ظل التمازج العربي الكردي حاضرا لقرون طويلة في التركيبة الاجتماعية في بلدان مثل العراق وسوريا ولبنان والأردن وغيرها، بفعل حقائق الجغرافيا والتاريخ وعامل الدين أيضا.

وهاجر آلاف الأكراد إلى بلدان عربية لأسباب تاريخية واستقروا فيها وأصبحوا جزءا أساسيا من تكوينها.

وفرض الوجود الكردي الأساسي والمؤثر نفسه على التاريخ العربي في مختلف المجالات، وفي ذات الوقت تأثر الأكراد بالثقافة العربية وبكل ما هو عربي وأصبحوا جزءا منه يتأثر به ويؤثر فيه.

حلقة الأحد 2/11/2014 من برنامج "الواقع العربي" بحثت في تاريخ هذا التعايش ودور الأحداث السياسية التي طفت على السطح وتسببت في التباعد العربي الكردي.

وأرجع الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات محمد جمال باروت أصل العلاقة بين الأكراد والعرب إلى ما قبل وصول الزنكيين والأيوبيين إلى منطقة الشام ومواجهة الصليبيين، وقال إن الأكراد شكلوا -حتى عهد السلطان عبد الحميد الثاني- درع الحماية للمنطقة وتعربوا وانصهروا في مجتمعاتهم المحلية.

دور نضالي
ودعا باروت إلى فهم المكونات الإثنية والعرقية التي شكلت شعوب المنطقة في القرن الثالث للهجرة حينما دخل الأتراك السلاجقة في الإسلام، مما أكسب المنطقة الإسلامية قوة هائلة مكونة من الكرد والأتراك في مواجهة الصليبيين والمغول.

وأوضح الباحث أن طبيعة الثقافة الإسلامية كانت استيعابية لكل الإثنيات الوافدة والداخلة في الدين، فتم تعريب كل هذه المكونات الثقافية التي ظهرت واندمجت في الثقافة العربية الإسلامية.

وعند نهاية المرحلة الاستعمارية للشام قال باروت إن الأكراد ظلوا جزءا من سوريا، ومثّل حيُّ الأكراد في دمشق مركز جذب لهجرات كردية واسعة من ديار بكر. وأضاف أن المناضل الكردي علي زلفو أغا كان في طليعة من واجه المستعمر ودافع عن سوريا.

وأكد الباحث أن معظم العشائر الكردية وقفت ضد مشاريع الاستعمار الفرنسي التي كانت تهدف إلى فصل أقاليم سوريا عن بعضها.

وحول تأثير العامل السياسي في العلاقة بين الأكراد والعرب، قال إن هذا العامل كان متصلا بنخب كردية كثيرا ما اختلفت فيما بينها حول حقيقة "كردية" الشعب الكردي بسوريا، مؤكدا أن وجود شريحة من الأكراد في سوريا بدون جنسية يعتبر مأساة، وعبر عن أمله في أن يكون التوتر الحالي بين الجانبين سحابة عابرة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: التمازج العربي الكردي وآفاق التعايش

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيف الحلقة: محمد جمال باروت/باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

تاريخ الحلقة: 2/11/2014

المحاور:

-   آليات اندماج الأكراد في المجتمعات العربية

-   تطور العلاقة بين العرب والأكراد

-   النظرة للأكراد ككيان ثقافي متميز

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" وفيها نُسلّط الضوء على التمازج العربي الكُردي وآفاق التعايش بين الجانبين في ضوء تطوراتٍ سياسيةٍ متلاحقة في المنطقة.

