تصاعدت الأحداث العسكرية في اليمن بوتيرة دفعت كل جوانب النشاط العام في البلاد إلى الوراء في خلفية المشهد، فمع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وتقدمهم باتجاه محافظات أخرى، أصبح النظر لتحركات السياسيين وتكتيكاتهم يحظى باهتمام أقل، على اعتبار أنهم لم يعودوا أصحاب القرار النهائي في تحديد شؤون البلاد.

لكن مع ذلك ثمة من يرى في هذا الواقع أمرا طارئا لا يلغي أهمية دور القوى السياسية، ولا يضع حدا لمشروع سياسي مدني رعته هذه القوى وعكفت عليه لعقود.

حلقة الأربعاء (19/11/2014) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على خارطة القوى السياسية في اليمن، والمهددات التي تحيط بالمشروع السياسي المدني بالبلاد.

وخصص الجزء الأول من الحلقة للحديث مع الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء.

النظام السابق والحوثيون
واعتبر شمسان في مستهل استعراضه للقوى الفاعلة في المشهد اليمني أن أنصار الله هي الواجهة الأمامية التي يتحرك بها النظام السابق، وأضاف أن هذين الطرفين يسعيان إلى السلطة كبديل للدولة.

أما أبناء الحراك الجنوبي فذكر الضيف أن لهم أجندة وطنية مستقلة ويتحالفون مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين لتحقيق أهدافهم الانفصالية.

ولفت شمسان إلى أن المدن التي تسلم للحوثيين ومراكز قوى النظام السابق تتم عبر قيادات عسكرية ذات ولاءات شخصية وقبلية ومذهبية.

وقال إن المؤسسة العسكرية اليمنية ليست عقائدية وتنخرها الولاءات الضيقة، لذلك أفرغت من مضمونها.

وخصص الجزء الثاني من الحلقة للحديث مع وسيم القرشي أحد القيادات الشبابية في الثورة اليمنية، وبيّن أن القبائل التي ساندت أولاد الأحمر سابقا هي نفسها التي انقلبت عليهم اليوم عندما تغيرت المصالح.

خطأ منصور
ورأى أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ارتكب خطأ عندما تخلى عن القوة التي أوصلته إلى السلطة، في إشارة إلى القبائل.

وقال القرشي إن الرئيس السابق علي عبد الله صالح إستطاع أن يقدم للحوثيين ما لم يقدمه اللقاء المشترك لهم، لافتا إلى أن صالح لجأ إلى استحضار البعد الطائفي والمناطقي والتاريخي في معركته مع الطرف المقابل.

وأعرب الضيف عن ثقته في قدرة الشباب الثوري على إعادة تشكيل التحالفات عبر مشروع ينهي حالة الإحباط واليأس السائدة في الشارع اليمني.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: المهددات المحيطة بالمشروع السياسي المدني باليمن

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   عبد الباقي شمسان/ أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء

-   وسيم القرشي/ أحد القيادات الشبابية في الثورة اليمنية

تاريخ الحلقة: 19/11/2014

المحاور:

-   القوى الفاعلة في المشهد اليمني

-   دور القوى الشبابية في الدولة اليمنية

-   أخطاء وقع بها منصور هادي

غادة عويس: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على خريطة القوى السياسية في اليمن والمهددات التي تحيط بالمشروع السياسي المدني في البلاد. تصاعدت الأحداث العسكرية في اليمن بوتيرة أرجعت كل جوانب النشاط العام في البلاد إلى خلفية المشهد، فمع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومع تقدمهم باتجاه محافظات أخرى أصبح النظر لتحركات السياسيين وتكتيكاتهم يحظى باهتمام أقل بحسبان أنهم لم يعودوا أصحاب القرار النهائي في تحديد شؤون البلاد، لكن ومع ذلك ثمة من يرى في هذا الواقع أمراً طارئاً لا يلغي أهمية دور القوى السياسية ولا يضع حداً لمشروعٍ سياسي مدني رعته هذه القوى وعكفت عليه لعقود، التقرير التالي يستعرض أهم القوى السياسية في اليمن والتفاعلات التي عرفها المشهد السياسي اليمني مؤخراً.

