لا تزال مياه العرب، كما أرضهم، تزخر بالثروات الطبيعية كالنفط والغاز وغيرهما، ولهذا السبب لم تزل تزخر أيضا بأسباب الصراع بين القوى الإقليمية والدولية.

والحديث يدور هذه المرة عن حوض شرقي البحر المتوسط، حيث أكدت تقارير دولية منذ أكثر من 14 عاما أن تلك المنطقة تحتوي في مياهها على احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي والنفط.

حلقة الخميس (13/11/2014) من برنامج "الواقع العربي" تناولت ملف التعامل العربي مع احتياطيات الغاز الطبيعي شرقي البحر المتوسط، في ظل تعقيدات الواقع الإقليمي، ورصدت المؤشرات احتمال اندلاع صراع للسيطرة على تلك الاحتياطيات.

video

وشهدت المنطقة المذكورة اهتماما متزايدا بعد إعلان إسرائيل وقبرص قبل نحو ثلاثة أعوام  اكتشافهما حقولا للغاز الطبيعي في مياه المتوسط، وأن إسرائيل شرعت في إنتاج الغاز الطبيعي في ثلاثة حقول في البحر المتوسط وتمهد للتنقيب في أربعة أخرى.

ويقول خبراء إن إسرائيل تسيطر بالفعل على نحو 40% من منطقة الاكتشافات في البحر المتوسط. وقد تجدد الجدل حول ترسيم الحدود البحرية بين دول تلك المنطقة واحتمالات الصراع حولها بعد القمة المصرية القبرصية اليونانية الأخيرة في القاهرة.

حول هذا الموضوع، يقول الخبير في الصناعة النفطية ومستشار لجنة الطاقة في مجلس النواب اللبناني ربيع ياغي إن الأمر بدأ بالفعل عند أول اكتشاف للغاز الطبيعي في بحر غزة عن طريق شركة بريطانية، وهو ما حرّك وثبت التقارير التي كانت تقول إن شرق البحر المتوسط يعوم على كميات هائلة من الغاز والنفط الخام.

وأوضح ياغي أن المناطق الاقتصادية الخالصة للدول تمتد لحدود مائتي ميل بحري، يبدأ من الشاطئ، وهو ما يوازي 350 كيلومترا، وأشار إلى أن المنطقة المذكورة تحتوي على أكثر من 120 تريليون قدم مكعبة تقريبا من الغاز، وهي كميات تكفي احتياجات الدول (لبنان وقبرص وإسرائيل وسوريا وغزة) لمدة تتراوح بين أربعين وخمسين سنة مقبلة.

وأضاف أن إسرائيل تهتم بالطاقة وتسعى للاكتفاء الذاتي من مصادرها، ولديها أطماع واضحة بالبر والبحر، وتعتمد في ذلك على غطرسة القوة التي تتصرف على أساسها.

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نُسلّط خلالها الضوء على التعامل العربي مع احتياطات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط في ظلّ تعقيدات الواقع الإقليمي، كما نرصد المؤشرات على احتمال اندلاع صراعٍ للسيطرة على تلك الاحتياطات.

