح.

وتم الإعلان عن تشكيل الحكومة في ظل أزمة سياسية وأمنية خانقة، تسبب فيها اجتياح جماعة الحوثي (أنصار الله) صنعاء في سبتمبر/أيلول الماضي، ثم توسعها في محافظات غرب البلاد ووسطها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: خيارات العمل السياسي في اليمن

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   عارف أبو حاتم/ كاتب ومحلل سياسي

-   مصطفى راجح/ كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 29/11/2014

المحاور:

-   تعقيدات المشهد السياسي اليمني

-   الاصطفاف الوطني والالتزام بمخرجات الحوار

-   الخيارات المتاحة أمام الجميع

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نُسلط خلالها الضوءَ على خيارات العمل السياسيّ في اليمن على ضوء غياب سُلطة الدولة وهيمنة سلاح المليشيات على واقع البلاد، تناقلت الأنباءُ خلال اليومين الماضيين حديثاً نُسِب إلى وزير الدفاع اليمني اللواء محمود الصبيحي قال فيه إنهُ يحزُّ في نفسه أن يرى طقماً عسكرياً تُفتشه لجانٌ شعبية، في إشارةٍ إلى مسلحي جماعة الحوثي وتعاملها مع الجيش اليمني، ولئن بلغ تعقيد الواقع اليمني حداً يجدُ العسكريون وهم طبعاً يد الدولة الباطشة يجدون فيه صعوبة في التعامل معه فإن الأمر بالضرورة أكثرُ صعوبةً بالنسبة للسياسيين الذين يعولون عادةً على قوات الدولة في حمايتهم وتوفير الأمنِ اللازم لعملهم، التقرير التالي يُلخّص لنا المشهد اليمني بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة وأجزاءٍ أخرى من البلاد.

]تقرير مسجل[

أحمد الشلفي: وحدها قوة السلاح تُسيطرُ في اليمن، كل حديثٍ الآن عن السياسة يبدو خافتاً في ظل تمدد الحوثيين إلى مناطق أوسع شمالاً وغرباً وشرقاً في محاولةٍ مستمرةٍ لإحكام القبضة على البلاد، سواءٌ بدافع السيطرةِ أم خشية نشوء وتمدد أي حركة عنف قد تنشأُ بسبب الحنق من أعمال الحوثيين الأخيرة الهادفة إلى تطويع الجميع بمن فيهم الرئيس هادي والحكومةُ ووسائلُ الإعلام ومنظماتُ المجتمع المدني والأحزابُ السياسية، يُمكن للمتابع لما يحدثُ في اليمن أن يلحظ مع الوقت تلاشي الصوت السياسي الرافض والمناهضِ للأعمال التي تمارسها جماعة الحوثي عدا بعض الانتقادات المحدودة من قِبَلِ بعض الأشخاص أو المنظمات أو قِلةٍ من الأحزابِ السياسية، هذا إذا استثنينا تصريحات الرئيس عبد ربه منصور هادي التي تُندد ببعض أعمال الجماعة حيناً وتقبلها في أحيانٍ أخرى باعتبارها جزءاً من النسيج السياسي والاجتماعي للبلاد، بل إن أنصار الله وهو الاسم الجديد الذي أصبحت الدولة تستخدمه للإشارة إلى جماعة الحوثيّ تلقت وعداً على لسان وزير الدفاع اليمني محمود الصبيحي باستيعاب مجاميعها المسلحة في الجيش والأمن مبرراً ذلك بالشراكة الوطنية مع كل فئات المجتمع، وهكذا وفي ظل سطوتهم العسكرية على الأرض وفرض أنفسهم بهذه القوة حتى على أجهزة الحُكم فإن الحوثيين يتحكمون منفردين بإيقاع اللعب السياسي في البلاد رغم أحادثيهم المكررة عن الدولة المدنية والعمل المدني، من جانبٍ آخر وجد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الذي ثارت الملايين في اليمن على حُكمه في الحادي عشر من فبراير 2011 وجد في الواقع الجديد فرصة للتشفي في الثوار بالتقليل من شأن ثورتهم ومن النظام الذي أعقبها من دون أن ينسى وصف الحوثيين بالشريك الجديد، وليس صالحُ فحسب بل إن الأحزاب السياسية المدنية التي تعملُ منذُ عشرات السنين بدأ بعضها يخطب ود الحوثيين تحت لافتة إنهاء التوتر وتجنيب البلاد ويلات الحرب وسط غيابٍ شبه تام للفعل المدني المنظم المناهضِ للانتهاكات عبر المنظمات ووسائل الإعلام والكيانات السياسية، يحدثُ هذا وفي خلفية المشهدِ قلقٌ غير مُعلن يُسيطرُ على الجميع بسبب هذا الصعود الحوثيّ المُحتكرِ للسلاح بعد أن بدا أن صفحة المبادرة الخليجية التي طوت صفحة علي عبد الله صالح أُريد لها أن تُطوى هي الأخرى بكلِ تفاصيلها من الحوار الوطني الذي شارك فيه الحوثيون إلى اتفاق السِلم والشراكة الذي بددته فجيعة الحادي والعشرين من سبتمبر حين دخل الحوثيون عاصمة اليمن مدججين بالسلاح وبمصطلحاتٍ قادمةٍ من حرب العراق وسوريا كالتكفيريين والدواعش وهي مصطلحاتٌ لا علاقة لها بالمجتمع اليمني.