]تقرير مسجل[

وليد العطار: اغتيال صادق منصور الأمين العام المساعد لحزب الإصلاح اليمني في مدينة تعز جنوبي العاصمة صباح الثلاثاء لم يكن التجلي الأخير للحالة المأزومة في البلاد، لم يعرف اليمن استقراراً منذ سنوات خاصة بعد ثورة شبابه التي حالت عوامل داخلية وخارجية كثيرة دون نضج ثمارها رغم الإطاحة الشكلية بالرئيس المخلوع صالح، قراءة سريعة في تضاريس المشهد اليمني المعقدة تترك انطباعاً قويا بأن هالة الأماني المحيطة برأس النظام السابق وأنصاره هي مرجع كثيرٍ من المشكلات التي يعانيها اليمن حالياً، حاولت ثورة 2011 ولم تفلح بعد في الخروج بالبلاد من دوامة النفوذ القبلي ودور المؤسسات العسكرية والتناقضات الطائفية والمناطقية والمذهبية، لكن الرعاية الدولية والإقليمية شكلت ملامح النظام اليمني بعد صالح بما شكّل حالة سماها باحثون توازن الضعف الذي لم تتضح ملامحه بعد، تحصين النظام السابق ورأسه سمح لهذا الأخير بلعب أدوار على الساحة السياسية والعسكرية كانت أسوأ تجلياتها احتلال الحوثيين للعاصمة وعدة مدن في ظل شواهد عديدة أنهم تلقوا دعماً كبيراً من صالح عدو الأمس، الذي تلاقت مصالحه معهم لتصفية حسابات خصومه إبّان الثورة كأحزاب اللقاء المشترك الذي يضم أطيافاً متباينة سياسياً منها الإسلامي والاشتراكي وحتى البعثي لكنها تلتقي جميعاً على أهداف الثورة ودعم العملية السياسية فضلاً عن قطاع شباب الثورة الذين اُستهدفوا من حرس النظام القديم كما اُستهدفوا أيضاً من أسياد صنعاء الجدد من جماعة الحوثي، من مكونات اللقاء المشترك حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يرى فيه صالح سبباً رئيسياً في دعم الثورة ضده ويرى الحوثيون فيه أكبر قوة فكرية ذات ظهيرٍ شعبي تعوق مشروعهم، ولهذا يُصنف الإصلاح في الخطاب الحوثي مع التكفيريين والقاعدة في سلة واحدة كمبرر للتوسع الحوثي المسلح، لا ينطلق الرئيس المخلوع صالح في لعبه على الساحة من أرضية حزبية راسخة كالتي كان يحكم بها البلاد فشطر حزبه المؤتمر الشعبي العام يُناصر الرئيس هادي والمسار الدستوري الذي تمخض عن الثورة ولا يدعم صالح حالياً سوى أبناء عائلته وشركائه في المصالح، لكن في الساحة اليمنية لاعبين آخرين لا يُستهان بهم فتنظيم القاعدة أو ما يُعرف بأنصار الشريعة ورقة صعبة أمام التمدد الحوثي فضلاً عن إرهاق عملياتهم للقوات المسلحة في محافظات جنوبية كحضرموت وأبين وشبوة، في تلك الزاوية من البلاد لا تتوقف مطالبة قوى الحراك الجنوبي بالانفصال عن الشمال، يرى أقطاب الحراك أن وضع اللادولة الذي تعيشه البلاد حالياً يُعطي أبناء الجنوب حق تقرير مصيرهم، احتلال العاصمة مؤخراً رسّخ لدي انفصالي الجنوب استحالة إقامة دولة مدنية في شمال اليمن، يبرز السؤال بعد كل ذلك عن قوام الدولة ومؤسساتها المسؤولة عن وقف الانزلاق المُتسارع نحو مصاف الدول الفاشلة؟ لكن الإجابة لن تكون سارّة خاصة مع قراءة انعكاس الحالة القبلية بتبايناتها على تكوين الجيش وهو ما برز بشكل واضح خلال الثورة وانعكس بجلاء على انعدام دور القوات المسلحة في صد المد الحوثي عن العاصمة ومرافقها، واقعٌ معقدٌ تلعب فيه التباينات القبلية والمذهبية جنباً إلى جنب مع المصالح الإقليمية ما يلقي ظلالاً كثيفة على مستقبل أرضٍ.

