ظل الوضع السياسي والأمني المضطرب في ليبيا أمرا يهم دول الجوار العربية والأفريقية والمجتمع الدولي بوجه عام، إلا أن القارة الأوروبية تترقب بحذر شديد تداعيات ما يحدث في هذا البلد.

ويلعب تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا عبر البوابة الليبية، وتراجع القبضة الأمنية للدولة المركزية دورا كبير في الإزعاج ويؤرق صانعي القرار بالبلدان الأوروبية، إضافة إلى ارتباط مصالح اقتصادية أوروبية حيوية بما يحدث في ليبيا سلبا أو إيجابا.

قلق أوروبي
ولتوضيح موقف أوروبا مما يحدث في ليبيا قال الخبير في الشأن الليبي ماتيا توالدو في حلقة الجمعة 21/11/2014 من برنامج "الواقع العربي" إن أوروبا تشعر بالكثير من القلق من الأحداث التي تجري في هذا البلد، خصوصا أنه يعتبر شريكا اقتصاديا كبيرا لأوروبا.

وأوضح الخبير في الشأن الليبي أن "هناك قلقا شديدا داخل الأوساط الأوروبية مما تقوم به داعش في بنغازي، الأمر الذي يشير إلى أن ليبيا يمكن أن تصبح ملجأ للإرهابيين".

ونفى أن يثير قرار المحكمة الدستورية الذي رفض الاعتراف بالانتخابات البرلمانية -التي أتت ببرلمان طبرق- اهتمام الأوروبيين، مشيرا إلى أنهم يهتمون بقيام حكومة وحدة وطنية تحقق الاستقرار في البلاد حتى تساعد على إيقاف تهريب البشر وسيادة حكم القانون في البلاد.

وبشأن التصور الأوروبي للحل في ليبيا قال توالدو إن الأوروبيين يعتمدون غالبا على الولايات المتحدة في إيجاد الحل، وتساءل عن قدرة الأوروبيين على إيقاف القتال في ليبيا.

علاقات مصالح
ولتقييم العلاقات الليبية الأوروبية قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة طرابلس عبد الحميد النعمي إن هذه العلاقات تخضع لتقلبات فرضتها الظروف الحالية، وأضاف أن الدول الأوروبية لم تجد بدا من الوقوف مع الشعب الليبي إبان الثورة الليبية.

وأشار إلى أن السياسية الأوروبية تجاه ليبيا محكومة بالمصالح الاقتصادية والسياسية، ويتضح ذلك في الميل الأوروبي للتعامل مع أزلام النظام السابق، ومساندة طرف معين قدم لها وعودا للتعاون المشترك.

وأكد أن أوروبا تميل دوما للحوار وللتعامل مع القوى السياسية التي يجمعها تكتل "ليبيا الغد" ضاربة بعرض الحائط قرار المحكمة الدستورية، ومديرة ظهرها لمصالح الشعب الليبي.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أثر الأوضاع الليبية المضطربة على علاقاتها بأوروبا

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

-   ماتيا توالدو/خبير في الشأن الليبي

-   عبد الحميد النعمي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة طرابلس

تاريخ الحلقة: 21/11/2014

المحاور:

-   مخاطر استمرار الوضع الراهن في ليبيا

-   التصور الأوروبي للحل في ليبيا

-   مصالح تحرك المواقف الأوروبية

إيمان عيّاد: أهلاً بِكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نُسلط خلالها الضوء على العلاقات الليبية الأوروبية في ضوء الوضع السياسي والأمني الراهن في ليبيا، صحيح أن الوضع السياسي والأمني المضطرب في ليبيا أمراً يهم دول الجوار العربية والأفريقية والمجتمع الدولي بوجه عام إلا أن القارة َ الأوروبية تترقب بحذر شديد تداعيات ما يحدث في هذا البلد، تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا عبر البوابة الليبية وتراجع القبضة الأمنية للدولةِ المركزية حتماً من بين مصادر الإزعاج التي تؤرق صانعي القرار في البلدان الأوروبية، يُضاف إلى ذلك ارتباط مصالح اقتصادية أوروبية حيوية بما يحدث في ليبيا سلباً أو إيجاباً، تقرير محمد الكبير الكُتبي يشرح العلاقات الأوروبية الليبية ثم نفتح النِقاش مع ضيفينا.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكُتبي: تمثل علاقات ليبيا بدول الاتحاد الأوروبي عامةً وتلك المطلةِ على البحر الأبيض المتوسط خاصة عمقاً استراتيجياً مهماً للطرفين على مختلف الصعد الاقتصادية والسياسية والأمنية/ وعلى مر الحِقب كانت لهذا العمق أثارهُ الواضحةُ في أوجه التعاون المختلفة بين الجانبين، حتّمت إطلالة الساحل الليبي على أُوروبا بطول نحو ألفي كيلو متر الأهمية الإستراتيجية لهذه العلاقات بالنسبة للجانبين، ورغم الجدل الكبير الذي أحاط بإستراتيجية كيانِ دول الاتحاد من أجل المتوسط انضمت ليبيا مطلع العام الماضي للاتحاد بصفة مُراقب، وتفرض ليبيا نفسها بقوة على سوق الطاقة الأوروبي وتطوراته فهي منتج استراتيجي للنفط الخفيف فائق الجودة وتحتل المركز الأول في إفريقيا من حيث احتياطيات النفط المستكشفة فعلياً بإجمالي يزيدُ على 64 مليار برميل، كما أن ليبيا تأتي في المرتبة الرابعة أفريقياً من حيث احتياطيُ الغاز الطبيعي حيث تزيد عن 54 مليار قدم مكعب، وتعد أوروبا وعلى وجه الخصوص ألمانيا واسبانيا وإيطاليا وفرنسا المستورد الرئيسي للطاقة الليبية، وخلال السنوات القليلة الماضية لم تخلو اجتماعات مجلس وزراء الطاقة بالاتحاد الأوروبي من الحديث عن أثار تأرجح إنتاج النفط الليبي واحتمالات توقفه في ظل الواقع الأمني المعقد الذي تعيشه البلاد وتنعكس أثاره على حقول الإنتاج ووسائط وموانئ النقل، وخلال السنوات القليلة الماضية أيضاً سعت ليبيا لاستقطاب إسهام أوروبا في مجالات مختلفة بما يخدم المصالح المشتركة وأعلن الأوروبيون انحيازهم لصالح أمن واستقرار ليبيا واعترفوا بأهمية ليبيا المستقرة لأوروبا لكن دورهم الدبلوماسي التوفيقي على الساحة الليبية ظل مرتبطاً بل مبنياً على استراتيجيات التحالفات الغربية، في هذه الأثناء تظل الهجرةُ غير الشرعية عبر السواحل الليبية إلى أوروبا هاجساً أمنياً مشتركاً، ففي غمرة انشغال ليبيا بأحوالها الداخلية أصبحت البلاد أكبر جاذب للمهاجرين غير الشرعيين لأوروبا وانتشرت المنشيات الناشطةُ في ذلك، ورغم الجهود المبذولة يعترف الطرفان بوجود ثغرات أمنية كثيرة ولم تُفلح الأحوال السيئة والظروف التي عادةً ما تكتنف عملية الهجرة نفسها ومصرع الكثيرين في عرض البحر في وقف الظاهرة أو الحد من استمرارها، من ناحيةٍ ثانية ما فتئت التقارير الاستخباريةُ الغربية تُحذر من خطورة وجود تنظيم أنصار الشريعة المنتمي للقاعدة قريباً من أوروبا على السواحل الليبية والواضح أن إستراتيجية التحالفات الغربية هي التي بلورت استصدار قرارٍ من مجلس الأمن الدولي يدرج هذا التنظيم في اللائحة الدولية السوداء ويعمل على محاصرته وعزله عن أي تسوية تتعلق بالشأن الليبي بكل ما يُثيره ذلك من أسئلة، تتشابك في الواقع المصالح الليبية الأوروبية بما يُحتم المزيد من التعاون ولكن كيف الخروج من عباءة الاستراتيجيات الغربية، وهنا يستغرب كثيرون استمرار تأييد بعض الدول الأوروبية للبرلمان الليبي الذي قضت المحكمة العليا الليبية بعدم دستوريته ولو بطريقةٍ غير مباشرة وإمساك البعض الأخر العصا من المنتصف، ولا ينفصل الأمر عن النظرة الكلية لدور أوروبا وتعاملها الإيجابي المأمول مع الأزمة الليبية في غمرة المعطيات الراهنة التي أفرزتها الأوضاع الأمنية المتأزمة وهو دور تعتقد دوائر كثيرةٌ أنه يتأرجح حتى الآن بين الغياب والسلبية رغم المردود السيئ لذلك.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: لمناقشةِ موضوع حلقتنا ينضم إلينا من لندن ماتيا توالدو الخبير في الشأن الليبي، سيد ماتيا انطلاقاً من هذا التقرير السابق لطالما اكتسبت العلاقات الأوروبية عمقاً استراتيجياً مهما لكلا الطرفين، أين تقف أوروبا اليوم من الأزمة الليبية، من الوضع في ليبيا اليوم؟