]نهاية التقرير[

خديجة بن قنة: ولمناقشة خلفية المشهد السياسيّ في الفترة الماضية ينضم إلينا من صنعاء الكاتب والمحلل السياسي عارف أبو حاتم، أهلاً بك أستاذ عارف أبو حاتم طبعاً على كثرة الأحداث التي شهدها اليمن في الفترة الماضية إلا أن لحظة تخلي الدولة عن صلاحياتها العسكرية والفراغ الذي ملؤه فيما بعد سلاح الحزب والمليشيا وإن صح التعبير، إلى أي مدى يُعتبر حداً فاصلاً بين مرحلةٍ يعني أحدثت تغيراً كبيراً في البلد؟ وهل كان ظروف العمل السياسية مواتية بالنسبة للأطراف السياسية في اليمن؟

تعقيدات المشهد السياسي اليمني

عارف أبو حاتم: اليمن ما بعد 21 سبتمبر وهو يوم سقوط صنعاء بيد الجماعة الحوثية ليس كما قبله، مثلما طُويت صفحة الرئيس صالح في يوم 18 مارس فيما جرى في جمعة الكرامة طُويت صفحة الرئيس هادي يوم 21 سبتمبر بسقوط العاصمة ونهب كامل سلاحها بما فيه سلاح وزارة الدفاع وسلاح مقر القيادة العليا للقوات المسلحة، وبالتالي فإن ما بعد 21 سبتمبر أصبح هناك واقع سياسي جديد يفرضه من يمتلكون قوة السلاح، الجماعة الحوثية لم يعملوا كما أوهموا جمال بن عُمر وكما أوهموا هو الرئيس هادي وكما أوهم الرئيس هادي الشعب اليمني بأنهم أتوا إلى صنعاء للتخلص من اللواء علي محسن وجماعة الإيمان. 

خديجة بن قنة: يعني أنت تتحدث عن مرحلة ما بعد استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء، نحنُ نتحدث عن المرحلة السابقة التي أنتجت هذا الواقع.