مياه العرب كما أرضهم لم تزل تزخر بالثروات الطبيعية من نفطٍ وغازٍ وغيرهما، ولهذا السبب لم تزل تزخر أيضاً بأسباب الصراع بين القوى الإقليمية والدولية، والحديث يدور هذه المرة عن حوض شرق البحر المتوسط حيث أكدت تقارير دولية منذ أكثر من 14 عاماً أنّ تلك المنطقة تحتوي في مياهها احتياطاتٍ هائلةً من الغاز الطبيعي والنفط، وزاد الاهتمام أكثر بعد إعلان إسرائيل وقبرص قبل نحو 3 أعوام عن اكتشافهما حقولاً للغاز الطبيعي في مياه المتوسط، وقد تجدّد الجدل حول ترسيم الحدود البحرية بين دول تلك المنطقة واحتمالات الصراع حولها بعد القمّة المصرية القبرصية اليونانية الأخيرة والتي عُقدت في القاهرة.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: في القاهرة أجرى نهار الثامن من نوفمبر قادة مصر وقبرص واليونان مباحثاتٍ تركّزت حول التعاون بشأن مصادر الطاقة في شرق البحر المتوسط، مصادر قبرصية قالت إنّ اجتماعاً مشتركاً لوزراء الطاقة في الدول الثلاث يتوقع في الـ24 من نوفمبر الجاري، يبدو محور الطاقة إذنً الأبرز في العلاقة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان حالياً، استخراج النفط والغاز من مناطق شرق البحر المتوسط ملفٌ بالغ التعقيد والحساسية ليس فقط للدول الثلاث المجتمعة في القاهرة قبل أيام، بل يخصُّ أيضاً وبشكلٍ أساسي كلا من تركيا ولبنان فضلاً عن إسرائيل بطبيعة الحال، تخضع ملفات الطاقة المستخرجة من البحار لأحكام ترسيم الحدود المائية وما يُعرف بالمناطق الاقتصادية الخالصة التي نظّمها قانون البحار الدولي عام 1982، فيما بين مصر وقبرص اتفاقية تعود إلى عام 2004 رُسّمت فيها الحدود المائية على عجل، وفي عام 2011 أعلنت قبرص اكتشاف حقل غاز سمّته أفروديت في منطقةٍ تُعدُّ مصريةً وفق القانون الدولي، يحوي الحقل احتياطات غازٍ تُقدّر مبدئياً بقيمة 120 مليار دولار، لم تُطالب مصر بحقها في ثروات الحقل رغم نصّ الاتفاقية المشتركة على ذلك بينما كانت قد قطعت شوطاً متقدماً بالتعاون مع شركة شل العالمية للتنقيب في ذات المنطقة قبل أن تنسحب الشركة لأسبابٍ لم تزل غامضة، بُعدٌ آخر يُضاف لهذه الشراكة الثلاثية حيث يرى مراقبون أنّ كلا من أثينا والقاهرة تلتقيان على الرغبة في مكايدة الجارة التركية وأسباب مصر في ذلك معروفةً سياسياً رغم كون أنقرة الأَوْلَى بتوجّه المصالح المصرية نظراً لعوامل كثيرةٍ ليس أولها الضعف الشديد في الاقتصاد اليوناني.

السفير إبراهيم يُسري الناشط المصري في مجال مكافحة تصدير الغاز لإسرائيل فجّر مفاجآتٍ صادمةً في حديثٍ صحفي قبل أيام، حيث أكد أن إلغاء اتفاقيات السيسي الأخيرة مع قبرص واليونان ستُدخل عوائد ماليةً من 3 حقول غازٍ تخلّت عنها مصر تُقدّر بأكثر من مئتي مليار دولار، تنازل عنها نظام السيسي برأي يُسري نكايةً في الأتراك، أشار الرجل من جهةٍ أخرى إلى أنّ القطاع الخاص المصري ينوي شراء الغاز الطبيعي من حقل تمار الذي يقع في المياه الإقليمية اللبنانية واستولت عليه إسرائيل بسعرٍ قد يصل إلى أكثر من 7 دولاراتٍ لكل مليون وحدةٍ حرارية، بينما باعت مصر غازها الطبيعي لإسرائيل في عهد مبارك بنحو 75 سنتاً لكل مليون وحدةٍ حرارية، معطياتٌ تزيد بلا شكٍ حدّة الجدل حول مرامي سياسة مصر الجديدة في ظلّ نظامٍ قال إنّه جاء للحفاظ على مصالح المصريين وحقوقهم.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: وينضمُّ إلينا من بيروت ربيع ياغي الخبير في الصناعات النفطية ومستشار لجنة الطاقة في مجلس النواب اللبناني مرحباً بك أُستاذ ربيع ياغي، سؤالٌ بداية كمقدمة كيف بدأ هذا الاهتمام المحموم على المستوى العربي وأيضاً دول المنطقة باكتشاف الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط؟

