يتواتر الحديث في مصر منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز عن انتهاكات خطيرة لحقوق السجناء السياسيين وأوضاع مأساوية تشهدها السجون.

وراح ضحية هذه الانتهاكات العشرات، بينما لا يزال الخطر يتهدد حياة عشرات الآلاف، التي تقول إحصاءات إنهم لا يزالون يقبعون في سجون سلطة ما بعد الانقلاب.

وللتعرف على المزيد من المعلومات بشأن أوضاع السجون والسجناء في مصر، قال الباحث الحقوقي المهتم بمتابعة أوضاع السجون في مصر أحمد مفرح -لحلقة الجمعة 14/11/2014 من برنامج "الواقع العربي"- إن التقديرات تشير إلى أن عدد المعتقلين داخل مراكز الاحتجاز حاليا يبلغ 28 ألف شخص.

وأضاف أن من قبض عليهم وأدخلوا مراكز احتجاز المعتقلين وخرجوا منها منذ الانقلاب بلغ أكثر من أربعين ألفا، ووصف أماكن الاحتجاز بالبشعة التي لا تتوفر بها أدنى متطلبات حقوق الإنسان.

وأوضح مفرح أن مصر بها 328 قسما للشرطة يتم الاحتجاز فيها، إضافة إلى معسكرات الأمن المركزي، كما توجد أماكن الاحتجاز السرية الخاصة بأمن الدولة، ومواقع احتجاز سرية تم الكشف عنها بواسطة شهادات بعض الضحايا.

ونفى الباحث الحقوقي أن تكون السلطات قد أصدرت أرقاما أو بيانات بشأن أعداد المعتقلين أو المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا منذ 30 يونيو.

وعن وسيلة الحصول على أعداد الضحايا أوضح مفرح أنهم يعتمدون على إحصاء البلاغات التي تقع تحت أيديهم، وعن طريق المحامين الذين يدافعون عن المحتجزين، إضافة إلى التواصل مع أهالي الضحايا.

وأكد الباحث أن الحكومة المصرية لا تعترف بوجود سجناء سياسيين، بل تتعامل مع الجميع على أنهم معتقلين جنائيين، ويمنعون الجميع من أدنى حقوقهم، ولا يسمح لهم بالرياضة ولا توجد رعاية طيبة، الأمر الذي تسبب في مقتل 88 شخصا داخل أماكن الاحتجاز منذ الانقلاب آخرهم الدكتور الغندور.

قلق عميق
وعبر مدير برامج التوعية في منظمة العفو الدولية سانجيف باري عن قلق المنظمة العميق إزاء التقارير التي وصلتهم وتوضح النقص الكبير في الرعاية الطبية والخدمات التي يجب توفيرها للمعتقلين في مصر.

ووصف التصريحات التي تصدر عن السلطات المصرية بـ"الخيال"، وأكد أن ما يحدث داخل السجون المصرية أو خارجها يعتبر "أزمة حقيقية"، لأن العالم أجمع يعلم ما يدور داخل البلاد.

واتفق باري مع القول بأن الحكومة الأميركية والدول الغربية لا تقوم بما يكفي لحماية حقوق الإنسان بل ووصفهم بـ"شركاء" النظام المصري، مبديا استغرابه عن طبيعة العلاقة بين الحكومة المصرية والحكومة الأميركية.

ورأى أن لا مبالاة الحكومة المصرية ومحاولتها إخفاء حقيقة أوضاع حقوق الإنسان بالبلاد أمر يدعو للصدمة، مشيرا إلى عدم قيام القاهرة بأي جهد للحد من الانتهاكات الخطيرة التي تمارس ضد المواطنين.