عارف أبو حاتم: ما أنتج ذلك الواقع كان هو رخاوة الدولة وغياب الفعل الرسمي للدولة، كُنا في الصحافة وكانوا السياسيين وكان كل الواقع يقول للرئيس هادي بأن وزير الدفاع السابق محمد ناصر أحمد سلّم المعسكرات للجماعة الحوثية لكنه لم يُحرك ساكنا، أحد أعضاء الهيئة الشعبية الذين قابلوا صالح قبل 5 أيام فقط من دخول العاصمة قال لي بأن الرئيس صالح الرئيس هادي قال له أعطوني الأميركيين صور فضائية للعاصمة صنعاء وتُخوم العاصمة وقالوا له بأن الجماعة الحوثية تخِفُ يوماً عن آخر من محيط صنعاء وبالتالي عددهم قليل ولا يُثيروا الرُّعب، ونفس الشيء قاله للجماعة السعودية ونفس الشيء قاله أيضاً للمجتمع اليمني، كان هناك رخاء في أداء النُخبة السياسية، نُخب سياسية هشة نُخب سياسية رخوة تعاملت مع الواقع باستعلاء أو باستغباء، هناك من سعى إلى أن يفرض وصايته على الأداء السياسي خاصة في أحزاب اللقاء المشترك ثم ينسحب بحجة عدم الاستماع لنصائحه أو لتوجيهاته وكأننا أمام بابا أرثوذكسي وليس أمام أداء عمل سياسي ثم بعد ذلك هذا الرخاوة في أداء العمل السياسي لدى النُخب السياسية في اليمن ولدى الحزب الحاكم سابقاً في المؤتمر الشعبي العام ورغبة الرئيس صالح لديه رغبة تامة في استخدام الحوثيين كقفازات حديدية ليصفي بها حساباته مع آل الأحمر واللواء مُحسن وحزب الإصلاح مجتمعة هذه العوامل مجتمعة أدت إلى انفجار البلد وسقوطها بيد الجماعة الحوثية.

خديجة بن قنة: ولكن كل هذه القوى التي تصفها بالرخاوة السياسية كلها اجتمعت في جلسات الحوار الوطني والذي نظر إليه كثيرون على أنه في الواقع يعني كان يعني فُرصة مثالية لحلول شاملة لليمن، لماذا لم ينجح؟ لماذا فُوتت هذه الفرصة برأيك؟

عارف أبو حاتم: أولاً لم تُفوت هذه الفُرصة بهذا المعنى الحدي، ما خرج به مؤتمر الحوار الوطني والذي أصبح الآن له وزارة باسمه وزارة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، إذا ما تم تنفيذ 50% فقط من هذه المخرجات فإننا سنشهد يمناً عظيماً ويمناً نموذجياً خاصة فيما يتعلق بقضية صعدة والقضية الجنوبية، في مؤتمر الحوار القضية الجنوبية كسبت على أرض أكثر مما كانت تحلم به وغداً لديها في 3 نوفمبر جماعة هناك تسعى إلى إعلان الانفصال وفك الارتباط مع دولة الوحدة، هذه المُخرجات هي جيدة جداً ولا أستطيع أن أحكم عليها بالفشل لكن سير التنفيذ لها الآن أصبح هو المعاكس بدلاً مثلاً كان هناك نص يقول أن على جماعة الحوثيين أن تُسلّم السلاح إلى الدولة لكنها استلمت السلاح من الدولة بفعل رخاوة أداء النُخبة السياسية والقيادة السياسية التي لم تُحرك ساكنا، لا.

الاصطفاف الوطني والالتزام بمخرجات الحوار

خديجة بن قنة: يعني لا أحد يعني تُريد أن تقول أنه لا أحد التزم بمخرجات هذا الحوار، وأن فكرة الحوار في النهاية يعني مخرجات الحوار لم تُطبّق على أرض الواقع؟

