منذ اندلاع الثورة السورية قبل أقل من أربع سنوات وحديث المبادرات لا يتوقف، تارة تحت راية الأمم المتحدة، وتارة أخرى من قوى أو مؤسسات إقليمية. المبادرة الأحدث هي تلك التي يطرحها مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي مستورا، وهي المبادرة التي جددت النقاش حول آفاق الحل السياسي للأزمة السورية التي خلفت مائتي ألف قتيل.

ورجح الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط يزيد صايغ إمكانية فتح المجال لإيقاف القتال في سوريا، وذلك بسبب "تقاطع ظرفي" بين القوى الإقليمية والدولية بشأن موقفها من تهديد تنظيم الدولة الإسلامية، حيث تتفق في عدائها لهذا التنظيم.

ورأى الصايغ في تصريحه لحلقة 12/11/2014 من برنامج "الواقع العربي" أن هناك عوامل لنجاح مبادرة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، وعددها في التالي: التقاطع النسبي الخارجي حول عداء الدولة الإسلامية، تعرض النظام السوري في الداخل لعدة ضربات على يد تنظيم الدولة، وكذلك المعارضة السورية في الشمال وجبهة النصرة في الجنوب.

زد على ذلك -يواصل الباحث- أن النظام السوري يمر بوضع سيئ ماليا واقتصاديا.

وكان المبعوث الأممي تقدم مؤخرا بمبادرة جديدة لتجميد القتال في مناطق عدة بسوريا بدءا بمدينة حلب والسعي لمصالحة محلية بين قوات النظام والمعارضة وتوجيه جهودهما لقتال تنظيم الدولة، وكذلك تطبيق قراري مجلس الأمن الدولي 2170 و2178 المتعلقين بمحاربة الإرهاب ووقف تدفق المقاتلين الأجانب إلى المنطقة.

غير أن ضيف "الواقع العربي" شدد على مسألة الهدنة الشاملة أو المؤقتة كمدخل لوقف الاقتتال في الظرف الراهن، وأن تعطى الفرصة هذه المرة للشعب السوري كي يقول كلمته، وطالب أصدقاء سوريا الشعب السوري بالضغط على المعارضة السورية للقبول بالهدنة.

وبشأن مواقف ودور الأطراف الخارجية، أشار الصايغ إلى أن هذه الجهات تعتبر استمرار الصراع في سوريا أمرا مقبولا لكن الحسم ليس مقبولا، وأكد أن لا أمل في الحديث عن "جنيف3" لحل الأزمة السورية.   

وأضاف أن الأطراف الخارجية لا تبذل جهودا أكبر من أجل محاربة تنظيم الدولة، ورجح إمكانية استمرار النزاع المسلح في سوريا والعراق، كما استبعد إمكانية توصل مجموعة 5+1 وإيران إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي الإيراني وإنما إلى مجرد اتفاق مرحلي جزئي، مما سيدفع الأمور في المنطقة -بحسب ما يؤكد الصايغ- إلى مزيد من الصدام.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: آفاق المبادرات السياسية لحل الأزمة السورية

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيف الحلقة: يزيد صايغ/باحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 12/11/2014

المحاور:

-   حظوظ مبادرة دي مستورا في تسوية الأزمة

-   جنيف 3 يلوح في الأفق

-   التأثير الإقليمي والدولي على مجريات الأحداث

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على آفاق المبادرات السياسية لحل الأزمة السورية في ضوء التطورات على الأرض والمرحلة التي وصلت إليها الأزمة.