ووعد باري بأن منظمته ستعمل بجد للتأكد من أن الصرخات الصادرة من المعتقلات المصرية لا بد أن تصل إلى المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واقع السجون المصرية بعد وفاة المعتقل الغندور

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   أحمد مفرح/باحث حقوقي

-   سانجيف باري/مدير برامج التوعية في منظمة العفو الدولية

تاريخ الحلقة: 14/11/2014

المحاور:

-   انتهاكات داخل أماكن الاحتجاز

-   رصد وإدانة من المنظمات الحقوقية الدولية

-   نفاق كبير في موضوع حقوق الإنسان في مصر

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على واقع السجون المصرية في ضوء وفاة المعتقل السياسي طارق الغندور داخل السجن.
منذ انقلاب الثالث من يوليو عام 2013 في مصر والحديث يتواتر عن انتهاكات خطيرة لحقوق السجناء السياسيين وأوضاع مأساوية تشهدها السجون وهي أوضاع راح ضحية سوئها العشرات من هؤلاء بينما لا يزال الخطر يتهدد حياة عشرات الآلاف التي تقول إحصائيات أنهم لا يزالون يقبعون في سجون سلطة ما بعد الانقلاب، المعتقل السياسي الدكتور طارق الغندور أستاذ الأمراض الجلدية بكلية عين شمس كان آخر ضحايا الإهمال الطبي في السجون المصرية.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: هكذا عاد الزوج والوالد لأحضان أسرته بعد عام في سجون الثالث من يوليو في مصر، مات طارق الغندور أستاذ الطب الذي لم يجد طبيبا يوقف نزيفه الحاد بعد أن تفاقمت حالته الصحية، مصرع الأستاذ الجامعي المحكوم بخمس سنوات لرفضه الانقلاب العسكري توج أسبوعا داميا فيما يخص معدلات موت المعتقلين إهمالا أو تعذيبا، بين الثالث والعاشر من نوفمبر الجاري وثقت مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان خمس حالات قتل داخل السجون المصرية، بلغ عدد القتلى بداخل أماكن الاحتجاز منذ انقلاب يوليو وحتى مصرع الغندور قرابة التسعين منهم نساء وأطفال، معدل ضحايا نوفمبر هو الأعلى منذ سبتمبر الماضي الذي شهد أربع حالات قتل مباشرة عقب إقرار لائحة سجون جديدة قيل أنها تنصف المعتقلين وعقب زيارة النائب العام لثلاثة عشر سجنا مات أحد نزلائها بعد أيام من الزيارة بينما قال النائب العام عقب زيارته آنذاك إن شكاوى المعتقلين تنحصر في الرغبة في زيادة ساعات التريض، يشبه كلام التائب العام حديث الناطق باسم الداخلية حين قال في وقت سابق أن مستوى السجون المصرية يقترب من الفندقة، قد لا يستقبل نزلاء الفنادق على هذا النحو إلا هنا في مقار الأمن المصري حيث يبدو الكتاب من عنوانه كما يقولون، في علب سردين بشرية كهذه لا حديث رعاية طبية أو إنسانية لا للسياسيين ولا حتى للجنائيين سواء في السجون المصرية أو مقار الاحتجاز التي صارت معتقلات شبه دائمة مع تسارع وتيرة القبض على المعارضين، تحمل جهات حقوقية النيابة العامة مسؤولية تفشي ظاهرة قتل المحتجزين والمعتقلين لسوء الأحوال المعيشية وتدني الراعية الصحية، أكثر من 41 ألف معتقل في مصر حياتهم في خطر مع أي شوكة يشاكها أحدهم في ظل تفاقم الإهمال الطبي المفضي إلى الموت.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: للتعرف على المزيد من المعلومات بشأن أوضاع السجون والسجناء في مصر معنا في الأستوديو أحمد مفرح الباحث الحقوقي المهتم بمتابعة أوضاع السجون في مصر أهلا بك أستاذ أحمد مفرح..

أحمد مفرح: أهلا وسهلا. 

فيروز زياني: نود بداية أن نتوقف معا عند الأرقام التي بحوزتكم بخصوص المعتقلين السياسيين في السجون المصرية إلى اليوم.

