كثيرة هي أشكال المعاناة والمآسي التي تزدحم بها تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية حول الوضع في سوريا منذ اندلاع الثورة.

غير أن مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق يمثل حالة فريدة، ليس فقط على خلفية هوية ساكنيه، بل أيضا في ضوء التعقيدات التي تزيد من معاناة من تبقى من مدنيين داخل المخيم.

وتحول مخيم اليرموك من ملاذ لآلاف السوريين النازحين من ديارهم هربا من جحيم القصف، إلى منطقة فر منها عشرات الآلاف بعدما استهدفه قصف وحصار النظام السوري.

حلقة (23/11/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت الوضع الإنساني المتردي في مخيم اليرموك بسوريا والأحياء الجنوبية للعاصمة السورية دمشق المجاورة للمخيم.

معاناة مشتركة
وفي مستهل الحوار مع ضيوف الحلقة قال الناشط الإعلامي رامي السيد من داخل مخيم اليرموك  إن العدد الحالي لسكان المخيم يقارب 30 ألفا، بينهم لاجئون فلسطينيون وسوريون يتشاركون في المعاناة التي حلت بهم.

وأوضح أن المساعدات الغذائية التي تدخل المخيم عن طريق الأونروا مساعدات شحيحة، لافتا إلى أن المشكلة تتفاقم يوما بعد يوم مع بروز مشكل العطش الذي أصبح يفتك بسكان المخيم.

ووفق رامي السيد، فقد لجأ السكان إلى مياه الآبار غير الصالحة للشرب، مما تسبب في أمراض معوية أصابت العديد.

وبيّن الناشط الإعلامي أن الأهالي يجبرون إلى الذهاب لمدخل المخيم من أجل الحصول على طرود كرتونية تحتوي على مواد غذائية، مما يعد مهمة صعبة باعتبار وعورة الطريق ومخاطر الاعتقال من قبل قوات النظام.

نكبة ونكسة
ومن لاهاي تحدث رئيس حملة الوفاء الأوروبية أمين أبو راشد، واستهل تدخله بوصف ما يشهده مخيم اليورموك بنكبة حقيقية توازي نكبة 48 وبنكسة توازي نكسة 67.

وأشار إلى أن المعوق الأساسي الذي يحول دون وصول المساعدات إلى سكان المخيم يتمثل في عدم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وعدم وجود وسيط بين من يحمل السلاح في سوريا.

وشدد الحسني على ضرورة وضع خطة عمل واضحة، محذرا من أن الوضع في مخيم اليورموك على أبواب كارثة مع دخول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة.

ومن نيويورك قال رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان "سواسية" مهند الحَسَني إن مأساة مخيم اليرموك جزء من مأساة الأحياء الجنوبية في دمشق.

ولفت إلى أن ضحية على الأقل تسقط في المخيم كل 8 ساعات جراء الحصار والجوع والعطش، وفق تقديرات المنظمة.

وانتقد الحسني التقاعس الدولي والإقليمي حيال تدهور الأوضاع الإنسانية في سوريا، وتحدث عن وجود إستراتيجية لتجويع اللاجئين في مخيم اليورموك من أجل دفعهم للنفور من الثورة والقبول بالأمر الواقع. 

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الوضع الإنساني المتردي في مخيم اليرموك بسوريا

مقدم الحلقة: جلال شهدا                                                          

ضيفا الحلقة:

-   مهند الحسني/رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان

-   أمين أبو راشد/رئيس حملة الوفاء الأوروبية

تاريخ الحلقة: 23/11/2014

المحاور:

-   اليرموك عاصمة الشتات الفلسطيني

-   معوقات إيصال المساعدات

-   الحل هو توقف الحرب

جلال شهدا: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلّط خلالها الضوء على الوضع الإنساني المتردّي في مخيم اليرموك وأحياء دمشق الجنوبية.