عارف أبو حاتم: الحوار الوطني تعاملتُ معه كما تعامل معهُ غيري باعتباره الفُرصة الأخيرة التي يمنحها التاريخ لليمنيين ما بعد هذه الفُرصة هو الخراب وهو الدمار، فبالتالي كان على اليمنيين أن يُحسنوا استغلال هذه الفُرصة، لكن بدأت منذُ بداية الجلسات الأولى من مؤتمر الحوار وما قبل التهيئة وأثناء التهيئة لمؤتمر الحوار النُخب السياسية تعاملت مع المبعوث الأُممي جمال بن عُمر بصفته الرجل له كُليّاً القُدرة وبالتالي أوكلت إليه كل المهام، هذا أمر غير مقبول مهما كانت النوايا طيبة لدى بن عُمر إلا أن الحل يجب أن يكون وطنياً خالصاً، واحدة أخرى أيضاً من أسوء مشاكل اليمنيين وهي أن القرار الداخلي ليس وطنياً خالصاً بمعنى أن مصالح واشنطن والرياض يجب أن تتقاطع في الشأن اليمني ويجب أن تُحدد كل بلد بأن يُحدد ما هي مصالحه وعلى الخط دخلت إيران وأصبحت الآن هي اللاعب الأساسي، وما بعد غروب شمس يوم 21 سبتمبر لم تعُد اليوم حديقة خلفية للسعودية وإنما حديقة إضافية لإيران، ويجب هنا أن أشير إلى نقطة في غاية الأهمية وهي أن المبادرة الخليجية أُسقطت من اليمن بأموال خليجية، لا أحد غير الخليجيين وبأموالهم والاجتماعات التي كانت تعقد في ثلاث دول خليجية هي التي أسقطت المبادرة الخليجية من اليمن وهي التي أحرقتها وهم الذين يسعون الآن إلى إيجاد مبادرة خليجية ثانية مرة باقتراح مجلس رئاسي في محافظة الشعف ومرة بانتخابات مبكرة ومرة يتخوفون من الدخول الإيراني باليمن.

خديجة بن قنة: طيب يعني ذهبت بنا مباشرةً، نعم ذهبت بنا مباشرة إلى البُعد الخارجي في الأزمة اليمنية ولكن لا زلنا نتحدث عن البعد الداخلي، نتحدث عن أطراف رئيسية وأساسية في هذا الصراع عن مؤسسة الرئاسة عن المؤسسة التنفيذية للحكومة وأيضاً عن مُختلف القوى السياسية في الساحة، لنبدأ بالرئاسة.

عارف أبو حاتم: الرئاسة اليمنية أولاً الرئيس هادي أُتيحت له من الفرص ما لم تُتح لرئيس آخر على وجه الأرض، هذا أول رئيس  في التاريخ يحكم بإجماع دولي أممي مجلس الأمن معه مجلس التعاون الخليجي معه جامعة الدول العربية معه المجتمع الدولي بكل ثقله معه، في الداخل اليمني هذا أول رئيس يحكم بدون معارضة كل الناس كانوا ملتفين حوله ما عدا هو غير ملتف حول نفسه، فبالتالي هذا الرئيس كان قد ضيع كثير من الفُرص مثلاً أعطيكِ أمثلة واقعية من جُلساء الرئيس هادي أحدهم قال له أنت الآن أمام فُرصة تاريخية لتحسين أوضاع الاقتصاد من خلال تحرير المشتقات النفطية وذلك بعد مؤتمر الحوار مباشرة، ولكنه انتظر عندما كان الحوثيين على بعد 20 كيلو من العاصمة صنعاء وأصدر قرار تحرير أسعار المشتقات النفطية، هناك مثل آخر قال له أحد شيوخ القبائل بأن هناك مبادرات أو نوايا لدى الحوثيين بنصب مخيمات شمال عمران بحجة تغيير المحافظ أنصحك منذ الآن بتعيين عبد الله بدر الدين رئيس فرع المؤتمر وهو قريب من الحوثيين وقريب من الرئيس صالح بتعيينه محافظ لعمران وكسر هذه الشمّاعة التي يتعلقون بها بأن المحافظ إصلاحي، مع ذلك لم يفعل شيئا ما بعد قرارات مجلس الأمن كان يستطيع ضد الرئيس صالح كان يستطيع تغيير المحافظين والسُفراء واتخاذ صلاحيات أقوى لنفسه رجل أضاع من يده كامل فرص التاريخ، ثم فيما بعد ذلك هو تحدث مع أحد مستشاريه قال لهم أنا فعلاً أهدرت فُرصا تاريخية ثمينة وأصبح الآن أنا أُشفق عليه وأصبح الرئيس..