أحمد مفرح: بسم الله الرحمن الرحيم يعني ده من أصعب الأسئلة التي تتوجه إلينا كمنظمة حقوقية عاملة في الشأن المصري منذ الانقلاب وحتى الآن، بداية نحن كمنظمة حقوقية لسنا من المفترض أن نصدر الأرقام والتقارير الخاصة بأوضاع المحتجزين أو كم عدد المعتقلين داخل أماكن الاحتجاز إنما من المفترض أن تقوم الحكومة المصرية بذلك أو النيابة العامة من المفترض أن تطلع الرأي العام على أعداد هؤلاء المعتقلين، لكن في تقديراتنا نحن يعني ما وصلنا إليه من معلومات أن عدد المعتقلين الآن داخل أماكن الاحتجاز المختلفة وصلت 28 ألف معتقل طبقا لآخر إحصائية في أكتوبر الماضي، هذا من ناحية أما من دخل السجون وخرج منذ 3 يوليو وحتى الآن نحن نتحدث عن أكثر من 40 ألف معتقل دخلوا وخرجوا سواء كان هؤلاء الأشخاص كانوا محبوسين احتياطيا خرجوا أثناء الحبس الاحتياطي أو تم عرضهم على النيابة وتم عرضهم على المحكمة أخذوا أحكاما بالبراءة وخلافه، هذا بالنسبة لأعداد المعتقلين، الواقع هو صراحة أبشع من هذا فيما يخص أماكن الاحتجاز، لك أن يعلم السادة المشاهدين هؤلاء الأكثر من 40 ألف شخص موجودين بداخل أماكن الاحتجاز لا يوجد بها أدنى رعاية صحية ونحن حينما نتحدث عن أماكن الاحتجاز في مصر فنحن لدينا 3 أنواع من أماكن الاحتجاز، أماكن احتجاز رسمية هي أماكن الاحتجاز الخاصة التي يوجد عليها إشراف من الدولة والدولة تعترف بها، أتحدث عن السجون واللومانات والسجون المركزية وخلافه، وهناك بسبب هذا الواقع الكبير من أعداد المعتقلين اتخذت وزارة الداخلية أماكن احتجاز غير رسمية أدخلت بها هؤلاء الأشخاص وسجنتهم بداخلها سواء كانوا محبوسين احتياطيا أو على ذمة قضايا، أتحدث عن أقسام الشرطة المختلفة نحن في مصر لدينا 328 قسم شرطة..

فيروز زياني: يتم فيها الاحتجاز..

أحمد مفرح: يتم فيها احتجاز الأشخاص، أتحدث عن أنه وصل الأمر إلى أماكن الأمن المركزي معسكرات الأمن المركزي أوجدت بها أماكن للاحتجاز، أتحدث في أماكن الاحتجاز غير الرسمية أيضا عن أماكن الاحتجاز الخاصة بأماكن الاحتجاز الخاصة اللي هي أمن الدولة أماكن احتجاز أمن الدولة يتم فيها احتجاز الأشخاص سريا، أماكن احتجاز للأسف..

فيروز زياني: هذا..

أحمد مفرح: وصلنا إلى نوع آخر جديد..

فيروز زياني: الثالث.

أحمد مفرح: الثالث هي أماكن الاحتجاز السرية..

فيروز زياني: ممتاز.

أحمد مفرح: وهذه الأماكن عرفناها من شهود العيان ومن الضحايا الذين تواجدوا بداخلها.. 

فيروز زياني: أنت الآن توصلني إلى المنطقة التي نود أن أطرح بخصوصها الأسئلة إن كانت هذه الأماكن أماكن الاحتجاز بعضها سري بعضها غير مسموح لأي كان حتى بالاقتراب منها وهنا السؤال هذه الأرقام التي ذكرت في البداية من أين تستقونها وأنت قلت بأنكم لستم من المفترض الجهة التي تصدر مثل هذه الأرقام لكن السلطات تصدر أرقاما وتتحدث عن أوضاع تختلف تماما عما تذكره المنظمات الحقوقية؟

أحمد مفرح: هي السلطات حتى الآن لم تصدر أرقاما على الإطلاق فيما يخص المعتقلين، الحكومة المصرية أو النيابة العامة لم يصدر لها تصريح رسمي صادر من النيابة العامة بإعداد المعتقلين أو بعيدا عن المعتقلين حتى لا ندخل في المصطلحات وغيرها المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا منذ 3 يوليو وحتى الآن لم تصدر، هناك تصريح واحد فقط صدر من المتحدث باسم وزارة الداخلية في مارس الماضي لوكالة أسوشيتد برس تحدثت عن أن هناك بداخل أماكن الاحتجاز 16 ألف معتقل..

