"المحاصصة الطائفية" هكذا يمكن تلخيص النظام السياسي اللبناني الذي يقضي بتوزيع السلطات بين الطوائف بشكل يعطي رئاسة الدولة لمسيحي ماروني، ورئاسة الحكومة لمسلم سني، ورئاسة البرلمان لمسلم شيعي.

ولا يقتصر الأمر على هذه المناصب، فقد امتد نظام "المحاصصة الطائفية" ليحدد هوية شاغلي المناصب الحكومية والإدارية والعسكرية.

ورغم أن النظام السياسي اللبناني أثبت صلابته -على الأقل من حيث الشكل عبر سنوات طويلة- فإن هذه الصلابة أصبحت محل شك مؤخرا في ظل الفشل بانتخاب رئيس جديد منذ قرابة ستة أشهر والتمديد لمجلس النواب بقرار يراه كثير من اللبنانيين معيبا.

إدارة التعدد
الكاتب والباحث السياسي اللبناني محمد السماك قال لحلقة الخميس 20/11/2014 من برنامج "الواقع العربي" إن مجلس النواب هو المخول بانتخاب رئيس الجمهورية، وأرجع المشكلة القائمة الآن إلى سوء تنفيذ وعدم احترام نصوص النظام اللبناني.

وأضاف الباحث أن تعدد الطوائف وتقاسم السلطات في دولة مدنية يجعلان النظام اللبناني ناجحا في إدارة التعدد، بعكس بعض الدول العربية التي تفشل في إدارته.

ورأى أن التمديد لمجلس النواب يعتبر "أسوأ" الشرور التي يمكن أن يتجاوز بها لبنان محنته الحالية.

وأشار السماك إلى أن الأحزاب السياسية في لبنان كانت تستوعب مسلمين ومسيحيين ودروزا وعلويين، ولكن بعد إقرار اتفاق الطائف لعب التمزق الاجتماعي -الذي حدث في لبنان عقب الحرب- دورا كبيرا في تحول الأحزاب والقوى السياسية إلى جهات تمثل طوائف، الأمر الذي عاد بالحياة السياسية إلى الوراء.

وأكد أن الديمقراطية تمارس في لبنان باعتبارها وسيلة وليست غاية في حد ذاتها، بهدف الحفاظ على الطوائف المختلفة التي يبلغ عددها 18 طائفة.

ودعا المسيحيين إلى الاتحاد في ما بينهم حتى يثبتوا للعالم أن المسيحية لا يمكن أن تتسبب في تعطيل كفاءة الرئيس، موضحا أن الرئيس اللبناني يظل هو المسيحي الوحيد بين كل رؤساء العالم العربي.

حرب استنزاف
أما مدير مركز "أمم" للتوثيق والأبحاث لقمان سليم فقد رأى أن المشكلة تكمن في اتفاق الطائف الذي مكن "الاحتلال البعثي"، وأوضح أن النظام السياسي في لبنان سقط عام 2005 بعد اغتيال الرئيس اللبناني الراحل رفيق الحريري وخروج القوات السورية من البلاد.

وبشأن الحياة السياسية، أكد سليم أن لبنان اليوم يعيش خارج أي نظام، لأن الطبقة السياسية تتكون من أمراء الطوائف وممولي الحرب، وأشار إلى اتكالية الطبقة السياسية على الحماية من الجيش، الأمر الذي اعتبره أبلغ دليل على خوائها وفسادها.