قرونٌ طويلة تشهد على تمازجٍ عربي كُردي بفعل حقائق الجغرافيا والتاريخ وعامل الدين أيضاً، لأسبابٍ تاريخية هاجر الآلاف من الأكراد إلى بُلدانٍ عربيةٍ واستقروا فيها وأصبحوا جزءً أساسياً من تكوينها، عند الحديث عن التركيبة الاجتماعية في بُلدان مثل العراق وسوريا، لبنان ،الأُردن لا يُمكن إغفال الوجود الكُردي الأساسي والمؤثر، ثمة أسماءٌ كردية تفرض نفسها على التاريخ العربي في مختلف المجالات في ذات الوقت وبما أن الأكراد يعيشون وسط أغلبيةٍ عربية فمن الطبيعي القول إنهم تأثروا بالثقافة العربية وبكل ما هو عربي وأصبحوا جزءا منه يتأثروا به ويؤثروا فيه، غير أن عوامل التمازج حملت معها أيضاً أحداثاً سياسية تسببت في تباعدٍ عربي كُردي، نبحث في ظروف وملابسات التمازج والتباعد مع ضيفنا ولكن بعد هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: يمتد جذور التمازج الثقافي العربي الكُردي إلى قرونٍ بفعل العوامل الجغرافية والتاريخية والدينية والمشتركات الأخرى بين الثقافتين والشعبين وبخاصةٍ في سوريا والعراق وأيضا لبنان ومصر والأُردن حيث شهدت هذه البلدان هجرات كُردية كثيرة وتتحدث أرقام أن 100 ألف كردي يعيشون في لبنان كما يعيش الآلاف غيرهم في الأُردن ومصر وقد تجلى هذا الحضور في أشكال ثقافية واجتماعية مختلفة ليس أقلها دلالةً الحضور الكردي في المجالات الإبداعية والثقافية في تلك الدول حيث عُرفت بعض العائلات والبيوت بحضورها الاجتماعي والثقافي البارز، وعند الحديث عن نشوء الحالة الكردية يمكن الحديث عن منطقة الجزيرة السورية التي يُقصد بها ما يقع اليوم ضمن الرقة ودير الزور والحسكة التي شكّلت جزءا تاريخياً من إقليم الجزيرة الطبيعي التاريخي ويُمكن اعتبار هذه المنطقة بالنسبة إلى الإقليم الجزيرة الوسطى في الإقليم الذي يقع اليوم على مستوى الحدود الدولية بين تُركيا وسوريا والعراق الذي تقول كُتب التاريخ إنه كان عربياً مُنذ الفتح الإسلامي، ويعود الوجود الكردي في المشرق العربي وتحديداً في بلاد الشام إلى ما قبل وصول الزنكيين والأيوبيين إذ كان الأكراد جزءا لا يتجزأ من منظومته الشامية واستمر ذلك حتى انهيار الدولة العثمانية وبعده بعقود، تقول الوقائع التاريخية إن القرن الحادي عشر الميلادي مثّل بدء الانتشار الكردي الحقيقي الكثيف في المناطق والمدن الساحلية الشامية مع استقرار الفرسان الأيوبيين داخلها وذلك لمواجهة الإمارات الصليبية، وقد ساهم هذا الوجود في اندماجهم وتعرّبهم بشكل كامل كما في حالة جبل الأكراد في الساحل السوري أو في حالة مدينة دمشق التي شهدت نشوء حي الأكراد داخلها والذي لعب دوراً حيوياً في فضائها الاجتماعي والاقتصادي حتى نهاية الحقبة العثمانية كما شكّل أكراد الأطراف حالة مجتمعية جديدة مرتبطة بالتحولات في كردستان تركيا أكثر مما هي مرتبطةً بسوريا نفسها وبينما اندمج الأكراد في الداخل في فترة الانتداب الفرنسي بين عامي 1920 وبين 1946 داخل الحياة السياسية والمجتمعية السورية من خلال الانخراط في ثورة الشمال بقيادة إبراهيم هنانو سليل إحدى العائلات الكُردية العريقة ولاحقا في الانخراط الفاعل والكبير لحي الأكراد في الثورة السورية الكُبرى عام 1925 فإن بعض القيادات الاجتماعية في مجتمع الأطراف المُتشكّل حديثا لعبت بذلك دوراً مسانداً للسياسات الفرنسية ذات الصبغة العرقية والتقسيمية، حالة التوجس التي فرضت بين العرب والأكراد سواءً سياسياً أو ثقافياً ولدت بعد استقلال العراق وسوريا وكانت بسبب دول الاستبداد التي كانت تحكم هذه البلدان لكن التأثر بالثقافة العربية ربما تجاوز تلك المشكلة بسبب أن اللغة العربية هي لغة القرآن واللغة الرسمية السائدة في سوريا والعراق حيث يوجد الملايين من الأكراد في سوريا والعراق يتقنون العربية وكذلك عربٌ يسكنون في مناطق كُردية ويتقنون اللغة الكُردية بسبب التجاور والتزاوج.