فيروز زياني: إذن أرقامكم أنتم من أين تستقونها؟

أحمد مفرح: هذا كان من مارس الماضي فيما يخص نحن، نحن نعمل على إحصاء عن طريق أولا البلاغات التي تقع تحت أيدينا من المعتقلين عن طريق التواصل مع أعضاء هيئة الدفاع المختلفة، عن طريق المحامين الذين يعملون على المعتقلين بداخل أماكن الاحتجاز المختلفة، يعني بمعنى أن هناك عددا مثلا ما لا يقل عن 1200 شخص محتجز مازال محتجزا داخل سجن الأبعادية بدمنهور، أتحدث عن أكثر من 7 آلاف شخص محتجز بسجون طره، أتحدث عن أكثر من 4 آلاف شخص مثلا أكثر من 4 آلاف شخص في السجون الخاصة بسجن برج العرب وغيره وبالتالي فنحن نعلم هذه هي مصادر هذه التي نستطيع التواصل معها التي نستطيع أن نتواصل معها مع الأهالي ومع المحامين وكذلك عن طريق البلاغات الرسمية وبلاغات أقسام الشرطة التي تقع تحت أيدنا ونعرف من خلالها كم عدد المعتقلين الذين تم اعتقالهم خلال هذه الفترة.

انتهاكات داخل أماكن الاحتجاز

فيروز زياني: الآن إذا ما شخصنا الوضع من خلال هذه التقارير التي تصلكم من مختلف هذه المصادر ما نوع الانتهاكات التي تحدث في السجون؟ ما الذي تبلغون به بخصوص ما يحدث داخل السجون وكما ذكرنا السلطات يعني هناك مسؤولون تحدثوا عن فنادق خدمات خمس نجوم؟

أحمد مفرح: نعم نعم يعني لو تحدثت عن الانتهاكات التي ترتكب بداخل أماكن الاحتجاز نحن لدينا شقين من الانتهاكات شق قانوني وشق معيشي يحدث حاليا بداخل الأماكن، الشق القانوني أن القوانين الموجودة حاليا هي قوانين بائدة، قوانين لا تسمح بالأساس ليس لها يعني.. هي أصلا قوانين غير يعني غير معترف بها دوليا وليست حتى ليست حتى مطابقة للدستور المصري، أتحدث عن مصلحة القانون الخاص بتنظيم السجون وغيره من هذه السجون البائدة، حاولت الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية خصوصا في سبتمبر الماضي بعد أن قامت بإصدار اللائحة الجديدة للسجون يعني بإظهار بأنها الآن أصحبت أكثر نضجا وأكثر قربا..

فيروز زياني: يعني حتى نضع فقط أعذرني هنا أستاذ أحمد مفرح..

أحمد مفرح: نعم.

فيروز زياني: نضع الأمور في نصابها، هل هناك تمييز أم أن الموضوع شتان يعني نفس الشيء بالنسبة للسجناء السياسيين والسجناء الجنائيين أم أن هناك اختلاف؟ 

أحمد مفرح: هم طبعا لا يعترفوا بوجود سجناء الآن في هذه الفترة لا يعترفوا بوجود سجناء سياسيين..

فيروز زياني: الجميع مسجون جنائيا.

أحمد مفرح: الجميع مسجون جنائيا هكذا يتم القول لكن خلال الفترة الماضية كان بالفعل هناك تمييز فيما يخص حتى حقوق المعتقلين بداخل أماكن الاحتجاز، إذا قلنا أن المعتقلين بداخل أماكن الاحتجاز الآن ليسوا معتقلين إنما هم محبوسون احتياطيا على ذمة قضايا فنحن إزاء حقوق لهم أساسية يجب أن يتم السماح فيها، هكذا نص القانون لكن حينما ننظر إلى الواقع هذه الحقوق لا تطبق على الإطلاق لا تطبق على الإطلاق دعني، أقل شيء مثلا التريض التريض هذا التريض من الحقوق الأساسية للمحبوس وأيضا للشخص المحبوس والمحبوسة احتياطيا على ذمة اللي هو محكوم عليه أو على ذمة قضية، هذا الأمر لا يتم بالأساس، أعداد المعتقلين داخل أماكن الاحتجاز نص عليها القانون، الشيء الآخر حتى الزيارة.. 