]نهاية التقرير[

غادة عويس: ولإلقاء المزيد من الضوء على تركيبة المشهد السياسي في اليمن ينضم إلينا من اسطنبول الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، دكتور كيف يبدو الآن المشهد لناحية تقسيم القوى السياسية في اليمن؟

القوى الفاعلة في المشهد اليمني

عبد الباقي شمسان: هو الآن نحن نتحدث عن مراكز قوى يعني سياسية أو هي عسكرية وسياسية وبالتالي العمل العسكري أو الجماعات التي تمتلك السلاح وتمتلك مفاصل صناعة القرار والتحكم به وهو النظام السابق الذي يسيطرُ واقعياً على مفاصل الدولة وخاصة المؤسسات العسكرية والأمنية وهناك مراكز قوى مرتبطة بالنظام السابق إضافة إلى جماعات المصالح هذه مترابطة، أنصار الله هم الواجهة الأمامية التي يتحرك بها النظام السابق وهناك تلاقي أو هناك عملية من التداخل والتلاقي بين الطرفين فكما تعلمين هذا التلاقي قد أعاد تقسيم حتى ساحات الاحتجاج فقد أعاد تقسيمها وفق المرجعية المذهبية وبالتالي أخذ جزء كبير من الجماهير اليمنية نحو التمترس الطائفي ونحو استدعاء نستولوجي للذاكرة الطائفية من الماضي، فالطرفان النظام السابق قد انتهى أو رُفض نظراً لاحتكار السلطة عام 1900 يعني في 2011 وأنصار الله بنظامهم السلالسي الإمامي انتهت عام 2060 فالطرفين يسعيان للوصول إلى السلطة كبديل للدولة وبوسائل لا تلتزم بآلية العمل المؤسسي والقانوني، فإذن نحن أمام مراكز قوى تتصارع أمام يقابلها في ذلك الأحزاب السياسية التي هي بطبيعتها ضعيفة نظراً لإضعافها الممنهج ونظراً لأن هناك أيضاً آلية اشتغالها السابقة كانت تعتمد على تعزيز مكانتها على التحالف مع الجماعات القبلية ولم تتحالف هذه الأحزاب السياسية مع قوى التحديث الأمر الذي جعلها ضعيفة كما أن القوى التقليدية هي أيضاً ذكية ومنفتحة على العالم بحكم الانفتاح على العالم فهي توظف الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في أدوات للاشتغال بالحقل السياسي مع المحافظة على مكانتها القبلية، نحن أمام مشهد مُعقد في وضع ما قبل الدولة، تنظيم القاعدة كقوى هو يعني مُعطى موضوعي ناتج عن السياسات الدولية المرتبطة بالقطبين واستمراره في الصراع الجهادي الخ.. وبالتالي هذا المُعطى سيواجه أنصار الله ولكن أيضاً هنا سنجد أنه هناك أيضاً قواعد أخرى سيتم توظيفها استخباراتياً، وهذا الاستدعاء الاستخباراتي وإذكاء الصراع  سيستدعي أيضاً وسيحتكر الصراع في جانبين طائفي ومذهبي، يوازي ذلك من القوى حراك أبناء المناطق الجنوبية الذين لديهم أجندة وطنية مستقلة ويتحالفون مع الأطراف سواء صالح أو الحوثيون لتحقيق مصالحهم لأن النظام السابق أيضاً أضعف المؤسسة العسكرية والأمنية في المناطق الجنوبية لأنه كان يُدرك كان يريد أن.