[نهاية التقرير]

آليات اندماج الأكراد في المجتمعات العربية

الحبيب الغريبي: للبحث في الجذور التاريخية وفي الامتدادات الراهنة لطبيعة هذه العلاقة بين الأكراد والعرب يُسعدنا أن نستضيف معنا هنا في الأستوديو السيد محمد جمال باروت الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مرحباً بك سيّد جمال وأكاد أقول بأنك الشخص الأنسب ربما للحديث عن هذا الموضوع فقد ألّفت يعني مُنذ فترة كتابا في شكل مجلد تقريباً حول التكوّن التاريخي الحديث للجزيرة السورية بنفس أكاديمي سوسيولوجي رصدت فيه تحديداً طبيعة العلاقة بين كل المكونات في تلك الفترة وما طرأ عليها ربما من تحولات، إذن سنحصر الحديث عن ثنائية العلاقة بين العرب والأكراد وبودنا لو نعرف في أي خانة كانت هذه العلاقة على مستوى التاريخ وفي مستوى تطورها إلى حد الآن؟

محمد جمال باروت: يعني ليست هذه العلاقة طارئة أو بنت الأزمنة الحديثة على الإطلاق بل تضرب جذورها في الاجتماع الإسلامي العريق في المنطقة التي نسميها اليوم بلاد الشام والعراق أو بلاد الشام والهلال الخصيب، منطقة ما بين النهرين يعني الوجود الكردي في الواقع في بلاد الشام يعود إلى ما قبل وصول الزنكيين والأيوبيين في مواجهة الصليبيين، نجد مثلاً أن قلعة الحصن على سبيل المثال التي أُطلق عليها حصن الأكراد هي أسكن فيها حامية من الأكراد نصر بن محمود بن مرداس الذي كان حاكم حلب المرداسي وعين الدولة الحمدانية مباشرةً، لا شك أن الأكراد منذ فترة وحتى فترة متأخرة بتاريخ الدولة العثمانية بل ربما أقول حتى نهاية الدولة العثمانية حتى فترة السلطان عبد الحميد الثاني على وجه التحديد شكّلوا نوعاً من خوذة العرب والمسلمين ومع التطور التاريخي نشأت هناك مجتمعات محلية كُردية، هذه المجتمعات تعرّبت واندمجت تماماً في منظومة بلاد الشام على مختلف العصور يعني سواء كان في المرحلة الأيوبية الزنكية ثم الفترة المملوكية وهي فترة طويلة نسبياً نجد منهم القُضاة، العسكريين، الإداريين، أبناء المدن، المؤلفين، الأعيان وهؤلاء تعرّبوا وصعب أن نُميّز ما بين أكراد الدواخل الذين تشكلوا على مر عشرة قرون في إطار الاجتماع العربي الإسلامي المتنوع والمُنفتح والقابل للتعدد.

الحبيب الغريبي: ما هي العوامل التي ساهمت في نجاح هذا الاندماج، هل نتحدث عن إرادة طوعية من الأكراد للاندماج في هذا المجتمع أم كانت مفروضة عليه؟

