كشف تقرير دولي صادر عن مكتب الأمم المتحدة للتنسيق والشؤون الإنسانية عن نزوح قرابة مليوني عراقي في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أكتوبر/تشرين الأول من العام الحالي، وسط تعثر اقتصادي وأزمة سياسية، وواقع أمني شهد خروج مناطق عديدة من سيطرة الدولة المركزية، مما دفع مليونا وتسعمائة ألف شخص إلى النزوح من ديارهم العام الحالي.

وحذر التقرير من تداعيات وخيمة ما لم يتم توفير تمويل ومساعدات فورية لمواجهة احتياجات مئات الآلاف من العائلات خلال فصل الشتاء.

وقدر يوسف محمود برادوستي المسؤول الإعلامي في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في حلقة الثلاثاء (11/11/2014) من برنامج "الواقع العربي"، أعداد النازحين بـ 1.9 مليون شخص عقب الأزمات الأمنية الأخيرة التي شهدها العراق.

وأوضح أن هذا العدد يضاف إلى المجموع الموجود أصلا الذي يبلغ حوالي مليوني نازح تجمعوا في السنوات الماضية، مشيرا إلى أن عدد الذين استقروا في إقليم كردستان منذ يناير/كانون الثاني الماضي بلغ حوالي ثمانمائة ألف استقروا في دهوك، ويتم التنسيق بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والحكومة العراقية وحكومة الإقليم لتقديم الخدمات لهم.

وأشار المسؤول الإعلامي إلى أن نصف الذين نزحوا في الموجة الأخيرة منذ شهر يناير/كانون الثاني وحتى أغسطس/آب الماضيين استقروا في إقليم كردستان.

وعبّر عن شكره حكومة الإقليم لسماحها للنازحين بدخول مناطق آمنة، وتقديمها كل ما تستطيع لعونهم وحمايتهم وتقديم المأوى والمساعدات الغذائية وغيرها.

وحول الوضع الإنساني للنازحين خلال الشتاء، قال المسؤول الإعلامي إن درجات الحرارة في بعض المناطق تنخفض إلى ما تحت الصفر المئوي، وأوضح أن الموقف سيكون صعبا لهؤلاء النازحين.

ونادى بتوفير الحاجات الأساسية لهم، مثل الأغطية والخيم والاحتياجات الضرورية، ودعا المجتمع الدولي إلى التعاون مع المنظمات الدولية المختلفة حتى تستطيع تقديم الخدمات إلى ستمائة ألف بحاجة ماسة للمأوى والخيم.

وأوضح برادوستي أن مهام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تتمثل في تجهيز المأوى وتوفير الاحتياجات الأساسية "غير الغذائية" مثل الخيم ومعدات الطبخ.

وأكد أن المفوضية تحتاج إلى التمويل من المجتمع الدولي حتى تستطيع أن تقابل احتياجات النازحين، وقدّر الفجوة المالية التي تحتاجها المفوضية بحوالي 620 مليون دولار حتى تستطيع أن تفي بالتزاماتها وتنجز مهامها.

كارثة إنسانية
ومن لندن، قال مدير المركز الوطني للعدالة بلندن محمد الشيخلي إن المجتمع الدولي يواجه أكبر كارثة إنسانية تتعلق بالنازحين والمهجَّرين من مناطقهم، ودعا إلى الإسراع في معالجة أوضاع أكثر من مليوني نازح ومهجر يسكنون في معسكرات أشبه بـ"معسكرات النازيين".

وأبدى أسفه لعدم تحرك المجتمع الدولي لإنقاذ هؤلاء، وعدم وجود معالجة حقيقية لأوضاعهم على أرض الواقع.

واتهم الحكومة العراقية والاحتلال الأميركي بانتهاج سياسة التهجير القسري لسكان المنطقة الغربية من العراق، وأشار إلى السياسة "الطائفية المقيتة"، التي أكد أنها تهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية لغرب العراق، ووصف الوضع بالكارثي، مؤكدا أن السنة لا بواكي لهم.

وتساءل الشيخلي عن مصير الدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية لمساعدة النازحين العراقيين الذي وصل حجمه إلى نصف مليون دولار، واتهم الأمم المتحدة ومنظماتها بتبديد أكثر من نصف المبلغ في مرتبات العاملين وبنود صرف أخرى، بدلا عن تقديم الدعم للنازحين الذي يعيشون في ظروف "لا إنسانية".