ربيع ياغي: المشوار ابتدأ فعلياً عند أول اكتشاف للغاز الطبيعي في بحر غزّة بالعام 2000 عن طريق شركة BG British Gas وكـoperatorوnon-operator كان في شركة CCC المعروفة للمقاولات وصندوق الاستثمار الفلسطيني بنسبة 10%، هذا الاكتشاف حرّك وثبّت التقارير التي كانت تقول أنّ شرق البحر المتوسط يعوم على كميات هائلة من الغاز والنفط الخام، عندها إسرائيل ابتدأت فعلياً بعمليات المسح الجيولوجي بالعام 2001 بالمنطقة الاقتصادية الخالصة التي تعود لها، وحسب القانون الدولي المناطق الاقتصادية الخالصة تمتد من خط الأساس يعني من الشاطئ في حالات الجزر وبمسافة 200 ميل بحري يعني عم نحكي بحدود 350 كيلومتر تقريباً ، 200 ميل بحري لها حق الدولة المُطلّة على هذه المساحات البحرية أن تستثمر ما في باطنها وتكون حقًّا لها، وكذلك لبنان صدر بعدها بأواسط الـ2000 يعني 2005، 2006 بدأت تقارير أميركية تؤكد وتُوّجت بتقرير من جمعية الجيولوجيين الأميركيين بالعام 2010 تؤكد أنّ الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط المُسمّى ليفانت بسين أو حوض بلاد الشام وتقع بالطبع على هذا الحوض مباشرةً لبنان فلسطين المحتلة غزّة جزئياً وسوريا جزئياً حتى قبرص لها مساحات بسيطة في هذا الحوض الذي تبلغ مساحته 83 ألف كيلومتر مربع، المنطقة الاقتصادية الخالصة في إسرائيل تم مسحها جيولوجياً بطريقة المسح الزلزالي ثنائي وثلاثي الأبعاد، كذلك لبنان مسح مياهه بطريقة المسح الزلزالي ثنائي وثلاثي الأبعاد وأثبتت هذه المسوحات ونتائجها العلمية أنّ هذه المنطقة تحتوي فعلاً كما أكدّت جمعية الجيولوجيين الأميركيين على ما لا يقل عن 125 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي وبحدود 2 بليون برميل من النفط السائل مش النفط الخام الـcondensate يعني الذي هو النفط السائل الجيد جدا يُعتبر وصالح جداً لإنتاج البنزين ووقود الطائرات، فهذه النتائج العلمية أضحت مثل ما نقول بالعاميّة فتّحت عيون الشركات العالمية على أن تقود هجمة الاستثمار في شرق المتوسط ومن ضمن هذه الهجمة كان لقبرص نصيب لا بأس به جيد جداً يعني.

عبد الصمد ناصر: أستاذ ربيع سنُفصّل جزئية بجزئية ولكن قبل ذلك أُريد هنا أن نحدّد تقديرات كما ذكرت قبل قليل أنت بالأرقام الاحتياطات المكتشفة، إلى أي حد هذه التقديرات لاكتشافات سواء النفط أو الغاز والتقديرات تُضاهي ثروات دول كروسيا مثلاً في هذا الإطار؟

ربيع ياغي: هلأ عملياً نحن بدنا نكون متواضعين أنه هذه الاحتياطات المُعلن عنها والثابتة علمياً والقابلة للاستخراج في الحوض المشرقي ليفانت بسين التي سيستفيد منها إسرائيل لا شك ولبنان وقبرص وغزّة في المستقبل إن شاء الله، هذه الاحتياطات تكفي احتياجات هذه الدول لبنان قبرص إسرائيل غزّة سوريا جزئياً تكفيها لمدة 40، 50 سنة قادمة وليس أكثر يعني الكمية وقت نقول 122 أو 125 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، طيب احتياط قطر يتجاوز المليار قدم مكعب، ألف تريليون قدم مكعب يعني 122 إلي ألف تريليون، روسيا كمان احتياطها أكثر بحدود 1300، 1400 تريليون قدم مكعب، فهذه كميات تُعتبر بسيطة وإنما تكفي كون الموقع الجغرافي موقع استراتيجي..