خديجة بن قنة: طيب ماذا بالنسبة لباقي، نعم ماذا بالنسبة للقوى السياسية الرئيسية في البلد؟ يعني هل كان بإمكان عمل إجراء تفاهمات سياسية تُجنب البلاد ما وصلت إليه؟

عارف أبو حاتم: باقي القوى السياسية الأخرى، لا استطيع، نعم، نعم كان بإمكانها فعل ذلك، أين هو الحزب الاشتراكي بكل تاريخه وثقله؟ لماذا أمينه العام انسحب قُبيل الجلسات الختامية  لمؤتمر الحوار وغادر لفترات طويلة خارج اليمن؟ أين كان دور الإصلاح في التهيئة لأجواء أفضل؟ عندما كانت هناك مقترحات بأن يتم إدخال للحوثيين حقيبتين وزاريتين قيادي في حزب الإصلاح رفض ذلك رفضاً تاماً حتى يتم تسليم أسلحة الحوثيين للدولة، ثم بعد ذلك ذهبت قيادة الإصلاح مع لجنة رئاسية إلى صعدة يطلبون من الحوثيين المشاركة في الدولة بعد أن رفضوهم بالأمس، حزب المؤتمر الشعبي العام كان حزب لا زال يرأسه صالح وصالح يتعامل بعقلية المنتقم رجل لم يعد يفكر بالرئاسة ولم يفكر بعودة نجله لذلك باعتقادي أن الرئيس صالح دمّر مستقبل حزبه ونجله، صالح كل ما كان يهمه هو أن يُصفي حساباته مع حزب الإصلاح ومع اللواء علي محسن مع أولاد الأحمر لذلك هو يعيش نشوة الانتصارات في هذه الأيام، النُخب السياسية كانت هزيلة ثم الأسوأ من ذلك كان مع شديد احترامي واعتزازي بصداقتي بالأستاذ محمد سالم باسندوة كان الرجل قد توقف عن العطاء، الرجل لم يعد لديه ما يعطه وما يقدمه للناس، رجل كان يجب أن يحترم الناس سنه ومكانته التاريخية وعدم إرهاقه بتحمل مسؤولية رئاسة حكومة في أسوء وأوسخ الظروف التي مرت بها اليمن.

خديجة بن قنة: نعم أشكرك كنت معنا من صنعاء الكاتب والمحلل السياسي عارف أبو حاتم شكراً جزيلاً لك، وللمزيد عن أُفق العمل السياسي في الفترة المقبلة ينضم إلينا من صنعاء مصطفى راجح الكاتب والباحث السياسي اليمني أهلا بك أستاذ مصطفى راجح طبعا في هذا الجزء الأول من الحلقة تحدثنا عن المرحلة السابقة التي هيأت الظروف لإنتاج الواقع الذي يعيشه اليمن، الآن بالنسبة لهذه المرحلة من حيث المبدأ أنت كيف ترى إمكانية العمل السياسي في اليمن اليوم في ظل هذا الواقع المفرز؟

مصطفى راجح: في الحقيقة كان يعني بعد 21/ سبتمبر كان العمل شبه منعدم يعني كان الأمور يمكن تتجه إلى أوضاع والى أحداث أسوء مما حدث بكثير ولكن تشكيل الحكومة..