ورأى سليم أن الطائفة الشيعية تجد نفسها متورطة في حرب استنزاف لا نهاية لها، واتهمها بتوريط لبنان في الحرب السورية رغم مزاعم البعض باتباع سياسة النأي بالنفس.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: من المسؤول عن بقاء لبنان بدون رئيس؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   محمد السماك/كاتب وباحث سياسي لبناني

-   لقمان سليم/مدير مركز أمم للتوثيق والأبحاث

تاريخ الحلقة: 20/11/2014

المحاور:

-   فساد في المحتوي الكلي للمحاصصة

-   الرئيس العربي المسيحي الوحيد

-   تنوع الارتهانات اللبنانية

غادة عويس: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على واقع النظام السياسي في لبنان وحالة الشلل التي وصل إليها هذا النظام في ضوء التمديد لمجلس النواب والفشل في انتخاب رئيس جديد منذ ستة أشهر.
المحاصصة الطائفية هكذا يمكن تلخيص النظام السياسي اللبناني الذي يقضي بتوزيع السلطات بين الطوائف بشكل يعطي رئاسة الدولة لمسيحي ماروني ورئاسة الحكومة لمسلم سني ويعطي رئاسة البرلمان لمسلم شيعي الأمر لا يقتصر على هذه المناصب فقد امتد نظام المحاصصحة الطائفية ليحدد هوية شاغلي المناصب الحكومية والإدارية والعسكرية، النظام السياسي اللبناني أثبت صلابته على الأقل من حيث الشكل عبر سنوات طويلة إلا أن هذه الصلابة أصبحت محل شك مؤخرا في ظل الفشل في انتخاب رئيس جديد منذ قرابة ستة أشهر والتمديد لمجلس النواب بقرار يراه كثير من اللبنانيين معيبا.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: منذ استقلاله عام 1943 اعتمد لبنان نظام سياسيا يراعي التركيبة الطائفية وعليه كان رئيس الجمهورية دائما مسيحيا مارونيا ورئيس الوزراء مسلما سنيا بينما رئيس مجلس النواب مسلما شيعيا ولا يتضمن الدستور ذلك التقسيم الطائفي صراحة ويكفي بالتنصيص على أن لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، مجلس النواب وهو السلطة التشريعية يتألف من 128 عضوا يختارهم الشعب بالاقتراع السري مرة كل أربع سنوات، ومنذ اتفاق الطائف علم 1989 الذي وضع حدا للحرب الأهلية بات عدد النواب مناصفة بين المسلمين والمسحيين بعد ما كانت تشكيلة المجلس مبنية على ستة مقاعد للمسيحيين مقابل كل خمسة مقاعد للمسلمين، رئيس الجمهورية وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة يعينه مجلس النواب بأكثرية الثلثين لفترة ست سنوات غير قابلة للتجديد وهو يكلف رئيسا لمجلس الوزراء بناء على استشارات نيابية ملزمة، أما السلطة التنفيذية فهي مناطة بمجلس الوزراء الذي يضع السياسة العامة للبلاد ويسهر على تطبيقها وفقا للقوانين، يشكل رئيس الوزراء الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية وتوزع الحقائب وفق العرف الطائفي الذي ظل جوهر الحياة السياسية في لبنان رغم الدعوات القديمة المتجددة لتحرير النظام السياسي منه.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفنا في فيينا محمد السماك الكاتب والباحث السياسي اللبناني، سيد سماك هل المشكلة في شكل النظام السياسي الطائفي في لبنان أم في تفسير السياسيين بحسب أهوائهم لفقه الدستور الموجود في لبنان؟

محمد السماك: اسمحي لي أولا تصحيح موضوعا واحدا ورد في المقدمة وهو أن مجلس النواب يعين رئيس الجمهورية..

غادة عويس: ينتخب.

محمد السماك: مجلس النواب ينتخب رئيس الجمهورية..

غادة عويس: نعم.

محمد السماك: لو كان تعيينا لكان موضوعا آخر يعني مش..

غادة عويس: المقصود ينتخب هو المقصود ينتخب..

محمد السماك: نعم.

غادة عويس: سقطت سهوا نعم..

محمد السماك: انتخاب وليس تعيينا بالفعل، الآن المشكلة ليست في النظام السياسي اللبناني المشكلة في سوء تنفيذ وفي عدم احترام نصوص هذا النظام اللبناني، هذا نظام الحقيقة فريد من نوعه في العالم، ولذلك البابا السابق يوحنا بولس الثاني وصف لبنان بأنه..

غادة عويس: رسالة.

