حين انتخب المؤتمر الوطني العام في ليبيا يوم 7 يوليو/تموز 2012 وتسلم السلطة بعد ذلك بشهر من المجلس الوطني الانتقالي، كانت الآمال عظيمة بأن تنتقل ليبيا من مرحلة القذافي إلى بناء دولة ديمقراطية حديثة تستلهم العبرة من تجارب الماضي من أجل رسم مستقبل أفضل.
 
لكن الأيام مرت وخرج المؤتمر الوطني العام من مأزق سياسي وقانوني إلى آخر حتى أصبح حاله من حال ليبيا يعكس انقساما إلى فسطاطين كل منهما يشكك في شرعية الآخر ومرجعيته ودوره الوطني وتمثيله للشعب الليبي من الأساس.

حلقة الأحد 16/11/2014 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على دور المؤتمر الوطني العام بليبيا في ضوء التحديات السياسية والأمنية هناك.

صعوبات بوجه المؤتمر
أكد ضيف الحلقة المتحدث الرسمي باسم المؤتمر الوطني الليبي العام عمر حميدان في مستهل مداخلته أن المؤتمر واجه العديد من الصعوبات، في مقدمتها الكيانات السياسية المتصارعة التي أراد بعضها إسقاط المؤتمر، وفق تعبيره.

واعتبر حميدان أن المؤتمر الوطني العام انعكاس للصراع الدائر الآن في ليبيا بين معسكري الثورة وأزلام النظام السابق.

وتحدث عن وجود برنامج للحوار والاشتراك في المرحلة الانتقالية القادمة، مشيرا في الوقت نفسه إلى خطوط حمراء لا يمكن التنازل بشأنها، بينها ثورة 17 فبراير والإعلان الدستوري وقرار المحكمة العليا.

وانتقد المسؤول الليبي ما وصفه بالموقف المتردد من قبل منظمة الأمم المتحدة الذي من شأنه أن يضعف من شرعية المؤتمر الوطني ويقوي في المقابل الطرف الآخر.

ونفى أن يكون تأجيل جلسة المؤتمر الوطني التي كانت مقررة اليوم لأسباب أمنية، لافتا إلى أن الاهتمام منصبّ على خطة عمل من قبل لجان المؤتمر التي لم تنه أعمالها بعد، مما دفع المسؤولين إلى تأجيل انعقاد الجلسة إلى يوم الثلاثاء المقبل.

وخلص حميدان إلى أنه إذا ما استثنيت الثوابت الوطنية المتمثلة في ثورة 17 فبراير ووحدة ليبيا والإعلان الدستوري والمسار الديمقراطي، فإنه بالإمكان التحاور من أجل وضع برنامج توافقي يشترك فيه كل الليبيين. 

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أي دور للمؤتمر الوطني العام في ليبيا؟

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيف الحلقة: عمر حميدان/متحدث باسم المؤتمر الوطني العام

تاريخ الحلقة: 16/11/2014

المحاور:

-   كيانات متصارعة داخل المؤتمر الوطني العام

-   خلل مفترض في توزيع المقاعد

-   موقف متردد للأمم المتحدة

عبد الصمد ناصر: السلام عليهم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على دور المؤتمر الوطني العام في ليبيا في ضوء التحديات السياسية والأمنية هناك. حين انتخب المؤتمر الوطني العام في ليبيا اُنتخب في 7 من يوليو في عام 2012 وتسلّم السلطة بعد ذلك بشهر من المجلس الوطني الانتقالي، كانت الآمال عظيمة بأن تنتقل ليبيا من مرحلة القذّافي إلى بناء دولة ديمقراطية حديثة تستلهم العبرة من تجارب الماضي من أجل رسم مستقبلٍ أفضل، لكن الأيام مرت وخرج المؤتمر الوطني العام من مأزقٍ سياسي وقانوني إلى آخر حتى أصبح حالهُ من حالِ ليبيا، انقسامٌ إلى فُسطَاطين كل منهما يشكّكُ في شرعية الآخر ومرجعيته ودوره الوطني وتمثيله للشعب الليبي من الأساس، نستهل حلقتنا هذه بتقرير تعريفي بالمؤتمر الوطني الليبي العام.

