انخفضت أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى أدنى مستوى لها خلال السنوات الأربع الماضية، مما ينذر -بحسب محللين- بأزمة اقتصادية عالمية، كما توقعت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق أن تشهد أسعار النفط العالمية مزيدا من التراجع، وأشارت إلى أن الأسواق النفطية دخلت حقبة جديدة في تاريخها.

وحتى انعقاد اجتماع أوبك في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري لا ينتظر صدور قرار واضح بشأن انخفاض أسعار النفط من جانب الدول التي تشكل عضوية نادي إنتاجه، مما يطرح تساؤلات حول أسباب تأخر المعالجات.

واعتبر رئيس المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل الدكتور عبد العزيز الدخيّل في حلقة 15/11/2014 من برنامج "الواقع العربي" أن انخفاض أسعار النفط إشارة إلى الدول الخليجية بشأن مستقبل النفط الذي يقوم عليه اقتصادها ووجودها المستقبلي، وهي "إشارة للذكي لكي يفهم أن مستقبل الأمة في خطر عندما ينضب النفط وتنضب الأموال".

وأضاف الدخيل أن دول الخليج لم تدرك أنها توجد على قاعدة بترولية تتآكل كل يوم، وأشار إلى أن زيادة الدخل في هذه الدول أدت إلى زيادة الاستهلاك وليس الإنتاج، ونقل ما جاء في إحدى الصحف الأميركية من أن "ظاهرة البترول ستنتهي عما قريب وليعودوا إلى ركوب جمالهم"، في إشارة منها إلى العرب.   

واعتبر أن تذبذب أسعار النفط سمة من سمات السوق، حيث تتداخل فيها عوامل عدة، منها العرض والطلب والاحتكار والعوامل السياسية، والمهم -برأي الدخيّل- ما يتعلق بالمستقبل وإستراتيجية طويلة الأمد.

ويرى الخبير النفطي والاقتصادي الكويتي محمد الشطي أن هناك معطيات سوق تقف وراء انخفاض أسعار النفط، وهي زيادة المعروض وضعف الطلب، إضافة إلى قوة صرف الدولار مقابل العملات الدولية، لكنه شدد على أن هذه المعطيات لا تفسر هبوط الأسعار، مشيرا إلى ما عدها سلوكيات بعض المضاربين في الأسواق.

غير أن الخبير السعودي استبعد تأثر الدول الخليجية -سواء السعودية أو قطر أو الكويت- بالانخفاض الراهن للنفط بسبب الاحتياطات المالية الكبيرة التي لديها، ودعا في المقابل على المدى الطويل إلى بناء الإنسان العربي وتعليمه حتى ينتج مثلما كان يفعل الأجداد قبل مجيء النفط.

من جهته، طالب الشطي بسياسة إصلاحية في الدول الخليجية والعربية، واستغلال الفوائض المالية التي وفرت عندما كانت أسعار النفط تفوق المائة دولار في توفير وظائف للشباب في مختلف القطاعات.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أسباب وتأثيرات انخفاض أسعار النفط

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   محمد الشطي/خبير نفطي واقتصادي

-   عبد العزيز الدخيّل/رئيس مجموعة الدخيّل المالية- الرياض

تاريخ الحلقة: 15/11/2014

المحاور:

-   انكماش في الطلب العالمي

-   تداعيات غياب التنمية في الوطن العربي

-   ثورة  النفط الصخري

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلط خلالها الضوء على حاضر ومستقبل دور النفط العربي في ضَوء تقلب أسعاره العالمية وانخفاضها الراهن. حتى انعقاد اجتماع الأوبك في 27 من الشهر الجاري فليس من المنتظر صدور قرار واضح بشأن انخفاض أسعار النفط من جانب الدول التي تشكل عضوية نادي إنتاجه، وإلى أن يحدث ذلك وتتضح رؤية هذه الدول للتعامل مع أزمة أسعار النفط فإن الكثير من التكهنات تدور حول أسباب تأخر المعالجات الذي نظر إليه البعض باعتباره أمراً خرج عن مألوف سلوك المنظمة في مثل هذه الظروف، خاصةً وأن هبوط أسعار النفط جاء هذه المرة بقدر أثار القلق من تبعاتٍ جدية قد تترتبُ عليه.

