هل يمكن فصل اعتداءات المستوطنين اليهود المستمرة على الفلسطينيين في القدس عن سياق ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي المتصاعدة في المدينة؟

يؤكد الفلسطينيون أن القيود على دخول المصلين إلى الحرم القدسي الشريف وفتح ساحاته في المقابل أمام الجماعات اليهودية المتشددة وكذلك التوسع الاستيطاني في المدينة والتضييق على المقدسيين ليست إلا جزءا من مخطط يجري تنفيذه منذ احتلال القدس الشرقية، ويهدف إلى تقليل أعداد الفلسطينيين في المدينة عن 25% عام 2020.

ما يجري في القدس اعتبره الصحفي ديفد كرونين جريمة تطهير عرقي يتستر الغرب عليها.

حلقة الاثنين (17/11/2014) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على خطط الاحتلال الإسرائيلي لتهويد مدينة القدس وتغيير طابعها الديمغرافي، وتساءلت عن كيفية تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين من أهالي القدس تحديدا غداة الاحتلال عام 1967 إلى اليوم.

إستراتيجية إسرائيلية
وأكد عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي محمود محارب وجود إستراتيجية إسرائيلية علنية تهدف إلى تهويد مدينة القدس الشرقية، لافتا إلى إقامة 16 مستوطنة منذ احتلال المدينة في 1967.

وأضاف أنه لدى إسرائيل إستراتيجية لزرع بؤر استيطانية في الأحياء العربية من أجل التهيئة لطرد سكانها العرب.

وقال محارب إن إسرائيل تسعى إلى إطباق الحصار على القدس من خلال التخطيط لبناء خمسين ألف وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية خلال السنوات القادمة.

واعتبر أن الفلسطينيين في حاجة إلى جهد عربي ودولي لوقف الاستيطان، مشيرا إلى أن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في القدس الشرقية يعد جريمة حرب وفق القانون الدولي.

وذكر عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي أن الفلسطينيين والعرب جربوا التفاوض مع إسرائيل منذ مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو وحتى اليوم، لكن الإسرائيليين يستخدمون المفاوضات كي يمعنوا في الاستيطان.

التفاوض
ومن إسرائيل تحدث المحلل السياسي في معهد ميتفيم الإسرائيلي يواف شترين، وقال إن الرواية الرسمية الإسرائيلية تعتبر القدس الشرقية جزءا من دولة إسرائيل.

وأكد شترين أن الحل الوحيد الممكن للقضية الفلسطينية يأتي فقط عن طريق التفاوض، قائلا إن إسرائيل أثبتت للفلسطينيين والعرب أنها تتقن القتال.

وخلص المحلل الإسرائيلي أن الضغوط الغربية التي تمارس الآن على إسرائيل سيكون لها تأثير إيجابي باتجاه عملية السلام، لافتا إلى أن ما وصفها بأعمال العنف التي يقوم بها بعض الفلسطينيين ضد اليهود تضعف الأصوات داخل إسرائيل الداعية إلى السلام ومنح الفلسطينيين حقوقهم.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: خطط الاحتلال الإسرائيلي لتهويد مدينة القدس

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   محمود محارب/أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس

-   يواف شترين/محلل سياسي إسرائيلي

تاريخ الحلقة: 17/11/2014

المحاور:

-   إستراتيجية إسرائيلية علنية

-   استقواء إسرائيلي على الفلسطينيين

-   ضغوطات دولية مطلوبة علي إسرائيل

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي الذي نُسلّط خلاله الضوء على خطط الاحتلال الإسرائيلي لتهويد مدينة القدس وتغيير طابعها الديمغرافي. هل يمكن فصل اعتداءات المستوطنين اليهود المستمرة على الفلسطينيين في القدس عن سياق ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي المتصاعد في المدينة؟ يؤكد الفلسطينيون أن القيود على دخول المصلين إلى الحرم القدسي الشريف مقابل فتح ساحاته أمام الجماعات اليهودية المتشددة وكذلك التوسّع الاستيطاني في المدينة والتضييق على المقدسيين ليس إلا جزءاً من مخططٍ يجري تنفيذه منذ احتلال القدس الشرقية بهدف تقليل أعداد الفلسطينيين في المدينة عن 25% عام 2020، ما يجري في القدس اعتبره الصحفي ديفد كرونين جريمة تطهير عرقي يتستر الغرب عليها.