]تقرير مسجل[

فتحي إسماعيل: المؤتمر الوطني العام في ليبيا هو السلطة التشريعية في البلاد، اُنتخب رسميّاً في 7 من يوليو\تموز عام 2012، تسلم مهامّه من المجلس الوطني الانتقالي الذي كان يرئسُهُ مصطفى عبد الجليل في 8 من أغسطس/آب عام 2012، اُنتخب محمد المقريف في ال 10 من أغسطس 2012 رئيساً للمجلس وجمعة عتيقة نائباً أول للرئيس وصالح محمد المخزوم كنائبٍ ثانٍ، يرأسُ نوري أبو سهمين المؤتمر منذ ال 25 من يونيو 2013 بعد استقالة المقريف على خلفية قانون العزل السياسي، في ال 4 من أغسطس/آب عام 2014 سلّم عز الدين العوامي نائبُ رئيس المؤتمر الوطني السلطة التشريعية إلى البرلمان الذي استقر اغلب أعضائه في طبرق، في ال 6 من نوفمبر 2014 قضت المحكمة الليبية العليا بحل البرلمان في طبرق واستعاد المؤتمر الوطني العام رسميَاً شرعيته بعد قرار المحكمة، مقاعد المؤتمر: يتكون المؤتمر من 200 عضو، عدد المقاعد المخصصة للنظام الفردي 120 مقعداً، أما عدد المقاعد المخصص لنظام القوائم ف 80 مقعداً، وُزّعت مقاعد المؤتمر الوطني مناطقياً كالتالي: المِنطقة الغربية 100 مقعد، المِنطقة الشرقية 60 مقعداً والمِنطقة الجنوبية 40 مقعداً، أما مهام المؤتمر الوطني فهي تعيين رئيس الوزراء ومنح الثقة للحكومة وتعيين رؤساء الوظائف السيادية إضافة إلى اختيار الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور واعتماد مشروع الدستور وطرحه للاستفتاء ومن مهامه أيضاً إصدار قانون الانتخابات العامة وَفقاً للدستور الجديد وأخيراً إشراف المؤتمر الوطني والحكومة على الإعداد للانتخابات العامة.

]نهاية التقرير[

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا نناقشه من طرابلس مع عمر حميدان المتحدث الرسمي باسم المؤتمر الوطني الليبي العام مرحباً بك أستاذ عمر حميدان، يعني كما تابعت في التقرير كانت هناك آمال كبرى عُلّقت على المؤتمر الوطني الليبي العام الذي اُنتخب في ال7 من الشهر السابع من عام 2012، وكان هناك شعورٌ عارم بأن ليبيا ربما دخلت في السكة الصحيحة نحو تأسيس دولة المؤسسات ولكن دون ذلك كان هناك عقباتٌ وعقبات وعقبات، نسأل هنا برأيك هل أدى المؤتمر الوطني الليبي العام دوره المنوط به والمأمول منه سواءٌ من الساسة أو من الشعب الليبي؟

عمر حميدان: نعم سيدي الكريم في البداية أنا أُحييك وأُحيي مشاهديكم الكرام وأشكرك على إتاحة هذه الفرصة، نعم المؤتمر واجهته العديد من الصعوبات المؤتمر تسّلم السلطة كما ورد في تقريركم ليكون هو صاحب السلطة في المرحلة الانتقالية هو صاحب الولاية العامة في المرحلة الانتقالية، وهذا ما نظّمه أو نظّمته الخطة الأساسية التي جاء بها الإعلان الدستوري والذي باركه الليبيون واعتمدوه بواقع مليون و800 ألف ليبي عندما اشتركوا في انتخابات المؤتمر الوطني المنظّمة في الإعلان الدستوري، لكن المؤتمر واجهته العديد من الصعوبات من ضمنها هذه الكيانات السياسية التي تتصارع والتي أراد بعضها أن يُسقط المؤتمر فكان هذا هو أكبر العقبات اُعتمدت منهجية وخطة لتعطيل البلاد، لتعطيل المؤتمر لتهديده لتهديد مؤسسات الدولة تهديد أعضائه، يعني خطة إعلامية كذلك تعبئة عامة تسيير مظاهرات كل ذلك لإسقاط المؤتمر حتى اضُطر المؤتمر أن يٌعدّل في الإعلان الدستوري وفي الخارطة الأساسية التي وافق عليها الليبيون في الجسم السياسي يعني 65% من الجسم السياسي الليبي شارك واعتمد هذه الخطة، اضطر المؤتمر إلى أن يعدّل من هذه الخطة وأن يجري تعديلاً على الدستور أو على الخارطة الأساسية وهذا التعديل هو الذي ألغته المحكمة العليا لأنه جاء نتيجة إكراه ولم يتم وفق إجراءات قانونية، المؤتمر الوطني هو انعكاس للوضع الليبي الذي تعيشه ليبيا وللصراع القائم سواءً الصراع الأيدلوجي أو صراع الثورة هناك الثوار وأزلام النظام السابق يعني هذه هي الملامح الأساسية للصراع في ليبيا.