]تقرير مسجل[

علي غمضان: هلع وقلق يشهدهما العالم إزاء التراجع المفاجئ لأسعار السلعة الأهم، ذلك بعد أن هوى سعر برميل النفط إلى ما دون 80 دولاراً في حدث هو الأول من نوعه منذ 4 سنوات، تراجعٌ قد ينبئ إن استمر بأزمة اقتصادية عالمية خانقة تلوح معالمها في الأفق كما يحذر محللون، معالم تلك المشكلة النفطية قد تمتد من شقها الاقتصادي ليغلب عليها طابعٌ سياسي في بعض التحليلات، الشرق الأوسط قد يكون الساحة الرئيسية لتجليات تلك المشكلة في ظل امتلاكه لأكثر من نصف الاحتياطيات العالمية، أما الأسباب الاقتصادية المباشرة لأزمة أسعار النفط الحالية فأرجعها الخبراء إلى ثلاثة عوامل: أولها تباطؤ الطلب العالمي على النفط إضافةً إلى تخمة المعروض وهما أمران أُرجع في جانبٍ منهما إلى استغلال واشنطن نفطها الصخري، وأخيراً صعوبة صرف الدولار الذي يُسعّر به برميل النفط منذ عدة سنوات، الرياض خرجت عن صمتها واستبقت تلك التكهنات بوجود دوافع سياسية وراء خفض أسعار النفط فنفت على لسان وزير نفطها وجود ما سمّتها حرب أسعار، ذلك النفي جاء مخالفاً لرؤية موسكو التي وصف رئيسها فلاديمير بوتين الهبوط القياسي لأسعار النفط بالألاعيب السياسية، ورأى أن هناك حرباً غربية خليجية تستهدف ضرب اقتصاد بلاده، كما يتزامن هذا الجدل مع تأكيد أعضاء في أوبك بأن السعودية العضو الأكثر نفوذاً في المنظمة ليست متحمسةً لخفض الإنتاج ورأوا أن تركيزها بالأساس هو الحفاظ على حصتها في السوق فحسب، ورغم أن هناك من يرى أن دول الخليج قد لا تتأثر كثيراً بأزمة التراجع الأخيرة بسبب امتلاكها للصناديق السيادية واستفادتها من الأسعار المرتفعة منذ بداية العام، فقد رجحوا أن تعاني دول كإيران والعراق وليبيا إضافة إلى روسيا وفنزويلا من ضائقة مالية، تلك التطورات جاءت وسط تقارير صحفية استرالية تحدثت عن عزم قادة مجموعة العشرين وضع أُسسٍ لنظام عالمي جديد لملف الطاقة، ورغم أن تلك التقارير لم تُنسب لمصادر محددة إلى أنها تحدثت بدرجة من التفصيل عن خُطة تدعمها الرياض وموسكو تهدف إلى إنشاء كيان أعلى من أوبك ووكالة الطاقة الدولية، وكالة الطاقة بدورها أدلت بدلوها في الأزمة الحالية واستبعدت العودة سريعاً إلى الأسعار المرتفعة للنفط على المدى القريب، الوكالة أشارت إلى بلدين مسؤولين عن تعافي نمو معروض أوبك وهما العراق وليبيا وهما واقعين أساساً في خِضم صراعات مسلحة وهو ما يجعل عودة الأسعار أمراً بعيد المنال.