]تقرير مسجل[

وليد العطار: يوسف الرمّوني ابن القدس الثلاثيني الذي عُثر عليه مشنوقاً ليلة الاثنين في شاحنته بالمنطقة الصناعية، يؤكّد ذووه قتله خنقاً من قِبَلِ مستوطنين يهود بينما تصرّ سلطات الاحتلال على أنه قضى منتحراً، استشهاد الرمّوني لم يكن الحادث الأول في سياق قتل الشباب الفلسطيني بالقدس لكنه بلا شك صبّ مزيد زيتٍ على نار الغضب الفلسطيني المتصاعد في المدينة المقدسة في الفترة الأخيرة، خنق الاحتلال حياة السائق الشاب هكذا يقول ذووه، لكن المؤكد أن سياسات الاحتلال وممارسات المستوطنين تخنق بوطأةٍ اشد واقع حياة المقدسيين في بلدتهم، منذ سقطت القدس تحت الاحتلال قبل 47 عاماً تعمل السلطات الإسرائيلية على مدار الساعة لصناعة واقعٍ سكاني جديدٍ على الأرض ينتقل بالمدينة بجزأيها الشرقي والغربي إلى مدينة يهودية بالكامل يغدو الوجود العربي فيها استثناءً لا أصلاً، ففي الفترة بين عام 1967 وعام 2010 سحبت سلطات الاحتلال أكثر من 14 ألف هوية من المقدسيين شملت أكثر من 20% من الأُسر المقدسية كما أحدث الاحتلال أوسع عملية تهويد للمدينة ببناء أكثر من 11 حياً استيطانياً يشكل كلٌ منها مدينة وحده، وفور الاحتلال الكامل للمدينة وسّعت السلطات الإسرائيلية حدود القدس إلى ما بات يُعرف بالقدس الكبرى والتي تقارب مساحتها 5900 كيلو متر مربع أي ربع الضفة الغربية تقريباً، وضعٌ شاذٌ تغدو معه مدينة القدس من أكبر مدن العالم من حيث المساحة الإدارية لكنه في ذات الوقت يجعلها شيئاً آخر بالكلية إذا دقت ساعة مفاوضات الحل النهائي، وبينما تفشل مساعي الاحتلال الإسرائيلي عبر سياساته المختلفة من طردٍ وهدمٍ واستيطانٍ في تقليص نسبة الفلسطينيين إلى 25% من سكان شطري المدينة المقدسة إلا أن عمليات التهويد والإجلاء والتوسع الاستيطاني لم تُبقِ في أيدي المقدسيين سوى 11% تقريباً من مساحة القدس فقط، العبث بالواقع السكاني هو عنوان أجندة الاحتلال في مدينة القدس، سياسة تمارسها السلطات الإسرائيلية والمستوطنون في مواجهة شعبٍ أعزل لا يبدو في ملامح أبنائه استسلام لهذا الواقع ولا انتظار لحل نهائي قد لا يجد قدساً يتفاوض عليها.

]نهاية التقرير[

إستراتيجية إسرائيلية علنية

خديجة بن قنة: وينضم إلينا من القدس كلٌ من الدكتور محمود محارب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، ينضم إلينا من تل أبيب ليس من القدس من تل أبيب يواف شترين المحلل السياسي في معهد ميتفيم، نرحب بضيفينا من القدس ومن تل أبيب أبدأ معك دكتور محمود محارب، نريد في البداية أن نتحدث عن مخاطر التهويد الذي تمارسه أو سياسة التهويد الذي تمارسها إسرائيل على القدس، ما هي هذه المخاطر؟؟

