يلقي الاضطراب السياسي والأمني في مصر بظلاله على تعامل السلطات مع اللاجئين السوريين والفلسطينيين، آخر الدلائل على ذلك إصدار جهاز الأمن الوطني أوامرا بترحيل قرابة 66 لاجئا من سوريا ومن غزة محتجزين في الإسكندرية والقاهرة في ظروف صعبة.

وقع هذا رغم قرار النيابة العامة بإطلاق هؤلاء اللاجئين، ووصفت منظمة العفو الدولية هذه الخطوة بالمروعة، وطالبت السلطات المصرية بتوفير الحماية للاجئين على أراضيها.

وأشارت العفو الدولية إلى أن الإجراءات المصرية تتزامن مع تحركات في الأردن ولبنان للحد من تدفق اللاجئين السوريين.

تعريف قانوني
وعن موقف مصر القانوني قال مسؤول حملات أفاز في العالم العربي وسام طريف، إن القاهرة تعتبر عضوا وطرفا موقعا على العديد من الاتفاقيات الدولية التي تنظم وتحمي حقوق اللاجئين، وتعتبر دولة يتخذها اللاجئون معبرا وليس مكانا للاستقرار بسبب ظروفها الحالية.

ولتعريف المعنى القانوني لكلمة "لاجئ" أوضح طريف أن الكوارث والحروب تجبر الإنسان على الهروب لمكان آمن له ولأفراد أسرته، وعلى الدولة التي يتواجد بها أن توفر الحماية له ولأسرته، وأشار إلى أن الدولة المصرية ملزمة حسب الاتفاقات الموقعة أن توفر الحماية القانونية لهؤلاء اللاجئين المقيمين على أراضيها.

وعبر مسؤول أفاز عن أسفه لعدم وجود جهة متخصصة لتنظيم أمور اللاجئين بمصر ومتابعة إجراءاتهم، وحول دور المجتمع الدولي نفى طريف وجود آليات لتطبيق القانون الإنساني الدولي، ولكنه أكد أن معظم الدول تحترم هذه الاتفاقيات ولا تقوم بترحيل اللاجئين.

وحذر طريف من أن الفلسطينيين والسوريين يظلون معرضين للترحيل من مصر، وأكد أن 150 سوريا رحلوا إلى عدد من الدول منها سوريا، وهذا يجعلهم عرضة "للخطر الشديد".

وتحدث أفاز عن تجربته الشخصية التي أمضاها في غرفة الترحيل في مطار القاهرة الدولي، حيث توجد الفئران والصراصير، وقال إن الحديث يدور حول 300 ألف لاجئ سوري داخل مصر، يجبرون غالبا على الوقوع تحت طائلة مخالفة القوانين الإدارية في البلد المضيف، لأن سفارات النظام السوري ترفض تجديد جوازات سفرهم.

ورأى طريف أن الوضع السياسي الإقليمي تغير كثيرا، حيث كان المواطن السوري يسافر إلى مطار القاهرة قبل الانقلاب ويدخل بتأشيرة دخول فورية، ولكن الآن تطلب منه التأشيرة والحصول على الموافقة من الجهات الأمنية، مما يشير إلى تغيير كبير في تعامل السلطات المصرية.

احترام القانون
من جانبه، أوضح المحامي المهتم بقضايا اللاجئين السوريين في مصر يوسف المطعني أن 104 أشخاص سوريين وفلسطينيين وبينهم رجال ونساء ركبوا مركبا من مدينة تركية متجهين نحو أوروبا.

ولكن خلافا وقع بينهم وبين المهربين الذين تركوهم في عرض البحر، واستنجدوا بالسلطات المصرية التي قامت باحتجازهم ورحلت 31 منهم إلى تركيا، ومن تبقى منهم لا يحمل جوازات سفر أو جوازات منتهية الصلاحية.