ماتيا توالدو: ثمة قلق كبير لدى الدول الأوروبية فيما يتعلق بما يحصل في ليبيا فالأوروبيون يعتمدون على البعثة الأوروبية للتوصل إلى اتفاقات مع ليبيا، وهناك أمور أخرى تُثير اهتمام وقلق أوروبا ُذكرت في تقريركم مثل قضية المهاجرين والأمن وهناك عنصر أخر قد تُشاهدون خلفي هنا في لندن، هناك الكثير من الممتلكات والعقارات الليبية التي جُمدت منذ بداية الحرب الأهلية وهناك عشرات مليارات الدولارات من العقارات المجمدة والأموال المجمدة التي قد تكون مفيدة للاقتصاد الليبي وكذلك الاقتصاد الأوروبي.

إيمان عيّاد: طيب، في ضوء كل هذه الأمور التي تُثير القلق والاهتمام إذن يعني أين تقف أُعيد سؤالي أين تقف أوروبا اليوم من الأزمة الحالية الواقعة في ليبيا؟

ماتيا توالدو: إن الأوربيين يتبعون وتابعوا قرار المحكمة العليا الذي صدر قبل أسابيع وهو إلغاء أو عدم الاعتراف بانتخابات مجلس النواب ولكن في الوقت الحالي ما زالوا يعترفون بمجلس النواب هذا والبرلمان في طُبرق وفي الوقت ذاته يُشجعون التوصل إلى اتفاق بين هذا البرلمان وأولئك الذين يقاطعونه والذين شكلوا حكومة بديلة في طرابلس، الأوربيون يعتمدون على مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون الذي هو دبلوماسي محنك وهو أصبح مبعوث الأمم المتحدة لترتيب اجتماع بين الأطراف المختلفة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، حتى يتحقق ذلك اعتقد أن الأوربيين سينتظرون ليروا وفي الوقت ذاته سيعملون من أجل عزل الإرهابيين، اعتقد أن قرار الأمم المتحدة الذي وضع أنصار الشريعة على قائمة الإرهابيين هو انجاز مهم حققته الدول الأوروبية وخاصة فرنسا والمملكة المتحدة الذين دفعوا نحو وضع هذه المجموعة ضمن القائمة السوداء كما أن هناك قلقا شديدا حول ما تقوم به داعش في بنغازي وذلك يعني أن ليبيا في أحد الأيام قد تُصبح ملاذاً أمناً للإرهابيين.