محمود محارب: هناك إستراتيجية لإسرائيل وهي إستراتيجية علنية والهدف هو تهويد مدينة القدس الشرقية المحتلة منذ عام 1967، قامت إسرائيل منذ احتلالها حتى اليوم بإقامة 16 مستوطنة يهودية يسكن فيها اليهود فقط، قامت بمصادرة غالبية الأراضي العربية التابعة للعرب الذين اُحتلت أراضيهم في عام 67 ومنعت العرب من بناء بيوتهم، غالبية العرب يبنون العرب في القدس يبنون بيوتهم بدون ترخيص، أي أن هناك إستراتيجية إسرائيلية لتهويد المدينة ليس هذا فحسب، هناك إستراتيجية أيضاً لزرع بؤر استيطانية في جميع الأحياء العربية من أجل ترحيلهم وتطهير الحارات والتجمعات العربية من العرب، في البلدة القديمة وفي جميع الأحياء العربية هناك جهود جدية مدعومة من الحكومة ومن المستوطنين ومؤسساتهم  ومن أغنياء في أميركا وفي استراليا وفي دول العالم المختلفة من أجل السيطرة على الأحياء العربية، علاوة على ذلك هناك إستراتيجية إسرائيلية لإطباق الحصار على مدينة القدس من جميع نواحيها، هم يهدفون أن تصل القدس في الجنوب تقريباً إلى منطقة الخليل ما يطلقون عليه مجمع مستوطنات غوش عتصيون، ومن الشرق يريدون أن يوسعوها لتشرف على البحر الميت عند الخان الأحمر ومن الشمال يقيمون مستوطنات لتصل تقريباً إلى رام الله، وهناك خطط من أجل مصادرة أراضي مطار قلنديا وإقامة مستوطنات فيه، أي أن الخطة الإستراتيجية الإسرائيلية كما كُشف النقاب عنها في صحيفة هآرتس تتحدث عن زرع أو إقامة 50 ألف وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية في السنوات القادمة، ما لم يتم التصدي لهذه الإستراتيجية فإن إسرائيل مستمرة بها، الفلسطينيون لوحدهم في القدس الشرقية وفي فلسطين يقاومون ولكن هذا بحاجة إلى جهد عربي وجهد دولي من أجل وقف الاستيطان لأن الاستيطان هو جريمة حرب علاوة على ذلك..

خديجة بن قنة: إذن هذه أرقام نعم.

محمود محارب: وهذا مهم جداً.

خديجة بن قنة: هذه أرقام مهمة قدمتها دكتور محمود محارب نحوّلها للضيف الإسرائيلي يواف شترين من تل أبيب، يعني عندما تتحدث صحف إسرائيلية مثل هآرتس عن أرقام بهذا الحجم، 50 ألف وحدة استيطانية سكنية استيطانية في القدس الشرقية، يعني هذا أمر مخيف، هل يدل على أن إسرائيل وهي منذ 1967 نتحدث عن تقريباً 47 عاماً هل اقتربت من تحقيق هدفها وهو تحويل القدس إلى مدينة يهودية خالصة مع الحد من الوجود العربي فيها؟

يواف شترين: نعم 50 ألف وحدة سكنية هو رقم ليس يعني رقم كبير خلينا نقول مقارنة بما يحدث في القدس، القدس مدينة كبيرة وليس فقط القدس الغربية وإنما أيضاً القدس الغربية 50 ألف وحدة سكنية ليس بكثير، وإسرائيل بَنت بالفعل بالمناطق التي كانت تخضع للسيطرة الأردنية في القدس الشرقية الكثير والكثير والكثير من الوحدات الاستيطانية أحياء كاملة وهي لهذا اليوم تبني، لأنه الرواية الإسرائيلية تقول وهي تختلف طبعاً عن الرواية الفلسطينية، الرواية الإسرائيلية الرسمية تقول أن القدس الشرقية جزء من دولة إسرائيل وإسرائيل طبقت القانون الإسرائيلي فيها وفصلتها عن الضفة الغربية بشكل واضح منذ الانتفاضة الثانية، أنا أُريد فقط أن أقول أنه كل هذه المحاولات وكل ما ذكره الدكتور محمود فيه الكثير من الأشياء والنقاط الصحيحة، نرى اليوم استيطانا إسرائيليا يهوديا داخل الأحياء العربية الفلسطينية في القدس الشرقية والهدف لهذا الاستيطان هو فقط منع تقسيم المدينة إلى عاصمتين للدولة الإسرائيلية والدولة الفلسطينية، واعتقد أنه التصدي لهذه الخطط يأتي فقط وليس هناك بديل إلا لمفاوضات وتقسيم القدس وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية ولكن هذا فقط بالتفاوض مع الطرف الإسرائيلي، ولا أفهم عندما يقول الدكتور محمود أن على العرب أن يتصدوا لهذه الخطط ويقوموا بأفعال، بماذا يقوم العرب؟ يعني عن أي دول يتحدث؟ داعش يأتي ويقوم بأفعال داخل القدس؟ لا أحد يستطيع أن يقوم بالتصدي لهذه الخطط بالقوة.