 منذ اندلاع الثورة السورية قبل أقل من أربع سنوات وحديث المبادرات لا يتوقف تارة تحت راية الأمم المتحدة وتارة أخرى من قوى أو مؤسسات إقليمية، ما إن يصل الصراع على الأرض إلى طريق مسدود أو مرحلة غير مسبوقة من التصعيد حتى يأتي تصريح من هنا أو هناك يشدد على أنه لا خيار عن التفاوض، المبادرة الأحدث هي تلك التي يطرحها مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفن دي مستورا هذه المبادرة بغض النظر عن تفاصليها تجدد النقاش حول آفاق الحل السياسي للأزمة السورية.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: طرقات أممية جديدة على باب الأزمة السورية على خطى سابقيه يلج مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى سوريا ستيفن دي مستورا غمار الصراع الدامي الذي آلت إليه ثورة السوريين على نظام الأسد، مشهد يذكر بمحاولات عديدة سابقة بين عربية ودولية باءت كلها بالفشل بعد أن طرحت بتثاقل سمح لآلة القتل الأسدية أن تحصد أرواح السوريين بشتى أنواع الأسلحة، محمد مصطفى الدابي موفدا لمراقبة بروتوكول الجامعة العربية الذي قبلت به دمشق أواخر2011 ، كوفي أنان مبعوث عربي أممي يخوض ذات التجربة منتصف2012  ثم يستقيل بعد شعوره بالعجز جراء الانقسام الدولي ليأتي من بعده الأخضر الإبراهيمي بذات المهمة قبل أن يستقيل دون إحراز تقدم، ميراث فشل ثقيل يحمله مستورا في مستهل مهمته خفض كثيرا من سقف تطلعات الحل المرجوة من ورائها فالرجل لا يرمي إلا لتجميد القتال في مناطق بسوريا بينها حلب شمالي البلاد من أجل توزيع المساعدات على المتضررين من الحرب، على مدار أربع سنوات إلا قليلا لم يتقدم على الصعيد السوري سوى عداد قتل الشعب بيد النظام في مقابل تراجع حتى الاضمحلال لآمال أن تلحق سوريا بقطار الربيع العربي على ما به من أعطال، كان هؤلاء أو جُلهم في ذات يوم ثوار سلميين يقولون إن بطش النظام وأعوانه الإقليميين عوامل أجبرتهم على حمل السلاح، لكن السنين من جهة أخرى فعلت فعلها في الثورة السورية ودخلت أخيرا على الخط ملابساتٌ جديدة يطمح على وقعها النظام الذي سفك دماء مئات الآلاف من شعبه إلى أن يجد سبيلا لإعادة التأهيل فبعد أن كان ثمة شبه إجماع على ضرورة الإطاحة بالأسد يطرح الآن كشريك محتمل في معركة أخرى، قال مستورا إن مدينة حلب المقسمة تقريبا بين قوات النظام وفصائل معارضة مرشحة بصورة كبيرة كي تطبق فيها خطة تجميد القتال لتوزيع المساعدات، لهجة توحي باستهداف حلب كنموذج دراسي لا أكثر، هب أنها نجحت مساعي الرجل فهل تغني في قليل أو كثير عن مأساوية عموم الحال في الأرض السورية؟

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: وينضم إلينا من لندن الدكتور يزيد صايغ الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، دكتور يزيد هل من معطيات مستجدة يمكن أن تنقذ ستيفن دي مستورا مما وقع فيه سلفاه الأخضر الإبراهيمي وكوفي أنان من فشل؟

حظوظ مبادرة دي مستورا في تسوية الأزمة

يزيد صايغ: يعني هناك شيء واحد فقط طبعا وهو ظهور الدولة الإسلامية تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام منذ شهر حزيران/ يونيو الفائت كتهديد مباشر لمصالح مجموعة من الدول التي تختلف على سوريا ولكنها متفقة على معاداة الدولة الإسلامية يعني إيران من جهة وروسيا بالمقابل الولايات المتحدة وتركيا والمملكة العربية السعودية وقطر وغيرها، فهذا التقاطع الآني أو الظرفي يتيح المجال لفعل شيء ما في سوريا يوقف القتال ولو لفترة ما بين نظام الأسد من جهة والمعارضة أي معارضة معتدلة أو معارضة ما عدا الدولة الإسلامية فيستفيد دي مستورا من ذلك.

حسن جمّول: لكن هل يكفي توحد هذه القوى المتناقضة على عدو مشترك هو تنظيم الدولة هل يكفي لكي يتفقوا فجأة على كل المواضيع الخلافية التي باتت سوريا مسرحا وانعكاسا لها؟

يزيد صايغ: يعني أتفق مع مضمون سؤالك بأنه هذا الظرف لا يكفي، هذه القوى الخارجية ليست متحدة يعني هناك تقاطع لكن التقاطع شيء والإتحاد شيء، لا تزال هناك نقاط خلاف ومسافات بعيدة ما بين مواقف مجمل هذه الأطراف تجاه مجموعة من القضايا ومثلا يكفي أن ننظر إلى تركيا التي هي متفقة عموما مع السعودية وقطر والولايات المتحدة وأصدقاء سوريا في عدائها لنظام الأسد لكنها غير مستعدة على الاشتراك بعمل عسكري ميداني أو الإتاحة مثلا للميليشيات الكردية للعمل ضد الدولة الإسلامية داخل سوريا لأن لديها أيضا اعتبارات وقضايا أخرى تخشى منها، فإذن يعني أن تتفق إيران والسعودية والولايات المتحدة وغيرها على كيفية الخروج بوقف إطلاق النار أو تفاهم داخل سوريا مسألة بالطبع ليست بالسهلة والواضح حتى الآن أن رغم كلام الرئيس الأسد من جهة أن مشروع دي مستورا يستحق النظر لكن بالمقابل لا ندري إذا كان ذلك كلام فيه أي صدق أو جدية من جهة وبالمقابل سمعنا حتى الآن عدة اعتراضات من أطراف مسلحة وسياسية في المعارضة السورية على اقتراح دي مستورا.