ويتم التعامل معهم بمنظار "عنصري شوفيني"، وأبدى أسفه من موقف المجتمع الدولي الذي لم يتحرك للقيام بواجباته تجاه ما أسماه "الإبادة الجماعية" للنازحين.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: المفوضية العليا للاجئين تحذر من كارثة إنسانية بنازحي العراق

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   يوسف محمود برادوستي/المسؤول الإعلامي في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين

-   محمد الشيخلي/مدير المركز الوطني للعدالة

تاريخ الحلقة: 11/11/2014

المحاور:

-   مليونا نازح عراقي

-   معسكرات إيواء نازية

-   تساؤلات حول مصير المنحة السعودية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نُسلِّط خلالها الضوء على أزمة النازحين في العراق في ظِل تقريرٍ دولي يكشف عن نزوح قُرابة مليوني عراقي في الفترة من يناير إلى أكتوبر من العام الحالي.

تعثرٌ اقتصادي، أزمةٌ سياسية وواقعٌ أمني شهد خروج مناطق خارج سيطرة الدولة المركزية، هكذا يُمكن تلخيص الوضع في العراق، وضعٌ إذن دفع مليون وتسعمائة ألف عراقي إلى النزوح من ديارهم فقط في الفترة من يناير إلى أكتوبر في العام الحالي، هذا ما كشف عنه تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة للتنسيق والشؤون الإنسانية يُحذِّر من تداعيات وخيمة ما لم يتم توفير تمويل ومساعدات فورية لمواجهة احتياجات مئات الآلاف من العائلات خلال فصل الشتاء، أرقامٌ صادمة حول الوضع الإنساني المتأزم في العراق تفصلها لنا مريم أوباييش في التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: التغريبة العراقية إلى متى، بين التهجير القسري إلى خارج البلاد والنزوح من محافظة إلى أخرى تستمر معاناة الهروب من نيران الصراعات وما أكثرها في بلاد الرافدين، كشف تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في العراق التابع للأمم المتحدة عن أرقامٍ صادمة بشأن أعداد النازحين وظروفهم المعيشية الصعبة، يقول التقرير إن مليوناً وتسعمائة ألف نازحٍ تركوا ديارهم منذ يناير العام الجاري ينتشرون فيما يقارب 2000 موقعٍ في مختلف أنحاء العراق، أكثر من مليون شخص بحاجة إلى مأوى والمواد الغذائية، ما يُقارب600 ألف شخص هم بحاجة إلى المساعدة الفورية المتعلقة بفصل الشتاء، يوضّح التقرير أن حوالي 47% من المجموع الكلي للنازحين في العراق يقيمون في إقليم كردستان وحدود المناطق المتنازع عليها في عقرا والشيخان في نينوى وكفرا وخانقين، المناطق التي شهدت موجات نزوح هي محافظة نينوى خاصةً بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل في يوليو العام الجاري تليها محافظة الأنبار التي تشهد مُنذ أشهرٍ عمليات عسكرية واسعة للجيش العراقي لمواجهة خطر توسع تنظيم الدولة الذي هدد أكثر من مرة بالزحف على العاصمة بغداد، يقيم آلاف النازحين في المدارس ودور العبادة والبنايات غير المكتملة أو المهجورة، بالطبع ظروف الحياة سواءٌ في الخيم أو في غيرها غالبا ما تكون غير مناسبة خاصة مع قدوم فصل الشتاء، تتفاقم الأزمة في المناطق المرتفعة من إقليم كردستان العراق كدهوك التي تصل فيها درجة الحرارة أحيانا ما دون 15 تحت الصفر، لذلك احتمال ازدياد الأمراض في فصل الشتاء واردٌ جدا، الحاجة إلى المساعدة بشتى أنواعها تُقدّر بعشرات ملايين الدولارات، المال ليس المشكلة الوحيدة لمواجهة الأزمة فهناك الوضع الأمني المتدهور الذي يعيق وصول المساعدات إلى مناطق عديدة خاصة تلك الخاضعة لمسلحي تنظيم الإسلامية، من يُنقذ من بقي من العراقيين في بلدهم، بلد هجره الملايين إلى خارج الحدود منذ عام 2003 وما بعده من سنين الجمر واللجوء.