محمد السماك: بأكثر من بلد أنه رسالة بمعنى أن الصيغة اللبنانية أولا تعدد الطوائف في دولة واحدة، في محاصصة طائفية لكن في ديمقراطية، في سلطات للطوائف سلطات تقريبا محاكم خاصة وسلطات تتمتع بها كل طائفة ولكن الدولة مدنية، إذا قارنا هذه الأمور الثلاثة نجد أن النظام اللبناني صيغة من الصيغ الناجحة في إدارة التعدد ونحن الآن في الوقت الذي يعاني فيه الشرق الأوسط كل مجتمعات الدول العربية تعاني من صيغة تفكك نتيجة عدم احترام التنوع والتعدد تبدو هذه الصيغة تتعرض من أهلها إلى سوء تقديمها إلى المجتمعات الأخرى وحتى إلى أهلها في لبنان، الصيغة ليست مشكلة، الصيغة جيدة إذا احترمت في إطار الديمقراطية في إطار احترام التعدد، وفي إطار احترام الحريات الفردية والحريات العامة كما هو معمول به في لبنان، ولذلك أعتقد أن للتمديد لمجلس النواب كان أسوأ الشرور التي يعالج به لبنان مشكلته الحالية والتأخير في انتخاب رئيس الجمهورية لا يعود للنظام بحد ذاته ولكن يعود إلى الخلافات السياسية التي تتجاوز النظام وتسئ إليه من جراء هذه الاختلافات.

فساد في المحتوي الكلي للمحاصصة

غادة عويس: كيف يمكن إذن وقف السياسيين عن تفسير القانون وفقا لأهوائهم السياسية وليس وفقا للدستور، إذا كان هذا الدستور والنظام السياسي ونظام المحاصصة الطائفية تراه أنت لا بأس به طيب كيف توقف السياسيين وحتى رجال الدين والمؤسسات الدينية دار الإفتاء بكركي البطريركية المارونية يعني هم يتلهون في مسائل جانبية مثلا دار الإفتاء أنت تعرف المشاكل التي حدثت والانقسامات في داخلها، بكركي تتلهي مثلا في قصر لمستشارها الإعلامي في أراضي الكنيسة، كيف يمكن نزع الفساد عن هذه المحاصصة إن كانت في مكانها؟

محمد السماك: شوفي المشكلة هنا يعني أن الأحزاب السياسية في لبنان كانت أحزابا مشتركة، في كل حزب سياسي يوجد مسلمون ومسيحيون سنة وشيعة دروز وعلويون من كل المذاهب ومن كل الأديان، في الفترة الأخيرة والحقيقة حتى بعد انتهاء الحرب الداخلية في لبنان وإقرار اتفاق الطائف التمزق الاجتماعي الذي حدث في لبنان أدى إلى تحول الأحزاب السياسية من أحزاب وطنية إلى أحزاب طائفية تمثل طوائفهم، لا يوجد يمكن سوى الحزب الشيوعي اللبناني والحزب القومي الاجتماعي هي أحزاب مختلطة ولكنها أحزاب صغيرة أما الأحزاب الفاعلة والقوية فهي أحزاب تمثل الطوائف وهذا أمر عاد بلبنان إلى الوراء، في لبنان كان هناك أحزاب مشتركة وكانت تتنافس على أساس التنوع داخل الحزب الواحد الآن التنافس داخل أحزاب..

غادة عويس: ولكن سيد سماك..

محمد السماك: تتألف من جماعة دينية واحدة.

غادة عويس: دائما يعني منذ 1968 ما يعاني لبنان من الطائفية حتى الأحزاب التي تتحدث عنها تاريخيا ربما الكتلة للوطنية وحدها توجهاتها غير وطنية أكثر منها.. 

محمد السماك: الكتلة الوطنية والحزب الدستوري.. 

غادة عويس: دينية نعم ولكن الكتائب..

محمد السماك: الحزب الدستوري الذي كان يترأسه..