كثيرةٌ هي أشكال المعاناة والمآسي التي تزدحم بها تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية حول الوضع في سوريا منذ اندلاع الثورة، غير أنّ مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق يُمثّل حالةً فريدة ليس فقط على خلفية هويّة ساكنيه بل أيضاً في ضوء التعقيدات التي تزيد من معاناة مَن تبقّى من مدنيين داخل المخيم، تحوّل مخيم اليرموك من ملاذٍ لآلاف السوريين النازحين من ديارهم هرباً من جحيم القصف إلى منطقةٍ فرَّ منها عشرات الآلاف بعد استهداف وقصف وحصار النظام السوري، قبل النقاش مع ضيوفي إليكم في التقرير التالي بطاقةً تعريفيّة للمخيم أعدّها علي غمضان.

[تقرير مسجل]

علي غمضان: أكبر تجمُّعٍ للاجئين الفلسطينيين في سوريا أُنشأ عام 1957 مساحته تفوق الكيلومترين مربع، يحدُّه جنوباً حيُّ الحجر الأسود وغرباً حيُّ التضامن والقدم وشمالاً حيُّ الميدان، يوجد في المخيم 4 مستشفيات وأكبر عددٍ من مدارس الأونروا، بعد نكبة عام 1948 خُصّص لإيواء عشرات الآلاف من اللاجئين، عام 1957 تم وضع اللبنات الأولى له جنوب دمشق، قبل ذلك بعام 1956 صدر قانون يُساوي بين اللاجئين الفلسطينيين والمواطنين السوريين، منذ 2011 صار ملجأً لكثيرٍ من أهالي ريف دمشق وأحياء العاصمة كالحجر الأسود والقدم وغيرهما، مطلع 2012 بدأت حملةٌ عسكريةٌ على المخيم بعد تقدُّم قوات المعارضة من أحياء دمشق الجنوبية، سبتمبر 2013 حُوصِرَ المخيم من جانب قوات النظام السوري بلغ عدد ضحايا الجوع والحصار في المخيم 154 شخصاً حتى يوليو/تموز الماضي، عشرات الآلاف غادروا المخيم منذ بدء الثورة في سوريا ربيع 2011، أما أبرز الأحياء القريبة من اليرموك فهو الحجر الأسود ناحيةٌ إداريةٌ تتبع محافظة ريف دمشق وتبدأ حدودها من نهاية شارع 30 في مخيم اليرموك، غالبية سكانه من الجولان المُحتلّة يُقدّر سكان الحجر الأسود بنحو 60 ألف شخص، تُقسّم أحياؤه إلى: حي تشرين وهو الحيُّ الشرقيُّ في المدينة وحيُّ الثورة وهو الحيُّ الغربيُّ فيها، كذلك من أبرز الأحياء القريبة من اليرموك حيُّ القدم يقع جنوب العاصمة دمشق ومعظم سُكانه يمتهنون الزراعة، تحدُّه عدّة أحياء مثل المزّة والميدان وداريا وكفر سوسة.

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: طبعاً هذه أرقام متداولة، تعالوا نُلقي نظرة على الداخل من المخيم، ينضمُّ إلينا الناشط الإعلامي رامي السيد، رامي نريد منك صورةً عن واقع المخيم اليوم، كيف هو؟

رامي السيد: نعم جلال، المخيم اليوم يعيش مأساة حقيقية قوات النظام ما زالت تُحاصر مخيم اليرموك كذلك تُحاصر الأحياء المجاورة للمخيم التي ذكرتموها في التقرير كالحجر الأسود والقدم والتضامن وغيرها من الأحياء، المعاناة تزداد يوماً بعد يوم خصوصاً بعد أن قامت قوات النظام بقطع مياه الشرب عن الحجر الأسود ومن ثم مخيم اليرموك ومن ثم حي التضامن، يعني هذه الأحياء المتجاورة جميعها مقطوعة المياه عنها بشكل كامل، اليوم تدخل هذه الأحياء اليوم الـ80 من انقطاع المياه الجميع يستخدم مياه الآبار الآن، انتقلت المعاناة من الجوع والحصار إلى الجوع والعطش أيضاً يعني مخيم اليرموك ما يزال إلى الآن يعيش على فتات المساعدات التي تقوم بتقديمها الأونروا للاجئين داخل مخيم اليرموك المحاصرين..

جلال شهدا: كم عدد الذين في الداخل الآن رامي؟

رامي السيد: يعني يُقارب العدد تقريباً بحدود الـ30 ألف بين لاجئين فلسطينيين وسوريين أيضاً يتشاركون المعاناة داخل مخيم اليرموك.