استقواء إسرائيلي على الفلسطينيين

خديجة بن قنة: طيب دكتور محمود محارب لا حل إلا بالتفاوض إذن؟ دكتور محمود محارب لا حل إذن إلا بالتفاوض كما يقول شترين لهذه المشكلة؟؟

محمود محارب: في، لا إسرائيل تريد أن تتفاوض لكي لا تتوصل إلى حل لكي تستمر في الاستيطان وتستعمله غطاء للاستيطان ولكي تستفرد بالفلسطينيين والاستقواء عليهم وهذا يعني بات معروفاً لكل واحد في العالم، إسرائيل تتحدث عن التفاوض ولكنها تريد الاستيطان وتستمر في الاستيطان، الفلسطينيون لوحدهم لا يستطيعوا وقف الاستيطان بحاجة إلى عمل عربي ودولي مشترك، هذه مناطق محتلة والاستيطان في القدس الشرقية هو جريمة حرب وفق القانون الدولي، إسرائيل لا تستطيع أن تُخرِج نفسها عن القانون الدولي، في نهاية المطاف العالم كله مهمته أن يوقف هذا الزحف الاستيطاني العنصري الذي يقوم بتطهير عرقي في القدس الشرقية ويدمر البنية ودمّر البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين ليس هذا فحسب، هناك قرار إسرائيلي بتغيير الواقع في المسجد الأقصى، نتنياهو يتزعّم هذا التوجه يريد أن يكون المسجد الأقصى مكانا مفتوحا لجميع الديانات، بمعنى أنه ليس مسجدا أقصى للمسلمين كما كان طيلة الوقت وإنما يريد أن يفتحه لليهود أن يصلوا فيه، اليوم كل يوم من الساعة 7 إلى الساعة 11 صباحاً فقط اليهود يذهبون للمسجد الأقصى، الآن يذهبون للصلاة الذين يذهبون ليس للسوّاح، في الماضي كان المسجد الأقصى يُفتح لزيارة السوّاح، الآن هذه الزيارات ليست بريئة هم يُعلنون عن ذلك عشرات الجمعيات اليهودية تحاول أن تستوطن في الأقصى، هذا كله جزء من إستراتيجية لتغيير معالم المدينة لكي يهوّدوها ويُقصوا الفلسطينيين عنها، هناك مسؤولية عربية أولاً الجمعيات التي تقوم بهذا لها عناوين ولها أسماء وهم مجرمو حرب ويرتكبون المجازر والجرائم ضد الفلسطينيين، يومياً يعتدون على الفلسطينيين، أنتم تسمعون في الأخبار وأنا مُقيم في القدس الشرقية، في كل 10 متر يوجد هناك 15 أو 20 جندياً، المستوطنون يعيثون فساداً في البلد القديمة في كل مكان ومكان، خنقوا في 2-7 أو سرقوا وخطفوا وحرقوا محمد أبو خضير، أمس ليلاً شنق المستوطنون فلسطينياً وصوره موجودة في كل مكان ومكان، الشرطة الإسرائيلية والمخابرات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي هم معمل للكذب دائماً وأبداً  يقتل الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية الفلسطينيين ولا يعترفون بذلك بالرغم من أن الكاميرات تُسجل كل ذلك يكذبون ويقولون هذه حُررت، هذا الشخص شهيد يوسف قُتل على يد مستوطنين والصور تُثبت ذلك.

خديجة بن قنة: وقيل ربما انتحار..

محمود محارب: الإجرام مستمر لذلك ما أقوله أيضاً ليس انتحارا..

خديجة بن قنة: هذه الرواية الإسرائيلية، لكن نعود إلى موضوعنا

محمود محارب: جاري جاري محمد أبو خضير قالوا عنه أن أهله قتلوه.