ودعا اللاجئين إلى احترام قوانين مصر، مؤكدا أن الذين يتعرضون للترحيل هم أولئك الذين "يخرقون" القوانين المصرية، وأكد أنه خاطب مجموعة من اللاجئين السوريين وحذرهم من التدخل في الشأن الداخلي لمصر، ولكنهم قاموا برفع أعلام الثورة السورية داخل ميدان رابعة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: انتقاد حقوقي لتعامل مصر مع لاجئي سوريا وفلسطين

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   وسام طريف/مسؤول حملات أفاز في العالم العربي

-   يوسف المطعني/ محامي مهتم بقضايا اللاجئين السوريين

تاريخ الحلقة: 18/11/2014

المحاور:

-   نصوص فضفاضة حول حقوق اللاجئين

-   لاجئون رحلوا إلى سوريا

-   مناخ إقليمي طارد للاجئين السوريين

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نناقش فيها الانتقادات الحقوقية لتعامل السلطات المصرية مع اللاجئين السوريين والفلسطينيين، كما نبحث مدى تأثُّر هذا التعامل بالمتغيرات السياسية التي تمرُّ بها مصر.

كما يبدو يُلقي الاضطراب السياسي والأمني في مصر بظلاله على تعامل السلطات مع اللاجئين السوريين والفلسطينيين، آخر الدلائل على ذلك إصدار جهاز الأمن الوطني أوامر بترحيل قرابة 66 لاجئ من سوريا ومن غزة محتجزين في الإسكندرية والقاهرة في ظروفٍ صعبة، وقع هذا رغم قرار النيابة العامة بإطلاق سراح هؤلاء اللاجئين ووصفت منظمة العفو الدولية هذه الخطوة بالمروعة وطالبت السلطات المصرية بتوفير الحماية للاجئين على أراضيها، وقد أشارت العفو الدولية إلى أنّ الإجراءات المصرية تأتي بالتزامن مع تحركاتٍ في الأردن ولبنان للحد من تدفّق اللاجئين السوريين.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: مركز الأنفوشي للشباب في الإسكندرية أيلول/سبتمبر الماضي، تُشبه الصور مراكز احتجازٍ في دولٍ أوربية، المحافظ بنفسه يتفقّد مركز الإيواء.

[شريط مسجل]

محافظ مصر: إحنا نتعامل مع بشر هم مش مجرمين، إحنا نتعامل مع بشر.

فاطمة التريكي: وإذ يفتح التنبيه بما هو بديهيٌّ الشكوك بأنّ ثمّة معاملةً أخرى ما إن تُطفئ الكاميرات، تبدو حكاية المركز أقرب إلى ما تخيلته السينما عن الزيارات المسبقة والمرتبة للسجون والمعتقلات، فهذا المركز نفسه هو أحد 3 مراكز قالت عنها منظمة العفو الدولية إنها مواطن احتجازٍ مروّعة لعشرات اللاجئين بينهم سوريون وفلسطينيون وهي كرموز والأنفوشي في الإسكندرية ومطار القاهرة، في توصيفٍ مرفقٍ بشهاداتٍ موثّقة تقول المنظمة إنّ المحتجزين وبينهم نساءٌ وأطفال يتشاركون غرفاً مع الحشرات والقوارض، ويبدو ذلك على قسوته هيّناً أمام التهديد الأخطر وهو ترحيلهم من حيث أتوا، 3 منهم أُبلغوا قبل أيام بأنّهم سيُرحّلون إلى سوريا إذا لم يكونوا قادرين على تحمُّل تذاكر المغادرة إلى لبنان أو تركيا أو ماليزيا، وترحيلهم معناه مخاطر من بينها الموت أو الاعتقال أو انتقام السلطات منهم وهو ما تقول المنظمة إنه يضع مصر أمام انتهاكٍ جسيمٍ للقانون الدولي خاصةً وأنّ المدّعي العام المصري أمر بإطلاق سراحهم، وهؤلاء في الأصل لم يكونوا ينوون الاستقرار في مصر بل مثّلت لمعظمهم ممرًّا للوصول إلى مكانٍ آخر، وإذ يبدو من السخف سؤال إنسانٍ يُجازف بروحه عن وجاهة دوافعه فإنّ الهاربين لم يسمح لهم في مصر لا بتجريب حظّهم مع البحر ولا بحياةٍ آمنةٍ دونه، منذ نيسان/إبريل الماضي تقوم السلطات المصرية بإرجاعهم بالقوة وفي الـ17 من أيلول/سبتمبر الماضي أطلقت البحرية المصرية النار على زوارق تحمل الهاربين فقتلت امرأةً ورجلاً واحتجزت الباقين، وقد لجأ إلى مصر من سوريا أكثر من 300 ألف إنسان منذ تطوّر الأحداث إلى صراعٍ دامٍ وهناك سوريون وفلسطينيون محتجزون في مصر بحسب الأمم المتحدة لأسبابٍ مختلفة بعد تموز/يوليو 2013، منذ ذلك التاريخ ولأسبابٍ غير مفهومة وبأقاويل لا تدعمها أدلة اندفعت وسائل الدعاية ذات التأثير القوي في مصر في مهاجمة السوريين وصولاً إلى سبّهم وتهديدهم واتّهمتهم بأنّهم يُساندون الإخوان المسلمين، الأمر نفسه بالنسبة للفلسطينيين بعد تصوير حركة حماس بأنها عدو مصر الأول، وفي الحالتين كان الضخ الإعلامي يتماهى مع سياسة النظام تجاه سوريا وغزّة، محنة اللاجئين السوريين لا تقتصر على مصر لكنها مثالٌ ذو دلالاتٍ صارخة فهي أُمُّ الدنيا كما يتغنّى أهلها، أما وقد ضاقت الأُمُّ بجموعٍ من أبنائها القريبين والبعيدين فسيبقى بينهم مَن يُناظر البحر حالماً بممالك بعيدةٍ سمع عنها عن ملكةٍ في السويد وآخر في النرويج قِيلَ أنّه لا يُظلم عندهم أحد.

