بسبب دعوة من الأمم المتحدة للحكومة السودانية بإعادة التحقيق في اتهامات وجهت إلى عناصر من الجيش السوداني بارتكاب جرائم اغتصاب في قرية تابت بإقليم دارفور، طالبت الخرطوم القوات الأفريقية والدولية (يوناميد) بسحب قواتها من دارفور، بعد أن وصفت تلك القوات بأنها أصبحت عبئا على الحكومة السودانية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين أن حكومة السودان تصرفت بقدر من "الحكمة والدهاء" مع هذه القضية، باعتبار أن عرض الخرطوم لتقليص القوات الأفريقية والأممية بالتدريج يتوافق مع قرار أممي صادر عام 2012 ويقضي بتقليص هذه القوات. ورجح ألا يكون خلاف بين مقترح السودان والقرار الأممي.

وقال زين العابدين إن "يوناميد" عجزت عن أداء المهمة التي كلفت بها في دارفور، بحكم طبيعة المناخ والظروف في الإقليم الذي تفوق مساحته مساحة فرنسا، كما أنها لم تعط الإمكانيات اللازمة، وهي نفسها عجزت عن حماية نفسها -يضيف المتحدث- حيث قتل منها 200 شخص بين شرطة ومراقبين وغيرهم.

وبشأن الطلب الأممي بالتحقيق في مزاعم الاغتصاب، أشار زين العابدين لحلقة 22/11/2014 من برنامج "الواقع العربي" إلى اتفاقية بين الأمم المتحدة وحكومة السودان تفوض القوات الأممية بالتحقيق في أي انتهاكات ترتكب ضد المدنيين.

وكان موقع إذاعة "دبنقا" المحلية المختصة بشؤون دارفور ذكر في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن قوات من الجيش دخلت إلى قرية تابت بعد فقدان أحد الجنود واغتصبت مائتي امرأة وفتاة صغيرة.

وكشف أنه بعد ظهور مزاعم الاغتصاب الأخيرة في قرية تابت تأجل طلب "يوناميد" بالتحقيق لمدة خمسة أيام، كما شهدت المنطقة وجودا مكثفا للقوات النظامية المتهمة بارتكاب الاغتصاب، وفي رأي زين العابدين ما كان يجب أن تجري البعثة الأممية التحقيق في ظل تلك الظروف.

وفي حال انسحاب بعثة من دافور، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، أن الوضع سيزداد سوءا، لأن الحكومة السودانية لا تملك البديل، وهي نفسها عاجزة عن حفظ الأمن في الإقليم الذي تشكو حكوماته من ضعف هيبة الدولة فيه. كما أن الاتحاد الأفريقي غير قادر هو الآخر على القيام بالمهمة.

وتنتشر البعثة الأممية والأفريقية المشتركة في دارفور منذ مطلع العام 2008، ويتجاوز عدد أفرادها عشرين ألفا من الجنود العسكريين وجنود الشرطة والموظفين من مختلف الجنسيات بميزانية بلغت 1.4 مليار دولار للعام 2013.

وحسب ضيف حلقة "الواقع العربي" فإن"يوناميد" هي أكبر بعثة أممية في العالم، وقدر عدد أفرادها بأكثر من 30 ألفا وميزانيتها بـ640 مليون دولار سنويا، خلال العامين 2013 و2014 وكانت أعلى قبل ذلك.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: دور قوات حفظ السلام الأممية بدارفور

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيف الحلقة: الطيب زين العابدين/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم

تاريخ الحلقة: 22/11/2014

المحاور:

-   عجز قوات يوناميد عن أداء مهمتها

-   تكلفة سنوية باهظة للبعثة الأممية

-   تبعات انسحاب البعثة من دارفور

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من "الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على دور قوات حفظ السلام الأممية بمناسبة طلب الخرطوم من الأمم المتحدة سحب قواتها من دارفور.