غادة عويس: لكن من ناحية الانتشار الجغرافي لكل هذه القوى، أين نفوذ كل واحدة منها؟

عبد الباقي شمسان: الآن نحن نتحدث عن مشكلة النفوذ هنا ينبغي بأن الذي لا يُفهم بالجغرافية اليمنية والجغرافية المذهبية، فأنصار الله بما فيهم أيضاً والنظام السابق يسيطر على مناطق شمال الشمال باعتبارها امتداد وحامل اجتماعي للمذهب الزيدي لكن هناك أيضاً قطاعات عسكرية موزعة على كامل المناطق اليمنية وأمنية كما أن هناك مصالح، جماعات مصالح موزعة تابعة للنظام السابق، فبالتالي مناطق تجنيد الجيش والمؤسسات الأمنية من مناطق شمال الشمال ومن مناطق تابعة وخاضعة ولائياً للرئيس السابق وبالتالي مناطق النفوذ هنا يعني توزع المعسكرات على المناطق هي الحاكم واللاعب الرئيسي وبالتالي النظام السابق وأنصار الله عندما تُسلم لهم المدن فإنما تُسلم عبر قيادات عسكرية ذات ولاء للنظام السابق وذات أيضا ولاء قبلي ومرجعية طائفية ومذهبية وهذا خطير للغاية، فلا يمكننا أمام ضعف أو غياب موضوعي للأحزاب السياسية وفي المقام اليمني لا يمكن لنا الحديث عن مؤسسات مجتمع مدني لأنه من العبث أن نتحدث عن هذا ولا يمكننا أن نتحدث عن سلطة مركزية قوية فهي كما تعلمين أضعف حلقاتها كما أننا لا يمكن عن دولة في ظل يعني عدم احتكار الدولة للعنف الشرعي وبعد إفراغ الجيش اليمني الوطني من وظائفه عندما قام بدور مغاير للدور المفترض منه وهو الدفاع عن سيادة الوطن      وسيادة القانون عندما سلّم مدينة صنعاء وبقية المدن نحن أمام صراع.

غادة عويس: طيب ماذا اختلف بالنسبة للجيش مثلاً كأحد هذه القوى الموجودة أو المؤسسات الموجود؟ ما الذي اختلف بين دوره في عام 2011 إبان الثورة والآن مع دخول الحوثيين إلى صنعاء؟

عبد الباقي شمسان: شوفي هو نفس المشكل، الجيش اليمني هو جيش غير عقائدي، فعندما انقسم علم 2011 هو انقسم ليس إلى طرفين ليس الطرف الأول هو مع الثورة والطرف الآخر مع الشرعية وإنما انقسم لولاءات مرتبطة بأشخاص، ذاك مرتبط ولائياً باللواء علي محسن وهذا مرتبط ولائياً بالرئيس السابق، وبالتالي هنا المؤسسة العسكرية لا تقوم على البُعد المؤسسي بل تقوم على الولاءات الشخصية وعلى علاقات خاصة وأن الجيش اليمني والمؤسسة اليمنية هي مؤسسات تقوم على قطاعات غير مترابطة ولا تتبع وزير الدفاع أو وزير الداخلية إنما ترتبط عبر القيادات بالرئيس السابق وهذا عنصر أول، العنصر الثاني الهام المؤسسة العسكرية والأمنية تم إفراغها من مضمونها وفق إستراتيجية قوية وخاضعة لدراسة علمية، كما تعلمين في العراق عندما تم حل الجيش العراقي، الناس والجماهير عادت إلى انتماءاتها القبلية والعشائرية للدفاع عن ذاتها، في اليمن أيضاً المخطط ليس كان باستطاعة المخطط أن يحل الجيش اليمني وإنما أفرغه من مضامينه الأمر الذي سيجعل الجماهير اليمنية والجماعات اليمنية بالعودة إلى المناطقية وإلى القبلية للدفاع عن ذاتهم وعن مصالحهم فهذا المشروع أدى بنا إلى اللادولة خاصةً وأن الرئيس الانتقالي هو أضعف الحلقات وغير قادر على تمثيل رمزياً وعملياً لسلطة الدولة.

غادة عويس: أي من القوى؟

عبد الباقي شمسان: نحن أمام مشهد..

غادة عويس: مشهد مُعقد.

عبد الباقي شمسان: نعم.