عبد الصمد ناصر: نعم تفي بحاجة هذه الدول لمدة طويلة، ولهذا سنستكمل النقاش ولكن بعد أن نعرض هذا التقرير، كما ذكرت قبل قليل أُستاذ ياغي فإنّ إسرائيل كانت من أُولى الدول التي استرعى انتباهها هذا الأمر وباتت وللمرة الأولى طرفاً في صناعة الطاقة العربية، وقد شرعت في إنتاج الغاز الطبيعي في 3 حقول في البحر المتوسط وتُمهّد للتنقيب في 4 حقولٍ أخرى، ويقول خبراء إنّ إسرائيل تُسيطر بالفعل على نحو 40% من منطقة الاكتشافات في البحر المتوسط، في التقرير التالي نرصد أهم حقول الغاز الطبيعي تُسيطر عليها إسرائيل بينما يرى خبراء ومراقبون ومسؤولون أنّ ملكيتها تعود لمصر ولبنان وفلسطين.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: حقل لفياتان للغاز الطبيعي الذي سطت عليه إسرائيل هو أكبر حقل غازٍ طبيعي بحري في المتوسط، يوجد على السفح الجنوبي لجبل إيراتوستينيس البحري الذي تتحدث الخرائط القديمة عن مصريّته منذ أكثر من 2000 عام، لا يبعد الحقل عن دمياط المصرية سوى نحن 190 كيلومتر بينما يبعد عن حيفا 233 كيلومتر أي أنّه يقع ضمن المنطقة الاقتصادية لمصر التي تبلغ 200 كيلومتر وفق قانون البحار الدولي أُكتشف عام 2010 وتُقدّر احتياطاته بـ400 مليار متر مكعب من الغاز، ينطبق ذلك أيضاً على حقل شمشون للغاز الطبيعي الذي يبعد 114 كيلومتر عن الساحل المصري ونحو 236 كيلومتر عن الساحل الإسرائيلي ما يعني أيضاً أنّه حقلٌ مصريٌّ خالص، أما حقل أفروديت العملاق أو ما يُعرف بالبلوك الثاني عشر فخاضعٌ لقبرص منذ 2011 ولم تفعل مصر شيئاً من أجل حصّتها فيه رغم أنّ اتفاقية ترسيم المياه الاقتصادية بين الدول عام 1982 تُقرُّ توزيع الثروات بالتساوي بين الدول التي تتراكب مواقع ثرواتها الطبيعية في البحار، أما ما يجمع بين تلك الحقول فهو أنّ الادّعاء الإسرائيلي بملكيتها لا يستند إلى أي مبررٍ قانوني سيّما وأنّ حدود إسرائيل المائية كما البريّة لم تُرسّم بعد، على أنّ الأطماع الخارجية وفي مقدمتها الإسرائيلية لثروات العرب تشمل لبنان أيضاً فحقل تمار الذي يقع ضمن المياه الاقتصادية اللبنانية وضعت إسرائيل يدها عليه منذ نحو 4 سنوات وبدأ ضخّ الغاز عام 2013، وللمفارقة تستورد مصر جزءاً من غازه مما دعا بعض الخبراء إلى القول إنّ القاهرة بذلك تدعم نهب ثروات لبنان، كما تحوم شُبهاتٌ حول نوايا إسرائيل وحروبها المتكررة على قطاع غزّة، ويُعتقد أنّ الغاز الفلسطيني المكتشف في المتوسط على سواحل غزّة يُمثّل أحد أهداف إسرائيل لكي تستفيد هي منه وقبل ذلك تحرم الفلسطينيين من ثروةٍ لو وظّفوها لأخرجتهم إلى واقعٍ حياتي مختلفٍ تماماً عمّا يعيشونه منذ عشرات السنين.

[نهاية التقرير]

تأخر مصري لبناني

عبد الصمد ناصر: أستاذ ربيع ياغي كما عرض التقرير إسرائيل تُعتبر الدولة الأولى في شرقي المتوسط على صعيد أنشطة استكشاف الغاز والنفط، ولكن نسأل هنا لماذا تأخّر لبنان ولماذا تأخرت مصر مثلاً مقارنة مع إسرائيل وقبرص في هذا النشاط؟

ربيع ياغي: نحن لو تقدّمنا على إسرائيل نبطّل نكون عرب فخلينا ورائهم هيك أحسن، إسرائيل كثير كثير تهتم بالاكتفاء الذاتي من الطاقة عندها سياسة وإستراتيجية الأمن الطاقوي، فكانت لذلك سبّاقة في عمليات الحفر والتنقيب وبالتالي الاكتشافات وبالتالي الاستخراج كما أسلفتم من حقل تمار الذي يبعد بس للتصحيح يقع غرب حيفا بـ120 كيلومتر والمنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر أو بأي دولة تمتد 200 ميل بحري وليس 200 كيلومتر، يعني عم نحكي 200 ميل بحري تقريباً بحدود 350 كيلومتر بتطلع، فبناءً عليه إسرائيل لا شك أطماعها بالبرّ وبالبحر واضحة ومعروفة وحتى اكتشافات النفط والغاز الطبيعي بإسرائيل فسّروها أنه هذه مكتوبة بالتلمود والتوراة وموعودة بالزيت فهم كانوا يفكرون زيت الزيتون فلا هذا التوراة تعني أنّه الهيدروكربون والنفط والـcondensate والغاز الطبيعي الذي اكتشفوه بالبحر وعدتهم به التوراة، فهي العملية أنه فلسطين غنيّة لا شك فيها والاكتشافات الإسرائيلية حالياً يعني مجموعها يحاول الإسرائيليون يعطوها حجم أكبر مما هي عليه، يعني عملية تمار إلي عم يستغلوه بإنتاجه وعبر الـpipeline يروح لمنطقة عسقلان هذا تقريباً بحدود الـ9 تريليون قدم مكعب الاحتياط تبعه، ولفياتان هو بحدود 17 تريليون مجتمعين كلهم مع كل الاكتشافات لا تتجاوز العملية 26 تريليون قدم مكعب..