حسن جمّول: طيب ما هي عوامل النجاح فيما لو أراد دي مستورا فعلا النجاح في  مهمته ما هي العوامل التي يفترض أن تتوفر في هذا الوقت؟

يزيد صايغ: يعني العامل الخارجي هام طبعا وهذا هو الشيء الجديد المتاح أن هناك تقاطعا نسبيا بين القوى الخارجية الإقليمية والدولية حول موضوع عدائها للدولة الإسلامية ما يتيح لها هامش من الاتفاق على بعض القضايا الأخرى الفرعية ونقصد هنا طبعا سوريا، بالوقت ذاته في يعني ظرف أيضا مناسب في داخل سوريا بأنه النظام تعرض منذ الصيف إلى مجموعة من الضربات العسكرية على أيدي الدولة الإسلامية قاعدة أو مطار طبقة مثلا معارك جبل الشاعر وفردلس وشرق حمص الضغط المستمر من هذه الأطراف وأيضا ضغط قوى المعارضة الأخرى منها المعتدلة ومنها جبهة النصرة في جنوب سوريا ويعني في آخر يومين أو ثلاثة حصل هناك خسارة لقوات النظام بعدة مواقع في الجنوب ونشهد أيضا ضغط في الشمال فيعني الطرفين المعارضة تحت تهديد في الشمال واضح يعني الصراع الحاصل بين جبهة النصرة وجبهة ثوار سوريا مثلا يهدد يعني مكاسب المعارضة، كما أن النظام مهدد ماليا واقتصاديا وضعه سيء هناك أيضا شعور لدى الطرفين لدى العديدين بأنه الحسابات التي كانوا حاسبيها بالماضي غير ناجحة وأنه ليس من الأفق بالخروج من هذا الصراع الدائم.

حسن جمّول: ربما دي مستورا أشار ربما ربما..

يزيد صايغ: فهذا يعني كله أنه الوضع في داخل سوريا أيضا..

حسن جمّول: دي مستورا أشار في حديثه إلى شيء من هذا القبيل عندما قال بأنه ينطلق من رؤية أن الجميع في سوريا اليوم يعرف أنه لن ينتصر ولا أي طرف سينتصر وبالتالي جهوده ترتكز إلى هذه الرؤية لكن هذه الرؤية نفسها كانت موجودة عند الأخضر الإبراهيمي وفشل أيضا، اليوم على المستوى الدولي هل بالفعل ترى بأنه بالإمكان الحديث عن مبادرات سياسية يمكن أن تقود إلى حوار سياسي مع تعقد الوضع الميداني بدخول تنظيم الدولة على الخط؟

يزيد صايغ: هذه نقطة مفصلية بالفعل لأنه أعتقد أن هناك فرصة لوقف إطلاق النار أي لهدنة مسلحة من قبل الجانبين الأساسيين هنا نتحدث عن المعارضة يعني المعتدلة وربما معها جبهة النصرة وربما لا ونظام الأسد بالمقابل، أن نفترض أو أن نتأمل من الطرفين الانتقال إلى ما هو أكثر من ذلك أي إلى الحوار السياسي والتفاوض السياسي والبحث عن حل سياسي يعني نتمنى ذلك لكن فعليا لا أرى من إمكانية لذلك فإذن أكثر ما يمكن أن نطمح إليه هو هدنة مسلحة كل طرف يتوجه لمواجهة الخطر الآتي من الدولة الإسلامية بدل من القتال بينهما، طالما أن دي مستورا يعني يفترض أن هناك ضرورة لحوار سياسي تمهيدي ولو جزئي بين النظام والمعارضة للوصول إلى وقف إطلاق نار أخشى أن ذلك بالضرورة محكوم عليه بالفشل مسبقا، بالمقابل لو تم الاتفاق على هدنة من كل طرف دون الدخول بمساومات سياسية أو تنازلات سياسية أو شروط سياسية يصبح هناك هامش أكبر بعض الشيء يعني ثلاثة بالمائة خمسة بالمائة للنجاح ونفترض في ذلك أن هناك، تفضل.