غادة عويس: لكن أي من القوى تتحمل مسؤولية، أي من القوى هذه التي ذكرتها تتحمل مسؤولية إفراغ الجيش من مضامينه كما ذكرت، هي مسؤولة بشكل عام أم النظام السابق أم الرئيس الحالي يتحمل المسؤولية الأكبر، من؟

عبد الباقي شمسان: أنا أرى أن الذين وقعوا على الاتفاقية الخليجية وأيضاً الرئيس الانتقالي إضافة إلى الدول الإقليمية تتحمل جزء كبير لأن كان هناك عدم وجود رؤية إستراتيجية لانتقال اليمن نحو فضاءات سلسة ورحبة قابلة للسلم، بالتالي عندما تُعيد النظام السابق وتُجدد شرعيته وأنت تعلم تعطيه نصف السلطة ونصف، وهو مُهيمن على السلطة التشريعية ومُهيمن على مفاصل الدولة، وعملياً هو الذي لديه ولاء المؤسسة العسكرية الأمنية فإنك حتماً لا تُحدث انتقال وإنما توفر بيئة ومجال واقعي وعملي لعودة النظام السابق كما أن هناك عمليات التفجيرات والعمليات الإرهابية والأزمات الاقتصادية أربكت النظام الانتقالي على إجراء كثير من الإصلاحات التي تعمل على اتساق المجتمع اليمني في المجال الانتقالي، كما تعلمين أن قطاعات كبيرة من الجيش والأمن والمؤسسة الأمنية كان بحاجة إلى وقت كبير لإعادة موضعتها فكثير من العوامل لعبت دور إضافة إلى ضعف الأحزاب السياسية التي لم تستطيع ولم تستوعب حتى ما يُسمى بثقافة الانتقال الديمقراطي وكيفية إجراء انتقال ديمقراطي وكيف يُمكن لنا أن نُخرج أو نُصر أو لا نوقع على اتفاقية تُعطي الحصانة للنظام السابق وبنفس الوقت تُعيده إلى العمل السياسي، وشكراً.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك، كنت معنا من اسطنبول الدكتور عبد الباقي شمسان أُستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، الآن لإلقاء أيضاً المزيد من الضوء على هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو وسيم القرشي أحد القيادات الشبابية في الثورة اليمنية أهلاً وسهلاً بك، الدكتور لم يُقصر من اسطنبول شرّح لنا القوى السياسية في اليمن، نحن أردنا أن نفهم هذا واقع المشهد، بحسب ما فهمت منه أنك لديك الآن مشروع سياسي مدني مُهدد ويُقابله أيضاً مؤسسة عسكرية جيش مُفترض أنه حمى الثورة وشباب الثورة وأنت منهم ولكنه أُفرغ من مضامينه الآن في عام 2014 توافق هذه النظرية؟

وسيم القرشي: ليس تماماً، هو حقيقةً أعطى تفصيلاً للقوى الموجودة في اليمن وكان تفصيله إلى حد كبير صحيح كما شرّحنا الشرائح في الواقع السياسي..

غادة عويس: الموجودة، قبائل حوثيون، المؤتمر المشترك لحراك القاعدة والجيش، هذه المكونات الأساسية للقوى الموجودة سواء عسكرية مُسلحة أو مُفترض أنها سياسية.

وسيم القرشي: كانت هذه القوى موجودة قبل 2011، الذي ظهر على المشهد في 2011 هي القوى الشبابية الثورات الشبابية التي نزل الشباب والشعب اليمني الذي نزل إلى الساحات..

غادة عويس: يعني أُضيف إلى كل هذه العناوين الشباب..

دور القوى الشبابية في الدولة اليمنية

وسيم القرشي: بالضبط، للأسف لم يتعامل معه الجميع باعتباره قوة جديدة، بل تعامل معه كقوة مؤثرة لصالح سياساته القديمة ولهذا أنا من وجهة نظري أن ما حدث في عام 2014 هو إعادة تشكيل لتحالفات عام 2011، بمعنى أنه في 2011 كانت هذه القوى أيضاً موجودة حصل تحالفا لنقل أنه التحالف المشترك إضافة إلى جزء من الجيش إضافة إلى القبائل التي رأت في أن مصالحها ستستمر مع علي مُحسن في حال ذهب علي عبد الله صالح وأيضاً الحِراك الجنوبي الذي رأى في الثورة اليمنية احتمالية تحقيق لمطالبه القديمة التي بدأها منذ 2007، كل هذه القوى وجدت شيء يجمعها في 2011 وبالتالي رأت أن ثورة الشباب وتعاملت للأسف مع الثورة بهذه الطريقة، أن ثورة الشباب تستطيع أن..