[شريط مسجل]

طفل لاجئ سوري: نتمنى من ملكة السويد أنه تطلعنا لعندها ونشكر ملكة السويد لأنها طلعت الفلسطينيين والسوريين لعندها.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضمُّ إلينا من بيروت السيد وسام طريف مسؤول حملات "أفاز" في العالم العربي سيد وسام مرحباً بك، قبل الحديث عن أزمة اللاجئين السوريين والفلسطينيين في مصر نريد أن نتعرّف على المعنى القانوني لكلمة لاجئ والحقوق التي يستحقها من يحمل هذه الصفة والواجبات التي ينبغي على الدول المستقبلة لهؤلاء أن تطلّع بها.

وسام طريف: تمام، حقيقةً مصر هي دولة موقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، كما أنّ مصر وقّعت على البروتوكول اللاحق عام 1967 ومن ثم مصر هي عضو طرف ووقعت اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية عام 1969، كما يوجد هناك مذكرة تفاهم ما بين المفوضية السامية لحقوق اللاجئين والدولة المصرية منذ عام 1954، والدولة المصرية هي دولة تُعرّف بالقانون الدولي وبين مَن يعمل بالشأن الإنساني أنها دولة يعبر منها اللاجئون يعني هي ليست دولة مستقبلة للأسباب والظروف الاقتصادية الخاصة بدولة مصر هذا بالشأن المصري، أما التعريف بمفهوم اللاجئ أي شخص يتعرّض للاضطهاد له حق حسب الميثاق العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات التي سبق وذكرتها والتي مصر ومعظم دول الجوار لسوريا عضو طرف بها، بالهروب واللجوء لمكان آمن له ولعائلته، على الدولة المُضيفة بدايةً أن تمنح الحماية القانونية والإنسانية للاجئ على أراضيها، وهنا تتفاوت السياسات يعني هنا تتفاوت حسب الأوضاع الاقتصادية لكل دولة، غالباً ما يطمح اللاجئ الذي يهرب من العنف أو الفقر أو الاضطهاد للجوء إلى دولة في العالم الأول في أوروبا أو في أميركا أو في مكان آخر وهؤلاء يكونون لاجئين دائمين يتم إعادة توطينهم إن وصلوا بطرق شرعية عبر المفوضية السامية لحقوق اللاجئين أو عبر سفارات هذه الدول في بعض الحالات أو أحياناً يركبون البحر كما للأسف يحدث لعشرات بل آلاف من السوريين ويخاطرون بحياتهم للوصول إلى مكان آمن، المهم هنا أنه على الدولة المصرية حسب الاتفاقات الدولية التي وقّعتها أن تؤمن الحماية لهؤلاء اللاجئين وهذه الحماية هي حماية قانونية وهي حماية الدولة لهذا المواطن المقيم بصفة لاجئ على الأراضي، للأسف الدولة المصرية حتى الآن لم تُفعّل في داخل الدولة لا يوجد أجهزة سوى القسم الخاص بإدارة شؤون اللاجئين في وزارة الخارجية لا يوجد لديها أجهزة أخرى لتمنح صفة اللاجئ وبالتالي تُفوّض حسب مذكرة التفاهم الموقعة عام 1954 المفوضية السامية لحقوق اللاجئين بهذا الأمر.