[نهاية التقرير]

مليونا نازح عراقي

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا اليوم نُناقشه مع ضيفينا من أربيل يوسف محمود برادوستي المسؤول الإعلامي في المفوضية العُليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ومن لندن الدكتور محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة أهلاً بضيفي الكريمين، سيد يوسف هل لديكم أرقاما عن مجمل عدد النازحين العراقيين في داخل العراق؟

يوسف محمود برادوستي: نعم مساء الخير لدينا أعدادا مقدرة تُقدّر بـ1.9 مليون شخص وهذا الأمر مُنذ يناير في هذا العام مع بدء الأزمة في الأنبار وأيضاً الأزمات الأخيرة في محافظة الموصل، بالتأكيد عندما بدأ مسلحو داعش باحتلال الموصل كان هنالك موجة أخرى وفي شهر أغسطس على الهجمات في جبل سنجار وكان هنالك موجة أخرى من النازحين، بشكل أساسي الرقم التقديري الذي يصل إلى 1.9 مليون من النازحين لكن يجب أن نضيف هذا الرقم إلى الرقم الموجود أصلاً للنازحين في العراق حيث يصل إلى حوالي مليوني نازح تجمعوا خلال السنوات الماضية، وبالتأكيد فإن معظم أو نصف هؤلاء النازحين هم من الموجات الأخيرة وكما قُلت منذ شهر يناير حوالي 800 ألف منهم انتقلوا إلى منطقة كردستان في العراق حيث الأغلبية منهم مستقرون في محافظة دهوك، الآن لدينا أيضا نازحين في أربيل والسليمانية لكن معظمهم كما قلت يتركزون في محافظة دهوك ونحن نعمل عن قرب مع الحكومة العراقية ومع الحكومة الإقليمية في كردستان من أجل تقديم المساعدة لهؤلاء النازحين.

عبد القادر عيّاض: أغلب كما ذكرت قبل قليل سيد يوسف، أغلب هؤلاء موجودين في إقليم كردستان العراق هل ما هو موجود في إقليم كردستان من إمكانيات بإمكانه أن يتحمل هذا العدد الهائل في هذه الفترة البسيطة يعني فقط شهور منذ يناير إلى أكتوبر الآن؟

يوسف محمود برادوستي: عندما أشرت إلى الموجة الأخيرة في شهر يناير إلى شهر أغسطس ذكرت نصف عدد النازحين الذين انتقلوا إلى كردستان ودعونا لا ننسى أيضاً النازحين في مناطق أخرى في العراق مثلاً في الأنبار وفي بغداد الذين انتقلوا إلى الأجزاء الجنوبية، فيما يتعلق بالإمكانيات في البداية نُريد أن نشكر الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان للسماح النازحين بدخول هذه المناطق والبحث عن ملاذات آمنة، يجب علي أن أذكر أيضاً أن إمكانية السلطات هناك محدودة لأن من الصعب جداً لبلدٍ أو لإقليمٍ لسكان يصل إلى 5 ملايين أن يتأقلموا مع هذه الأعداد المتزايدة من النازحين، ما يقرب من مليون نازح هذا رقمٌ كبير وعلى الرغم من ذلك بالتأكيد فإن الحكومة قدمت كل ما تستطيعه هُنا وبالتنسيق مع الوكالات الإنسانية الدولية مثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التي هي مسؤولة عن توفير الملاذات، المأوى والمساعدات غير الغذائية والمساعدات التي يحتاجها النازحون وأيضاً توفير أساليب الحماية لهؤلاء النازحين.

عبد القادر عيّاض: إلى الآن الأماكن التي نزحوا منها في أغلبها أمنياً غير صالحة أو لا يوجد أمل لعودتهم قريباً ويبدو أن إقامتهم ستطول في هذه الأماكن الآن الشتاء على الأبواب عفواً، ما تصور الوضع الإنساني لهؤلاء عندما يدخل الشتاء وهذه الأماكن باردة عندما تتكلم على منطقة مثل دهوك تنخفض فيها درجة الحرارة إلى أقل من 15 درجة تحت الصفر؟