غادة عويس: استغلتها يعني؟

وسيم القرشي: ربما يكون استخدام لفظ حقيقي..

غادة عويس: طيب لو دخلنا أكثر في التفاصيل بما تبقى من وقت.

وسيم القرشي: نعم.

غادة عويس: القبائل، كيف تُشرّح لي القبائل تحالفاتها في 2011 والآن في 2014 ؟

وسيم القرشي: أنا أُريد أن أقول من أجل أن نحيط بالموضوع، هناك نقطة مهمة ذكرها الأستاذ الدكتور عبد الباقي وأنا أُحب أن أُعيدها أنه في حال الواقع الذي يُسيطر عليه قوى عسكرية وقبلية لا معنى للعمل السياسي وأنا أُخالفه في هذا الرأي لأنه في 2011 كان العمل السياسي هو مبرر للتحالفات والعمل السياسي وضعف العمل السياسي وأخطاء العمل السياسي ما بين 2011 إلى 2014 هي أيضاً التي أدت إلى إنتاج تحالفات مختلفة في 2014..

غادة عويس: أخطاء من؟

وسيم القرشي: أخطاء قيادات اللقاء المشترك، القيادات السياسية التي تحملت، اعتبرت نفسها الذراع السياسي للثورة اليمنية من 2011 إلى 2014..

غادة عويس: ذراع سياسي ومن الذراع العسكري؟

وسيم القرشي: وأيضاً باعتبار أن الجيش الذي ناصر الثورة والقبائل التي أيدت أيضاً الثورة والذراع السلمي أو الشعبي الذي كان ممثلاً بالشباب وكل الشعب اليمني الذي خرج إلى الساحات ولهذا حقيقةً الآن أول ما يجب أن نتعلمه في عام 2014 إعادة توصيف حقيقي لهذه القوى لأنه كان مثلاً في السابق يُقال التجمع اليمني الإصلاحي الجناح القبلي، المؤتمر الشعبي العام الجناح القبلي، أتضح حقيقةً أن الجناح القبلي هنا وهناك يتعامل بطريقة واحدة وهي البحث عن مصالح معينة ولهذا القبائل التي ساندت أولاد الأحمر في  حاشد ربما في 2011 أو ربما قبل 2011 هي التي انقلبت عليهم بتغير الواقع وتغير المصالح وعندما شعروا..، وأحد أخطاء الرئيس اليمني عبد ربه منصور حينما قام بإقصاء الكثير من الذين دعموه في 2011 من أمثال علي مُحسن شعر الكثير سواء من قيادة الجيش التي أزرت علي مُحسن في الفترة السابقة أو من مشايخ القبائل الذين رأوا أن مصالحهم ستسمر بقوة علي مُحسن، عندما شعروا أن علي مُحسن أيضاً تم تحجيمه وإقصاءه بمطالب وأيضاً للأسف كانت من قوى الثورة قبل أن توفر البديل بدأت بالانقلاب على الذين ساندوها في  2011، فبدأت المطالبة بإسقاط هؤلاء الذين كانوا يُساندون الثورة دون توفير البديل فكان البديل التلقائي لهؤلاء الجناح القبلي طوق صنعاء هو العودة إلى حضن علي عبد الله صالح وبالتالي أحد..

أخطاء وقع بها منصور هادي

غادة عويس: يعني خطأ عبد ربه منصور هادي..

وسيم القرشي: كان أحد الأخطاء عبد ربه منصور هادي بالتأكيد، أنه تخلى عن القوة التي ساندته والتي أوصلته إلى السلطة.

غادة عويس: دفعهم إلى أن يرتموا بأحضان علي عبد الله صالح، هذا بالنسبة للقبائل.