خديجة بن قنة: نعود إلى موضوع تهويد مدينة القدس هي جريمة حرب وفق القانون الدولي سيد شترين، هل المطلوب أن يتفاوض الفلسطينيون مع الإسرائيليين على شيء مُصنف دولياً على أنه جريمة حرب؟

يواف شترين: خلينا نقول أنها جريمة حرب، ما هو البديل للتفاوض؟ الفلسطينيون يستطيعون أن يستمروا ويقولون أنها جريمة حرب، ماذا بعد ذلك؟، الحل الوحيد الممكن في القدس وفي غير القدس للقضية الفلسطينية فقط يأتي عن طريق التفاوض، إسرائيل أثبتت للعالم وأثبتت للطرف الفلسطيني أنها تُتقن القتال لا الانتفاضة الأولى ولا الانتفاضة الثانية أدت إلى ثمار ملموسة على أرض الواقع، يستطيع الفلسطينيون أن يقولوا أن العنف يأتي إلى نتائج، أنا مع الدكتور محمود أنه أيضاً التفاوض صعب جداً ولكن علينا ككل كل من يُريد أن يرى التعايش السلمي بين الشعب اليهودي الإسرائيلي والشعب الفلسطيني في هذه الديار، علينا ككل أن ندعو إلى تفاوض حقيقي مع التنازلات، الطرف الإسرائيلي يجب أن يتنازل عن كثير من الثوابت وأيضا الطرف الفلسطيني وهذا يجب أن يُقال، بالنسبة لما قاله الدكتور محمود عن دخول اليهود إلى الأقصى والصلاة فيه الحرم القُدسي الشريف، اعتقد أنه يجب أن تُصحح هنا نقطة صغيرة وهي منذ أن احتلت إسرائيل الحرم القدسي الشريف والقدس الشرقية كلها عام 1967، سمحت السلطات الإسرائيلية بالدخول إلى الحرم لليهود السياح الإسرائيليين اليهود ليس للصلاة فيه، غير مسموح لليهود للصلاة فيه ومن يُصلي في الحرم فهذا يُعتبر شيئاً مُتناقضاً مع الوضع الراهن المقبول مع الأردن ومقبول مع الفلسطينيين، دعوات لمنع دخول السياح الأجانب واليهود إلى الحرم، هذه دعوات هي دعوات لتغيير الوضع القائم في الحرم وهذا الوضع القائم مقبول لدى السلطات الأردنية التي لها وصاية في الحرم وأيضاً عندما يستعملون كلمة مثلاً اليهود يلوثون الحرم، ماذا على اليهودي أن يفهم من هذا الكلام؟ أنه يلوث البيئة بوجوده، إذن هذه الكلمات وهذه التعبيرات التي استعملها جهات غير السلطة الفلسطينية، علينا أن نستكشف ما هو الحل الذي يقترحه للإسرائيليين؟

خديجة بن قنة: أنت تتحدث عن كلمات يستخدمها الطرف الإسرائيلي، نحن نتحدث عن خطط ملموسة عن خطط إسرائيلية ملموسة على الواقع، خطط إستراتيجية يعني عندما تتحدث عن خطة تهدف إلى تقليل أعداد الفلسطينيين في المدينة إلى 25% عام 2022، فنحن نتحدث إذن عن خطة إستراتيجية إسرائيلية واقعية وملموسة تهدف إلى تهويد، تحويل هذه المدينة إلى مدينة يهودية خالصة خالية من الوجود العربي وليس عن مجرد كلمات يقولها هذا أو ذاك؟

يواف شترين: اعتقد أن هذا الرقم يجب أن نكون دقيقين هنا، أن يكون العرب الفلسطيني ومن 25%  من سكان القدس ككل، لا نتحدث أن يختفوا من القدس، يعني بالفعل هناك أفعال تقوم به السلطات الإسرائيلية لمنع دخول سكان القدس الأصليين، إذا هجرت إلى الخارج فلا تستطيع أن تعود وإذا أنت تسكن في رام الله لا تستطيع أن تسكن في القدس، لا أحد يستطيع أن ينفي ذلك، هذه الخطط والأفعال موجودة، فلنقل أنها موجودة ما هو الحل؟، كيف يكون السبيل أن يأتي فلسطيني أن يسكن في القدس؟ أنا لا أرى إمكانية، الحل..