إيمان عيّاد: لكن سيد ماتيا كل التقديرات تُشير إلى أن قرار المحكمة العليا أدى لارتباك في الموقف الأوروبي، ألا يُمكن أن يدفع ذلك أوروبا لإعادة تقييم موقفها من هذا القرار؟

ماتيا توالدو: في الحقيقة اعتقد وحسب توقعاتي أنا أن الأوربيين لن يركزوا على قرار المحكمة هذا بل تركيزهم هو على جهود تشكيل حكومة وطنية يُمكن أن تحكم البلاد وتوحد الليبيين وتحقق نوعاً من الاستقرار إن لم نقل السلام وإلا فإن المصالح الأوروبية التي ذكرتموها في تقريركم سيكون من الصعب جداً المحافظة عليها إلا إذا كانت هناك حكومة ليبية فعالة وكفؤة حيث سيكون من الصعب إيقاف تهريب البشر ونحتاج إلى خفر سواحل ووزارات وجمارك وشرطة كفوئين في العمل وهذا لا يُمكن كله أن يتوفر إلا بوجود حكومة وطنية وبالتالي نحتاج إلى حكم القانون في كل البلاد وبالتالي اعتقد أن الأولوية حالياً هو عدم التركيز علي قرار المحكمة ذاته بل التركيز على تشكيل حكومة وحدة وطنية من جانب أخر..

إيمان عيّاد: لكن عفواً على مقاطعتك سيد ماتيا، كيف يُمكن تركيز الاهتمام على تشكيل حكومة وحدة وطنية والأطراف المتنازعة منقسمة في ليبيا الآن وليس هناك موقف موحد الآن، كيف يُمكن الوصول أو التوصل إلى هذه الحكومة الوطنية الآن في ظل كل هذه الظروف؟

ماتيا توالدو: اتفق معكِ تماماً وأنا أفهم وأرى أن الكثير من متخذي القرارات الأوروبيين لديهم نوعا من اليأس من تشكيل حكومة وحدة وطنية لأنهم لا يرون أي حوافز أو دوافع لدى الفصائل المختلفة للتوصل إلى مثل هذا الاتفاق، اعتقد أن من يريد الاتفاق في طبرق وطرابلس أشخاص يحتاجون إلى تشجيع ومن جانب أخر أرى أن هناك اتجاها وميلا لدى الأوروبيين والأميركان بالمضي قدماً في فرض عقوبات على من يُقاطع الاتفاق، لا أعرف مدى سرعة تحرك ذلك ولكن ذلك أيضاً إحدى الخيارات المطروحة على الطاولة.

إيمان عيّاد: لكن يعني الموقف الأوروبي من هذا القرار، قرار المحكمة العليا إذا ما عدت إليه، يعني ألا يمكن أن يُرسل رسائل في الاتجاه المعاكس للأطراف الليبية؟

ماتيا توالدو: اعتقد أنه لو كان للأوروبيين أن يلعبوا دوراً فهذا الدور يكون لتهدئة الأوروبيين وليس التدخل أو التورط في قتالهم، لا ينبغي أن ينحازوا إلى أي جانب من الجانبين بل يجب أن يكونوا منحازين للمؤسسات القوية، لهذا اعتقد أنهم على الأرجح سينتظرون صدور القرار من جانب وينتظرون الشرعية الانتخابية التي يتمتع بها مجلس النواب لأنهم يريدون أن يكونوا إزاء التعامل مع مؤسسات جيدة عاملة.

                               مخاطر استمرار الوضع الراهن في ليبيا      

إيمان عيّاد: هل تُقدر أوروبا حجم المخاطر من جراء استمرار الوضع الليبي على ما هو عليه الآن سواء كانت مخاطر أمنية أو اقتصادية أو حتى إنسانية؟