]نهاية التقرير[

فيروز زياني: لمزيد من المعلومات بشأن أسباب وتأثيرات انخفاض أسعار النفط الراهن ودور النفط العربي ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، ينضم إلينا من الكويت الخبير النفطي والاقتصادي محمد الشطي، كما ينضم إلينا عبر الهاتف من الرياض الدكتور عبد العزيز الدخيل رئيس مجموعة الدخيل المالية نرحب بالضيفين الكريمين ونبدأ من الكويت والسيد محمد الشطي، يعني من بين الأسباب العديدة المطروحة كتفسيرات لهذا الانخفاض في أسعار النفط، أيها ترشح بنظرة الخبير والمهتم بشؤون النفط؟

محمد الشطي: هو بلا شك أن معطيات السوق سواء بالنسبة لزيادة المعروض أو ضعف الطلب الذي جاء نتيجةً لضعف الاقتصاد العالمي كما عبّر عنه صندوق النقد الدولي في تقديراته، المعطيات أن وجود فائض نفطي خصوصاً من خارج أوبك خصوصاً من النفط الصخري الذي ارتفع تقريباً مليون و400 ألف برميل يومياً خلال 2014 السنة الحالية العام الحالي، هذا العامل بلا شك زائد عامل قوة صرف الدولار مقابل العملات الدولية هذه العوامل وهذه المعطيات هي التي أثرت على هبوط الأسعار، لكن لا بد أن نوضّح نقطة وهي أن هذه العوامل لا تفسّر هبوط الأسعار تقريباً 40 دولار منذ يعني أقصى أو أقصى ارتفاع وصل له في يونيو من هذا العام هذا بالنسبة للأسباب، الأسباب هي معطيات يعني بحتة معطيات الفائض أكثر من الطلب الفائض بالسوق وزائد متانة الدولار ولكن هذه لا تُعبّر ولا تُفسّر هبوط الأسعار إلى أكثر من 40 دولار ولكن في الغالب هذه الأشياء تأتي معها يعني سلوكيات المضاربين الذي هم مجموعة في السوق ما هم من النفط ولكن يعني يستفيدون من ارتفاع الأسعار في تحقيق أرباح عالية ومن هبوط الأسعار في الخروج بأقل الخسائر فهي عوامل سياسية خاصة خصوصاً الآن خصوصاً من أكتوبر من شهر 10 وإحنا جايين هذه عبارة عن عوامل وانطباعات عن سواء تصريحات دول أوبك أو يعني بعض السلوكيات للمضاربين في الأسواق أكثر منها معطيات حقيقة بوجود الفائض أكثر، خصوصاً إذا عرفنا أن الفائض في السوق لا يتعدى المليون برميل يومياً فلا يُفسّر هذا الهبوط الكبير في أسعار النفط.

انكماش في الطلب العالمي

فيروز زياني: إذن هذا الفائض لا يُفسّر هذا الهبوط بأكثر من ربع سعر برميل النفط منذ يونيو الماضي، دعنا هنا ربما نتحول إلى السيد عبد العزيز الدخيّل، دار الكثير من الجدل بخصوص الأسباب السياسية الكامنة وراء هذا الانخفاض، أين السياسي فيما يحدث لبرميل النفط يومياً الآن؟

عبد العزيز الدخيّل: يا سيدتي شكراً جزيلاً على الاستضافة، أولاً أريد أن أشير إلى أن ما يتعلق بموضوع البترول من حيثُ تذبذب الأسعار ارتفاعاً كان ذلك أو هبوطاً، فهذه هي سمة من سمات السوق يتداخل فيها عدة عوامل يتداخل فيها عوامل عرض عوامل الطلب عوامل الاحتكار عوامل المضاربين في السوق عوامل سياسية، أشياء كثيرة كلها تدخل في هذا الموضوع، أنتِ والتقرير ذكر العوامل التي تتردد كثيراً في عملية الأسباب المباشرة لهذا الانخفاض الذي يعادل حوالي 30% من تاريخه من يونيو، أياً كانت هذه الأسباب وأعتقد أنها كلها تتدخل سواءً البترول الصخري سواءً الزيادة الموجودة سواءً عامل سعر الدولار أو غيره، لكن المهم من وجهة نظري هو ما يتعلق بالمستقبل ما يتعلق الإستراتيجية طويلة الأمد وليس في عملية المدى القصير أو إل tactical.