كيانات متصارعة داخل المؤتمر الوطني العام

عبد الصمد ناصر: طيب من ضمن العقبات التي ذكرت، ذكرت أن من ضمن العقبات المهمة وهو أن هناك كيانات داخل المؤتمر الوطني العام نفسه متصارعة ولكن هدفها كان هو إسقاط هذا المؤتمر الوطني، هل تريد أن تشير إلى ثورة مضادة عملت على أن تشارك في العملية السياسية ولكن على أن تنسفها من الداخل؟

عمر حميدان: أنا في تقييمي هناك أطراف سياسية ولعلّها تنقسم إلى قسمين أساسيين يعني هناك طرف أو كيانات أو تيار يساري إن صح التعبير وطرف يميني، يعني اعتقد أن التيار اليساري رمى واتهم المؤتمر بأنه قد سيطرت عليه الجماعات الإسلامية وبالتالي كفرضية وضع خطة ووضع يعني أعلن أنه سوف يسقطه متناسياً في ذلك الخارطة الأساسية يعني ضارباً عرض الحائط بالمسار الديمقراطي وبإجهاض هذا النظام الديمقراطي بالرغم من تحذير الكثيرين أنه الآن إذا ما كُفِر وإذا ما حُلّ عقد الديمقراطية فقد لا يلتئِم مجدداً، ولكن مع ذلك لم يعبأ هذا التيار بهذه الأمور وقرر إسقاط المؤتمر وقرره بدواعي يعني وكانت خطتهم مستندة على عدة أمور من ضمنها تأويل خاطئ لمدد قانونية وردت في الإعلان الدستوري هي مدد تنظيمية تحدد المراحل وتحدد مدد لبعض المهام التي ينبغي على المؤتمر الوطني أن يقوم بها وحتى الأمم المتحدة في فتواها الشهيرة بيّنت أنّ هذه المدد مددا تنظيمية وليست مدد إنهاء ولا ينبغي أن تكون مدد إنهاء لولاية أو لمرحلة انتقالية لأن هي مدد تنظيمية، عموماً استند على هذا التأويل قام بتعبئة وقام بإسقاط المؤتمر، أنت علّك تسألني عن من هي هذه التيارات؟ هذه التيارات عموماً كانت تتصارع وكان أعضاء المؤتمر هم في داخلهم انعكاسٌ لها، لكن أعضاء المؤتمر حصّنوا أنفسهم منذ الأيام الأولى بقرار أصدروه وهو قرار رقم 30 الذي يقول بأن أعضاء المؤتمر مستقلون ولا يجوز ولا يتأتى لأحزابهم أن تفصلهم ولا أن.. يعني هم في حصانة تامة لا تستطيع أحزابهم استبدالهم حتى الذين جاءوا عن طريق أحزاب، وبالتالي أحزابهم فقدت السيطرة نوعاً ما عليهم وهذا كان من ضمن الدوافع التي جعلت الأحزاب الخارجية والتي تسيطر على الأرض تكفر بهذه المؤسسة التي قد تخرج في أحيان كثيرة عن رغبة تلك الأحزاب.

خلل مفترض في توزيع المقاعد

عبد الصمد ناصر: نعم نعم، هل إذا نظرنا إلى عدد المقاعد كما قلت كما جاء في التقرير هناك 100 مقعد وفق نظام مخصص لنظام القوائم ال 80 و 120 النظام الفردي، هل كان ربما هذا هو الخلل الذي أدى إلى هذا الوضع؟