ماتيا توالدو: اعتقد أن هناك قلقا كبيرا جداً في أوروبا وخاصة في جنوب أوروبا واعتقد أنه ليس من باب المصادفة أن الدول الأكثر قلقاً حول ليبيا هي أيضاً الدول التي تقع على ساحل البحر المتوسط فرنسا وإسبانيا وايطاليا ومالطا وكذلك المملكة المتحدة بسبب العلاقات التاريخية والروابط التاريخية لديها مع ليبيا، اعتقد أن الأوروبيين يشعرون بقلق شديد ولأسباب عديدة، الأمر لا يتعلق فقط بالطاقة بل يتعلق أيضاً بأن ليبيا تقع على مسافة 350 كم فقط جنوب أوروبا وبعض الناس يقولون أن ليبيا قد تصبح صومالا ثانية، لكن الصومال لم يكن لديها نفط وهي أبعد بكثير عن أوروبا من ليبيا وبالتالي هذا يدعو إلى قلق شديد وليس هناك فكرة واضحة وحتى عن ما يمكن القيام به لحل الوضع الحالي وهناك خيبة أمل أو عدم وجود أمل شديد بأن الليبيين قد يتعلقون أو يتوصلون إلى قرار أو اتفاق، انظروا ما حصل في بنغازي قبل أيام، وقف إطلاق النار الإنساني لم يدم إلا لساعات أو أقل من ساعات.

التصور الأوروبي للحل في ليبيا

إيمان عيّاد: يعني هناك استخدام الكثير من مصطلحات الخطر وصومال ثانية، لكن يعني ما هو التصور الأوروبي للحل في ليبيا سيد ماتيا؟ نعلم بأن أوروبا تريد أن تبقى على الحياد ولا تريد التدخل في الشأن الليبي، لكن هل هناك من تصورات أوروبية تُطرح الآن؟

ماتيا توالدو: في الحقيقة الأوروبيون يعتمدون غالباً على الولايات المتحدة لإيجاد الحلول، أنا من جانبي اعتقد أن الأوروبيين بإمكانهم أن يفعلوا المزيد في إيجاد حل لليبيا، واعتقد أن المشكلة الكبرى حالياً أنه عندما يجد الأوروبيون النفط ومصادر النفط فإنه عادة ما تؤدي مصادر النفط أو موارد النفط إلى تمويل الحرب الأهلية، فليبيا من الدول القليلة في العالم التي يستلم فيها الطرفان مرتبات حكومية وبالتالي أنا اعتقد أن كل المساعدات التي يمكن أن تقدمها أوروبا لتشجيع الحوار الوطني يمكن أن ترحب بها الأمم المتحدة بل هي فعلاً مرحب بها قِبَل الأمم المتحدة، ولكن المشكلة هي هل يستطيع الأوروبيون أن يوقفوا ما هو نزاعٌ محلي في ليبيا ويقع أظن مواجهة إقليمية بين أطراف أو قوى عربية مختلفة لكل منها حلفاؤها في ليبيا؟ وبالتالي فأوروبا تشعر بالقلق ولكنها لا تتمتع بما يكفي من نفوذ لإيقاف القتال في ليبيا.

إيمان عيّاد: إذن شكراً لك ضيفنا ماتيا توالدو الخبير في الشأن الليبي كنت معنا من لندن، وكذلك لمناقشة هذا الموضوع موضوع حلقتنا ينضم إلينا من طرابلس عبد الحميد النعمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة طرابلس، سيد النعمي يعني لطالما كانت هذه العلاقات الأوروبية مهمة جداً بالنسبة لليبيا، كيف تُقيّم هذه العلاقات اليوم من طرفكم؟

عبد الحميد النعمي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً في هذه المرحلة العلاقات الليبية الأوروبية طبعاً تخضع لتقلبات إلى الظرف اللي تمر به ليبيا، طبعاً كنا نعلم أنه في النظام السابق، النظام السابق كانت لديه تحالفات وكانت لديه مشاريع مشتركة وكانت لديه توافقات تؤمن النفط لأوروبا وأيضاً تؤمن استثمار عائدات النفط أيضاً في نفس هذه الدول، بالمقابل هذه الدول تساعد النظام على استمراره وبقائه وتحالفت معه حتى في قمع المعارضة، لكن طبعاً في مرحلة الربيع العربي الدول الأوروبية لم تجد بُداً من أنها تقف مع الشعب الليبي نتيجة لتجربتها السلبية مع تونس وأيضاً لتأخرها في التعاطي مع ثورة الربيع العربي في مصر، فيعني حاولوا أن يقدموا نموذجا مختلفا في التعاطي مع الثورة الليبية بالإضافة إلى أن يعني في الفترة اللي سبقت الثورة الليبية كانت هناك إعادة هيكلة للعلاقات الاقتصادية بين ليبيا وأوروبا خاصة على ضوء الاكتشافات الجديدة للنفط والغاز والمعادن في المنطقة الغربية.

