لا يكاد يمر يوم إلا وتحمل الأخبار نبأ نزاع قبلي يوقع عشرات إن لم يكن مئات الضحايا بين قتيل وجريح في إحدى ولايات دارفور أو كردفان الكبرى.

وليس الصراع بين الرزيقات والمعاليا، وبين الرزيقات وبني حسين، وبين البني هلبة والقمر وبين البني هلبة والهبانية، والصراعات السابقة بين السلامات والتعايشة، سوى جانب من حمامات دم قبلية، تباينت التفسيرات بشأن الأسباب التي قادت إليها، وتعهدتها بعد ذلك بالرعاية والاهتمام.

حلقة الأربعاء (26/11/2014) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على واقع القبلية والعشائرية في السودان على ضوء توالي انفجار النزاعات المسلحة بين القبائل في دارفور وكردفان.

وتحدث من الخرطوم النجيب آدم قمر الدين رئيس تحرير جريدة الأخبار ونقيب الصحفيين السودانيين الأسبق، الذي أوضح أنه على مدى عقدين ظلت العلاقات القبلية في تدهور كبير.

وأشار إلى أن السودان عاش ردحا من الزمن حالة قوية من التعايش السلمي، معتبرا أن عوامل مختلفة بينها ما هو طبيعي واقتصادي وسياسي قادت إلى هذا التحول في العلاقات القبلية.

تهميش
واستشهد قمر الدين بمثال دارفور قائلا إنه إقليم لم يشهد من الاستقلال وإلى حدود السبعينيات أي توجهات قبلية، لكن الإحساس بالغبن والتهميش الاقتصادي والسياسي ولد صراعات ذات خلفيات قبلية وعشائرية.

واعتبر نقيب الصحفيين السودانيين الأسبق أن الإقرار الرسمي بتأثير البعد القبلي في الحياة السياسية دفع باتجاه اتخاذ اللوائح والقوانين التي تحكم تعيين الولاة مثلا.

وتدخل من مدينة كامبريدج عبد الوهاب الأفندي الأكاديمي والكاتب السياسي الذي أكد في مستهل حديثه أن الحكومة السودانية الحالية والحكومات السابقة ساهمت بنشأة الظاهرة القبلية، واصفا الدولة بأنها غير قادرة على الردع.

وأوضح الأفندي أنه سابقا كانت الهوية السياسية الحزبية هي البارزة، بينما اليوم طفت على السطح الهوية القبلية.

وخلص الضيف إلى أن الرئيس السوداني عمر البشير لم يعد يثق في الجيش، لذلك جلب المليشيات من خارج العاصمة الخرطوم لتكون السند القبلي له، مشددا على ضرورة أن تكون الدولة محايدة تجاه كل الولاءات.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: القبلية والعشائرية في السودان

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   النجيب آدم قمر الدين/رئيس تحرير جريدة الأخبار السودانية

-   عبد الوهاب الأفندي/أكاديمي وكاتب سياسي

تاريخ الحلقة: 26/11/2014

المحاور:

-   خطورة الصراعات القبلية في السودان

-   قدرة الحكومة على احتواء الصراع

-   الحركة الإسلامية وإثارة النعرات القبلية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقعِ العربي والتي نُسلط خلالها الضوء على واقعِ القبلية والعشائرية في السودان على ضوء توالي انفجار النزاعات المسلحة بين القبائل في دارفور وكردفان.

لا يكادُ يمرُ يومٌ إلا وتحمل الأخبار نبأ نزاعٍ قبليٍّ يوقعُ عشراتٍ إن لم يكن مئات الضحايا بين قتيل وجريح في إحدى ولايات دارفور أو كردفان الكبرى، الصراع بين الرزيقات والمعالية، وبين الرزيقات وبني حسين، وبين البني هلبة والقِمر وبين البني هلبة والهبانية والصراعات السابقة بين السلامات والتعايشة ليست سوى جانبٍ من حمامات دمٍ قبلية، تباينت التفسيراتُ بشأن الأسباب التي قادت إليها وتعهدتها بعد ذلك بالرعاية والاهتمام.