يوسف محمود برادوستي: بالتأكيد كلامك صحيح درجات الحرارة في منطقة إقليم كردستان تنخفض إلى ما دون الصفر المئوية وهذا هو ما يقلقنا تماما كما أشرت إلى تقارير أوتشا وأستطيع أن أنبهكم أيضاً إلى تقاريرنا التي نشرناها من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمناشدة التي أطلقتها إلى المجتمع الدولي إن الموقف سيكون صعباً لهؤلاء النازحين وأنا أعتقد أن الأرقام قد تزايدت بشكل كبير وهنالك حاجة ملحة وخاصةً في وقت الشتاء من أجل توفير الحاجات الأساسية مثل البطانيات، بطانيات العزل الأرضية وأدوات الطبخ والاحتياجات الضرورية لذلك نحن ندعو المجتمع الدولي وبالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة نحن نُناشد المجتمع الدولي إلى توفير المساعدات الإضافية من أجل الوصول إلى هدفنا لكي نكون قادرين إلى الوصول إلى 600 ألف نازح هم في حاجة ماسة لهذه المساعدات خاصة في فصل الشتاء، نحن نود طبعاً أن ندعم ونساعد كل النازحين الذين تركوا منازلهم لكن رقم الـ600 ألف هم بحاجة ماسة إلى المأوى وإلى الاحتياجات الأساسية كما ذكرت والبطانيات والخيم وأغطية العزل التي توضع على الأرض وأيضاً إمكانيات وسائل الطبخ وأريد أن أضيف أيضاً إن النفط الأبيض هو عنصر مهم لهؤلاء النازحين يوفر لهم الدفء في هذا الشتاء البارد ويمكنهم أيضاً من القيام بالطبخ وتسخين الطعام خلال فترة الشتاء القارص.

معسكرات إيواء نازية

عبد القادر عيّاض: دكتور محمد الشيخلي ضيفي من لندن مشكلة النزوح في العراق تفاقمت بشكل كبير منذ احتلال العراق في العام 2003 وازدادت في العام الأخير بوصولها إلى عدد يقارب المليونين كيف ترى وتتابع تعاطي المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة فيما يتعلق بموضوع النازحين في العراق.

محمد الشيخلي: نحن أمام أكبر كارثة إنسانية في تاريخ العراق الحديث تتعلق بالنازحين والمُهجّرين قسراً من مناطقهم وشيء مخجل ومعيب أنا أستمع إلى ضيفكم في أربيل وهو يحاول أن يعطي الوصف دون أن يقدم العلاجات لما يتعرض له ما يقارب مليونان من النساء والأطفال والشيوخ والمرضى والمعوقين يسكنون في معسكرات أشبه بأن تكون معسكرات الاعتقال النازية إن لم تكن أدنى من ذلك الوصف، للأسف المجتمع الدولي والأمم المتحدة تتفرج على مأساة نسائنا وأطفالنا وشيوخنا وهم يعيشون في هذا البرد القارص تحت الخيام وتحت الأمطار والثلوج وليس هنالك من تحرك فعلي وجاد ولمعالجة هذا الوضع الكارثي الإنساني لما تتعرض له هذه العوائل، حقيقة نحن نستمع إلى تصريحات الأمم المتحدة وإلى مؤتمرات الأمم المتحدة ولكننا لم نرى على أرض الواقع علاجاتٍ حقيقية لمأساة العوائل النازحة وهي تعيش في الأطيان وفي الأمطار وغيرها.

عبد القادر عيّاض: ولكن دكتور محمد هل هي عفواً هل هي مشكلة الأمم المتحدة في الأساس، هل هي مشكلة الحكومة العراقية، هل هي مشكلة الوضع الأمني المتفاقم في العراق؟ مثلاً هناك أماكن لو أرادت الأمم المتحدة أن تصل لها أو توصل مساعداتٍ لا تستطيع لأنها أمنياً محاصرة أو مناطق اقتتال.

محمد الشيخلي: أولاً نحن نتحدث عن هذه المعسكرات للنازحين وهي في إقليم كردستان، لم نتحدث عن بقية المُهجّرين والنازحين في مناطق النزاع الساخنة، كان من المفترض أن تقوم الأمم المتحدة بدورها الأساس في معالجة هذه الكارثة الإنسانية، السبب الرئيسي فيما يتعرض له أهلنا في المحافظات الغربية هي الحكومة العراقية وقبله قوات الاحتلال الأميركي التي ساعدت على أن تكون هنالك هجرات ونزوح متعددة في مراحل عديدة سواء من معركة الفلوجة الأولى وما تعرضت له من حملة إبادة جماعية على أيدي قوات الاحتلال الأميركي إلى ما تعرضت له الموصل وصلاح الدين والأنبار وديالي في الآونة الأخيرة للأسف الحكومة العراقية تتعامل بطائفيةٍ مقيتة مع أعداد النازحين من المحافظات الغربية والحكومة العراقية تُنفّذ أجندتها الطائفية لأن عملياً النزوح جزء من المخطط الإيراني الذي تنفذه حكومة المنطقة الخضراء في العراق لغرض التغيير الديمُغرافي في المناطق الغربية في العراق، نحن أمام كارثة إنسانية بامتياز أخي عبد القادر نساءنا مشردات أطفالنا مشردون شيوخنا مرضانا عجائزنا في العراء دون أن يكون هنالك من يتحرك بجدية لمعالجة هذا الوضع الإنساني، الجميع يتعامل بطائفية، الأخوة الأكراد يقدمون المساعدات للأكراد، اليزيديون لليزيديين، الشيعة للشيعة إلا السنة لا بواكي لهم في العراق يُقتلون ويودعون في السجون...