محمد جمال باروت: حتى نفهم مسألة الأكراد يجب أن نفهم جملة المكونات التي نسميها اليوم بالإثنية للاجتماع العربي الإسلامي في تلك الفترة، هذه المجموعات كانت في الأصل متمازجة عِرقيا ولغوياً وحتى ثقافياً يعني في القرن يعني كإيجاز تاريخي بسيط، في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي دخل الأتراك يعني الذين نعرفهم نحن في التاريخ العربي باسم السلاجقة انتقلوا من الشامانية إلى الإسلام فاتسعت القاعدة البشرية للإسلام، بنفس الفترة أو بعدها بقليل يعني بحدود بدايات القرن الرابع الهجري الديلم في إيران الحالية انتقلوا أيضاً إلى الإسلام، إذن أخذت جغرافية الإسلام البشرية تتوسع بمجموعات هائلة وكبيرة تنتمي إلى أصول إثنية وعِرقية مختلفة، بالنسبة إلى بلاد الشام على وجه التحديد هذه المجموعات هي التي شكّلت الحربة والخوذة في مواجهة في البداية المغول ثم الصليبيين وقامت العسكرية الإسلامية تقريباً كُلها على هذه المجموعات وبشكل أساسي هذه المجموعات كلها من الترك لكن كان فيها من الكُرد و العديد من المكونات الإثنية والأقوامية إذا أردنا التعبير في تلك الفترة فطبيعة الاجتماع العربي الإسلامي كانت طبيعة استيعابية زائد أن طبيعة الثقافة العربية الإسلامية حين تتم عملية التحضّر والاستقرار كذلك أيضاً كانت عملية استيعابية يعني أُشير أبدأ بأواخر القرن الرابع عشر الميلادي يعني كانت المنطقة من شمال اللاذقية حتى بيراجيك السورية التركية تتكلم التركية لكن بعد ذلك أصبح من يتكلّم فيها التركية مجتمعات محلية صغيرة حتى في المناطق الجبلية، في المناطق المدنية والحضرية الريفية هذه تعرّبت فكانت العروبة هنا إذا ما فهمناها بمعناها الثقافي الحضاري هي قوة استيعاب وإضفاء نوع من المشترك والتجانس على هذا المكوِّن السُلالي والثقافي واللغوي المركب.

الحبيب الغريبي: يعني حتى نفهم تطور الحالة يعني نحن نتحدث عن مكوِّن ثقافي ظهر واندمج في الأوساط العربية ولكن بعد نشوء دول الاستقلال في التاريخ الحديث إلى أي حد ربما تطوّر مفهوم هذا المكون وأصبح له صوت سياسي عالي أكثر من أنه فقط مكوِّن يتمايز عن الآخرين بثقافته..

محمد جمال باروت: يجب أن نُشير هنا إلى مرحلة ما قبل الاستقلال السياسي يعني أُشير الآن بشكل سريع، انهارت الدولة العثمانية، أدت القوى الغربية إلى تطبيق سايكس بيكو ثم سان ريمو التي هي الصيغة الأكثر التي طُبّقت هنا في هذه المرحلة إذا أردنا أن نُحدد حديثنا عن الأكراد، الأكراد السوريون كانوا جزءً من المنظومة الشامية الإدارية والعسكرية العربية ولذلك نجد مثلاً أنا أُعطي شخصية تاريخية وطنية كبيرة في التاريخ الوطني السوري علي زلفو آغا الذي كان يُعتبر زعيم حي الأكراد في دمشق وهذا الحي هو الذي يُمثّل نموذج ما يُدعى بالأكراد الأيوبيين يعني الذين تعرّبوا مع الزمن لكن باعتبار حي الأكراد ظل يجذب هجرات واسعة من ديار بكر وتلك المناطق كان هناك قسم يتعرّب بالتدريج يعني لم يكن عربياً يعني عملية التعريب هي عملية تاريخية وليست عملية معطاة سلفاً مثل كل يعني الذين أقاموا واستقروا في هذه المنطقة، علي زلفو آغا كان في طليعة من واجه قوات جيش الجنرال غورو أثناء الثورة السورية وحُكم عليه بالإعدام، في الثورة السورية الكبرى يعني 1925 و27 حي الأكراد كان في الطليعة لنأخذ الحدث الأهم في موضوع العلاقة ما بين الأكراد والعرب وتحديداً السوريين عندما وقعت محاولات حوادث الانفصال في سوريا في عدد من المحافظات، الحقيقة المفوضية كانت ضد موضوع الحركات الانفصالية لكن كانت المفوضية منقسمة، ضباط الجيش الفرنسي الأكثر يمينية وضمن الصراع في المركز الباريسي حرّكوا ذلك، نجد أن أكثر العشائر الكردية من ناحية الحجم والقوة والدور والفعالية وحتى من ناحية الحجم وقفت ضد هذا المشروع، هذه المجموعة هي التي تدخلت فيما بعد في إطار الوطنية السورية وتطوراتها اللاحقة.