جنيف 3 يلوح في الأفق

حسن جمّول: سؤالي هنا ما الذي يدفع إذن روسيا مثلا اليوم إلى البحث مع أطراف معارضة ومع النظام السوري أيضا في العودة إلى طاولة المفاوضات والإشارة إلى قبول أميركي بذلك والحديث عن جنيف ثلاثة مثلا إذا كانت الأمور فقط تقتصر على بعض الاتفاقيات أو الهدنات الموضوعية في مناطق الصراع في سوريا، كيف يمكن الحديث اليوم عن جنيف3؟

يزيد صايغ: يعني أعتقد أن هذا حديث فاشل لا أمل فيه يعني منذ فشل جنيف 2 كان واضح أنه ليس هناك بعد اليوم مشروع دبلوماسي لحل سياسي حقيقي مطروح على الطاولة من أي طرف كان والمبادرة الروسية هي مبادرة حسن نية يعني الانفتاح على المعارضة السورية هي نوع من المؤشر بأن روسيا لن تقف كحاجز أو عائق أمام المحاولات الدولية لإيجاد عمل ما في سوريا لمعالجة مسألة الدولة الإسلامية أو غير ذلك ولكن هذه يعني بادرة طبعاً سبق لموسكو خلال السنتين الفائتتين أن استقبلت وفود المعارضة ومنها مثلاً الرئيس السابق للائتلاف الوطني معاذ الخطيب، يعني فهذه البادرة بحد ذاتها لا أعتقد أنه يعني يترتب علينا أن نبالغ بأهميتها ولا الحديث عن جنيف 3، بالعكس اعتقد يعني أنت حضرتك تفضلت بسؤالك أو بصيغة سؤالك أوحيت وكأن الهدنة أمر ثانوي أو ضعيف أو تافه بالواقع أفترض العكس أنا في غياب إمكانية الوصول إلى حل سياسي حقيقي وكامل، اعتقد أن قد تكون الهدنة هي المدخل لأنه افترض لنفترض ولو للحظة أنه حصلت هدنة ولو موضوعية وإن  كانت الهدنة الشاملة هي بنظري هي الأهم وحتى الأوفر حظاً، افترض أن هذا حصل هناك ملايين من السوريين مئات آلاف العائلات السورية التي تعرف أنه لمدة أسابيع أو لشهر أو لشهرين لن تعود إليهم يعني التوابيت، أبنائهم وأزواجهم وكذا لن يعودوا إليهم شهداء أو قتلى، يعني لنفترض أن تم ذلك لمدة شهر هل يقبل أي سوري مهما كانت طائفته أو الجهة التي ينتمي إليها أو كذا سيريد أن يعود إلى الاقتتال بسهولة؟ يعني ربما يصبح بالإمكان عودة المجتمع السوري إلى أن يلعب دور في توجيه المستقبل، يعني اليوم لا يتحدث سوى المسلح في سوريا.

حسن جمّول: يعني أنت هنا تطرح هذه إمكانية حصول هدنات موضوعية في أماكن مختلفة وكأنها مدخل لوقف الصراع نهائياً إذا أمكن على اعتبار أن السوريين لن يعودوا للتقاتل بعد حصول الهدنة أو بعد تنفيذها، لكن السؤال المطروح هنا.

يزيد صايغ: أطرح هذا كمدخل.

حسن جمّول: نعم لكن السؤال المطروح هنا، يعني أنت تعرف بأنه صحيح أن الوضع العسكري هنا يؤثر ورأي السوريين يؤثر ولكن الواقع الدولي والإقليمي ربما يكون في مكان آخر وتكون مصالحه وتقاطعات مصالحه مختلفة تماماً عن مصالح الشعب السوري، لهذا أنا سألتك فيما يتعلق بالواقع السياسي، التقاطع الإقليمي والدولي هل يمكن أن يصل إلى مرحلة تنتج حواراً حقيقياً أو مفاوضات حقيقة على غرار جنيف؟