عمر حميدان: نوعاً ما، هو عموماً نحن يعني مستبشرون بوجود الأحزاب وهذا دليل يعني على أن هناك مجتمعا مدنيا، لأن إن لم تكن هناك أحزاب فسوف تكون هناك معايير أخرى و اعتبارات أخرى هي جهوية أو طائفية وهذا أمر خطير، لكن وجود أحزاب هو أمر ضروري وبالتالي التجربة الحزبية كانت في بدايتها كانت تجربة ناجحة وتعلّقت بها الآمال حقيقة ولكن بعد ذلك شهدت تحيّزاً حتى في داخلها تحيّزاً جهوياً وأصبحت الأحزاب هي عبارة عن شعار يُرفع فقط لكن هناك ولاءات داخلية حتى داخل الأحزاب هي التي تحرك هذه الأحزاب وبالتالي المؤتمر عندما قام بالتعديل الدستوري وقام بانتخاب البرلمان أو وضع قانون البرلمان نحن لم نرد أن ندخل الأحزاب في هذه التجربة المريرة التي مرت بها بحيث أنها تتحكم في المؤتمر وفي الوضع السياسي تتحكم فيه بعض الأحزاب الخارجة عن المؤسسة السيادية في ليبيا.

عبد الصمد ناصر: طيب سنواصل النقاش ونتحدث أكثر عن المؤتمر الوطني العام بعد أن منحه قرار المحكمة الدستورية العليا الشرعية لنُسلط بعد قليل بعد التقرير الضوء على التحديات التي يواجهها المؤتمر الوطني العام في ضوء الواقع الأمني والسياسي الراهن في ليبيا، سنواصل النقاش بعد هذا التقرير.

                                                  ]تقرير مسجل[

أحمد الشلفي: بإعلان المحكمة الدستورية الليبية العليا حُكمها الذي قضى بعدم دستورية انتخاب مجلس النواب الليبي التي تمت بناءً على توصية لجنة فبراير التي شكلها المؤتمر الوطني العام عاد المؤتمر إلى واجهة الأحداث مرة أخرى، ورغم مسارعة قيادة المؤتمر الوطني إلى شكر المحكمة العليا والدائرة الدستورية وقُضاتها على جهودهم من أجل إعلاء ما وصفوها بكلمة الحق، وتأكيد دولة القانون والمؤسسات واحترام استقلال القضاء وحياده ونزاهته واعتبارهم ما حدث دليلاً على تحقق أهداف ثورة فبراير إلا أن الأمر ما زال يثير كثيراً من الجدل داخل الساحة الليبية بين من يؤيد القرار ومن يرفضه، فتأجيل المؤتمر الوطني جلسته التي كان من المقرر أن تناقش موضوع الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة بين الفُرَقاء السياسيين إضافة إلى موضوع الأعضاء المقاطعين للمؤتمر يطرح أسئلة حول ذلك الجدل خاصة وان أعضائه لديهم اعتراضات على أداء المبعوث الدولي إلى ليبيا بسبب قولهم إنهُ يقود حواراً موجهاً وإنهُ يُريد فرض أراءٍ مُعينةً على المؤتمر ويُحاول أن لا يعترف صراحةً بقرار المحكمة الدستورية العليا وبإعادةِ الشرعيةِ للمؤتمر الوطني العام مُعتبرين أنهُ يتحيز للنواب المجتمعين في مدينة طُبرق من أعضاء البرلمان المُنحل، ورغم أن قرار المحكمة العليا مفادهُ أن كافة قرارات جلسات النواب في طبرق باطلة وأن المؤتمر الوطني العام بات السلطة التشريعية الوحيدة في البلاد إلى أن تبُت المحكمة العليا الشهر المُقبل في طعن في قانون انتخابه هو نفسه إلا أن نواب المجلس المُنحل في طُبرق رفضوا قرار المحكمةِ وهو ما يُعيد إنتاج الجدل القائم حول مسألة الشرعية في البلاد، الأمر الذي قد ينعكس على المشهد الميداني والعسكري في بلد تتنازعه مجموعات مُسلحة كثيرة هي من تُدير البلد في أغلب الأحوال، وتفتقر ليبيا عموماً إلى مرجعياتٍ سياسيةٍ تقود البلاد إلى إجماع وطني بعيداً عن العنف والإشكالية التي أفرزها قبل أزمة قرار المحكمة العليا وبعدها وهو ما يُعقد المسألةَ وسط التدخلات الخارجية التي تتحدث عنها جميع الأطرافِ وخاصةً الحديث حول تدخلات مصر والإمارات ومطالبة أطراف ليبية كثيرة المجتمع الدولي بفتح تحقيقٍ حول تدخلات عسكرية لهذه الدول في البلاد، فقوات فجر ليبيا حذرت الدول الإقليمية من مغبةِ التدخل في شؤون ليبيا الداخلية بعد قصف قوات اللواء خليفة حفتر بطائرةٍ حربية تابعةٍ له ما يُعتقد أنها تجمعات لمقاتلي مجلس شورى الثوار وسط بنغازي طيلة الأشهر الخمسةِ الماضية وجاء تحذير فجر ليبيا بعدما هدد المكتب التنفيذي لإقليم برقة بإعلان دولةٍ مستقلة شرقي ليبيا حال اعتراف المؤتمر الوطني في طرابلس سلطةً تشريعية وحيدةً في البلاد، ومن هنا فإن السيناريوهات التي تواجه الواقع الليبي كثيرة بينها ازدياد حدة الانقسام في أنحاء البلاد أكثر مما عليه وقيام كل مجموعةٍ مسلحة بفصل جزءٍ من البلاد، كل هذا يجري والقوى الكبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا لم تُعلن موقفاً جاداً تجاه الأحداث الأخيرة إلا أنه من الواضح أنها ترفض الاعتراف بعودة الشرعيةِ للمؤتمر الوطني وحكومته وبعضها تُحذر من خطر تقسيم البلاد في ظل عدم قدرة أحد أطراف الصراع المسلح على حسمه وبقائه مفتوحاً على مفاجآت كثيرة تحجب ليبيا عن أحلام الدولة المدنية والديمقراطية ودولة المؤسسات التي حلُم بها كل الليبيين، وتُعيد الكلمة الأولى للسلاح والسلاح فقط.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: الآن أستاذ عمر حميدان المحكمة الدستورية العليا قالت كلمتها، المؤتمر الوطني العام كما يبدو استعاد شرعيته كالمؤسسة التشريعية الأولى في البلاد ولكن هناك تحديات كثيرة نبدأ بالداخل، من داخل المؤتمر الوطني هناك برلمان، هناك أعضاء في المؤتمر الوطني العام لا يُريدون المشاركة في جلساته وتُقدر أعدادهم حسب ما يُقال بحوالي 23 عضواً، كيف سيكون أو ماذا يقول القانون الداخلي للمؤتمر الوطني العام و كيف سيكون مصير هؤلاء وكيف سيتم تعويضهم؟