تطور العلاقة بين العرب والأكراد

الحبيب الغريبي: وهنا سننتقل إلى فاصل تاريخي لنبحث في تطور العلاقة بين الأكراد والعرب في الظرف الراهن فبعد البحث في إشكاليات وأحداث الماضي كما كان يتحدث السيد محمد جمال باروت، ربما من المفيد إلقاء نظرة على الحاضر، جانب من هذا الحاضر يتمثّل في سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على العديد من المناطق في إقليم كُردستان العراق أدى ذلك إلى تزايد المخاوف من الإضرار بحالة التعايش بين العرب والأكراد، يتزامن ذلك مع قلقٍ موازٍ لدى العرب من سيطرة الأكراد على مدينة كركوك المتنازع عليها إثر سيطرة قوات البشمركة الكُردية عليها نتابع التقرير.

[تقرير مسجل]

ناصر شديد: على أنغام فيروز العربية وفي أحد مقاهي أربيل تستمع بوضوحٍ لجدلٍ ما كان في السابق حول تخوَف العرب والكُرد من بعضهما بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على العديد من المناطق.

[شريط مسجل]

مواطن كُردي1/ أربيل: العراق دخل بحرب فلازم يصير خوف سواءً من الأكراد أومن العرب يعني الأكراد يدافعون عن كرديتهم وعن منطقتهم والعرب يدافعون عن عربهم وعن أراضيهم ، فلازم يصير خوف.

مواطن كُردي2/ أربيل: نقول كل دول الرب إخوان، كل دول العرب هذا كلام شائع بيناتنا بس بهذه المعارك، بهذه السلطات اللي يجيء ليحكم العراق يريد يسوي غدر على الأكراد.

ناصر شديد: تخوّفاتٌ لا يُمكن لها أن تخدم الوحدة الوطنية بين الكُرد والعرب بحسب هؤلاء فالثقة وإن قلّت بينهما في الفترة الأخيرة فالتاريخ شاهدٌ على تمازجٍ ثقافي وديني يصعب تجاهله، الخلاف بين العرب والأكراد في العراق وصل إلى اسم مدينة عين العرب كوباني فالأكراد مستاءون من تسميتها العربية خلافٌ ما كان ليتسع لولا الأحداث الأخيرة، المراقب للأحدث يؤكد أن المستفيد الأول من هذه النظرة هو السياسي بصرف النظر عن انتمائهم العرقي أو الطائفي.

[شريط مسجل]

ريبين رسول/ كاتب ومحلل سياسي: الأحزاب السياسية في العراق تُغذّي هذه الحساسية وتزيد من حِدتها حِفاظاً على مصالحها الحزبية أو طمعاً في كسب أصوات ناخبين لديهم توجهات ربما قد تكون قاسية أو لديهم تخوّفات.

ناصر شديد: وبدأ ازدياد خلاف مكونات الشعب العراقي مع بعضها بعد اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لمدينة الموصل وفقدان الدولة العراقية وإقليم كُردستان على حدٍ سواء، العديد من الأراضي والمواقع العسكرية وما تبعها من قتلٍ وتشريدٍ بدأ يُهدد التعايش السلمي والمجتمعي في تلك المناطق ناصر شديد- الجزيرة- أربيل.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج" الواقع العربي" إذن ونبحث فيها عن طبيعة العلاقة بين الأكراد والعرب، سيّد محمد جمال الآن وهنا في المستوى الراهن إلى أي حد يُمكن الحديث فعلاً عن تناغم وعن حقيقة اندماج بين المكونين، بين المكون الكُردي والعربي في هذه المنطقة بالتحديد؟