فيروز زياني: الرعاية الطبية..

أحمد مفرح: الرعاية الطبية يعني هذه أزمة كبرى نحن الآن إزاء مشكلة كبيرة لا توجد رعاية طبية أساسية بداخل أماكن الاحتجاز المختلفة وهذا يؤدي إلى مثل هذا النزيف الدامي، كل شهر يقع معتقلون قتلى سواء كانوا من الجنائيين أو السياسيين..

فيروز زياني: أعلم أنه ليس اختصاصك وعلى الأقل..

أحمد مفرح: لا، لا بالتأكيد نحن فيما يخص قضايا القتل نحن قمنا بتوثيقها ورصدها لدينا حتى الآن 88 حالة لأشخاص سواء كانوا محبوسين على ذمة قضايا سياسية أو جنائية قتلوا بداخل أماكن الاحتجاز منذ 3 يوليو وحتى الآن، أتحدث في هذا الشهر فقط في أسبوع واحد مالا يقل عن ست أشخاص كان آخرهم الدكتور طارق الغندور بداخل أماكن الاحتجاز، لكن الأزمة الكبرى أن هؤلاء القتلى أكثرهم كانوا موجودين في أقسام الشرطة وهذا هو الأمر في غاية الخطورة، حتى اللائحة الجديدة الخاصة بالسجون هذه اللائحة لا تطبق في أماكن الاحتجاز الموجودة في أقسام الشرطة، نحن لدينا 328 قسم شرطة في مصر يتم حجز المعتقلين فيها لا يوجد بها أي نوع من الرعاية الصحية ولا يلزم المأمور وغيره بتطبيق لائحة السجون الخاصة بالمعتقلين أو بالمحبوسين اللائحة الطبية وغيرها من الأمور، لذلك فحينما يمرض الشخص يموت يموت، حدث له أي نوع من أنواع الخطورة الصحية يموت وهذه هي الأزمة الكبرى نحن في الأزمة أيضا الكبرى أنه بعد حتى يعني حتى بعد التغيرات التي تمت في لائحة السجون الجديدة نحن استبشرنا خيرا لكن الأمر كان في غاية السوء، سقط حتى الآن 12 منذ سبتمبر منذ منتصف سبتمبر حتى الآن 12 قتيلا بداخل أماكن الاحتجاز بعد اللائحة الجديدة للسجون ..

فيروز زياني: الآن..

أحمد مفرح: وبالتالي لا يوجد تغيير للأسف الشديد.

فيروز زياني: الآن مهمتكم أنتم هل تكتفون برصد وتوثيق ما يحدث الآن في السجون أم أن لديكم ربما جهودا على أي مستوى محلي على مستوى الأسر هناك تواصل ربما معها مع السجناء ما الذي يمكن أن تفعلوه بالنسبة لهم مع منظمات دولية..

أحمد مفرح: بالتأكيد..