عبد القادر عيّاض: طيب عن هذه النقطة سيد محمد، دكتور محمد دعني أسأل ضيفي من أربيل عن هذه النقطة مسألة التكفّل بهؤلاء وفي أغلبهم من مناطق معينة في العراق كالأنبار ونينوى وغير ذلك، الأعداد الكبيرة من النازحين هناك اتهام للأمم المتحدة بأنها مقصرة فيما يتعلق بالتكفل بهؤلاء النازحين بتعليم الأطفال بالتحضير لفصل الشتاء بإيجاد مقام يعني يليق بالمستوى البشري لهؤلاء.

يوسف محمود برادوستي: بالتأكيد أنا هنا نيابةً عن مفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في إقليم كردستان نحن متخصصون بتقديم المساعدة، المأوى وأيضاً توفير الاحتياجات الأساسية غير الغذائية كما ذكرت الخيم والأغطية البلاستيكية والبطانيات وأيضاً أجهزة الطبخ أنا أوافق أن الموقف صعبٌ جداً لهؤلاء النازحين لكن دعونا لا ننسى إننا بدأنا بتوفير هذه المساعدات على مرحلتين، هنالك مساعدات تُنقذ الحياة وقد وفرنا فيها الاحتياجات الأساسية من ضمنها الخيم والبطانيات كما ذكرت وفي المرحلة الثانية سنكون قادرين على أن نعمل مع السلطات من أجل أن نوفر المأوى للنازحين، ذكرنا ونحن لا نخجل من هذا الأمر، ذكرنا في تقريرنا إننا نحتاج إلى التمويل، نحتاج إلى التمويل من المجتمع الدولي من أجل أن نزيد من دعمنا لهؤلاء النازحين داخل العراق، عندما نقول إن هناك فجوة وثغرة كما ذكرنا في تقريرنا وخاصةً في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين هنالك ثغرة بـ25 مليون دولار من أجل الوصول إلى هدفنا بمساعدة النازحين الذين يبلغ عددهم 600 ألف نازح، بالنسبة للتعليم نحن نعمل مع الوكالات المرتبطة بالأمم المتحدة مثل اليونيسيف وأيضاً الوكالات الأخرى وهي مسؤولة وتحاول أن تقدم المساعدة لكننا نناشد في نفس الوقت المجتمع الدولي توفير الدعم الإضافي ونحن أيضاً نعمل مع الحكومة العراقية والحكومة الإقليمية لكردستان من أجل مسألة توفير الوقود أو النفط الأبيض كما قلت، إننا نحاول توفير كل الحلول من أجل توفير هذه المادة المهمة، إن عدد النازحين عدد كبير جداً ومن الصعب جداً على الأمم المتحدة أن تقوم بتوفير كل شيء لذلك نحتاج للدعم وأنا من هذا المنبر أدعو المجتمع أن يوفر تمويلاً أكبر ونحن نُركّز بشكل كبير على وصول فصل الشتاء لأننا يجب أن نعمل على إمكانية توفير المستلزمات الأساسية لهؤلاء النازحين لكي يمروا على فصل الشتاء بكرامة.

تساؤلات حول مصير المنحة السعودية

عبد القادر عيّاض: دكتور محمد بشكل واقعي هل ترى أنه في إمكان الأمم المتحدة أن تقدم أفضل ولكنها تقصر؟