عمر حميدان: نعم، اللائحة الداخلية تحكم هذه الحالة إذا ما سقطت عضوية أحد أعضاء المؤتمر سواء بالاستقالة أو الإقالة أو الإعفاء وهي ثلاث حالات محددة حصراً، ويتم استبداله بآلية تم الاستقرار عليها وما يُقارب نصف أعضاء المؤتمر هم في الأصل تم استبدالهم وبمجرد أن تسقط عضوية أحدهم يأتي الذي يليه في الدائرة الانتخابية وهو أمر تحدده المفوضية العليا للانتخابات وهي جهة مستقلة تُراسلنا بأن المقعد من حق العضو الفلاني وبمجرد ما تأتي هذه المُراسلة يتم حلف اليمين ويحلف اليمين..

عبد الصمد ناصر: يعني المسالة محسومة بالنسبة للوائح الداخلية، مسألة محسومة، نعم

عمر حميدان: محسومة، وحتى لو اكتملت القائمة، تعمل على إجراء انتخابات..

عبد الصمد ناصر:ما هو غير المحسوم التوافق حول شكل الحل الذي يُفترض أن تعتمده هذه القوى السياسية المشاركة في المؤتمر الوطني العام لتوحيدٌ سواء الجسم التشريعي في البلاد أو توحيد عمل الحكومة والخروج بمشروع حكومة متوافق عليها بين جميع القوى الوطنية، إلى أين وصلت هذه الجهود من أجل تحقيق هذه الأهداف؟