فيروز زياني: حقوقية أخرى أم ماذا؟

أحمد مفرح: نحن كمؤسسة الكرامة نتعامل مع هذه الحالات بنوع من أنواع التوثيق المبدئي مع الأهالي والمعتقلين وأيضاً مع أهالي الضحايا والمحامين ونرسل هذه الحالات إلى المقرر الخاص المعنيّ بالقتل خارج نطاق القانون، نحن في مثل هذه الحالات هي وصفها قانوناً هي قضية قتل خارج إطار القانون، أما النيابة العامة وهي شريك أساسي في هذه الجريمة فتتعامل النيابة العامة في مصر تتعامل مع هذه القضايا على أنه شيء طبيعي، انخفاض في الدورة الدموية تتسبب في قتل الشخص وتوجد شبهة جنائية ولكنها لا تتطرق على الإطلاق ما هي الظروف التي يعيش فيها مثل هذا المعتقل أو هذا المحتجز حتى إن كان على جريمة مخدرات أو أي جريمة أخرى، له من المفترض أن يكون له كامل الحقوق وكامل الحقوق الخاصة حتى الإعاشة الحقوق الخاصة بالإعاشة كيف يعيش أكثر من مئة شخص في أوضة لا تزيد لا تزيد يعني عن 20 متر مربع ودورة مياه واحدة وغيرها من الأمور لكن للأسف هذه الأمور أثرت بشكل كبير، سوء المعيشة داخل أماكن الاحتجاز أثرت بشكل كبير على وضعية المحتجزين بداخلها وأيضاً على الأمراض التي يصاب بها المعتقلون، نحن يومياً تأتي إلينا شكاوى من أهالي المعتقلين بأن أبنائهم قد أصيبوا بالجرب وأصيبوا بأنواع من الأمراض نحن كنا لا نعرف عنها شيئا بسبب سوء الرعاية وسوء التهوية وسوء المعيشة.

رصد وإدانة من المنظمات الحقوقية الدولية

فيروز زياني: أشكرك، أشكرك جزيل الشكر السيد أحمد مفرح الباحث الحقوقي المهتم بمتابعة أوضاع السجون في مصر، شكراً لك، تردي أوضاع السجون المصرية والانتهاكات التي تعرض لها السجناء السياسيون منذ انقلاب يوليو في مصر كانت موضوع رصد وإدانة من قبل العديد من المنظمات الحقوقية المصرية والإقليمية وحتى الدولية.

]تقرير مسجل[

أحمد الشلفي: تقارير دولية كثيرة وضعت الانقلاب في مصر وما تلاه من إجراءات وانتهاكات لحقوق الإنسان والمعارضين تحت طائلة الانتقادات، وقد كان لأوضاع السجون والسجناء نصيباً من تلك الانتقادات التي كانت منظمتا هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية أبرز المنظمات الحقوقية التي انبرت لتوثيقها وإدانتها في مصر بعد انقلاب يوليو 2013، ومن بين ما أصدرته المنظمتان في التنديد بالواقع المتردي لحقوق الإنسان في مصر عموماً داخل السجون وخارجها بيانٌ مشتركٌ بمناسبة تسلم عبد الفتاح السيسي مهام منصبه كرئيس لمصر، وصفتا فيه ما يحدث في البلاد بأنه أزمة في حقوق الإنسان هي الأسوأ في تاريخ مصر الحديث، بيانات هذه المنظمات المحلية والإقليمية والدولية ركزت أيضاً على العنف والاعتقالات الجماعية وفرض السلطات قيوداً مشددة على حرية تشكيل الجمعيات والتعبير عن الرأي والتجمع بشكل نال من المكاسب التي تحققت عَقِب ثورة 25 من يناير 2011، لكنها ركزت على ما وصفته بالوضع المأساوي الذي تعيشه السجون المصرية والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والقانون المصري ولوائح السجون مما أدى إلى دخول السجناء أكثر من مرة إضراباُ مفتوحاً عن الطعام اعتراضا على التعذيب والمعاملة السيئة التي يتلقونها في السجون واستمرار إدارة السجن في انتهاك جميع حقوقهم، وبينها عدم توفر الحدود الدنيا للكرامة الإنسانية في أماكن احتجاز المعتقلين إضافة إلى انتشار الأمراض فيها وعدم مراعاة الحالة الصحية وخاصةً لذوي الأمراض الخطيرة، كما انتقدت تقارير المنظمات أيضاً سوء الوضع الصحي وإهمال النظافة وسوء التهوية وترك المعتقلين لفترات طويلة دون إجراء أي كشف طبي حتى وإن كانت الحالات حرجة وتتطلب تدخل طبياً سريعا، كما رصدت هذه المنظمات ازدياد وتيرة العنف ضد الأطفال والنساء بشكل ممنهج داخل أماكن الاحتجاز خصوصاً الأطفال الذين تعرضوا لانتهاكات جسدية وجنسية جسيمة حسب تقارير المنظمات بينما استمر العنف ضد النساء سواءٌ عند إلقاء القبض عليهن أو عند وضعهن في أماكن الاحتجاز وهي انتهاكات بلغت في بعض الحالات حد الاغتصاب.