يزيد صايغ: أنا يعني اختلف معك بشيء بأنه الشيء الذي لم يُجرب حتى الآن في سوريا هو أن يتمكن السوريين مهما كان انتماءاتهم يعني من طرطوس إلى السلاميّة من حلب إلى درعا أن يعني يعالجوا وضعهم، الوضع الذي أمامهم من دون هيمنة المسلحين من الطرفين بشكل أو بآخر أو هيمنة القتال، أنا أتفق أن الواقع السياسي مهم لكن لا أتفق أن مثلاً الجهات الدولية مُصرّة على القتال بل المشكلة يعني مأساة سوريا الكبرى بنظري هي أن جميع الأطراف الخارجية لها مصلحة بعدم التنازل للطرف الآخر لكن ليس لها المصلحة في الاستثمار، استثمار ما يجب من إمكانيات مادية أو سياسية لحسم أو حل الموقف في سوريا، يعني لا الولايات المتحدة ولا روسيا ولا إيران ولا السعودية ولا أي من هذه الأطراف كان مستعد حتى الآن لئن يضع في سوريا ما هو مطلوب من أجل النصر مثلاً، يعني أن يستمر الصراع السوري كما هو عليه مقبول لدى الجميع لكن الحسم ليس مقبولا، أنا من هنا انطلق من منطلق أنه فلندخل عنصر جديد وإن كان عنصر صغير وضعيف ولكن عنصر فقط واحد الذي كان مفقودا حتى الآن وهو أن السوريين في شرق حلب وفي غرب حلب وفي اللاذقية وفي حماة وفي كل مكان في كل قرية أن يكون لهم نوع من الكلمة لأول مرة أمام الجهات إما الحكومية جهات النظام من جهة أو أطراف المعارضة أن يقولوا يا عمي لا ترجعوا إلى القتال أن يكون في نوع من الاختيار بين إنه هذا الإنسان يقود إلى المعركة مجدداً وهذا لا.

حسن جمّول: أنت قبل قليل يعني في البداية في البداية عندما كنت تشير إلى هذا المسعى ذكرت بوضوح أن بعض القوى أو بعض القادة قادة المجموعات المسلحة رفضوا بوضوح موضوع حلب أولاً أو هدنة حلب أولاً بما يعني بأنه قد لا يكون لهم الكلمة أو المرجعية للقول بنعم أو لا إذا لم يكن هناك توافق إقليمي أو دولي.

يزيد صايغ: صحيح، صحيح ولكن أيضاً يعني فلنقلب الفكرة هذه أيضاً النظام السوري مهما قال في العلن أو مهما قال مثلاً الرئيس الأسد منذ يومين يعني لن يلتزم حقيقةً بهدنة إلا إذا كانت أيضاً الأطراف الداعمة له يعني إيران وروسيا بشكل خاص فعلاً مقتنعة بضرورة التوجه بهذا الاتجاه، اعتقد هنا السؤال يعني فعلاً هل يمكن لأحد في المعارضة أن يتحدث باسم الجميع؟ ولا بد من هنا التقاء تركيا والسعودية وقطر والولايات المتحدة وباقي أصدقاء سوريا للضغط جماعيا على مختلف أطراف المعارضة لدفعها نحو الاتفاق أو القبول على حد التعبير بهدنة كانت موضوعية أو شاملة، بالمقابل أعتقد بصراحة أنه ربما كان الأسهل الاتفاق على هدنة شاملة تشمل جميع الجبهات وليس فقط جبهة واحدة تحديداً لأن المعارضة ستخشى أن النظام سيستغل الهدنة الموضوعية في مكان ليعزّز تفوقه في مكان آخر وللمضي في القتال في مواقع أخرى، ومن هنا أعتقد أنه الأفضل هو هدنة شاملة لأن الجميع يبقى أينما هو ويتمسك بخطوط التماس الذي هو عليه الآن دون التحرك بأي اتجاه جديد ودون تحقيق غلبة في مكان آخر بفضل الهدنة في مكان.

التأثير الإقليمي والدولي على مجريات الأحداث

حسن جمّول: متى تعتقد بأن الدول المؤثرة إقليميا ودوليا يمكن أن نقول بأنها أُنهكت في سوريا وهي على استعداد على الأقل القبول بهدنات موضوعية كمدخل للحوار أو الحل، متى؟