]تقرير مسجل[

الطاهر المرضي: على مدى عقود الحُكم الوطني حرصت النُخب السودانية على استيعاب هذا التنوع القبلي الواسع في إطارٍ وطني يقوم ويتأسسُ على تلاقحٌ ثقافي يرسخ السلام ويدعم التنمية بدلاً من تركه عامل تزكية لحروب قبلية وعصبياتٍ تجر الحياة السودانية إلى صراعات دموية لا تنتهي، لكن المحظور وقع مؤخراً وأصبحت الصراعات القبلية الدموية بنداً في قائمة المآسي التي تُحيط بالسودان، إذ يتفجرُ من حينٍ لآخر صراعٌ شرس بين قبيلتين متجاورتين أو حتى بين عشريتين من قبيلة واحدة ينتهي بمئات القتلى والجرحى، ورغم عودة القبليةِ إلى واجهة الحياة العامة في كل أنحاء السودان تقريبا، إلا أن ولايات دارفور وكردفان الكبرى مثلت ساحات الصراع الأكثر دمويةً للنزاعات القبلية، وهي نزاعاتٌ ارتكزت على أسبابٍ تقليدية كالصراع على الأرض والموارد والحماية الذاتية قبل أن يتطور بها الأمرُ لتصبح المشاركة السياسية أحد أسباب انفجارها، وحسب محللين فإن عوامل مساعدةً أسهمت في زيادة حدة الصراع ورفع كُلفته البشرية والمادية أهمها انتشارُ السلاح الحديث شديد القدرة على الفتك، وتشير إحصاءاتٌ إلى وجود نحو مليوني قطعة سلاح غير مشروعة متداولة في السودان منها مليون قطعة سلاح في إقليم دارفور وحده، وهو واقعٌ وضع السودان ضمن أسوء 40 دولة في العالم من حيث انتشار السلاح خارج قبضة الدولة، ويأتي ضمن العوامل الأخرى التي ساعدت على تفجير الصراعات القبلية ارتفاع وتيرة التسلح والعسكرة المجتمعية التي زادت نسبة ملحوظة مع حكم الإنقاذ التي تبنوا العسكرة والتجييش في إطار صراعه مع الحركة الشعبية في جنوب السودان سابقاً، وهي عسكرةٌ شملت حتى مؤسسات الدولة المدنية، كما يرى البعضُ أن نظام الحكم الفدرالي التي اعتمدته وطبقته حكومة الإنقاذ ضمن شروطها وفي غياب أطرٌ واضحة للتنافس السياسي لعب دوراً مهماً في إسكان روح القبلية التي زاد تأجُجُها التقسيماتُ الإدارية على مستويات الحكم الدنيا والتي تتم في الغالب على أساس قبليٍّ مباشر وفي هذا الصدد أقرت الحكومة صراحة بخطورة الوضع الذي آل إليه الصراع القبلي في البلاد.

[شريط مسجل]

عمر البشير/ الرئيس السوداني: بات معلوماً للجميع ظهور ممارسات خاطئة عند التطبيق أدت إلى تفشي الجهوية واستخدام العصبية القبلية سلماً للوصول إلى مواقع السلطة على حساب الكفاءة والمواطنة، مما يُنذِر بتأثير سالب على السلام والأمن الاجتماعي بين مكونات المجتمع ويُهدد بازدياد وتيرة الصراعات القبلية التي باتت واحدة من مُهددات الأمن القومي.

الطاهر المرضي: هذا التحذير لم تُرافقه إجراءاتٌ محددة لمواجهة التشظي القبلي في السودان، ويرى مهتمون بالشأن السوداني أن القبلية امتددت وتجذرت في عمق العمل السياسي وباتت تُشكل مدخلاً مهماً للحظوة السياسية بل وحتى الحصول على الوظائف العادية في مؤسسات الدولة، صحيح أن تاريخ الصراع القبلي في السودان قديم متجدد لكن آليات احتوائه ضعُفت في الآونة الأخيرة مع تنامي ثقافات لا تعترف بمفهوم الطاعة والأعراف حتى داخل القبلية، وعندما تآكل سلطان الدولة المركزية قامت الجماعات القبلية المسلحة لتملئ من هذا الفراغ لينشئ جيلٌ كامل محرومٌ من رؤية التطبيق العملي للتعايش السلمي بين القبائل مما جعل المعالجات المطروحة وخاصة المصالحات القبلية تدور في حلقةٍ مفرغة، نزاعٌ ثم صلحٌ ثم نزاع، عميقةٌ ومتشابكة هي الأسبابُ التي قادت إلى توالي انفجار النزاعات القبلية المسلحة في السودان، فالبلاد التي كانت محاربة القبلية هي عنوان إحدى ثوراتها ضد الاستعمار عادت الآن وبقوة إلى منطق الاستقواء بالقبيلة، لدرجةٍ لم تجد السلطات بُداً من الاعتراف بخطورتها، الطاهر المرضي- الجزيرة- الخرطوم.