الاتهامات التي وُجّهت إلى عناصر من الجيش السوداني بارتكاب جرائم اغتصابٍ في إحدى القرى بإقليم دارفور أصبحت فيما بعد أو فيما يبدو السبب الذي قد يُعجّل بخروج قوات الأمم المتحدة المنتشرة في ولايات الإقليم مّنذ عِدة سنوات، فبسبب دعوةٍ من المنظمة الدولية للحكومة السودانية بإعادة التحقيق في تلك الاتهامات طالبت الخرطوم قوات الأمم المتحدة بسحب قواتها من دارفور بعد أن وصفت تلك القوات وُصفت بأنها أصبحت عبئاً على الحكومة السودانية، اللافت أن قوات المعارضة السودانية وخاصةً متمردي دارفور اتهموا مراراً تلك القوات بالتغطية على تجاوزاتٍ حكومية وهي اتهامات أكدتها قبل عِدة أشهر تصريحاتٌ للمتحدثة السابقة بقوات الأمم المتحدة في دارفور عائشة المصري.

[تقرير مسجل]

الطاهر المرضي: لم يعد لوجود قوات حفظ السلام في إقليم دارفور مبررٌ بعد اليوم هكذا ترى الخرطوم التي طلبت رسمياً من الأمم المتحدة سحب قواتها وقالت الحكومة السودانية إن قوات (يوناميد) غدت تشكّل عبئاً عليها إذ إن القوات المنوط بها حماية المدنيين في الإقليم المنكوب عجزت عن حماية نفسها وهي تطلب من الجيش السوداني أن يحميها.

[شريط مسجل]

عبد الله الأزرق/ وكيل وزارة الخارجية السودانية: نحن فقط أخطرناهم أخطاراً أنهم ينبغي أن يشرعوا الآن في إعداد إستراتيجية للخروج فهي عملياً تأخذ زمنا ونحن عارفين الـ Procedure التي نقوم بها وأخطرناهم قبل بعض أسابيع.

الطاهر المرضي: طلب الخرطوم سحب قوات حفظ السلام من شأنه أن يعيد العلاقة مع المجتمع الدولي إلى خط المواجهة مرةً أخرى خاصةً وأن تفويض تلك القوات التي مضى على وجودها 7 سنوات جاء بموجب الفصل السابع الذي يتيح استخدام القوة وهو ما يجعل الحكومة أمام خياراتٍ صعبة خاصةً وأنها رفضت إعادة التحقيق فيما يُعرف بقضية قرية دابي التي يُتهم فيها الجيش السوداني بارتكاب جرائم اغتصاب.

[شريط مسجل]

عثمان ميرغي/رئيس تحرير صحيفة" التيار" السودانية: الآن عندما تتخذ الحكومة السودانية من طرف واحد مثل هذا القرار بالتأكيد يعني ذلك بداية المواجهة مع مجلس الأمن، في تقديري الذي يعد له الآن هو أكثر من ذلك بمعنى محاولة التدخل بصورة مباشرة في الوضع في دارفور ربما بصورة قد تكون تشكل مثار قلق بالنسبة للحكومة السودانية باستخدام نفس البند الفصل السابع.

الطاهر المرضي: بين الحكومة وقوات حفظ السلام في دارفور علاقةٌ متأرجحة تسودها الاتهامات المتبادلة كما تتهم الحركات المسلّحة من جانبها (يوناميد) بالانحياز إلى الحكومة وبأنها قصرت عن تحقيق هدفها وهو حماية المدنيين، طلب إعادة التحقيق في اتهامات الاغتصاب في قرية دابي ورفض الحكومة ذلك يُرشّح الأوضاع لمزيدٍ من التصعيد بين الحكومة ومجلس الأمن، تصعيدٌ ترى الحكومة أنه جاء لعرقلة طلبها سحب القوات الأممية من دارفور. الطاهر المرضي، الجزيرة، الخرطوم.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم أهلاً بك دكتور الطيب زين العابدين، دكتور عندما نحلل الأسباب التي تدعو الخرطوم إلى طلب سحب قوات (يوناميد) من إقليم دارفور نتساءل ما هي الأسباب التي ترتكز إليها الخرطوم في هذا الطلب؟