محمد جمال باروت: يعني رُغم أنني مُتحفّظ في استخدام كلمة المكوّن في حد ذاتها بالنظر لما التصق بها من عمولات سياسية ودعني أقول استعمارية أحياناً وتفتيتية فإنني أؤكد أنه على مستوى الاجتماع والتاريخ فأن العلاقة ما بين هذه التكوينات أو الوحدات كانت عميقة وكانت تقوم على روابط مشتركة لا يعني ذلك أنها لم تكن مختلفة كانت مختلفة وكانت متمايزة نحن نعرف أن اللغة تُشكّل الحد الأساسي لتمييز الإثنية لكن أيضاً نجد أن اللغة مزيج مع عناصر لغة أخرى هذا مؤشر من مؤشرات التمازج وهذا ما نجده مثلاً في ظاهرة الآن لا يحكي عنها أولئك الذين يحاولون أن ينفخوا بعملية القومدة المتطرفة في العلاقة ما بين العرب والأكراد، هي ظاهرة العرب الأكراد التي كانت موجودة مثلاً في اجتماع الجزيرة السورية يعني لديك مثلاً عشيرة كبيرة جداً تُدعى المنيّة هذه العشيرة كان فيها بعض العشائر العربية الصغيرة نحن نعرف أن منطقة التحالف العشائري يؤدي إلى أن عشائر عربية ينضوي تحتها مجموعات كُردية وهؤلاء كان فيهم أيضاً صبيين أكراد وآشوريين أكراد وأرمن أكراد يعني لاحظ مثلاً أن هناك طائفة واسعة أرمنية كُردية إذا سألت قومي أرمني يستغرب كيف قومي أرمني كما يستغرب كيف عربي كُردي نعم هؤلاء المعروفين بالطائفة البشيرية ومعظمهم هاجر إلى لبنان، إذاً كان الاجتماع متداخلاً تداخلاً كبيراً فالغرب يستخدم اصطلاح ويستخدمه بعض السياسيين والصحفيين عن جهل في الحقيقة، المجتمع الفسيفسائي الحقيقة لم يكن مجتمعاً فسيفسائيا المجتمع ألفسيفسائي يعني كمفهوم أن هذه المجتمعات هي وحدات متجاورة فيما بينها لكنها لا تتلاقى بالتالي تفتقد الاجتماع بالتالي هي مجتمعات دون مجتمعات هذا هو مفهوم الغرب المناسب عن الشرق في أنهم مجتمع متنوع لأن عملية التداخل تكون لغوية أو تكنولوجية على مستوى نمط الحياة والمعاش والتقاليد، على مستوى التصاهر حتى على مستوى الأسماء فإذن دورة الحياة المشتركة تتجاوز ذلك، السؤال الآن هناك مشكلة ومشكلة حقيقية هل هذه المشكلة يا تُرى تكون مشكلة مستمرة أم هي مشكلة بنيوية أم عرض من الأعراض في مراحل الهزات الكبرى التي تنتاب عادةً المجتمعات.

الحبيب الغريبي: ولكن في الرصد السياسي لطبيعة هذه العلاقة في لحظة تاريخية ما ساءت إلى درجة كبيرة بسبب ممارسات الأنظمة العربية السابقة سواء كانت في العراق أو في سوريا وأصبح هناك شبه شعور بالتوجس، أصبحت هناك أزمة ثقة بين الطرفين على ما يبدو ما زالت متمددة على حد الآن، إلى حد العامل السياسي أثّر بشكل سلبي على التقارب الشعبي إن صح التعبير أو الاجتماعي بين العرب والأكراد؟