]نهاية التقرير[

خطورة الصراعات القبلية في السودان

خديجة بن قنة: وينضم إلينا من الخرطوم النجيب آدم قمر الدين رئيس تحرير جريدة الأخبار ونقيبُ الصحفيين السودانيين الأسبق، أستاذ النجيب آدم قمر الدين أهلاً بك، تعرف أن الرئيس طبعاً الرئيس عمر حسن البشير اعتبر المستوى الذي وصلت إليه الصراعات القبلية في السودان بأنه عامل مُهدد للأمن القومي السوداني، كيف تُقدم تُقيّم عفواً هذا التقدير للرئيس عمر البشير لخطورة الصراع القبلي في السودان؟

النجيب آدم قمر الدين: صحيح إن التطور في الأوضاع القبلية في السودان قد بلغ شأناً بعيداً وعلى مدى عقدين من الزمان ظلت العلاقات القبلية في تدهور كبير، وتطور هذا ليُهدد الأمن القومي السوداني بأجمعه ولم يكن الأمر كذلك في السنوات السابقة، فقد عاشت هذه البلاد ردحاً من الزمان عرفت فيه التعايش السلمي وعرفت فيه كيف تتعايش وتتواجد مع بعضها البعض، فالسودان كما تعلمين تشكل بوضعه الحالي بعد 1821 وقد كانت هناك ممالك، ثلاث ممالك رئيسية في هذه المنطقة هي مملكة دُنقلا ومملكة الفونج ومملكة دارفور، هذه الممالك الثلاث اندمجت مع الفتح الإنجليزي مع الفتح المصري للسودان في 1821 إلى دولة السودان الحالية وحافظت على هذا الوضع كذلك مع الثورة المهدية، وكان السودان لأول مرة يشهد توتراً كبيراً تجاه كل قبائله.

خديجة بن قنة: ما الذي استجد برأيك حتى تتحول العلاقة إلى علاقة عدائية؟ ما الجديد؟ ما الذي استجد برأيك؟

النجيب آدم قمر الدين: هناك عوامل مختلفة، عوامل طبيعية، عوامل اقتصادية، عوامل سياسية عوامل مختلفة تكاتفت، فكما تعلمين أن السودان بلد أغلب ثرواته هي من الزراعة وهذا وأغلب سكانه من الرعاة كما تعلمين وقد أثر هذا تأثيراً كبيراً أثر هذا في حياة الناس العادية، الظروف الطبيعية أثرت كذلك الظروف الاقتصادية أثرت بمراحل مختلفة ثم تأتي الظروف السياسية، مر السودان بمراحل نعتقد إنه العنصر السياسي لعب دوراً كبيراً في هذا، لو أخذناه هذا العنصر السياسي أن السودان توحد بوجود المهدية وعاش بعد الاستعمار حياة مستقرة وهادئة ولم نسمع بأي صراعات قبلية ولكن عندما نال السودان استقلاله وتوجه الناس.

خديجة بن قنة: لكن أنت حددت 20 سنة كإطار للتحول أستاذ قمر الدين.

النجيب آدم قمر الدين: نعم؟ لم أسمعك.

خديجة بن قنة: نعم أنت حددت 20 سنة كإطار للتحول.