خديجة بن قنة: نعم، يبدو أن ضيفنا من صنعاء الأستاذ مصطفى راجح الكاتب والباحث السياسي اليمني ليس معنا الآن، تعذر علينا الاتصال به بالأقمار الاصطناعية في انتظار إصلاح هذا العطل الفني نأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود لمواصلة النقاش في هذه الحلقة عن الوضع اليمني السياسي والأمني الحالي لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: ونعود إذن إلى ضيفنا أهلا بكم من جديد ونعود إلى ضيفنا في صنعاء مصطفى راجح الكاتب والباحث السياسي اليمني، نعتذر لانقطاع الاتصال بك أستاذ مصطفى راجح لكن أدعوك إلى أن تواصل فكرتك مع التركيز على واقع العمل السياسي الآن اليوم في ظل هذه الظروف المستجدة.

مصطفى راجح: في البداية لا بد أن نقرر بأن يعني هذه الازدواجية في..، عفوا أختي العزيزة هناك خطأ..

خديجة بن قنة: نعم لا نحن نسمعك..

مصطفى راجح: صدى للصوت.

خديجة بن قنة: أستاذ مصطفى مش مشكلة صدى الصوت نحن نسمعك بشكل واضح.

مصطفى راجح: هناك ازدواجية في السلطة القائمة على الأرض، هناك ازدواجية في السلطة القائمة على الأرض هناك الآن سلطات جماعات الحوثي وهي سلطة لا تقل عن الدولة، وهذا الحدث يعني كان من البداية حدثا استثنائيا واستمراريته مسألة غير ممكنة عندما جاءت الحكومة الجديدة وهي حكومة قوية وبالذات في الجانب الأمني والعسكري تستبشر الناس خيرا، وعلى أساس أن الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي افتقد فريق العمل المتجانس والقوي خلال الفترة الماضية هو مؤخرا اختار فريق عمل وكان بالإمكان يعني حتى أن يترك هذه الحكومة أن تؤدي عملها، وهو يعني حتى تملأ القصور أو تملأ الفراغات التي يتركها أداءه الضعيف، ولكن الذي حدث أن الحكومة يعني بدأت تتعايش مع الوضع القائم أو بدأت الفترة تطول من دون وجود زحزحة على الأرض في مسألة عودة الدولة لممارسة المهمة الأمنية التي الآن يمارسها يعني اللجان الشعبية التابعة لجماعة الحوثيون، وكذلك الآن الجهاز الإداري للدولة أصبح عمليا تحت سلطة هذه الإرادة النافذة القوية، في كل مراحل التاريخ هناك مرحلتين لأي جماعة تستخدم القوة هناك مرحلة الاجتياح والسيطرة وهناك مرحلة العقلانية حتى سواء إن كانت الأنظمة شرعية أو حتى مليشيات، عندما اجتاح عبد لله علي صالح الجنوب وهو كان رئيسا منتخبا واستكمل المسألة العسكرية ثم بدأ في المرحلة العقلانية والاستيعاب السياسي واختيار الوسائل المرنة التي تستوعب الجميع هذه الآن نحن أمام حالة يعني غامضة..

الخيارات المتاحة أمام الجميع

خديجة بن قنة: ما هي هذه الخيارات المرنة التي يستوعبها الجميع؟ ما هي هذه الخيارات؟

مصطفى راجح: نحن نتحدث الآن عن الأمر الواقع أن حتى الجماعة التي لديها قوة واجتاحت العاصمة وبتضافر عوامل عديدة في الداخل والخارج كان المفترض أن تبدأ العملية ترجمت يعني انتصاراتها إلى محددات سياسية من خلال الكف عن مواصلة الاجتياحات للمحافظات، ومن خلال عدم تأجيج الحياة السياسية التي تتم بالتضييق على الرأي في وسائل الإعلام والصحفيين والمثقفين وكذلك الناشطين ولكن الذي يحدث أنا كما اعتقد..