غادة عويس: وبعدها مليشيات القوات اللبنانية وحزب الله كلها يصب في إطار واحد حتى الجنرال عون عندما يقدم نفسه كزعيم وطني البعض ينظر إليه كزعيم لفئة واحد نصف حتى المسيحيين ليس كلهم..

محمد السماك: صحيح.

غادة عويس: هذا التوزيع الطائفي كيف يمكن إما تطويره أو الانتقال إلى نظام آخر يمكن أن يمهد لانتخاب رئيس ولانتخابات مجلس نواب لا تسيء لتداول السلطة في نظام ديمقراطي؟

محمد السماك: هو شوفي النظام الديمقراطي والديمقراطية في لبنان ليست مثالية لكن نحن في لبنان نمارس الديمقراطية باعتبارها وسيلة وليست هدفا في حد ذاته بمعنى أن غايتنا من الالتزام بالديمقراطية هو كيف نحافظ على الوحدة الوطنية في إطار التنوع الغني الذي يتألف من 18 طائفة مختلفة من كل المذاهب ومن كل الكنائس، عندنا 14 كنيسة مختلفة وعندنا 4 مذاهب إسلامية مختلفة فالديمقراطية هي وسيلة من أجل المحافظة على الوحدة الوطنية في إطار هذا التنوع ولذلك نعتبر أن الوحدة في التنوع هي أساس الوجود اللبناني والنظام الديمقراطي المبني على احترام ليس فقط الحرية الفردية ولكن احترام حرية الجماعة الدينية وهذا ما يتميز به لبنان عن سائر الأنظمة السياسية الأخرى في المنطقة العربية، المشكلة مرة أخرى أؤكد عليها ليست في النظام بحد ذاته ولكن في سوء استخدام النظام وفي سوء توظيفه لحسابات طائفية أو مذهبية.

الرئيس العربي المسيحي الوحيد

غادة عويس: الآن إذن كل ما جرى من فراغ يعني رأس رئيس الجمهورية اللبنانية مقطوع حتى اللحظة، نواب مددوا لأنفسهم بشكل مخالف كما قال الفقهاء في الدستور اللبناني وفي القانون بأنه مخالف للدستور للمادة 74 و75 عادة كان لبكركي مثلا دور أساسي لو سلمنا جدلا بقصة المحاصصة الطائفية، البكركي هي المفروض أن يكون لها الكلمة الفصل في مسألة رئاسة الجمهورية أين هو دورها من ذلك؟ لماذا فقدت بسبب بعض الفضائح من هنا وهنالك فقدت هذه الوهرة هل دور البطريرك هنا كان ضعيفا، كان يعني في مجالات أخرى كزيارة سوريا وإسرائيل وإثارة الجدل بدل التركيز على الداخل اللبناني والقيام بواجبه؟

محمد السماك: لأ أبدا على العكس تماما اسمحي لي أنا اجتمعت بغبطة البطريك من أربع أيام كنت ببيروت واجتمعت فيه، إنسان يعتصر ألما من جراء هذا التعسر ..

غادة عويس: ولكن لماذا يعني لماذا عفوا سيد محمد لماذا عندما.. 

محمد السماك: نعم.

غادة عويس: يتعلق اﻷمر برئاسة الحكومة والمنصب السني يجري في الآخر الإجماع عليه، في المنصب الشيعي رئاسة البرلمان بالآخر يعتمدون شخصا ما، لماذا عند الموارنة هذه المشكلة؟

محمد السماك: لأ هي موجودة في كل لبنان يعني رئاسة الحكومة الحالية بقينا أكثر من 7 أشهر بدون رئاسة حكومة حتى ولدت الحكومة يعني كانت ولادة تقريبا قيصرية يعني وليست..

غادة عويس: ولكن عاد اﻷمر للسنة في المنصب..

محمد السماك: لكن..

غادة عويس: المسيحي لم يعد اﻷمر بأيديهم.

محمد السماك:  لأنه بأيديهم ولأنهم يختلفون على من يكون رئيس الجمهورية تتعثر عملية انتخاب الرئيس، وهنا أود أن أشير إلى أنه الرئيس العربي المسيحي الوحيد في العالم العربي ويمكن أكثر من العالم العربي من المغرب حتى باكستان..