فيروز زياني: يعني قبل أن نصل إلى المستقبل اعذرني فقط سيد عبد العزيز الدخيّل نود فعلاً وقد تطرقنا كما ذكرت إلى العديد من الأسباب، ولكن ماذا أيضاً عن ربما الآثار المحتملة سياسيةً كانت أو غيرها لهذا الانخفاض الآن في أسعار البترول.

عبد العزيز الدخيّل: الآثار المحتملة هي كالتالي، أولاً أنا اعتقد أن هذه هي إشارة أي هذه هي عبارة عن تنبيه دق جرس إلى المسؤولين السياسيين والاقتصاديين في دول الخليج العربي، فيما يتعلق في مستقبلهم فيما يتعلق بمستقبل النفط الذي تقوم عليه اقتصادياتهم ويقوم عليها وجودهم المستقبلي، هذه إشارة وقد كان هنالك عدة إشارات ولكنها إشارة الآن ورغم أنها لن تكون في اعتقادي مؤثرة في الوقت الحاضر لأن سواء المملكة أو الكويت أو قطر أو غيره تملك من الاحتياطيات المالية الذي يجعلها تتجاهل هذه الظاهرة أو تتجاهل هذه النظرة وهذا قد يكون إحدى الأمور والأسباب الذي يجعلها غير آبهة بها، ولكنها في حقيقة الأمر هي عبارة عن ظاهرة أو عبارة عن إشارة للذكي لكي يفهم أنه في الأمد الطويل عندما تنضب معظم هذه الأموال التي لديهم فإنه وعندما وهم يعرفون كل هذه دول الخليج خصوصاً أنه لا توجد أي أصول منتجة أخرى غير البترول أنه سيأتي الوقت عليهم الذي يكون مستقبل الأمة كله السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي في خطر أنا في اعتقادي هذا هو المهم في الأمر.

فيروز زياني: ممتاز أنت تشير إلى نقطة أثارت في الواقع العديد من ردود الفعل، والآن بات بإمكان هذه الحكومات العربية أو الخليجية أن تجس نبض الشارع العربي وتعرف وجهة نظره، هذا الموضوع أثار بالفعل الكثير من النقاش والمتابعة والاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي حتى أن هناك #tag أُنشئ على موقع تويتر باسم "وظيفتك بعد ما يخلص النفط"، العديد من التعليقات دعنا فقط نتوقف ربما عند بعضها أحد المغردين والسؤال هنا موجه لضيفنا من الكويت السيد محمد الشطي قال: بأنه عاطل وغيري في مليون عاطل حاليّاً ما حصّلنا وظائف بزمن النفط فكيف يمكن أن نحصل عليها بعد انقطاعه، طبعاً هذا يتقاطع مع تقارير التنمية العربية أو حتى الأممية بخصوص الأوضاع في العالم العربي، البطالة الفقر يعني كل المشاكل والآفات الاجتماعية في زمن النفط، ماذا عندما ينضب هذا النفط؟