]نهاية التقرير[

فيروز زياني: معنا من واشنطن سانجيف باري مدير برامج التوعية في منظمة العفو الدولية، أهلاً بك سيد باري، يعني من خلال متابعاتكم كمنظمة دولية للأوضاع في مصر تحديداً أوضاع السجون، أي توصيفٍ يمكن أن تقدمة للمشاهد العربي الليلة عنها.

سانجيف باري: نعم إن منظمة العفو الدولية وصلتها تقارير مثيرة للقلق إلى حد كبير فيما يتعلق في السجون المصرية، فهناك تقارير تقول أن 80 شخصاً توفوا ولقوا حتفهم أثناء حجزهم ووجودهم في الحجز أو في السجن، في بعض الحالات قد يقوم السجناء يقومون بالصراخ للفت الانتباه لزملائهم الذين يعانون من مرض كبير أو ألم إلا أن صرخاتهم لا تُسمع لأنهم بعيدين، كما أن لدينا تقارير كثيرة مهمة حول سوء التهوية وسوء الأحوال الطبية وعدم توفير أي رعاية طبية للسجناء مما دفع بالكثيرين من السجناء إلى الاحتجاج والدخول في إضراب عن الطعام.

فيروز زياني: سيد باري ما تقوله يتقاطع تماماً وأنتم يعني منظمة دولية مع ما تقوله العديد من منظمات حقوق الإنسان المحلية في مصر ولكنه يختلف عن ما تذكره السلطات المصرية من أن الخدمات في السجون المصرية على حسب بعض المسؤولين ترقى لمستوى خدمات فنادق 5 نجوم، ومن هنا السؤال إلى أي مدى تتعاملون مع هذه التقارير الرسمية المصرية؟ وهل من اتصال مع هذه السلطات للتدقيق فيها؟

سانجيف باري: إن التصريحات التي تصدر عن السلطات المصرية موجهة إلى مجلس حقوق الإنسان هي مجرد خيال وكما يقول أنه غير واقعي وغير موجود، فالواقع ما يوجد في مصر داخل السجون أو خارجها هو عبارة عن أزمة كبيرة، وأن يدّعي أي مسؤول مصري عكس ذلك فذلك يعني أنه يغمض عينيه عن الحقيقة أو أنه يحاول أن يخفي الحقيقة عن المجتمع الدولي، إن العالم يعرف جيداً ما يحصل في مصر والعالم يعرف أنه داخل مصر هناك أزمة حقيقية خطيرة لحقوق الإنسان بما في ذلك آلاف المعتقلين الذين اعتقلوا منذ الإطاحة بالرئيس مرسي.

نفاق كبير في موضوع حقوق الإنسان في مصر

فيروز زياني: يعني تقول بأن العالم سيد باري يعرف جيداً ما يحدث في مصر، لكن العالم العربي عندما يرى مستوى الاستجابة لرد الفعل من هذا العالم الغربي يُحس بنوع من الغثيان، يعني اعذرني على الكلمة هناك نفاق كبير في موضوع حقوق الإنسان والحريات تحديداً في مصر، ما الذي يمكن أن يبرره؟

سانجيف باري: اعتقد من المنصف القول بأن الحكومة الأميركية خاصةً والحكومات الغربية الأخرى لم تقم بما يكفي، فحكومة الولايات المتحدة هي من الحلفاء العسكريين الرئيسيين للحكومة المصرية وبالنسبة لمنظمة العفو الدولية والمنظمات الأخريات الأخرى نحن نشعر بالقلق أن الحكومة الأميركية لم تكشف لحد الآن أي نوع من الأسلحة والذخائر تقدمها إلى قوات الأمن المصرية، في الوقت الذي تقوم به القوات المصرية الأمنية والقضاء المصري والعناصر الأخرى من الحكومة المصرية بمواصلة مهاجمة حقوق الإنسان وانتهاكها فما زال غير واضح ما هي طبيعة العلاقة بين الحكومة الأميركية والحكومة المصرية في الوقت الحالي؟