النجيب آدم قمر الدين: نعم إطار للتحول نحو الصراع الأليم الذي نحسُه الآن يعني نحسُه الآن، فأنا اضرب مثلاً بقضايا دارفور على وجه التحديد، دارفور من ما أخذ السودان استقلاله وحتى من ما أخذ السودان استقلاله وحتى 1960 و1970 في السنوات الستينية والسبعينية لم نسمع بأي خروج عن المألوف ولم نسمع بأي صراعات أو توجهات قبلية، ولكن الإحساس أحياناً بالفوارق التنموية والفوارق الاقتصادية المعيشية وفوارق الطبقات يولد أحياناً بعض المطالبات وتحول المطالبات.

قدرة الحكومة على احتواء الصراع

خديجة بن قنة: طيب هل ترى أن أي تحرك حكومي يوازي، هل ترى أن أي تحرك، نعم أستاذ قمر الدين هل ترى أن أي تحرك حكومي يوازي بالفعل درجة خطورة هذا الصراع القبلي أو هذه الصراعات القبلية في السودان؟

النجيب آدم قمر الدين: العملية السياسية في السودان بطريقة توجهها ولّدت مثل هذه الصراعات، اهتم الناس بالوضع السياسي اهتماما كبيرا وجاءت الانشغال بالصراعات القبلية بناءً على التكالب على المناصب والمواقع إلى ما إلى ذلك فأقول لك أنه هناك.

خديجة بن قنة: نعم، هل تسمعنا؟ تفضل، تفضل أستاذ قمر الدين.

النجيب آدم قمر الدين: الصراعات القبلية لعبت دوراً كبيراً في..

خديجة بن قنة: تفضل أستاذ نجيب لأنه نحن نسمعك بشكل واضح جداً.

النجيب آدم قمر الدين: الصراعات القبلية التي شهدناها في ألف، أنا لا أسمعك بطريقة جيدة.

خديجة بن قنة: أستاذ نجيب.

النجيب آدم قمر الدين: التعديلات التي أحدثتها الدولة في بعض القوانين مثل قانون الحكم المحلي وقانون الحكم الإقليمي وقانون الحكم اللامركزي كلها أخذت باهتمامات الناس للصراعات السياسية، وهذه الصراعات السياسية انعكست على واقع الناس وأخذوا يحملون السلاح فاعتقد أنه هذا العنصر السياسي هو العنصر الأساسي في كل هذه الصراعات، ليس هناك صراعات عرقية وليس هناك يعني تقاتل اثني ولكن أغلب الصراعات هذه حول موارد المياه موارد المعاش، الصراعات القلبية حول المراعي وحول المساحات وما إلى ذلك..

خديجة بن قنة: لكن أستاذ نجيب يعني، نعم، هناك مشكلة صوت، لكن حكومة الإنقاذ كما تعرف واجهت الخارجين عنها حتى السلميين منهم بشراسة شديدة لكن لا نرى هذه الشراسة في مواجهة الصراع القبلي الذي استشرى في السودان، كيف نفهم هذه المفارقة؟

النجيب آدم قمر الدين: ذلك لأن الصراع القبلي القبيلة أساساً أُخذت في مراحل كثيرة كأنها عنصر من عناصر اللعب السياسي وهذا أثر فيمن يقف مع من، وتحولت العلاقات السياسية بالاستقطاب السياسي وبالاستحواذ على التأييد السياسي، وهذا تحول إلى عنصر موجود ومرات كثيرة يحول دون اتخاذ قرارات صارمة ضد الصراعات القبلية فأعتقد أنه ما رفعه الرئيس في الأيام الأخيرة من أن هذه الصراعات القبلية تُهدد الأمن القومي السوداني يُشير مباشرة إلى الدور الكبير الذي تلعبه هذه الصراعات في العملية السياسية، لذلك جاء الاتجاه بأن يُعاد النظر في اللوائح والقوانين التي تحكم تعيين أو انتخاب الولاة ويكون ذلك مركزياً ولكن كما تعلمين أن هذه أحياناً..