عمر حميدان: نعم، هذه النقطة هي الأساس، هي التي لا زلنا نتحاور بها في المؤتمر الوطني العام، وناقشناها حتى مع مبعوث الأمم المتحدة السيد ليون بشأن مشروع للتحاور وبرنامج للحوار وبرنامج لحكم ليبيا أو الاشتراك في المرحلة الانتقالية القادمة إلى حين ما تنتهي الهيئة التأسيسية من إعداد الدستور، هذا البرنامج لا زال أعضاء المؤتمر الوطني الآن يتناقشون فيه وتُجرى هذه الاجتماعات، السيد ليون أعلن أنه سيرعى الحوار، المؤتمر الوطني، بدوره أعلن أنه مُلتزم وسوف يحترم هذا الأمر، فقط لديه بعض التحفظات فيما يتعلق بالأشخاص، وهناك مبادئ ينبغي أن ننطلق ويرتكز عندها الحوار، ثورة 17 فبراير، يعني هذه مبادئ التي لا يجوز كذلك الإعلان الدستوري وحكم المحكمة، هذه خطوط حمراء لا يجوز التهاون في شأنها فيما عدا ذلك شكل الحكومة أو شكل المرحلة الانتقالية وهذه المشاركة هذا أمر كله مقبول، نحن الآن وجهنا دعوة لأعضاء المؤتمر الوطني العام كلهم بالانضمام للمؤتمر وهذا أمر واجب عليهم بحكم المحكمة، عليهم الآن أن لا يتخلوا عن مسؤولياتهم ويُمارسوا مسؤولياتهم التي ألقى بهم عليهم الشعب الليبي وإن رغبوا في العودة فسيتم استبدالهم بغيرهم، لكنني، المشكلة لا تقع عن الأعضاء..

موقف متردد للأمم المتحدة

عبد الصمد ناصر: عمر،الجهة التي بدأتم النِقاش معها حول هذا المشروع هي الأمم المتحدة ممثلة في برناردينو المبعوث الدولي برناردينو ليون، ولكن الرجل نفسه عليه الكثير من التحفظات داخل المؤتمر الوطني العام ويُقال بأنه ما زال متمسكاً بشكل أو بأخر، والأمم المتحدة أيضاً بشرعية النواب في طُبرق رغم أن الأمم المتحدة وبرناردينو يقولون بأنهم يحترمون قرار المحكمة الدستورية العليا، كيف لكم أن تُعولوا على جهود هذه الجهة وهي التي لا تنظر إليكم على إنكم جهة شرعية تحظى بكامل الشرعية؟

عمر حميدان: نعم ، هو هذا أمر حقيقة، أمر يؤلمنا كثيراً واستهجناه واستغربنا كيف الأمم المتحدة ، هذه المؤسسة التي بُنيت في الأصل على مبادئ ومواثيق تشدد في ميثاقها على احترام السيادة الداخلية للدول، الآن القضاء هو هيئة مستقلة وهو أمر نص عليه دستورنا وحكم وقال كلمته، إذن ينبغي الالتزام به ولا يجوز التدخل في شأنها الداخلي، وهذا الأمر كنا قد نوهنا إليه حتى فيما مضى عندما اعترف المجتمع الدولي بالبرلمان، كنا قد نوهنا إلى أن المجتمع الدولي سوف يُحرج وسوف تُحرج هذه الحكومات أمام شعوبها، نحن لم نُسلم والأصل كان هو الاعتدادُ، الأصل أن تعتد بالأصل أن تستصحب الأصل، نحن لم نُسلم ولم يصدر لا قانون ولم يصدر أي مرسوم للتسليم، إذن كيف يتأتى للدول أن تعترف بكيان نحن لم نعترف بأننا قد سلمنا له، يعني هنا المعادلة قُلبت ونحن نوهنا بهذا الأمر، لكن نحن الآن نقدم بمجرد ما حكمت المحكمة، جاءت الأمم المتحدة وبشكل رسمي، يعني جلست معنا، هذا أمر لا زلنا في جميع الأحوال نقدره ولكننا مع ذلك لا زلنا نستغرب هذا الموقف المتردد والذي نخشى أن يُثير أو أن يُقوي الطرف الأخر ويُضعف الشرعية ويُثير الانقسام ويُثير المشاكل في بلادنا، سوف يكون هذا الموقف سلبي وهذه رسالة أوصلناها إلى السيد ليون.