محمد الشيخلي: أولاً دعني أتساءل أين النصف مليار دولار التي قدمتها المملكة السعودية بغرض مساعدة النازحين في العراق؟ ما يقارب 300 مليون ذهبت إلى خدمات الأمم المتحدة رواتب ومصاريف ولم تصل المعونات إلى النازحين الحقيقيين وإنما نخرتها أساليب الفساد المتبعة في دوائر الأمم المتحدة وبعض المفوضيات التابعة لها، المواطن الحقيقي الذي يعاني من بقائه في هذا البرد القارص لم يستطع أن يستلم أي مساعدات جدية وحقيقية ونحن نستمع الآن إلى مناشدات ونحن في شهر نوفمبر، أواخر شهر نوفمبر والشتاء دخل في العراق ومنطقة كردستان معروف عنها بالبرد القارص فيها ونستمع إلى مناشدة لتوفير بعض الوقود أو النفط الأبيض للنازحين، هذا دليل وإقرار بأن الوضع ما زال كارثياً وهو عار في جبين الإنسانية وهو يُشاهد النساء والأطفال والشيوخ والمرضى وهم في معسكرات الاعتقال التي شبهتها بالنازية يعيشون في هذه الظروف اللاإنسانية وخارج إطار البشرية ولم يستطيعوا خلال هذه الأشهر من يناير حسب ما أورده التقرير للمفوضية في بداية البرنامج إلى شهر نوفمبر الآن ما يقارب11 شهراً لم يستطيعوا أن يوجدوا العلاجات الصحيحة لمعالجة وضع النازحين وهم في منطقة آمنة من المفترض أنهم في إقليم كردستان ولكن هنالك تعامل عنصري وقومي شوفيني مع المُهجّرين والنازحين من المحافظات الغربية حتى داخل إقليم كردستان وبالتالي الشيوخ والمرضى والنساء والأطفال في هذه المعسكرات ينظرون إلى العالم والعالم يتفرج عليهم وكأننا أمام مسرحية براغماتية مؤلمة والمجتمع الدولي..

عبد القادر عيّاض: الدولي نعم.

محمد الشيخلي: للأسف لم يتحرك بجدية إزاء الأوضاع غير الإنسانية في العراق إضافة إلى أن للأسف هنالك جهات عديدة تشترك في هذه الإبادة الجماعية لنازحي المحافظات الغربية.

عبد القادر عيّاض: سيد يوسف ضيفي من لندن يصف ما يجري بأنه إبادة جماعية لكل هؤلاء النازحين وبالتي هذا يدفعني للسؤال مما تحذرون في حال عد وصول المساعدات اللازمة لمل هذه الآلاف من النازحين في داخل العراق؟

يوسف محمود برادوستي: كما ذكرت إنني هنا للتحدث نيابة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وهي منظمة إنسانية، بفضل تبرعات المملكة العربية السعودية والدول المنحة الأخرى التي مكنتنا وكما ذكرت من الوصول إلى ما يُقارب الـ240 ألف نازح والذين سيقومون باستلام المساعدات منها المأوى مساعدات الإغاثة الأساسية وأيضاً المساعدات الخاصة بفصل الشتاء والتي ستدعمهم خلال هذا الفصل البارد، أنا أوافق أننا بحاجة إلى المزيد لكن الموقف أريد أن أؤكد أننا كمفوضية سامية لشؤون اللاجئين نعمل كوكالة إغاثة وقد ساعدنا أكثر من 200 ألف لاجئ سوري من سوريا دخلوا إلى منطقة كردستان لذلك هنالك أعداد كبيرة، هنالك لاجئون ونازحون يصلون بشكلٍ يومي مثلاً من مدينة كوباني إلى منطقة إقليم كردستان وما يحدث مع بقية العراق وأعداد النازحين الكبيرة قمنا بتقديم مناشدة إلى المجتمع الدولي والمانحين الذين يتسمون بالكرم الشديد قاموا بتقديم المساعدات وبفضلهم نحن نستطيع أن نقدم الإغاثة الأساسية، مواد مثلاً المأوى والخيم والأغطية البلاستيكية والمواد الأخرى لكن نحتاج أن نقوم بالمزيد ونحتاج إلى المزيد ونحن لا نخجل أننا نحتاج إلى المزيد لأن الناس هم من يحتاجون المزيد ونحن هنا لمساعدتهم ولكي أكون صادقاً الطريقة الوحيدة التي تمكننا من تقديم المساعدة هو استلام الدعم من المجتمع الدولي..

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

يوسف محمود برادوستي: نحن قلقون من أن..

عبد القادر عيّاض: أشكرك أدركنا الوقت كنت معنا من أربيل ضيفنا يوسف محمود برادوستي المسؤول الإعلامي في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، شكراً جزيلاً لك كما أشكر ضيفي من لندن الدكتور محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة، إلى اللقاء بإذن الله.