نصوص فضفاضة حول حقوق اللاجئين

محمود مراد: هل هناك نصوص فضفاضة تمنح الدول حق تفسير هذه النصوص بحيث تكون الدولة حرّة تمنح ما تعتبره هي الحق في اللجوء، تمنح ما تعتبره هي تأمين هذا اللاجئ، يعني الأمر متروك للدول تفسير هذه النصوص أم أنّ النصوص صارمة وواضحة؟

وسام طريف: للأسف لا يوجد آليات لتطبيق القانون الإنساني الدولي، أقصى ما نستطيع القيام به حتى ضمن أروقة الأمم المتحدة هو عبر الأوساط الدبلوماسية الضغط على هذه الدول للالتزام بهذه الاتفاقيات، لا يوجد حقيقةً يعني في أقصى الأزمات الإنسانية منذ عصور، الآن الأزمة السورية هي الأقسى والأكثر فظاعة يعني لا يوجد في هذا التاريخ بالقانون الإنساني الدولي حيث رأينا عقوبات تقع على دول من دول أخرى أو عبر الأمم المتحدة لعدم احترامها لهذه الاتفاقيات، ولكن علينا أيضاً أن نذكر أنّ معظم الدول حقيقةً تحترم هذه الاتفاقيات، معظم الدول لا تقوم بترحيل اللاجئ إلى بلاده وخاصةً بهذه الأرقام الكبيرة يعني الدولة المصرية مع الحب والود الشديد للشعب المصري المضياف رحّلت..، يعني نحن نتكلم الآن عن من المحتمل أن يتم ترحيلهم وهم معظمهم من الأخوة الفلسطينيين السوريين ولكن مصر رحّلت حتى الآن 150 مواطنا سوريا من مصر تم ترحيلهم إلى دول مختلفة من ضمنها سوريا، ولم تحترم مصر..

محمود مراد: هذا حدث بالفعل وليست مخاوف.

وسام طريف: لا هذا حدث بالفعل حتى في تقرير منظمة العفو الدولية هيومان رايتس ووتش نحن في "أفاز" الأمم المتحدة المفوضية السامية لحقوق اللاجئين أنا بشكل شخصي تكلمت بهذا الموضوع مع الخارجية المصرية، تم ترحيل حتى اليوم 150 مواطنا سوريا عن الأراضي المصرية بعضهم وصل إلى مطار القاهرة وتم إعادته إلى الوجهة القادم منها، أنا شخصياً تم ترحيلي من مصر بشهر نيسان ودخلت إلى غرفة الترحيل ورأيت العشرات ليس فقط شخصين كما ذكر تقرير منظمة العفو الدولية حسب المعلومات الموثقة التي لديهم، أنا عايشت هذا الوضع في غرفة الترحيل شفت شباب من غزة ومن سوريا قضوا أكثر من شهر و 40 يوم في غرفة الترحيل بظروف إنسانية، وهذا مرعب يعني نحن نتكلم عن غرفة ترحيل في مطار القاهرة الدولي لا نتكلم عن السجون الأخرى داخل الأراضي المصرية يوجد كما ذكر التقرير جرذان وصراصير وظروف إنسانية غاية في السوء، وهؤلاء لا يتم ترحيلهم ويتم التحفظ عليهم إلى حين أن يؤمن هذا الشخص ثمن تذكرة العودة إلى الدولة التي أتى منها أو تذكرة العودة إلى سوريا.