خديجة بن قنة: ما هو الحل دكتور محمود مُحارب؟ ما الحل ما البديل إذن؟

محمود محارب: أنظري، الفلسطينيون والعرب جربوا مع إسرائيل التفاوض كما ذكر يواف شترين منذ 20 سنة وهم يتفاوضون، ماذا فعلت إسرائيل خلال هذه الفترة منذ عام  91 مؤتمر مدريد ثم اتفاق أوسلو وحتى اليوم، أكثر من 23 عام من الاستيطان والبطش، كل الدول العربية اقترحت على إسرائيل سلاما وعلاقات طبيعية مع سفارات في جميع الدول العربية والإسلامية، إسرائيل في البداية لم ترد استهترت بهم ثم قالت لا أُريد واستمرت في الاستيطان، المفاوضات إسرائيل تستعملها لكي تستمر في الاستيطان وتستفرد بالفلسطينيين وتستقوي عليهم وتخفض طموحاتهم وتستفرد بهم، ما هو مطلوب أن يأخذ العرب والمجتمع الدولي مسؤوليته فرض عقوبات، اليوم الاتحاد الأوروبي يتحدث بصورة جدية عن فرض عقوبات، أولاً فرض عقوبات على المستوطنين أن لا يدخلوا الدول العربية في كثير من الدول العربية لها علاقات مع الإسرائيليين، هذه جمعيات معروفة أسماؤهم المستوطنون معروفة أسماؤهم، مقاطعة بضائع المستوطنات، ثانياً فرض عقوبات على إسرائيل، إسرائيل دولة مارقة تخترق القوانين الدولية، تستبد بشعب مُسالم أعزل، يقتلون يعتقلون، أكثر من مليون فلسطيني منذ 1967 إلى اليوم أُعتقل، مصادرة الأراضي مستمرة دمروا البنية التحتية للشعب الفلسطيني، يريدون أن يحولونا إلى متسولين وعمال وعبيد عندهم، هذا ما يفعلونه، ماذا يجري في القدس الشرقية؟، لا يوجد أي منطقة صناعية في القدس الشرقية، دمروا البنية التحتية والاقتصادية والاجتماعية، يرتكبون جرائم يومياً استيطان مستمر، تهويد مستمر، على ماذا يتحدث اللغة التي تفهمها إسرائيل فقط عزلها هذا نظام عنصري يرتكب جرائم حرب مثل جنوب إفريقيا، إسرائيل لا تستطيع أن تستقوي على جميع العالم والعالم عليه أن يأخذ مسؤولياته هذا ما نطالبه نحن ، نريد إنسانية نريد أن تنسحب إسرائيل إلى حدود 1967.

ضغوطات دولية مطلوبة علي إسرائيل

خديجة بن قنة: إذن إسرائيل لا تستطيع أن تستقوي على العالم وهي هل تأخذ بجدية الضغوط التي تُمارس هناك ضغوط غربية أوروبية أميركية..

محمود محارب: أريد أن أقول لكِ ، أخت خديجة أُريد أن أقول شيئاً، اليوم استخلص الكثير من الإسرائيليين أنه لا بد أن يُمارس المجتمع الدولي ضغوطات على إسرائيل، أكثر من 500 إسرائيلي وقعوا على عريضة طالبوا فيها البرلمان البريطاني والسويدي وبرلمانات في أوروبا لكي تعترف بفلسطين، الكثير من الإسرائيليين أدركوا أنه بالمفاوضات وبنتيجة لضعف الدول العربية لا يُمكن أن يتم أو أن تنسحب إسرائيل، وأنه ستبقى إسرائيل دولة عنصرية تُمارس القمع والبطش على الفلسطينيين، الإسرائيليون المئات منهم يُطالبون العالم بفرض عقوبات على إسرائيل، الموقف العربي يجب أن يكون كذلك، أن الدول العربية صار لنا 23 عاماً، إلى متى الأقصى والله  يهودونه يومياً.