خديجة بن قنة: يعني إذا كنت تتحدث عن القوة المهيمنة فأنت تتحدث عن الحوثيين إذن يعني هل هم فعلا الآن في وضع أن يرتب عليهم ووضعهم هذا؟

مصطفى راجح: نعم، نعم أنا أتحدث عنهم لا أتحدث عن غيرهم أنا أتحدث عن الحوثيين..

خديجة بن قنة: نعم هل يرتب عليهم كقوة مهيمنة مسؤولية البحث عن مخرج؟

مصطفى راجح: سيدتي العزيزة أنا أتحدث عن الحوثيين أن كثيرين يعتقدون أن هناك لدى الجماعة فائض قوة، فائض القوة هذا الذي لا تستطيع أن تتحكم به يمكن أن ينقلب عليها ليس فقط له ارتداداته على المكونات المجتمعية وعلى المحافظات وعلى الأحزاب ولكن هذا فائض القوة إذا لم تتحكم به الجماعة نفسها يمكن أن يصبح مردوده عكسيا عليها، الأمر الآخر كما اعتقد أن هذه الجماعة لديها مخاوف عميقة وقلق من أن لا تستطيع أن تترجم انتصاراتها العسكرية إلى مكاسب سياسية من دون استمراريتها بالسيطرة البدائية والسيطرة المباشرة وهنا مشكلة كبيرة يعني..

خديجة بن قنة: طيب وماذا عن باقي القوى السياسية الأخرى في الإصلاح والاشتراكيين أستاذ مصطفى راجح يعني ما مسئوليتها الآن في ظل سيطرة صوت السلاح سواء كان صوت سلاح الحوثيين أم القاعدة؟

مصطفى راجح: في الحقيقة كل القوى شبه معطلة لأن الدولة نفسها معطلة يعني الإرادة السياسية السائدة الآن الإرادة القوية هي إرادة جماعة الحوثي، وإذا ما استكملت الفكرة السابقة التي قلت أنها لا تستطيع هي حركة لا تستطيع أن تترجم انتصاراتها العسكرية إلى مكاسب سياسية من دون هذه السيطرة البدائية وهذه مشكلة كبيرة جدا، عندما نتحدث الآن أن المأزق هو مأزق السلطة والحكومة فقط هذا غير صحيح أيضا الجماعة واقعة في مأزق لأن القوة لها حدود وهناك ما يطلق عليه بحدود القوة لنأخذ مثلا الرئيس السابق خلال الثلاث سنوات الماضية كان في أي لحظة باستطاعته أن يعمل انقلابا عسكريا ولكنه لم يفعل، لماذا؟ لأن الانقلاب العسكري يعني يحتاج إلى تغطية سياسية ويحتاج إلى ظروف مواتية في الداخل والخارج واعتراف شرعي واعتراف من جميع الجهات المهتمة، الحوثيون كانوا قادرين على الدخول دار الرئاسة والدخول إلى منزل الرئيس ولكنهم لم يفعلوا لأنهم أيضا في عمقهم يعني وإن كانوا لا يتمتعوا بعقلانية لكنهم يدركون أن السيطرة ستعمل فراغا كبيرا، ولذلك هم يحبذون هذا الوضع من وجود يعني شرعية تغطي على سيطرتهم واجتياحاتهم للمحافظات وللحياة السياسة بشكل عام مع إصابة هذه السلطة الرسمية يعني بالشلل وبعدم القدرة على فعل شيء..

خديجة بن قنة: شكرا لك..

مصطفى راجح: هذا الوضع الآن إذا ما استمر سيؤدي إلى انفلات كامل إذا لم تأخذ الحكومة الجديدة فرصتها في أن تستعيد مهمتها الأمنية ومهمتها الإدارية بالإشراف..

خديجة بن قنة: شكرا أستاذ راجح.

مصطفى راجح: سيكون هناك انفلات كامل وستفلت الأمور من يدي الجميع.

خديجة بن قنة: أشكرك أستاذ راجح الكاتب والباحث السياسي اليمني كنت معنا من صنعاء، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.