يزيد صايغ: يعني لا اعتقد أي من الأطراف الخارجية أنهكت إلى هذه الدرجة، بالعكس المأساة اعتقد أن النزاع السوري المسلح ممكن أن يستمر من دون نهاية بل وأكثر من ذلك اعتقد أن العراق متجه بهذا الاتجاه لأن أي من الأطراف الخارجية مهما كان ادعائها في الإعلام أو في الخطابات، أي من الأطراف الخارجية يعني لا يضع في مواجهة الدولة الإسلامية في العراق كما في سوريا أكثر من الحد الأدنى الذي يعني هو مضطر عليه، الضربات الجوية الأميركية لم تقلب المعادلة ولم تقلب الميزان العسكري وكذلك الجهود لبناء مليشيات أو جيش جديد في العراق مثلاً هي دون الحد المطلوب واللازم لتحقيق هذا مثل هذا الهدف، وبالتالي أخشى أن رُقعة النزاع المسلح الدائم ستكبر وتتسع ليس متجهة نحو التقلص لا في سوريا ولا في العراق.

حسن جمّول: نحن في انتظار موعد يعتبر مِفصلي على صعيد الكثير من القضايا في المنطقة و24 تشرين الثاني الجاري هو نهاية الموعد للوصول إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني، قد يمدد قد يفشل أو قد يكون نوع آخر من الإعلان في ذلك الوقت، هل لهذا الموعد تأثير برأيك على مجريات الأحداث في سوريا؟

يزيد صايغ: يعني من شأن الوصول إلى اتفاق شامل على الملف النووي الإيراني يعني تخفيف التوتر في المنطقة، في سوريا طبعاً في العراق في لبنان في اليمن وربما حتى في ليبيا ومصر، يعني في كل مكان هناك نوع من التنافس الإيراني السعودي بشكل محدد، لكن لا يبدو أننا سنشهد وللأسف اتفاق شامل بالمقابل يبدو أن مجموعة الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن زائد واحد ألمانيا مقابل إيران سيتوصلون على الأرجح على اتفاق مرحلي يعني اتفاق على عدم الوصول على الإعلان الصريح بفشل المفاوضات مما سيلحقه مجموعة من الإجراءات والعقوبات الأميركية والدولية على إيران التي ستدفع الأمور إلى الاصطدام، فإذن اعتقد أن الشيء الأرجح هو الاتفاق على اتفاق مرحلي جزئي يؤمّن تخفيف بعض العقوبات الحالية على إيران، تأمين التزام إيران ببعض الضوابط والحدود في برنامجها النووي والعودة إلى التفاوض في السنة القادمة، ويعني ذلك أننا سنظل تقريبا على نفس الوتيرة تجاه الصراعات الأخرى الإقليمية يعني شيء يزداد توتراً ولا يتقدم.

حسن جمّول: إذا كنا قد دخلنا في هذا الشرح وأردنا أن نستخلص نتيجة بالنسبة للمسعى الراهن لدي مستورا والحديث عن المبادرات السياسة هل يمكن القول بأننا ما زلنا في مرحلة Static أو المراوحة إلى حين بروز معطيات جديدة تساعد على العودة إلى طاولة المفاوضات وتساعد أيضاً على الحل السياسي إن كان هناك من حل سياسي في الأفق؟

يزيد صايغ: للأسف اعتقد أننا ما زلنا فعلاً في مرحلة Static أو المراوحة، ويعني ربما أكثر ما يمكن أن نتمناه الآن أو أن نطمح إليه هو الوصول إلى هدنة بغض النظر هل هي هدنة شاملة أو موضوعية تليها هدنة موضوعية في مكان آخر وثم مكان آخر، يعني حتى الوصول إلى هذه النقطة ليست مؤمّنة لا تزال هناك اختلافات في الجبهتين يعني أو في الطرفين حتى مثلاً بين تركيا وفرنسا وباقي أصدقاء سوريا حول الأولويات في سوريا، فإذن يعني حتى الوصول إلى هدنة موضعية مسألة ليست مضمونة أبداً وسيكون دي مستورا قد أنجز إنجازاً رائعاً فعلاً لو توصل حتى إلى مثل هذا الإنجاز.

حسن جمّول: طيب فقط باختصار هي يمكن لدي مستورا في المهمة الأولى له إن صح التعبير المهمة العملية أن يقبل بالفشل؟

يزيد صايغ: يعني لا أدري، لا أعتقد أن أي مبعوث دولي يستطيع أن يقبل بالفشل وإلا عليه أن يستقيل أما أن يبقى في منصبه ويسلم بالفشل فطبعاً ذلك تناقض.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً يزيد الصايغ الباحث في معهد كارنيغي حدثتنا من لندن، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي بإذن الله غداً في حلقة جديدة إلى اللقاء.