جلال شهدا: كيف يتدبّرون أُمور حياتهم اليومية؟ كنت تذكر أنّ هناك مساعدات من الأونروا.

رامي السيد: نعم جلال هنالك بعض المساعدات الشحيحة التي تدخل عن طريق الأونروا، هذه هي المواد الغذائية فقط التي تدخل إلى مخيم اليرموك خصوصاً بعد العدد الكبير الذي تُوفّي داخل المخيم 150 شهيداً قَضَوا جوعاً في المخيم وقرابة الـ80 شخصاً أيضاً في حي الحجر الأسود قَضَوا بسبب الجوع، تدخّلت الأونروا لتُدخل بعض المساعدات الغذائية إلى مخيم اليرموك عبارة عن طرود غذائية لكن المشكلة تتفاقم يوماً بعد يوم، القضية لم تعد قضية كما يُسمّيها أهالي اليرموك قضية كرتونة مساعدات الآن تطوّر الأمر إلى العطش الذي يفتك بهذه الأحياء يعني الجميع الآن يعتمد على مياه الآبار ومياه الآبار كما نعلم غير صالحة للشرب مما يتسبّب أيضاً بأمراض معويّة وخصوصاً أنّ المخيم والمناطق المجاورة له تفتقر إلى الخدمات الطبية يعني لا وجود لمؤسسات طبية كبيرة، كل ما هنالك هي عبارة عن مشافي ميدانية أو مشافي كمشفى فلسطين هذا المشفى الذي يفتقر إلى الكوادر الطبية من أطباء واختصاصيين، لذلك أغلب الحالات التي تُعاني أو تُصاب داخل المخيم كحالات..

جلال شهدا: طيب رامي هذه المساعدات وإن كانت كرتونات غذائية كما ذكرت، هل تصل فعلاً إلى مُستحقّيها؟ كيف تتم عملية التوزيع؟

رامي السيد: نعم لربّما هنا المشكلة تكمن في آلية التوزيع وطريقة التوزيع، يُجبر الأهالي على الذهاب إلى بداية اليرموك حيث تتحصّن قوات النظام في هذه المنطقة، في منطقة مدمّرة كليًّا مما يُصعّب المعاناة على المدنيين وكبار السن خصوصاً التنقُّل داخل الكتل السكنية المهدّمة فوق الركام ومن ثم يتعرّضون للاعتقالات، يعني ليلة أمس شهدت عملية توزيع هذه المساعدات اعتقالات لعدد من الشُّبان الذين توجّهوا لربّما لكبر سن أهاليهم أنهم لا يستطيعون الذهاب إلى تلك المنطقة توجّهوا هُم لاستلام هذه المساعدات تم اعتقالهم من قِبَل النظام السوري، المعاناة كبيرة جداً بالنسبة لهؤلاء الأهالي يعني وعورة الطريق ومخاطر الاعتقال ومن ثم لربّما يعودون بلا طرد من المساعدات خصوصاً أنّ قوات النظام في كثير من الأحيان تنتهج الانتقائية ولربّما الواسطات وبعض المعارف في مسألة توزيع هذه الطرود الغذائية، أيضاً شهدت هذه المناطق ضرباً وتعنيفاً للأهالي الذين يلجئون لاستلام هذه المساعدات.

جلال شهدا: رامي السيد الناشط الإعلامي من داخل مخيم اليرموك شكراً لك على هذه المداخلة، المزيد من النقاش حول أزمة مخيم اليرموك بعد تقرير لفاطمة التريكي الذي يتناول بتفاصيل أكثر ألوان معاناة سكان المخيم.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: كم مرَّ من الوقت 100 يوم؟ 200؟ 500؟ هل هناك مَن يُحصي بعد؟ ها هو شتاءٌ جديد يُطلّ أهالي المخيم المتروكون لقدرهم يتفنّنون في محاولة العيش لا أكثر من العيش، يستخرجون المازوت من تذويب البلاستيك لتأمين التدفئة في شتاء دمشق القارص، وهكذا صارت المخازن الخاربة مراكز أبحاث وأبناء المخيم الفقراء مخترعون يواجهون المخاطر الكيميائية لتخفيف وقع الحصار المستمر منذ خريف 2013.