غادة عويس: وأفغانستان.

محمد السماك: والهند كل هذه المنطقة من العالم..

غادة عويس: وهذا سبب سؤالي لك..

محمد السماك: المسيحي الوحيد هو في لبنان ولذلك..

غادة عويس: وهذا سبب سؤالي لك سيد محمد سماك هذه ميزة لبنان في النهاية لماذا لا يجري الحفاظ عليها؟

محمد السماك: تماما نحن من شدة الحفاظ عليها يحرص المسلمون على عدم التدخل بما يوحي وكأنهم يفرضون الرئيس المسيحي على مسيحي لبنان، نحن نريد المسيحيين أن يتفقوا فيما بينهم حتى نقدم هذه الرسالة إلى أنفسنا وإلى العالم بأن المجتمع العربي المتنوع يفتخر بأن يكون رئيسه مسيحيا..

غادة عويس: شكرا لك.

محمد السماك: وأن المسحية لا تعطل كفاءة رجل قادر على أن يكون رئيس دولة إنما على العكس من ذلك تشكل قيمة إضافية في هذا الوقت بالذات الذي يعاني فيه مسيحيو الشرق من كثير من الآلام والاضطهاد نحتاج إلى إضاءة شمعة تتمثل في انتخاب رئيس مسيحي للدولة اللبنانية.

غادة عويس: شكرا جزيلا لك على أي حال موضوع يعني واسع وكبير جدا شكرا جزيلا لك من فيينا محمد السماك الكاتب والباحث السياسي اللبناني.

محمد السماك: شكرا.

غادة عويس: والمزيد من النقاش بعد هذا التقرير الذي يعرض أبرز إشكاليات النظام السياسي في لبنان ويعرض ارتباطها بالأزمة الراهنة في البلاد.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: لليوم المئة والثمانين لبنان بدون رئيس جمهورية وهو سبق على مستوى العالم وذلك طور من الفرادة ينسحب على مجمل التكوين السياسي لهذا البلد، فمنذ قيامه عام 20 من القرن الماضي وحتى نيله الاستقلال عن فرنسا في مثل هذه الأيام قبل 71 عاما اتخذ لبنان نظاما سياسيا لا مثيل له جاء ليوائم نسيجه الطائفي وببراعة اشتهروا بها، أجاد اللبنانيون ابتداع أوصاف جميلة لواقع قبيح فاتفاق المحاصصة أسموه التوافق الوطني بينما أتخذ المبدأ اسم الميثاق الوطني وغلفوا كل ذلك باسم فاتن هو لبنان الرسالة، تعيش في لبنان 18 طائفة بين مسلمين ومسيحيين، كانوا الموارنة والسنة قبل الحرب الأكثر إمساكا بالسلطة عبر عائلات إقطاعية ومن ثم برجوازية صاعدة ومنحت امتيازات للمسيحيين، ظل النظام أمينا بتطبيق شكل الديمقراطية بقدر ما كان صارخا في الإخلال بروحها وأمن في المقابل سقفا مرتفعا من الحريات وازدهارا اقتصاديا لكنه ظهر عديم المناعة فانهار في حرب طاحنة دامت 15 عاما، في اتفاق الطائف أنتج اللبنانيون دستورا جديدا وظل البلد تحت وصاية سورية كاملة حتى عام 2005 كانت خلالها الطبقة السياسية المكونة من أمراء الحرب وزعماء المليشيات ومن بعض رجال الأعمال تعيد إنتاج نفسها وتقفل البدائل في وجه جمهور حائر يشتم السياسيين ثم ينتخبهم، الآن لا يجد اللبنانيون أمامهم سوى مرشحين للرئاسة هما ميشيل عون حليف ومرشح حزب الله وسمير جعجع حليف تيار المستقبل ومرشح قوى الرابع عشر من آذار، بنظرة أولية الرجلان هما الأكثر تمثيلا للمسيحيين لكنهما في واقع الأمر أخذا المسيحيين لكي يكونوا جزء من صراع محورين إقليميين بثنائيتهما السنة والشيعة وفي ظل صعود ما يسمى بالشيعية السياسية في المنطقة، ووجود حزب الله كحالة مسلحة هناك من يتحدث عن هيمنة خفية كاملة للحزب على القرار اللبناني، يمتنع ميشيل عون ومعه حزب الله من الذهاب إلى جلسات انتخاب الرئيس مرة بعد مرة لأسباب مختلفة يتهمهم خصومهم بالتعطيل ويقولون هم إن خصومهم عطلوا الانتخابات النيابية وسمحوا بالتمديد لمجلس النواب قبل أيام ليدخل البلد كله في دائرة مقفلة تحاصر اللبنانيين وإن خرج بعضهم للاعتراض فإنما يفعل وهو مدرك أنه يصرخ في وادي سحيق، والوادي مدينة يظللها الخوف وتآكلها هموم المعاش، واحة الحرية في صحراء القمع كما وصفها الشعراء ما عادت تلهم أحدا، هي في خواءٍ يتجاوز كرسيا في قصر، خواءٌ على مساحة وطن.