عبد الصمد ناصر: أنتم اليوم، أُستاذ عمر أنتم اليوم كان يُفترض أن تعقدوا جلسة ربما للبحث في مسألة الحوار وأولويات أخرى لديكم، ولكن تأجلت وأرى أنكم وضعتم على الموقع موقع المؤتمر على الانترنت أن هناك جلسة ستُعقد يوم الثلاثاء القادم 18 من هذا الشهر، لماذا أُجلت هذه الجلسة اليوم؟

عمر حميدان: نعم، هي في الأصل هذه الجلسة لم يتقرر انعقادها بشكل قطعي منذ الأصل، كان الاهتمام مُنصب على وضع خطة عمل، أو وضع مقترحات من قبل لجان المؤتمر، وقلنا أنه على المؤتمر إذا جلس الجلسة الأولى ينبغي أن تكون جلسة مكتملة الأعضاء بنصاب عالٍ ثم أن هناك قرارات ينبغي أن تُسفر عن هذه الجلسة لن تكون لغرض الجلوس فقط وبالتالي ركزنا العمل على اللجان، لم تنتهِ عدة لجان من أعمالها، لم نتوصل إلى نقاط أساسية يُمكن الارتكاز عليها في اتخاذ قرارات في الجلسة القادمة وبالتالي كان هناك اقتراح بالتأجيل إلى يوم الثلاثاء، نحن أجلنا فقط إلى يوم الثلاثاء، هذا ما حدث في جلسة اليوم وستكون الجلسة..

عبد الصمد ناصر: أليس هناك أسباب أمنية قد تكون وراء تأجيل الجلسة؟

عمر حميدان: لا، إطلاقا ونحن اليوم كنا في مقر المؤتمر وعُقدت اجتماعات تشاورية بين أعضاء المؤتمر، وطرابلس آمنة الكل يعلم أن هذه المُنغصات التي تحدث كانت فقط لغرض الشوشرة لا غير، هكذا نعتبرها فيما يتعلق بتفجير السفارتين لكن الوضع الأمني والجهوزية عالية جداً، الأمنية ، نعم..

عبد الصمد ناصر: نعم الآن الثابت في المشهد الليبي أنكم لستم وحدكم في المشهد، اقصد هنا المؤتمر الوطني كجسم تشريعي، هناك قوى سياسية تيارات أُخرى تُعارضكم لا تعترف بشرعيتكم وبالتالي يٌفترض أن تصلوا إلى حل وسط إلى أرضية مشتركة بينكم وبين الآخرين حتى تبنوا مشروعاً وطنياً متوافقاً عليه، ما هي التنازلات التي ربما قد تُقدمها القوى التي تُمثل المؤتمر الوطني العام من أجل طبعاً قد تكون تنازلات مؤلمة من أجل ليبيا من أجل الوطن حتى لا يضيع؟

عمر حميدان: نعم سيدي الكريم، نحن إذا ما استثنينا الثوابت الأساسية، ثورة 17 فبراير ووحدة ليبيا والإعلان الدستوري والمسار الديمقراطي الذي وضعه الإعلان الدستوري، لا إشكالية في أن نتهاون في بعض الأمور الأخرى، نحن ما يؤلمنا الآن هو ذلك الفريق الذي كان يُشيد بدور القضاء خصوصاً في حكم معيتيق والكل يعلم أن ذلك الفريق هو من كسب حكم المحكمة في حكم معيتيق .

عبد الصمد ناصر: حدثني عن المستقبل، الوقت ضيق أُستاذ عمر لم يبقَ وقت كثير، حدثني عن المستقبل، حدثني عن التنازلات التي سألتك عنها؟

عمر حميدان: نعم، هناك من يتحدث عن حكومة مشتركة توافقية يعني تشمل ليبيا بالكل، هناك من يتحدث عن أن المؤتمر الوطني سوف يدعو الأعضاء الآخرين من تلك المناطق إلى الانضمام أو يستبدلهم بغيرهم، لا بد أن يكون المؤتمر ممثلاً لكل ليبيا، أن نضع برنامجاً توافقياً يشمل كل ليبيا ويشارك فيه كل الليبيون، لا بد أن نصل إلى جيش مشترك وإلى داخلية مشتركة وجيش وشرطة مشتركة، هذه أمور كلها لا مانع منها إطلاقا وأن يكون هناك نوع من التوازن في الخدمات في البلديات في مناطق ليبيا في توزيع الثورة في توزيع المؤسسات، هذا أمر يُريده كل الليبيين.

عبد الصمد ناصر: وإنهاء فوضى السلاح وهذا هو الأهم، شكراً لك عمر حميدان المتحدث باسم المؤتمر الوطني العام من طرابلس، شكراً جزيلاً لك، بهذا تنتهي مُشاهدينا الكِرام هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نُرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي الفيس بوك وتويتر، نلتقي في حلقةٍ أخرى بحول الله، إلى اللقاء.