أسباب عربية منعت من استغلال ثروات المتوسط

عبد الصمد ناصر: طيب خلينا نسأل كذلك عن هذا السبب، تأخُّر العرب كما قلت قبل قليل لو تقدمنا على إسرائيل لما كنا عرب وإن كان هناك تحفُّظ على هذا الكلام لأنّه ربّما ما ضيّع على العرب تلك الفرصة إلا الحكم غير الرشيد أو الفساد إذا شئنا أن نقول، ولهذا أسأل ما هي الأسباب العربية الداخلية سواءٌ سياسية أو غيرها التي حرمت العرب من استغلال هذه الثروات أو اكتشافها؟

ربيع ياغي: أهم شيء هو بعملية الطاقة بالعالم كله الطاقة بحاجة إلى حماية، نحن اليوم معلش يعني خليني أكون واضح معك يعني نحن آبار النفط والثروة النفطية والغازية الموجودة بالخليج هي تحت الحماية الأميركية وبالتالي دائماً بحاجة لحماية، إسرائيل تشعر بنشوة القوة والعنجهية فهي بالنسبة لها تتمدّد شمالاً وجنوباً بالبحر وباتجاه لبنان أو باتجاه غزّة أو حتى باتجاه مصر ولاحقاً يمكن باتجاه قبرص هي من منطلق القوة لأنه عندها القوة التي تستطيع أن تُنفّذ قرصنتها لهذه الثروات التي كانت بواسطة التكنولوجيا أو بواسطة حتى استعمال الحفر الأفقي..

عبد الصمد ناصر: نعم، ومقابل ذلك كان هناك تهاون وتخاذل وضعف عربي أيضاً للبحث عن هذه الثروات وترسيم الحدود البحرية، أُستاذ ياغي هناك مشكلة كبيرة وهي ترسيم الحدود البحرية للدول العربية، رأينا كيف سارعت قبرص وإسرائيل إلى ترسيم حدودهما بعد اتفاق مبدئي بين قبرص ولبنان سارعت قبرص بشكل لافت إلى توقيع اتفاق مع إسرائيل حدّدوا حدودهما ثم قِيلَ بعدها أنّه تم اكتشاف حقلين للغاز كبيرين، ألا يُثير ذلك الشُبهة؟

عبد الصمد ناصر: 100% نحن نقولها وبالفم الملآن أنّه بعد اتفاق قبرص بالعام 2007 على ترسيم الحدود البحرية بين قبرص ولبنان للمنطقة الاقتصادية الخالصة على طريقة الخط الوسطي نقسم هذا الكوردور المائي بيننا وبين قبرص بالنصف حسب قانون الأمم المتحدة الـunclose في عنا كمان بهذا الاتفاق...

عبد الصمد ناصر: اسمح لي، هناك مشكلة أنّ إسرائيل تقول بأنّ تحديد حدود هذه المنطقة يتم بما سمّته هي الخط المائل بينما لبنان تقول بالخط المستقيم، نريد أن نفهم هذه الجزئية بالتحديد.