خديجة بن قنة: أولويات العرب اختلفت الآن، دكتور محمود أنت تعرف أنت تُدرك تماماً أن أولويات العرب اختلفت.

محمود محارب: حتى ولو، لا لا، دائماً وأبدا دائماً وأبداً ً القضية الفلسطينية هي في قلب كل عربي، ليس صحيحاً أن العرب تخلت عن فلسطين، الشعوب العربية لا، الحكام العرب ما هو مطلوب منهم؟

خديجة بن قنة: نتحدث عن موقف رسمي طبعاً

محمود محارب: بالطبع الموقف العربي الرسمي لا بد أن يقولوا كفى لإسرائيل،ألم يقدموا مبادرة عربية أنهم يعملوا سلام؟

خديجة بن قنة: رحمها الله ، المبادرة العربية رحمها الله.

محمود محارب: أن يقولوا كفى ويجب أن يتبنوا ويقولوا، أخت خديجة جامعة الدول العربية أن يكون لها موقفا رسميا، أوروبا تُريد فرض عقوبات على إسرائيل، ما هو موقف جامعة الدول العربية، هل تبقى تحمي إسرائيل من العقوبات، هذا هو السؤال، يجب أن يكون هناك موقف رسمي، هؤلاء يستطيعوا..

خديجة بن قنة: هل هناك من يتحدث اليوم عن موقف الجامعة العربية دكتور محمود؟ أنت تتحدث عن موقف جامعة الدول العربية، دكتور محمود الموقف العربي واضح تماماً.

محمود محارب: يجب أن يكون كذلك، لماذا لا؟

خديجة بن قنة: نعم، دعنا على الأقل في الضغوط الغربية، الضغوط الأوروبية والضغوط الأميركية، هناك ضغوط تُمارس على إسرائيل في موضوع وقف الاستيطان هناك ضغوط جدية ولكن لا تأخذها إسرائيل على محمل الجد ولا تُعبر في ذلك أحداً أستاذ شترين  صحيح؟

يواف شترين: نعم، اعتقد أولاً أن الدكتور محمود معه حق في كل ما يتعلق للدعوات التي هي موجودة في إسرائيل للدول الغربية وللعالم بشكل عام، للمزيد من الضغوطات على الحكومة الإسرائيلية ولكن هذه الأصوات هي في هامش المجتمع الإسرائيلي، أنا أُريد أن أُضيف نقطة هنا، نعم ضغوطات خارجية دولية على إسرائيل سيكون لها تأثير ايجابي باتجاه عملية سلام وتنازلات تجاه الفلسطينيين وهذا يجب أن يُقال ولكن عندما يأتي الفلسطيني في القدس الشرقية أو في تل أبيب أو في أماكن ثانية ويقوم بعمليات قتل اليهود حتى لو كانوا جنودا، هذا يُضعف جداً المعسكر الصغير الموجود في هامش المجتمع الإسرائيلي الذي يدعو إلى المزيد من التنازلات لإسرائيل ومن يقوم به من تصريحات مشجعة لمثل هذه الأعمال العنيفة فهو يُضعف الأصوات الموجودة داخل إسرائيل ويؤدي إلى التقدم في العملية السلمية، لا اعرف إذا ربما نحن على أبواب انتخابات جديدة في إسرائيل خلال أسابيع أو لا، نحن لسنا بحاجة اليساري الإسرائيلي ليس بحاجة إلى المزيد من العنف الفلسطيني، العنف الفلسطيني يضر بالقضية الفلسطينية وهذه النقطة يجب أن تُقال ولا أسمعها تُقال بشكل واضح..

خديجة بن قنة: وفي المقابل العنف الإسرائيلي الأقوى والأعنف..

يواف شترين: نحن في دوامة انتقامات، إذا نحن في دوامة انتقامات فلن  نخرج منها.

خديجة بن قنة: شكراً لك يواف شترين كنت معنا تل أبيب، وشكراً أيضاً للدكتور محمود مُحارب أُستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، شكراً جزيلاً لكما، وبهذه تنتهي هذه الحلقة من الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي الفيسبوك وتويتر، نلتقي بإذن الله في حلقةٍ جديدة من الواقع العربي، لكم منا أطيب المُنى وإلى اللقاء.