إيمان عيّاد: ولكن لأننا نحن نتحدث سيد النعمي عن هذه المرحلة الآن التي يعني جاءت في أعقاب هذه الثورة الليبية والربيع العربي، هل ما زالت أوروبا على جانب وطرف الليبيين؟

عبد الحميد النعمي: طبعاً هذا ما أردت أن أصل إليه، أوروبا إذن مرتبطة بشبكة مصالح ومرتبطة بعهود وتعهدات من النظام السابق هذا هو ما يوجه سياستها نحو الطرف الليبي، وبالتالي الدول الأوروبية تجد نفسها أقرب إلى العناصر اللي كانت مُتنفذة في النظام السابق والتي قدمت لها عهودا والتزامات، ولهذا السبب الرأي العام الليبي يعتبر أن أوروبا تحدد أو تميل إلى أعوان النظام السابق وتحبذ عودتهم إلى السلطة، ولاحظنا أن كثيرا من الأطراف الأوروبية يدعمون سواء سياسياً أو مادياً الأطراف اللي محسوبة علي مجموعة ليبيا الغد وتسعى جاهدة لاستعادة السلطة في ليبيا، إذن موقف الدول الأوروبية بشكل عام بالنسبة للرأي العام الليبي هو منحاز إلى درجة كبيرة إلى جانب طرف من الأطراف ولاحظناه طبعاً أخيراً يعني حتى في قرارات المحكمة العليا الدول الأوروبية..

إيمان عيّاد: أيُّ طرف من الأطراف؟ يعني أنتم ترون بأن أوروبا الآن لا تلعب دوراً إيجابياً أو دوراً محايداً يعني في هذا الإطار، كيف تُقيّمون التعاطي الليبي مع الأزمة الآن؟ التعاطي الأوروبي عفواً.

عبد الحميد النعمي: التعاطي الأوروبي، طبعاً التعاطي الأوروبي كما أشرت هو منحاز إلى درجة كبيرة إلى جانب طرف من الأطراف ولاحظناه أيضاً حتى في موقف مبعوث الأمم المتحدة في حديثه عن الحوار، فعندما يتحدثون عن الحوار يتحدثون عن الحوار بين نُخب جميعها مرتبطة بالنظام السابق مرتبطة بمنظومة ليبيا الغد، وهي تتمثل بالدرجة الأولي في قيادات المجموعات الليبرالية وأيضاً في قيادات بعض المجموعات الإسلامية اللي محسوبة على التيار الإسلامي ولكن يجمعها جميعاً ارتباطها بمشروع ليبيا الغد، وبالتالي الدول الأوروبية تضرب بعرض الحائط حقوق الشعب الليبي في تقرير مصيره، تضرب بعرض الحائط سيادة السلطة القضائية واحترام الشرعية بالرغم أنهم في البداية كانوا يؤكدون أنهم هم بانتظار حكم المحكمة وأنهم يعني سيحترمون قرار المحكمة كيفما كان ولكن عندما صدر قرار المحكمة في صالح الطرف اللي عكس مصالح الطرف اللي هم مرتبطين به اقتصادياً وأيديولوجياً، رفضوا وتلكئوا في الاعتراف بقرار المحكمة وهم الآن يبحثون عن بدائل للالتفاف على هذا القرار وللالتفاف أيضاً على المؤتمر الوطني والحكومة.