وسيم القرشي: بالضبط، بالضبط وينطبق الأمر أيضاً على القيادات العسكرية، يجب أن نعرف وأن يعرف المشاهدين جميعاً أن أكثر من 80% من قادة الجيش الصف الأول والصف الثاني ينتمون إلى قرية وإلى منطقة علي عبد الله صالح وهي ذات المنطقة التي ينتمي إليها علي مُحسن، كان بالنسبة لهؤلاء الأشخاص أيضاً القيادات العسكرية لديهم خيارين بين علي عبد الله صالح وعلي محسن، كان بإمكانهم شعروا أن بإمكانهم المحافظة على هذه المصالح عبر علي مُحسن، عندما تم إقصاء علي مُحسن أيضاً.

غادة عويس: عادوا إلى علي عبد الله صالح..

وسيم القرشي: انتمت هذه القيادات أيضاً إلى علي عبد الله صالح وبالتالي تغير المشهد من 2011 إلى 2014 بأن إعادة التحالفات صارت الآن لصالح علي عبد الله صالح، الحوثي أيضاً كان في 2011 أحد قوى الثورة وكان معنا في الساحات.

غادة عويس: ما الذي حدث له الحوثي بالمناسبة؟

وسيم القرشي: خلال هذه الفترة أيضاً يجب أن نُساءل يجب أن يكون هناك تساؤلات لقيادات العمل السياسي التي تعاملت مع الحوثي، هل كان هناك أنا بالأخير ما زلت مُقتنع بأن العمل السياسي ليس مُطلقا، هناك أمر نسبي وبالتالي كان بالإمكان إلى هذه اللحظة كان بالإمكان أن التحالفات مع الحوثي كانت تستمر لصالح قوى الثورة وليست ضد قوى الثورة، لكن من الواضح أن علي عبد الله صالح استطاع أن يُقدم للحوثي ما لم يُقدمه المشترك والقوى السياسية، وبالتالي استطاع أن يحول قوى الحوثي إلى أداة تُستخدم في الثورة المضادة في اليمن وبالتالي أيضاً استطاع أن يحشد معها الدعم الخارجي المقدم للحوثي المقدم إلى قوى عسكرية مسلحة..

غادة عويس: كيف تقسم  المؤتمر قبل أن يُداهمنا الوقت هذا بالنسبة للحوثيين حدثنا عن القبائل الحوثيين، بالنسبة للمؤتمر كيف هو مقسم؟

وسيم القرشي: هناك نقطتين أولاً بالنسبة للمؤتمر هناك تقريباً ثلاث جناحات الذي يشتغل فيها علي عبد الله صالح، الجناح الأول وهو جناح قائم على المصالح المناطقية وكان هناك الناس يتحدثون في فترة من الفترات بأن أقل رتبة تنظيمية من المؤتمر الشعبي العام لكنه ينتمي إلى منطقة سنحان وهي منطقة علي عبد الله صالح أقوى وأكثر تأثيراً من أكبر رتبة تنظيمية ينتمي إلى مناطق ليس لها، لا ينتمي مناطقياً إلى منطقة علي عبد الله صالح وهي منطقة سنحان، النصف أو الجزء الثاني وهو أصحاب المصالح المادية وهم الذين ربطهم علي عبد الله صالح من أبناء المحافظات الجنوبية والوسطى والغربية وشرق اليمن بمصالح مادية بحتة وبالتالي لا يتمتعون بنفس النفوذ الذي يتمتع به أبناء المؤتمر الشعبي العام من أبناء مناطق سنحان لكنهم ينتموا للمؤتمر الشعبي بحكم المصالح المادية، والأمر الثالث وهو يُعتبر وأنا اعتبره نقطة النجاح الحقيقي للمؤتمر الشعبي العام..

غادة عويس: وهو؟

وسيم القرشي: أن جزءا كبيرا من الشعب اليمني أنضم إلى المؤتمر لأنه لم يقتنع بالمشاريع السياسية الأخرى وبالتالي هو ليس من أصحاب المصالح المناطقية ولا من أصحاب المصالح المالية لكن للأسف المؤتمر قد قُدم للشعب اليمني على أنه حزب من لا حزب له وبالتالي جزء كبير من الذين لم يقتنعوا برسالة الإصلاح أو برسالة الاشتراكي أو رسالة الناصرة وغيرها من الأحزاب.