الطيب زيد العابدين: الخرطوم ابتداءً ما كانت تُرحّب بقوات أممية في دارفور، كانت في البداية في 2006 قوات من الإتحاد الإفريقي ولكن الإتحاد الإفريقي عجز في أن يأتي بالأعداد الكافية وبالمعينات الكافية لتلك القوى لتؤدي دورها في حماية المدنيين وفي توصيل المساعدات الإنسانية للنازحين وأيضاً عجز في الوفاء بمرتّبات ومخصصات تلك القوى فبالتالي دخلت الأمم المتحدة هنا كشريك وأصبحت هي قوات (يوناميد) تمثّل الاتحاد الإفريقي وتمثّل الأمم المتحدة، فبالنسبة لحكومة السودان ابتداءً ما كانت ترحب ولكن حقيقيةً ضغطت بقرار من مجلس الأمن تحت البند السابع واستجابت لمجيء تلك القوات وليس غريباً إذا حصلت أي معاكسات في أن تُحقق القوات الأممية يعني مهمتها كما ينبغي.

عجز قوات يوناميد عن  أداء مهمتها

خديجة بن قنة: نعم ذلك لم يحدث، لم تؤدِ مهمتها كما ينبغي على ما يبدو وتعرف تُدرك دكتور الطيب زين العابدين أن القضية التي فجّرت الخلاف بين الطرفين هي مسألة التحقيق في اغتصاب 200 سيدة في قرية ثابت في إقليم دارفور أنت دكتور زين العابدين كيف تُقيّم تصرف الحكومة وأيضاً الأمم المتحدة في هذه القضية في قضية اغتصاب نساء في قرية ثابت في إقليم دارفور؟

الطيب زيد العابدين: الاتفاقية التي تمت بين الأمم المتحدة وبين حكومة السودان تفوّض القوات الأممية أن تحقق في أي انتهاكات ترتكب ضد المدنيين لأنه هي في تفويض أول مهمة لها هي حماية المدنيين في دارفور خاصةً المدنيين النازحين أو اللاجئين في تلك المناطق، فعندما ظهر هذا الخبر، خبر اغتصاب طلبت (يوناميد) أن تحقق في تلك فتأجل هذا التحقيق لمدة 5 أيام وهذه مدة طويلة بالنسبة لمسألة كمسألة اغتصاب ثم كان هناك وجود مكثّف للقوات النظامية التي هي نفسها القوات المتهمة بأنها ارتكبت الاغتصاب في تلك القرية فما كان ينبغي لليوناميد أن تُجري التحقيق تحت ظل هذه الأوضاع لأنها أوضاع غير مساعدة في أنها تصل إلى نتيجة تعتبرها صحيحة ودقيقة.

خديجة بن قنة: لكن ما التبعات المترتبة على هذا الخلاف؟

الطيب زيد العابدين: أظن حكومة السودان هنا تصرّفت بقدر من الحكمة والدهاء في نفس الوقت، هناك قرار من الأمم المتحدة منذ 2012 بتقليص البعثة الأممية في دارفور أولاً لأنها استمرت لسنوات طويلة وثانياً لأن تكلفتها عالية جداً، هذه القوات الأممية تكلّف أكثر من 600 مليون دولار في السنة وبالتالي هذا مبلغ كبير، والقرار الذي صدر في 2012 أنه يجري هذا التقليص في ظرف 12 إلى 18 شهر والآن إذا عرضت الحكومة بأن يجري هذا التقليص بالتدرّج أنا أظن لن يكون هناك خلاف كبير بين القرارين قرار الأمم المتحدة وقرار حكومة السودان.

خديجة بن قنة: لكن دكتور زين العابدين يعني قوات الـيوناميد لم تكن أبداً محل رضا المتمردين في دارفور ولا محل رضا أطياف من المعارضة السودانية، هناك اتهامات صريحة لها بأنها منحازة إلى الحكومة أو متواطئة مع الحكومة وهي اتهامات أكدتها حتى المتحدثة باسم الـيوناميد، المتحدثة السابقة عائشة البصري عندما قدمت استقالتها، إذاً هناك إجماع على عدم الرضا عن أداء هذه القوات من الجميع، ما مدى وجاهة الاتهامات الموجهة إليها بأنها متواطئة أو منحازة إلى الحكومة؟

الطيب زيد العابدين: أنا أظن التعبير متواطئة يعني تعبير مبالغ فيه..