ثورة  النفط الصخري

محمد الشطي: والله شوفي بالنسبة لنضوب النفط، أعتقد هذه الفكرة كانت موجودة منذ زمن ولكن إذا نناقش هذه الفكرة دعنا ننتقل إلى التغريدة بحد ذاتها، هذه الفكرة خلينا نقول هدأ الحديث عنها كثيراً بعد ظهور النفط الصخري وبعد توسع آفاق النفط الصخري سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو خارج الولايات المتحدة الأميركية، أصبح الآن الكلام أن المعروض من النفط الخام موجود ولفترات ولسنوات قادمة بما أخرّ الحديث عن نضوب النفط، ولكن لا بد في النهاية النفط ثروة طبيعية ولها تاريخ ينضب فيها هذا بلا شك، بالنسبة لِما ذكره المُغرد، بلا شك أنا اعتقد أن وذكره أخي الزميل أن لدينا الآن فوائض كبيرة من الفوائض المالية التي تم توافرها ووفرتها خلال السنوات الأربعة الماضية عندما كانت أسعار النفط المائة وتفوق المائة، هذه الموفورات لا بد أن تُستغل في تشجيع وبناء صناعات يكون الهدف منها شيئين، الشيء الأول هي عبارة عن توفير وظائف للشباب وظائف بشكل كبير سواء تكون في البنية التحتية أو بالنسبة للصناعات سواء الصناعات التحويلية، الصناعات النفطية والصناعات المتعلقة بالغاز وصناعات الطاقة المتجددة بحيث نستغل هذه الفوائض للتخفيف من تأثيرات النفط الخام لأن اقتصاداتنا تعتمد على النفط الخام وبالتالي تتأثر بتذبذب الأسعار، وهذه المرة ليست المرة الأولى التي يضعف فيها أسعار النفط، مرّ على العالم العربي في فترات والعالم كله في فترات كثيرة، كانت في 1986،1997،2008،2012، والآن في 2014 فترات كثيرة لأن النفط عبارة عن سلعة يرتفع وينزل بناءً على معطيات السوق وأحياناً عوامل سياسية وتقنية، ولكن المهم هو الفائدة أن نتخذ هذا الوقت من أجل استخدام سياسية إصلاحية في كل الأنواع، سياسية إصلاحية نخفف فيها الاعتماد على النفط، ننوع فيها مصادر الاقتصاديات الأخرى، نعم.  

فيروز زياني: طبعاً سنعود إليك، لكن ربما سنتوقف قليلاً ونستعرض تواريخ دخول النفط كمصدر أساسي في اقتصادات بعض الدول العربية، نتابع ونعود للنقاش.

[نص مكتوب]

استثمار النفط في الدول العربية:

*مصر 1911

*العراق 1927

*البحرين 1933

*المملكة العربية السعودية 1939

*الكويت 1946

*الشارقة وعُمان 1960

*الجزائر 1956

*ليبيا 1959

تداعيات غياب التنمية في الوطن العربي

فيروز زياني: نعود مرة أخرى للخبير في شؤون النفط والاقتصاد السيد عبد العزيز الدخيّل، سيد عبد العزيز إذا كان تحدثنا عن نفس #tag الذي كنا بصدد التطرق إليه، هناك أحدٌ كتب يقول: أخشى أن نقول ضيعنا النفط في الترف والبذخ، وهذا ما كان يتحدث عنه ضيفنا وهو ما تشير إليه الكثير من التقارير، الدول العربية راكمت أموالاً هائلة على امتداد أربعة عقود من أموال النفط، لكن ولا بلد عربي للأسف تمكن من الوصول إلى نادي الدول الصناعية أو حتى الصاعدة، لماذا وهل يُمكن تدارك ذلك، باعتقادك؟

عبد العزيز الدخيّل: يا سيدتي، على طاري #tag في مقال كُتب باللغة الإنجليزية، موضوع النفط عن انتفاض هذه الأسعار، يقول أحد المعلقين على هذا الخبر من الغربيين يقول أن ظاهرة البترول هذه ستنتهي عما قريب وليعودوا إلى ركوب جمالهم، قد تكون هذه فيها نوع من الإساءة لكنها هي تعبر إلى حدٍ ما، يا سيدتي دول الخليج العربي لم تع إلى الآن أن وجودها الاقتصادي قائم على قاعدةٍ بترولية تتآكل كل يوم وتتناقص بما يجعل مستقبلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مهب الريح، بناء معادلة المستقبل نحن نُجيد إدارة حركة الأسعار وما هو موضوع بالنسبة لأوبك وبالنسبة لدول الخليج العربي، المهمة الأولى والهدف الذي أمامها هو المحافظة على استقرار سوق البترول وأسعاره، هذا لصالح المستهلكين والمنتجين، هذا هدف مهم في إدارة السوق لكن ما هو أهم منه أن تكون مصلحة الأمة ومستقبل أجيالها هو العامل الأساسي في معادلة إدارة إنتاج البترول واستغلاله، وهذا لم يحصل إلى الآن كل ما نتعامل فيه هو في الأمد القصير وسيتم المحافظة على السوق.