غادة عويس: فضل المؤتمر..

وسيم القرشي: يذهب إلى المؤتمر حيث لا إيديولوجيات لا أفكار سياسية، وإنما نستطيع أن نعتبر المؤتمر كان حزب رابطة مصالح، مصالح مشتركة وبالتالي الحزب الحاكم انضم إلى الحزب الحاكم لا يوجد عليه أي التزامات إيديولوجية أو فكرية وسأجني بعض المصالح، هذه الثلاث تقسيمات، علي عبد الله صالح عمل يعني أحضر البعد المناطقي ليُعيد القبائل والجيش إلى مسألة أن حكم شمال الشمال يجب أن يستمر باعتبار أن الحكم ذهب..

غادة عويس: كيف مسألة شمال الشمال، هنالك حراك الآن لإيقاف سيطرة شمال الشمال، هل يُمكن اعتبار هذا الحراك من ضمن القوى الموجودة، هل أصبح بهذا المستوى أم لا زال ضعيفاً؟

وسيم القرشي: الحقيقة أن مناطق وسط اليمن وجنوب اليمن وغرب اليمن كانت تعمل وجزء كبير أيضاً من شمال الشمال كان يعمل من أجل اليمن الواحد ومن أجل دولة مساواة يكون فيها اليمنيون بغض النظر من أي منطقة ينتمون، لكن عندما استحضر علي عبد الله صالح وخاصة في أحداث 2014 استحضر البعد الطائفي عبر الحديث عن الطائفية الشيعة الزيدية السنة، وصرنا نرى كثير من المقالات التي تُكتب أيضاً من الناشطين في شمال الشمال تتحدث عن هذا البعد، ورأينا أيضاً ردت فعل من الجنوب ومن الوسط يتكلم عن هذا البعد، استحضر البعد المناطقي من ناحية أن طوال الفترة الماضية كان حكام اليمن من شمال الشمال وعبد ربه منصور هادي كان أول رئيس من جنوب اليمن وتحت هذا المبرر أيضاً استطاع أن يجمع وأن يحشد حوله في شمال الشمال، هذا الأمر حقيقةً أدى إلى ردة فعل عكسية، أولاً ما نُشاهده الآن من حروب شديدة في البيضاء يستدعي بعد تاريخي..

غادة عويس: قتال القبائل في البيضاء.

وسيم القرشي: نعم، قتال القبائل في البيضاء استدعى بعد تاريخي للأسف سيء، ليس سيء فقط على الحوثي أو على علي عبد الله صالح، بل سيء على اليمن عموماً وسيء حقيقةً على القادمين في الفترة القادمة..

غادة عويس: رغم ذلك..

وسيم القرشي: قبائل البيضاء الآن تُقاتل ببعد تاريخي مذهبي مناطقي استدعاها علي عبد الله صالح بتحالفه المشؤوم مع الحوثيين في الفترة الأخيرة.

غادة عويس: والشباب من كل ذلك أين هم بكلمتين، انتهى الوقت؟

وسيم القرشي: الشباب لا زلنا مقتنعين بأنه خلال الفترة القادمة بإمكاننا إعادة صياغة هذه التحالفات والعودة مرة أخرى..

غادة عويس: إذن أنهي بهذا إعادة صياغة التحالفات بالنسبة إليك.

وسيم القرشي: عبر تقديم مشروع.

غادة عويس: مدني سياسي.

وسيم القرشي: يُنهي حالة الإحباط واليأس الموجودة في الشارع اليمني.

غادة عويس: شكراً لك.

وسيم القرشي: ويقدم مواطنة متساوية لكافة أبناء الشعب اليمني بما فيهم أبناء شمال الشمال.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك، بهذه النافذة أختم معك كنت معنا هنا في الأستوديو وسيم القرشي أحد القيادات الشبابية في الثورة اليمنية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، أرجو أن تكونوا قد استفدتم من بعض المعلومات ونرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي الفيسبوك وتويتر، إلى اللقاء.