 خديجة بن قنة: أو منحازة.

الطيب زيد العابدين: لكن المناخ والبيئة، المناخ والبيئة السائدة في دارفور تجعلها قاسية جداً لممارسة هذه المهمة التي كُلّفت بها، عندما نتحدث عن دارفور نتحدث عن مساحة أكبر من مساحة فرنسا، وبالمناسبة هي أكبر بعثة أممية لحفظ السلام في العالم فيها حوالي أكثر من 30 ألف من عسكري وشرطي ومراقب إلى آخره فبالتالي هذه مهمة صعبة في بيئة يعني ليست فيها بُنى تحتية جيدة وليست فيها وسائل بل البعثة نفسها كانت تشتكي من قِلّة الآليات التي تتحرك بها، ظلت تطلب طائرات لمدة طويلة قبل أن يستجاب لها بعدد أقل فالبيئة نفسها صعبة وبعيدة عن الأنظار وبعيدة عن العالم وبعيدة عن المراقبة الدولية، ففي هذا المناخ أنا أظن (يوناميد) تحاول دائماً أن تصل إلى حل وسط بينها وبين الحكومة أولاً الحكومة الإقليمية التي هي تعمل في مناطقها وثانياً الحكومة الاتحادية، وهذا يضطرها أنها تتخذ بعض التنازلات في طريقة، هي لم تستطع حتى أن تحمي نفسها يعني قُتل في هذه الفترة من القوات الأممية أو من البعثة الأممية أكثر من 200 شخص من جندي وشرطي ومراقب وبعض الموظفين المحليين والدوليين فبالتالي لم تعجز فقط عن حماية المدنيين بل عجزت حتى عن حماية نفسها من الهجمات، واستهدفتها الحركات المسلّحة لأنه الاعتداء على أفراد البعثة الأممية يعطي الحركات هذه إعلام واسع جداً وهي ما تحتاجه هذه الحركات لتثبت وجودها على الأرض، أنا أظن أنها فعلاً لم تؤدي مهمتها كما ينبغي لكن في ظِل الظروف والمناخ الموجود أظنها تقع تحت ضغط كثيف جداً من الحكومة ومن الحركات المسلّحة وأيضاً من المراقبة الدولية عليها في أداء مهمتها.

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور طيب يعني إذا كانت هذه القوات عاجزة حتى عن توفير الحماية لنفسها كما تقول وذكرت يعني عدد يُعتبر كبيراً بالنسبة لعدد ضحايا (يوناميد) وهو 200 قتيل ما بين جندي وشرطي ومراقب هذا دليل على أنها يعني عجزت عن أداء المهمة المسندة إليها أليس كذلك؟

الطيب زيد العابدين: نعم هي تعتذر بأنها لم تُعط الإمكانات الكافية ولم تُعط الآليات الكافية وبالتالي البعثة الأممية في دارفور تسيّر حوالي 160 دورية يومياً، دورية من عدد من العساكر والمراقبين الدوليين يومياً في أنحاء دارفور المختلفة هذا عدد ضخم جداً بالنسبة لمنطقة زي منطقة دارفور كبيرة جداً وواسعة ويصعب التحرّك فيها بسهولة خاصةً في ظرف الخريف.

خديجة بن قنة: طيب يعني إذا كانت هذه القوات بهذا الأداء منذ بدايتها ما الداعي إذاً يعني على إصرار الحكومة كل هذا الوقت يعني نتحدث تقريباً عن 7 سنوات من وجود هذه القوات في إقليم دارفور، ما الداعي إلى بقائها كل هذه السنوات إذاً؟

الطيب زيد العابدين: سبق للحكومة أن طلبت من هذه البعثة أن تترك دارفور ولكنها لم تُصر على هذا الطلب بقوة شديدة خاصةً عندما يعني طُلب تجديد هذه القوات خاصةً لحماية المساعدات الإنسانية، بالنسبة للمساعدات الإنسانية أظن البعثة نجحت في أنها تتصل هذه المساعدات الإنسانية للمعسكرات الكثيرة التي عُملت للنازحين في المناطق المختلفة وأغلبها في مناطق مدن وبالتالي يسهل حمايتها يعني فإيصال المساعدات الإنسانية تم إلى حد كبير لكن المشكلة في حماية المدنيين وبل في مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان وسيادة القانون هذه مهمة صعبة جداً بالنسبة للبعثة الأممية وحتى على حكومة السودان ليس فقط على البعثة الأممية حتى على حكومة السودان عندنا حوادث كثيرة، اختطف متهمين من داخل المحاكم في عواصم ولايات دارفور.