[شريط مسجل]

لاجئ: مادة البنزين، هذه مادة البنزين أحسن من بنزين النظام هذا البنزين، يشتغل للسيارة الموتور يشتغل للمولّدة.

فاطمة التريكي: رفع نظام البعث من أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد ومن ثم ابنه راية الدفاع عن قضية فلسطين لكنّه لم يُحرّك الدبابات لا لأجلها ولا لأجل الجولان المُحتل، غادرت الدبابات مرابضها تجاه المدن والبلدات السورية عند قيام الثورة وكان مخيم اليرموك أكبر مخيمات اللاجئين في سوريا وجهة لجوء آلاف السوريين من مناطق ثارت على النظام في العاصمة وضواحيها، صار هو نفسه هدفاً للقصف ومن ثم الحصار ومع الوقت تحوّل إلى شبه أطلال، والكفاح من أجل العودة استُبدِلَ بنضالٍ من أجل الكهرباء وآخر للخبز ومثله للدواء، شكلٌ قاتمٌ للحياة يمتدُّ إلى مناطق مجاورة للمخيم مثل حي الحجر الأسود، بحسب إحصائيات لجنة العمل من أجل فلسطيني سوريا فإنّ عدد الضحايا من أبناء مخيم اليرموك منذ بداية الثورة السورية بلغ أكثر من 988 قتيلاً من بينهم 399 قَضَوا بسبب القصف و157 بسبب ضعف الرعاية الصحية و150 بطلقٍ ناري و130 برصاص قناصة تابعين للنظام السوري و69 نتيجة التعذيب في معتقلاته، هم الأغلبية من أكثر من 2500 فلسطيني قُتِلوا في سوريا جزءٌ من كلفة دمٍ ثقيلة يدفعها السوريون والفلسطينيون منذ رأى نظامٌ يتبنّى القومية العربية أنها لا تتحقق بغير مزج دماء أبناء الشعبين مثلما رأى من قبل أن يُمجّد فلسطين بإطلاق اسمها على أكثر مراكز استخباراته رُعباً.

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: أُرحّب بضيفي من نيويورك مهند الحسني رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان "سواسيّة"، مهند الحسني ما تقديرات "سواسيّة" لحجم مأساة المخيم والأحياء المجاورة له في جنوب دمشق؟

مهند الحسني: أهلاً بكم، مأساة مخيم فلسطين هي جزء من مأساة الأحياء الجنوبية في مدينة دمشق التضامن والقدم، لدينا نحن في سوريا حوالي ما يُقارب من نصف مليون فلسطيني، ثلث هذا العدد تقريباً في مخيم فلسطين تقريباً، وثلث العدد الموجود في المخيم فلسطينيين وثلثين هم من السوريين وما حدث أنّه في نهاية عام 2012 حينما دكّت قوات النظام الأحياء الجنوبية التضامن والقدم والميدان جزء من أهالي هذه المناطق لجئوا إلى مخيم فلسطين وبعد ما بات يُعرف بضربة الميغ..

جلال شهدا: مخيم اليرموك تقصد، نعم.

مهند الحسني: مخيم اليرموك نعم، مخيم اليرموك ومخيم فلسطين هما متجاوران إلى جانب بعضهما البعض تقريباً كتلة مساحية واحدة، وبعدما كان يُعرف بضربة الميغ في نهاية 2012 بدأ الحصار واشتدّ هذا الحصار وأخذ شكل حصار مُطبق على هذه المناطق بالشهر الثالث من عام 2013، وبدأت الأوضاع الإنسانية تتفاقم حتى أصبح يموت في إحدى الإحصائيات أصبح مَن يقتلون بسبب الجوع في مخيم فلسطين كل 8 ساعات يموت شخص واحد أو يُقتل ضحيّة واحدة في إحدى إحصاءاتنا في هذا السياق، ما أُريد أن أُشير إليه إلى أنّ أول قانون صدر في سوريا ساوى الفلسطينيين بالسوريين صدر عام 1956، وهذا القانون قبل أن يأتي حُكم العسكر وحُكم القلّة إلى سوريا، وإذا عُدنا إلى أول قانون للعمل في سوريا تقول المادة الأولى منه إنّ هذا القانون يُطبّق على السوري والفلسطيني ويُفضّل الفلسطيني في فرص العمل على السوري لأنه لاجئ ولأنه نازح، ولهذا استُهدِفتَ سوريا التي أُسّست فيها أول جامعة عام 1919 ودخلت إليها الكهرباء عام 1920 وأُسّس أول نظام برلماني وأول برلمان..