محمود مراد: دعني أُرحّب بالسيد يوسف المطعني ضيفنا من القاهرة ومحامٍ مهتم بقضايا اللاجئين السوريين في مصر، سيد يوسف أنت على اطلاع كما نعرف بقضايا اللاجئين السوريين الموجودين في الإسكندرية، ما هي ملابسات تلك القضية؟

يوسف المطعني: بدايةً أهلاً بك وبضيفك الكريم من بيروت هذه الواقعة تتمثّل بأنّ 104 شخص سوري وفلسطيني ما بين طفل وامرأة ورجل قاموا بركب قوارب من مدينة مكسيم التركية متجهين إلى السواحل الإيطالية، في طريقهم حصل خلاف ما بين المهربين الذين قاموا بتهريبهم وهذا الخلاف كان ماديا، أدّى هذا الخلاف إلى ترك المهربين الأخوة السوريين في عرض البحر، وهؤلاء ممن يستقلون هذا المراكب استنجدوا بالسلطات المصرية، البحرية المصرية على الفور قامت بتلبية هذا النداء المتمثل بنداء استغاثة وقامت بسحبهم إلى السواحل المصرية أودعتهم في قسم شرطة خميس، بعد ذلك عرضوهم على النيابة، النيابة العامة أفرجت عنهم باعتبارهم أنهم لم يرتكبوا جرائم على الأرض المصرية ثم أرسلت أوراقهم إلى الأمن الوطني، الأمن الوطني فحص مجموعة من جوازات السفر فوجد أنّ هناك مجموعة تحمل جوازات سفر سليمة ومطابقة للقوانين المصرية، وبالتالي هؤلاء الأشخاص هم عددهم 31 شخصاً تم ترحيلهم إلى دولة القدوم وهي تركيا والباقي حوالي 66 شخصا هؤلاء ممن يحملون جوازات سفر منتهية الصلاحية أو ممن لا يحملون جوازات سفر بالأساس، هناك تعليق على التقرير الذي جاء من خلال منظمة العفو الدولية، أنا لا أدري من أين أتوا بهذه المعلومات، أنا متابع للشأن السوري منذ بدء الثورة السورية تحديداً في 27/9/2011 لا أدري من أين أتوا بهذه الاستعارات أنا لست بصدد الدفاع عن أحد، مصر حين نشوء الأزمة في سوريا استقبلت أخوتها السوريين على مدار 3 حكومات متوالية ومختلفة كان الشخص السوري أنا حتى على قناتكم الموقرة سبق أن ذكرت أنني أرفض وصف اللاجئ السوري على الأرض المصرية، لم تُقم أي خيام على الأرض المصرية، مصر تحترم شعباً وحكومات الأخ السوري الذي هرب من نزاعات مسلحة في الداخل السوري، هرب من تدمير هرب من قتل هرب من جرائم ضد الإنسانية، انتقل إلى الأرض المصرية ..

لاجئون رحلوا إلى سوريا

محمود مراد: يعني الآن الكلام الذي ذكره السيد وسام طريف ضيفنا من بيروت هل لديك اطلاع به؟ هو يقول أنّ هناك حوالي 150 من اللاجئين تم ترحيلهم من مصر بعضهم رُحّل حتى إلى سوريا.

يوسف المطعني: سيدي الفاضل يجب أن نضع الحديث في سياقه، إما نتكلم عن ملف الـ104 محتجز في الإسكندرية أو نتكلم عن مجمل اللاجئين السوريين في مصر، الشعب السوري حين دخل إلى الأراضي المصرية منهم الصالح ومنهم الطالح، يجب كان  يجب على أي شخص سواء سوري أو غير سوري دخل على الأراضي المصرية أن يحتكم إلى القوانين المصرية ويحترمها تمام كده؟ فلم يُرحّل أي أحد، أنا تعاملت مع 4215 حالة من الترحيل والاعتقال حتى القضايا الخاصة بالمواطن السوري لم يُرحّل أي شخص بلا سبب قانوني لم يُرحّل، ليس هذا دفاعاً عن أحد أنا لا أنتمي لأي كيان سياسي في مصر، لم يُرحّل أي شخص سوري في مصر إلا إذا ارتكب مخالفة قانونية سواءً جنائية أو إدارية، المخالفة الجنائية تتمثل في خرق القانون الجنائي، المخالفة الإدارية تتمثل في إما انتهاء التأشيرة أو تزوير التأشيرة أو انتهاء جواز السفر هذا من ناحية، من ناحية أخرى لم يُرحّل أي شخص إلى سوريا..