خديجة بن قنة: نعم، لكن الحكومة كيف تُكيف، نعم أُستاذ نجيب الحكومة كيف تُكيف هذه النزاعات أو الصراعات من الناحية القانونية؟ يعني هل تدخل في إطار مثلاً جرائم قضايا جنائية أم تتعامل معها بشكلٍ آخر برأيك؟

النجيب آدم قمر الدين: هذه الصراعات مرات كثيرة تقود إلى صراعات دموية وينتج عنها ظلامات كبيرة، الطريقة التقليدية للمعالجة كانت هي عن طريق لجان الصلح ومؤتمرات الصلح وما إلى ذلك، ويحصل فيها تعويضات يحصل فيها محاكمات يحصل فيها مراجعات ولكن كما نعلم أن هذه الطريقة أيضاً لم تفلح فلاحاً كبيراً في أن تحد من القواعد أو تحد من غلواء الحروب القبلية الآن تذهب في السودان، أعتقد أنه تقليل..

خديجة بن قنة: نعم، لكن الملاحظ أُستاذ نجيب أن الصراعات خلال، الصراعات خلال..

النجيب آدم قمر الدين: أعتقد أنه تقليل الجرعة السياسية فيما يتعلق بالاعتماد على القبيلة واحدة من الأشياء المهمة جداً وأعتقد أنه سن قوانين ووضع لوائح ضابطة..

خديجة بن قنة: لا يبدو ذلك كافياً حتى الآن..

النجيب آدم قمر الدين: للصراعات واعتماد حكم قانون..

خديجة بن قنة: لكن لا يبدو ذلك كافياً حتى الآن..

النجيب آدم قمر الدين: من الخطوات المهمة التي يُمكن أن تتبع..

خديجة بن قنة: أستاذ نجيب أعلم أن هناك مشكلة في الصوت وأنت لا تسمع، نعم.

النجيب آدم قمر الدين: هذا بالإضافة إلى الوعي العام وتنبيه الناس لمخاطر هذه الخلافات والنزاعات وتنبيه الناس..

خديجة بن قنة: يبدو أنك لا تسمعنا، أستاذ النجيب..

النجيب آدم قمر الدين: بل بالعودة إلى السنوات النَضرة التي عاشها الشعب السوداني أمناً سالماً مطمئناً دون أن تكون بين يديه أي نزاعات القانون وحده لا يكفي ولكن لا بد من استشعار الناس ورفع وعيهم وتنبيههم للمخاطر الكبيرة التي يُمكن أن تقود إليها هذه الصراعات.

خديجة بن قنة: الملاحظ أن الصراعات خلال الفترة الأخيرة انحصرت في غالبها في نزاعات بين قبائل عربية أو داخل نفس القبيلة العربية، هل تسمعني أستاذ نجيب؟ نعم، أتمنى أن يكون الصوت واضحاً بالنسبة لك دكتور النجيب كنت أقول أن الملاحظ أن الصراعات خصوصاً في الفترة الأخيرة انحصرت بين قبائل عربية أو حتى داخل القبائل العربية نفسها، يعني كما هو الحال بالنسبة لقبيلة المسيرية، هل ترى أي تفسير لهذه الظاهرة؟ أُستاذ نجيب؟ لا يبدو أن الأُستاذ النجيب آدم قمر الدين يسمعنا الآن، نعتذر إذن لانقطاع الاتصال بضيفنا من الخرطوم الأُستاذ النجيب آدم قمر الدين رئيس تحرير جريدة الأخبار ونقيب الصحفيين السودانيين الأسبق يبدو أنه عاد إلينا الآن، لا عودة إذن مُشاهدينا نأخذ فاصلاً قصيراً ثم نعود لمواصلة هذا البرنامج أو هذه الحلقة من الواقع العربي لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مُشاهدينا أهلاً بِكم من جديد إلى الواقع العربي الذي يُناقش اليوم استشراء ظاهرة القبلية في السودان وينضم إلينا من مدينة كامبردج الدكتور عبد الوهاب الأفندي الأكاديمي والكاتب السياسي، دكتور عبد الوهاب الأفندي أهلاً بك، برأيك هل هكذا فجأةً تفاجأ الرئيس السوداني عمر حسن البشير باستشراء القبلية في السودان إلى الدرجة التي فعلاً أصبحت تُهدد الأمن القومي السوداني كما قال؟