خديجة بن قنة: يعني هذا الأداء لليوناميد هل تراه استثناء في الفشل يعني ضمن أداء قوات أممية في مناطق أخرى في العالم؟

الطيب زين العابدين: ليست لدي معلومات في أنحاء العالم ولكن أنا أظن بيئة دارفور بيئة صعبة للغاية.

خديجة بن قنة: نعم لكن لدينا تجربة دكتور طيب لدينا تجربة رواندا لدينا تجربة أوغندا لدينا تجربة البوسنة وتجارب أخرى كثيرة لم تؤدِ فيها القوات الأممية يعني ذلك الأداء المأمول منها بالعكس ربما زادت الطين بله في المناطق التي كانت موجودة فيها.

الطيب زين العابدين: تكوين البعثة الأممية نفسها يغلب عليها العنصر الإفريقي وأصلا هي كانت قوات إفريقية ثم جيء بجنود ومراقبين وضباط شرطة من بعض الدول الأخرى مثل إندونيسيا وبنغلادش وألمانيا وكذا فنوعية الضباط المراقبين والمشرفين أنا أظنها كانت أقل من المستوى المطلوب الذي يمكن أن يحفظ الأمن بالإضافة إلى وعورة الطرق وإلى اتساع المنطقة التي يجري فيها عمل البعثة الأممية في دارفور، والانفلات الأمني هناك انفلات أمني داخل العواصم في ولايات دارفور المختلفة وبالتالي هذا أيضا يؤثر على أوضاع البعثة الأممية وتنشغل إلى حد كبير بحماية نفسها أكثر من أداء مهمتها الموكلة لها.

خديجة بن قنة: طبعا لو تجاوزنا التجربة السودانية إلى تجارب أخرى للقوات الأممية في مناطق أخرى من العالم ما الذي برأيك يستدعي وجود أو تشكيل قوات سلام أممية من المبدأ يعني من الأصل لم تثبت نجاحها في أي من التجارب التي ذكرناها من قبل؟

الطيب زين العابدين: أظن حقيقة أن أداءها على العموم لم يكن جيدا ولم تؤدِ مهمتها كما ينبغي ولكن تعرفين أن في مثل هذه الأحوال هناك مصالح فئوية ومصالح اقتصادية وأشياء كثيرة تخلي الأمور تسير كما هي إذا قلت لك أن ميزانية البعثة سنويا حوالي 640 أو أكثر مليون دولار هذا أكبر بكثير من ميزانية ولايات دارفور مجتمعة لأداء خدماتها المطلوبة، فهذه يستفيد منها السوق المحلي وتستفيد منها رجال الأعمال في دارفور، ويستفيد منها هؤلاء الجنود الذين جاؤوا من بلاد أيضا فقيرة في أنحاء أفريقيا.

تكلفة سنوية باهظة للبعثة الأممية

خديجة بن قنة: طيب دكتور قبل قليل ذكرت يعني الكلفة المادية لوجود هذه القوات في السودان على سبيل المثال في إقليم دارفور على أنها تتجاوز ربما 600 مليون دولار سنويا وهي تكلفة مادية كبيرة، هل لو صرفت هذه الأموال في خدمة هذه المناطق وسكانها ألم يكن ذلك أجدى من وجود قوات أممية في النهاية فشلت في أداء مهامها؟ لك أن تصحح الرقم يبدو أنني استمعت..

الطيب زين العابدين: أظن أن هذا صحيحا ولكن السؤال..