[نهاية التقرير]

تنوع الارتهانات اللبنانية

غادة عويس: ينضم إلينا من بيروت لقمان سليم مدير مركز أمم للتوثيق والأبحاث، سيد لقمان هل ترى مشكلة في النظام السياسي في لبنان أم مشكلة في عقول سياسييه كلهم فريق عون مع حزب الله مرتهن لإيران ولسوريا نظام الأسد ورئيس جعجع ومستقبل سعد الحريري مرتهن للسعودية وأميركا أين المشكلة؟

لقمان سليم: يعني سوف أحاول أن أكون مختصرا ومباشرا وأن أنأي بنفسي عن المجاملة التي أعتمدها الأستاذ محمد السماك، فلنتفق أولا بأن اتفاق الطائف الذي أنهى رسميا الحرب في لبنان إنما جاء أيضا بمباركة دولية وإقليمية بالاحتلال البعثي للبنان، ولنزد على ذلك أن اللبنانيين لسوء الحظ تعايشوا بشكل جيد مع الاحتلال وتعاملوا معه بأسوأ المعاني حتى بعض من يزعم اليوم بأنه كان يتقي وكان ضد هذا الاحتلال، النظام اللبناني السياسي سقط فعليا في العام 2005 مع اغتيال رفيق الحريري ومع خروج القوات السورية من لبنان، ونحن عمليا اليوم نعيش في لحظة فراغ نحن نعيش في لحظة ما بعد الطائف، بالطبع توصلنا في العام 2008 إلى تسوية صغيرة سميت اتفاق الدوحة ولكن هذه التسوية التي عاشت إلى حين اندلاع الثورة السورية قد سقطت أيضا ولبنان اليوم يعيش خارج أي نظام، أما لماذا فقد عدد التقرير الذي استمعنا إليه وأظنه كان موثقا الكثير من اﻷسباب، الطبقة السياسية في لبنان هي طبقة من أمراء الحرب ومن أمراء الطوائف ومن ممولي الحرب ومن ممولي أمراء الطوائف، الصيغة اللبنانية اليوم أكاد أقول انتهت صلاحيتها واللبنانيون يخشون إعلان وفاتها لئلا يجدوا  أنفسهم في عراء كامل، أما بالنسبة لموضوع انتخاب رئيس الجمهورية وما سألت عنه من دور حزب الله فلنعترف صراحة المسيحيون اليوم هم في حالة ذمية سياسية، بعضهم ذمي للكتلة السنية وبعضهم الآخر ذمي للكتلة الشيعية، أما الكلام بأننا نريد للمسيحيين أن يتفقوا وأن ينتخبوا رئيسا فهذا كلام هراء لأنه لو صح لصح أيضا أن على السنة فقط أن يختاروا زعيمهم وعلى الشيعة أن يختاروا زعيمهم وبهذا نؤبد نظام المحاصصة الطائفية الذي أمّر وسيّد على كل طائفة الأقوى من بينها سواء الأقوى عسكريا أو ماديا..