ربيع ياغي: نعم، هذا يعتمد رسم الخط على ما يُسمّى بنظرية الاكويدستانت يعني تأخذ نقطة بريّة بقبرص ومقابلها نقطة بريّة بلبنان والنقطة الوسط الخط المستقيم الذي يصل هذه النقطتين، هذا عدّة نقاط يتشكّل منها خط لا يمكن أن يكون مستقيما يكون متعرّجا نوعاً ما، هذا اسمه الخط الوسطي المبني على الإكويدستانت ثيوري، إذا دول مثل لبنان وإسرائيل متجاورين بحراً يكون في عنا ما يُسمّى الـBisector الذي هو كمان يُحدّد نقاط البداية والنهاية لهذا الخط الذي يفصل بين الدول المتجاورة بحراً، ولكن إسرائيل وقبرص عندما تفاوضوا بعد 3 سنوات بـ2010 وعملوا اتفاقهم ما راجعت حسب النص الاتفاقية بالمادة الثالثة، قبرص ما عادت للبنان وقالت له أنا اتفقت مع إسرائيل على الـTri-point التي تجمع المياه الاقتصادية الخالصة في إسرائيل وقبرص ولبنان في شيء اسمه Tri-pointهذه نقطة بالجنوب التي هي هنا قبرص خضعت للضغط الإسرائيلي وتمدّدت إسرائيل من النقطة 23 التي هي Tri-point بين هذه الدول الثلاث باتجاه نقطة رقم 1 وهي تبعد 17 كيلومتر من الـ23، فبالتالي إذا أخذنا من رأس الناقورة للنقطة 1 للنقطة 23 يطلع معنا Triangle مساحته 900 كيلومتر مربع هذا ما تحاول إسرائيل قرصنته من لبنان ولكن بتواطؤ قبرصي واضح جداً جداً.

قمة مصرية يونانية قبرصية

عبد الصمد ناصر: كيف فهمت أنت هذه القمّة الأخيرة بين مصر وقبرص واليونان قِيل ربّما بأنّ مصر فوّتت على نفسها مليارات الدولارات بهذه الصفقة وبهذا الاتفاق وذلك كما قال البعض نكايةً في تركيا؟

ربيع ياغي: هي نُسمّيها قمّة الضرائر بس يجتمعوا نكايةً بضرّة ثالثة أو رابعة، فالذي صار أنّه حتى قبرص من مدّة مش بعيدة جداً كانت مجتمعة قبرص وإسرائيل واليونان التقوا في اليونان لبحث الإستراتيجية الدفاعية عن الثروات النفطية والغازية الموجودة في المياه الإسرائيلية والقبرصية تجاه الأتراك، اليوم القبارصة واليونانيين عم يستغلوا العلاقة الباردة والمتوترة ما بين مصر وتركيا بغرض كمان إنشاء لوبي آخر ولكن ليس على مستوى الحماية العسكرية أبعد ما يكون عن العسكر، ولكن حتى مصر لا تُطالب بحقوقها المهدورة باتفاقية الـ2003 مع قبرص الخط الوسطي ما بين المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لمصر والتابعة لجنوب قبرص هذا يجب إعادة النظر فيه لأنه قبرص متقدمة جداً في المياه الاقتصادية الخالصة لمصر..

عبد الصمد ناصر: أُستاذ ربيع ياغي سؤال أخير، هل ترى أنّ هناك تصوّرا عربيا جماعيا لمحاولة تحجيم هذا النهم الإسرائيلي لنهب هذه الثروة النفطية ومن الغاز أيضاً؟ وهل تتوقع أن يكون هناك أيضاً تنسيق بين هذه الدول العربية المُطلّة على شرقي المتوسط لحماية ثرواتهم؟

ربيع ياغي: نحن المشكلة يعني تعرف الواحد كيف ما حكا عم يحكي عن نفسه يعني، خلينا نقول الدول العربية مجتمعة ما قدرت تفك حصار بحري عن غزّة، ما قدرت تمنع إسرائيل من نهب حقل مارين أ ومارين ب بغزّة الواقعين على حدود المياه الإقليمية لعسقلان..

عبد الصمد ناصر: الموقف التركي هل سيظلُّ صامتاً؟

ربيع ياغي: يرجع الأتراك عندهم محاولة ضغط، يعني أنا برأيي أنّه كل الضغوطات التركية اللي عم تحاول تستعملها دبلوماسياً بالضغط على قبرص بحجّة أنّ نصف قبرص هو تركي وبالتالي النصف التركي من قبرص له حق بكل الثروات الموجودة بجزيرة قبرص، من هذا المنطلق تركيا عم تحاول تأخذ حصّة بالكنز والثروة القبرصية ولكن عم تبيعنا إياها غالية لنا.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك ربيع ياغي الخبير في الصناعة النفطية ومستشار لجنة الطاقة في مجلس النواب اللبناني من بيروت شكراً جزيلاً لك، نهاية هذه الحلقة إلى اللقاء بحول الله.