خديجة بن قنة: الرقم الذي قدمته 600 أم 300 مليون دولار؟

الطيب زين العابدين: 640 مليون دولار هذا في السنة الأخيرة سنة 2013- 2014 قبل ذلك الميزانية كانت أعلى من هذا ولكن بعد قدر من الاستقرار وبنيت المباني والمعسكرات وكذا فقل هذا الرقم إلى حوالي 640  مليون في السنة وهذا مبلغ كبير، قلت إذا كان صرف هذا على المجتمع في دارفور ألم يكن هذا أجدى، أنا أوافق إذا وجدنا الجهة التي تصرف هذا المبلغ بأمانة ودقة وتضع الأموال في أماكنها الصحيحة وهذا تحدي كبير ليس قليل.

تبعات انسحاب البعثة من دارفور

خديجة بن قنة: يعني الآن لو استجيب لطلب الخرطوم ما الحل؟ يعني هكذا تطلع قوات اليوناميد من إقليم دارفور هناك بديل؟

الطيب زين العابدين: ليس هناك بديلا محليا بمعنى سوداني ﻷن الحكومة أيضا عاجزة عن حفظ الأمن في مناطق دارفور المختلفة، وهناك كما قلت لك انفلات أمني حتى داخل عواصم الولايات فبالتالي بديل محلي هذا صعب ثم أنه أيضا حتى السودانيون أنفسهم لا يرحبون كثيرا بالذهاب إلى دارفور ليقوموا بمهمة شبه مستحيلة في حفظ الأمن في دارفور، الشرطة أيضا والقضاة وتشكو حكومات دارفور جميعا من أن هيبة الدولة في دارفور ضعفت ولا بد للحكومة أولا أن تستعيد هيبة الدولة هيبة الدولة تعني وجود الشرطة وجود القوات المسلحة وجود القضاة وجود النيابة وجود الإمكانات المختلفة التي يمكن تمكن تلك الحكومات من ممارسة تحقيق العدالة وحفظ الأمن، هذا محليا صعب جدا بل ستزداد المشكلة بغياب البعثة الأممية في دارفور.

خديجة بن قنة: نعم ولكن بقاءها أيضا يطرح مشكلة بالنسبة للذين يتهمون هذه القوات بأنها بالعكس هي من يسعى على إدامة أمد وتمديد أمد الصراع من أجل الحفاظ على المصالح المتأتية إليها من بقاء هذه الصراعات في هذه المناطق، ليس في دارفور فقط لكن أيضا في مناطق أخرى.

الطيب زين العابدين: لا أظن أنها تريد لا أظن أنها تريد مد الصراعات هذه ولكن هناك بعض الفوائد الجانبية التي تسحب للدول الأخرى وهي المعلومات، أنا أظن هناك كثير من المراقبين يعني يتابعون الأحداث بدقة شديدة ويرسلون هذه المعلومات إلى جهات نافذة في الأمم المتحدة وبالتالي هذا يعني خط يريدونه أن يستمر، ولكن كثير من العاملين في البعثة الأممية يريدون استمرارها لأن حقيقة تعطي الكثيرين منهم يعني أسباب رزق غير متوفرة لهم في بلادهم وبالتالي فلتستمر الأحوال حتى ولو كانت بمستوى متدني ومتواضع.

خديجة بن قنة: وهل هناك برأيك بدائل للأمم المتحدة؟

الطيب زين العابدين: لا أظن، لا أظن ذلك ﻷن الاتحاد الأفريقي الذي كان هو بدءا من تولى جلب القوات الإفريقية إلى دارفور عجز تماما عن ذلك يعني أوضاع البعثة الأممية بعد أن دخلت الأمم المتحدة كشريك تحسنت كثيرا وجربت كثير من المعدات المطلوبة وإلى آخره لكن لا أظن الاتحاد الإفريقي يستطيع أن يتولى هذه المهمة وقطعا حكومة السودان لا تستطيع ذلك بحال من الأحوال، ولكن ﻷن المهمة لم تكن ناجحة كثيرا أيضا الفرق لن يكون كبيرا بين وجود البعثة الأممية وبين عدم وجودها في دارفور.

خديجة بن قنة: دكتور الطيب زين العابدين شكرا جزيلا لك على هذه المشاركة معنا من الخرطوم، وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقع فيسبوك وتويتر ونلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.