الحركة الإسلامية وإثارة النعرات القبلية

عبد الوهاب الأفندي: يعني دعينا نقول أن يعني الحكومة الحالية وإلى حد ما بعض بالحكومات السابقة ساهمت في خلق هذه الظاهرة القبلية، الظاهرة القبلية تعود إلى سببين متلازمين غياب الدولة وتغييب السياسة يعني لا يُمكن أن تكون هناك دولة تحترم نفسها ويكون المواطنين في هذه الدولة يقتتلون ويقتل بعضهم بعضاً ولا تكون هناك قدرة للردع، لا بد أن يكون الدولة لديها القدرة لئن تردع المعتدي إذا هناك جهة اعتدت وقتلت الناس يجب أن تُردع هذه الجهة ردعاً حاسماً بحيث لا ترجع إلى ذلك، الدولة غير قادرة على هذا الفعل هذه نقطة، النقطة الثانية أنه منذ عهد النُميري تم تغييب السياسة بمنع وحظر الأحزاب السياسية وهذه الأحزاب السياسية مثلاً حزب الأمة الحزب الاتحادي على عيوبها كانت جامعة بالنسبة بأنها تُقدم هوية جامعة للسودانيين غير الهوية القبلية وبالتالي كانت الهويات القبلية ليست هي الظاهرة، الهوية السياسية الحزبية هي التي تحكم البلاد وهي سلمية لكن عندما جاءت..

خديجة بن قنة: نعم، لكن هناك من يقول عدداً من قادة الحركة الإسلامية أقروا بأن الحركة بالفعل عملت يعني بصورة قصدية عن قصد يعني قامت بنشر وإعادة القبلية إلى السودان، من هؤلاء مثلاً الطيب زين العابدين وعبد الحليم المتعافي في اعترافاتهم الشهيرة بقناة النيل الأزرق السودانية في شهر مارس الماضي، ما الذي دفع الحركة الإسلامية برأيك إلى الدفع بهذه الظاهرة بمشكلة القبلية إلى الواجهة في هذه الفترة؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني أنا حقيقةً لا أوافق على الحركة الإسلامية التي تعمل، أوافق على الدولة، الدولة السودانية الحالية أو الحزب الحاكم في السودان حالياً هو الذي أحيا القبلية من نوع ما ولكن حتى يعني هذا سبب أيضاً إلى حد ما يعني مثلاً البداية كانت تسليح المليشيات القبلية وهو حدث يعني في عهد حكومة السيد صادق المهدي لمحاولة محاربة التمرد، عندما جاء هذا النظام إلى الحكم استمر في هذه السياسة وعمقها وزاد فيها، أيضاً بعد أن حدث الانشقاق في الحركة الإسلامية أصبح النظام الحالي يستند القبلية أكثر من أن يستند إلى الولاء القبلي وولاء القرابة والعشيرة أكثر من أن يستند إلى الحركة الإسلامية أو أي جهة أخرى، الآن هذا زاد أنه مثلاً بعد محاولة الانقلاب الأخيرة الرئيس البشير لم يعد يثق في الجيش وبالتالي جلب مليشيات يعني كما فعل الخليفة عبد الله التعايشي في زمن سابق من خارج العاصمة لتكون سند قبلي له وهذا هو حاجة الدولة الآن أصبحت كدولة هي قبيلة حقيقةً وليست دولة أو لنقل أنها هي طائفة أو faction تقف تجاه الشعب السوداني الآخر وبالتالي تُحاول تقسيم هذا الشعب إلى قبائل وجهات متنافرة وما لم تعد الدولة إلى دورها الأساسي في أن تكون مُحايدة تجاه هذه كل القوى السياسية والقبلية وكل الولاءات وتكون هي الحكم التي يحتكم إليه الناس فسنرى مزيداً من التدهور في هذا الاتجاه.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك الدكتور عبد الوهاب الأفندي الأكاديمي والكاتب السياسي كنت معنا من مدينة كامبردج ونشكر أيضاً ضيفنا قبل ذلك في الجزء الأول من البرنامج الأُستاذ النجيب آدم قمر الدين رئيس تحرير جريدة الأخبار ونقيب الصحفيين السودانيين الأسبق كان معنا من الخرطوم، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي الفيسبوك وتويتر لكم منا أطيب المُنى وإلى اللقاء.