مصالح تحرك المواقف الأوروبية

إيمان عيّاد: هل هناك أي تواصل أي بين الجانب الأوروبي والحكومة الليبية في طرابلس سيد النعمي؟

عبد الحميد النعمي: لا بشكل رسمي لا يوجد أي تواصل، دائماً مجموعة الدول الأوروبية يؤكدون أنهم هم لا زالوا يعتبرون البرلمان في طبرق هو السلطة الشرعية ويعتبرون حكومة الثني هي الحكومة الشرعية ولا زالوا يبحثون عن طريقة للالتفاف على هذا الحكم وهم يُصرِّحون تقريباً كل يوم بأنهم بشكل عام يحترمون قرارات السلطة القضائية ولكنهم لا يعتبرونها كافية حيث أن يعني لا بد من استكمال ..

إيمان عيّاد: طيب لكن يعني في ضوء مصالح أوروبا في ليبيا سيد النعمي والمخاطر من استمرار هذه الأزمة على ما هي عليه، هل تعوّلون على تحرك أوروبي؟ هل ما زلتم تعوّلون على أي دور أوروبي؟

عبد الحميد النعمي: من حيث المبدأ هذه المشكلة ليبية والحوار يجب أن يكون ليبيا والليبيون وحدهم هم من يجب أن يطرحوا الحلول ويلتزموا بها، ولكن للأسف الشديد المرحلة اللي إحنا وصلنا لها من تفاقم الانشقاقات تجعل يعني ضرورة مساعدة ضرورة تقديم عون بشكل ما من الجامعة العربية أو من الأمم المتحدة أو من المنظومة الدولية بشكل عام للأسف الشديد الوضع الذي وصلنا له الآن يُحتّم..

إيمان عيّاد: لكن يعني كان هناك حراك دبلوماسي كما تقول من ليون برناردينو كان هناك تقبلا في الأيام الأخيرة لهذا الحراك، يعني كان هناك حراك حتى المؤتمر الوطني في الأيام الأخيرة تقبل هذا التدخل.

عبد الحميد النعمي: طبعاً لا بالنسبة للمؤتمر الوطني يؤكد على ضرورة أن يكون الحوار ليبيا ليبياً ولكن لا يمانع في وجود رقابة أو مساعدة من حيث المشورة بشكل من الأشكال سواء من الأمم المتحدة أو من الجامعة العربية من حيث المبدأ، لكن بشكل عام جميع القِوى السياسية في ليبيا تؤكد على ضرورة أن يكون هذا الحوار ليبي ليبي ونابع من توافقنا ودون ضغوطات أو تدخلات، لأن هذه الضغوطات لن تكون مجاناً ولن تكون إنسانية محضة، الضغوطات هذه ستكون بهدف ترجيح مصالح القوى الدولية في اتجاه أو آخر، هذه الدول جميعها تسعى إلى ضمان حقوقها قبل كل شيء، طبعاً حقوقها من خلال دعم طرف من الأطراف، ولكن بشكل عام كما أشرت أن الليبيين الآن نتيجة تعمق الانشقاقات هم بحاجة إلى عامل خارجي ويجب أن يكون مُحايدا إلى أبعد الحدود، ونتأمل ربما الدول الجارة أو الدول الصديقة، طبعاً نحن نعلم أنو حتى الجامعة العربية هي أيضاً منحازة الجامعة العربية هي واقعة تحت هيمنة مجموعة معينة من الدول اللي ربما مصالحها تتناقض مع مصالح الثورة الليبية ولكن للأسف الشديد نحن يعني مضطرين لقبول المشورة من هذه الأطراف ومضطرين أن نحن نثبت لها حسن نيتنا..

إيمان عيّاد: أشكرك.

عبد الحميد النعمي: وأن تجربتنا ليست معادية لأي طرف من الأطراف الإقليمية أو الدولية.

إيمان عيّاد: شكراً، شكراً لك عبد الحميد نعمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة طرابلس كنت معنا من طرابلس، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.