جلال شهدا: دعنا نبقى في شأن المخيم، سيد مهند الحسني إذن ما الأسباب التي أوصلت الأمور إلى ما هي عليه الآن في مخيم اليرموك بتقديراتكم؟

مهند الحسني: مخيم اليرموك ثلثا السكان من السوريين والثلث من الفلسطينيين وهذا جزء من الحصار المُطبق على المدن المُستَهدفة، إنها سياسة واضحة المعالم للإبادة الجماعية هناك استهداف لفئة عرقية أو سكانية موجودة في مناطق معينة لأسباب عقائدية أو لأسباب سياسية ويتم استهدافها بالتجويع وبطائرات الميغ وبالصواريخ وبالأسلحة الكيماوية..

جلال شهدا: اسمح لي مهند الحسني طالما أنّ هذه النزعة التي تتحدث عنها لم تكن موجودة في السابق، ما الذي تغيّر الآن؟

مهند الحسني: تغيّر أنه دخل حُكم العسكر، وحكم العسكر حينما دخل بـ1963 أسبَغ بظلاله القاتمة على جميع السوريين وعلى المقيمين في سوريا من الفلسطينيين وكانوا الفلسطينيين من أوائل المستهدفين، بدأت المحاكم الاستثنائية وبدأ قانون الطوارئ وبدأ إنشاء إدارات المخابرات المختلفة وبدأ الظلم بكل أنواعه وأشكاله وانتهى بنا المطاف إلى أنّنا الآن في مواجهة 7 ملايين أو 8 ملايين سوري ما بين لاجئ ونازح، هناك مؤامرة دولية عليهم هناك مؤامرة دولية على اللاجئين السوريين اليوم من أجل إجبارهم على الرجوع إلى براميل الأسد إلى براميل الموت، برنامج الأغذية العالمي الذي كان من المفترض أنّه مسؤول عنهم أعلن أنّه خلال الـ3 أشهر القادمة هناك تخفيضات بنسبة 40%، 350 مليون دولار تخفيضات بقيمة الراتب الغذائي بالنسبة للاجئين، الأمم المتحدة ليس لديها 35 مليون دولار كل أسبوع من أجل إطعام اللاجئين لكن لديها تمويل للتحالف الأميركي ضد بعض فصائل المعارضة السورية بقيمة 15 مليار، 15 مليار موجودين 35 مليون لإطعام اللاجئين غير موجودين واللاجئين السوريين الآن يتعرضون إلى ضغوط من دول الجوار لإجبارهم على العودة وهو ما يحدث بأوضح صوره وبأقبح صوره في لبنان الآن بعد اجتماع حدث في نيويورك هنا في سبتمبر للدول الداعمة للبنان لدينا توثيق لذلك.

اليرموك عاصمة الشتات الفلسطيني

جلال شهدا: مهند الحسني ابقَ معي، أنتقل إلى أمين أبو راشد رئيس حملة الوفاء الأوروبية ينضم إلينا من لاهاي عبر سكايب، أمين أبو راشد أنت أدخلت مساعدات إلى مخيم اليرموك، نريد أن نفهم ما مدى صعوبة إدخال المساعدات إلى هذا المخيم؟