محمود مراد: أستاذ يوسف بعض هؤلاء أنه حدث تغيّر في تعامل السُّلطات المصرية مع السوريين الموجودين على الأراضي المصرية عقب الـ3 من يوليو عام 2013 عقب عزل الرئيس محمد مرسي، هل هذا الكلام صحيح؟ هل جاءتكم شكاوى في هذا الصدد أم لا؟

يوسف المطعني: شوف سيدي الفاضل، قُبيل الثورة الثانية في مصر ذهبت إلى مجموعة من السياسيين السوريين في مصر وأنا أعرف توجههم دون ذكر أسماء وقلت لهم بالحرف الواحد وهذا الكلام موثّق رجاءً عدم التدخل في الشأن المصري الداخلي، هذا الخلاف الذي يحدث في مصر أرجو أن تبتعدوا عنه ، وقلت لهم بالحرف الواحد إن كان لزاماً عليكم أن تذهبوا وتدعموا فريقاً ما فأرجو عدم رفع أعلام الثورة السورية، وفوجئت وأنا أشاهد قناة الجزيرة بأنهم ذهبوا إلى هناك ذات الأشخاص الذين قمت أنا شخصياً بتحذيرهم وذهبوا ولم يكتفوا بالذهاب بل رفعوا أعلام الثورة السورية في داخل منطقة رابعة، هذا الأمر شأن داخلي ما كان يجب عليهم أن يفعلوا هذه الفعلة ومع ذلك قامت بعض القنوات الفضائية بالتهجم على السوريين بالتهجم على السوريات تحديداً وأنا شخصياً قمت بصفتي وكيلاً عن أحد أعضاء المجلس الوطني السوري برفع قضية وما زالت تتداول على تلك القناة التي قامت بالتهجم على السوريات وما زال الأمر قيد التحقيق.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك سيد يوسف المطعني المحامي المتخصص في قضايا اللاجئين السوريين في الإسكندرية في مصر وأعود إلى ضيفي السيد وسام طريف من بيروت، هناك جملة من النقاط أثارها السيد يوسف المطعني يقول أنه لم يتم ترحيل أحد إلا الذي خالف القانون المصري وكان ينبغي عليهم أن يلتزموا بالقوانين المصرية، هل هذا يُعطي السلطات المصرية الحق في ترحيلهم؟

وسام طريف: طبعاً لا، هنا بيت القصيد المواطن السوري عندما يُعطى صفة اللاجئ أو عندما يلجأ  إلي دولة أخرى نتكلم عن وجود 300 ألف مواطن سوري على الأراضي المصرية، بالطبع الكثير منهم لا يحملون جوازات سفر، سفارات النظام حول العالم تمتنع عن تجديد جوازات هؤلاء المواطنين السوريين بطبيعة الحال والمتعارف عليه أن اللاجئ غالباً ما يخالف القوانين الإدارية وحتى المحكومين جنائياً لا يتم ترحيلهم إذا كان البلد الذي يتم ترحيلهم إليه قد يخضعوا للتعذيب أو حتى احتمال الموت تحت التعذيب وبالتالي كما ذكر الأستاذ تم ترحيل عدد من السوريين، الرقم الموجود والموثق حسب منظمة العفو الدولية والمنظمات الأخرى هو 150 قد يكون الرقم أكثر، هذا الترحيل حسب القانون الإنساني ليس في محله..

محمود مراد: هو شكك أصلاً بالمعلومات التي ساقتها منظمة العفو الدولية في تقريرها ومن جهةٍ أخرى المصريون الموجودون في مراكز الاحتجاز المختلفة لا يلقون معاملة 5 نجوم هم أيضاً يتعرضون لما تصفه منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات الإنسانية بظروف إنسانية بالغة الصعوبة، أوضاع إنسانية متدهورة بل إن منهم حوالي 19 ألف معتقل سياسي في هذه اللحظة مضربون أو دخلوا في إضراب احتجاجاً على سوء المعاملة.