فيروز زياني: لماذا نتابع فقط أن دول أخرى في نفس العقود، أُعذرني فقط سيد عبد العزيز، في نفس العقود الأربعة الماضية دول أُخرى مثلاً لنتحدث عن النرويج بصراحة تمكنت من تحقيق اقتصاد الرفاهية لمواطنيها واستطاعت تشغيل هذه الأموال فعلاً في القيام بمشاريع كانت رافداً، وجعلت هذا البلد يدخل نادي الدول الصناعية، لماذا الأمر مستعصي عندنا نحن في المنطقة العربية؟

عبد العزيز الدخيّل: نتيجة لقصر النظر وعدم الوعي السياسي والاقتصادي وعدم الاهتمام بالمستقبل، أهم شيء قبل أن نبني المصانع وقبل أن نبني كل شيء آخر، علينا بناء الإنسان، الإنسان المتعلم المنتج اقتصادياً المتحضر اجتماعياً، هذا هو الإنسان، نحن قبل البترول قبل أن يأتي البترول إلى هذه الأرض، ليست منذ أمد طويل منذ 70 سنة أو 80 سنة، كانوا أجدادنا يكافحون ويعملون ويسافرون ويأتون، كان الإنسان هو المصدر على قدر طاقته في ذلك الوقت، الآن هو الإنسان الذي يمكن أن يحل محل البترول، هذا إن نظرتِ إلى مستوى التعليم في الدول العربية أو في الدول الخليجية إلى مستوى بناء الفكر إلى مستوى الإنتاجية، نحن أمم قُمنا تعلمنا الاستهلاك، زيادة البترول أدت إلى زيادة الاستهلاك وليس الإنتاج، أدت إلى ضعفنا كما هو معروف Dutch Disease إحنا المفروض عنا Gulf Disease والـ Gulf Disease هذا هو زيادة هذه الأموال وهذا الدخل أدى إلى الاستهلاك إلى البطالة إلى الكسل إلى عدم الوعي بالمستقبل وكأن كل شيء سيستمر كما هو.

فيروز زياني: واضح تماماً

عبد العزيز الدخيّل: رداً على سؤالك لا بد أن يكون هنالك وعيٌ سياسي وإرادة سياسية، إرادة سياسية عليا تضع الأمور في نصابها وتنظر إلى المستقبل وتستفيد من هذه الفرصة السانحة التي أمامها 40 سنة أو 50 سنة وهذا عمر ليس طويل من أجل بناء إنسان ومستقبل جديد.

فيروز زياني: واضح تماماً سيد عبد العزيز، نرجو أن تبقى معنا طبعا قبل أن نواصل النقاش بشأن النفط العربي، نستعرض سوياً في المادة التالية التي أعدها الزميل أحمد الشلفي احتياطات النفط الخام للدول العربية الأكثر إنتاجا للنفط.