أمين أبو راشد: السلام عليكم، تحيتي لك ولضيفك الكريم، نحن نتكلم عن مخيم مُحاصر منذ أكثر من سنة ومقطوع عنه الماء ودخول المساعدات بشكل كامل لولا مؤتمر جنيف الأخير الذي حصل الذي يحمل رقم 2 لما استطعنا أن نُدخل هذه المساعدات، هذه المساعدات هي ناقصة لها علاقة بالوضع الأمني هي عبارة عن فتح للباب بشكل مؤقت من وقت إلى آخر، هو اتفاق صعب جداً نعقده نحن بين القوى المحاربة سواء داخل المخيم أو خارج المخيم من أجل أن تصل المساعدات إلى صالح الفلسطينيين، نتكلم عن نكبة حقيقية توازي نكبة 1948 نتكلم عن نكسة توازي نكسة 1967، داخل المخيم المنطقة الوحيدة في العالم التي مات الناس فيها جوعاً بسبب الحروب هو مخيم اليرموك، للأسف نحن الفلسطينيين في سوريا ندفع فاتورة حرب وأزمة ليست لنا علاقة فيها إطلاقاً وهذا الذي جرى مع أهلنا في مخيم اليرموك، طبعاً عندما نتناول موضوع المخيم للأسف نُسلّط الضوء فقط على نقطة وبقعة واحدة أي نعم مخيم اليرموك هو عاصمة الشتات الفلسطيني ومنبع ورمز لحق العودة، لكن نحن نتكلم عن مليون ونصف فلسطيني أين هم الآن؟ لم يبقَ منهم في مخيم اليرموك إلا نسبة بسيطة لا تجاوز 10%، نحن نتكلم عن 20 ألف فلسطيني موجودين الآن في داخل مخيم اليرموك لكن أين ذهب الباقي؟ هنا السؤال الأهم..

جلال شهدا: طيب أمين أبو راشد عندما تُدخل مساعدات إلى مخيم اليرموك، مَن الجهة التي تتولّى استلام وتوزيع هذه الحصص الغذائية؟

أمين أبو راشد: نحن في حملة الوفاء الأوروبية نقوم بأنفسنا بتوزيع هذه المساعدات عبر عقد اتفاق بين النظام من جهة وبين مؤسسات المجتمع المدني في داخل المخيم، نقوم بعقد اتفاق من أجل وقف إطلاق النار ثم يخرج الأهالي بأنفسهم إلى مدخل المخيم عبر عملية صعبة..

معوقات إيصال المساعدات

جلال شهدا: إذاً المعوق الأساسي هو إطلاق النار، يعني هناك اتفاق على إيصال المساعدات ولكن المعوق الأساس هو إطلاق النار؟

أمين أبو راشد: بالضبط، هو إطلاق النار وأيضاً وجود صلة أو رابط يجد صيغة من التفاهم بين مَن يحمل السلاح في سوريا، للأسف المخيم متداخل في المحاور وأصبح المخيم ساحة صراع ومرمى للنار لذلك نحن على مدار 6 مرات نصل إلى هذه المنطقة رغم صعوبتها ورغم خطورة ما نقوم فيه، لكن للأسف العمل الإنساني يجب أن يخرج عن العمل السياسي ويجب أن يكون هناك ممر آمن مفتوح دائماً لإيصال المساعدات إلى المدنيين، نحن نعرف أنّ الحرب يدفع ثمنها دائماً المدنيين وفي مخيم اليرموك للأسف من يدفع الفاتورة هم أهل المخيم الذين بقوا في المخيم أو الذين خارج المخيم، نحن عندما نتكلم عن مخيم اليرموك نتكلم عن مخيم له رمزية ونتكلم عن فلسطينيين موجودين خارج المخيم لا نتكلم فقط عن بقعة جغرافية رغم رمزيتها الفلسطينية كما تعلمون مخيم اليرموك هو عاصمة الشتات الفلسطيني وكان يسكنه أكثر من مليون ونصف فلسطيني، لكن للأسف الآن تشتتوا بشكل كبير جداً جلُّهم موجود في منطقة آمنة عند النظام وجزء آخر..