غادة عويس: ألم تنص وثيقة الاتفاق الوطني علي إلغاء الطائفية السياسية؟ 

لقمان سليم: والأمثلة على ذلك تمتد من..

غادة عويس: ألم تنص على إلغاء الطائفية السياسية؟ 

لقمان سليم: عفوا؟

غادة عويس: لماذا لم يجري تحرك بهذا الاتجاه؟ أنقل إليك ما قاله مثلا المرجع الدستوري الدكتور بول مرقص قال تفسير الصلاحيات الدستورية في لبنان خلال السنين اللاحقة لانتهاء الحرب في لبنان من 90 إلى 2014 وممارستها من السلطات المختصة تزدادان سوءا سنة تلو الأخرى يعني الفساد السياسي..

لقمان سليم: صحيح.

غادة عويس: والفقهي التفسير القومي..

لقمان سليم: صحيح.

غادة عويس: يزداد سوءا وللمفارقة هنا سيد لقمان..

لقمان سليم: ولكن يا سيدتي.. 

غادة عويس: ما يجمعهم كل واحد يعني سني ماروني شيعي درزي لكن ما يجمع كل هؤلاء الاشتراك في الفساد وأنت تدري الآن ماذا يجري في لبنان في الكهرباء في المياه في الأكل في الغذاء.. 

لقمان سليم: صحيح صحيح.

غادة عويس: يشتركون فقط في الفساد ما الحل؟

لقمان سليم: ولقد اجتمعوا على مسايرة الاحتلال البعثي للبنان فتعطلت عمليا الحياة السياسية طول 15 عاما وبعد خروج الاحتلال البعثي لم يعد هناك من َحكمٍ بين اللبنانيين ونحن اليوم نعيش حالة غياب الحكم، وخير دليل على ذلك الاتكالية التي تبديها الطبقة السياسية حيال الجيش وتحميله مسؤولية إدارة البلد وأمنه، أظن بأن اتكالية الطبقة السياسية اللبنانية على المؤسسة العسكرية هي أكبر دليل على فساد وعلى خواء وعلى إنهاك الطبقة السياسية اللبنانية..

غادة عويس: طيب سيد لقمان..

لقمان سليم: هل يمكن الخروج..

غادة عويس: بما أنك ذكرت الجيش..

لقمان سليم: تفضلي. 

غادة عويس: فعلا منظمة شفافية العالمية قالت أن كل مؤسسات الدولة اللبنانية فاسدة باستثناء مؤسسات الجيش اللبناني على ما يبدو أقل فسادا من غيره، الآن هنالك ربط وثيق يسعى فئة من اللبنانيين أو من السياسيين بالأحرى لربط لبنان بما يجري في سوريا، هذا الطرف إلى أي مدى عندما أرتبط بسوريا بهذا الشكل وما يجري في سوريا إلى أي مدى يدمر لبنان؟

لقمان سليم: إنه الجواب عن السؤال بسيط للغاية، هذا الطرف لا يرتبط بسوريا ولا بالنظام السوري وإنما يرتبط بإيران وبالاستثمارات الإيرانية أو بالنظام السوري كاستثمار إيراني وبهذا المعنى فاليوم وتحديدا أتحدث عن الطائفة الشيعية وعن الشيعية السياسية، اليوم الطائفة الشيعية تجد نفسها واحد متورطة في حرب استنزاف لا نهاية لها وتورط لبنان معها في هذه الحرب، وبهذا المعنى فلبنان اليوم متورط حتى أذنيه في الحرب السورية حتى إن زعم البعض أننا نمارس سياسة النأي بالنفس وغيرها، ماذا ستكون الأكلاف؟ في الحقيقة لا أحد يعرف ما ستكون عليه أكلاف هذا التدخل.

غادة عويس: شكرا جزيلا لك من بيروت لقمان سليم مدير مركز أمم للتوثيق والأبحاث، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي الفيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.