محمد جمال باروت: العامل السياسي في الحركة القومية الكُردية الحديثة في سوريا كان له دور ولكنني أؤكد أن هذا العامل كان متصلاً بنُخب كُردية قد تكون النُخب واسعة الأعداد وليست قليلة يعني بدليل أن يعني كانت دائماً قضية الأكراد في سوريا مطروحة في الإطار الوطن السوري وليس هناك قضية كُردستان الغربية أو كُردستان التركية، كُردستان الغربية وأعرف أن الكثير من الإخوان الأكراد سيحتجون، هي عبارة عن اختراع يعود عملياً إلى ذكر إبراهيم صبري له في المحاكمة في فترة الانفصال حتى يعني كاميران بدرخان المعروف حين كان يضع خريطة كُردستان لا يضع فيها شيئا اسمه كُردستان سوريا، قدري جميل باشا وهذا معروف جيداً في التاريخ وفي تاريخ الجزيرة السورية وتاريخ إعمارها وفي التاريخ الوطني السوري قدري جميل باشا أصوله أيضاً من ديار بكر، قدري جميل باشا يقول لك نحن هنا لاجئون في سوريا ، الآن ما أُريد أن أقول أن هذا الكلام لا يعني أننا لاجئون أنهم ليسوا أبناء سوريا نشأت أجيال لا تعرف وطناً لها سوى سوريا والمشكلة التي تمت بموضوع عديمي الجنسية الأجانب .. كانت مأساة في تاريخ الدولة السورية، صحيح أن نظام الانفصال هو الذي قام بذلك لكنه لصق بتاريخ الدولة السورية وأُزيل في الأخير في ظِل المتغيرات الجديدة، سؤالي أنا ماذا توجهون هل هذا الأمر هو بنيوي أم هو..

الحبيب الغريبي:عارض.

محمد جمال باروت: عارض تاريخي في مرحلة الأزمات الكبرى التي تمر فيها المجتمعات؟ آمل شخصياً وفكرياً أن تكون مرحلة عابرة لكن هذا ليس له علاقة فقط بالأمل له علاقة بما يُمكن أن نفعله نحن يعني التاريخ ليس ما نرغب به التاريخ أيضاً هو ما نعمل من أجله صنعه ..

النظرة للأكراد ككيان ثقافي متميز

الحبيب الغريبي: سؤالي أنا يعني الأكراد كان يُنظر إليهم على الدوام حسب ما فهمت على أنهم كيان ثقافي متمايز ربما له خصوصيته على مر التاريخ ولكن أين النقطة التي بدأت تتحول فيها هذه العلاقة، هل بداية تشكّل ما يُسمى بالحلم الكُردي في إقامة الدولة ساهم إلى حد كبير أو يكون هو السبب الرئيسي في حالة الاستعداء أو الاستبعاد أو التوجس أو التهميش؟

محمد جمال باروت: بكل بساطة لنأتي من الجوهر دون تفاصل نعود إليها في الكتب بعد معاهدة سايكس بيكو وسان ريمو، الذي حدث هو أن المنطقة قُسّمت وهذه المنطقة روعي فيها أن ينشأ كيان كُردي يحق له خلال 6 أشهر أن يتطور إلى دولة أو تقرير المصير بعد عملية استفتاء تجري بإشراف عصبة الأمم هذه من الأراضي التركية حالياً، هذه العملية هي التي قام مصطفى كمال بتحطيمها، مصطفى كمال كان في ذلك الوقت بطل العالم التركي والعربي والإسلامي ، حقق استقلال تركيا التي نعرفها سحق بإطارها هذا الكيان الكُردي، بدأت من هنا حقيقةً المسألة الكُردية وتُرجمت هذه المسألة بعملية تكوّن أو هجرة شيء نحن نسميه كمؤرخين من الأطراف الشمالية في مدينة الشام لا نقول من تركيا إلى منطقة الجزيرة السورية الحالية وتكونت هذه المجتمعات المحلية لكن الأكراد كوجود كما أشرت وأؤكد موجودون مُنذ القرن العاشر، الكيان الثقافي المتميز ليسوا أكثر تميزاً من بقية ما نُسميهم أبناء الشعب السوري كلهم لهم أصول متعددة، العروبة هي التي وحدت، أختم بهذه الفكرة أن سوريا هذه إذا تصورناها دون العروبة لن تكون إلا مجموعة ما يُدعى بأقليات وطوائف وإثنيات وقومنة وأقليات تدعي اللاقومية.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر سيد محمد جمال باروت الباحث في المركز العربي للأبحاث و الدراسات السياسية شُكراً.

محمد جمال باروت: شُكراً جزيلاً.

الحبيب الغريبي: بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي" نُرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي Facebook و Twitter نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة دمتم بخير.