جلال شهدا: أمين أبو راشد كيف تصف التعاطي الدولي مع هذه المأساة؟ ضيفي من نيويورك مهند الحسني أشار إلى تقاعس بل قال أنهم مُستهدفون من قِبَل جهات بعينها، أنتَ كيف تصف التعاطي الدولي والإقليمي مع هذه القضية المأساة؟

أمين أبو راشد: للأسف هناك تقصير كبير جداً من المنظمات الدولية من الفصائل الفلسطينية من السلطة الفلسطينية ومن المؤسسات الدولية أيضاً وعلى رأسهم الأونروا التي لم تأخذ دورها بشكل كبير جداً، نعم نحن كحملة شعبية للأسف نبذل جهدا أحياناً يفوق جهد هذه المنظمات وأحياناً يفوق جهد حتى الفصائل الفلسطينية، نتكلم عن ملفات كبيرة جداً ليس فقط عن ناس محتاجين في داخل المخيم، نتكلم عن جرحى نتكلم عن مفقودين نتكلم عن حالات قوارب الموت نتكلم عن حياة للاجئين في الأردن وتركيا ولبنان، ملف كبير جداً للأسف يحتاج إلى خطة عمل عاجلة بشكل كبير لأنه نحن على أبواب حقيقة كارثة بكل معنى الكلمة، لأنه الآن للأسف هذه المساعدات متوقفة لأنه بدا الآن المخيم من جديد يخضع لاشتباكات جديدة على محيطه ولذلك المفروض غداً ننتقل إلى سوريا لكن بسبب الإشكالات الأمنية في محيط المخيم للأسف أجّلنا هذه الزيارة ولا نعرف إلى متى ستستقر الأمور.

جلال شهدا: ابقَ معنا أمين أبو راشد، أعود من جديد لمهند الحسني، مهند ما أُفق الحل في هذه القضية بالتحديد قضية إنسانية دعنا نُبعدها عن قضية الصراع في سوريا، ما أُفق الحل بنظرتكم برؤيتكم لهذه القضية؟

مهند الحسني: يا سيدي في مشكلة صميمية يعني العراق فُرِضَ عليه لمدة ربع قرن حظر طيران ومناطق آمنة وممرات آمنة وراح ضحيتها مليون ونصف شخص مع أنّ النظام العراقي السابق لم يقصف شعبه بالطائرات ولا بالميغ ولا بالبراميل، اليوم نحن أمام مسرحية هزلية الجهة الوحيدة التي تقف مع الشعب السوري هي تركيا سياسياً على الساحة الدولية والباقي موقف مخزي، الولايات المتحدة الأميركية لا تريد لا مناطق عازلة ولا ممرات آمنة ولا حظر جوي وتُقلّل الحصص الغذائية يعني مؤامرة على اللاجئين من أجل الضغط عليهم من خلال دول الجوار لإعادتهم عنوةً إلى ما تحت براميل الموت من خلال سياسة ممنهجة للتضييق عليهم لإجبارهم على العودة، لا بُد من تبنّي الموقف التركي بشكل واضح.

الحل هو توقف الحرب

جلال شهدا: وضحت الفكرة شكراً لك مهند الحسني رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان "سواسيّة" كنت معنا من نيويورك، دعني أنقل السؤال الأخير إلى أمين أبو راشد في لاهاي أيضاً ما هو الحل برأيكم إنسانيًّا لهذه المأساة في اليرموك والأحياء المجاورة؟

أمين أبو راشد: أفضل حل للحرب هو أن تتوقف الحرب، وإذا الحرب استمرت فلا نملك إلا أن نُنادي بفتح ممرات آمنة ودائمة للوصول إلى المخيم وللمناطق المحاصرة، هذا المخيم ليس له علاقة بالأزمة السورية هو بعيد عن كل التجاذبات في الأزمة السورية يجب أن يُحيّد ويُحيّد المدنيين منه.

جلال شهدا: يعني فقط سيد أمين هل يمكن فصل القضية الإنسانية عن الصراع الحاصل في سوريا؟ باختصار لو سمحت.

أمين أبو راشد: للأسف لا يمكن الفصل لكن نحن كمؤسسات مجتمع دائماً نُنادي بفصل ووقف هذه الحرب والسماح للمنظمات الإغاثية وعلى رأسهم حملة الوفاء أن تدخل لهذه المناطق وتُغيث المدنيين بعيداً عن أي تجاذبات سياسية أو عسكرية في المنطقة.

جلال شهدا: شكراً لك من لاهاي أمين أبو راشد رئيس حملة الوفاء الأوروبية وأيضاً أشكر مهند الحسني رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان "سواسيّة" كنت معنا من نيويورك، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نُرحّب طبعاً بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة من الواقع العربي إلى اللقاء بأمان الله ورعايته.