فيروز زياني: هذا عن الحكومات، لكن ماذا عن المنظمات الحقوقية سيد باري، نسمع الكثير من الانتقاد، الكثير من التقارير التي تُشخّص بشكل واضح جداً ما يحدث في السجون المصرية، لكن ما الذي تغير؟ ما الذي تُغيره هذه التقارير؟ هل من جهود مواكبة لوضع الإصبع على هذه الظاهرة؟

سانجيف باري: نعم ،نعم أنت محقة تماماً بالتوضيح بأن هناك لا مبالاة لحدٍ يدعو للصدمة من قبل السلطات المصرية إزاء كل المعلومات المعلنة، فقبل أسبوع واحد في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة السلطات المصرية حاولت مرة أخرى إخفاء حقيقة أزمة حقوق الإنسان في مصر، وأن منظمة العفو الدولية والكثير من المنظمات الأخرى قدّموا معلومات أخرى إلى الأمم المتحدة والى حكومات أخرى في الأمم المتحدة قامت بطرح أسئلة صعبة وقاسية على مسؤولي الحكومة المصرية، إلا أنهم هؤلاء يدّعون أنه ليس هناك أي مشكلة وفي حين أن الحكومة المصرية لم تفعل أي شي لوضع حدٍ لهذه الانتهاكات لحقوق الإنسان التي تقع على يد المسؤولين المصريين.

فيروز زياني: إذن هذه المنظمات تقوم بالتبليغ لديها جهود على مستوى الأمم المتحدة وعلى المستوى الدولي، لكن ما الذي تملكونه فعليّاً من أدوات للضغط على الأقل لتحسين شيء ما في ظروف هؤلاء المعتقلين والمسجونين في مصر التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية الكريمة حسب ما تقول العديد من التقارير المحلية والدولية.

سانجيف باري: نعم تماماً بالضبط منظمة العفو الدولية بذلت جهداً كبيراً للتأكد من أن الصرخات الصادرة عن السجون المصرية تُسمع لدى الأمم المتحدة، وحتى لو أنها لم تُسمع فإن منظمة العفو الدولية أوصلت هذه الصرخات إلى الناشطين والمنظمات في كل العالم، وسويةً جئنا بهذا الأصوات وهذه الصرخات إلى الأمم المتحدة وإلى عواصم الدول لكي يعرف العالم ماذا يحصل ولتبذل جهود من قبل حكوماتهم على مصر لاتخاذ إجراء ما، ليس هناك من يستطيع الإدعاء بأنه ليس هناك أزمة في مصر وبأن الحكومة المصرية غير راغبة في إيقاف هذه الانتهاكات فإن هذا الدور الآن يقع على الحكومات الأخرى و المنظمات الأخرى.

فيروز زياني: وهل من خطط لديكم أو على الأقل تصوّر ربما لزيادة الضغط حتى يأتي ثماره ويأتي أُكُلَه ؟

سانجيف باري: نعم، نعم لا استطيع أن أصف كل ما نزمع أن نقوم به حالياً، لأن بعض خططنا يجب أن تكون مفاجئة للسلطات المصرية، ولكنني أستطيع القول بأننا نواصل زيادة الوعي ونشر الوعي فيما يتعلق بوضع السجون المصرية والوضع الرهيب الذي يسود السجون المصرية، فاليوم في يومنا هذا بالضبط وصلني تقرير عن مصري عمره 18 سنة كان قد شارك في احتجاجٍ ضد الإخوان المسلمين واحتجاج ضد الحكم العسكري المصري، وهذا الشاب اعتقل وتعرض إلى صدمات كهربائية في أعضائه التناسلية، وبالتالي لا بد من إيقاف مثل هذه التصرفات وأن من يقوم بهذه التصرفات لا بد أن يُقدم للعدالة.

فيروز زياني: شكراً جزيلاً لك سانجيف باري مدير برامج التوعية في منظمة العفو الدولية كنت معنا من واشنطن، ختام هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، السلام عليكم.