وسام طريف: صحيح يعني مصر كما سبق وذكرت ليست دولة يلجأ إليها من يطلب اللجوء هي دولة تستعمل ليعبر منها اللاجئ من مكان إلى آخر، اللاجئ السوري الذي ذهب يعني أنا أعطيك أرقاما، المفوضية ستعيد توطين 2000 لاجئ من مصر إلى دول أخرى من غير الجنسية السورية عام 2014 وحتى نهاية هذا العام سيتم إعادة توطين 1200 سوري من مصر إلى دول أخرى، هذا الرقم صغير جداً إذا ما قارنّا 300 ألف مواطن سوري موجودون على الأراضي المصرية، أنا أتفق مع الأستاذ الذي تكلم من القاهرة أنه على المواطنين السوريين أن لا يتدخلوا في الشأن الداخلي المصري، على المعارضة السورية أيضاً من رفع الأعلام من مكان أو يجب معاقبة هذا الشخص والتعاطي معه حسب ما ترتأى الدولة المصرية محترمة حقوق إنسانه وعدم إخضاعه إلى التعذيب  أو إلى استجواب اعتباطي ولكن لا يتم معاقبة كل السوريين أو عددا كبيرا من السوريين الموجودين على الأراضي المصرية..

مناخ إقليمي طارد للاجئين السوريين

محمود مراد: سيد وسام هناك نقطة أخرى يعني ما يلقاه السوريون في مصر وتشكو منه منظمة العفو الدولية أو تشكو أنت منه يلقاه اللاجئون السوريون في لبنان على سبيل المثال في الأردن هل هو مناخ إقليمي طارد للاجئين السوريين غير المرحب بهم؟

وسام طريف: الوضع السياسي والإقليمي للأسف تغير كثيراً يعني في الأردن وفي  لبنان وفي مصر ولكن مثلاً نحن لا يوجد أشخاص تم ترحيلهم من الأُردن إلى سوريا يعني كل ما يتم وكل الانتهاكات التي ترتكب ضد اللاجئين بطريقة أو بأخرى يتم التكلّم مع هذه الحكومات وتصحيح الوضع بشكل أو بآخر إلا عندما يتم إعادة هذا الشخص إلى سوريا حيث سيتعرض للتعذيب وقد يقتل تحت التعذيب وهذا هو التهديد الحقيقي الآن الذي  تقوم به الدولة المصرية ضد هؤلاء المواطنين السوريين، في لبنان تم ترحيل شخص سوري إلى سوريا أعتقد الشهر الماضي وتكلمت عنه هيومان رايتس ووتش في تقرير مفصل، يتم الكلام عن 11 مواطن سوري تم ترحيلهم من لبنان نحن نعمل على هذا الموضوع ونتكلم عن الأجهزة الأمنية اللبنانية، ولكن حتى الآن هذا الموضوع غير..

محمود مراد: باختصار شديد، باختصار شديد هل لمستم تغيراً في معاملة السلطات المصرية عقب الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو عام 2013 تجاه اللاجئين السوريين، هل كانت أوضاعهم قبل هذا التاريخ أفضل مما بعده؟

وسام طريف: بالقطع يعني المواطن السوري كان يذهب إلى مصر من دون تأشيرة كان يصل إلى مطار القاهرة ويدخل إلى الأراضي المصرية، الآن أي مواطن سوري عليه أن يأخذ تأشيرة وإذا أراد أن يطلب تأشيرة تطلب منه موافقة أمنية السلطات المصرية من القاهرة، طبعاً على الأقل يعني الدولة المصرية توقفت عن استقبال المواطنين أو اللاجئين السوريين على أراضيها.

محمود مراد: هل اقتصر الأمر على التأشيرات فقط أم لا؟

وسام طريف: لا كان يوجد ظرف سياسي مختلف في مصر يعني أنا أتذكر المظاهرات التي كن يقوم فيها السوريون أمام الجامعة العربية كان يوجد لحظة أو وقت في هذا الربيع أو ما سميناه بالربيع العربي كان الظرف السياسي مختلفا بطبيعة الحال، الآن الكلام عن الظرف الإنساني تغير على السوريين هذا طبيعي يعني هذا ليس متعمدا من الدولة المصرية يعني أنا أعطيك مثالا المفوضية الخاصة بشؤون اللاجئين ميزانية المفوضية في عام 2011 كانت 13.4 مليون دولار هذا العام الميزانية 65.3 مليون دولار وبالتالي لدى السلطات مصرية الإمكانية أن تعرقل عمل المفوضية إذا أرادت ذلك ولكن حتى هذه اللحظة الحكومة المصرية متعاونة مع المفوضية السامية.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك السيد وسام طريف مسؤول حملات "أفاز" في العالم العربي كان معنا من بيروت بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله تعالى في حلقةٍ جديدة، السلام عليكم.