[نص مكتوب]

الاحتياطات النفطية للدول العربية

تقديرات منظمة أوبك:

*السعودية 266 مليار برميل

*العراق 144 مليار برميل

*الكويت 102 مليار برميل

*الإمارات 98 مليار برميل

*ليبيا 48 مليار برميل

*قطر 25 مليار برميل

*الجزائر 12 مليار برميل

فيروز زياني: نعود مرة أخرى إلى ضيفنا سيد الشطي، محمد الشطي من الكويت، تابعنا في هذا التقرير احتياطات الدول العربية، إن كانت الأرقام فعلاً كما رأيناها، وإن كان هناك فعلاً ربما مخزون كبير من النفط، هل هناك ما يُبرر هذا القلق؟

محمد الشطي: بلا شك هناك مخزون كبير ولذلك هذه المنطقة هي محط أنظار العالم واهتمام العالم سواء مخزون نفطي أو مخزون غازي، لكن هناك ما يبرر القلق، ما يبرر القلق موجود بلا شك خصوصاً، اعتقد الانطلاقة من كلام زميلي السيد عبد العزيز الدخيّل وهو أن المواطن والدول عاشت على أساس أسعار عالية وأن النفط لا ينضب وموجود لفترات، وبالتالي حالة الرفاه موجودة إلى فترات مستقبلية، ابتعدنا عن حقيقة خلق مواطن منتج، مواطن عليه مسؤوليات تجاه الدولة يبني الدولة معاً، ولكن الآن نحن مُقبلين كما تُصرح بذلك كثير من الدراسات المتوسطة الأجل سواء الصادرة عن للطاقة الدولية أو صادرة أخيراً عن سكرتارية منظمة الأوبك، تصور أن الطلب على نفط الأوبك خلال 5 سنوات القادمة لن يتجاوز ال 29، 28، 50%، رح يكون أقل بكثير أو يستمر في مستويات متدنية مما يعني ضغوط كبيرة على الدول خصوصاً مع الخطط، هذا الاحتياطي سيترجم لخطط وزيادة الإنتاج وزيادة الإنتاج في ضوء ضعف الطلب أو نقول تقلص أو استمرار ثبات حصة الطلب على نفط الأوبك عن 29 مليون برميل يومياً بلا شك سيُغير الواقع ويُمثل تحديا كبيرا هذا على المدى المتوسط، على المدى البعيد أيضاً لما تنظر إلى الدراسات طويلة الأجل للجميع بلا استثناء سواء من الشركات العالمية كاكسون أو شل أو بي بي أو من منظمات مثل منظمة الأوبك، الطلب على حصة الأوبك في خلية الطاقة ستنخفض بشكل كبير، فأنت أمام تحديات سواء في المدى القريب أو المدى المتوسط أو في المدى البعيد.

فيروز زياني: واضح تماماً سيد محمد الشطي، أعذرني لأن وقتنا شارف على الانتهاء، سؤال أود إجابة مختصرة من السيد عبد العزيز الدّخيل تقريباً لنهاية الوقت، هل من مقترحات محددة يمكن ربما الليلة أن نطرحها لتوظيف ثروة النفط في الدول العربية، باعتقادك؟

عبد العزيز الدخيّل: أولاً، يجب أن يكون ضمن سياسيات معنية بالدول الخليجية والدول العربية، أن يكون سياستنا أساسها أنه لسنا مُلزمون بأن نُقدم للسوق العالمية ولاستهلاك الدول الصناعية وإلى آخره ما يطلبونه من احتياطاتنا المستقبلية للأجيال القادمة، لسنا مُلزمون، وإنما علينا يُمكن أن نُقدم لهم ونتعاون معهم في الوصول إلى الحد المعين الذي لا يؤثر على الاقتصاد العالمي ويطرحه جانباً، لكن علينا أولاً أن نحدد هذا الأمر ونقول بأننا لسنا ملزمون بإنتاج 10 ملايين أو 20 مليون.

فيروز زياني: أشكرك، واضح تماماً سيد عبد العزيز الدّخيل، أشكرك جزيل الشكر لأن وقتنا للأسف الشديد انتهى، الخبير في شؤون النفط والاقتصاد كنت معنا من الرياض، كما نشكر جزيل الشكر ضيفنا من الكويت الخبير النفطي والاقتصادي سيد محمد الشطي، ختام هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وحفظه، والسلام عليكم.